00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة ابراهيم من أول السورة ـ آخر السورة  

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : الاصفى في تفسير القران (الجزء الاول)   ||   تأليف : المولى محمد محسن الفيض الكاشاني

[ 611 ]

سورة إبراهيم

[ مكية، وهي اثنتان وخمسون آية ] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * (الر كتب أنزلنه إليك لتخرج الناس من الظلمت) *: من الكفر وأنواع الضلال * (إلى النور) *: إلى الايمان والهدى * (بإذن ربهم) *: بتوفيقه وتسهيله * (إلى صرط العزيز الحميد) *. بدل من قوله: " إلى النور ". * (الله الذى له مافى السموت وما في الارض وويل للكفرين من عذاب شديد) *. الويل الهلاك، نقيض الوأل وهو النجاة. * (الذين يستحبون الحيوة الدنيا على الاخرة) * يختارونها عليها * (ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا) *: يطلبون لها اعوجاحا ليقدحوا فيها * (أولئك في ضلل بعيد) *. * (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) *: إلا بلغة قومه الذين هو منهم وبعث فيهم * (ليبين لهم) * ما أمروا به فيفقهوه بيسر وسرعة.

___________________________

1 - مابين المعقوفتين من: " ب ". (*)

 

[ 612 ]

ورد " ومن علي ربي وقال: يا محمد قد أرسلت كل رسول إلى أمة بلسانها، و أرسلتك إلى كل أحمر وأسود من خلقي " 1. * (فيضل الله من يشآء) * بالخذلان * (ويهدى من يشآء) * بالتوفيق * (وهو العزيز الحكيم) *. * (ولقد أرسلنا موسى بايتنآ أن أخرج قومك من الظلمت إلى النور و ذكرهم بأيهم الله) * قال: " بنعم الله وآلائه " 2. وقيل: بوقائعه الواقعة على الامم الماضية 3. وفي رواية: " أيام الله: يوم يقوم القائم ويوم الكرة ويوم القيامة " 4. والقمي: أيام الله ثلاثة: يوم القائم ويوم الموت ويوم القيامة 5. أقول: لا منافاة بين هذه التفاسير، لان النعمة على المؤمن نقمة على الكافر، وكذا الايام المذكورة نعم لقوم ونقم لاخرين. * (إن في ذلك لايت لكل صبار) * يصبر على بلائه * (شكور) * يشكر لنعمائه. * (وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجكم من ءال فرعون يسومونكم) *: يكلفونكم * (سوء العذاب) *: استعبادكم بالافعال الشاقة، كما سبق في سورة البقرة 6. * (ويذبحون أبنائكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم) *. * (وإذ تأذن ربكم) *: واذكروا إذ أعلم ربكم: * (لئن شكرتم) * يا بني إسرائيل ما أنعمت عليكم من الانجاء وغيره، بالايمان والعمل الصالح * (لازيدنكم) * نعمة إلى نعمة. ورد: " ما أنعم الله على عبد من نعمة فعرفها بقلبه، وحمد الله ظاهرا بلسانه، فتم

___________________________

1 - الخصال 2: 425، الحديث: 1، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه: " إلى أمته ".

 2 - مجمع البيان 5 - 6: 304، والعياشي 2: 222، الحديث: 2، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - البيضاوي 3: 156، ومجمع البيان 5 - 6: 304.

 4 - الخصال 1: 108، الحديث: 75، عن أبي جعفر عليه السلام.

 5 - القمي 1: 367.

 6 - في ذيل الاية: 49. (*)

 

[ 613 ]

كلامه حتى يؤمر له بالمزيد " 1. * (ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) * قال: " هو كفر النعم " 2. * (وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الارض جميعا فإن الله لغنى) * عن شكركم * (حميد) *: مستحق للحمد في ذاته وإن لم يحمده حامد، محمود يحمده نفسه وملائكته وسائر المخلوقات، " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " 3. * (ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لايعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينت فردوا أيديهم في أفواههم) *. القمي: أي: في أفواه الانبياء 4. أقول: يعني منعوهم من التكلم، وهو تمثيل. * (وقالوا إنا كفرنا بمآ أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب) *. * (قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السموت والارض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى) *: إلى وقت سماه الله وجعله آخر أعماركم. * (قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا) *: لافضل لكم علينا، فلم خصصتم بالنبوة دوننا ؟ !. * (تريدون أن تصدونا عما كان يعبد أآباؤنا فأتونا بسلطن مبين) *: بحجة واضحة. أرادوا بذلك ما اقترحوه من الايات، تعنتا وعنادا. * (قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشآء من عباده) *. سلموا مشاركتهم في البشرية، وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبوة فضل الله، ومنه عليهم بخصائص فيهم ليست في أبناء جنسهم. * (وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطن إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) *:

___________________________

1 - الكافي 2: 95، الحديث: 9، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - المصدر: 390، الحديث: 1، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - الاسراء (17): 44.

 4 - القمي 1: 368. (*)

 

[ 614 ]

فلنتوكل 1 في الصبر على معاداتكم. عمموا للاشعار بما يوجب التوكل، وهو الايمان. * (ومالنآ) * أي: أي عذر لنا * (ألا نتوكل على الله وقد هدنا سبلنا) * التي بها نعرفه، ونعلم أن الامور كلها بيده * (ولنصبرن على ماء اذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) *. * (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا) *. حلفوا على أن يكون أحد الامرين، والعود بمعنى الصيرورة، لانهم لم يكونوا 2 على ملتهم قط. * (فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظلمين) *. * (ولنسكننكم الارض من بعدهم) * أي: أرضهم وديارهم. ورد: " من آذى جاره طمعا في مسكنه ورثه الله داره " 3. * (ذلك لمن خاف مقامي) * أي: موقفي للحساب * (وخاف وعيد) * أي: وعيدي بالعذاب. * (واستفتحوا) *. سألوا من الله الفتح على أعدائهم، أو القضاء بينهم وبين أعدائهم 4. من الفتاحة، بمعنى الحكومة. * (وخاب كل جبار عنيد) *. قال: " يعني: من أبى أن يقول لاإله إلا الله " 5. وفي رواية: " العنيد: المعرض عن الحق " 6. * (من ورائه جهنم) *: من بين يدي هذا الجبار نار جهنم، فإنه مرصد بها، واقف على شفيرها في الدنيا، مبعوث إليها في الاخرة. * (ويسقى) * أي: يلقى فيها ويسقى * (من ماء صديد) * قال: " ويسقى مما يسيل من الدم والقيح من فروج الزواني في النار " 7.

___________________________

1 - في " ب ": " فليتوكل ".

 2 - في " ألف ": " لا يكونوا ".

 3 - القمي 1: 368، مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 4 - في " ب " و " ج ": " أعاديهم ".

 5 - التوحيد: 21، الباب: 1، الحديث: 9، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 6 - القمي 1: 368، عن أبي جعفر عليه السلام.

 7 - مجمع البيان 5 - 6: 308 عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 615 ]

وفي رواية: " يقرب إليه فيكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه وقع فروة رأسه 1، فإذا شرب قطع أمعاؤه 2 حتى يخرج من دبره، يقول الله عزوجل: " وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم " 3، ويقول: " وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه 4 " " 5. * (يتجرعه) *: يتكلف جرعه * (ولا يكاد يسيغه) *: ولايقارب أن يسيغه، فكيف يسيغه ؟ * (وما هو بميت) * فيستريح * (ومن ورائه) *: ومن بين يديه * (عذاب غليظ) * أي: يستقبل في كل وقت عذابا أشد مما هو عليه. قال: " إن أهل النار لما غلى الزقوم والضريع 6 في بطونهم كغلي الحميم، سألوا الشراب فأتوا بشراب غساق 7 وصديد " يتجرعه ولا يكاد يسيغه، ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت، ومن ورائه عذاب غليظ ": حميم 8، يغلي به جهنم منذ خلقت " كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " " 9. * (مثل الذين كفروا بربهم) *: صفتهم التي هي مثل في الغرابة * (أعملهم كرماد اشتدت به الريح) *: حملته وأسرعت الذهاب به * (في يوم عاصف) *. العصف: اشتداد الريح. وصف به اليوم للمبالغة. شبه مكارمهم - من الصدقة وصلة الرحم وعتق الرقاب

___________________________

1 - في المصدر: " وقعت "، ووقع: سقط، والفروة: جلدة الرأس. القاموس المحيط 3: 99 (وقع) و 4: 376 (فرو).

 2 - في " ألف " و " ج " والمصدر: " قطع أمعاءه ".

 3 - سورة محمد (47): 15.

 4 - الكهف (18): 29.

 5 - مجمع البيان 5 - 6: 308، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 6 - الزقوم: شجرة مرة، كريهة الطعم والرائحة، والضريع - على ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -: شئ يكون في النار يشبه الشوك. أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار. مجمع البحرين 4: 364 (ضرع) و 6: 79 (زقم).

 7 - الغساق: مايغسق من صديد أهل النار أي: يسيل، يقال: غسقت العين: إذا سالت دموعها. مجمع البحرين 5: 223 (غسق).

 8 - في المصدر: " وحميم ".

 9 - العياشي 2: 223، الحديث: 7، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن علي عليهم السلام. والاية في سورة الكهف (18): 29. (*)

 

[ 616 ]

وإغاثة الملهوف في حبوطها وذهابها هباء منثورا، لبنائها على غير أساس من معرفة الله، والتوجه بها إليه - برماد طيرته الريح العاصف. * (لا يقدرون) * يوم القيامة * (مما كسبوا) * منها * (على شئ) * يعني لا يرون لشئ منها ثوابا * (ذلك) * أي: ضلالهم مع حسبانهم أنهم محسنون * (هو الضلل البعيد) * في غاية البعد عن الحق. * (ألم تر أن الله خلق السموت والارض بالحق) *: بالحكمة والغرض الصحيح، ولم يخلقها عبثا باطلا * (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد) *. * (وما ذلك على الله بعزيز) *: بمتعذر، أو متعسر. * (وبرزوا لله جميعا) * يعني يوم القيامة. ذكر بلفظ الماضي لتحقق وقوعه. * (فقال الضعفؤا) *: ضعفاء الرأي، يعني الاتباع * (للذين استكبروا) *: لرؤسائهم. قال: " أفتدرون الاستكبار ما هو ؟ هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته، والترفع على من ندبوا إلى متابعته " 1. * (إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا لو هدنا الله لهدينكم سوآء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص) *: منجى ومهرب من العذاب. * (وقال الشيطن) *. قال: " كلما كان في القرآن " قال الشيطان " يريد به الثاني " 2. * (لما قضى الامر) *. القمي: أي: لما فرغ من أمر الدنيا من أوليائه 3. * (إن الله وعدكم وعد الحق) * من البعث والجزاء، فوفى لكم بما وعدكم * (ووعدتكم) * خلاف ذلك * (فأخلفتكم) *: فلم أوف لكم * (وما كان لى عليكم من سلطن) * فأجبركم على الكفر والعصيان * (إلا أن دعوتكم) * بتسويلى ووسوستي * (فاستجبتم لى) *: أسرعتم إجابتي * (فلا تلوموني) * بوسوستي، فإن من صرح بعداوته لايلام بأمثال ذلك * (ولوموا أنفسكم) * حيث اغتررتم * (مآأنا بمصرخكم) *: بمغيثكم من العذاب * (ومآأنتم

___________________________

1 - مصباح المتهجد: 701، عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة يوم الغدير.

 2 - العياشي 2: 223، الحديث: 8، عن أبي جعفر عليه السلام.

 3 - القمي 1: 368. (*)

 

[ 617 ]

بمصرخي) *: بمغيثي، لا ينجي بعضنا بعضا * (إنى كفرت بمآ أشركتمون من قبل) *: تبرأت منه. قال: " إن الكفر في هذه الاية البراءة " 1. * (إن الظلمين لهم عذاب أليم) *. من تتمة كلامه، أو استيناف. * (وأدخل الذين ءامنوا وعملوا الصلحت جنت تجرى من تحتها الانهر خلدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلم) *. ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة) *: قولا حقا ودعاء إلى صلاح * (كشجرة طيبة) * يطيب ثمرها، كالنخلة * (أصلها ثابت) * في الارض ضارب بعروقه فيها * (وفرعها في السماء) *. * (تؤتى أكلها) *: تعطي ثمرها * (كل حين) *: كل وقت وقته الله لاثمارها * (بإذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون) *. قال: " هذا مثل ضربه الله لاهل بيت نبيه ولمن عاداهم " 2. وسئل عن هذه الشجرة ؟ فقال: " رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصلها، وأمير المؤمنين صلوات الله عليه فرعها، والائمة من ذريتهما أغصانها، وعلم الائمة ثمرها، وشيعتهم المؤمنون ورقها " 3. وقال: " " تؤتي أكلها كل حين ": مايخرج من علم الامام إليكم في كل سنة من كل فج عميق " 4. * (ومثل كلمة خبيثة) *: قول باطل، ودعاء إلى ضلال أو فساد * (كشجرة خبيثة) * لا يطيب ثمرها، كشجرة الحنظل * (اجتثت) *: استؤصلت وأخذت جثته بالكلية * (من فوق الارض) * لان عروقها قريبة منه * (مالها من قرار) *. قال: " إن هذا مثل بني أمية " 5.

___________________________

1 - الكافي 2: 390، الحديث: 1، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - العياشي 2: 225، الحديث: 15، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - المصدر: 224، الحديث: 11، عن أبي عبد الله عليه السلام، وفيه: " وشيعتهم ورقها ".

 4 - كمال الدين 2: 345، الباب: 33، الحديث: 30، عن أبي عبد الله عليه السلام، وفيه بدل قوله: " من كل فج عميق ": " من حج وعمرة ".

 5 - مجمع البيان 5 - 6: 313، عن أبي جعفر عليه السلام. (*)

 

[ 618 ]

وقال: " كذلك الكافرون لا تصعد أعمالهم إلى السماء " 1. * (يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت) * الذي ثبت بالحجة والبرهان عندهم، و تمكن في قلوبهم واطمأنت إليه أنفسهم * (في الحيوة الدنيا) * فلا يزلون إذا افتتنوا في دينهم * (وفى الاخرة) * فلا يتلعثمون 2 إذا سئلوا عن معتقدهم * (ويضل الله الظلمين) * الذين ظلموا أنفسهم بالجحود والاقتصار على التقليد، فلا يهتدون إلى الحق، ولاتثبتون في مواقف الفتن. قال: " يعني يضلهم يوم القيامة عن دار كرامته " 3. ورد: " إن الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته عن يمينه وعن شماله ليضله عما هو عليه، فيأبى الله له ذلك، وذلك قول الله عزوجل: " يثبت الله الذين آمنوا " الاية " 4. * (ويفعل الله ما يشاء) *. * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) *: دار الهلاك، بحملهم 5 على الكفر. * (جهنم يصلونها وبئس القرار) *. قال: " عنى بها قريشا قاطبة، الذين عادوا رسول الله ونصبوا له الحرب، وجحدوا ووصيه " 6. وفي رواية: " هم الافجران من قريش: بنو أمية وبنو المغيرة، فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين، وأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر " 7. وفي أخرى: " ما بال أقوام غيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعدلوا عن وصيه لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب ؟ ! ثم تلا هذه الاية، ثم قال: نحن والله نعمة الله التي

___________________________

1 - القمي 1: 369، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - تلعثم الرجل في الامر: إذا تمكث فيه وتأنى. مجمع البحرين 6: 162 (لعثم).

 3 - التوحيد: 241، الباب: 35، الحديث: 1، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 4 - من لا يحضره الفقيه 1: 80، الحديث: 363، والعياشي 2: 225، الحديث: 16، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 5 - في " ألف " و " ب ": " يحملهم ".

 6 - الكافي 1: 217، الحديث: 4، عن أبي عبد الله عليه السلام، وفيه: " وصية وصيه ".

 7 - مجمع البيان 5 - 6: 314، عن علي عليه السلام. (*)

 

[ 619 ]

أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز من فاز يوم القيامة " 1. * (وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) *. * (قل لعبادي الذين ءامنوا يقيموا الصلوة) * أي: أقيموا الصلاة، أو ليقيموا 2 * (وينفقوا مما رزقنهم سرا وعلانية) *. قال: " إنه من الحقوق التي هي غير الزكاة المفروضة " 3. * (من قبل أن يأتي يوم لابيع فيه) * فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره، أو يفدي به نفسه * (ولاخلل) *: ولامخالة، فيشفع لك خليل. القمي: لاصداقة 4. * (الله الذى خلق السموت والارض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم) * تعيشون به. يشمل المطعوم والملبوس وغيرهما * (وسخر لكم الفلك لتجرى في البحر بأمره وسخر لكم الانهر) *. * (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) *: يد أبان في سيرهما لايفتران في منافع الخلق. قال: " في مرضاته " 5. * (وسخر لكم اليل والنهار) * يتعاقبان لسباتكم 6 ومعاشكم. * (وءاتكم من كل ما سألتموه) *: ماكان حقيقا بأن يسأل. سئل أولم يسأل. قال: " والشئ الذي لم تسأله إياه أعطاك " 7. وفي قراءتهم عليهم السلام: " من كل ومعاشكم. * (وءاتكم من كل ما سألتموه) *: ماكان حقيقا بأن يسأل. سئل أولم يسأل. قال: " والشئ الذي لم تسأله إياه أعطاك " 7. وفي قراءتهم عليهم السلام: " من كل بالتنوين " 8. * (وأن تعدوا نعمت الله لاتحصوهآ) *: لا تعدوها ولاتطيقوا حصر أنواعها فضلا عن أفرادها * (إن الانسن لظلوم) * للنعمة لايشكرها * (كفار) * يكفرها.

___________________________

1 - الكافي: 1: 217، الحديث: 1، عن أبي عبد الله عليه السلام، وفيه: " نحن النعمة التي... ".

 2 - في " ب " و " ج ": " أقيموا الصلاة يقيموا، أوليقيموا ".

 3 - العياشي 2: 230، الحديث: 29، مضمرا.

 4 - القمي 1: 371.

 5 - نهج البلاغة (للصبحى الصالح) *: 123، الخطبة: 90.

 6 - في " ألف ": " للباسكم ". والسبات: نوم المريض والشيخ المسن، وهو النومة الخفية. وأصله من السبت: الراحة والسكون. النهاية 2: 331 (سبت).

 7 - العياشي 2: 230، الحديث: 30، عن أبي جعفر عليه السلام.

 8 - مجمع البيان 5 - 6: 315، عنهما عليهما السلام. (*)

 

[ 620 ]

* (وإذ قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد) *: [ بلد ] 1 مكة * (ءامنا) *: ذا أمن لمن فيها. وقد مر بيانه 2. * (واجنبي وبنى أن نعبد الاصنام) *. قال: النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " فانتهت الدعوة إلي وإلى أخي علي، لم يسجد أحد منا لصنم قط، فاتخذني الله نبيا وعليا وصيا " 3. * (رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) *: صرن سببا لاضلالهم * (فمن تبعني فإنه منى) * قال: " من اتقى الله منكم وأصلح " 4. وفي رواية: من أحبنا فهو منا أهل البيت. قيل: منكم أهل البيت ؟ ! قال منا أهل البيت، قال فيها إبراهيم: " فمن تبعني فإنه مني " " 5. * (ومن عصاني فإنك غفور رحيم) * قال:: " تقدر أن تغفر له وترحمه " 6. * (ربنا إنى أسكنت من ذريتي) *: بعض ولدي، وهو إسماعيل ومن ولد منه. قال: " نحن هم، ونحن بقية تلك الذرية " 7. * (بواد غير ذى زرع) * يعني: وادي مكة * (عند بيتك المحرم) *: الذي حرمت التعرض له والتهاون به * (ربنا ليقيموا الصلوة فاجعل أفدة من الناس) *: بعضهم. قال: " أما إنه لم يعن الناس كلهم، أنتم أولئك ونظراؤكم، إنما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الاسود، أو مثل الشعرة السوداء في الثور الابيض " 8. * (تهوى إليهم) *: تسرع إليهم، شوقا ودادا. وفى قراءتهم عليهم السلام: " تهوى بفتح الواو " 9. من: هوي كرضي: إذا أحب، و تعديته ب‍ " إلى لتضمين معنى النزوع. قال: " ولم يعن البيت فيقول: " إليه "، فنحن والله دعوة إبراهيم " 10 * (وارزقهم من الثمرت لعلهم يشكرون) * قال: " يعني من

___________________________

1 - مابين المعقوفتين من " ب " و " ج ".

 2 - في سورة البقرة: 126.

 3 - الامالي (للطوسي) 1: 388.

 4 - العياشي 2: 231، الحديث: 33، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 5 - المصدر، الحديث: 32، عن أبي جعفر عليه السلام، والحديث: 33، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 6 - الصافي 3: 90، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 7 - العياشي 2: 231، الحديث: 35، عن أبي جعفر عليه السلام.

 8 - المصدر: 233، الحديث: 39، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 9 - مجمع البيان 5 - 6: 317، عن أمير المؤمنين والصادقين عليهم السلام.

 10 - الكافي 8: 311، الحديث: 485، عن أبي جعفر عليه السلام. (*)

 

[ 621 ]

ثمرات القلوب " 1. أي: حببهم إلى الناس ليأتوا إليهم ويعودوا. وفي رواية: " إن الثمرات تحمل إليهم من الافاق، وقد استجاب الله له حتى لا يوجد في بلاد الشرق و الغرب ثمرة لا توجد فيها، حتى حكي أنه يوجد فيها في يوم واحد فواكه ربيعيه وصيفية وخريفية وشتائية " 2. وقد سبقت رواية أخرى في سورة البقرة عند قوله: " وارزق أهله من الثمرات " 3. وورد: " إنه نظر إلى الناس حول الكعبة فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، إنما أمروا أن يطوفوا بها، ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ومودتهم، ويعرضوا علينا نصرتهم. ثم قرأ هذه الاية " 4. * (ربنا إنك تعلم ما تخفى ومانعلن) *: تعلم سرنا وعلانيتنا. والمعنى: أنك أعلم بأحوالنا ومصالحنا وأرحم بنا منا بأنفسنا، فلا حاجة لنا إلى الطلب، لكنا ندعوك إظهارا لعبوديتك، وافتقارا إلى رحمتك، واستعجالا لنيل ما عندك. * (وما يخفى على الله من شئ في الارض ولافى السماء) *. * (الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسمعيل وإسحق إن ربى لسميع الدعاء) *: لمجيبه 5، من سمعه: إذا اعتد به. وفيه إشعار بأنه دعا ربه وسأل منه الولد، فأجابه حين ما وقع اليأس منه. * (رب اجعلني مقيم الصلوة) *: معدلا لها 6، مواظبا عليها * (ومن ذريتي) * وبعض ذريتي * (ربنا وتقبل دعاء) *: عبادتي. * (ربنا اغفر لى ولولدي) * قال: " آدم وحواء " 7. وفي قراءتهم عليهم السلام:

___________________________

1 - القمي 1: 371، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - عوالي اللئالي 2: 96، الحديث: 258، عن أبي جعفر عليه السلام.

 3 - راجع: ذيل الاية: 126.

 4 - الكافي 1: 392، الحديث: 1، عن أبي جعفر عليه السلام.

 5 - في " ألف ": " يجيبه ".

 6 - في " ب ": " معدا لها ".

 7 - العياشي 2: 234 - 235، الحديث: 46، عن أحدهما عليهما السلام. (*)

 

[ 622 ]

" ولولدي " 1. قال: " هذه كلمة صحفها الكتاب، إنما كان استغفاره لابيه عن موعدة وعدها إياه، وإنما كان: ربنا اغفر لي ولولدي يعني إسماعيل وإسحاق " 2. * (و للمؤمنين يوم يقوم الحساب) *: يوم القيامة. * (ولا تحسبن الله غفلا عما يعمل الظلمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصر) *. القمي: تبقى أعينهم مفتوحة من هول جهنم، لا يقدرون أن يطرفوا 3. * (مهطعين) *: مسرعين إلى الداعي، أومقبلين بأبصارهم لايطرفون هيبة و خوفا، والاهطاع: الاقبال على الشئ. * (مقنعي رؤوسهم) *: رافعيها * (لا يرتد إليهم طرفهم) * بل بقيت عيونهم شاخصة لاتطرف * (وأفدتهم هواء) * قيل: خلاء. أي: خالية عن العقول لفرط الحيرة والدهشة، لاقوة لها ولاجرأة ولافهم 4. والقمي: قلوبهم تتصدع من الخفقان 5. * (وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال) * القمي: أي: لاتهلكون 6. * (وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم) * بالكفر والمعاصي * (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) * بما شاهدتم في منازلهم من آثار ما نزل بهم، وما تواتر عندكم من أخبارهم * (وضربنا لكم الامثال) * فلم تعتبروا. * (وقد مكروا مكرهم) * المستفرغ فيه جهدهم، لابطال الحق وتقرير الباطل

___________________________

1 - العياشي 2: 235، الحديث: 47، عن أحدهما عليهما السلام، ومجمع البيان 5 - 6: 317، عن المجتبى والباقر عليهما السلام.

 2 - المصدر، الحديث: 47، عن أبي جعفر عليه السلام.

 3 - القمي 1: 372، وفيه: " يطرفوها ". طرف بصره: أطبق أحد جفنيه على الاخر. القاموس المحيط 3: 172 (طرف).

 4 - البيضاوي 3: 163، والكشاف 2: 382.

 5 و 6 - القمي 1: 372. (*)

 

[ 623 ]

* (وعند الله مكرهم) *: ومكتوب عنده مكرهم فهو مجازيهم عليه، أو عنده مايمكرهم به جزاء لمكرهم. * (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) * في العظم والشدة. القمي: مكر بني فلان 1. * (فلا تحسبن الذين مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام) * لاوليائه من أعدائه. * (يوم تبدل الارض غير الارض) * قال: " يعني بأرض لم تكسب 2 عليها الذنوب، بارزة ليس عليها جبال ولانبات، كما دحاها أول مرة " 3. وفي رواية: " تبدل 4 الارض خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغوا من الحساب " 5. * (والسموت) * يعني: والسماوات غير السماوات. روي: " أرضا من فضة وسماوات من ذهب " 6. * (وبرزوا لله الوحد القهار) * لمحاسبته ومجازاته. * (وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الاصفاد) *. القمي: مقيدين بعضهم إلى بعض 7. قيل: لعل ذلك بحسب مشاركتهم في العقائد والاخلاق والاعمال 8. * (سرابيلهم) *: قمصانهم * (من قطران) * وهو ما يطلى به الابل الجربى، فيحرق الجرب والجلد، وهو أسود منتن يشتعل فيه النار بسرعة. وورد: " هو الصفر الحار الذائب. يقول الله: " انتهى حره " 9. أقول: بناء هذا الحديث على قراءة: " قطر ءآن "، فإن القطر: النحاس والصفر المذاب، والاني: المتناهي حرة. * (وتغشى وجوههم النار) *.

___________________________

1 - القمي 1: 372.

 2 - في المصدر: " لم تكتسب ".

 3 - العياشي 2: 236، الحديث: 52، عن علي بن الحسين عليهما السلام.

 4 - في " ألف ": " يتبدل ".

 5 - الكافي 6: 286 - 287، الحديث: 1 و 4، عن أبي جعفر عليه السلام.

 7 - القمي 1 -: 372.

 8 - البيضاوي 3: 164.

 9 - القمي 1: 372، عن أبي جعفر عليه السلام. (*)

 

[ 624 ]

* (ليجزى الله كل نفس ما كسبت) * أي: يفعل بهم ذلك ليجزى * (إن الله سريع الحساب) * لانه لا يشغله حساب عن حساب. وقد مضى تفسيره 1. * (هذا بلغ للناس) *: كفاية لهم في المواعظة، لينصحوا * (ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله وحد وليذكر أولوا الالبب) *.

___________________________

1 - في سورة البقرة ذيل الاية: 202. (*)




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8896017

  • التاريخ : 5/08/2020 - 05:25

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net