00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة هود من أول السورة ـ آخر السورة  

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : الاصفى في تفسير القران (الجزء الاول)   ||   تأليف : المولى محمد محسن الفيض الكاشاني

[ 529 ]

سورة هود

[ مكية إلا الايات 12 و 17 و 114، وآياتها مائة وثلاث وعشرون آية ] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * (الر كتب أحكمت ءايته) *: نظمت نظما محكما لا نقص فيه ولاخلل، كالبناء المحكم * (ثم فصلت) * بدلائل التوحيد والمواعظ والاحكام والقصص. ومعنى " ثم " التراخي في الحال لافي الوقت. قال: " هو القرآن " 2. * (من لدن حكيم خبير) *. * (ألا تعبدوا إلا الله إننى لكم منه نذير وبشير) * بالعقاب على الشرك والثواب على التوحيد. * (وأن استغفروا ربكم) * من الشرك والمعصية * (ثم توبوا إليه) * بالايمان والطاعة * (يمتعكم متعا حسنا) *: يعشكم في أمن ودعة * (إلى أجل مسمى) * هو آخر أعماركم * (ويؤت كل ذى فضل) * في دينه * (فضله) *: جزاء فضله في الدنيا والاخرة * (وإن تولوا فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير) * القمي: يعني الدخان والصيحة 3.

___________________________

1 - مابين المعقوفتين من " ب ".

 2 - القمي 1: 321، عن أبي جعفر عليه السلام.

 3 - القمي 1: 321. (*)

 

[ 530 ]

* (إلى الله مرجعكم وهو على كل شئ قدير) * فيقدر على تعذيبكم أشد عذاب. * (ألا إنهم يثنون صدورهم) *: يعطفونها * (ليستخفوا منه) *. قال: " إن المشركين كانوا أذا مروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حول البيت طأطأ أحدهم ظهره ورأسه هكذا، وغطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله الاية " 1. والقمي: يكتمون ما في صدورهم من بغض علي عليه السلام 2. * (ألا حين يستغشون ثيابهم) *: يتغطون بثيابهم * (يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور) *. القمي: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا حدث بشئ من فضل علي عليه السلام، أوتلا عليهم ما أنزل الله فيه، نفضوا ثيابهم 3 ثم قاموا، يقول الله: " يعلم ما يسرون وما يعلنون " حين قاموا 4. * (وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها) * لتكفله إياه تفضلا ورحمة * (ويعلم مستقرها ومستودعها) * قال: " من الارحام والظهور إلى أن يتناهى 5 بهم الغايات " 6. * (كل) * من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها * (في كتب مبين) *: مذكور في اللوح المحفوظ. * (وهو الذى خلق السموت والارض في ستة أيام) *. سبق تأويله 7. * (وكان عرشه على الماء) * قبل خلقهما. قال: " يعني أن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن يكون سماء أو أرض أوجن أوإنس أوشمس أوقمر " 8. * (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) * أي: خلقهن لحكمة بالغة، وهي أن يجعلها مساكن لكم، وينعم عليكم بفنون النعم،

___________________________

1 - الكافي 8: 144، الحديث: 115، عن أبي جعفر عليه السلام.

 2 - القمي 1: 321.

 3 - نفض الثوب: حركة لينتفض. القاموس المحيط 2: 359 (نفض).

 4 - القمي 1: 321.

 5 - في المصدر: " تتناهى ".

 6 - نهج البلاغة (للصبحي الصالح): 123، الخطبة: 90.

 7 - في سورة الاعراف (7): 54.

 8 - التوحيد: 319، الباب: 49، الحديث: 1، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 531 ]

ويكلفكم ويعزضكم لثواب الاخرة، ويفعل بكم ما يفعل المبتلي لاحوالكم، ليظهر أيكم أحسن عملا. قال: " ليس يعني أكثركم عملا، ولكن أصوبكم عملا، وإنما الاصابة خشية الله والنية الصادقة " 1. وروي: " أيكم أحسن عقلا، وأورع عن محارم الله، وأسرع في طاعة الله " 2. * (ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين) *. تمويه لاحقيقة له. * (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة) *: إلى جماعة من الاوقات قليلة. قال: " يعني به الوقت " 3. وفي رواية: " الامة المعدودة أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر " 4. وفي أخرى: " يعني عدة كعدة بدر " 5. * (ليقولن) * استعجالا واستهزاء: * (ما يحبسه) *: ما يمنعه من الوقوع * (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) * قال: " يعني العذاب " 6. * (وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون) *: وأحاط بهم، وضع الماضي موضع المستقبل تحقيقا ومبالغة في التهديد. * (ولئن أذقنا الانسن منا رحمة ثم نزعنها منه إنه ليؤس) *: شديد اليأس من أن تعود إليه تلك النعمة * (كفور) *: عظيم الكفران لنعمه. * (ولئن أذقنه نعماء بعد ضراء مسته) * كصحة بعد سقم وغنى بعد عدم. في اختلاف الفعلين في الاسناد نكتة لاتخفى. * (ليقولن ذهب السيات عنى) * أي: المصائب التي ساءتني وحزنتني * (إنه لفرح) *: أشر بطر مغتر بها * (فخور) * على الناس بما أنعم الله عليه، قد شغله الفرح والفخر عن الشكر والقيام بحقها. وفي لفظتي الاذاقة والمس تنبيه على أن ما يجده الانسان في الدنيا من النعم والمحن كالانموذج لما يجده في الاخرة، وأنه يقع في الكفران والبطر بأدنى شئ، لان الذوق

___________________________

1 - الكافي 2: 16، الحديث: 4، عن أبي عبد الله عليه السلام، وفيه: " أكثر عملا ".

 2 - الكشاف 2: 260، والبيضاوي 3: 103، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 3 و 4 - القمي 1: 323. عن أمير المؤمنين عليه السلام.

 5 و 6 - العياشي 2: 140، الحديث: 7، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 532 ]

إدراك الطعم، والمس مبدء الوصول. * (إلا الذين صبروا) * في الشدة على الضراء، إيمانا بالله واستسلاما لقضائه * (وعملوا الصلحت) * في الرخاء، شكرا لالائه، سابقها ولاحقها * (أولئك لهم مغفرة و أجر كبير) *. * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك) *: تترك تبليغه مخافة ردهم و استهزائهم * (وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز) * ينفقه في الاستتباع، كالملوك * (أوجآء معه ملك) * يصدقه ؟ * (إنما أنت نذير) *: ليس عليك إلا الانذار بما أوحى إليك ولا عليك، ردوا، أو اقترحوا، فما بالك يضيق به صدرك * (والله على كل شئ وكيل) * لا أنت، فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم وفاعل بهم جزاء أقوالهم و أفعالهم. قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام: إني سألت ربي أن يوالي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل. فقال رجلان من قريش: والله لصاع من تمر في شن 1 بال أحب إلينا مما سأل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ربه، فهلا سأل ربه ملكا يعضده على عدوه، أو كنزا يستغني به عن فاقته ؟ والله ما دعاه إلى حق ولا باطل إلا أجابه الله إليه. فأنزل الله تعالى إليه: " فلعلك تارك " الاية " 2. وفي رواية: " إنه صلى الله عليه وآله وسلم سأل الله تعالى لعلي عليه السلام المودة في صدور المؤمنين، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين. فقال " رمع " 3: والله لصاع ألى قوله: فاقته. فأنزل الله عشر آيات من هود، أولها: " فلعلك تارك " 4.

___________________________

1 - الشن: القربة الخلق الصغيرة. القاموس المحيط 4: 242 (شن).

 2 - الكافي 8: 378، الحديث: 572، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - كلمة مقلوبة.

 4 - العياشي 2: 142، الحديث: 12، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 533 ]

* (أم يقولون افتره قل فأتوا بعشر سور مثله) * في البيان وحسن النظم * (مفتريت) *: مختلقات من عند أنفسكم، إن صح أني اختلقته من عند نفسي، فإنكم عرب فصحاء مثلي، تقدرون على مثل ما أقدر عليه، بل أنتم أقدر، لتعلمكم القصص، وتعودكم الاشعار. * (وادعوا من استطعتم من دون الله) * إلى المعاونة على المعارضة * (إن كنتم صدقين) * أنه مفترى. * (فإلم يستجيبوا لكم) * أيها المؤمنون من دعوتموهم إلى المعارضة، أو أيها الكافرون من دعوتموهم إلى المعاونة * (فاعلموا أنما أنزل بعلم الله) *: متلبسا بما لا يعلمه إلا الله، ولا يقدر عليه سواه * (وأن لاإله إلا هو) * لظهور عجز المدعوين * (فهل أنتم مسلمون) *. * (من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها) * بإحسانه وبره * (نوف إليهم أعملهم فيها) *: نوصل إليهم جزاء أعمالهم في الدنيا، من الصحة والرياسة وسعة الرزق وكثرة الاولاد. قال: " يعني فلان وفلان " 1. * (وهم فيها لا يبخسون) *: لا ينقصون شيئا من أجورهم. * (أولئك الذين ليس لهم في الاخرة إلا النار) * لانهم استوفوا ما تقتضيه صور أعمالهم الحسنة، وبقيت لهم أوزار العزائم السيئة. * (وحبط ما صنعوا فيها) *: في الاخرة * (وبطل ما كانوا يعملون) * لانه لم يعمل على ما ينبغي. القمي: يعني من عمل الخير على أن يعطيه الله ثوابه في الدنيا، أعطاه الله ثوابه في الدنيا، وكان له في الاخرة النار 2. * (أفمن كان على بينة من ربه) *: على برهان من الله يدله على الحق والثواب فيما يأتيه ويذره، والهمزة لانكار أن يعقب من هذا شأنه، هؤلاء المقصرين

___________________________

1 - العياشي 2: 142، الحديث: 12، عن أبي عبد الله عليه السلام، وفيه: " يعني فلانا وفلانا ".

 2 - القمي 1: 324. (*)

 

[ 534 ]

هممهم وأفكارهم على الدنيا، وأن يقارب بينهم في المنزلة، يعني أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا ؟ كيف وبينهما بون بعيد ! * (ويتلوه شاهد منه) *: ويتبعه شاهد يشهد له منه * (ومن قبله كتب موسى) * يعني التوراة * (إماما ورحمة) *. قال أمير المؤمنين عليه السلام. " محمد صلى الله عليه وآله وسلم على بينة من ربه، وأنا الشاهد، وأنا منه " 1. وورد: " إنما نزل: أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى. قال: فقدموا وأخروا في التأليف " 2. ويستفاد من بعض الروايات: أن المراد بالبينة القرآن، وأن يتلوه في التلاوة 3. وفي رواية " شاهد من الله محمد " 4. وعلى هذا فيعم " من كان على بينة " كل مؤمن مخلص ذو 5 بصيرة في دينه. * (أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الاحزاب) *: من تحزب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم * (فالنار موعده) * يردها لا محالة. ورد: " لا يسمع بي أحد من الامة لا يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار " 6. * (فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) *. * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظلمين) *. * (الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا) *: ويصفونها بالانحراف عن الحق والصواب * (وهم بالاخرة هم كفرون) * ورد: " هم أربعة ملوك من قريش يتبع بعضهم بعضا " 7. " والاشهادهم الائمة عليهم السلام " 8.

___________________________

1 - الامالى (للطوسي) 1: 381. ويقرب منه ما في العياشي 2: 143، الحديث: 13، عن أمير المؤمنين عليه السلام 2 - القمي 1: 324، عن أبي جعفر عليه السلام، مع زيادة.

 3 - بصائر الدرجات: 133، الباب: 9، ذيل الحديث: 2، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

 4 - مجمع البيان 5 - 6: 150، عن حسين بن علي عليهما السلام.

 5 - كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: " ذا بصيرة " كما في الصافي.

 6 - مجمع البيان 5 - 6: 150، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 7 - العياشي 2: 143، الحديث: 14، عن أبي جعفر عليه السلام.

 8 - المصدر: 142، ذيل الحديث: 11، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 535 ]

أقول: الملوك الاربعة معروفة 1. القمي: " ألا لعنة الله على الظالمين " آل محمد عليهم السلام حقهم، و " سبيل الله " طريق الله، وهو الامامة. " يبغونها عوجا ": حرفوها إلى غيره 2. * (أولئك لم يكونوا معجزين في الارض) *: ما كانوا معجزين الله في الدنيا أن يعاقبهم * (وما كان لهم من دون الله من أولياء) * يمنعونهم من العقاب لو أراد عقابهم، ولكنه أخر عقابهم إلى هذا اليوم ليكون أشد وأدوم. * (يضعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع) * لتصامهم عن الحق وبغضهم له. القمي: ماقدرو أن يسمعوا بذكر أمير المؤمنين عليه السلام 3. * (وما كانوا يبصرون) * لتعاميهم عن آيات الله. * (أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون) *. * (لاجرم أنهم في الاخرة هم الاخسرون) * خسروا بما بذلوا وضاع 4 عنهم ماحصلوا، فلم يبق معهم سوى الحسرة والندامة، ولا أحد أبين وأكثر خسرانا منهم. * (إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت وأخبتوا إلى ربهم) *: اطمأنوا إليه وخشعوا له * (أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون) * * (مثل الفريقين) *: الكافر والمؤمن * (كالاعمى والاصم والبصير والسميع) *: كالاعمى وكالاصم 5، أوكالاعمى الاصم وكذا في نظيره، وذلك لتعامي الكافر عن آيات الله وتصامه عن استماع كلام الله، وتأبيه عن تدبر معانيه. * (هل يستويان مثلا أفلا تذكرون) * بضرب الامثال والتأمل فيها. * (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم نذير مبين) * أبين لكم موجبات العذاب

___________________________

1 - قال في الصافي (2: 439): هم الثلاثة ومعاوية.

 2 - القمي 1: 325. وفيه: " وهي الامامة... حرفوها إلى غيرها ".

 3 - المصدر.

 4 - في " الف ": " وضايع " 5 - " الف ": " والاصم ". (*)

 

[ 536 ]

ووجه الخلاص. * (أن لا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم) *. * (فقال الملا الذين كفروا من قومه مانرك إلا بشرا مثلنا ومانرك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادى الرأى) *: ابتعوك ظاهر الرأي من غير تعمق، من البدو، أو أول الرأي من البدء، وإنما استرذلوهم لفقرهم، فإنهم لما لم يعلموا إلا ظاهرا من الحياة الدنيا كان الاحظ بها أشرف عندهم، والمحروم أرذل. * (وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كذبين) *. * (قال يقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى) *: حجة شاهدة بصحة دعواي * (وآتني رحمة من عنده) * بإيتاء البينة، أوالنبوة * (فعميت عليكم) *: فخفيت عليكم 1 فلم تهدكم 2 * (أنلزمكموها) *: أنكرهكم على الاهتداء بها * (وأنتم لها كرهون) * لاتختارونها ولا تتأملون فيها ؟ * (ويقوم لاأسئلكم عليه مالا) * على التبليغ جعلا * (إن أجرى إلا على الله ومآأنا بطارد الذين ءامنوا) * يعني الفقراء وهو جواب لهم حين سألوا طردهم. * (إنهم ملقوا ربهم) * يلاقونه ويفوزون بقربه، فيخاصمون طاردهم فيكف أطردهم * (ولكني أركم قوما تجهلون) * الحق وأهله، أو تتسفهون عليهم بأن تدعوهم أراذل. * (ويقوم من ينصرني من الله) *: يدفع انتقامه * (إن طردتهم) * وهم بتلك المثابة * (أفلا تذكرون) *. * (ولا أقول لكم عندي خزائن الله) *: خزائن رزقه حتى جحدتم فضلي * (ولا أعلم الغيب) *: ولا أقول: أنا أعلم الغيب، حتى تكذبوني استبعادا، أو حتى أعلم أن هؤلاء

___________________________

1 - الظاهر أن المصنف رجح قراءة التخفيف أي: " فعميت " لمكان التفسير بقوله: فخفيت، وفي المصحف: " فعميت " بضم العين وتشديد الميم أي: " أخفيت عليكم ".

 2 - في جميع النسخ: " فلم يهدكم ". (*)

 

[ 537 ]

ابتعوني بادي الرأي من غير بصيرة وعقد قلب. * (ولا أقول إنى ملك) * حتى تقولوا: " ما أنت إلا بشر مثلنا " 1. * (ولا أقول للذين تزدرى أعينكم) *: استرذلتموهم لفقرهم، من زرى عليه: إذا عابه. وإسناده إلى الاعين، للمبالغة على أنهم استرذلوهم بادي الرؤية من غير روية. * (لن يؤتيهم الله خيرا) * فإن ما أعد الله لهم في الاخرة خير مما آتيكم في الدنيا * (الله أعلم بما في أنفسهم إنى إذا) *: إن قلت شيئا من ذلك * (لمن الظلمين) *. * (قالوا ينوح قد جدلتنا) *: خاصمتنا * (فأكثرت جدلنا) *: فأطلته * (فأتنا بما تعدنا) * من العذاب * (إن كنت من الصدقين) * في الدعوى والوعيد. * (قال إنما يأتيكم به الله إن شآء) * عاجلا * أوآجلا * (ومآأنتم بمعجزين) * بدفع العذاب. * (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) * بأن علم منكم الاصرار على الكفر فخلاكم وشأنكم. ورد: " يعني أن الامر إلى الله يهدي من يشاء ويضل " 2. * (هو ربكم وإليه ترجعون) *. * (أم يقولون افتره) *. اعتراض. * (قل إن افتريته فعلى إجرامي) *: وباله * (وأنا برئ مما تجرمون) * في إسناد الافتراء إلي. * (وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن فلا تبتئسن) *: فلا تحزن حزن بائس مستكين * (بما كانوا يفعلون) *. أقنطه الله من 3 إيمانهم، ونهاه أن يغتم بما فعلوه من الايذاء والتكذيب. قال: " فلذلك قال نوح: " ولايلدوا إلا فاجرا كفارا " 4. * (واصنع الفلك بأعيننا) *: متلبسا بأعيننا، أتى بصيغة الجمع للمبالغة في الحفظ

___________________________

1 - الشعراء (26): 154 و 186.

 2 - قرب الاسناد: 359، الحديث: 1282، والعياشي 2: 144، الحديث: 16، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام.

 3 - في " ب ": " عن إيمانهم ".

 4 - الكافي 8: 283، الحديث: 424، عن أبي جعفر عليه السلام. والاية في سورة نوح (71): 27. (*)

 

[ 538 ]

والرعاية، على طريقة التمثيل. * (ووحينا) * إليك كيف تصنعها * (ولاتخطبنى في الذين ظلموا) * باستدفاع العذاب عنهم * (إنهم مغرقون) *: محكوم عليهم بالاغراق، فلا سبيل إلى كفه. * (ويصنع الفلك) *. حكاية حال ماضية. * (وكلما مر عليه ملا من قومه سخروا منه) *: استهزؤوا به. قال: " إنه لما غرس النوى مر عليه قومه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون: قد قعد 1 غراسا ! حتى إذا طال النخل وكان جبارا 2 طوالا قطعه ثم نحته، فقالوا: قد قعد نجارا ! ثم ألفه فجعله سفينة [ فمروا عليه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون: قد قعد ملاحا في فلاة من الارض ! " 3 ] 4. * (قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون) * إذا أخذكم 5 الغرق في الدنيا والحرق 6 في الاخرة. * (فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه) * يعني الغرق * (ويحل عليه عذاب مقيم) * يعني عذاب النار. * (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور) *: نبع الماء فيه وارتفع كالقدر تفور. قال: " كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد - يعني مسجد الكوفة - سئل: و كان بدو خروج الماء من ذلك التنور ؟ فقال: نعم، إن الله أحب أن يرى قومن نوح آية، ثم إن الله أرسل المطر يفيض فيضا، وفاض الفرات فيضا، والعيون كلهن فيضا " 7. وفي رواية: " وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في إهلاك قومه أن يفور التنور، ففار. فقالت

___________________________

1 - لعله بمعنى صار نحو قولهم: حدد شفرته حتى قعدت كأنها حربة أي: صار. القاموس المحيط: 341 (قعد).

 2 - الجبار: النخلة الطويلة الفتية وتضم. القاموس المحيط 1: 399 (جبر).

 3 - الكافي 8: 283، الحديث: 425، عن أبي جعفر عليه السلام.

 4 - مابين المعقوفتين ليس في " الف ".

 5 - في " ج ": " إذا أخذكم ".

 6 - الحرق - بالتحريك - النار أولهبها. القاموس المحيط 3: 227 (حرق).

 7 - الكافي 8: 281، الحديث: 421، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 539 ]

امرأته: إن التنور قد فار. فقام إليه فختمه فقام الماء 1، وأدخل من أراد أن يدخل وأخرج من أراد أن يخرج، ثم جاء إلى خاتمه ونزعه. يقول الله: " ففتحنا أبواب السماء " الايتين 2 قال: وكان نجرها 3 في وسط مسجدكم " 4. * (قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين) * ذكرا وأنثى * (وأهلك) * أريد امرأته وبنوه ونساؤهم * (إلا من سبق عليه القول) * بأنه من المغرقين. أريد ابنه " كنعان " وامرأته " واعلة "، فإنهما كانا كافرين. * (ومن ءامن) * من غيرهم * (وماء امن معه إلا قليل) *. قال: " آمن مع نوح من قومه ثمانية نفر " 5. وورد: " أمره الله أن ينادي بالسريانية: لا يبقى بهيمة ولا حيوان إلا حضر، فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين السفينة، وكان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا " 6. * (وقال اركبوا فيها بسم الله مجرها ومرسهآ) *: مسمين الله قائلين ذلك، ومعناه: بالله إجراؤها وإرساؤها. قال: " أي، مسيرها وموقفها " 7. * (إن ربى لغفور رحيم) * لو لامغفرته لفرطاتكم، ورحمته إياكم لما نجاكم. * (وهى تجرى بهم في موج) * من الطوفان * (كالجبال) *: كل موجة منها كجبل في تراكمها وارتفاعها * (ونادى نوح ابنه) *: كنعان. قال: " ليس بابنه إنما هو ابن امرأته، وهو لغة طي يقولون لابن المرأة 8: ابنه " 9. يعني بفتح الهاء. وورد: " إنهم قرؤوا كذلك " 10. وورد أيضا: " ابنها " 11. والضمير لامرأته. * (وكان في معزل) * عزل فيه

___________________________

1 - قام الماء: انجمد. القاموس المحيط 4: 170 (قوم).

 2 - سورة القمر (54): 11 و 12.

 3 - النجر: الاصل. القاموس المحيط 2: 143 (نجر).

 4 - الكافي 8: 281، الحديث: 422، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

 5 - مجمع البيان 5 - 6: 160، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 6 و 7 - القمي 1: 327، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 8 - في " ب " و " ج ": " لابن الامرأة ". وفي المصدر: " لابن امرأته ".

 9 - العياشي 2: 148، الحديث: 31، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 10 - مجمع البيان 5 - 6: 160، عن أمير المؤمنين والصادقين عليهم السلام.

 11 - جوامع الجامع 2: 147، ومجمع البيان 5 - 6: 161. (*)

 

[ 540 ]

نفسه عن المركب * (يبنى اركب معنا) * في السفينة * (ولا تكن مع الكفرين) *. قال: " نظر نوح إلى ابنه يقع ويقوم، فقال له: " يا بني اركب " الاية " 1. * (قال ساوى إلى جبل يعصمني من الماء قال لاعاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) *: إلا الراحم وهو الله تعالى. ورد: " كان الجبل الذي اعتصم به في النجف، فأوحى الله إليه: يا جبل أيعتصم بك مني أحد ؟ ففار في الارض وتقطع إلى الشام " 2. * (وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) *. * (وقيل يأرض ابلعى ماءك) *: انشفي 3. قال: " نزلت بلغة الهند اشربي " 4. وفي رواية: " حبشية " 5. * (ويسمآء أقلعى) * قال: " أمسكي " 6. أقول: نداء الارض والسماء، عبارة عن كمال اقتداره وعظمته، وأن الخلايق عارفون به، منقادن له، ممتثلون لامره على الفور. * (وغيض الماء) *: نقص * (وقضى الامر) *: أنجز ما وعد * (واستوت على الجودى) * 7: استقرت عليه * (وقيل بعدا للقوم الظلمين) *: بعد بعدا بعيدا لا يرجى عوده كناية عن الهلاك. ما أفصح هذه الاية وأبلغها، وماأفخم لفظها وأحسن نظمها، وماأدلها على كنه الحال مع الايجاز الخالي عن الاخلال، وفي إيراد الاخبار فيها على البناء للمفعول دلالة على تعظيم الفاعل، وأنه متعين في نفسه مستغن عن ذكره، إذ لا يذهب الوهم إلى غيره. قال: " فدارت السفينة وضربتها الامواج حتى وافت مكة وطافت بالبيت، وغرق جميع الدنيا إلا موضع البيت وإنما سمي البيت العتيق، لانه أعتق من الغرق، فبقي الماء

___________________________

1 - القمي 1: 327، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - من لا يحضره الفقيه 2: 351، الحديث: 1612، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - نشف الثوب العرق ونشف الحوض الماء: شربه، الصحاح 4: 1432 (نشف).

 4 و 5 - العياشي 2: 149، الحديث: 34، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 6 - القمي 1: 328، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 7 - الجودي: جبل بالموصل. معجم البلدان 2: 179. (*)

 

[ 541 ]

ينصب من السماء أربعين صباحا، ومن الارض العيون، حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء. قال: فرفع نوح عليه السلام يده فقال: يارهمان أتقن 1. وتفسيرها: يا رب أحسن. فأمر الله عزوجل الارض أن تبلع ماءها فبلعت ماءها، فأراد ماء السماء أن يدخل في الارض فامتنعت الارض من قبولها، وقالت: إنما أمرني الله أن أبلع مائي، فبقي ماء السماء على وجه الارض، واستوت السفينة على جبل جودي، وهو بالموصل جبل عظيم، فبعث الله جبرئيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا " 2. * (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلى وإن وعدك الحق) * وقد وعدت أن تنجي أهلي * (وأنت أحكم الحكمين) *: أعدلهم وأعلمهم. * (قال ينوح إنه ليس من أهلك) *. قال: " نفاه عنه حين خالفه في دينه " 3. وفي رواية: " لما عصى الله نفاه عن أبيه " 4. * (إنه عمل غير صلح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إنى أعظك أن تكون من الجهلين) *. * (قال رب إنى أعوذ بك أن أسئلك) * فيما يستقبل * (ما ليس لى به علم وإلا تغفر لى) * ما فرط مني من السؤال * (وترحمني) * بالتوبة والتفضل علي * (أكن من الخسرين) * * (قيل ينوح اهبط بسلم منا) *: أنزل من السفينة مسلما من المكاره محفوظا من جهتنا * (وبركت عليك) *: ومباركا عليك. والبركات: الخيرات النامية. * (وعلى أمم ممن معك) * يعني في السفينة، لانهم كانوا جماعات، أولتشعب الامم منهم * (وأمم سنمتعهم) * أي: وممن معك أمم سنمتعهم في الدنيا * (ثم يمسهم منا عذاب أليم) *. قيل: أراد بهم الكفار من ذرية من معه 5.

___________________________

1 - في المصدر: " يارهمان اخفرس ".

 2 - القمي 1: 328، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2: 76، الباب: 32، الحديث: 3.

 4 - المصدر: 232، الباب: 85، الحديث: 1.

 5 - البيضاوي 3: 111. (*)

 

[ 542 ]

قال: " فنزل نوح بالموصل من السفينة مع الثمانين، وبنوا مدينة الثمانين، وكانت لنوح ابنة ركبت معه السفينة، فتناسل الناس منها. وذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: نوح أحد الابوين " 1. سئل: لاي علة أغرق الله تعالى الدنيا كلها في زمن النوح، وفيهم الاطفال، وفيهم من لاذنب له ؟ فقال: " ماكان فيهم الاطفال، لان الله تعالى أعقم أصلاب قوم نوح وأرحام نسائههم أربعين عاما، فانقطع نسلهم، فغرقوا ولاطفل فيهم، وما كان لله ليهلك بعذابه من لاذنب له، وأما الباقون من قوم نوح فأغرقوا بتكذيبهم لنبي الله نوح، وسائرهم أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذبين، ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهد " 2. * (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ماكنت تعلمها أنت ولاقومك من قبل هذا فاصبر) * على مشاق الرسالة وإيذاء القوم، كما صبر نوح * (إن العقبة) * في الدنيا بالظفر، وفي الاخرة بالفوز * (للمتقين) * عن الشرك والمعاصي. * (وإلى عاد أخاهم هودا)،. " أخاهم " يعني أحدهم، كما سبق في الاعراف 3. * (قال يقوم اعبدوا الله) * وحده * (مالكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون) * على الله، باتخاذ الاوثان شركاء، وجعلها شفعاء. * (يقوم لاأسئلكم عليه أجرا إن أجرى إلا على) * لله 4 * (الذى فطرني أفلا تعقلون) * فتعرفوا المحق من المبطل. * (ويقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) *: اطلبوا مغفرة الله بالايمان، ثم توسلوا إليها بالتوبة * (يرسل السماء عليكم مدرارا) *: كثير الدر 5 * (ويزدكم قوة إلى قوتكم) *.

___________________________

1 - القمي 1: 328، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 75، الباب: 32، الحديث: 2.

 3 - في ذيل الاية: 65.

 4 - لم ترد كلمة: " الله " في " ألف " و " ج ".

 5 - في " ألف ": " كثير المدر " وهو تصحيف. (*)

 

[ 543 ]

قيل: رغبهم في الايمان بكثرة المطر وزيادة القوة، لانهم كانوا أصحاب زروع و بساتين، وكانوا يدلون بالقوة والبطش 1. * (ولا تتولوا مجرمين) *: مصرين على أجرامكم. * (قالوا يهود ما جئتنا ببينة) *: بحجة تدل على صحة دعواك، وهو كذب وجحود لفرط عنادهم وعدم اعتدادهم بما جاءهم من المعجزات. * (وما نحن بتاركئ الهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين) *. * (إن نقول إلا اعترك) *: أصابك * (بعض ءالهتنا بسوء) *: بجنون، لسبك إياها و صدك عنها، فمن ثمة تتكلم 2 بكلام المجانين. * (قال إنى أشهد الله واشهدوا أنى برئ مما تشركون) *. * (ومن دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون) *: لا تمهلوني، واجههم بهذا الكلام مع قوتهم وشدتهم وكثرتهم وتعطشهم إلى إراقة دمه، ثقة بالله واعتمادا على عصمته إياه، واستهانة بهم وبكيدهم، وإن اجتمعوا عليه وتواطؤوا على إهلاكه. * (إنى توكلت على الله ربى وربكم مامن دابة إلا هو ءاخذ بناصيتها) * أي: إلا وهو مالك لها قاهر عليها، يصرفها على ما يريد بها، والاخذ بالناصية تمثيل لذلك. * (إن ربى على صرط مستقيم) *: إنه على الحق والعدل، لا يضيع عنده معتصم ولا يفوته ظالم. قال: " يعني أنه على حق، يجزي بالاحسان إحسانا وبالسئ سيئا، ويعفو عمن يشاء ويغفر سبحانه وتعالى " 3. * (فإن تولوا) *: فإن تتولوا * (فقد أبلغتكم مآأرسلت به إليكم ويستخلف ربى قوما غيركم) *. وعيد لهم بالاهلاك. * (ولا تضرونه شيئا) * بتوليكم * (إن

___________________________

1 - راجع: جوامع الجامع 2: 151، والكشاف 2: 275.

 2 - في " الف " و " ج ": " نتكلم " والانسب بالسياق ما أثبتناه كما في " ج " والصافي.

 3 - العياشي 2: 151، الحديث: 42، عن أمير المؤمنين عليه السلام. (*)

 

[ 544 ]

ربى على كل شئ حفيظ) *: رقيب، فلا يخفى عليه أعمالكم، ولا يغفل عن مؤاخذتكم. * (ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين ءامنوا معه برحمة منا ونجينهم من عذاب غليظ) *. إما تكرير لبيان مانجاهم عنه، وإما المراد به تنجيتهم من عذاب الاخرة أيضا، والتعريض بأن المهلكين معذبون في الاخرة أيضا بالعذاب الغليظ. * (وتلك عاد جحدوا بايت ربهم) * كفروا بها * (وعصوا رسله) *، لانهم إذا عصوا رسولهم فقد عصوا جميع رسل الله * (واتبعوا أمر كل جبار عنيد) * يعني: رؤساءهم الدعاة إلى تكذيب الرسل. * (وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيمة) * يعني: جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين تكبهم في العذاب * (ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود) *. دعاء عليهم بالهلاك، ودلالة بأنهم كانوا مستوجبين لما نزل بهم. وفي تكرير " ألا " وإعادة ذكر " عاد " تفظيع لامرهم، وحث على الاعتبار بحالههم والحذر من مثل أفعالهم، وإنما قيل " قوم هود " ليتميزوا عن عاد إرم. القمي: كانت بلادهم في البادية، وكان لهم زرع ونخيل كثيرة، ولهم أعمار طويلة وأجسام طويلة، فعبدوا الاصنام، وبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى الاسلام وخلع الانداد، فأبوا ولم يؤمنوا بهود وآذوه، فكفت السماء عنهم سبع سنين، حتى قحطوا. قال: فجاؤوا إليه، فقالوا: يا نبي الله قد أجدبت بلادنا ولم يمطر، فاسأل الله أن يخصب بلادنا ويمطر، فتهيأ للصلاة، وصلى ودعا لهم. فقال لهم: ارجعوا فقد أمطرتم وأخصبت بلادكم. قال: فبقى هود في قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن عبادة الاصنام حتى أخصبت بلادهم وأنزل الله عليهم المطر، وهو قوله تعالى: " يا قوم استغفروا ربكم " الايات. فلما لم يؤمنوا أرسل الله عليهم

 

[ 545 ]

الريح الصرصر، يعني الباردة. وهو قوله - في سورة القمر -: " إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر " 1. وفي الحاقة: " وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية " 2. * (وإلى ثمود أخاهم صلحا قال يقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو أنشأكم من الارض) * لاغيره * (واستعمركم فيها) *: استبقاكم، أوأمركم بعمارتها * (فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب) * منكم * (مجيب) * لمن دعاه. * (قالوا يصلح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا) * نرجو منك الخير، لما كانت تلوح منك من مخائله 3 * (أتنهنآ أن نعبد ما يعبد أآباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب) *: موقع في الريبة، أوذي ريبة. * (قال يقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى) *: بيان وبصيرة * (وآتني منه رحمة) *: نبوة * (فمن ينصرني من الله) *: فمن يمنعني من عذابه * (إن عصيته) * في تبليغ رسالته والنهي عن الاشراك به * (فما تزيدونني) * إذن باستتباعكم إياي * (غير تخسير) * غير أن أنسبكم إلى الخسران، أوغير أن تخسروني بإبطال ما منحني الله به. * (ويقوم هذه ناقة الله لكم ءاية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب) *: عاجل. * (فعقروها فقال تمتعوا في داركم) *: عيشوا في منازلكم، أوبلدكم * (ثلثة أيام) * ثم تهلكون * (ذلك وعد غير مكذوب) *. * (فلما جاء أمرنا نجينا صلحا والذين ءامنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ) * أي:

___________________________

1 - القمر (54): 19.

 2 - القمي 1: 329 - 330. والاية في سورة الحاقة (69): 6.

 3 - المخائل جمع المخيلة: مايوقع في الخيال يعني به الامارات. وخلت الشئ خيلا ومخيلة: ظننته. مجمع البحرين 5: 368 (خيل). (*)

 

[ 546 ]

ونجيناهم من خزي ذلك اليوم وذلة وفضيحته، ولاخزي أعظم من الهلاك بغضب الله وبأسه، أوأريد ب‍ " يومئذ " يوم القيامة. * (إن ربك هو القوى العزيز) *. * (وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديرهم جثمين) *: ميتين لاحراك بهم، أي: استؤصلوا. * (كأن لم يغنوا فيها) *: كأن لم يقيموا فيها أحياء. وقد سبق تمام القصة في الاعراف 1. * (ألا إن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود) *. * (ولقد جاءت رسلنا إبراهيم) * يعني الملائكة. قال: " كانوا أربعة: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل " 2. * (بالبشرى) *: ببشارة الولد * (قالوا سلما) *: سلمنا عليك سلاما، أي، سلامة. * (قال سلم) *: أمركم سلام. * (فما لبث أن جاء بعجل حنيذ) * قال: " يعني مشويا نضيجا " 3. وورد: " إنه قال: كلوا، فقالوا: لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه ؟ فقال: إذا أكلتم فقولوا: بسم الله، وإذا فرغتم فقولوا: الحمد لله. قال: فالتفت جبرئيل إلى أصحابه - و كانوا أربعة رئيسهم جبرئيل - فقال: حق لله أن يتخذ هذا خليلا " 4. * (فلما رءآ أيديهم لا تصل إليه) *: لايمدون إليه أيديهم * (نكرهم) *: أنكرهم * (وأوجس منهم خيفة) *: وأضمر منهم خوفا، أن يريدوا به مكروها * (قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط) *: إنا ملائكة، مرسلة إليهم بالعذاب، لا نأكل. * (وامرأته قائمة) * تسمع 5 محاورتهم. قال: " إنما عنى سارة " 6. * (فضحكت) *

___________________________

1 - في ذيل الاية: 78.

 2 - مجمع البيان 5 - 6: 179، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - العياشي 2: 154، الحديث: 48، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 4 - المصدر: 153، الحديث: 47، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 5 - في " ج ": " تستمع ".

 6 - العياشي 2: 152، الحديث: 44، عن أبي جعفر عليه السلام. (*)

 

[ 547 ]

قال: " يعني تعجبت من قولهم " 1. وفي رواية: " حاضت " 2. * (فبشرنها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب) * أي: ومن بعده. وقيل: الورآء: ولد الولد 3. * (قالت يويلتى) *: يا عجبا ! وأصله في الشر. فأطلق في كل أمر فطيع. * (ءألد وأنا عجوز هذا بعلى) *: زوجي * (شيخا إن هذا لشئ عجيب) * [ تعني ] 4 بحسب العادة دون القدرة. قال: " وهي يومئذ ابنة تسعين سنة، وإبراهيم يومئذ ابن عشرين ومائة سنة " 5. * (قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركته عليكم أهل البيت) * يعني: أن أمثال هذه مما يكرمكم الله به يا أهل بيت النبوة، فليس هذا مكان تعجب. * (إنه حميد) *: فاعل ما يوجب الحمد * (مجيد) *: كثير الخير والاحسان. * (فلما ذهب عن إبرهيم الروع) * أي: ما أوجس من الخيفة، يعني لما اطمأن قلبه بعد الخوف * (وجاءته البشرى) * مكان الروع * (يجدلنا قوم لوط) *: يجادل رسلنا في شأنهم ومعناهم. ومجادلته إياهم: " أنه قال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين أتهلكونهم ؟ فقال جبرئيل: لا. قال: فإن كان فيها خمسون أتهلكونهم ؟ قالوا: لا. قال: فأربعون ؟ قالوا: لا. فما زال ينقص حتى قال: فواحد ؟ قالوا: لا. " قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله " 6. كذا ورد 7. * (إن إبرهيم لحليم) *: غير عجول على من أساء إليه بالانتقام * (أوه) *: يكثر الدعاء. قال: " دعاء ". 8 * (منيب) *: راجع إلى الله بما يحب ويرضى. والغرض من هذه

___________________________

1 - العياشي 2: 152، الحديث: 44، عن أبي جعفر عليه السلام.

 2 - المصدر، الحديث: 45، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - مجمع البيان 5 - 6: 180، عن ابن عباس.

 4 - مابين المعقوفتين لم ترد في " الف ". وفي " ج ": " يعني ".

 5 - علل الشرايع 2: 551، الباب: 340، الحديث: 6، عن أحدهما عليهما السلام..

 6 - العنكبوت (29): 32.

 7 - الكافي 5: 546، الحديث: 6، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 8 - العياشي 2: 154، الحديث: 51، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 548 ]

الكلام، بيان الحامل له على المجادلة، وهو رقة قلبه وفرط ترحمه. * (يا إبراهيم) * على إرادة القول، أي: قالت الملائكة: يا إبراهيم ! * (أعرض عن هذا) * الجدال، وإن كانت الرحمة دأبك، فلا فائدة فيه * (إنه قد جاء أمر ربك) *: قضاؤه و حكمه الذي لا يصدر إلا عن حكمة * (وإنهم ءاتيهم عذاب غير مردود) *: لامرد له بجدال ولاغيره. * (ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم) * ساءه مجيئهم، لانهم جاؤوا في صورة غلمان، وظن أنهم أناس، فخاف عليهم أن يقصدهم قومه فيعجز عن مدافعتهم * (وضاق بهم ذرعا) *: وضاق بمكانهم ذرعه 1، وهو كناية عن شدة الانقباض، للعجز عن مدافعة المكروه. * (وقال هذا يوم عصيب) *: شديد. * (وجاءه قومه يهرعون إليه) *: يسرعون إليه، يدفعون دفعا، لطلب الفاحشة من أضيافه * (ومن قبل) *: ومن قبل ذلك الوقت * (كانوا يعملون السيئات) *: الفواحش، فتمرنوا بها ولم يستحيوا منها، حتى جاؤوا يهرعون إليه مجاهرين. * (قال يقوم هؤلاء بناتى) * فتزوجوهن. قال: " عرض عليهم التزويج " 2. وفي رواية: " عرض عليهم بناته بنكاح " 3. والقمي: عنى به أزواجهم، وذلك أن النبي هو أبو أمته، فدعاهم إلى الحلال ولم يكن يدعوهم إلى الحرام 4. * (هن أطهر لكم) *: هن أنظف فعلا وأقل فحشا. قيل: يعني أدبارهن 5. ورد: إنه سئل عن إتيان الرجل المرأة من خلفها. قال: " أحله آية من كتاب الله، هو قول لوط: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " وقد علم أنهم لا يريدون الفرج " 6. * (فاتقوا الله) * في مواقعة الذكور * (ولا تخزون) *:

___________________________

1 - ضاق بالامر ذرعه: ضعفت طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصا. القاموس المحيط 3: 23 (ذرع).

 2 - العياشي 2: 156، الحديث: 54، والكافي 5: 548، الحديث: 7، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - العياشي 2: 156، الحديث: 54، عن أحدهما عليهما السلام.

 4 - القمي 1: 335.

 5 - لم نعثر على قائله.

 6 - العياشي 2: 157، الحديث: 56، والتهذيب 7: 414، الحديث: 1659، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام. (*)

 

[ 549 ]

ولا تخجلوني، من الخزاية، بمعنى الحياء، أولا تفضحوني، من الخزي * (في ضيفي) *: في شأنهم * (أليس منكم رجل رشيد) * يهتدي إلى الحق ويرعوي 1 عن القبيح ؟ ! * (قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق) *: من حاجة * (وإنك لتعلم ما نريد) *. عنوا إتيان الذكران. * (قال لو أن لى بكم قوة) *: لو قويت بنفسي على دفعكم * (أو ءاوى إلى ركن شديد) *: أوأويت إلى قوي أتمنع به عنكم، لدفعتكم عن أضيافي. شبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته. قال: " لو يعلم أي قوة له " 2. وورد: " رحم الله لوطا لو يدري من معه في الحجرة، لعلم أنه منصور. قال: أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة " 3. * (قالوا يلوط إنا رسل ربك) * أرسلنا لاهلاكهم فلا تغتم * (لن يصلوا إليك) * بسوء أبدا * (فأسر بأهلك) * من الاسراء، وهو السير ليلا * (بقطع من اليل) *: بطائفة منه، وفي قراءتهم عليهم السلام: " بقطع من الليل مظلما " 4. * (ولا يلتفت منكم أحد) *: ولا يتخلف، أولاينظر إلى ورائه * (إلا امرأآتك إنه مصيبها مآأصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) *. روي: " أنه قال: متى موعد إهلاكهم ؟ قالوا الصبح. فقال: أريد أسرع من ذلك - لضيق صدره بهم - فقالوا: " أليس الصبح بقريب " ؟ " 5. وورد: " فأسر بأهلك " يالوط إذا مضى لك من يومك هذا سبعة أيام ولياليها. " بقطع من الليل ": إذا مضى نصف

___________________________

1 - الارعواء: النزوع عن الجهل وحسن الرجوع عنه. القاموس المحيط 4: 337 (الرعو).

 2 - مجمع البيان 5 - 6: 184، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - الكافي 5: 546، ذيل الحديث: 5، عن أبي جعفر عليه السلام.

 4 - العياشي 2: 158، الحديث: 58، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 5 - جوامع الجامع 2: 160. (*)

 

[ 550 ]

الليل. قال: فلما كان اليوم الثامن مع طلوع الفجر، قدم الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط، وذلك قوله تعالى: " ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى " 1. * (فلما جاء أمرنا جعلنا عليها سافلها) * بأن جعل جبرئيل جناحه في أسفلها، ثم رفعها إلى السماء ثم قلبها عليهم، واتبعوا الحجارة من فوقهم * (وأمطرنا عليها حجارة من سجيل) * قال: " يقول: من طين " 2. أقول، أي: من طين متحجر، هي معربة من " سنك كل "، بدليل قوله: " حجارة من طين " 3 في موضع آخر. * (منضود) * قيل: نضد في الارسال كقطار الامطار، أو نضد معدا لعذابهم 4. القمي: يعني بعضها على بعض منضدة 5. * (مسومة) *: معلمة للعذاب. القمي: أي: منقوطة 6. * (عند ربك) *: في خزائنه. * (وماهي من الظلمين ببعيد) *. روي: " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل جبرئيل، فقال: يعني ظالمي أمتك، مامن ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة " 7. وورد: " أي ظالمي أمتك، إن عملوا ما عمل قوم لوط " 8. وفي رواية: " من مات مصرا على اللواط، لم يمت حتى يرميه الله بحجر من تلك الاحجار، فيكون فيه منيته، ولا يراه أحد " 9. وقد سبق نبذ من قصة قوم لوط في الاعراف 10، ويأتي طرف

___________________________

1 - علل الشرائع 2: 549 - 550، الباب: 340، الحديث 40، عن أبي جعفر عليه السلام. والاية في نفس السورة: 69.

 2 - القمي 2: 114، في تفسير الاية: 40 من سورة الفرقان، عن أبي جعفر عليه السلام.

 3 - الذاريات (51): 33.

 4 - البيضاوي 3: 117.

 5 و 6 - القمي 1: 336.

 7 - البيضاوي 3: 117 8 - الكافي 5: 546، ذيل الحديث: 5، عن أبي جعفر عليه السلام.

 9 - العياشي 2: 158، الحديث: 59، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 10 - في ذيل الاية: 79. (*)

 

[ 551 ]

آخر منه في الحجر 1 إن شاء الله. * (وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إنى أركم بخير) *: بسعة تغنيكم عن البخس. قال: " كان سعرهم رخيصا " 2. * (وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط) * أي: مهلك. كقوله: " وأحيط بثمره 3 "، أولايشذ منه أحد منكم. * (ويقوم أوفوا المكيال والميزان) *. نبه به على أنه لا يكفي الكف عن التطفيف، بل يلزم السعي في الايفاء، ولو بزيادة لا يتأتى الايفاء بدونها. * (بالقسط) *: بالعدل والسوية. ورد: " إذا طفف المكيال والميزان أخذهم الله بالسنين والنقص " 4. وفي رواية: " وشدة المؤونة وجور السلطان " 5. * (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) *. تعميم بعد تخصيص، فإنه أعم من أن يكون في المقدار أوفي غيره. * (ولا تعثوا في الارض مفسدين) *. هذا أيضا تعميم بعد تخصيص، فإن العثو يعم تنقيص الحقوق وغيره من أنواع الفساد من السرقة والغارة وقطع السبيل وغير ذلك. * (بقيت الله) *: ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما هو حرام * (خير لكم) * مما تجمعون بالتطفيف * (إن كنتم مؤمنين) *: بشرط الايمان، أو إن كنتم مصدقين لي في نصيحتي * (ومآأنا عليكم بحفيظ) * أحفظ عليكم أعمالكم. * (قالوا يشعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءابآؤنآ) * يعنون الاصنام، استهزؤوا به وتهكموا بصلاته 6 وكان كثير الصلاة وهو جواب عن أمره إياهم بالتوحيد.

___________________________

1 - الايات: 58 إلى 75.

 2 - العياشي 2: 159، الحديث: 61، عن أبي عبد الله عليه السلام 3 - الكهف (18): 42.

 4 - الكافي 2: 374، الحديث: 2، عن أبي جعفر عليه السلام.

 5 - المصدر: 373، الحديث: 1، عن أبي جعفر عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

 6 - كذا في جميع النسخ، ولكن المستفاد من الصافي (2: 468) أنه رجح قراءة الجمع في قوله تعالى: " أصلواتك... " (*)

 

[ 552 ]

* (أو أن نفعل في أموالنا مانشؤا) *: أو أن نترك 1 فعلنا في أموالنا ؟ وهو جواب عن النهي عن التطفيف والامر بالايفاء * (إنك لانت الحليم الرشيد) *. قيل: أرادوا بذلك نسبته إلى غاية السفه والغي، فعكسوا ليتهكموا به 2. والقمي: قالوا: إنك لانت السفيه الجاهل، فحكى الله عزوجل قولهم فقال: " إنك لانت الحليم الرشيد " 3. * (قال يقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى) *. قيل: إشارة إلى ما آتاه الله من العلم والنبوة 4. * (ورزقني منه رزقا حسنا) *. قيل: إشارة إلى ما آتاه الله من المال الحلال. وجواب الشرط محذوف تقديره: فهل يسع لي مع هذا الانعام أن أخون في وحيه، وأخالفه في أمره ونهيه ؟ ! 5 * (ومآأريد أن أخالفكم إلى مآأنهكم عنه) * يعني: وما أريد أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها، لاستبد بها دونكم. * (إن أريد إلا الاصلح) *: أن أصلحكم * (ما استطعت) * 6. والجواب الاول إشارة إلى مراعاة حق الله، والثاني إلى مراعاة حق النفس، والثالث إلى مراعاة حق الناس. * (وما توفيقي) * لاصابة الحق والصواب * (إلا بالله) *: إلا بهدايته ومعونته * (عليه توكلت) * فإنه القادر المتمكن من كل شئ دون غيره. وفيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدأ. * (وإليه أنيب) *. إشارة إلى معرفة المعاد. نبه بهذه الكلمات على اتكاله 7 على الله بشراشره فيما يأتي ويذر، وحسن أطماع الكفار، وعدم المبالاة بعداوتهم، وتهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء. * (ويقوم لايجر منكم) *: يكسبنكم * (شقاقي) *: خلافي ومعاداتي * (أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح) * من الغرق * (أو قوم هود) * من الريح * (أو قوم صلح) * من

___________________________

1 - في " ب " و " ج ": " أونترك ".

 2 - الكشاف 2: 287.

 3 - القمي 1: 337.

 4 و 5 - البيضاوي 3: 118.

 6 - في " ب ": (إن أريد الا الاصلاح ما استطعت): أن أصلحكم ما استطعت.

 7 - في " ب " و " ج ": " على إقباله ". (*)

 

[ 553 ]

الرجفة * (وما قوم لوط منكم ببعيد) * يعني أنهم أهلكوا في عهد قريب من عهدكم، فإن لم تعتبروا بمن قبلهم، فاعتبروا بهم. * (واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه) * عما أنتم عليه * (إن ربى رحيم ودود) *. * (قالوا يشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنرك فينا ضعيفا) *: لاقوة لك ولاعز، فلا تقدر على الامتناع منا إن أردنا بك مكروها. القمي: وقد كان ضعف بصره 1. * (ولو لا رهطك) *: قومك وعزتهم عندنا، لكونهم على ملتنا * (لرجمنك) *: لقتلناك شر قتلة * (ومآأنت علينا بعزيز) *، بل رهطك هم الاعزة علينا. * (قال يقوم أرهطى أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا) *: وجعلتموه كالمنسي المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به. وكسر الظاء من تغييرات النسب. * (إن ربى بما تعملون محيط) * فلا يخفى عليه شئ منها. * (ويقوم اعملوا على مكانتكم) *: قارين على ما أنتم عليه من الشرك والعداوة * (إنى عمل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كذب) * مني ومنكم * (وارتقبوا) *: وانتظروا * (إنى معكم رقيب) *: منتظر. * (ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين ءامنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة) *. روي: " أن جبرئيل عليه السلام صاح بهم صيحة فزهق روح كل واحد منهم حيث هو " 2. * (فأصبحوا في ديرهم جثمين) *: ميتين. * (كأن لم يغنوا فيها) *: كأن لم يقيموا فيها أحياء * (ألا بعد لمدين كما بعدت ثمود) *. قيل: شبههم بهم، لان عذابهم كان أيضا بالصيحة، غير أن صيحتهم كانت من تحتهم وصحية مدين كانت من فوقهم 3.

___________________________

1 - القمي 1: 337.

 2 - جوامع الجامع 2: 164.

 3 - البيضاوي 3: 120. (*)

 

[ 554 ]

* (ولقد أرسلنا موسى بايتنا وسلطن مبين) *: بالمعجزات القاهرة والحجج الباهرة. * (إلى فرعون وملايه فاتبعوا أمر فرعون ومآأمر فرعون برشيد) *. * (يقدم قومه يوم القيمة) *: يتقدمهم إلى النار وهم يتبعونه، كما كان لهم قدوة في الضلال في الدنيا * (فأوردهم النار) *. ذكر بلفظ الماضي مبالغة في تحققه، * (وبئس الورد المورود) * الذي يردونه: النار، لان الورد - وهو الماء الذي يورد - إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الاكباد، والنار ضده. * (وأتبعوا في هذه) *: الدنيا * (لعنة ويوم القيمة بئس الرفد المرفود) *: رفدهم، لان الرفد - وهو العون والعطاء - إنما يراد للنفع، واللعنة مدر للعذاب في الدارين. * (ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم) *: باق كالزرع القائم * (وحصيد) *: ومنها عافي الاثر، كالزرع المحصود. * (وما ظلمنهم) * بإهلاكنا إياهم * (ولكن ظلموا أنفسهم) * بأن عرضوها له، بارتكاب ما يوجبه * (فمآأعنت عنهم) *: فما نفعتهم ولا قدرت أن تدفع عنهم * (ءالهتهم التى يدعون من دون الله من شئ لما جاء أمر ربك) * أي: عذابه ونقمته * (ومازادوهم غير تتبيب) *: غير تخسير. * (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظلمة إن أخذه أليم شديد) *. روي: " أن الله يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته 1، ثم تلا هذه الاية " 2. * (إن في ذلك لاية) *: لعبرة * (لمن خاف عذاب الاخرة) * لعلمه بأنه أنموذج منه. * (ذلك يوم مجموع له الناس) * قال: " يوم القيامة، وهو اليوم الموعود، يجمع الله فيه

___________________________

1 - لم يفلته: أي: لم ينفلت منه، ويجوز أن يكون بمعنى: لم يفلته منه أحد أي: لم يخلصه. النهاية 3: 466 (فلت).

 2 - مجمع البيان 5 - 6: 191، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 

[ 555 ]

الاولين والاخرين " 1. (وذلك يوم مشهود) *. قيل: مشهود فيه أهل السماوات والارضين 2. والقمي: يشهد عليه الانبياء والرسل 3. * (وما نؤخره) * أي: اليوم * (إلا لاجل معدود) *: إلا لانتهاء مدة معدودة متناهية. * (يوم يأت لاتكلم) *: لا تتكلم * (نفس) * بما ينفع وينجي * (إلا بإذنه) *: إلا بإذن الله. " هذا في موطن من مواطن ذلك اليوم، وقوله: " هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون " 4 في موطن آخر منها ". كذا ورد 5. * (فمنهم شقى وسعيد) *. * (فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق) *. الزفير: إخراج النفس، والشهيق: رده، دل بهما على شدة كربهم وغمهم. * (خلدين فيها مادامت السموت والارض إلا ما شاء ربك فعال لما يريد) *. * (وأما الذين سعدوا ففى الجنة خلدين فيها مادامت السموت والارض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ) *: غير مقطوع. قال: " هاتان الايتان في غير أهل الخلود من أهل الشقاوة والسعادة " 6. والقمي: هذا في دار الدنيا قبل يوم القيامة، " ففي الجنة " يعني: في جنان الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين، " غير مجذوذ " يعني: غير مقطوع من نعيم الاخرة في

___________________________

1 - العياشي 2: 159، الحديث 65، عن أحدهما عليهما السلام، والكافي 8: 73 ذيل الحديث: 29، عن زين العابدين عليه السلام.

 2 - البيضاوي 3: 121.

 3 - القمي 1: 338.

 4 - المرسلات (77): 35 و 36.

 5 - التوحيد: 260، الباب: 36، ذيل الحديث: 5، عن أمير المؤمنين عليه السلام، مع تفاوت.

 6 - العياشي 2: 160، الحديث: 67، عن أبي جعفر عليه السلام. (*)

 

[ 556 ]

الجنة يكون متصلا به، وهو رد على من أنكر 1 عذاب القبر والثواب والعقاب في الدنيا في البرزخ قبل يوم القيامة 2. وفي رواية: " إن المراد بالجنة والنار في هذه الاية ولاية آل محمد عليهم السلام وولاية أعدائهم. قال: قال الجاهل بعلم التفسير: إن هذا الاستثناء من الله إنما هو لمن دخل الجنة والنار، وذلك أن الفريقين جميعا يخرجان منهما فتبقيان وليس فيهما أحد وكذبوا. قال: والله ليس يخرج أهل الجنة ولاكل أهل النار منها 3 أبدا، كيف يكون ذلك وقد قال الله في كتابه: " ماكثين فيه أبدا 4 " ليس فيها استثناء " 5 ؟ أقول: ويدل على أن هذا في الدنيا قوله تعالى 6 " مادامت السماوات والارض " إذ لاسماء ولا أرض يوم القيامة، وقوله سبحانه: " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا " 6 إذ ورد: " إن هذا في نار البرزخ قبل القيامة، إذا لاغدو ولاعشي في القيامة. قال: ألم تسمع قول الله: " ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب 7 " " 8. * (فلاتك في مرية) *: في شك بعد ما أنزل عليك هذه القصص * (مما يعبد هؤلاء) * أي: مشركي 9 قومك. * (ما يعبدون إلا كما يعبد أآباؤهم من قبل) * أي: حالهم في الشرك مثل حال آبائهم * (وإنا لموفوهم نصيبهم) *: حظهم من العذاب كآبائهم

___________________________

1 - في المصدر: " من ينكر ".

 2 - القمي 1: 338.

 3 - كذا في جميع النسخ ولعل الصواب: " منهما ".

 4 - الكهف (18): 3.

 5 - العياشي 2: 160، الحديث: 66، عن أبي عبد الله عليه السلام مع تفاوت يسير.

 6 و 7 - الغافر (40): 46.

 8 - مجمع البيان 7 - 8: 526، عن أبي عبد الله عليه السلام، ذيل الاية: 46 من سورة المؤمن، والقمي 2: 258، بالمضمون.

 9 - كذا في جميع النسخ، ولعل الاصح: " مشركوا قومك ".

 

[ 557 ]

* (غير منقوص) *. * (ولقد ءاتينا موسى الكتب فاختلف فيه) * قال: " اختلفوا كما اختلف هذه الامة في الكتاب، وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به، حتى ينكره ناس منهم فيقدمهم فيضرب أعناقهم " 1. * (ولولا كلمة سبقت من ربك) * قيل: يعني كلمة الانظار إلى يوم القيامة 2 * (لقضى بينهم) * بإنزال ما يستحقه المبطل ليتميز به عن المحق. * (وإنهم) *: وإن كفار قومك * (لفى شك منه) *: من القرآن * (مريب) *: موقع للريبة. * (وإن كلا) *: وإن كل المختلفين من المؤمنين والكافرين * (لما ليوفينهم ربك أعملهم) *. قيل: " لما " أصله " لمن ما "، يعني: لمن الذين يوفينهم 3. وعلى قراءة التخفيف 4، إحدى اللامين موطئة للقسم والاخرى للتأكيد، و " ما " مزيدة للفصل بينهما، وعلى قراءة تخفيف " إن " ورفع " كل " 5، " إن " نافية و " لما " بمعنى إلا. * (إنه بما يعملون خبير) * فلا يفوت عنه شئ. * (فاستقم كمآ أمرت) * على جادة الحق غير عادل عنها، وهي شاملة للعقائد والاعمال. قال: " أي: افتقر إلى الله بصحة العزم " 6. * (ومن تاب معك) *: وليستقم من تاب من الكفر وآمن معك * (ولا تطغوا) *: ولا تخرجوا من حدود الله * (إنه بما تعملون بصير) * فهو مجازيكم عليه. * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) *: ولا تميلوا أدنى ميل. ورد: " إن الركون المودة والنصيحة والطاعة " 7. وفي رواية: " هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقاءه، إلى

___________________________

1 - الكافي 8: 287، الحديث: 432، عن أبي جعفر عليه السلام.

 2 - الكشاف 2: 295، والبيضاوي 3: 123.

 3 - البيضاوي 3: 123.

 4 و 5 - مجمع البيان 5 - 6: 196، والبيضاوي 3: 123.

 6 - جوامع الجامع 2: 170. عن أبي عبد الله عليه السلام.

 7 - مجمع البيان 5 - 6: 200، روي عنهم عليهم السلام. (*)

 

[ 558 ]

أن يدخل يده كيسه فيعطيه " 1. * (فتمسكم النار) *. قال: " أما إنه لم يجعلها خلودا، و لكن تمسكم فلا تركنوا إليهم " 2. * (ومالكم من دون الله من أولياء) *: من أنصار يمنعون العذب عنكم * (ثم لا تنصرون) *: ثم لاينصركم الله. * (وأقم الصلوة طرفي النهار وزلفا من اليل) *: وساعات من الليل، قريبة من النهار. ومن أزلفة: إذا قربه. قال: " طرفاه: المغرب والغداة، و " زلفا من الليل " هي صلاة العشاء الاخرة " 3. * (إن الحسنت يذهبن السيئات) *: يكفرنها. ورد: " إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر " 4. وفي رواية: " هي صلاة المؤمن بالليل، تذهب بما عمل من ذنب بالنهار " 5 وفي أخرى: " إن الله يكفر بكل حسنة سيئة، ثم تلا هذه الاية " 6. * (ذلك ذكرى للذكرين) *: عظة للمتعظين. * (واصبر) * على الطاعات وعن المنهيات * (فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) *. * (فلولا كان) * فهلا 7 كان * (من القرون من قبلكم أولوا بقية) * من الرأي والعقل والفضل، وإنما سمي بقية، لان الرجل يستبقي أفضل ما يخرجه، ومنه: " فلان من بقية القوم "، أي: من خيارهم. وقولهم: " في الزوايا خبايا، وفي الرجال بقايا ". * (ينهون عن الفساد في الارض إلا قليلا ممن أنجينا منهم) *: لكن قليلا ممن أنجينا من القرون نهوا عن الفساد * (واتبع الذين ظلموا) * يعني: تاركي النهي عن المنكرات * (مآأترفوا فيه) *: ماأنعموا فيه من الشهوات، من حب الرياسة وطلب أسباب العيش الهنئ، ورفضوا ما وراء ذلك * (وكانوا مجرمين) *، كأنه أراد بيان سبب استيصال الامم السالفة،

___________________________

1 - الكافي 5: 108، الحديث: 12، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - العياشي 2: 161، الحديث: 72، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - التهذيب 2: 241، الحديث: 954، عن أبي جعفر عليه السلام.

 4 - الكشاف 2: 297، والبيضاوي 3: 124.

 5 - من لا يحضره الفقيه 1: 299، الحديث: 1371، وعلل الشرايع 2: 363، الباب: 84، الحديث: 7، و العياشي 2: 162، الحديث: 76، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 6 - الامالي (للطوسي) 1: 25، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

 7 - في " ألف ": " هلاكان ". (*)

 

[ 559 ]

وهو فشو الظلم فيهم، واتباعهم الهوى، وتركهم النهي عن المنكرات. * (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم) * منه لهم، أو منهم لانفسهم، كشرك ومعصية 1 * (وأهلها مصلحون) * فيما بينهم. قال: " ينصف بعضهم من بعض " 2. * ذ (ولو شآء ربك لجعل الناس أمة وحدة) *: مسلمين كلهم * (ولا يزالون مختلفين) * قال: " في الدين " 3. * (إلا من رحم ربك) * إلا ناسا هداهم الله ولطف بهم، فاتفقوا على دين الحق. قال: " يعني آل محمد عليهم السلام وأتباعهم " 4. * (ولذلك خلقهم) * قال: " خلقهم ليفعلوا مايستوجبون به رحمته فيرحمهم " 5. وفي رواية: " الناس يختلفون في إصابة القول، و كلهم هالك " إلا من رحم ربك "، وهم شيعتنا، ولرحمته خلقهم، وهو قوله: " و لذلك خلقهم " يقول: لطاعة الامام " 6. وفي أخرى: " " ولا يزالون مختلفين " عنى بذلك من خالفنا من هذه الامة، وكلهم مخالف بعضهم بعضا في دينهم، وأما قوله: " إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " فأولئك أولياؤنا من المؤمنين " 7. * (وتمت كلمة ربك لاملان جهنم من الجنة والناس) *: من عصاتهما * (أجمعين) * القمي: وهم الذين سبق الشقاء لهم، فحق عليهم القول أنهم للنار خلقوا 8. * (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) * فتصبر على أداء الرسالة واحتمال الاذى، واطمأن قلبك في ذلك * (وجاءك في هذه) * الانباء المقتصة عليك * (الحق) *: ما هو حق * (وموعظة وذكرى للمؤمنين) *.

___________________________

1 - في " ألف ": " أو معصية ".

 2 - مجمع البيان 5 - 6: 202، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 3 و 4 - القمي 1: 338، عن أبي جعفر عليه السلام.

 5 - التوحيد: 403، الباب: 62، الحديث: 10، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 6 - الكافي 1: 429، الحديث: 83، عن أبي جعفر عليه السلام.

 7 - العياشي 2: 164، الحديث: 82، عن علي بن الحسين عليهما السلام.

 8 - القمي 1: 338. (*)

 

[ 560 ]

* (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم) *: حالكم الذي أنتم عليه * (إنا عملون) * على حالنا. * (وانتظروا) * بنا الدوائر * (إنا منتظرون) * أن ينزل بكم نحو ما نزل بأمثالكم. * (ولله غيب السموت والارض) * لا لغيره * (وإليه يرجع الامر كله) * لاإلى غيره * (فاعبده وتوكل عليه) * فإنه كافيك * (وما ربك بغفل عما تعملون) * أنت وهم، فيجازي كلا ما يستحقه.

 




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8895749

  • التاريخ : 5/08/2020 - 04:19

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net