00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة يونس من أول السورة ـ آخر السورة  

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : الاصفى في تفسير القران (الجزء الاول)   ||   تأليف : المولى محمد محسن الفيض الكاشاني

[ 503 ]

سورة يونس

[ مكية، وهي مائة وتسع آيات ] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * (الر تلك ءايت الكتب الحكيم) *: ذي الحكمة، أو المحكم آياته. * (أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين ءامنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) * سابقة وفضلا، سميت قدما لان السبق بها، كما سميت النعمة يدا لانها باليد تعطى، وإضافتها إلى الصدق لتحققها، والتنبيه على أنهم إنما ينالونها بصدق القول والنية. قال: " إن معنى " قدم صدق " شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم " 2. وفي رواية: " هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " 3. أقول: وهذا يرجع إلى ذاك، وفي أخرى: " بولاية أمير المؤمنين عليه السلام " 4. أقول: وهذا لان الولاية من شروط الشفاعة، وهما ملازمتان.

___________________________

1 - مابين المعقوفتين من " ب ".

 2 - مجمع البيان 5 - 6: 89، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - الكافي 8: 364، الحديث: 554، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 4 - المصدر 1: 422، الحديث 50، عن أبي عبد الله عليه السلام، وفيه: " ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ".

 

[ 504 ]

* (قال الكفرون إن هذا لسحر مبين) * أي: الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى قراءة: " لسحر، يعنون الكتاب وما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه اعتراف بأنهم صادفوا منه أمورا خارقة للعادة، معجزة إياهم عن المعارضة. * (إن ربكم الله الذى خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش) *. قد سبق تفسيره عند آية السخرة 1. * (يدبر الامر) *: يقدره ويقضيه ويرتبه في مراتبه على أحكام عواقبه، والتدبير: النظر في أدبار الامور لتجئ محمودة العاقبة، والامر: أمر الخلق كله. * (مامن شفيع إلا من بعد إذنه) *. تقرير لعظمته وعز جلاله، ورد على من زعم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله. * (ذلكم الله ربكم) * لاغير، إذ لا يشاركه أحد في شئ من ذلك * (فاعبدوه) * وحده لا تشركوا به شيئا * (أفلا تذكرون) *. يعني أنه أدنى تذكر، ينبه على الخطأ فيما أنتم عليه، وعلى أنه المستحق للعبادة لاماتعبدونه. * (إليه مرجعكم جميعا) *: إليه رجوعكم في العاقبة، فاستعدوا للقائه * (وعد الله حقا) *: وعد وعدا حقا * (إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصلحت بالقسط) *: بعدله أوبعدالتهم في أمورهم * (والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون) * يستحقونه بسوء اعتقادهم وشوم أفعالهم. * (هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب) *: حساب الاوقات، من الاشهر والايام والليالي * (ما خلق الله ذلك إلا بالحق) * الذي هو الحكمة البالغة * (يفصل الايت لقوم يعلمون) *. * (إن في اختلف اليل والنهار وما خلق الله في السموت والارض لايت لقوم يتقون) *. * (إن الذين لا يرجون لقاءنا) *: لايتوقعونه، لانكارهم البعث، وذهولهم

___________________________

1 - الاعراف (7): 54. (*)

 

[ 505 ]

بالمحسوسات عما وراءها * (ورضوا بالحيوة الدنيا) * من الاخرة لغفلتهم عنها * (واطمأنوا بها) *: وسكنوا إليها سكون من لا يزعج 1 عنها * (والذين هم عن ءايتنا غفلون) * لايتأملونها ولا ينظرون فيها. * (أولئك مأوهم النار بما كانوا يكسبون) *. * (إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت يهديهم ربهم بإيمنهم) * لاستقامتهم على سلوك الطريق المؤدي إلى الجنة * (تجرى من تحتهم الانهر في جنت النعيم) *. * (دعوهم فيها سبحنك اللهم) *: دعاؤهم فيها: اللهم إنا نسبحك تسبيحا * (وتحيتهم فيها سلم وءاخر دعوهم) *: وخاتمة دعائهم: * (أن الحمد لله رب العلمين) *. * (ولو يعجل الله الناس الشر) * الذي دعوا به عند زجر، أواستحقوه * (استعجالهم بالخير) *: كما يعجل لهم الخير ويجيبهم إليه * (لقضى إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغينهم يعمهون) *. يعني لانعجل لهم الشر، ولانقضي إليهم أجلهم، بل نمهلهم إمهالا. * (وإذا مس الانسن الضر دعانا) * لدفعه مخلصا فيه * (لجنبه) * أي: مضطجعا * (أو قاعدا أو قائما) * يعني أنه لا يزال داعيا في جميع حالاته لايفتر، حتى يزول عنه الضر. * (فلما كشفنا عنه ضره مر) * على طريقته الاولى قبل أن مسه الضر، أومر عن موقف الدعاء والتضرع لا يرجع إليه * (كأن لم يدعنا) *: كأنه لم يدعنا * (إلى ضر مسه) *: كشف ضر * (كذلك) *: مثل ذلك التزيين * (زين للمسرفين ما كانوا يعملون) * من الانهماك في الشهوات، والاعراض عن العبادات، عند الرخاء. * (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا) * بالتكذيب * (وجاءتهم رسلهم

___________________________

1 - أزعجه: أقلقه وقلعه من مكانه. مجمع البحرين 2: 304 (زعج). (*)

 

[ 506 ]

بالبينت) *: بالحجج الدالة على صدقهم * (وما كانوا ليؤمنوا) * لفساد استعدادهم وخذلان الله لهم، لعلمه بإصرارهم على الكفر، وأنه لا فائدة في إمهالهم بعد أن لزمهم الحجة بإرسال الرسل. * (كذلك نجرى القوم المجرمين) *. * (ثم جعلنكم خلئف في الارض) *: استخلفناكم فيها * (من بعدهم) *: من بعد القرون التي أهلكناهم * (لننظر كيف تعملون) *: خيرا أو شرا. * (وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينت قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرءان غير هذا) *: قرآن آخر ليس فيه مايغيظنا 1 من ذم عبادة الاوثان والوعيد لعابديها * (أوبدله) * بأن تجعل مكان آية العذاب آية الرحمة، وتسقط ذكر الالهة وذم عبادتها * (قل ما يكون لى أن أبدله من تلقآى نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلى إنى أخاف إن عصيت ربى) * في التبديل والنسخ من عند نفسي * (عذاب يوم عظيم) *. * (قل لو شآء الله ماتلوته عليكم ولاأدركم به) *: ولاأعلمكم به على لساني، يعني أن تلاوته ليست إلا بمشية الله، وإحداثه أمرا عجيبا خارقا للعادة، وهو أن يخرج رجل أمي لم يتعلم ساعة من عمره، ولا نشأ في بلد فيه العلماء، فيقرأ عليكم كتابا بهر بفصاحته كل كلام فصيح، مشحونا بعلم ماكان وما يكون. * (فقد لبثت فيكم عمرا من قبله) *: فقد أقمت فيما بينكم ناشئا 2 وكهلا مقدار أربعين سنة فلم تعرفوني متعاطيا شيئا من نحو ذلك فتتهموني باختراعه * (أفلا تعقلون) *. * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بايته إنه لا يفلح المجرمون) *. * (ويعبدون من دون الله مالايضروهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعؤنا عند الله) * تشفع لنا فيما يهمنا من أمور الدنيا والاخرة * (قل أتنبون الله بما لا يعلم في السموت ولافى الارض) *: أتخبرونه بما ليس بمعلوم للعالم بجميع المعلومات، يعني

___________________________

1 - في " الف ": " تغيظنا ".

 2 - نشأ - كمنع ]: شب والناشئ: الغلام والجارية جاوزا حد الصغر. القاموس المحيط 1: 31 (نشأ). (*)

 

[ 507 ]

بما ليس * (سبحنه وتعلى عما يشركون) *. القمي: كانت قريش يعبدون الاصنام، ويقولون: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، فإنا لا نقدر على عبادة الله، فرد الله عليهم، فقال: قل لهم: يا محمد " أتنبئون الله بما لا يعلم " أي: ليس. فوضع حرفا مكان حرف، أي ليس له شريك يعبد 1. * (وما كان الناس إلا أمة وحدة) * يعني: قبل بعث نوح كانوا على الفطرة، لامهتدين ولاضلالا، كما سبق بيانه 2. * (فاختلفوا) * ببعثة الرسل، فتبعهم طائفة وأضرب أخرى * (ولولا كلمة سبقت من ربك) * بتأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة * (لقضى بينهم) * عاجلا * (فيما فيه يختلفون) * ولتميز المحق من المبطل، ولكن الحكمة أوجبت أن تكون هذه الدار للتكليف والاختبار، وتلك للثواب والعقاب. * (ويقولون لولا أنزل عليه ءاية من ربه) * أي: من الايات التي اقترحوها * (فقل إنما الغيب لله) *: هو المختص بعلمه، ولكل أمر أجل * (فانتظروا) * لنزول مااقترحتموه * (إنى معكم من المنتظرين) * لما يفعل الله بكم. * (وإذا أذقنا الناس رحمة) *: صحة وسعة * (من بعد ضراء مستهم) * كمرض وقحط * (إذا لهم مكر) * فاجؤا وقوع المكر منهم * (في ءاياتنا) * بالطعن والاحتيال في دفعها. قيل: قحط أهل مكة سبع سنين حتى كادوا يهلكون، ثم لما رحمهم الله بالمطر، طفقوا يقدحون في آيات الله ويكيدون رسوله 3. * (قل الله أسرع مكرا) * منكم، قد دبر عقابكم قبل أن تدبروا كيدكم. والمكر: إخفاء الكيد، وهو من الله: الاستدراج والجزاء على المكر. * (إن رسلنا يكتبون ماتمكرون) *. إعلام بأن ما يظنونه خافيا، غير خاف على الله، وتحقيق للانتقام.

___________________________

1 - القمي 1: 310.

 2 - في سورة البقرة ذيل الاية: 213.

 3 - الكشاف 2: 231، والبيضاوي 3: 89. (*)

 

[ 508 ]

* (هو الذى يسيركم) *: يحملكم على السير ويمكنكم منه بتهيئة أسبابه * (في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك) *: في السفن * (وجرين بهم) *: بمن فيها. عدل عن الخطاب الى الغيبة، للمبالغة، كأنه يذكر لغيرهم ليتعجب من حالهم. * (بريح طيبة) *: لينة الهبوب * (وفرحوا بها) *: بتلك الريح * (جآءتها) *: جاءت السفن * (ريح عاصف) *: شديدة الهبوب * (وجاءهم الموج من كل مكان) * من أمكنة الموج * (وظنوا أنهم أحيط بهم) * أي: أهلكوا، يعني: سدت عليهم مسالك الخلاص، كم أحاطت به العدو، وهو مثل في الهلاك. * (دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشكرين) *. * (فلما أنجهم إذا هم يبغون في الارض) *: فاجؤا الفساد فيها، وسارعوا إلى ما كانوا عليه * (بغير الحق) *: مبطلين فيه، وهو احتراز عن تخريب المسلمين ديار الكفرة، فإنها إفساد بحق. * (يأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم) *: وباله عليكم. قال: " ثلاث يرجعن على صاحبهن: النكث والبغي والمكر. ثم تلا هذه الاية " 1. * (متع الحيوة الدنيا) *: يتمتعون متاعها * (ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون) *. * (إنما مثل الحيوة الدنيا) *: حالها العجيبة، في سرعة تقضيها، وذهاب نعيمها بعد إقبالها واغترار الناس بها * (كماء أنزلنه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعم حتى إذا أخذت الارض زخرفها) *: زينتها * (وازينت) *: وتزينت بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة * (وظن أهلها أنهم قدرون عليها) *: متمكنون من حصدها ورفع غلتها * (أتهآ أمرنا) * ضربها عاهة وآفة بعد أمنهم وإيقانهم أن قد سلم * (ليلا أو نهارا فجعلنها) *: فجعلنا زرعها * (حصيدا) *: شبها 2 بما يحصد من الزرع من أصله * (كأن لم تغن بالامس) *: كأن لم يوجد زرعها فيما قبيلة، و " الامس ":

___________________________

1 - العياشي 2: 121، الحديث: 13، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - في " ج ": " شبيها. (*)

 

[ 509 ]

مثل في الوقت القريب، والممثل به مضمون الحكاية لا الماء، وإن وليه حرف التشبيه، لانه من التشبيه المركب. * (كذلك نفصل الايت لقوم يتفكرون) *. * (والله يدعوا إلى دار السلم) *: دار الله. قال: " إن السلام هو الله عزوجل، وداره التي خلقها لعباده ولاوليائه، الجنة " 1. * (ويهدى من يشآء إلى صراط مستقيم) * الذي هو طريقها. * (للذين أحسنوا الحسنى) *: المثوبة الحسنى * (وزيادة) *: وما يزيد على المثوبة تفضلا. القمي: هي النظر إلى رحمة الله 2. وورد: " أما الحسنى فالجنة، وأما الزيادة فالدنيا، ما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الاخرة ويجمع لهم ثواب الدنيا والاخرة " 3. وفي رواية: " الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب " 4. * (ولا يرهق وجوههم) *: ولا يغشاها * (قتر) *: غبرة فيها سواد * (ولاذلة) *: أثر هوان * (أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون) *. * (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها) * لاتزاد عليها * (وترهقهم ذلة مالهم من الله) *: من سخطه، أو من عنده * (من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من اليل مظلما) * لفرط سوادها وظلمتها. قال: " أما ترى البيت إذا كان الليل كان أشد سوادا، فكذلك هم يزدادون سوادا " 5. وقال: " هؤلاء أهل البدع والشبهات والشهوات، يسود الله وجوههم، ثم يلقونه ويلبسهم الذلة والصغار " 6. * (أولئك أصحب النار هم فيها خالدون) *. * (ويوم نحشرهم جميعا) * يعني: الفريقين * (ثم نقول للذين أشركوا مكانكم) *:

___________________________

1 - معاني الاخبار: 177، ذيل الحديث: 2، عن أبي جعفر عليه السلام.

 2 - القمي 1: 311.

 3 - المصدر، عن أبي جعفر عليه السلام.

 4 - مجمع البيان 5 - 6: 104، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

 5 - الكافي 8: 253، الحديث: 355، عن أبي عبد الله عليه السلام. وفيه: " أشد سوادا من خارج فلذلك ".

 6 - القمي 1: 311، عن أبي جعفر عليه السلام. والصغار: الذل والهوان. النهاية 3: 32 (صغر). (*)

 

[ 510 ]

الزموا مكانكم لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم * (أنتم شركاؤكم فزيلنا بينهم) *: ففرقنا بينهم، وقطعنا الوصل التي كانت بينهم. القمي: يبعث الله نارا تزيل بين الكفار والمؤمنين 1. * (وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون) * لانهم أنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم التي حملتهم على الاشراك لاماأشركوا به، أوالشياطين حيث أمروهم أن يتخذوا 2 لله أندادا فأطاعوهم. * (فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا) *: إنه كنا * (عن عبادتكم لغفلين) *. * (هنالك) *: في ذلك المقام * (تبلوا كل نفس مآأسلفت) *: تختبر ما قدمت من عمل، فتعاين نفعه وضره. * (وردوا إلى الله مولهم الحق) *: ربهم الصادق ربوبيته، المتولي لامرهم على الحقيقة، لامااتخذوه مولى * (وضل عنهم) *: وضاع عنهم * (ما كانوا يفترون) *: يدعون أنهم شركاء الله وأنهم تشفع لهم. * (قل من يرزقكم من السماء والارض) * جميعا بأسباب سماوية وأرضية ؟ * (أمن يملك السمع والابصر) *: أمن يستطيع خلقهما وتسويتهما وحفظهما من الافات ؟ * (ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى) *: ومن يحيي ويميت ؟ * (ومن يدبر الامر فسيقولون الله) *، إذ لا يقدرون على المكابرة والعناد في ذلك، لفرط وضوحه. * (فقل أفلا تتقون) * عقابه في عبادة غيره. * (فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلل فأنى تصرفون) *. * (كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون) * أريد بالكلمة كلمة العذاب، إن جعل " أنهم لا يؤمنون " تعليلا، وانتفاء الايمان، إن جعل بدلا. * (قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون) *.

___________________________

1 - القمي 1: 312.

 2 - في " الف ": " أويتخذوا ". (*)

 

[ 511 ]

* (قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق) * بنصب الحجج وإرسال الرسل والتوفيق للنظر والتدبر ؟ * (قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى) *: لا يهتدى * (إلا أن يهدى) *: يهديه غيره ؟ ورد: " فأما من يهدي إلى الحق فهو محمد وآل محمد عليهم السلام من بعده، وأما من لا يهدي إلا أن يهدى فهو من خالف، من قريش وغيرهم، أهل بيته من بعده " 1. * (فما لكم كيف تحكمون) *. * (وما يتبع أكثرهم) * فيما يعتقدون * (إلا ظنا) *: مستندا إلى خيالات فاسدة. * (إن الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون) *. * (وما كان) *: وما صح ومااستقام * (هذا القرءان أن يفترى من دون الله) *: أن يكون افتراء من الخلق * (ولكن تصديق الذي بين يديه) * من الكتب المنزلة، لانه معجز دونها، وهو عيار عليها 2، شاهد لصحتها * (وتفصيل الكتب) *: وتبيين ما شرع و فرض من الاحكام من قوله: " كتاب الله عليكم 3 ". * (لاريب فيه من رب العلمين) *. * (أم يقولون افتره) *: اختلقه ؟ * (قل) * إن افتريته كما زعمتم * (فأتوا بسورة مثله) * في البلاغة وحسن النظم * (وادعوا من استطعتم) * أن تدعوه للاستعانة به على الاتيان بمثله * (من دون الله إن كنتم صدقين) *. * (بل كذبوا) *: بل سارعوا إلى التكذيب * (بما لم يحيطوا بعلمه) * من القرآن وغيره أول ما سمعوه، قبل أن يتدبروا فيه. * (ولما يأتهم تأويله) *: ولم يقفوا بعد على تأويله و معانيه. ورد: إنه سئل عن الامور العظام من الرجعة وغيرها، فقال: " إن هذا الذي تسألوني عنه لم يأت أو انه. قال الله: " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم

___________________________

1 - القمي 1: 312، عن أبي جعفر عليه السلام.

 2 - عيار الشئ: ما جعل نظاما له يقاس به ويستوى. أقرب الموارد 2: 852 (عير).

 3 - النساء (4): 24. (*)

 

[ 512 ]

تأويله " 1. والقمي: نزلت في الرجعة، كذبوا بها. أي: أنها لا تكون 2. * (كذلك كذب الذين من قبلهم) *: أنبياءهم * (فانظر كيف كان عقبة الظلمين) *. * (ومنهم من يؤمن به) * في نفسه ويعلم أنه حق ولكنه يعاند، أوومنهم من يؤمن به في المستقبل. * (ومنهم من لا يؤمن به) * في نفسه لفرط غباوته 3 وقلة تدبره، أو فيما فيما يستقبل ويصر على الكفر. قال: " هم أعداء آل محمد عليهم السلام من بعده " 4. * (وربك أعلم بالمفسدين) *. * (وإن كذبوك فقل لى عملي ولكم عملكم أنتم بريون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون) * يعنى: وإن يئست من إجابتهم وأصروا على تكذيبك فتبرأ منهم وخلهم، فقد أعذرت إليهم. قيل: هي منسوخة بآية القتال 5. * (ومنهم من يستمعون إليك) * إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع، ولكن لا يقبلون، كالاصم الذي لا يسمع. * (أفأنت تسمع الصم) *: تقدر على إسماعهم * (ولو كانوا لا يعقلون) *: ولو انضم إلى صممهم عدم تعقلهم ؟ ! يعني أن حقيقة استماع الكلام ليست إلا فهم المعنى المقصود منهم، وليس ذلك فيهم. * (ومنهم من ينظر إليك) * ويعاينون دلالات نبوتك، ولكن لا يصدقون. * (أفأنت تهدى العمى) *: تقدر على هدايتهم * (ولو كانوا لا يبصرون) *: وإن انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة ؟ ! * (إن الله لا يظلم الناس شيئا) * مما يتصل بمصالحهم من الحواس والعقول. * (ولكن الناس أنفسهم يظلمون) * بإفسادها وتفويت منافعها عليهم. ورد: " إن الله الحليم العليم

___________________________

1 - العياشي 2: 122، الحديث: 20، عن أبي جعفر عليه السلام.

 2 - القمي 1: 312.

 3 - غبا الشئ وعنه غبا وغباوة: لم يفطن له. القاموس المحيط 4: 370 (غبا).

 4 - القمي 1: 312، عن أبي جعفر عليه السلام.

 5 - مجمع البيان 5 - 6: 111، والكشاف 2: 238. (*)

 

[ 513 ]

إنما غضبه على من لم يقبل منه رضاه، وإنما يمنع من لم يقبل منه عطاه، وإنما يضل من لم يقبل منه هداه " 1. * (ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار) *: يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا، أوالقبور، لهول ما يرون. * (يتعارفون بينهم) *: يعرف بعضهم بعضا، كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا * (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين) *. * (وإما نرينك بعض الذى نعدهم) * من العذاب في حياتك، كما أراه يوم بدر * (أو نتوفينك) * قبل أن نريك * (فإلينا مرجعهم) * فنريكه في الاخرة * (ثم الله شهيد على ما يفعلون) *. مجاز عليه ذكر الشهادة، وأراد مقتضاها، ولذلك رتبها على الرجوع ب‍ " ثم "، أو المراد: 2 يشهد على أفعالهم يوم القيامة. * (ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم) * بالبينات فكذبوه، أو يوم القيامة ليشهد عليهم * (قضى بينهم) *: بين الرسول ومكذبيه * (بالقسط) * بالعدل، فأنجي الرسول و عذب المكذبون * (وهم لا يظلمون) *. قال: " تفسيرها في الباطن، أن لكل قرن من هذه الامة رسولا من آل محمد عليهم السلام يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول، وهم الاولياء، وهم الرسل. وأما قوله: " فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط " فإن معناه: أن رسل الله يقضون بالقسط وهم لا يظلمون " 3. * (ويقولون متى هذا الوعد) *. استعجال لما وعدوا من العذاب واستبعاد له. * (إن كنتم صدقين) *. شاركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين 4 في الخطاب. * (قل لاأملك لنفسي ضرا ولانفعا) * فكيف أملك لكم الضر ؟ ! * (إلا ما شاء الله) *

___________________________

1 - الكافي 8: 52، الحديث: 16، عن أبي جعفر عليه السلام.

 2 - في " ألف ": " والمراد ".

 3 - العياشي 2: 123، الحديث: 23، عن أبي جعفر عليه السلام.

 4 - في جميع النسخ: " شاركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم المؤمنين " بدون الواو، والصواب ما أثبتناه كما في الصافي 2: 405. (*)

 

[ 514 ]

أن أملكه، أوماشاء وقوعه فيقع * (لكل أمة أجل) *: لهلاكهم. قال: " هو الذي سمي لملك الموت في ليلة القدر " 1. * (إذا جاء أجلهم فلا يستخرون ساعة ولا يستقدمون) * * (قل أرءيتم) *: أخبروني * (إن أتكم عذابه) * الذي تستعجلونه * (بيتا) *: وقت بيات واشتغال بالنوم * (أو نهارا) *: حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم * (ماذا يستعجل منه المجرمون) *: أي شئ من العذاب يستعجلونه، وليس شئ منه يوجب الاستعجال ؟ وضع المجرمون موضع الضمير، للدلالة على أنهم لجرمهم ينبغي أن يفزعو المجئ الوعيد لاأن يستعجلوه. قال: " هذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقه أهل القبلة، وهم يجحدون نزول العذاب عليهم " 2. * (أثم إذا ما وقع ءامنتم به) * بعد وقوعه، حين لاينفكم الايمان به ؟ * (ءآلن) * على إرادة القول، أي: قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب: الآن آمنتم به * (وقد كنتم به تستعجلون) * تكذيبا، واستهزاء. * (ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون) *. * (ويستنبونك) *: ويستخبرونك * (أحق هو) *: أحق ما تقول من الوعد والوعيد و غير ذلك. قال: " ما تقول في علي عليه السلام " 3. وفي رواية: " ويستنبئك أهل مكة عن علي عليه السلام إمام هو ؟ " 4. * (قل إى) *: نعم * (وربى إنه لحق ومآأنتم بمعجزين) * فائتين أياه. * (ولو أن لكل نفس ظلمت مافى الارض) * من خزائنها وأموالها * (لافتدت به) *: لجعلته فدية لها من العذاب. * (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) * لانهم بهتوا بما عاينوا مما لم يحتسبوه من فظاعة الامر وهو له. القمي: " ظلمت " يعني آل محمد عليهم السلام

___________________________

1 - العياشي 2: 123، الحديث: 24، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - القمي 1: 312، عن أبى جعفر عليه السلام.

 3 - الكافي 1: 430، الحديث 87، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 4 - الامالي (للصدوق): 536، المجلس السادس والتسعون، الحديث: 7، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام. (*)

 

[ 515 ]

حقهم، " لافتدت به " يعني في الرجعة 1. ورد: إنه سئل: ما ينفعهم إسرار الندامة وهم في العذاب ؟ قال: " كرهوا شماتة الاعداء " 2. * (وقضى بينهم بالقسط) * أي: بين الظالمين والمظلومين * (وهم لا يظلمون) *. * (ألا إن لله مافى السموت والارض) *. تقرير لقدرته على الاثابة والعقاب. * (ألا إن وعد الله حق) * لاخلف فيه * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * لان علمهم لا يتجاوز الظاهر من الحياة الدنيا. * (هو يحى ويميت وإليه ترجعون) *. * (يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور) * قال: " شفاء من أمراض الخواطر ومشتبهات الامور " 3. وفي رواية: " من نفث الشيطان " 4. * (وهدى ورحمة للمؤمنين) *. * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) *. قال: " فضل الله: رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ورحمته: علي بن أبي طالب عليه السلام " 6. وفي رواية: " فضل الله: نبوة نبيكم، ورحمته: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام " فبذلك " قال: بالنبوة والولاية " فليفرحوا "، يعني الشيعة " 7. * (هو خير مما يجمعون) * قال: " يعني مخالفيهم من الاهل والمال والولد في دار الدنيا " 8. * (قل أرءيتم) *: أخبروني * (ما أنزل الله لكم من رزق) * حلال كله * (فجعلتم منه حراما وحللا) *: فجعلتم بعضه حراما وبعضه حلالا مثل: " هذه أنعام وحرث

___________________________

1 - القمي 1: 213.

 2 - المصدر، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - البحار 3: 152، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 4 - الكافي 8: 44، ذيل الحديث: 8، مرفوعة.

 5 - في " ب " و " ج ": " رسول الله ".

 6 - مجمع البيان 5 - 6: 117، عن أبي جعفر عليه السلام.

 7 و 8 - الامالي (للصدوق): 400، المجلس الرابع والستون، ذيل الحديث: 13، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام. (*)

 

[ 516 ]

حجر " 1 " ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا " 2. * (قل ءآلله أذن لكم) * في التحريم والتحليل * (أم على الله تفترون) * في نسبة ذلك إليه. * (وما ظن الذين يفترون على الله الكذب) *: أي شئ ظنهم * (يوم القيمة) * أيحسبون أن لايجازوا عليه ؟ * (إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون) *. * (وما تكون في شأن) *: في أمر * (وماتتلوا منه) *: من الشأن * (من قرءان ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه) *: تخوضون فيه وتندفعون. القمي: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قرأ هذه الاية بكى بكاء شديدا 3. * (ومايعزب عن ربك) *: وما يبعد ومايغيب عن علمه * (من مثال ذرة) *: مايوازن نملة صغيرة، أوهباء * (في الارض ولافى السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتب مبين) *. * (ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم) * من لحوق مكروه * (ولاهم يحزنون) * بفوات مأمول. * (الذين ءامنوا وكانوا يتقون) *. بيان لاولياء الله، أو استيناف خبره ما بعده. قال: " هم نحن وأتباعنا ممن تبعنا من بعدنا، طوبى لنا وطوبى لهم، وطوباهم أفضل من طوبانا. قيل: ما شأن طوباهم أفضل من طوبانا ؟ ألسنا نحن وهم على أمر ؟ قال: لا، إنهم حملوا ما لم تحملوا، وأطاقوا ما لم تطيقوا " 4. وفي رواية: " طوبى لشيعة قائمنا، المنتظرين لظهوره في غيبته، والمطيعين له في ظهوره، أولئك أولياء الله الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون " 5. وفي أخرى: " هم

___________________________

1 - الانعام (6): 138.

 2 - الانعام (6): 139.

 3 - القمي 1: 313.

 4 - العياشي: 2: 124، الحديث: 30، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

 5 - كمال الدين 2: 357، الباب: 33، الحديث: 54، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 517 ]

الذين يذكر 1 الله برؤيتهم، يعني في السمت والهيئة " 2. وفي أخرى: " إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، و مشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الاجال التي كتبت عليهم لم تقر أرواحهم في أجسادهم، خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب " 3. وفي أخرى: " " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون " إذا أدوا فرائض الله، وأخذوا بسنن رسول الله، وتورعوا عن محارم الله، وزهدوا في عاجل زهرة الدنيا، ورغبوا فيما عند الله، واكتسبوا الطيب من رزق الله، لا يريدون التفاخر والتكاثر، ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة، فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا، ويثابون على ما قدموا لاخرتهم " 4. * (لهم البشرى في الحيوة الدنيا) *. قال: " هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن أو يرى له " 5. * (وفى الاخرة) * قال: " هي بشارة المؤمن عند الموت بالمغفرة " 6. وفي رواية: " بالجنة " 7. وهو قوله تعالى: " الذين تتوفيهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة 8 " وورد: " يبشرهم بقيام القائم عليه السلام وبظهوره وبقتل أعدائهم، وبالنجاة في الاخرة، والورود على محمد وآله الصادقين على الحوض " 9. وفي رواية: " إذا وقعت نفسه في صدره يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيقول له: أنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبشر، ثم يرى علي بن أبي طالب عليه السلام فيقول: أنا علي بن أبي طالب عليه السلام الذي كنت تحبه، أنا أنفعك

___________________________

1 - في " ب ": " يذكرون الله " وهو تصحيف.

 2 - جوامع الجامع 2: 119، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. والسمت: هيئة أهل الخير، يقال: ما أحسن سمته، أي، هديه. الصحاح 1: 254 (سمت).

 3 - الكافي 2: 237، الحديث 25، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 4 - العياشي 2: 124، الحديث: 31، عن أبي جعفر عليه السلام.

 5 - مجمع البيان 5 - 6: 120، عن أبي جعفر عليه السلام، وجوامع الجامع 2: 119، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفيهما: " أو ترى له "، وفي الكافي 8: 90، الحديث: 356، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 7 - مجمع البيان 5 - 6: 120، عن أبي جعفر عليه السلام.

 8 - النحل (16): 32.

 9 - الكافي 1: 429، الحديث: 83، عن أبي جعفر عليه السلام.

 

[ 518 ]

اليوم. قال: وذلك في القرآن قوله عزوجل: " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الاخرة " 1. * (لا تبديل لكلمت الله) *: لا تغيير 2 لاقواله ولاإخلاف لمواعيده، وهو اعتراض. * (ذلك هو الفوز العظيم) *. * (ولا يحزنك قولهم) *: تكذيبهم وتدبيرهم في إبطال أمرك، وساير ما يتكلمون به في شأنك. * (إن العزة لله جميعا) *: إن الغلبة والقهر جميعا لله، لا يملك أحد شيئا منهما غيره، فهو يغلبهم وينصرك عليهم. * (هو السميع العليم) * لما يقولون وبما يعزمون. * (ألا إن لله من في السموات ومن في الارض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء) * يعني لا يتبعون شركاء، فاقتصر على أحدهما، أي شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء. * (إن يتبعون إلا الظن) *: إلا ظنهم أنهم شركاء * (وإن هم إلا يخرصون) *: يقدرون تقديرا باطلا، ويجوز أن يكون " ما " في: " وما يتبع " استفهامية، أوموصولة معطوفة على " من ". * (هو الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لايت لقوم يسمعون) *. * (قالوا اتخذ الله ولدا سبحنه هو الغنى له مافى السموت وما في الارض إن عندكم من سلطن بهذا أتقولون على الله مالا تعلمون) *. * (قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) *. * (متع في الدنيا) * يقيمون به رياستهم في الكفر * (ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون) *. * (واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يقوم إن كان كبر عليكم مقامي) *: عظم وشق

___________________________

1 - الكافي 3: 133، الحديث: 8، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - في " ج ": " لا تغير ". (*)

 

[ 519 ]

مكاني، أوإقامتي 1 بينكم مدة مديدة، أو قيامي على الدعوة * (وتذكيري) * إياكم * (بايت الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم) *: فاعزموا على ما تريدون مع شركائكم، واجتمعوا على السعي في إهلاكي * (ثم لا يكن أمركم عليكم غمة) *: مستورا، واجعلوه ظاهرا مكشوفا، من غمه: إذا ستره. والقمي: لاتغتموا 2. * (ثم اقضوا إلى) *: أدوا إلى ذلك الامر الذي تريدون بي. والقمي: ثم ادعوا علي 3. * (ولا تنظرون) *: ولا تمهلوني. * (فإن توليتم) *: أعرضتم عن تذكيري * (فما سألتكم من أجر) * يوجب توليكم، لثقله عليكم، واتهامكم إياي لاجله * (إن أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين) *: المنقادين لحكمه. * (فكذبوه) *: فأصروا على تكذيبه في المدة الطويلة * (فنجينه ومن معه في الفلك) * من الغرق * (وجعلنهم خلئف) *: خلفاء لمن هلك بالغرق 4 * (وأغرقنا الذين كذبوا بايتنا فانظر كيف كان عقبة المنذرين) *. * (ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينت فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل) * قال: " يعني في الميثاق " 5. وورد في تفسيرها: " بعث الله الرسل إلى الخلق وهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فمن صدق حينئذ صدق بعد ذلك، ومن كذب حينئذ كذب بعد ذلك " 6. وقد مر فيه حديث آخر في الاعراف 7. * (كذلك نطبع على قلوب المعتدين) *.

___________________________

1 - في " ب ": " وإقامتي ".

 2 و 3 - القمي 1: 314.

 4 - في " ب ": " لمن هلك بالغرق في الارض ".

 5 - الكافي 1: 428، الحديث: 81، عن أبي عبد الله عليه السلام، في تفسير الاية: 158 من سورة الانعام.

 6 - العياشي 2: 126، الحديث: 36، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 7 - في ذيل الاية: 101. (*)

 

[ 520 ]

* (ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون إلى فرعون وملايه بايتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين) *. * (فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين) *. * (قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم) *: إنه لسحر. حذف محكي القول لدلالة ما قبله ومابعده عليه، أو المعنى: أتعيبون الحق وتطعنون فيه ؟ * (أسحر هذا) *. قيل: استيناف بإنكار ما قالوه وليس بمحكي القول، لانهم بتوا القول 1. * (ولايفلح السحرون) *. * (قالوا أجئتنا لتلفتنا) *: لتصرفنا * (عما وجدنا عليه ءابآءنا وتكون لكما الكبرياء في الارض وما نحن لكما بمؤمنين) *. * (وقال فرعون ائتونى بكل سحر عليم) *: حاذق فيه. * (فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا مآأنتم ملقون) *. * (فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر) * أي: الذي جئتم به هو السحر لاما سميتموه سحرا. * (إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين) *. * (ويحق الله الحق بكلمته ولو كره المجرمون) *. * (فماء امن لموسى إلا ذرية من قومه) *: أولاد. قيل: أي: طائفة من شبانهم 2. * (على خوف من فرعون وملايهم أن يفتنهم) *: أن يعذبهم * (وإن فرعون لعال في الارض وإنه لمن المسرفين) * في الكبر والعتو والظلم والفساد، حتى ادعى الربوبية واسترق أسباط الانبياء. * (وقال موسى) * لما رأى تخوف المؤمنين به: * (يقوم إن كنتم ءامنتم بالله فعليه توكلوا) *: فثقوا به وأسندوا أمركم إليه واعتمدوا عليه، ولا تخافوا من فرعون وقومه

___________________________

8 - النحل (16): 32. (*)

 

[ 521 ]

* (إن كنتم مسلمين) *: مستسلمين لقضاء الله مخلصين له، وليس هذا تعليق الحكم بشرطين، فإن المعلق بالايمان وجوب التوكل، فإنه المقتضي له، والمشروط بالاسلام حصوله، فإنه لا يوجد مع التخليط، نظيره، إن دعاك فلان فأجبه إن قدرت. * (فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظلمين) * قال: " لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا " 1. وفي رواية: " استعبدهم آل فرعون وقالوا: لو كان لهؤلاء كرامة كما يقولون، ماسلطنا عليهم. فقال موسى لقومه: " يا قوم " الاية " 2. أقول: هذه الرواية تفسر الاولى 3. وقيل: أي: لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا أو يعذبونا 4. * (ونجنا برحمتك من القوم الكفرين) *: من كيدهم واستعبادهم إيانا. * (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيويتا) *: اتخذاها لهم مباءة 5، أي: مرجعا يرجعون إليه للعبادة * (واجعلوا بيوتكم قبلة) *: مصلى * (وأقيموا الصلوة) * فيها. قال: " لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها، أوحى الله إلى موسى وهارون " أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا، واجعلوا بيوتكم قبلة ". قال: أمروا أن يصلوا في بيوتهم " 6. * (وبشر المؤمنين) * بالنصرة في الدنيا والجنة في العقبى. * (وقال موسى ربنا إنك ءاتيت فرعون وملاه زينة) *: ما يتزين به من اللباس والفرش والمراكب ونحوها * (وأمولا) *: وأنواعا من المال * (في الحيوة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك) *. القمي: أي: يفتنوا الناس بالاموال، ليعبدوه ولا يعبدوك 7. واللام

___________________________

1 - مجمع البيان 5 - 6: 128، والعياشي 2: 127، الحديث: 38، عن الصادقين عليهما السلام.

 2 - القمي 1: 314، عن أبي جعفر عليه السلام.

 3 - في " ب ": " تفسير الاولى " 4 - تفسير أبي السعود 4: 171.

 5 - في " ألف " و " ج ": " مباة " وفي " ب ": " مباتا ".

 6 - القمي 1: 315، عن موسى بن جعفر عليهما السلام.

 7 - المصدر: 315. (*)

 

[ 522 ]

للعاقبة. * (ربنا اطمس على أمولهم) *: أهلكها وامحقها * (واشدد على قلوبهم) * و أقسها واطبع عليها، حتى لاتنشرح للايمان * (فلا يؤمنوا حتى يرو العذاب الاليم) *. لما لم يبق له طمع في أيمانهم اشتد غضبه عليهم، فدعا الله عليهم بما علم أنه لا يكون غيره. * (قال قد أجيبت دعوتكما) * يعني موسى وهارون. قال: " دعا موسى وأمن هارون وأمنت الملائكة " 1. * (فاستقيما) *: فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة وإلزام الحجة ولا تستعجلا، فإن ماطلبتما كائن، ولكن في وقته. ورد: " كان بين قول الله: " قد أجيبت دعوتكما " وبين أخذ فرعون أربعون سنة " 2. * (ولاتتبعآن سبيل الذين لا يعلمون) * في الاستعجال وعدم الوثوق والاطمئنان بوعد الله. * (وجوزنا ببني إسرءيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال ءامنت أنه ءامنت أنه لا إله إلا الذئ امنت به بنوا إسرءيل وأنا من المسلمين) *. * (ءآلن) *: أتؤمن الآن وقد آيست من نفسك ولم يبق لك اختيار * (وقد عصيت قبل) *: قبل ذلك مدة عمرك * (وكنت من المفسدين) *: الضالين المضلين عن الايمان. * (فاليوم ننجيك ببدنك) *: ننقذك عاريا عن الروح، مما وقع فيه قومك من البحر أو نلقيك على نجوة من الارض، وهي المكان المرتفع * (لتكون لمن خلفك ءاية) *: علامة يظهر لهم عبوديتك ومهانتك * (وإن كثيرا من الناس عن ءايتنا لغفلون) *: لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. قال: " إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر فلم ير منهم أحد، هو وافي البحر إلى النار، وأما فرعون فنبذه الله وحده، فألقاه بالساحل لينظروا إليه وليعرفوه، ليكون لمن خلفه آية، ولئلا يشك أحد في هلاكه، إنهم كانوا اتخذوه ربا فأراهم الله إياه جيفة ملقاة

___________________________

1 - الكافي 2: 510، الحديث: 8، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 2 - العياشي 2: 127، الحديث: 40، والكافي 2: 489، الحديث: 5، عن أبي عبد الله عليه السلام، وفيهما: " أربعين سنة ".

 

[ 523 ]

بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة وعظة. يقول الله " وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون " 1. وفي رواية: " وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد، قد لبسه على بدنه، فلما غرق ألقاه الله على نجوة من الارض ببدنه، ليكون لمن بعده علامة، فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الارض وسبيل الثقيل 2 أن يرسب ولا يرتفع، فكان ذلك آية و علامة، ولعلة أخرى أغرقه الله، وهي أنه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله، فأوحى الله إليه: يا موسى لم تغث فرعون، لانك لم تخلقه، ولو استغاث بي لاغثته " 3. * (ولقد بوأنا بنى إسرءيل مبوأ صدق) *: منزلا صالحا مرضيا وهو الشام ومصر. القمي: ردهم إلى مصر وغرق فرعون 4. * (ورزقنهم من الطيبت) *: اللذائذ * (فما اختلفوا) * في أمر دينهم وما تشعبوا شعبا * (حتى جاءهم العلم) * بدين الحق وقرؤوا التوراة وعلموا أحكامها، وفي أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم، إلا من بعد ما علموا صدقه بنعوته وتظافر معجزاته. * (إن ربك يقضى بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون) * فيميز المحق من المبطل، بالانجاء والاهلاك. * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) * * (ولا تكونن من الذين كذبوا بايت الله فتكون من الخسرين) *. قال: " المخاطب بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن في شك مما أنزل الله، ولكن قالت الجهلة: كيف

___________________________

1 - القمي 1: 316، عن أبي جعفر عليه السلام.

 2 - في " ب ": " وسبيل الثقل " وفي " ألف ": " وسبيل الثقيل يرسب ". وما في المتن موافق للمصدر.

 3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 78، الباب: 32، الحديث: 7.

 4 - القمي 1: 316. (*)

 

[ 524 ]

لا يبعث إلينا نبيا من الملائكة، لنفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الاسواق ؟ فأوحى الله إلى نبيه: " فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك " بمحضر من الجهلة، هل بعث الله رسولا قبلك إلا وهو يأكل الطعام ويمشي في الاسواق ؟ ولك بهم أسوة، وإنما قال: " فإن كنت في شك " ولم يكن، ولكن ليتبعهم، كما قال: " فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا و أنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " 1 ولو قال: تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم، لم يكونوا يجيبون للمباهلة، فقد عرف أن نبيه عليه السلام مؤدعنه رسالته وما هو من الكاذبين وكذلك عرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صادق فيما يقول، ولكن أحب أن ينصف من نفسه " 2. وورد: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لاأشك ولاأسأل " 3. وفي رواية " لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء، وأوحى الله إليه في علي عليه السلام ما أوحى، من شرفه ومن عظمته عند الله، ورد إلى البيت المعمور وجمع له النبيين وصلوا خلفه، عرض في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عظم ما أوحى إليه في علي عليه السلام، فأنزل الله: " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك " يعني الانبياء. فقد أنزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك " لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ". قال: فوالله ما شك وما سأل " 4.

___________________________

1 - آل عمران (3): 61.

 2 - العياشي 2: 128، الحديث: 42، وعلل الشرايع 1: 129، الباب: 107، الحديث: 1، عن أبي الحسن الهادي عليه السلام.

 3 - علل الشرايع 1: 130، الباب 107، الحديث: 2، مرفوعا عن أحدهما عليهما السلام.

 4 - القمي 1: 316، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 525 ]

أقول: وعلى كلتا الروايتين، فالخطاب من قبيل: إياك أعني واسمعي يا جاره. * (إن الذين حقت عليهم كلمت ربك) * بأنهم يموتون كفارا * (لا يؤمنون) *. * (ولو جاءتهم كل ءاية حتى يروا العذاب الاليم) * وحينئذ لا ينفعهم، كما لم ينفع فرعون. * (فلولا) *: فهلا * (كانت قرية) * من القرى التي أهلكناها * (ءامنت) * قبل معاينة العذاب، ولم تؤخر إليها أخر فرعون إلى أن أدركه الغرق * (فنفعهآ إيمنهآ) * بأن يقبله الله منها، ويكشف العذاب عنها * (إلا قوم يونس) *: لكن قوم يونس * (لما ءامنوا) * أول ما رأوا أمارة العذاب ولم يؤخروه إلى حلوله * (كشفنا عنهم عذاب الخزى في الحيوة الدنيا ومتعنهم إلى حين) *. ويجوز أن تكون الجملة في معنى النفي، لتضمن حرف التحضيض معناه، فيكون الاستثناء متصلا، كأنه قيل: ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس. قال: " مارد الله العذاب إلا عن قوم يونس، وكان يونس يدعوهم إلى الاسلام فتأبوا ذلك، فهم أن يدعو عليهم، وكان فيهم رجلان عابد وعالم، وكان اسم أحدهما " مليخا " والاخر اسمه " روبيل "، وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم، وكان العالم ينهاه ويقول: لا تدع عليهم، فإن الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده. فقبل قول العابد ولم يقبل من العالم، فدعا عليهم، فأوحى الله إليه: يأتيهم العذاب في سنة كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، في يوم كذا وكذا، فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد، وبقي العالم فيها، فلما كان في ذلك أليوم نزل العذاب. فقال العالم لهم: يا قوم افزعوا إلى الله، فلعله يرحمكم فيرد العذاب عنكم. فقالوا: كيف نصنع ؟ قال: اخرجوا إلى المفازة، وفرقوا بين النساء والاولاد، وبين الابل وأولادها، وبين البقر وأولادها، وبين الغنم وأولادها، ثم ابكوا وادعوا. فذهبوا وفعلوا ذلك

 

[ 526 ]

وضجوا 1 وبكوا، فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال، وقد كان نزل وقرب منهم " 2 الحديث. ويأتي تمامه في سورة الانبياء إن شاء الله 3. وفي رواية: " أصبحوا أول يوم وجوههم صفر، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود، وأتاهم العذاب حتى نالوه برماحهم، ففرقوا بين الامهات وأولادهن، ولبسوا المسوح والصوف، ووضعوا الحبال في أعناقهم والرماد على رؤوسهم، وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم وقالوا: آمنا بإله يونس. فضرب الله عنهم العذاب، وأصبح يونس وهو يظن أنهم هلكوا فوجدهم في عافية " 4. * (ولو شآء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا) *: مجتمعين على الايمان لا يختلفون فيه * (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) *. * (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون) *. قال: " إن المسلمين قالوا: لو أكرهت يارسول الله من قدرت عليه من الناس على الاسلام، لكثر عددنا وقوتنا على عدونا 5. فقال: ماكنت لالقى الله ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا، وما أنا من المتكلفين، فأنزل الله عليه: يا محمد " ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا " على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا، كما يؤمن عند المعاينة رؤية البأس في الاخرة، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولامدحا، ولكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ". وأما قوله: " وما كان

___________________________

1 - في " ألف ": " فضجوا ".

 2 - القمي 1: 317 - 318، عن أبي عبد الله عليه السلام. وتراه بالتفصيل في العياشي 2: 129 - 134، الحديث: 44، عن أبي جعفر عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

 3 - في ذيل الاية: 87.

 4 - العياشي 2: 136، الحديث: 46، عن أبي جعفر عليه السلام.

 5 - في المصدر: " وقوينا على عدونا ".

 

[ 527 ]

لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله " [ فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله ] 1 وإذنه: أمره لها بالايمان، ما كانت مكلفة متعبدة، وإلجاؤه 2 إياها الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها " 3. * (قل انظروا ماذا في السموت والارض) * من عجائب صنعه ليدلكم على وحدته وكمال قدرته. * (وما تغنى الايت والنذر عن قوم لا يؤمنون) *. " ما " نافية، أو استفهامية. قال: " الايات: الائمة، والنذر: الانبياء عليهم السلام " 4. * (فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم) *: مثل وقايعهم ونزول بأس الله بهم، إذ لا يستحقون غيرها * (قل فانتظروا إنى معكم من المنتظرين) *. * (ثم ننجي رسلنا والذين ءامنوا) * يعني نهلك الامم ثم ننجي * (كذلك حقا علينا) *: حق ذلك علينا حقا، وهو اعتراض. * (ننج المؤمنين) * أي: حين نهلك المشركين. قال: " ما يمنعكم أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الامر أنه من أهل الجنة، إن الله يقول: " كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين " 5. * (قل يأيها الناس إن كنتم في شك من دينى) * وصحته * (فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذى يتوفكم) *. خص التوفي بالذكر للتهديد. * (وأمرت أن أكون من المؤمنين) *: المصدقين بالتوحيد، فهذا ديني. * (وأن أقم وجهك للدين حنيفا) *: وأمرت بالاستقامة والسداد في الدين، بأداء الفرائض والانتهاء عن القبائح * (ولا تكونن من المشركين) *.

___________________________

1 - مابين المعقوفتين لم ترد في " الف ".

 2 - في المصدر: " وألجاه ".

 3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 135، الباب: 11، الحديث: 33.

 4 - الكافي 1: 207، الحديث: 1، والقمي 1: 320، عن أبي عبد الله عليه السلام 5 - العياشي 2: 138، الحديث: 51، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 528 ]

* (ولا تدع من دون الله مالا ينفعك) * إن دعوته * (ولا يضرك) * إن خذلته * (فإن فعلت) *: فإن دعوته * (فإنك إذا من الظلمين) * فإن الشرك لظلم عظيم. القمي: مخاطبة للنبي والمعني الناس 1. * (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا رآد لفضله) *. ذكر المس مع الضر والارادة مع الخير تنبيه على أن الخير مراد بالذات، وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد الاول، ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لااستحقاق لهم عليه، ولم يستثن لان مراد الله لا يمكن رده. * (يصيب به) * أي: بالخير * (من يشآء من عباده وهو الغفور الرحيم) * فتعرضوا لرحمته 2 بالطاعة، ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية. * (قل يأيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم) * ولم يبق لكم عذر * (فمن اهتدى) *: اختار الهدى بالايمان والطاعة * (فإنما يهتدى لنفسه) * لان نفعه لها * (ومن ضل) *: اختار الضلال بالجحود * (فإنما يضل عليها) * لان وباله عليها * (وما أنا عليكم بوكيل) *: بحفيظ موكول إلي أمركم وحملكم على ما أريد، إنما أنا بشير ونذير. * (واتبع ما يوحى إليك) * بالامتثال والتبليغ * (واصبر) * على دعوتهم واحتمال أذاهم * (حتى يحكم الله) * لك بالنصر والغلبة * (وهو خير الحكمين) * لانه لا يحكم إلا بالحق والعدل.

___________________________

1 - القمي 1: 320.

 2 - في " ب ": " فتعرضوا الرحمة ". (*)

 




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8895887

  • التاريخ : 5/08/2020 - 05:01

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net