00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الصافات 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير نور الثقلين ( الجزء الرابع )   ||   تأليف : الشيخ عبد على بن جمعة العروسي الحويزي

سورة الصافات

بسم الله الرحمن الرحيم

1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى ابى عبدالله عليه السلام قال: من قرء سورة الصافات في كل يوم جمعة لم يزل محفوظا من كل آفة مدفوعا عنه كل بلية في الحيوة الدنيا مرزوقا في الدنيا في أوسع ما يكون من الرزق، ولم يصبه الله في ماله و ولده ولا بدنه بسوء من شيطان رجيم، ولا من جبار عنيد، وان مات في يومه او ليلته بعثه الله شهيدا وأماته شهيدا، وأدخله الجنة مع الشهداء في درجة من الجنة.

2 - في مجمع البيان ابى بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ومن قرء سورة الصافات أعطى من الاجر عشر حسنات بعدد كل جنى وشيطان، وتباعدت عنه مردة الشياطين، وبرئ من الشرك، وشهد له حافظاه يوم القيامة انه كان مؤمنا بالمرسلين.

3 - في الكافى محمد بن يحيى عن موسى بن الحسن عن سليمان الجعفرى قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يقول لابنه القاسم: قم فاقرأ عند رأس أخيك (والصافات صفا) حتى تستتمها، فقرأه فلما بلغ (هم أشد خلقا أم من خلقنا) قضى الفتى، فلما سجى(1) وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر، فقال له: كنا نعهد الميت اذا نزل به الموت يقرأ

___________________________________

(1) قال في الصحاح: سجيت الميت تسجية: اذا مددت عليه ثوبا.

[ * ]

[400]

عنده (يس والقرآن الحكيم) فصرت تأمرنا بالصافات؟ فقال: يا بنى لم تقرأ عند(1) مكروب من موت قط الا عجل الله راحته.

4 - في تفسير على بن ابراهيم والصافات صفا قال: الملائكة والانبياء عليهم السلام، ومن وصف الله عزوجل عبده فالزاجرات زجرا الذين يزجرون الناس فالتاليات ذكرا الذين يقرؤن الكتاب من الناس فهو قسم وجوابه ان الهكم لواحد رب السماوات والارض وما بينهما ورب المشارق انا زينا السمآء الدنيا بزينة الكواكب.

5 - قال: وحدثنى ابى ويعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن بعض أصحابنا عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ان هذه النجوم التى في السماء مدائن مثل المداين التى في الارض مربوطة كل بعمود من نور، طول ذلك العمود في السمآء مسيرة مأتين وخمسين سنة.

6 - وقوله عزوجل وحفظا من كل شيطان مارد: المارد الخبيث.

7 - وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال: عذاب واصب اى دائم موجع قد وصل إلى قلوبهم.

8 - وفيه عن النبى صلى الله عليه واله حديث طويل قال: فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى سمآء الدنيا، وعليها ملك يقال له اسمعيل، وهو صاحب الخطفة التى قال الله عزوجل: الا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب وتحته سبعون ألف ملك تحت كل ملك سبعون ألف ملك، فقال: يا جبرئيل من هذا معك؟ قال: محمد، قال وقد بعث؟ قال: نعم، ففتح الباب فسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفر لى، وقال: مرحبا بالاخ الصالح والنبى الصالح.

9 - في اصول الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن النضر بن شعيب عن عبدالغفار الجازى عن أبى عبدالله عليه السلام قال: ان الله خلق المؤمن من طينة الجنة، وخلق الكافر من طينة النار، قال: وسمعته يقول: الطينات ثلاثة: طينة الانبياء، والمؤمن من تلك الطينة، الا أن الانبياء هم من صفوتها هم الاصل ولهم فضلهم،

___________________________________

(1) كذا في النسخ لكن في المصدر (عبد) مكان عند.

[ * ]

[401]

والمؤمنون الفرع من طين لازب كذلك لا يفرق الله عزوجل بينهم وبين شيعتهم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

10 - في نهج البلاغة ثم جمع سبحانه من حزن الارض وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنها بالماء حتى خلصت، ولا طها بالبلة حتى لزبت(1).

11 - في تفسيرعلى بن ابراهيم وقوله عزوجل: أحشروا الذين ظلموا و أزواجهم قال: الذين ظلموا آل محمد صلى الله عليه واله حقهم (وأزواجهم) قال: أشباههم.

12 - وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فاهدوهم إلى صراط الجحيم يقول: أدعوهم إلى طريق الجحيم.

13 - وقال على بن ابراهيم في قوله عزوجل: (وقفوهم انهم مسئولون) قال: عن ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

14 - في امالى شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه واله قال: اذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه الا من معه جواز فيه ولاية على بن ابيطالب عليه السلام، وذلك قوله تعالى: (وقفوهم انهم مسئولون) يعنى عن ولاية على بن ابى طالب عليه السلام.

15 - في اعتقادات الامامية للصدوق رحمه الله قال زرارة للصادق عليه السلام: ما تقول يا سيدى في القضاء والقدر؟ قال عليه السلام: أقول ان الله تبارك وتعالى اذا جمع العباد يوم القيامة سئلهم عما عهد اليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم.

16 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المتفرقة حديث طويل وفى آخره ثم قال عليه السلام - وقد ذكرعليا عليه السلام - حاكيا عن النبى صلى الله عليه واله: وعزة ربى ان جميع أمتى لموقوفون يوم القيمة ومسئولون عن ولايته، وذلك قول الله عزوجل (وقفوهم انهم مسئولون).

17 - وفيه ايضافى باب ماجاء عن الرضاعليه السلام من الاخبار المجموعة وباسناده

___________________________________

(1) الحزن: ما غلظ من الارض.

وسبخها: ما ملح منها.

وسنها بالماء اى ملسها.

ولاطها من قولهم لطت الحوض بالطين اى ملطته وطينته به.

والبلة من البلل.

ولزبت اى التصقت.

[ * ]

[402]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله في قوله تعالى: (وقفوهم انهم مسئولون) قال: عن ولاية على عليه السلام.

18 - وفى هذا الباب ايضا باسناده عن على عليه السلام قال: قال النبى صلى الله عليه واله: أول ما يسأل الله عنه العبد عن حبنا أهل البيت.

19 - في كتاب الخصال عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا تزل قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين كسبه وفيما انفقه وعم حبنا أهل البيت.

20 - في كتاب علل الشرايع قد روى عن النبى صلى الله عليه واله أنه قال في تفسير قوله عزوجل: (وقفوهم انهم مسئولون) انه لا يجاوز قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيما أبلاه، وعمره فيما أفناه، وعن ماله من أين جمعه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت.

21 - في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يحيى بن عقبة الازدى عن أبى عبدالله عليه السلام قال: كان فيما وعظ به لقمان إبنه: واعلم انك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدى الله عزوجل عن أربع: شبابك فيما أبليته، وعمرك فيما أفنيته، ومالك مما كسبته وفيما أنفقته، فتأهب لذلك وأعد له جوابا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

22 - أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن إبن أبى نجران عن أبى جميلة عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا معشر قراء القرآن إتقوا الله عزوجل فيما حملكم من كتابه.

فانى مسئول وانكم مسئولون، إنى مسئول عن تبليغ الرسالة، وأما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب الله وسنتى.

23 - في نهج البلاغة إتقوا الله في عباده وبلاده فانكم مسئولون حتى عن البقاع والبهائم.

24 - في مجمع البيان (انهم مسئولون) روى أنس بن مالك مرفوعا أنهم مسئولون عما دعوا اليه من البدع.

[403]

25 - وقيل: عن ولاية على بن أبى طالب عن أبى سعيد الخدرى.

26 - في تهذيب الاحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادق عليه السلام أللهم فكما كان من شأنك يا صادق الوعد يا من لا يخلف الميعاد، يا من هو كل يوم في شأن ان أنعمت علينا بموالاة أوليائك المسئول عنها عبادك، فانك قلت وقولك الحق: (ثم لتسلئن يومئذ عن النعيم) وقلت: (وقفوهم انهم مسئولون).

27 - في تفسير على بن ابراهيم: قالوا انكم كنتم تأتوننا عن اليمين يعنى فلانا وفلانا قالوا بل لم تكونوا مؤمنين.

27 - في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن اسحاق المدنى عن أبى جعفر عليه السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه واله ونقل عنه حديثا طويلا يقول فيه حاكيا حال أهل الجنة وأما قوله: اولئك لهم رزق معلوم قال: يعلمه الخدام فيأتون به اولياء الله قبل أن يسألوهم اياه أما قوله عزوجل: فواكه وهم مكرمون قال: فانهم لا يشتهون شيئا في الجنة الا اكرموا به.

29 - في جوامع الجامع: انا لمدينون أى لمجزيون من الدين الذى هو الجزاء او ممسوسون مربوبون من ذاته اذا ساسه وفى الحديث: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت.

30 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فاطلع فرآه في سواء الجحيم يقول في وسط الجحيم.

31 - قال على بن ابراهيم رحمه الله ثم يقولون في الجنة: أفما نحن بميتين الا موتتنا الاولى وما نحن بمعذبين ان هذا لهو الفوز العظيم قال: فحدثنى أبى عن على بن مهزيار والحسن بن محبوب عن النضر بن سويد عن درست عن أبى بصير عن أبى جعفر صلوات الله عليه قال: اذا دخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار جئ بالموت فيذبح كالكبش بين الجنة والنار، ثم يقال: خلود فلا موت ابدا، فيقول أهل الجنة: (أفما نحن بميتين الا موتتنا الاولى وما نحن بمعذبين ان هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون).

[404]

32 - في مجمع البيان (ان شجرة الزقوم) الآية روى ان قريشا لما سمعت هذه الآية، قالت: ما نعرف هذه الشجرة، قال ابن الزبعرى: الزقوم بكلام البربر التمر والزبد، وفى رواية بلغة اليمن، فقال أبوجهل لجاريته: يا جارية زقمينا(2) فاتته الجارية بتمر وزبد، فقال لاصحابه: تزقموا بهذا الذى يخوفكم به محمد فيزعم أن النار تنبت الشجر، والنار تحرق الشجر، فأنزل الله سبحانه انا جعلناها فتنة للظالمين.

33 - وقد روى ان الله تعالى يجوعهم حتى ينسوا عذاب النار من شدة الجوع فيصرخون إلى مالك فيحملهم إلى تلك الشجرة وفيهم أبوجهل فيأكلون منها فتغلى بطونهم كغلى الحميم، فيستسقون فيسقون شربة من الماء الحار الذى بلغ نهايته في الحرارة، فاذا قربوها من وجوههم شوت وجوههم، فذلك قوله: (يشوى الوجوه) فاذا وصل إلى بطونهم صهر ما في بطونهم(2) كما قال سبحانه: (يصهر به ما في بطونهم والجلود) و ذلك طعامهم وشرابهم.

34 - وفيه عند قوله تعالى: (ومن الناس من يشترى لهو الحديث) وروى ايضا عن أبى عبدالله عليه السلام أنه قال هو الطعن في الحق والاستهزاء به، وما كان أبوجهل و أصحابه يجيئون به اذ قال يا معشر قريش: الا اطعمكم من الزقوم الذى يخوفكم به صاحبكم ثم أرسل إلى زبد وتمر، فقال: هذا هو الزقوم الذى يخوفكم به.

35 - في الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن ضريس الكناسى، قال قال أبوجعفر عليه السلام: ان الله تعالى نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار ويأكلون من زقومها ويشربون من حميمها ليلهم فاذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له برهوت أشد حرا من نيران الدنيا، كان فيه (فيهما خ ل) يتلاقون ويتعارفون، فاذا كان المساء عادوا إلى النار فهم كذلك إلى يوم القيامة

___________________________________

(1) اى أطعمينا الزقوم.

(2) صهر الشى: أذابه.

[ * ]

[405]

36 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: وجعلنا ذريته هم الباقين يقول: الحق والنبوة والكتاب والايمان في عقبه وليس كل من في الارض من بنى آدم من ولد نوح عليه السلام، قال الله عزوجل في كتابه: (احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك الا من سبق عليه القول منهم ومن آمن وما آمن معه الا قليل) وقال الله عزوجل ايضا: (ذرية من حملنا مع نوح).

37 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبدالحميد بن أبى الديلم عن ابى عبدالله الصادق عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: وبشرهم نوح بهود وأمرهم باتباعه وان يقيموا الوصية كل عام فينظروا فيها، ويكون عيدا لهم كما أمرهم آدم عليه السلام، فظهرت الجبرية من ولد حام ويافث فاستخفى ولد سام بما عندهم من العلم، وجرت على سام بعد نوح الدولة لحام ويافث وهو قول الله عزوجل: وتركنا عليه في - الاخرين يقول: تركت على نوح دولة الجبارين، ويعز الله محمدا صلى الله عليه واله بذلك قال: وولد لحام السند والهند والحبش، وولد لسام العرب والعجم، وجرت عليهم الدولة وكانوا يتوارثون الوصية عالم بعد عالم، حتى بعث الله عزوجل هودا عليه السلام.

38 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: من خاف منكم العقرب فليقرأ هذه الايات: سلام على نوح في العالمين انا كذلك نجزى المحسنين انه من عبادنا المؤمنين.

39 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا ابوالعباس قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن سماعة عن أبى بصير عن ابى جعفر عليه السلام انه قال ليهنئكم الاسم، قلت: وماهو جعلت فداك قال: وان من شيعته لابراهيم وقوله عزوجل: (فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه) فليهنئكم الاسم.

40 - في مجمع البيان روى أبوبصير عن ابيجعفر عليه السلام قال: ليهنئكم الاسم، قلت: وماهو؟ قال: الشيعة، قلت: ان الناس يعيروننا بذلك ! قال: اما تسمع قول الله سبحانه: (وان من شيعته لابراهيم) وقوله: (فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه).

[406]

41 - في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله عزوجل: اذ جاء ربه بقلب سليم قال: القلب السليم من الشك، وقد كتبنا خبره في سورة الشعراء.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى الله عنه: لم يذكر رحمه الله في الشعراء عند قوله (الا من أتى الله بقلب سليم) سوى قوله: قال القلب السليم الذى يلقى الله عزوجل وليس فيه أحد سواه وهو أعلم بما قال.

42 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى صالح بن سعيد عن رجل من أصحابنا عن أبى عبدالله قال: قلت قوله تعالى: انى سقيم فقال: ما كان ابراهيم سقيما وما كذب انما عنى سقيما في دينه مرتادا.

43 - وقد روى أنه بقوله: (انى سقيم) اى ساقم وكل ميت سقيم وقد قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه واله: انك ميت اى ستموت.

44 - في اصول الكافى على بن محمد رفعه عن أبى عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: فنظر نظرة في النجوم فقال انى سقيم قال، حسب فراى ما يحل بالحسين عليه السلام فقال: إنى سقيم لما يحل بالحسين عليه السلام.

45 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى بصير قال قال أبوعبدالله عليه السلام: التقية من دين الله قلت: من دين الله؟ قال: اى والله من دين الله، ولقد قال يوسف: (أيتها العير انكم لسارقون) والله ما كانوا سرقوا شيئا، ولقد قال ابراهيم: (انى سقيم) والله ما كان سقيما.

46 - في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن حجر عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قال أبوجعفر عليه السلام: عاب آلهتهم (فنظر نظرة في النجوم فقال انى سقيم) قال أبوجعفرعليه السلام: والله ماكان سقيما وما كذب.

47 - الحسين بن محمد الاشعرى عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان بن عثمان

[407]

عن أبى بصير قال: قيل لابى جعفر عليه السلام وأنا عنده: ان سالم بن أبى حفصة وأصحابه يروون عنك انك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج؟ فقال: ما يريد سالم منى أيريد أن أجئ بالملائكة، والله ما جائت بهذا النبيون، ولقد قال ابراهيم عليه السلام: (انى سقيم) وما كان سقيما وما كذب.

48 - في تفسير العياشى عن محمد بن عرامة الصيرفى عمن أخبره عن أبى عبدالله عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى خلق روح القدس فلم يخلق خلقا أقرب اليه منها، و ليست باكرم خلقه عليه، فاذا أراد أمرا ألقاه اليها فألقاه إلى النجوم فجرت [ به ].

49 - في من لا يحضره الفقيه وروى عن عبدالملك بن أعين قال: قلت لابى عبدالله عليه السلام: انى قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فاذا نظرت إلى الطالع ورأيت طالع الشر جلست ولم أذهب فيها، واذا رأيت طالع الخير ذهبت في الحاجة؟ فقال لى: تقضى؟ قلت: نعم، قال: أحرق كتبك.

50 - في كتاب جعفربن محمد الدوريستى باسناده إلى إبن مسعود عن النبى صلى الله عليه واله أنه قال: إذا ذكر القدر فأمسكوا، وأذا ذكر اصحابى فأمسكوا اذا ذكر النجوم فامسكوا.

51 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله عن أبى عبدالله عليه السلام حديث طويل وفيه قال له السائل: فما تقول في علم النجوم؟ قال: هو علم قلت منافعه وكثرت مضاره، لانه لا يدفع به المقدور ولا يتقى به المحذور، إن خبر المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز من القضاء، وان خبر هو بخير لم يستطع تعجيله، وان حدث به سوء لم يمكنه صرفه، والمنجم يضاد الله في علمه بزعمه أنه يرد قضاء الله عن خلقه.

52 - عن سعيد بن جبير قال: إستقبل أمير المؤمنين عليه السلام دهقان من دهاقين الفرس فقال له بعد التهنية: يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطالعات، وتناحست السعود بالنحوس، واذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء، ويومك هذا يوم صعب قد انقلب فيه كوكبان، وانقدح من برجك النيران، وليس الحرب لك بمكان، قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ويحك يا دهقان المنبئ بالاثار، المحذر

[408]

من الاقدار، ما قصة صاحب الميزان وقصة صاحب السرطان؟ وكم المطالع من الاسد والساعات في المحركات، وكم بين السرارى والذرارى؟ قال: سأنظر وأومى بيده إلى كمه واخرج منه اسطرلابا ينظر فيه فتبسم صلوات الله عليه وقال: أتدرى ما حدث البارحة؟ وقع بيت بالصين، وانفرج برج ماجين وسقط سور سرنديب، وانهزم بطريق الروم بأرمنية، وفقد ديان اليهود بابلة، وهاج النمل بوادى النمل وهلك ملك افريقية أكنت عالما بهذا؟ قال: لا يا امير المؤمنين، فقال: البارحة سعد سبعون ألف عالم، وولد في كل عالم سبعون ألف عالم، والليلة يموت مثلهم وهذا منهم - وأومى بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثى لعنه الله وكان جاسوسا للخوارج في عسكر أمير المؤمنين عليه السلام - فظن الملعون أنه يقول خذوها فأخذ بنفسه فمات، فخر الدهقان ساجدا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ألم أروك من عين التوفيق؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: أنا وصاحبى لا شرقيون ولا غربيون، نحن ناشئة القطب و أعلام الفلك، اما قولك انقدح من برجك النيران، فكان الواجب ان تحكم به لى لا على اما نوره وضياء‌ه فعندى، واما حريقه ولهبه فذاهب عنى، وهذه مسألة عميقة احسبها ان كنت حابسا.

53 - وروى أنه عليه السلام لما أراد المسير إلى الخوارج قال له بعض أصحابه: ان سرت في هذا الوقت خشيت ان لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم؟ فقال عليه السلام: أتزعم أنك تهدى إلى الساعة التى من سار فيها صرف عنه السوء، وتخوف الساعة التى من سار فيها حاق به الضر، فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن، واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه، وينبغى في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه، لانك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التى نال فيها النفع وأمن الضر، أيها الناس اياكم وتعلم النجوم الا ما يهتدى به في بر أو بحر، فانها تدعو إلى الكهانة، المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار، سيروا على اسم الله وعونه.

54 - في نهج البلاغة قال: أيها الناس اياكم وتعلم النجوم الا ما يهتدى

[409]

به في بر أو بحر، فانها تدعو إلى الكهانة والمنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار.

55 - في الكافى على بن محمد بن عبدالله عن أحمد بن محمد عن غير واحد عن على بن أسباط إلى قوله وبهذا الاسناد عن على بن أسباط عمن رواه عن أبى عبدالله عليه السلام قال: كان بينى وبين رجل قسمة أرض وكان الرجل صاحب نجوم فكان يتوخى ساعة السعود فيخرج فيها وأخرج أنا في ساعة النحوس فاقتسمنا فخرج لى خير القسمين، فضرب الرجل يده اليمنى على اليسرى ثم قال: ما رأيت كاليوم قط، قلت: ويل الاخر ما ذاك؟ قال: انى صاحب نجوم أخرجتك في ساعة النحوس وخرجت أنا في ساعة السعود، ثم قسمنا فخرج لك خير القسمين؟ فقلت: الا أحدثك بحديث حدثنى به أبى قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من سره أن يدفع عنه نحس يومه فليفتح يومه بصدقة يذهب الله بها عنه نحس يومه ومن أحب أن يذهب الله عنه نحس ليلته فليفتح ليلته بصدقة تدفع عنه نحس ليلته، فقلت: وانى افتتحت خروجى بصدقة فهذا خير لك من علم النجوم.

56 - في روضة الكافى أحمد بن محمد وعلى بن محمد جميعا عن على بن الحسن التيمى عن محمد بن الخطاب الواسطى عن يونس بن عبدالرحمان عن أحمد بن عمر الحلبى عن حماد الازدى عن هشام الخفاف قال: قال لى أبوعبدالله عليه السلام: كيف بصرك بالنجوم؟ قال: قلت: ما خلفت بالعراق أبصر بالنجوم منى فقال: كيف دوران الفلك عندكم؟ قال: فأخذت قلنسوتى عن رأسى فأدرتها قال: فقال: فان كان الامر على ما تقول فما بال بنات نعش والجدى والفرقدين لا يرون يدورون يوما من الدهر في القبلة؟ قال: قلت: والله هذا شئ لا أعرفه ولا سمعته أحدا من اهل الحساب يذكره، فقال لى: كم السكينة من الزهرة جزء‌ا في ضوئها؟ قال: قلت: هذا والله نجم ما سمعت به ولا سمعت أحدا من الناس يذكره، فقال: سبحان الله فأسقطتم نجما بأسره فعلى ما تحسبون؟ ثم قال: فكم الزهرة من القمر جزء‌ا في ضوء‌ه؟ قال: فقلت: هذا شئ لا يعلمه الا الله عزوجل، قال: فكم القمر جزء‌ا من الشمس في ضوئها؟ قال: قلت: ما أعرف هذا، قال: صدقت، ثم قال: ما بال العسكرين

[410]

يلتقيان في هذا حاسب وفى هذا حاسب فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ثم يلتقيان فيهزم أحدهما الآخر، فأين كانت النحوس؟(1) قال: فقلت: لا والله ما أعلم ذلك قال: فقال: صدقت ان أصل الحساب حق ولكن لا يعلم ذلك الا من علم مواليد الخلق كلهم.

57 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال عن الحسن بن أسباط عن عبدالله بن سيابة قال: قلت لابى عبدالله عليه السلام: جعلت لك الفداء الناس يقولون: ان النجوم لا يحل النظر فيها وهى تعجبنى؟ فان كانت تضر بدينى فلا حاجة لى في شئ يضر بدينى، وان كانت لا تضر بدينى فوالله انى لاشتهيها وقد أشتهى النظر فيها؟ فقال: ليس كما يقولون لا تضر بدينك، ثم قال: انكم تنظرون في شئ منها كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به، تحسبون على طالع القمر ثم قال: أتدرى كم بين المشترى والزهرة من دقيقة؟ قلت: لا والله، قال: أفتدرى كم بين الزهرة وبين القمر من دقيقة؟ قلت: لا قال: أفتدرى كم بين الشمس وبين السنبلة من دقيقة؟ قلت: لا والله ما سمعته من المنجمين قط، قال: قال: أفتدرى كم بين السكينة(2) وبين اللوح المحفوظ من دقيقة؟ قلت: لا والله ما سمعته من منجم قط قال: ما بين كل واحد منها(3) إلى صاحبه ستون أو تسعون دقيقة شك عبد الرحمان ثم قال: يا عبدالرحمن هذا حساب اذا حسبه الرجل ووقع عليه عرف عدد القصبة التى وسط الاجمة، وعدد ما عن يمينها وعدد ما عن يسارها وعدد ما خلفها وعدد ما امامها حتى لا يخفى عليه من قصب الاجمة واحدة.

58 - محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد

___________________________________

(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في بعض النسخ (فأين كانت النجوم) ثم ان المجلسى (ره) قال: هذا بيان لخطأ المنجمين فان كل منجم يحكم لمن يريد ظفره بالظفر، ويزعم ان السعد الذى رآه يتعلق به وهذا العدم احاطتهم بارتباط النجوم بالاشخاص.

(2) وفى بعض النسخ (السنبلة) بدل (السكينة) لكن المختار هو الانسب بقوله (ما سمعته من منجم قط) كما قال المجلسى (ره).

(3) وفى بعض النسخ كما في المصدر (منهما) فيرجع على الاخيرتين فقط.

[ * ]

[411]

جميعا عن على بن حسان عن على بن عطية الزيات عن معلى بن خنيس قال: سألت أبا - عبدالله عليه السلام عن النجوم أهى حق؟ فقال: نعم، ان الله عزوجل بعث المشترى إلى الارض في صورة رجل فأخذ رجلا من العجم فعلمه النجوم حتى ظن أنه قد بلغ ثم قال له انظر اين المشترى؟ فقال: ما أراه في الفلك وما أدرى أين هو، قال: فنحاه فأخذ بيد رجل من الهند فعلمه حتى ظن أنه قد بلغ، وقال: انظر المشترى أين هو؟ فقال: ان حسابى ليدل على انك أنت المشترى فقال: فشهق شهقه فمات وورث علمه أهله فالعلم هناك.

59 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل بن صالح عمن أخبره عن أبى عبدالله عليه السلام قال: سئل عن النجوم؟ فقال: ما يعلمها الا أهل بيت من العرب و أهل بيت من الهند.

60 - في كتاب الاهليلجة المنقول عن أبى عبدالله الصادق عليه السلام في الرد على من كان منكرا للصانع جل جلاله زعما منه ان الاشياء كلها تدرك بالحواس الخمس ولو كان موجودا لادرك بها قال عليه السلام: قلت: أخبرنى هل يعلم أهل بلادك علم النجوم؟ قال: انك لغافل من علم أهل بلادى بالنجوم، فليس أحد أعلم بذلك منهم، قال: قلت: أخبرنى كيف وقع علمهم بالنجوم وهى مما لا يدرك بالحواس ولا بالفكر؟ قال: حساب وضعه الحكماء و توارثه الناس فاذا سألت العالم عن شئ قاس الشمس ونظر في حالها وحال القمر وما الطالع مع النحوس في البروج وما الباطن من السعود منها فيحسب فلا يخطى بالمولود، فيخبر بكل علامة فيه بغير معاينة، قلت: وكيف دخل الحساب في مواليد الناس؟ قال: لان جميع الناس انما يولدون بهذه النجوم فمن ثم لا يخطى الحساب، اذا علمت الساعة واليوم والشهر والسنة التى يولد فيها المولود، قلت: [ لقد توصفت علما عجيبا ليس في علم الدنيا ادق منه ولا اعظم ان كان حقا كما ذكرت يعرف به المولود الصبى وما فيه من العلامات ومنتهى أجله وما يصيبه في حياته، أو ليس هذا حسابا تولد به جميع أهل الدنيا من كان من الناس؟ قال: لا اشك فيه قلت: ](1) فتعال ننظر بعقولنا

___________________________________

(1) ما بين المعقفتين انما هو في نسخة البحار دون النسخ الموجودة عندى من الكتاب.

[ * ]

[412]

هل يستقيم أن يكون يعلم الناس هذا من بعض الناس(2) إذا كان الناس يولدون بهذه النجوم، وان قلت: إن الحكماء من الناس هم الذين وضعوا هذا الحساب وعلم مجارى هذه النجوم وعرفت نحوسها من سعودها ودنوها من بعدها وبطيئها من سريعها و مواقعها من السمآء ومواضعها من تحت الارض، فان منها ستة طالعة في السماء وستة باطنة تحت الارض، وكذلك النجوم السبعة تجرى على حساب تلك النجوم، وما يقبل القلب ولا يدل العقل ان مخلوقا من الارض قدر على الشمس حتى يعلم في أى البروج هى، واى بروج القمر واى بروج هذه النحوس والسعود، ومتى الطالع ومتى الباطن، وهى معلقة في السمآء وهى تحت الارض، ولا يراها اذا توارت بضوء الشمس إلا ان يزعم أن هذا الحكيم رقى إلى السمآء حتى علم هذا.

ثم قلت: وهبه رقى إلى السمآء هل له بد من أن يخرج(2) مع كل برج من البروج ونجم من هذه النجوم من حيث يغرب إلى حيث يطلع ثم يعود إلى الاخر يفعل ذلك كلها، ومنها ما يقطع السمآء في ثلاثين سنة ومنها ما يقطعها في أقل من ذلك، وهل كان له أن يجول في أقطارها حتى يعرف مطالع السعود والنحوس منها وتيقنه، وهبه قدرعلى ذلك حتى فرغ منه كيف كان يستقيم له ما في السماء حتى يحكم حساب ما في الارض و تيقنه ويعرفه ويعانيه كما قد عاينه في السمآء، فقد علمت أن مجاريها تحت الارض على حساب مجاريها في السماء وأنه لا يعرف حسابها ودقايقها الا بمعرفة ما غاب منها، لانه ينبغى أن يعرف أى ساعة من الليل يطلع طالعها، وأى ساعة من الليل يغيب غائبها، وأنه لا يصلح للمتعلم ان يكون واحدا حتى يصح الحساب وكيف يمكنه ذلك وهى تحت الارض وهو على ظهرها، لا يرى ما تحتها الا أن يزعم أن ذلك الحكيم دخل في ظلمات الارضين والبحر فسارمع النجوم والشمس والقمرفي مجاريها على حساب ما سار في السماء، حتى عاين ما تحت الارض منها كما عاين منها ما في السماء.

قال: وهل قلت لك: ان أحدا رقى إلى السماء وقدر على ذلك حتى أقول أنه

___________________________________

(1) وفى البحار (وهل يستقيم ان يكون لبعض الناس اذا كان...اه).

(2) وفى البحار (يجرى) بدل (يخرج).

[ * ]

[413]

دخل الارض والظلمات وحتى نظر النجوم ومجاريها؟ قلت: فكيف وقع هذا العلم الذى زعمت أن الحكماء من الناس وضعوه، وان الناس كلهم مولدون به؟ وكيف عرفوا ذلك الحساب وهو أقدم منهم؟ قال: ما أجده يستقيم أن أقول ان أحدا من الناس يعلم علم هذه النجوم المعلقة في السماء بتعليم أحد من الناس، قلت: لابد لك ان تقول: انما علمه حكيم عليم بامر السماء والارض ومدبرها قال: ان قلت هذا فقد أقررت بالهك الذى تزعم، غير أنى أعلم أنه لابد لهذا الحساب من معلم وان قلت: ان أحدا من أهل الارض علم ذلك من غير معلم من أهل الارض لقد أبطلت، الا أن علم الارض لا يكون عندنا الا بالحواس ولا يقع علم الحواس في علم النجوم وهى معلقة تغيب مرة وتطلع أخرى، تجرى تحت الارض كما تجرى في السماء وما زادت الحواس على أكثر من النظر إلى طالعها اذا طلع وإلى غائبها اذا غاب، فأما حسابها ودقايقها وسعودها ونحوسها وسريعها وبطيئها فلا يقدر عليه الحواس، قلت: فأخبرنى لو كنت متعلما مستوصفا لهذا الحساب من أهل الارض أحب اليك أن تستوصفه وتتعلمه أم من أهل السماء؟ قال: من أهل السماء اذا كانت النجوم معلقة فيها، حيث لا يعلمها اهل الارض قلت: فافهم ألطف النظر ولا يغلبنك الهوى أليس تعلم أنه اذا كان أهل الدنيا يولدون بهذه النجوم، ان النجوم قبل الناس، فاذا أقررت بذلك انكسر عليك أن تعلم علمها من عالم منهم اذا كان العالم وهم انما ولدوا بها بعدها، وانها قبلهم خلقت؟ قال: بلى، قلت: وكذلك الارض كانت قبلهم ايضا؟ قال: نعم، قلت: لانه لو لم يكن الارض خلقت لما استقام ان يكون الناس ولا غيرهم من الخلق عليها الا ان يكون لها أجنحة، اذ لم يكن لها مستقر تأوى اليه ولا ملسعة ترجع اليها، وكذلك الفلك قبل النجوم والشمس والقمر لانه لولا الفلك لم تدر البروج ولم تستقل مرة وتهبط أخرى.

قال: نعم هو كما قلت فقد أقررت بان خالق النجوم التى يتولد الناس بها هو خالق السماء والارض، لانه لو لم يكن سماء ولا ارض لم يكن دوران الفلك، اذ ليس(1) ينبغى لك ان يدلك عقلك على أن الذى خلق السماء هو الذى خلق الارض والفلك والدوران

___________________________________

(1) كذا في النسخ ولعله سقط من الموضع شئ وكأن الصحيح (قلت: أفليس ينبغى لك..اه) [ * ]

[414]

والشمس والقمر والنجوم؟ قال: أشهد أن الخالق واحد، ولكن لست أدرى كيف سقطوا على هذا الحساب حتى عرفوه وعلى هذا الدور والصواب ولو أعرف من الحساب ما عرفت لاخبرت بالجهل، وكان أهون على غير أنى اريد أن تزيدنى شرحا.

قلت: انبئك من قبل اهليلجتك هذه التى في يدك وما تدعى من الطب الذى هو صناعتك وصناعة آبائك إلى قوله عليه السلام قال: فأنا أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وانه خالق السمايم القاتلة والهوام العادية وجميع النبت والاشجار ووارثها و منبتها وبارئ الاجساد وسائق الرياح ومسخر السحاب، وانه خالق الادواء التى يهيج بالانسان كالسمايم القاتلة التى تجرى في أعضائه وعظامه مستقر الادواء، وما يصلحها من الدواء العارف بتسكين الروح ومجرى الدم وأقسامه في العروق واتصاله بالعصب والاعضاء والعقب والجسد، وانه عارف بما يصلحه من الحر والبرد عالم بكل عضو وما فيه، وانه هو الذى وضع هذا النجوم وحسابها والعالم بها، والدال على نحوسها وسعودها، وما يكون من المواليد، وأن التدبير واحد لم يختلف متصل فيما بين السمآء والارض وما فيهما(1).

61 - في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن حجر عن أبى عبدالله عليه السلام قال: خالف ابراهيم عليه السلام قومه وعاب آلهتهم حتى أدخل على نمرود فخاصمهم، فقال ابراهيم: (ربى الذى يحيى و يميت قال أنا أحيى وأميت قال ابراهيم فان الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى كفر والله لا يهدى القوم الظالمين) وقال أبوجعفر عليه السلام: عاب آلهتهم (فنظر نظرة في النجوم فقال انى سقيم) قال أبوجعفر عليه السلام والله ما كان سقيما وما كذب فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل ابراهيم عليه السلام إلى آلهتهم بقدوم

___________________________________

(1) اقول: بين ما ذكره المؤلف (ره) هنا من حديث الاهليلجة وبين ماهو مذكور في كتاب بحار الانوار اختلاف كثير في الالفاظ والعبائر وكذا في التقديم والتأخير، وذكر المجلسى (ره) بعض ما يتعلق بها فراجع ان شئت.

ج 3 ص 171 - 180 من الطبعة الحديثة.

[ * ]

[415]

فكسرها الا كبيرا لهم ووضع القدوم(1) في عنقه فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا: لا والله ما اجترى عليها ولا كسرها الا الفتى الذى كان يعيبها ويبرأ منها فلم يجدو له قتلة أعظم من النار فجمع له الحطب واستجادوه حتى اذا كان اليوم الذى يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناء لينظر اليه كيف تأخذه النار، و وضع ابراهيم عليه السلام في منجنيق وقالت الارض: يا رب ليس على ظهرى أحد يعبدك غيره يحرق بالنار؟ قال الرب: ان دعانى كفيته فذكر أبان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبى جعفرعليه السلام ان دعاء ابراهيم يومئذ كان: يا أحد يا أحد يا صمد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم قال: توكلت على الله، فقال الرب تبارك و تعالى: كفيت فقال للنار: (كونى بردا) قال فاضطربت أسنان ابراهيم من البرد حتى قال الله عزوجل (وسلاما على ابراهيم) وانحط جبرئيل عليه السلام فاذا هو يجالس مع ابراهيم عليه السلام يحدثه في النار قال نمرود: من اتخذ الها فليتخذ مثل اله ابراهيم، قال: فقال عظيم من عظمائهم: انى عزمت على النار ان لا تحرقه، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه، قال: فآمن له لوط، فخرج مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط.

62 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى أيوب الخزاز عن أبى عبدالله عليه السلام قال: ان آزر أبا ابراهيم صلى الله عليه(2) كان منجما لنمرود، وذكر عليه السلام حديثا طويلا يذكر فيه ولادة ابراهيم عليه السلام، و

___________________________________

(1) القدوم: آلة للنحت والنجر.

(2) اقول: الاخبار الدالة على اسلام آباء النبى صلى الله عليه واله من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة، وكذا في خصوص والد ابراهيم قد وردت بعض الاخبار وقال الزجاج كما في مجمع البيان انه لا خلاف بين النسابين ان اسم والد ابراهيم عليه السلام تارخ وقال الشيخ الطبرسى (ره) بعد نقل كلامه: وهذا الذى قاله الزجاج يقوى ما قاله اصحابنا ان آزر كان جد ابراهيم لامه او كان عمه من حيث صح عندهم ان آباء النبى صلوات الله عليهم إلى آدم كلهم كانوا موحدين وأجمعت الطائفة على ذلك (انتهى) فالاخبار الدالة على انه كان أباه حقيقة محمولة على التقية كما قاله المجلسى (ره) وغيره.

[ * ]

[416]

فيه يقول عليه السلام: فبينما اخوته يعملون يوما من الايام الاصنام اذ أخذ ابراهيم القدوم وأخذ خشبة فجر منها صنما لم يرو قط مثله، فقال آزر لامه: انى لارجو أن نصيب خيرا ببركة ابنك هذا، قال: فبينما هم كذلك اذا أخذ ابراهيم عليه السلام القدوم فكسر الصنم الذى عمله، ففزع ابوه من ذلك فزعا شديدا فقال له اى شئ عملت فقال له ابراهيم عليه السلام: وما تصنعون به؟ فقال آزر: نعبده، فقال ابراهيم عليه السلام: اتعبدون ما تنحتون فقال آزر: هذا الذى يكون ذهاب ملكنا على يديه.

63 - على بن ابراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن ابن محبوب عن ابراهيم بن أبى زياد الكرخى قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ان ابراهيم كان مولده بكوثى ربا(1) وكان أبوه من أهلها وكانت أمه وأم لوط(2) صلى الله عليهما سارة وورقة - وفى نسخة رقية - أختين وهما ابنتان للاحج وكان اللاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا، وكان ابراهيم صلى الله عليه واله في شبيبته(3) على الفطرة التى فطر الله عزوجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه، وانه تزوج سارة ابنة لاحج(1) وهى ابنة خالته، وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة، وكانت قد ملكت ابراهيم عليه السلام جميع ما كانت تملكه، فقام فيه وأصلحه و

___________________________________

(1) قال الجزرى: كوثى: سرة السواد وبها ولد ابراهيم عليه السلام وقال الفيروز آبادى: كوثى - كطوبى -: موضع بالعراق.

وقال الحموى كوثى بالعراق موضعان: كوثى الطريق وكوثى ربا وبها مشهد ابراهيم الخليل عليه السلام وهما قريتان وبينهما تلول من رماد يقال انها رماد النار التى أوقدها نمرود لاحراقه.

(2) قال في حاشية الكافى: كذا في اكثر النسخ وفى بعض النسخ (امرأة ابراهيم وامرأة لوط) وهو الصواب وفى كامل التواريخ ان لوطا كان ابن أخى ابراهيم عليه السلام.

(3) اى في حداثته.

(4) قال المجلسى (ره): الظاهر انه كان ابنة ابنة لاحج فتوهم النساخ التكرار فأسقطوا احداهما وعلى ما في النسخ المراد ابنة الابنة مجازا (انتهى) ثم ان سارة ولاحج هنا غير المتقدمين وانما الاشتراك في الاسم واما على نسخة (الامرأة) فلا يحتاج إلى التكلف.

[ * ]

[417]

كثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالا منه، وان ابراهيم عليه السلام لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق وعمل له حيرا(1) وجمع له فيه الحطب والهب فيه النار، ثم قذف ابراهيم عليه السلام في النار لتحرقه ثم اعتزلوها حتى خمدت النار، ثم أشرفوا على الحير فاذا هم بابراهيم عليه السلام سليما مطلقا من وثاقه فأخبر نمرود خبره فأمرهم ان ينفوا ابراهيم من بلاده وان يمنعوه من الخروج بماشيته وماله فحاجهم ابراهيم عليه السلام عند ذلك فقال ان أخذتم ماشيتى ومالى فان حقى عليكم ان تردوا على ما ذهب من عمرى في بلادكم، واختصموا إلى قاضى نمرود فقضى على ابراهيم ان يسلم اليهم جميع ما أصاب في بلادهم وقضى على أصحاب نمرود ان يردوا على ابراهيم عليه السلام ما ذهب من عمره في بلادهم.

فأخبر ذلك نمرود فأمرهم ان يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه، وقال: انه ان بقى في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم فأخرجوا ابراهيم ولوطا معه عليهما السلام من بلادهم إلى الشام، فخرج ابراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة وقال لهم: انى ذاهب إلى ربى سيهدين يعنى بيت المقدس فتحمل ابراهيم عليه السلام بماشيته وماله وعمل تابوتا وجعل فيه سارة وشد عليها الاغلاق غيرة منه عليها، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له عرارة فمر بعاشر(2) له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت قال العاشر لابراهيم: افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه، فقال له ابراهيم قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطى عشره ولا تفتحه، قال: فأبى العاشر الا فتحه قال: وغضب ابراهيم على فتحه، فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال قال له العاشر: ما هذه المرأة منك؟ قال ابراهيم: هى حرمتى وابنة خالتى فقال له العاشر: فما دعاك إلى ان خبيتها في هذا التابوت؟ فقال ابراهيم عليه السلام: الغيرة عليها ان يراها أحد، فقال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك، قال: فبعث رسولا إلى الملك فأعلمه، فبعث الملك رسولا من قبله

___________________________________

(1) الحير: شبه الحظيرة.

(2) اى ملتزم أخذ العشر.

[ * ]

[418]

ليأتوه بالتابوت، فأتوا ليذهبوا به فقال لهم ابراهيم عليه السلام: انى لست أفارق التابوت حتى تفارق روحى جسدى، فأخبروا الملك بذلك فارسلوا الملك ان احملوه و التابوت معه، فحملوا ابراهيم والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك، فقال له الملك: افتح التابوت فقال له ابراهيم: أيها الملك ان فيه حرمتى وبنت خالتى وأنا مفتد فتحه بجميع ما معى، قال: فغضب الملك إبراهيم على فتحه فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه ان مد يده اليها، فأعرض ابراهيم عليه السلام بوجهه عنها وعن الملك غيرة منه وقال: اللهم احبس يده عن حرمتى وابنة خالتى فلم تصل يده اليها ولم ترجع اليه، فقال له الملك: إن الهك هو الذى فعل بى هذا؟ فقال له: نعم ان الهى غيور يكره الحرام، وهو الذى حال بينك وبين ما أردت من الحرام، فقال له الملك: فادع الهك يرد على يدى فان اجابك فلم أعرض لها، فقال ابراهيم عليه السلام: الهى رد عليه يده ليكف عن حرمتى قال فرد الله عزوجل عليه يده، فأقبل الملك نحوها ببصره ثم عاد بيده نحوها فأعرض ابراهيم عنه بوجهه غيرة منه وقال: اللهم احبس يده عنها، قال: فيبست يده ولم تصل اليها فقال الملك لابراهيم: ان الهك لغيور وانك لغيور، فادع الهك يرد على يدى فانه ان فعل لم أعد، فقال له ابراهيم عليه السلام: أسأله ذلك على أنك ان عدت لم تسألنى أن أسأله؟ فقال له الملك: نعم، فقال ابراهيم: أللهم ان كان صادقا فرد عليه يده، فرجعت اليه يده فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى وراى الآية في يده عظم ابراهيم عليه السلام وهابه واكرمه واتقاه، وقال له: قد أمنت من أن أعرض لها أو لشيئ مما معك فانطلق حيث شئت ولكن لى اليك حاجة، فقال له ابراهيم عليه السلام: ماهى؟ فقال له: احب أن تأذن لى ان أخدمها قبطية عندى جميلة عاقلة تكون لها خادما، قال: فأذن له ابراهيم فدعا بها فوهبها لسارة وهى هاجر أم اسمعيل عليه السلام، فسارابراهيم عليه السلام بجميع مامعه وخرج الملك معه يمشى خلف ابراهيم اعظاما لابراهيم وهبة له.

فأوحى الله عزوجل إلى ابراهيم: أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشى هو خلفك ولكن إجعله امامك وامش خلفه وعظمه وهبه فانه مسلط ولابد من امرة في الارض برة أو فاجرة، فوقف ابراهيم عليه السلام وقال للملك: امض فان الهى أوحى إلى

[419]

الساعة ان أعظمك واهابك وان أقدمك امامى وأمشى خلفك اجلالا لك، فقال له الملك أوحى اليك بهذا؟ فقال له ابراهيم: نعم، قال له الملك: أشهد أن الهك لرفيق حليم كريم وانك ترغبنى في دينك، وودعه الملك فسار ابراهيم حتى نزل بأعلى الشامات وخلف لوطا في ادنى الشامات ثم ان ابراهيم عليه السلام لما أبطى عليه الولد قال لسارة: لو شئت لبعتينى هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا، فابتاع ابراهيم عليه السلام هاجر من سارة فولدت اسمعيل عليه السلام.

64 - في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات وقد أعلمتك ان رب شئ من كتاب الله عزوجل تأويله غير تنزيله، ولا يشبه كلام البشر وسأنبك بطرف منه فتكتفى انشاء الله، من ذلك قول ابراهيم عليه السلام: (انى ذاهب إلى ربى سيهدين) فذهابه إلى ربه بوجهه اليه عبادة واجتهادا وقربة إلى الله عزوجل، ألا ترى ان تأويله غير تنزيله؟.

65 - في مجمع البيان وروى العياشى باسناده عن يزيد بن معاوية العجلى قال: قلت لابى عبدالله عليه السلام: كم كان بين بشارة ابراهيم باسماعيل عليه السلام وبين بشارته باسحاق؟ قال: كان بين البشارتين خمس سنين(1) قال الله سبحانه: فبشرناه بغلام حليم يعنى اسمعيل وهى أول بشارة بشر الله بها ابراهيم في الولد، الحديث وستقف عليه بتمامه انشاء الله.

66 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن القاسم وغيره عن أبى - عبدالله عليه السلام قال: ان سارة قالت لابراهيم يا ابراهيم قد كبرت فلودعوت الله أن يرزقك ولدا تقرعيننابه فان الله قد اتخذك خليلا وهومجيب لدعوتك ان شاء؟ قال: فسئل ابراهيم ربه أن يرزقه غلاما عليما، فأوحى الله عزوجل اليه: انى واهب لك غلاما حليما ثم أبلوك بالطاعة لى، قال أبوعبدالله عليه السلام: فمكث ابراهيم بعد البشارة ثلاث سنين ثم جاء‌ته البشرى من الله عزوجل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

67 - في عيون الاخبار حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: أخبرنا أحمد بن

___________________________________

(1) كذا في الاصل ويوافقه المصدر ايضا لكن في نسخة (خمسون) بدل (خمس).

[ * ]

[420]

محمد بن سعيد الكوفى قال: حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال: سألت أبا الحسن على بن موسى الرضا عليه السلام عن معنى قول النبى صلى الله عليه واله: انا ابن الذبيحين؟ قال: يعنى اسماعيل بن ابراهيم الخليل عليهما السلام وعبدالله بن عبدالمطلب، أما اسماعيل فهو الغلام الحليم الذى بشر الله تعالى به ابراهيم عليه السلام فلما بلغ معه السعى وهو لما عمل مثل عمله قال يا بنى انى ارى في المنام انى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ولم يقل يا أبت افعل ما رأيت ستجدنى انشاء الله من الصابرين الحديث وستقف على تمامه انشاء الله تعالى.

68 - وفيه في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل والعلة التى من أجلها سميت منى منى أن جبرئيل عليه السلام قال هناك لابراهيم عليه السلام: تمن على ربك ما شئت، فتمنى ابراهيم عليه السلام في نفسه أن يجعل الله مكان ابنه اسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداء له، فأعطى مناه.

69 - في كتاب الخصال عن الحسن بن على عليه السلام قال: كان على بن أبى طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع اذ قام اليه رجل من اهل الشام فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله أخبرنى عن ستة لم يركضوا في رحم، فقال: آدم وحوا وكبش اسمعيل الحديث.

70 - وفيه عن الحسن بن على بن أبيطالب عليه السلام حديث طويل مع ملك الروم وفيه أن ملك الروم سأله عن سبعة أشياء خلقها الله عزوجل لم تخرج من رحم فقال: آدم وحوا وكبش اسماعيل وناقة صالح وحية الجنة والغراب الذى بعثه الله عزوجل يبحث في - الارض وابليس لعنه الله.

71 - في كتاب التوحيد وقد روى من طريق أبى الحسين الاسدى (ره) في ذلك شئ غريب، وهو أنه روى ان الصادق عليه السلام قال: ما بدا الله بداء كما بدا له في اسماعيل اذ أمر أباه بذبحه ثم فداه بذبح عظيم.

72 - وباسناده إلى فتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: يا فتح ان لله ارادتين ومشيتين، ارادة حتم وارادة عزم، ينهى وهو يشاء ذلك ويأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة

 

[421]

وهو يشاء ذلك، ولو لم يشاء يأكلا، ولو أكلا لغلبت مشيتهما مشية الله، وأمرابراهيم بذبح ابنه اسماعيل عليهما السلام وشاء أن لا يذبحه، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشية ابراهيم مشية الله عزوجل، قلت: فرجت عنى فرج الله عنك.

73 - في امالى شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى سليمان بن يزيد قال: حدثنا على بن موسى قال: حدثنى أبى عن أبيه عن أبى جعفرعن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: الذبيح اسماعيل عليه السلام.

74 - في مهج الدعوات في دعاء مروى عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبى صلى الله عليه واله يا من فدى اسماعيل من الذبح.

75 - في كتاب مصباح الزائر لابن طاوس رحمه الله في دعاء الحسين بن على عليهما السلام يوم عرفة: يا ممسك يد ابراهيم عن ذبح ابنه بعد كبر سنه وفناء عمره.

76 - في مجمع البيان وروى العياشى باسناده عن بريد بن معاوية العجلى قال قلت لابى عبدالله عليه السلام: كم كان بين بشارة ابراهيم باسماعيل وبين بشارته باسحاق؟ قال: كان بين البشارتين خمس سنين، قال الله سبحانه: (وفبشرناه بغلام حليم) يعنى اسماعيل وهى أول بشارة بشر الله بها ابراهيم في الولد، ولما ولد لابراهيم اسحاق من سارة وبلغ اسحاق ثلاثة سنين، أقبل اسماعيل إلى اسحاق وهو في حجر ابراهيم فنحاه وجلس في مجلسه، فبصرت به سارة فقالت: يا ابراهيم ينحى إبن هاجر ابنى من حجرك ويجلس هو مكانه لا والله لا تجاورنى هاجر وابنها أبدا فنحهما عنى، وكان ابراهيم مكرما لسارة، يعزها ويعرف حقها، وذلك لانها كانت من ولد الانبياء وبنت خالته، فشق ذلك على ابراهيم واغتم لفراق اسماعيل، فلما كان في الليل أتى ابراهيم آت من ربه فأراه الرؤيا في ذبح ابنه اسماعيل بموسم مكة، فأصبح ابراهيم حزينا للرؤيا التى رآها، فلما حضر موسم ذلك العام حمل ابراهيم هاجر واسماعيل في ذى - الحجة من أرض الشام فانطلق بها إلى مكة ليذبحه في الموسم، فبدأ بقواعد البيت الحرام، فلما رفع قواعده خرج إلى منى حاجا وقضى نسكه بمنى، ورجع إلى مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم انطلقا، فلما صارا في السعى قال ابراهيم لاسماعيل: يابنى انى

[422]

أرى في المنام أنى أذبحك في الموسم عامى هذا فماذا ترى؟ قال: يا أبت افعل ما تؤمر، فلما فرغا من سعيهما انطلق به ابراهيم إلى منى، وذلك يوم النحر، فلما انتهى إلى الجمرة الوسطى وأضجعه بجنبه الايسر وأخذ الشفرة ليذبحه، نودى: أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا إلى آخره، وفدى اسماعيل بكبش عظيم فذبحه وتصدق بلحمه على المساكين.

77 - وعن عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله عليه السلام أنه سئل عن صاحب الذبح فقال: هو اسماعيل عليه السلام.

78 - وروى عن زياد بن سوقة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن صاحب الذبح، فقال: اسماعيل عليه السلام.

79 - في الكافى على بن محمد عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه أظنه محمد بن اسماعيل قال: قال أبوالحسن الرضا عليه السلام: لو خلق الله عزوجل مضغة أطيب من الضأن لفدى بها اسماعيل عليه السلام.

80 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن سعد بن سعد قال: قال أبوالحسن عليه السلام: لو علم الله عزوجل شيئا اكرم من الضأن لفدى به اسماعيل، والحديثان طويلان اخذنا منهما موضع الحاجة.

81 - في اصول الكافى على بن ابراهيم عن المختار بن محمد الهمدانى و محمد بن الحسن عن عبدالله بن الحسن العلوى جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن عليه السلام قال: ان الله ارادتين ومشيتين ارادة حتم وارادة عزم، ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك، ولو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت شهوتهما مشية الله تعالى، وأمر ابراهيم ان يذبح اسحق ولم يشأ أن يذبحه، ولو شاء لما غلبت مشية ابراهيم مشية الله.

82 - في الكافى عدة من أصحابنا عن جعفر بن ابراهيم عن سعد بن سعد قال: قال أبوالحسن عليه السلام: لو علم الله عزوجل خيرا من الضأن لفدى به اسحق والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

[423]

83 - في مجمع البيان وقيل: ان ابراهيم رأى في المنام أن يذبح أبنه أسحاق، وقد كان حج بوالدته سارة وأهله، فلما انتهى إلى منى رمى الجمرة هو وأهله، وأمر سارة فزارت واحتبس الغلام، فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى فاستشاره في نفسه فأمره الغلام أن يمضى لما أمره الله وسلما لامر الله، فأقبل شيخ فقال: يا ابراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه فقال: سبحان الله تريد ان تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين قط؟ قال ابراهيم: ان الله أمرنى بذلك، قال: ربك ينهاك عن ذلك وانما أمرك بهذا الشيطان، فقال ابراهيم: لا والله فلما عزم على الذبح قال الغلام: يا ابت: اخمر وجهى(1) وشد وثاقى، فقال: يا بنى الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم، ورفع رأسه إلى السمآء ثم انتحى عليه بالمدية(2) وقلب جبرئيل المدية على قفاها واجتر الكبش من قبل ثبير(3) واجتر الغلام من تحته، ووضع الكبش مكان الغلام، ونودى من ميسرة مسجد الخيف: (يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا) باسحاق (انا كذلك نجزى المحسنين ان هذا لهو البلاء المبين) قال: ولحق أبليس بام الغلام حين زارت البيت فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ قالت: ذاك بعلى، قال: فوصيف رأيته(4) قالت: ذاك ابنى قال: فانى رأيته قد أضجعه وأخذ المدية [ ليذبحه ] قالت: كذبت، ابراهيم أرحم الناس فكيف يذبح ابنه؟ قال: فورب السماء والارض ورب هذه الكعبة قد رأيته كذلك، قالت: ولم؟ قال: زعم ان ربه أمره بذلك، قالت.

حق له أن يطيع ربه، فوقع في نفسها أنه قد أمر في ابنها بأمر، فلما قضت نسكها أسرعت في الوادى راجعة إلى منى واضعة يديها على رأسها وهى تقول: يا رب لا تؤاخذنى

___________________________________

(1) اى استر وجهى.

(2) انتحى في الامر: جد.

وفى الشى: اعتمد، لعله تصحيف (انحى عليه) يقال: أنحى على فلان بالسيف والسوط: أقبل عليه.

(3) اجتر الشئ: جره.

وثبير - كأمير -: جبل بين مكة وعرفات من اعظم جبال مكة(4) الوصيف - كأمير -: الخادم قال المجلسى (ره): وانما عبر الملعون هكذا تجاهلا عن انه ابنه ليكون أبعد عن التهمة.

[ * ]

[424]

بما عملت بام اسماعيل، فلما جائت سارة وأخبرت الخبر قامت تنظر إلى ابنها فرأت إلى أثر السكين خدشا في حلقه ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذى هلكت به رواه العياشى وعلى بن ابراهيم بالاسناد في كتابيهما.

84 - وفيه اختلف العلماء في الذبيح على قولين أحدهما أنه اسحاق وروى ذلك عن على عليه السلام، والقول الاخر انه اسماعيل وكلا القولين قد رواه أصحابنا عن أئمتنا عليهم السلام، الا أن الاظهر في الروايات أنه اسماعيل وقد صح عن النبى صلى الله عليه واله أنه قال: أنا ابن الذبيحين ولا خلاف أنه من ولد اسماعيل، والذبيح الاخر هو عبدالله أبوه.

85 - في تفسيرعلى بن ابراهيم وقد اختلفوا في اسحاق واسماعيل وقد روت العامة خبرين مختلفين في اسماعيل واسحاق.

86 - في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه السلام عن الذبيح من كان؟ فقال: اسمعيل لان الله تعالى ذكر قصته في كتابه ثم قال: وبشرناه باسحاق نبيا من الصالحين وقد اختلفت الروايات في الذبيح، فمنها ما ورد بأنه اسمعيل، ومنها ما ورد بأنه اسحاق، ولا سبيل إلى رد الاخبار متى صح طرقها وكان الذبيح اسماعيل لكن اسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذى أمر أبوه بذبحه، وكان يصبر لامر الله ويسلم له كصبر اخيه وتسليمه، فينال درجته في الثواب، فعلم الله ذلك من قلبه فسماه بين الملائكته ذبيحا لتمنيه ذلك، وقد ذكرت اسناد ذلك في كتاب النبوة متصلا بالصادق عليه السلام.

وسئل الصادق عليه السلام أين أراد ابراهيم أن يذبح ابنه؟ فقال: على الجمرة ولما اراد ابراهيم أن يذبح ابنه قلب جبرئيل المدية واجتر الكبش من قبل ثبير واجتر الغلام من تحته، ووضع الكبش مكان الغلام، ونودى من مسيرة مسجد الخيف: (ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزى المحسنين ان هذا لهو البلاء المبين).

87 - في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد والحسين بن محمد عن عبدويه ابن عامر جميعاعن أحمد بن محمد بن أبى نصرعن أبان ابن عثمان عن أبى بصيرأنه سمع أباجعفر وأبا عبدالله عليهما السلام يذكران أنه لما كان يوم التروية قال جبرئيل عليه السلام لابراهيم عليه السلام: ترو من الماء فسميت التروية، ثم أتى منى

[425]

فأباته بها، ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباء بنمرة(1) دون عرفة فبنى مسجدا باحجار بيض.

وكان يعرف أثر مسجد ابراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذى بنمرة حيث يصلى الامام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر، ثم عمد به إلى عرفات فقال: هذه عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمى عرفات، ثم أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة لانه ازدلف اليها، ثم قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه، وقد راى فيه شمايله وخلايقه، وأنس ما كان اليه، فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى، فقال لامه: زورى البيت أنت واحتبس الغلام، فقال: يا بنى هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان، فقال أبان فقلت لابى بصير: ما أراد بالحمار والسكين؟ قال أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه ويدفنه، قال: فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال: باأبت أين القربان؟ قال: ربك يعلم اين هو، يابنى أنت والله هو، ان الله قد أمرنى بذبحك فانظر ماذا ترى؟ (قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين) قال: فلما عزم على الذبح قال: يا أبت خمر وجهى وشد وثاقى قال: يا بنى الوثاق مع الذبح؟ ! والله لا أجمعهما عليك اليوم، قال: أبوجعفر عليه السلام: فطرح له قرطان الحمار(1) ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه، قال: فأقبل شيخ فقال: ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه، فقال: سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه؟ ! فقال: نعم إن الله قد أمرنى بذبحه، فقال: بل ربك ينهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك، قال: ويلك الكلام الذى سمعت هو الذى بلغ بى ما ترى لا والله لا اكلمك، ثم عزم على الذبح، فقال الشيخ: يا ابراهيم انك امام يقتدى بك وان ذبحت ولدك ذبح الناس اولادهم فمهلا، فأبى ان يكلمه، قال أبوبصير: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم اخذ المدية فوضعها على حلقه، ثم رفع راسه

___________________________________

(1) النمرة: الجبل الذى عليه أنصاب الحرم بعرفات عن يمينك اذا خرجت منها إلى الموقف.

(2) القرطان: البرذعة وهى الحلس الذى يلقى تحت الرجل للحمار وغيره ويقال له بالفارسية (پالان).

[ * ]

[426]

إلى السمآء ثم انتحى عليه فقلبها جبرئيل عليه السلام عن حلقه، فنظر ابراهيم فاذا هى مقلوبة فقلبها ابراهيم على خدها وقلبها على قفاها ففعل ذلك مرارا ثم نودى من ميسرة مسجد الخيف: (يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا) واجتر الغلام من تحته، وتناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير فوضعه تحته، وخرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط الوادى، فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ فنعت نعت ابراهيم عليه السلام، قالت: ذلك بعلى، قال: فما وصيف رأيته معه؟ ونعت نعته قالت: ذاك ابنى، قال: فانى رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: كلا ما رأيت ابراهيم الا أرحم الناس وكيف رأيته يذبح ابنه؟ قال: ورب السمآء والارض ورب هذه البنية لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: لم؟ قال: زعم أن ربه أمره بذبحه، قالت: فحق عليه ان يطيع ربه قال: فلماقضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنهاشئ فكانى أنظر اليها مسرعة في الوادى واضعة يدها على رأسها وهى تقول: رب لا تؤاخذنى بما عملت بأم اسماعيل، قال: فلما جاء‌ت سارة فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر فاذا أثر السكين خدوشا في حلقة، ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذى هلكت فيه.

وذكر أبان عن أبى بصير عن ابى جعفر عليه السلام قال: أراد أن يذبحه في الموضع الذى حملت ام رسول الله صلى الله عليه واله عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابر عن كابر(1) حتى كان آخر من ارتحل منه على بن الحسين عليهما السلام في شيئ كان بين بنى هاشم وبين بنى امية فارتحل فضرب بالعرين(2).

88 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله عليه السلام ان ابراهيم أتاه جبرئيل عليه السلام عند زوال الشمس من يوم التروية فقال: يا ابراهيم ارتو من الماء لك ولاهلك ولم يكن بين مكة وعرفات ماء فسميت التروية لذلك، فذهب به حتى انتهى به إلى منى، فصلى بها الظهر والعصر والعشائين

___________________________________

(1) الكابر: الكبير.

والرفيع الشأن، يقال: توارثوا المجد كابرا عن كابر اى كبيرا شريفا عن كبير شريف.

(2) العرين: الفناء والساحة.

[ * ]

[427]

والفجر حتى اذا بزغت الشمس(1) خرج إلى عرفات فنزل بنمرة وهى بطن عرنة(2) فلما زالت الشمس خرج وقد اغتسل فصلى الظهر والعصر بأذان واحد واقامتين وصلى في موضع المسجد الذى بعرفات، وقد كانت ثم أحجار بيض فأدخلت في المسجد الذى بنى، ثم مضى به الموقف فقال: يا ابراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك فلذلك سميت عرفة، وأقام به حتى غربت الشمس، ثم أفاض به فقال: يا ابراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة وأتى المشعر الحرام، فصلى به المغرب والعشاء الاخرة بأذان واحد واقامتين ثم بات بها حتى اذا صلى بها صلوة الصبح اراه الموقف، ثم أفاض إلى منى فأمره فرمى جمرة العقبة، وعندها ظهر له ابليس ثم أمره الله بالذبح، وان ابراهيم عليه السلام حين أفاض من عرفات بات على المشعر الحرام وهو قزح(3) فرأى في النوم انه يذبح ابنه وقد كان حج بوالدته وأهله، فلما انتهى إلى منى رمى جمرة العقبة هو وأهله ومرت سارة إلى البيت واحتبس الغلام فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى، فاستشار ابنه وقال كما حكى الله: (يا بنى انى أرى في المنام انى أذبحك فانظر ماذا ترى فقال الغلام كما حكى الله عزوجل عنه: امض لما أمرك الله به (يا أبت إفعل ما تؤمر ستجدنى إنشاء الله من الصابرين) وسلما لامر الله عزوجل وأقبل شيخ فقال: يا ابراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه.

فقال: سبحان الله ! تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين؟ فقال ابراهيم: إن الله أمرنى بذلك فقال: ربك ينهاك عن ذلك وانما امرك بهذا الشيطان.

فقال له ابراهيم: ان الذى بلغنى هذا المبلغ هو الذى أمرنى به والكلام الذى وقع في أذنى(4) فقال:

___________________________________

(1) بزغت الشمس: طلعت.

(2) عرنة - كهمزة -: واد بحذاء عرفات، وقيل: بطن عرنة مسجد عرفة والمسيل كله.

(3) قزح - بالضم فالفتح -: القرن الذى يقف الامام عنده بالمزدلفة عن يمين الامام و هو الموضع الذى كانت توقد فيه النيران في الجاهلية.

(4) قال في البحار: قوله: والكلام الذى وقع في اذنى لعله معطوف على الموصول المتقدم اى الكلام الذى وقع في اذنى أمرنى بهذا فيكون كالتفسير لقوله: الذى بلغنى هذا المبلغ او - المراد بالاول الرب تعالى وبالثانى وحيه، ويحتمل ان يكون خبرا لمبتدء محذوف اى وهو الكلام الذى وقع في اذنى.

[ * ]

[428]

لا والله ما أمرك بهذا الا الشيطان، فقال ابراهيم عليه السلام: لا والله ولا أكلمك، ثم عزم على الذبح فقال: يا ابراهيم انك امام يقتدى بك وانك ان ذبحته ذبح الناس أولادهم فلم يكلمه وأقبل على الغلام واستشاره في الذبح فلما أسلما جميعا لامر الله قال الغلام: يا أبتاه خمر وجهى وشد وثاقى، فقال ابراهيم: يا بنى الوثاق مع الذبح؟ لا والله لا أجمعهما عليك اليوم، فرمى له بقرطان الحمار ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه ورفع رأسه إلى السمآء، ثم اجتر عليه المدية فقلب جبرئيل المدية على قفاها واجتر الكبش من قبل ثبير، وأثار الغلام من تحته ووضع الكبش مكان الغلام، ونودى من ميسرة مسجد الخيف: (ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزى المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين) قال: ولحق أبليس بأم الغلام حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادى بحذاء البيت فقال لها: ما شيخ رأيته؟ قالت: ان ذاك بعلى، قال: فوصيف رأيته معه؟ قالت: ذاك ابنى قال: فانى رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه؟ فقالت: كذبت ان ابراهيم أرحم الناس كيف يذبح ابنه؟ قال: فورب السماء والارض ورب هذا البيت لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية فقالت: ولم؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك، قالت فحق له أن يطيع ربه، فوقع في نفسها انه قد أمر في ابنها بأمر، فلما قضت مناسكها أسرعت في الوادى راجعة إلى منى واضعة يدها على رأسها، تقول: يا رب لا تؤاخذنى بما عملت بأم اسماعيل، قلت: فأين أراد أن يذبحه؟ قال: عند الجمرة الوسطى.

89 - في مجمع البيان وروى انه قال اذبحنى وأنا ساجد لا ترى إلى وجهى فعسى أن ترحمنى فلا تذبحنى.

90 - وروى عن على وجعفر بن محمد عليهم السلام فلما سلما بغير ألف ولام مشددة.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد مر في مجمع البيان نقلا عن العياشى و على بن ابراهيم رواية فيها وسلما لامر الله، ونقلناه ايضا عن على بن ابراهيم.

91 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله روى عن موسى بن جعفر عن

[429]

أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لامير المؤمنين عليه السلام: فان هذا ابراهيم عليه السلام قد أضجع ولده وتله للجبين؟ فقال له على عليه السلام: لقد كان كذلك ولقد أعطى ابراهيم بعد الاضجاع الفداء ومحمد صلى الله عليه واله أصيب بأفجع منه فجيعة، انه وقف عليه السلام على حمزة عمه أسد الله وأسد رسوله وناصر دينه وقد فرق بين روحه وجسده، فلم يبن عليه حرقة ولم يغض عليه عبرة، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته، ليرضى الله عزوجل بصبره ويستسلم لامره في جميع الفعال وقال صلى الله عليه واله: لولا أن تحزن صفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطيور ولولا أن يكون سنة بعدى لفعلت ذلك.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد سبق في الكافى وتفسير على بن ابراهيم نودى من ميسرة مسجد الخيف ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا وان جبرئيل عليه السلام اجتر الكبش وتناوله من قبل ثبير وقلبه.

92 - في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه قريبا اعنى قوله عليه السلام: عند الجمرة الوسطى قال: ونزل الكبش على الجبل الذى عن يمين مسجد منى نزل من السماء، وكان يأكل في سواد ويمشى في سواد اقرن، قلت: ما كان لونه؟ قال: كان املح اغبر(1).

93 - في مجمع البيان وعن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال: سألته عن كبش ابراهيم عليه السلام ما كان لونه؟ قال: املح اقرن، ونزل من السماء على الجبل الايمن من مسجد منى بجبال الجمرة الوسطى، وكان يمشى في سواد و يأكل في سواد وينظر في سواد ويبعر في سواد ويبول في سواد.

94 - في عيون الاخبار حدثنا عبدالواحد بن محمد بن عبدوس النيشابورى العطار بنيشابور في شعبان سنة اثنين وخمسين وثلاثمأة، قال: حدثنا محمد بن على ابن قتيبة النيشابورى عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما أمر الله تعالى ابراهيم عليه السلام ان يذبح مكان ابنه اسماعيل الكبش الذى أنزل عليه، تمنى

___________________________________

(1) الاملح: الذى يخالط بياض لونه سواد والاغبر: ما لونه الغبرة.

[ * ]

[430]

ابراهيم عليه السلام أن يكون قد ذبح ابنه اسماعيل بيده وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذى يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، فأوحى الله عزوجل اليه: يا ابراهيم من أحب خلقى اليك؟ قال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلى من حبيبك محمد صلى الله عليه واله، فأوحى الله عزوجل: يا ابراهيم هو أحب اليك أو نفسك؟ قال: بل هو أحب إلى من نفسى، قال: فولده أحب اليك أو ولدك؟ قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلما على يدى اعدائه اوجع لقلبك او ذبح ولدك بيدك في طاعتى؟ قال: يا رب بل ذبحه على ايدى أعدائه أوجع لقلبى قال: يا ابراهيم ان طايفة تزعم انها من أمه محمد صلى الله عليه واله ستقتل الحسين عليه السلام ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطى فجزع ابراهيم عليه السلام لذلك فتوجع قلبه وأقبل يبكى، فأوحى الله تعالى اليه: يا ابراهيم قد فديت جزعك على ابنك اسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب وذلك قول الله عزوجل وفديناه بذبح عظيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.

95 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفى قال: حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال: سألت ابا الحسن على بن موسى الرضا عليه السلام عن معنى قول النبى صلى الله عليه واله: انا ابن الذبيحين؟ قال: يعنى اسماعيل بن ابراهيم الخليل عليهما السلام وعبدالله بن عبدالمطلب، اما اسماعيل فهو الغلام الحليم الذى بشر الله تعالى به ابراهيم عليه السلام (فلما بلغ معه السعى) وهو لما عمل مثل عمله (قال يا بنى انى أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت إفعل ما تؤمر ولم يقل: يا ابت افعل ما رايت (ستجدنى انشاء الله من الصابرين) فلما عزم على ذبحه فداه الله تعالى بذبح عظيم، بكبش املح يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ويمشى في سواد ويبول ويبعر في سواد، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة اربعين عاما وما خرج من رحم انثى، وانما قال الله تعالى له: كن فكان ليفتدى به اسماعيل، فكل ما يذبح في منى فدية لاسماعيل إلى يوم القيامة، فهذا أحد الذبيحين إلى قوله

[431]

عليه السلام: والعلة التى من أجلها دفع الله عزوجل الذبح عن اسماعيل هى العلة التى من أجلها دفع الله الذبح عن عبدالله، وهى كون النبى صلى الله عليه واله والائمة صلوات الله عليهم أجمعين في صلبهما، فببركة النبى والائمة صلوات الله عليهم دفع الله الذبح عنهما، فلم تجر السنة في الناس تقتل أولادهم، ولولا ذلك لوجب على الناس كل أضحى التقرب إلى الله تعالى ذكره يقتل أولادهم، وكلما يتقرب به الناس إلى الله عزوجل من أضحية فهو فداء لاسمعيل إلى يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

96 - في كتاب الخصال عن الحسن بن على عليه السلام قال: كان على بن ابيطالب عليه السلام بالكوفة في الجامع اذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله: أخبرنى عن ستة لم يركضوا في رحم، فقال: آدم وحوا وكبش اسماعيل، الحديث.

97 - في الكافى على بن محمد عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه أظنه محمد بن اسماعيل قال: قال أبوالحسن الرضا عليه السلام: لو خلق الله عزوجل مضغة هى أطيب من الضأن لفدى بها اسماعيل عليه السلام.

98 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن سعد بن سعد قال: قال أبوالحسن عليه السلام: لو علم الله عزوجل شيئا أكرم من الضأن لفدى به اسماعيل.

99 - عدة من أصحابنا عن جعفر بن ابراهيم عن سعد بن سعد قال: قال أبوالحسن عليه السلام: لو علم الله عزوجل خيرا من الضأن لفدى به إسحاق وهذه الاحاديث الثلاث طوال أخذنا منها موضع الحاجة.

100 - في تفسير على بن ابراهيم اتدعون بعلا قال: كان لهم صنم يسمونه بعل.

101 - في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون: في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفى اثنائه قال المأمون: فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن؟ قال أبوالحسن عليه السلام: نعم، أخبرونى عن قول الله تعالى: (يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم) فمن عنى بقوله يس؟ قالت: العلماء محمد صلى الله عليه واله لم يشك فيه أحد قال أبوالحسن عليه السلام: فان الله عزوجل أعطى محمد وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه الا من

[432]

عقله، وذلك ان الله عزوجل لم يسلم على أحد الا على الانبياء صلوات الله عليهم فقال تبارك وتعالى: (سلام على نوح في العالمين) وقال: (سلام على ابراهيم) وقال: (سلام على موسى وهارون) ولم يقل: سلام على آل نوح، ولم يقل سلام على آل ابراهيم، ولم يقل سلام على آل موسى وهارون، وقال: سلام على آل يس يعنى آل محمد صلى الله عليه واله فقال المأمون: قد علمت ان في معدن النبوة شرح هذا وبيانه.

102 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى قادح عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليهم السلام في قول الله عزوجل: (سلام على آل يس) قال: يس محمد صلى الله عليه واله ونحن آل يس.

103 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: ولهذه الآية ظاهر وباطن، فالظاهر قوله: (صلوا عليه) والباطن قوله: (و سلموا تسليما) اى سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله، وما عهد به اليه تسليما، و هذا مما أخبرتك انه لا يعلم تأويله الا من لطف حسه وصفا ذهنه وصح تمييزه، وكذلك قوله: (سلام على آل يس) لان الله سمى النبى صلى الله عليه واله بهذا الاسم حيث قال: (يس و القرآن الحكيم انك لمن المرسلين) لعلمه أنهم يسقطون سلام على آل محمد كما أسقطوا غيره.

104 - في روضة الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن خالد والحسين ابن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن عبدالله بن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمى عن أبى الربيع الشامى قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام إلى قوله: فقلت: فقوله عزوجل: وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل افلا تعقلون قال: تمرون عليهم في القرآن اذا قرأتم القرآن، فقرء ما قص الله عليكم من خبرهم.

105 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وفى حديث أبى حمزة الثمالى أنه دخل عبدالله بن عمر على على بن الحسين زين العابدين عليه السلام وقال له: يابن الحسين أنت الذى تقول: ان يونس بن متى انما لقى من الحوت ما لقى لانه عرضت عليه ولاية جدى فتوقف عندها؟ قال: بلى ثكلتك أمك قال: فأرنى آية ذلك ان كنت من الصادقين،

[433]

فأمربشد عينه بعصابة وعينى بعصابة، ثم أمربعد ساعة بفتح أعيننا، فاذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه، فقال ابن عمر: يا سيدى دمى في رقبتك.الله الله في نفسى.

قال هنيئة وأريه ان كنت من الصادقين، ثم قال: يا أيتها الحوت، قال: فاطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول: لبيك لبيك يا ولى الله، فقال: من أنت؟ قال: حوت يونس يا سيدى، قال ائتنا بالخبر، قال: يا سيدى ان الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى ان صار جدك محمد الا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الانبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة، وما لقى نوح من الغرق، وما لقى ابراهيم من النار، وما لقى يوسف من الجب، وما لقى أيوب من البلاء وما لقى داود من الخطيئة إلى أن بعث الله يونس فأوحى الله أليه أن يا يونس تول امير المؤمنين عليا والائمة الراشدين من صلبه في كلام له، قال: فكيف أتولى من لم أره ولم أعرفه وذهب مغتاظا؟ فأوحى الله تعالى إلى: أن التقمى يونس ولا توهنى له عظما، فمكث في بطنى أربعين صباحا يطوف معى البحار في ظلمات ثلاث ينادى أنه لا اله الا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين، قد قبلت ولاية على بن أبى - طالب والائمة الراشدين من ولده عليهم السلام، فلما أن آمن بولايتكم أمرنى ربى فقذفته على ساحل البحر، فقال زين العابدين عليه السلام: ارجع ايها الحوت إلى وكرك فرجع الحوت واستوى الماء.

106 - في بصائر الدرجات العباس بن معروف عن سعدان بن مسلم عن صباح المزنى عن الحارث بن المغيرة عن حبة العرنى قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله عرض ولايتى على أهل السماوات وعلى أهل الارض أقر بها من أقر وأنكرها من انكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت.

107 - في روضة الكافى في رسالة أبى جعفر عليه السلام إلى سعد الخير يقول عليه السلام: إن النبى من الانبياء كان يستكمل الطاعة، ثم يعصى الله تبارك وتعالى في الباب الواحد فيخرج به من الجنة، وينبذ به في بطن الحوت، ثم لا ينجيه الا الاعتراف والتوبة.

108 - في تهذيب الاحكام أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن

[434]

صفوان بن يحيى عن عبدالله بن مسكان عن اسحاق المرادى قال: سئل وأنا عنده - يعنى أبا عبدالله عليه السلام - عن مولود ليس بذكر ولا أنثى ليس له الا دبر كيف يورث؟ قال: يجلس الامام ويجلس معه الناس ويدعو الله ويحيل السهام على أى ميراث يورثه؟ ميراث الذكر أم ميراث الانثى، فأى ذلك خرج ورثه عليه، ثم قال: وأى قضية أعدل من قضية يحال عليها السهام ان الله تعالى يقول: فساهم فكان من المدحضين.

على بن الحسين عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن عبدالله بن مسكان قال سئل أبوعبدالله عليه السلام وأنا عنده وذكر كحديث إسحاق السابق سواء.

109 - في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن إبن فضال والحجال عن ثعلبة عن بعض أصحابنا عن أبى عبدالله عليه السلام قال: سئل عن مولود ليس بذكر ولا انثى ليس له الا دبر كيف يورث؟ قال: يجلس الامام ويجلس عنده ناس.

فيدعو الله وتجال السهام عليه على أى ميراث يورثه أميراث الذكر أو ميراث الانثى، فأى ذلك خرج عليه ورثه، ثم قال: وأى قضية أعدل من قضية تحال السهام يقول الله تعالى: (فساهم فكان من المدحضين) قال: وما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله، ولكن لا تبلغه عقول الرجال.

110 - فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليه السلام: ما يقارع قوم ففوضوا أمرهم إلى الله عزوجل الا خرج سهم المحق، وقال: اى قضية أعدل من القرعة، اذا فوص الامر إلى الله أليس الله عزوجل يقول: (فساهم فكان من المدحضين).

111 - في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليه السلام عن الواحد إلى المأة قال له اليهودى: فما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة؟ قال: ذلك يونس في بطن الحوت، قال له: فما قبر طاف بصاحبه؟ قال: يونس حين طاف به الحوت في سبعة أبحر(1).

112 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامى وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه وسأله: عن سجن سار

___________________________________

(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ولما مر في الكتاب لكن في بعض النسخ (في سعة البحر).

[ * ]

[435]

بصاحبه؟ فقال: الحوت سار بيونس بن متى.

113 - عن أبى جعفر عليه السلام قال: أول من سوهم عليه مريم ابنة عمران، إلى قوله عليه السلام: ثم استهموا في يونس لما ركب مع القوم، فوقفت السفينة في اللجة واستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات، قال: فمضى يونس إلى صدر السفينة فاذ الحوت فاتح فاه فرمى بنفسه.

114 - في تفسير العياشى عن الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان يونس لما آذاه قومه وذكر حديثا طويلا وفيه: وخرج كما قال الله تعالى: (مغاضبا) حتى ركب سفينة فيها رجلان، فاضطربت السفينة فقال الملاح: يا قوم ان سفينتى مطلوب، فقال يونس: انا هو وقام ليلقى نفسه فأبصر السمكة وقد فتحت فاها، فهابها وتعلق به الرجلان وقالا له: أنت ويحك ونحن رجلان؟ فساهم فوقعت السهام عليه، فجرت السنة بأن السهام اذا كانت ثلاث مرات أنها لا تخطى فألقى نفسه فالتقمه الحوت، فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور، وبه يعذب قارون.

115 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن أبى عمير عن جميل قال قال أبوعبدالله عليه السلام: ما رد الله العذاب الا عن قوم يونس إلى أن قال عليه السلام فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله حتى انتهى إلى ساحل البحر فاذا سفينة قد شحنت وأرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه، فحملوه، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة فنظر اليه يونس ففزع منه، فصار إلى مؤخر السفينة فدار اليه الحوت وفتح فاه، فخرج أهل السفينة فقالوا: فينا عاص فتساهموا فخرج سهم يونس وهو قول الله عزوجل: (فساهم فكان من المدحضين) فأخرجوه فألقوه في البحر فالتقمه ومر به في الماء.

وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين عليه السلام عن سجن طاف اقطار الارض بصاحبه فقال: يا يهودى اما السجن الذى طاف اقطار الارض بصاحبه فانه الحوت الذى حبس يونس في بطنه، فدخل في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر، ثم دخل بحر طبرستان، ثم خرج في دجلة الغوراء قال: ثم مرت به تحت الارض حتى لحقت بقارون، وكان قارون هلك أيام

[436]

موسى ووكل الله به ملكا يدخله في الارض كل يوم قامة رجل، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره، وفى آخر الحديث قال: ومكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات.

116 - وفيه عن على عليه حديث طويل يقول فيه عليه السلام في آخره: وأمر الله الحوت أن يلفظه فلفظه على ساحل البحر، وقد ذهب جلده ولحمه، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهى الدباء فاظلته من الشمس، ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه ووقعت الشمس عليه فجزع فأوحى الله اليه: يا يونس لم لم ترحم مائة ألف أو يزيدون وأنت تجزع من تألم ساعة؟ فقال: يا رب عفوك عفوك، فرد الله عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به.

117 - وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام قال: لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام (ونادى في الظلمات) ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر (ان لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين فاستجاب له ربه) فأخرجه الحوت إلى الساحل ثم قذفه فألقاه بالساحل وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع، فكان يمصه ويستظل به وبورقه، وكان تساقط شعره ورق جلده، وكان يونس يسبح الله ويذكر الله بالليل والنهار، فلما أن قوى واشتد بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست، فشق ذلك على يونس فظل حزينا فأوحى الله اليه: مالك حزينا يا يونس؟ قال: يا رب هذه الشجرة التى كانت تنفعنى سلطت عليها دودة فيبست؟ قال: يا يونس حزنت لشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم تعن بها حين استغنيت عنها ولم تحزن لاهل نينوى أكثر من مأة الف اردت ان ينزل عليهم العذاب؟ ان اهل نينوى قد آمنوا واتقوا فارجع اليهم، فانطلق يونس عليه السلام إلى قومه فلما دنا يونس من نينوى استحيى ان يدخل، فقال لراع لقيه: انت اهل نينوى؟ فقل لهم: ان هذا يونس [ قد جاء ] قال له الراعى: اتكذب، اما تستحيى ويونس قد غرق في البحر وذهب؟ قال له يونس: اللهم ان هذه الشاة تشهد لك انى يونس، فأنطقت الشاة له بأنه يونس، فلما اتى الراعى قومه واخبرهم اخذوه وهموا بضربه، فقال: ان لى بينة اقول، قالوا: من يشهد؟ قال: هذه الشاة تشهد فشهدت بانه صادق، وان يونس قد رده الله اليهم فخرجوا

[437]

يطلبونه فوجدوه فجاؤا به وآمنوا وحسن ايمانهم، فمتعهم الله إلى حين وهو الموت واجارهم من العذاب.

118 - في تفسير العياشى عن ابيعبيدة الحذاء عن ابيجعفر عليه السلام كتب امير - المؤمنين عليه السلام قال: حدثنى رسول الله صلى الله عليه واله ان جبرئيل حدثه ان يونس بن متى عليه السلام بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة(1) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل اوقار النبوة واعلامها.

و انه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجمل تحت حمله(2) وانه اقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان اسم احدهما روبيل واسم الآخر تنوخا، إلى قوله: فقال يونس يا رب انما غضبت عليهم فيك، وانما دعوت عليهم حين عصوك فوعدتك الا اتعطف عليهم برأفة ابدا، ولا انظر اليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم اياى وجحدهم نبوتى فأنزل عليهم عذابك فانهم لا يؤمنون أبدا فقال الله يا يونس انهم مأة ألف أو يزيدون من خلقى يعمرون بلادى ويلدون عبادى ومحبتى، ان أتاناهم(3) للذى سبق من علمى فيهم وفيك، وتقديرى وتدبيرى غير علمك و تقديرك، وأنت المرسل وأنا الرب الحكيم، وعلمى فيهم يا يونس باطن في الغيب عندى لا تعلم ما منتهاه وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد أجبتك إلى ما سئلت من انزال العذاب عليهم.

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وهو بتمامه مذكور في يونس وفى آخره: قال أبوعبيدة: قلت لابى جعفر عليه السلام: كم غاب يونس عن قومه حتى رجع اليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه؟ قال: أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر وسبعا في بطن الحوت، وسبعا تحت الشجرة بالعراء، وسبعا منها في رجوعه إلى

___________________________________

(1) اى يصيبه البأس والغضب.

(2) قد مر الحديث في سورة يونس في الجزء الثانى صفحة 321 وفيه (الجذع) مكان (الجمل) وقد ذكرنا في ذيله تفسير بعض اللغات فراجع.

(3) من التأنى اى الرفق والمداراة.

[ * ]

[438]

قومه فقلت له: وما هذه الاسابيع؟ شهور أو أيام أو ساعات؟ فقال: يا ابا عبيدة ان العذاب أتاهم يوم الاربعاء في النصف من شوال، وصرف عنهم من يومهم ذلك، فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر، وسبعة أيام في بطن الحوت، وسبعة أيام تحت الشجرة بالعراء، وسبعة أيام في رجوعه إلى قومه فكان ذهابه ورجوعه ثمانية وعشرين يوما، ثم أتاهم فآمنوا به وصدقوه واتبعوه فلذلك قال الله: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم العذاب الخزى في الحيوة الدنيا ومتعناهم).

119 - عن معمر قال: قال أبوالحسن الرضا عليه السلام: ان يونس لما أمره الله بما أمره فأعلم قومه فأظلهم العذاب ففرقوا بينهم وبين أولادهم وبين البهايم وأولادها، ثم عجوا إلى الله وضجوا، فكف الله العذاب عنهم، فذهب يونس مغاضبا فالتقمه الحوت، فطاف به سبعة في البحر(1) فقلت له: كم بقى في بطن الحوت؟ قال: ثلاثة أيام ثم لفظه الحوت وقد ذهب جلده وشعره، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين فاظلته، فلما قوى أخذت في اليبس، فقال: يا رب شجرة أظلتنى يبست؟ فأوحى الله اليه: يا يونس تجزع على شجرة أظلتك ولا تجزع على مأة ألف أو يزيدون من العذاب؟.

120 - في مجمع البيان وروى ابن مسعود قال: خرج يونس من بطن الحوت كهيئة فرخ ليس عليه ريش، فاستظل بالشجرة من الشمس.

121 - في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابى يحيى الواسطى عن هشام بن سالم ودرست بن ابى منصور قال: قال ابوعبدالله عليه السلام: الانبياء والمرسلون على اربع طبقات، فنبى منبأ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبى يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ولم يبعث إلى احد وعليه امام، مثل ما كان ابراهيم على لوط عليهما السلام، ونبى يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك، وقد ارسل إلى طايفة قلوا او كثروا كيونس، قال الله ليونس: وارسلناه

___________________________________

(1) كذا في النسخ ولكن الظاهر (سبعة أبحر) كما في نسخة البحار وذكرناه في المصدر ايضا فراجع تفسير العياشى ج 2 صفحة 137.

[ * ]

[439]

إلى ماة الف او يزيدون قال: يزيدون ثلاثين الفا وعليه امام، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

122 - في مجمع البيان قرائة جعفر بن محمد الصادق عليه السلام (ويزيدون) بالواو.

123 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مسلم الثقفى الطحان قال: دخلت على ابى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام وانا اريد ان اسأله عن القائم من آل محمد، فقال لى مبتديا: يابا محمد ان في القائم من اهل بيت محمد صلى الله عليه واله سنة من خمسة من الرسل يونس بن متى عليه السلام، ويوسف بن يعقوب عليهما السلام، وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم، فأما سنة من يونس بن متى فرجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

123 - في تفسير على بن ابراهيم فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون قال قالت قريش: ان الملائكة هم بنات الله، فرد الله عليهم (فاستفتهم) الآية.

125 - حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن خالد عن العباس ابن عامر عن الربيع بن محمد عن يحيى بن مسلم عن أبى عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول.

وما منا الا له مقام معلوم قال: أنزلت في الائمة والاوصياء من آل محمد عليهم السلام.

126 - حدثنا محمد بن احمد بن مارية قال حدثنى محمد بن سليمان قال: حدثنا أحمد بن محمد الشيبانى قال: حدثنا محمد بن عبدالله التفليسى عن الحسن بن محبوب عن صالح بن رزين عن شهاب بن عبد ربه قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: يا شهاب نحن شجرة النبوة و معدن الرسالة ومختلف الملائكة، ونحن عهد الله وذمته، ونحن ود الله وحجته، كنا أنوارا صفوفا حول العرش نسبح، فسبح أهل السماء بتسبيحنا إلى ان هبطنا إلى الارض، فسبحنا فسبح اهل الارض بتسبيحنا وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون فمن وفى بذمتنا فقد وفى بعهد الله عزوجل وذمته، ومن خفر ذمتنا(3) فقد خفر ذمة الله عزوجل وعهده.

___________________________________

(3) خفره: نقض عهده وغدر به.

[ * ]

[440]

127 - في نهج البلاغة قال عليه السلام في وصف الملائكة: وصافون لا يتزائلون و مسبحون لا يسأمون.

128 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: وان كانوا ليقولون لو ان عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد الله المخلصين فهم كفار قريش كانوا يقولون لوان عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد الله المخلصين يقول الله عزوجل: فكفروا به حين جاء‌هم محمد صلى الله عليه واله يقول الله فسوف يعلمون فقال جبرئيل: يامحمد (انا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون).

129 - في كتاب التوحيد باسناده إلى جابر الجعفى قال: جاء رجل من علماء أهل الشام إلى ابى جعفرعليه السلام فقال: جئت أسألك عن مسألة لم أجد أحدا يفسرهالى، وقد سألت ثلاثة اصناف من الناس فقال كل صنف غيرماقال الآخر، فقال ابوجعفر عليه السلام: وما ذلك؟ فقال: أسئلك ما أول ما خلق الله عزوجل من خلقه؟ فان بعض من سألته قال، القدرة، وقال بعضهم: العلم، وقال بعضهم: الروح؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: ما قالوا شيئا، أخبرك ان الله علا ذكره كان ولا شئ غيره، وكان عزيزا ولا عز لانه كان قبل عزه وذلك قوله سبحانه: سبحان الله ربك رب العزة عما يصفون وكان خالقا ولا مخلوق، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

130 - في روضة الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين عن محمد بن داود عن محمد بن عطية عن ابى جعفر عليه السلام انه قال لرجل من أهل الشام: ان الله تبارك وتعالى كان ولا شيئ غيره، وكان عزيزا ولا أحد كان قبل عزه، وذلك قوله: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) وكان الخالق قبل المخلوق، ولو كان اول ما خلق من خلقه الشيئ [ من الشئ ] لم يكن له انقطاع ابدا، ولم يزل الله اذا و معه شئ ليس هو يتقدمه، ولكنه كان اذ لا شئ غيره.

131 - في اصول الكافى وباسناده قال: قال أبوجعفر عليه السلام: من أراد أن يكتال بالمكيال الاوفى فليقل اذا أراد ان يقوم من مجلسه: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين).

[441]

132 - في من لا يحضره الفقيه وقال اميرالمؤمنين عليه السلام: من أراد أن يكتال بالمكيال الاوفى فليكن آخر قوله: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين) فان له من كل مسلم حسنة.

133 - في مجمع البيان وروى الاصبغ بن نباتة عن على عليه السلام وروى ايضا مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه واله قال: من أراد ان يكتال بالمكيال الاوفى من الاجر يوم - القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين).

134 - في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى ابى عبدالله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أراد ان يكتال بالمكيال الاوفى فليقل في دبر كل صلوة: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين).




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 11366040

  • التاريخ : 29/06/2022 - 00:07

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net