00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة ص 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير نور الثقلين ( الجزء الرابع )   ||   تأليف : الشيخ عبد على بن جمعة العروسي الحويزي

سورة ص

بسم الله الرحمن الرحيم

1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال: من قرء سورة ص في ليلة الجمعة أعطى من خير الدنيا والآخرة ما لم يعط أحد من الناس الا نبى مرسل او ملك مقرب وأدخله الله الجنة، وكل من احب من أهل بيته حتى خادمه الذى يخدمه و ان كان لم يكن في حد عياله ولا في حد من يشفع فيه.

2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى صلى الله عليه واله قال: من قرء سورة ص أعطى من الاجر بوزن كل جبل سخره الله لداود حسنات وعصمه الله أن يصر على ذنب صغير أو كبير.

3 - في اصول الكافى أبوعلى الاشعرى عن محمد بن سالم عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: أقبل أبوجهل بن هشام ومعه قوم من قريش فدخلوا على أبى طالب فقالوا: ان ابن أخيك قد اذانا وأذى آلهتنا فادعه ومره فليكف عن آلهتنا ونكف عن الهه، قال: فبعث أبوطالب إلى رسول الله صلى الله عليه واله

[442]

فدعاه فلما دخل النبى صلى الله عليه واله لم يرفي البيت الا مشركا فقال: السلام على من اتبع الهدى، ثم جلس فخبره أبوطالب بما جاؤا له، فقال: أو هل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب ويطأون أعناقهم؟ فقال ابوجهل: نعم وما هذه الكلمة قال: تقولون لا اله الا الله، قال: فوضعوا أصابعهم في آذانهم وخرجوا هربا وهم يقولون: ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ان هذا الا اختلاق، فانزل الله في قولهم ص والقرآن ذى الذكر إلى قوله الا اختلاق.

4 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى اسحاق بن عمار قال: سئلت أبا الحسن موسى بن جعفركيف صارت الصلوة ركعة وسجدتين؟ وكيف اذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟ فقال: اذا سئلت عن شئ ففزع قلبك لتفهم، ان اول صلوة صلاها رسول الله صلى الله عليه واله انما صلاها في السمآء بين يدى الله تبارك وتعالى قدام عرشه جل جلاله و ذلك أنه لما أسرى به وصار عند عرشه تبارك وتعالى قال: يا محمد أدن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك فدنى رسول الله صلى الله عليه واله إلى حيث امره الله تبارك وتعالى فتوضى وأسبغ وضوء‌ه قلت: جعلت فداك وما صاد الذى أمر ان يغتسل منه؟ فقال: عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال له ماء الحيوان وهو ما قال الله عزوجل: (ص والقرآن ذى الذكر) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

5 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثورى عن الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وأما صلى الله عليه وآله فعين ينبع من تحت العرش، وهى التى توضأ منها النبى صلى الله عليه واله لما عرج به، ويدخلها جبرئيل كل يوم دخلة فينغمس فيها ثم يخرج منها فينفض أجنحته.

فليس من قطرة تقطر من أجنحته الا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا يسبح الله ويقدسه ويكبره ويحمده إلى يوم القيامة.

6 - في مجمع البيان صلى الله عليه وآله اختلفوا في معناه، قال ابن عباس هم أسم من اسماء الله تعالى أقسم به وروى ذلك عن الصادق عليه السلام.

7 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وعجبوا أن جاء‌هم منذر منهم قال: نزلت بمكة لما أظهر رسول الله صلى الله عليه واله الدعوة اجتمعت قريش إلى أبى طالب فقالوا: يا أبا -

[443]

طالب ان ابن أخيك قد سفه أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شبابنا وفرق جماعتنا فان كان الذى يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالا حتى يكون أغنى رجل في قريش ونملكه علينا فأخبر أبو - طالب رسول الله صلى الله عليه واله بذلك فقال: لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يسارى ما أردته و لكن يعطونى كلمة يملكون بها العرب وتدين لهم بها العجم، ويكونون ملوكا في الجنة فقال لهم أبوطالب عليه السلام ذلك، فقالوا: نعم وعشر كلمات، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه واله: تشهدون أن لا اله الا الله وإنى رسول الله، فقالوا: ندع ثلاثمأة وستين الها ونعبد الها واحدا؟ فأنزل الله سبحانه (بل عجبوا ان جائهم منذر منهم فقال الكافرون هذا ساحر كذاب) إلى قوله: (الا اختلاق) اى تخليط (ء أنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكرى) إلى قوله (من الاحزاب) يعنى الذين تحزبوا عليه يوم الخندق.

8 - في عيون الاخبار باسناده إلى على بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك أن الانبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) قال الرضا عليه السلام: لم يكن أحد عند مشركى مكة أعظم ذنبا من رسول الله صلى الله عليه واله، لانهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمأة وستين صنما، فلما جائهم عليه السلام بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم، وقالوا اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشئ عجاب وانطلق الملاء منهم ان امشوا واصبروا على آلهتكم ان هذا لشئ يراد ما سمعنا بهذا في الملة الاخرة ان هذا الا اختلاق فلما فتح الله تعالى على نبيه صلى الله عليه واله مكة قال له: يا محمد (إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) عند مشركى أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر، لان مشركى مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقى منهم لم يقدر على انكار التوحيد عليه، اذا دعا الناس اليه فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.

9 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى الاصبغ عن على عليه السلام في قول الله عزوجل (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) قال: نصيبهم من العذاب

[444]

10 - في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن سالم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت: قول الله عزوجل: (يا ابليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى) فقال: اليد في كلام العرب القوة والنعمة، قال الله: واذكر عبدنا داود ذا الايد وقال: (والسمآء بنيناها بايد) بقوة، وقال: (أيدهم بروح منه) اى قوة ويقال: لفلان عندى يد بيضاء اى نعمة.

11 - في عيون الاخبار باسناده إلى أبى الصلت الهروى قال: كان الرضا عليه السلام يكلم الناس بلغاتهم، وكان والله أفصح الناس وأعلمهم بكل لسان ولغة، فقلت له يوما: يابن رسول الله انى لاعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها؟ فقال: يا أبا صلت أنا حجة الله على خلقه، وما كان الله ليتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم.

أوما بلغك قول أمير المؤمنين عليه السلام (أوتينا فصل الخطاب) فهل فصل الخطاب الا معرفة اللغات.

12 - وفيه في الزيارة الجامعة لجميع الائمة المنقولة عن الجواد عليهم السلام (وفصل الخطاب عندكم).

13 - في كتاب الخصال باسناده إلى الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول: ان رسول الله صلى الله عليه واله علمنى ألف باب من الحلال والحرام مما كان وما يكون إلى يوم القيامة، كل باب منها يفتح ألف باب، حتى علمت المنايا و البلايا وفصل الخطاب.

14 - عن يزداد بن ابراهيم عمن حدثه من أصحابنا عن أبى عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال أمير المؤمنين عليه السلام: والله لقد أعطانى الله تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يعطها أحدا قبلى خلا النبى صلى الله عليه واله، لقد فتحت لى السبل، وعلمت الاسباب واجرى لى السحاب، وعلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب، الحديث.

15 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلمان الفارسى عن النبى صلى الله عليه واله حديث طويل قال فيه وقد ذكر على بن أبى طالب عليه السلام وفضائله مخاطبا لفاطمة عليهما السلام: وانك يا بنية زوجته وابناه سبطاى حسن وحسين، وهما سبطا أمتى

[445]

وأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر، وان الله عزوجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب.

16 - في اصول الكافى أحمد بن مهران عن محمد بن على ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبى عبدالله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ولقد أعطيت خصالا ما سبقنى اليها أحد قبلى، علمت المنايا والبلايا والانساب وفصل الخطاب.

17 - وباسناده إلى أبى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ولقد أعطيت الست: علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب، وانى لصاحب الكرات ودولة الدول، وانى لصاحب العصى والميسم والدابة التى تكلم الناس، وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

18 - في بصائر الدرجات باسناده إلى سلمان الفارسى قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عندى علم المنايا والبلايا والوصايا والانساب وفصل الخطاب.

19 - في جوامع الجامع وعن على عليه السلام هو قوله: البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه.

20 - في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون مع أصحاب الملل والمقالات وما أجاب به على بن جهم في عصمة الانبياء صلوات الله عليهم حديث طويل يقول فيه الرضا عليه السلام: وأما داود فما يقول من قبلكم فيه؟ فقال على بن محمد ابن الجهم: يقولون: ان داود عليه السلام كان يصلى في محرابه اذ تصور له ابليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور، فقطع داود صلاته وقام يأخذ الطير، فخرج الطير إلى الدار فخرج في أثره فطارالطير إلى السطح فصعد في طلبه، فسقط الطير في دار أوريا بن حيان، فاطلع داود في اثر الطير فاذا بأمرأة أوريا تغتسل، فلما نظر اليها هواها وكان قد اخرج اوريا في بعض غزواته، فكتب إلى صاحبه ان قدم اوريا امام التابوت، فقدم فظفر اوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود، فكتب اليه ثانية: ان قدمه امام التابوت، فقدم فقتل اوريا رحمه الله وتزوج داود بأمرأته؟ قال: فضرب الرضا عليه السلام يده على جبهته وقال: انا لله وانا اليه راجعون، لقد نسبتم نبيا

[446]

من أنبياء الله عليهم السلام إلى التهاون بصلوته، حتى خرج في أثر الطير، ثم بالفاحشة ثم بالقتل؟ فقال: يا ابن رسول الله فما كانت خطيئته؟ فقال: ويحك ان داود عليه السلام انما ظن انه ما خلق الله خلقا هو أعلم منه، فبعث الله عزوجل اليه الملكين فسورا المحراب فقال: خصمنان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ان هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزنى في الخطاب فعجل داود عليه السلام على المدعى عليه، فقال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ولم يسئل المدعى البينة على ذلك ولم يقبل على المدعى عليه، فيقول له: ما تقول؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم اليه الا تسمع الله عزوجل يقول: يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق إلى آخر الآية فقال: ياابن رسول الله فما قصته مع أوريا؟ قال الرضا عليه السلام: ان المرء‌ة في أيام داود عليه السلام كانت اذا مات بعلها او قتل لا تتزوج بعده أبدا، فأول من اباح الله عزوجل له أن يتزوج بأمرأة قتل بعلها داود عليه السلام، فتزوج بأمرأة اوريا لما قتل وانقضت عدتها فذلك الذى شق على الناس من قبل أوريا.

21 - في امالى الصدوق رحمه الله باسناده إلى أبى عبدالله عليه السلام انه قال لعلقمة ان رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط، ألم ينسبوا داود عليه السلام إلى انه تبع الطير حتى نظر إلى أمرأة أوريا فهواها وانه قدم زوجها أمام التابوت حتى قتل ثم تزوج بها؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

22 - في مجمع البيان وقد روى عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: لا أوتى برجل يزعم أن داود تزوج امرأة أوريا الا جلدته حدا للنبوة وحدا للاسلام.

23 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام يقول فيه مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال وأجده قد شهر هفوات أنبيائه إلى قوله: و ببعثه على داود جبرئيل وميكائيل حيث تسوروا المحراب إلى آخر القصة: واما هفوات الانبياء عليهم السلام وما بينه الله في كتابه، فان ذلك من ادل الدلائل على حكمة الله عزوجل الباهرة وقدرته القاهرة، وعزته الظاهرة، لانه علم ان براهين الانبياء عليهم -

[447]

السلام تكبر في صدور أممهم وان بعضهم من يتخذ بعضهم الها كالذى كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذى انفرد به عزوجل، ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى حيث قال فيه وفى أمه: (كانا يأكلان الطعام) يعنى ان من أكل الطعام كان له ثقل، وكل من كان له ثقل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم.

24 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن هشام عن الصادق عليه السلام قال: ان داود عليه السلام لما جعله الله عزوجل خليفة في الارض وأنزل عليه الزبور و اوحى الله عزوجل إلى الجبال والطير ان يسبحن معه، وكان سببه انه صلى ببنى اسرائيل يقوم وزيره بعدما يفرغ من الصلوة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الانبياء عليهم السلام نبيا نبيا ويذكر من فضلهم وافعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه والصبر على بلائه ولا يذكر داود عليه السلام فنادى داود ربه، فقال: يا رب قد أثنيت على الانبياء بما قد اثنيت عليهم ولم تثن على؟ فأوحى الله عزوجل اليه: هؤلاء عبادى أبليتهم فصبروا، وانا أثنى عليهم بذلك، فقال: يا رب فابلنى حتى أصبر، فقال: يا داود تختار البلاء على العافية إنى أبليت هؤلاء ولم أعلمهم وأنا ابليك وأعلمك ان بلائى في سنة كذا وشهر كذا ويوم كذا وكان داود يفرغ نفسه لعبادته يوما ويقعد في محرابه، ويوما يقعد لبنى اسرائيل فيحكم بينهم، فلما كان في اليوم الذى وعده الله عزوجل اشتدت عبادته وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه، وهو في محرابه يصلى فاذا بطائر وقع بين يديه جناحاه من زبرجد أخضر ورجلاه من ياقوت أحمرو رأسه ومنقاره من اللؤلؤ والزبرجد فأعجبه جدا ونسى ما كان فيه، فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع على حايط بين داود وبين أوريا بن حيان، وكان داود قد بعث أوريا في بعث، فصعد داود عليه السلام ذلك الحايط ليأخذ الطير فاذا امرأة أوريا جالسة تغتسل، فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها، فنظر اليها داود وافتتن بها، ورجع إلى محرابه ونسى ما كان فيه، وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث لما أن تصيروا(1) إلى موضع كيت وكيت يوضع التابوت بينهم

___________________________________

(1) وفى نسخة البحار (ان يسيروا) مكان (لما ان تصيروا).

[ * ]

[448]

وبين عدوهم، وكان التابوت في بنى اسرائيل كما قال الله عزوجل: (فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة) وقد كان رفع بعد موسى عليه السلام لما عملت بنوا اسرائيل بالمعاصى، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبى أن يبعث اليهم ملكا يقاتل في سبيل الله تقدس وجهه بعث اليهم طالوت وأنزل عليهم التابوت وكان التابوت اذا وضع بين بنى اسرائيل وبين أعدائهم ورجع عن التابوت انسان كفر وقتل ولا يرجع أحد عنه الا ويقتل أو يقتل، فكتب داود عليه السلام إلى صاحبه الذى بعثه ان ضع التابوت بينك وبين عدوك.

وقدم أوريا بن حيان بين يدى التابوت فقدمه وقتل، فلما قتل أوريا دخل عليه الملكان وقعدا ولم يكن تزوج أمرأة أوريا وكانت في عدتها، وداود في محرابه يوم عبادته، فدخل الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه، ففزع داود منهما فقالا: (لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط) ولداود حينئذ تسعة وتسعون أمرأة ما بين مهيرة(1) إلى جارية، فقال: أحدهما لداود: (ان هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزنى في الخطاب) اى ظلمنى وقهرنى فقال داود كما حكى الله عزوجل: (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) إلى قوله (وخر راكعا واناب) قال: فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال: حكم الرجل على نفسه، فقال داود: أتضحك وقد عصيت؟ لقد هممت ان أهشم فاك(2) قال: فعرجا وقال الملك المستعدى عليه: لو علم داود انه أحق ان يهشم فاه منى، ففهم داود الامر وذكر الخطيئة فبقى أربعين يوما ساجدا يبكى ليله ونهاره ولا يقوم الا وقت الصلوة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه.

فلما كان بعد أربعين يوما نودى: يا داود مالك أجائع أنت فنشبعك او ظمآن فنسقيك ام عريان فنكسوك، ام خائف فنؤمنك؟ فقال: اى رب وكيف لا أخاف وقد عملت ما عملت وانت الحكم العدل الذى لا يجوزك ظلم ظالم؟ فأوحى الله عزوجل اليه تب يا داود فقال اى رب وأنى لى بالتوبة؟ قال: صر إلى قبر أوريا حتى أبعثه إليك واسئله أن يغفر لك، فان غفر لك غفرت لك

___________________________________

(1) المهيرة من النساء: الحرة الغالية المهر.

(2) هشم الشئ: كسر.

[ * ]

[449]

قال: يا رب فان لم يفعل؟ قال: أستوهبك منه، فخرج داود عليه السلام يمشى على قدميه ويقرء الزبور وكان اذا قرء الزبور لا يبقى حجر ولا مدر ولا طاير ولا سبع الا ويجاوبه حتى انتهى إلى جبل وعليه نبى عابد يقال له حزقيل، فلما سمع دوى الجبال وصوت السباع علم أنه داود، فقال: هذا النبى الخاطئ.

فقال داود: يا حزقيل أتاذن لى أن أصعد إليك؟ قال: لا فانك مذنب، فبكى داود عليه السلام فأوحى الله إلى حزقيل: يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته وسلنى العافية، فنزل حزقيل وأخذ بيد داود وأصعده إليه فقال له داود: يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط؟ قال: لا قال: فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة الله؟ قال: لا، قال: فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهواتها و لذاتها؟ قال: بلى ربما عرض ذلك بقلبى، قال فما تصنع؟ قال: أدخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه، قال: فدخل داود عليه السلام الشعب فاذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة، واذا لوح من حديد وفيه مكتوب، فقرأه داود فاذا فيه: أنا اروى بن سلم ملكت ألف سنة وبنيت ألف مدينة، وافتضضت ألف جارية، وكان آخر أمرى ان صار التراب فراشى، والحجارة وسادى، والحيات والديدان جيرانى، فمن رآنى فلا يغتر بالدنيا، ومضى داود حتى أتى قبر أوريا فناداه فلم يجبه ثم ناداه ثانية فلم يجبه، ثم ناداه ثالثة، فقال أوريا: مالك يا نبى الله شغلتنى عن سرورى وقرة عينى؟ قال: يا أوريا إغفر لى وهب لى خطيئتى، فأوحى الله عزوجل اليه: يا داود بين له ما كان منك، فناداه داود فأجابه في الثالثة فقال: يا أوريا فعلت كذا وكذا وكيت وكيت؟ فقال أوريا: أتفعل الانبياء مثل هذا؟ فناداه فلم يجبه، فوقع داود على الارض باكيا فأوحى الله عزوجل إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه، فكشف عنه فقال أوريا: لمن هذا؟ فقال لمن غفر لداود خطيئته، فقال: يا رب قد وهبت له خطيئته، فرجع داود عليه السلام إلى بنى اسرائيل وكان اذا صلى وزيره يحمد الله ويثنى عليه ويثنى على الانبياء ثم يقول: كان من فضل نبى الله داود قبل الخطيئة كيت وكيت، فاغتم داود عليه السلام فأوحى الله عزوجل اليه: يا داود قد وهبت لك خطيئتك وألزمت عار ذنبك بنى اسرائيل، قال: يا رب

[450]

كيف وانت الحكم العدل الذى لا تجور؟ قال: لانهم لم يعاجلوك الكبر(1) وتزوج داود عليه السلام بأمرأة أوريا بعد ذلك، فولد له منها سليمان عليه السلام ثم قال عزوجل: (فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن مآب)(2).

25 - وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: وظن داود أى علم واناب اى تاب، وذكر أن داود كتب إلى صاحبه: ان لا تقدم أوريا بين يدى التابوت ورده فقدم أوريا إلى أهله ومكث ثمانية أيام ثم مات.

26 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن زين العابدين عليه السلام حديث طويل وقد كتب بتمامه عند قوله تعالى: (وان يونس لمن المرسلين) وفيه ان حوت يونس عليه السلام قال له: ان الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى أن صار جدك محمد صلى الله عليه واله الا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الانبياء سلم وتخلص ومن توقف عنها و تتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة، وما لقى نوح من الغرق، وما لقى ابراهيم من النار وما لقى يوسف من الجب، وما لقى أيوب من البلاء، وما لقى داود من الخطيئة إلى أن بعث الله يونس.

27 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن القاسم بن محمد عن سليمان ابن داود المنقرى عن حماد قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن لقمان وحكمته التى ذكرها الله عزوجل، فقال: أما والله ما أوتى الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال، وذكر حديثا طويلا ذكرناه بتمامه في لقمان وفيه يقول عليه السلام: وان الله تبارك وتعالى أمر طوايف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون القائلة(3) فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا: يا لقمان هل لك أن

___________________________________

(1) كذا في الاصل وفى نسخة (لم يعاجلوك البكرة) وفى المصدر (لم يعالجوك بالتكير) وفى نسخة البحار (لم يعاجلوك النكير).

(2) قال المجلسى (ره): اعلم ان هذا الخبر محمول على التقية لموافقته لما روته العامة في ذلك (انتهى) وقال المحشى: مع معارضته لرواية أبى الجارود الاتية وغيرها.

(3) هدأت العيون: سكنت، والقائلة: منتصف النهار.

[ * ]

[451]

يجعلك الله خليفة في الارض تحكم بين الناس؟ فقال لقمان: ان أمرنى الله بذلك فالسمع والطاعة لانه إن فعل بى ذلك أعاننى عليه وعلمنى وعصمنى، وان هو خيرنى قبلت العافية، فقالت الملائكة: يا لقمان لم؟ قال: لان الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين، واكثر فتنا وبلاء‌ا بأشد ما يخذل ولا يعان ويغشاه الظلم من كل مكان وصاحبه فيه بين أمرين ان أصاب فيه الحق فالبحرى أن يسلم، وإن أخطأ اخطأ طريق الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلا وضعيفا كان أهون عليه في المعاد من أن يكون فيه حكما سريا(1) شريفا ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتاهما تزول هذه ولا يدرك تلك، قال: فتعجب الملائكة من حكمته واستحسن الرحمن منطقه فلما أمسى وأخذ مضجعه من الليل أنزل الله عليه الحكم فغشاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم، وغطاه بالحكمة غطاء‌ا فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه، وخرج على الناس ينطق بالحكمة وينهى فيها قال: فلما أوتى الحكم بالخلافة ولم يقبلها أمر الله عزوجل الملائكة فنادت داود عليه السلام بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان، فأعطاه الله عزوجل الخلافة في الارض وابتلى بها غير مرة، كل ذلك يهوى في الخطأ يقيله الله تعالى ويغفر له، وكان لقمان يكثر زيارة داود عليه السلام ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه، وكان داود عليه السلام يقول له: طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة و صرفت عنك البلية، وأعطى داود الخلافة وابتلى بالحكم والفتنة.

28 - في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عمن أخبره عن أبى عبدالله عليه السلام قال: في كتاب على عليه السلام ان نبيا من الانبياء شكا إلى ربه القضاء فقال: كيف أقضى بما لم تر عينى ولم تسمع اذنى؟ فقال: اقض بينهم بالبينات واضفهم إلى اسمى(2) يحلفون به، وقال: ان داود عليه السلام قال: يا رب أرنى الحق كما هو عندك حتى أقضى به، فقال: انك لا تطيق ذلك فألح على ربه حتى فعل فجاء‌ه رجل يستعدى على رجل فقال: ان هذا أخذ مالى، فأوحى

___________________________________

(1) السرى: السيد الشريف.

(2) في القاموس: أضفته اليه: ألجأته.

[ * ]

[452]

الله عزوجل إلى داود: ان هذا المستعدى قتل أبا هذا الرجل وأخذ ماله، فأمر داود عليه السلام بالمستعدى فقتل وأخذ ماله فدفعه إلى المستعدى عليه قال: فعجب الناس وتحدثوا حتى بلغ داود عليه السلام ودخل عليه من ذلك ما كره، فدعى ربه ان يرفع ذلك ففعل، ثم أوحى الله عزوجل اليه: أن احكم بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمى يحلفون به.

29 - في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عميرعن منصور عن فضيل الاعور عن ابى عبيدة الحذاء عن ابى عبدالله (ع) انه قال: يابا عبيدة اذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود وسليمان، لا يسئل [ عن ] بينة، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

30 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابان قال: سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول: لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل منى يحكم بحكومة آل داود، ولا يسأل بينة، يعطى كل نفس حقها.

31 - محمد عن احمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطى قال: قلت لابى عبدالله عليه السلام: بم تحكمون اذا حكمتم؟ قال: بحكم الله وحكم داود فاذا ورد علينا الشئ الذى ليس عندنا تلقانا به روح القدس.

32 - محمد بن أحمد عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن حمران بن أعين عن جعيد الهمدانى عن على بن الحسين عليه السلام قال: سألته بأى حكم تحكمون؟ قال: حكم آل داود، فان أعيانا شئ يلقانا به روح القدس.

33 - احمد بن مهران رحمه الله عن محمد بن على عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطى قال: قلت لابى عبدالله عليه السلام: ما منزلة الائمة؟ قال: كمنزلة ذى القرنين وكمنزلة يوشع وكمنزلة آصف صاحب سليمان، قال: فبما تحكمون؟ قال: بحكم الله وحكم داود وحكم محمد، ويتلقانا به روح القدس.

34 - في كتاب الخصال عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان أخوف ما أخاف على امتى الهوى وطول الامل اما الهوى فانه يصد عن الحق، واما طول الامل فينسى الآخرة.

35 - عن سليم بن قيس الهلالى عن امير المؤمنين عليه السلام عن النبى صلى الله عليه واله انه

[453]

قال في كلام له إلى ان قال: ثم قال امير المؤمنين عليه السلام: الا ان أخوف ما أخاف عليكم خصلتين اتباع الهوى وطول الامل، اما اتباع الهوى فيصد عن الحق وطول الامل ينسى الآخرة.

36 - عن ابى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام قال: ثلاث درجات وثلاث كفارات وثلاث موبقات وثلاث منجيات، فأما الدرجات إلى ان قال عليه السلام: واما الموبقات فشح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه.

37 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا يحيى بن زكريا اللولؤى عن على بن حسان عن عبدالرحمان بن كثير قال: سألت الصادق عليه السلام عن قوله: ام نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات قال: أمير المؤمنين وأصحابه كالمفسدين في الارض قال: حبتر وزريق(1) وأصحابهما كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته فآياته امير المؤمنين والائمة عليهم السلام وليذكر اولوا الالباب الباقية وكان أمير المؤمنين عليه السلام يفتخر بها ويقول: ما أعطى أحد قبلى ولا بعدى مثل ما اعطيت.

38 - في روضة الكافى باسناده إلى ابى عبدالله عليه حديث طويل يقول فيه عليه السلام لا ينبغى لاهل الحق أن ينزلوا انفسهم منزلة أهل الباطل، لان الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل، لم يعرفوا وجه قول الله في كتابه اذ يقول: (ام نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض ام نجعل المتقين كالفجار).

39 - في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام والفاجر ان ائتمنته خانك، وان صاحبته شانك وان وثقت به لم ينصحك.

40 - عن أبى بصير عن ابى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ان لاهل التقوى علامات يعرفون بها، صدق الحديث، وأداء الامانة والوفاء بالعهد، وقلة الفخر والتجمل وصلة الارحام، ورحمة الضعفاء، وقلة المواتاة للنساء وبذل المعروف وحسن الخلق وسعة الحلم واتباع العلم فيما يقرب إلى الله تعالى.

___________________________________

(1) كناية عن الاول والثانى وقد مر ايضا.

[ * ]

[454]

41 - في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن حريز عن زرارة والفضيل عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) يعنى مفروضا وليس يعنى وقت فوتها، اذا جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم يكن صلوته هذه مؤداة، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود عليه السلام حين صلاها لغير وقتها ولكنه متى ما ذكرها صلاها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

42 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (كتابا موقوتا) قال: موجبا، انما يعنى بذلك وجوبها على المؤمنين، ولو كانت كما يقولون لهلك سليمان بن داود حين أخر الصلوة حتى توارت بالحجاب، لانه لو صلاها قبل أن تغيب، كان وقتا وليس صلوة أطول وقتا من العصر.

43 - في من لا يحضره الفقيه روى عن الصادق عليه السلام أنه قال: إن سليمان بن داود عرض عليه ذات يوم بالعشى الخيل فاشتغل بالنظر اليها حتى توارت الشمس بالحجاب فقال للملائكة: ردوا الشمس على حتى اصلى صلوتى في وقتها، فردوها فقام فسمح ساقيه وعنقه وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلوة معه بمثل ذلك، وكان ذلك وضوء‌هم للصلوة ثم قام فصلى، فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم، وذلك قول الله عزوجل: ووهبنا لداود سليمان نعم العبد انه أواب اذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد فقال انى احببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب ردوها على فطفق مسحا بالسوق والاعناق.

44 - في مجمع البيان وقيل ان هذه الخيل كانت شغلته عن صلوة العصر حتى فات وقتها عن على عليه السلام وفى رواية أصحابنا أنه فاته أول الوقت.

45 - قال ابن عباس سألت عليا عن الاية هذه فقال: ما بلغك فيها يا ابن عباس؟ قلت له: سمعت كعبا يقول: اشتغل سليمان عليه السلام بعرض الافراس حتى فاتته الصلوة (فقال ردوها على) يعنى الافراس وكانت أربعة عشرفأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف

[455]

فقتلتها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لانه ظلم الخيل بقتلها، فقال على عليه السلام: كذب كعب لكن اشتغل سليمان عليه السلام بعرض الافراس ذات يوم لانه أراد جهاد العدو حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال بأمر الله للملائكة الموكلين بالشمس: (ردوها على) فردت فصلى العصر في وقتها، وان انبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم لانهم معصومون مطهرون.

46 - في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم رحمه الله في قوله عزوجل (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب اذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد فقال انى أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب) وذلك ان سليمان عليه السلام كان يحب الخيل ويستعرضها فعرضت عليه يوما إلى أن غابت الشمس وفاتته صلوة العصر، ثم دعا بالخيل فأقبل يضرب أعناقها وسوقها بالسيف حتى قتلها كلها وهو قوله تعالى: (ردوها على فطفق مسحابالسوق والاعناق)(1) وقال الصادق عليه السلام جعل الله عزوجل ملك سليمان في خاتمه، فكان اذا البسه حضرته الجن والانس والشياطين وجميع الطير والوحش وأطاعوه فيقعد على كرسيه، ويبعث الله عزوجل ريحا تحمل الكرسى بجميع ما عليه من الشياطين والطير والانس

___________________________________

(1) قال المجلسى (ره) ما ذكره على بن ابراهيم في تأويل تلك الايات موافقة لروايات المخالفين وانما أولها علماؤنا على وجوه اخر، قال الصدوق (ره) في الفقيه قال زرارة والفضيل: قلنا لابى جعفر عليه السلام - وذكر الحديث الماضى تحت رقم 33 عن الكافى - ثم قال (ره): ان الجهال من أهل الخلاف يزعمون ان سليمان عليه السلام اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب ثم أمر برد الخيل وأمر بضرب سوقها وأعناقها وقال انها شغلتنى عن ذكر ربى وليس كما يقولون، جل نبى الله سليمان عليه السلام عن مثل هذا الفعل لانه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها وأعناقها لانها لم تعرض نفسها عليه ولم تشغله وانما عرضت عليه وهى بهائم غير مكلفة، والصحيح في ذلك ما روى عن الصادق عليه السلام انه قال سليمان بن داود عليه السلام انه عرض عليه ذات يوم...إلى آخر الحديث الماضى تحت رقم 43 ثم ذكر وجوها اخر في تأويلها فراجع ج 14: 102 - 105 من الطبعة الحديثة.

[ * ]

[456]

والدواب والخيل، فتمر بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان، فكان يصلى الغداة بالشام، والظهر بفارس، وكان يأمر الشياطين أن يحملوا الحجارة من فارس و يبيعونها بالشام، فلما مسح أعناق الخيل وسوقها بالسيف سلبه الله عزوجل ملكه، و كان اذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من يخدمه فجاء شيطان فخدع خادمه وأخذ منه الخاتم ولبسه، فخرت عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحش، وخرج وأخذ سليمان في طلب الخاتم فلم يجده فهرب ومر على ساحل البحر وأنكرت بنوا اسرائيل الشيطان الذى تصور في صورة سليمان، وصاروا إلى أمه فقالوا لها: أتنكرين من سليمان شيئا؟ فقالت: كان أبر الناس بى وهو اليوم يبغضنى؟ وصاروا إلى جواريه ونسائه فقالوا أتنكرين من سليمان شيئا؟ قلن: كان لم يكن، يأتينا في الحيض، والان يأتينا في الحيض فلما خاف الشيطان ان يظنوا به القى الخاتم في البحر، فبعث الله سمكة فالتقمته وهرب الشيطان فبقوا اسرائيل يطلبون سليمان أربعين يوما، وكان سليمان عليه السلام يمر على على ساحل البحر تائبا إلى الله بما كان منه، فلما كان بعد أربعين يوما مر بصياد يصيد السمك فقال له: أعينك على أن تعطينى من السمك شيئا؟ فقال: نعم فأعانه سليمان فلما اصطاد دفع إلى سليمان سمكة فأخذها فشق بطنها وذهب ليغسلها فوجد الخاتم في بطنها فلبسه فخرت عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحوش ورجع إلى ما كان، و طلب ذلك الشيطان وجنوده الذين كانوا معه فقيدهم وحبس بعضهم في جوف الماء وبعضهم في جوف الصخر بأسامى الله عزوجل، فهم محبوسون معذبون إلى يوم القيامة(1).

___________________________________

(1) قال الشريف المرتضى (ره) في تنزيه الانبياء ص 121 بعد نقل ما سمعته مما ورد في تفسير الاية وذكره القمى (ره) ما لفظه: قلنا اما ما رواه الجهال في القصص في هذا الباب فليس مما يذهب على عاقل بطلانه وان مثله لا يجوز على الانبياء عليهم السلام وان النبوة لا تكون في خاتم ولا يسلبها النبى عليه السلام ولا ينزع عنه وان الله تعالى لا يمكن الجنى من التمثيل بصورة النبى (ع) ولا غير ذلك مما افتروا به على النبى (ع) وانما الكلام على ما يقتضيه ظاهر القرآن وليس في الظاهر اكثر من ان جسدا القى على كرسيه على سبيل الفتنة له وهى الاختبار والامتحان ثم ذكر (ره) ما قيل فيه من التاويلات والتفاسير وسيأتى بعضها في رواية الطبرسى (ره) وغيره.

[ * ]

[457]

قال: ولما رجع سليمان إلى ملكه قال لاصف - وكان آصف كاتب سليمان وهو الذى كان عنده علم من الكتاب -: قد عذرت الناس بجهالتهم فكيف أعذرك؟ فقال: لا تعذرنى، فلقد عرفت الحوت(1) الذى اخذ خاتمك وأباه وأمه وعمه وخاله، ولقد قال لى: اكتب لى فقلت له: ان القلم لا يجرى الجور، فقال: اجلس ولا تكتب فكنت أجلس ولا أكتب شيئا، ولكن أخبرنى عنك يا سليمان صرت تحب الهدهد وهو أخس الطير منبتا وأنتنه ريحا، قال: انه يبصر الماء من وراء الصفا الاصم، فقال: وكيف يبصر الماء من وراء الصفا وانما يوارى عنه الفخ بكف من تراب حتى يأخذ بعنقه؟ فقال سليمان: قف يا وقاف(2) انه اذا جاء القدر حال دون البصر.

47 - في مجمع البيان: ولقد فتنا سليمان والقينا على كرسيه الاية واختلف العلماء في زلته وفتنته والجسد الذى القى على كرسيه على أقوال: منها ان سليمان عليه السلام قال يوما في مجلسه لاطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله ولم يقل ان شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل منهن الا امرأة واحدة جاء‌ت بشق ولد، رواه أبوهريرة عن النبى صلى الله عليه واله، قال: ثم قال فوالذى نفس محمد بيده لو قال ان شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا، والجسد الذى القى على كرسيه كان هذا.

48 - ومنها ما روى ان الجن والشياطين لما ولد لسليمان عليه السلام ابن قال بعضهم لبعض: ان عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من البلاء، فأشفق عليه السلام منهم عليه فاسترضعه في المزن وهو السحاب، فلم يشعر الا وقد وضع على كرسيه ميتا تنبيها على أن الحذر لا ينفع عن القدر، وانما عوتب عليه السلام على خوفه من الشياطين وهو المروى عن أبى عبدالله عليه السلام.

49 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم

___________________________________

(1) وفى بعض النسخ (الشيطان) بدل الحوت وهو الصحيح وفى المصدر (الجن) بدل (الحوت).

(2) الوقاف: المحجم عن القتال.المتأنى.

[ * ]

[458]

قال لامير المؤمنين عليه السلام: فان هذا سليمان أعطى ملكا لا ينبغى لاحد من بعده؟ فقال له على عليه السلام: لقد كان ذلك ومحمد صلى الله عليه واله أعطى ماهو أفضل من هذا، انه هبط اليه ملك لم يهبط إلى الارض قبله وهو ميكائيل فقال له: يا محمد عش ملكا منعما وهذه مفاتيح خزائن الارض معك ويسير معك جبالها ذهبا وفضة ولا ينقص لك فيما ادخرلك في الآخرة شئ فاومى إلى جبرئيل عليه السلام وكان خليله من الملائكة؟ فأشار اليه ان تواضع، فقال: بل أعيش نبيا عبدا آكل يوما ولا آكل يومين والحق باخوانى من الانبياء، فزاده الله تعالى الكوثر وأعطاه الشفاعة، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة ووعده المقام المحمود، فاذا كان يوم القيمة أقعده الله تعالى على العرش فهذا أفضل مما أعطى سليمان عليه السلام.

50 - في كتاب جعفر بن محمد الدوريستى باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال سليمان بن داود عليه السلام ذات يوم لاصحابه: ان الله تبارك و تعالى قد وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى، سخر لى الريح والانس والجن والطير وآتانى من كل شئ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

51 - في بصائر الدرجات حدثنى يعقوب بن يزيد عن الحسن بن على بن فضالة عن عبدالله بن بكير عن أبى عبدالله عليه السلام قال: كنت عنده فذكر سليمان وما أعطى من العلم وما اوتى من الملك، فقال لى: وما أعطى سليمان بن داود انما كان عنده حرف واحد من الاسم الاعظم، وصاحبكم الذى قال الله تعالى: (قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب) فكان والله عند على عليه السلام علم الكتاب.

52 - أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن شعيب العقرقوفى عن أبى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام قال: كان سليمان عنده اسم الله الاكبر الذى اذا سئل به أعطى، واذا دعى أجاب ولوكان اليوم لاحتاج الينا.

في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبى الحسن على بن موسى الرضاعن أبيه موسى بن جعفرعن أبيه جعفربن محمد عن أبيه، محمد بن على عليهم السلام قال: ان سليمان بن داود عليهما السلام قال ذات يوم لاصحابه: ان الله تعالى وذكر إلى آخر

[459]

مانقلنا عن الدوريستى.

53 - في تفسيرعلى بن ابراهيم حدثنى أبى عن أبى بصير عن أبان عن أبى حمزة عن الاصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: خرج سليمان بن داود من بيت المقدس ومعه ثلاثمأة ألف كرسى عن يمينه عليها الانس وثلاثمأة الف كرسى عن يساره عليها الجن، وأمر الطير فأظلتهم وأمر الريح فحملتهم حتى ورد ايوان كسرى في المداين، ثم رجع فبات باصطخر، فاضطجع ثم غدا فانتهى إلى مدينة بر كاوان(1) ثم أمر الرياح فحملتهم حتى كادت أقدامهم يصيبها الماء، وسليمان عليه السلام على عمود منها، فقال بعضهم لبعض: هل رأيتم ملكا قط أعظم من هذا أو سمعتم به؟ فقالوا: ما رأينا ولا سمعنا بمثله، فناداهم ملك من السماء: ثواب تسبيحة واحدة في الله أعظم مما رأيتم.

54 - في كتاب الخصال عن أبى جعفرعليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الارض الا أربعة بعد نوح، ذا القرنين واسمه عياش وداود، وسليمان و يوسف عليهم السلام، فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب، واما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد اصطخر وكذلك كان ملك سليمان، وأما يوسف فملك مصر وبراريها ولم يتجاوزها إلى غيرها.

55 - عن محمد بن خالد باسناده رفعه قال: ملك الارض كلها أربعة، مؤمنان وكافران فأما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين، وأما الكافران نمرود وبخت نصر، وإسم ذو القرنين عبدالله بن ضحاك بن معد.

56 - في كتاب علل الشرايع حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال: حدثنا أحمد ابن محمد الوراق أبوالطيب قال: حدثنا على بن هارون الحميرى قال: حدثنا على بن محمد بن سليمان النوفلى قال: حدثنا أبى عن على بن يقطين قال: قلت لابى الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: أيجوز أن يكون نبى الله عزوجل بخيلا؟ فقال: لا، فقلت له: فقول

___________________________________

(1) بر كاوان: ناحية بفارس قاله الحموى وفى بعض النسخ (تر كاوان) بالتاء ولعله مصحف.

[ * ]

[460]

سليمان عليه السلام: رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى ما وجهه ومعناه؟ فقال الملك ملكان: ملك مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس، وملك مأخوذ من قبل الله تعالى كملك آل ابراهيم وملك طالوت وذى القرنين، فقال سليمان عليه السلام: هب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى أن يقول انه مأخوذ بالغلبة والجور واجبار الناس فسخر الله عزوجل له الريح تجرى بأمره رخاء‌ا حيث أصاب، وجعل غدوها شهرا و رواحها شهرا، وسخر الله عزوجل له الشياطين كل بناء وغواص، وعلم منطق الطير و مكن في الارض،، فعلم الناس في وقته وبعده ان ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس، والمالكين بالغلبة والجور، قال: فقلت له: فقول رسول الله صلى الله عليه واله رحم الله أخى سليمان بن داود ما كان أبخله؟ فقال: لقوله عليه السلام وجهان: أحدهما: ما كان أبخله بعرضه وسوء القول فيه، والوجه الآخر يقول: ما كان أبخله إن كان أراد ما كان يذهب إليه الجهال، ثم قال عليه السلام: قد والله أوتينا ما أوتى سليمان، وما لم يؤت سليمان وما لم يؤت أحد من الانبياء، قال الله عزوجل في قصة سليمان: هذا عطاء‌نا فامنن أو - أمسك بغير حساب وقال عزوجل في قصة محمد صلى الله عليه واله: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).

57 - في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبدالله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام لا قوام يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذى هم عليه من التقشف:(1) أخبرونى اين أنتم عن سليمان بن داود عليه السلام؟ حين سأل الله ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى فأعطاه الله جل اسمه ذلك، وكان يقول الحق ويعمل به، ثم لم نجد الله عزوجل عاب عليه ذلك، ولا أحد من المؤمنين، وداود النبى صلى الله عليه واله قبله في ملكه وشدة سلطانه.

58 - في مجمع البيان روى مرفوعا عن النبى صلى الله عليه واله أنه صلى صلوة فقال: ان الشيطان عرض لى ليفسد على صلوتى، فأمكننى الله منه فدعوته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا وتنظروا اليه أجمعين، فذكرت قول سليمان عليه السلام: (هب لى

___________________________________

(1) التقشف: قذارة الجلد ورثاثة الهيئة.

[ * ]

[461]

ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى) فرده الله خاسئا خائبا أورده البخارى ومسلم في الصحيحين.

59 - في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت له: جعلت فداك (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فقال: نحن أهل الذكر ونحن المسئولون، قلت: فأنتم المسئولون ونحن السائلون؟ قال: نعم قلت: حقا علينا أن نسألكم؟ قال: نعم، قلت: حقا عليكم أن تجيبونا؟ قال: لا ذاك إلينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل، أما تسمع قول الله تبارك وتعالى: هذا عطاؤنا فامنن او أمسك بغير حساب.

60 - على بن ابراهيم عن أبيه عن يحيى بن أبى عمران عن يونس عن بكار بن بكر عن موسى بن أشيم قال: كنت عن أبى عبدالله عليه السلام فسأله رجل عن آية من كتاب الله عزوجل فأخبره بها، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر الاول، فدخلنى من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبى يشرح بالسكاكين، فقلت في نفسى: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطاء كله، فبينا انا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الاية فأخبره بخلاف ما أخبرنى وأخبر صاحبى فسكنت نفسى، فعلمت ان ذلك منه تقية، قال: ثم التفت إلى فقال لى: يابن أشيم إن الله عزوجل فوض إلى سليمان ابن داود عليه السلام، فقال: (هذا عطاء‌نا فامنن أو أمسك بغير حساب) وفوض إلى نبيه صلى الله عليه واله فقال: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فما فوض إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقد فوضه الينا.

61 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن اسحاق بن عمار عن أبى عبدالله عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى أدب نبيه صلى الله عليه واله فلما انتهى به إلى ما أراد قال له (انك لعلى خلق عظيم) ففوض اليه دينه، فقال: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وان الله عزوجل فرض الفرائض ولم يقسم للجد شيئا، وان رسول الله صلى الله عليه واله أطعمه السدس، فأجاز الله جل ذكره له ذلك وذلك قول الله عزوجل: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب).

62 - على بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسين بن عبدالرحمان عن صندل

[462]

الخياط عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام في قوله تعالى: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) قال: أعطى سليمان ملكا عظيما، ثم جرت هذه الاية في رسول الله صلى الله عليه واله، فكان له أن يعطى من شاء وما يشاء ويمنع من شاء، وأعطاه افضل مما اعطى سليمان، بقوله: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).

63 - احمد بن ادريس ومحمد بن يحيى عن الحسن بن على الكوفى عن عبيس ابن هشام عن عبدالله إبن سليمان عن أبى عبدالله عليه السلام قال: سألته عن الامام فوض اليه كما فوض إلى سليمان بن داود؟ فقال: نعم، وذلك ان رجلا سأله عن مسألة فأجابه فيها، وسأله آخر تلك المسألة فأجابه بغير جواب الاول، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب الاولين، ثم قال: (هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب) وهكذا هى في قراء‌ة على عليه السلام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

64 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن محمد عن أبى داود سليمان بن سفيان عن ثعلبة عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: (فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) من المعنون بذلك؟ فقال: نحن والله، فقلت: فأنتم المسئولون؟ قال: نعم قلت: ونحن السائلون؟ قال: نعم، قلت: فعلينا ان نسألكم؟ قال: نعم، قلت: وعليكم أن تجيبونا؟ قال، ذلك الينا ان شئنا فعلنا وان شئنا تركنا، ثم قال: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب).

65 - في تفسير العياشى عن حماد بن عثمان قال: قلت لابى عبدالله عليه السلام ان الاحاديث تختلف عنكم؟ قال: فقال: ان القرآن نزل على سبعة أحرف، و أدنى ما للامام أن يفتى على سبعة وجوه، ثم قال (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب).

66 - في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن أبى داود عن سليمان بن سعيد عن ثعلبة عن منصور عن زرارة قال: قلت لابى جعفر عليه السلام: قول الله تبارك وتعالى: (فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) من المعنون بذلك؟ قال: نحن، قال: قلت: فأنتم المسئولون؟ قال: نعم، قلت: ونحن السائلون؟ قال: نعم، قال قلت: فعلينا أن نسئلكم؟ قال: نعم، قلت: وعليكم ان تجيبونا.

قال: لا ذلك الينا ان شئنا فعلنا

[463]

وان شئنا لم نفعل، ثم قال: قال الله تعالى: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب).

67 - في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن بعض أصحابنا قال: أولم أبوالحسن موسى صلوات الله عليه وليمة على بعض ولده فأطعم أهل المدينة ثلاثة ايام الفالوذجات في الجفان في المساجد والازقة(1) فعابه بذلك بعض أهل المدينة فبلغه ذلك عليه السلام، فقال: ما آتى الله عزوجل نبيا من أنبيائه شيئا الا وقد آتى محمدا صلى الله عليه واله مثله، وزاده ما لم يؤتهم، قال لسليمان عليه السلام: (هذا عطاء‌نا فامنن او أمسك بغير حساب) وقال لمحمد صلى الله عليه واله (وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا).

68 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن عبدالله بن القاسم عن أبى خالد القماط عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قالت بنوا اسرائيل لسليمان عليه السلام استخلف علينا ابنك، فقال: انه لا يصلح لذلك، فألحوا عليه فقال: انى سائله عن مسائل فان أحسن الجواب فيها استخلفه، ثم سأله فقال: يا بنى ما طعم الماء و طعم الخبز؟ ومن أى شئ ضعف الصوت وشدته؟ وأين موضع العقل من البدن؟، ومن أى شئ القساوة والرقة؟ ومم تعب البدن ودعته ومم مكسب البدن وحرمانه؟.

فلم يجبه بشئ منها، فقال أبوعبدالله عليه السلام: طعم الماء الحيوة وطعم الخبز القوة(2) و ضعف الصوت وشدته من شحم الكليتين وموضع العقل الدماغ، الا ترى ان الرجل اذا كان قليل العقل قيل له: ما أخف دماغه، والقسوة والرقة من القلب، وهو قوله عزوجل: (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) وتعب البدن ودعته من القدمين، اذا تعبا في المشى يتعب البدن، واذا ودعا ودع البدن ومكسب البدن وحرمانه من اليدين اذا عمل بما زادتا على البدن واذا لم يعمل بهما لم يزدا على البدن شيئا.

69 - حدثنى أبى عن ابن فضال عن عبدالله بن بحر عن ابن مسكان عن أبى -

___________________________________

(1) الازقة جمع الزقاق: الطريق.

(2) قيل: ولعل المراد من الطعم هنا الفائدة والنفع، او ان الحياة والقوة لو كانتا مما يطعم لكان طعمهما طعم الماء والخبز [ * ]

[464]

بصير عن ابى عبدالله عليه السلام قال: سألته عن بلية أيوب عليه السلام التى ابتلى بها في الدنيا لاى علة كانت؟ قال: لنعمة انعم الله عزوجل عليه بها في الدنيا وأدى شكرها، وكان في ذلك الزمان لا يحجب ابليس دون العرش، فلما صعد ورأى شكر نعمة أيوب عليه السلام حسده ابليس، فقال: يا رب ان أيوب لم يؤد اليك شكر هذه النعمة الا بما أعطيته من الدنيا، ولو حرمته دنياه ما أدى اليك شكر نعمة أبدا، فسلطنى على دنياه حتى تعلم أنه لم يؤد اليك شكر نعمة أبدا، فقيل له: قد سلطتك على ماله وولده، قال: فانحدر ابليس فلم يبق له مالا ولا ولدا الا أعطبه(1) فازداد أيوب لله شكرا وحمدا، قال: فسلطنى على زرعه يا رب، قال: قد فعلت، فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق فازداد ايوب لله شكرا وحمدا، فقال: يا رب سلطنى على غنمه فسلطه على غنمه فأهلكها، فازداد أيوب شكرا لله وحمدا، فقال: يارب سلطنى على بدنه فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينيه، فنفخ فيه ابليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه، فبقى في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود، فكانت تخرج من بدنه فيردها فيقول ارجعى إلى موضعك الذى خلقك الله منه، ونتن حتى أخرجوه أهل القرية من القرية والقوه في المزبلة خارج القرية، وكانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابرأهيم صلوات الله عليهم وعليها، تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده.

قال: فلما طال عليه البلاء وراى ابليس صبره أتى اصحابا لايوب كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى فنسأله عن بليته(2) فركبوا بغالا لاشهبا وجاؤا فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه، فنظر بعضهم إلى بعض ثم مشوا اليه وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا اليه فقالوا: يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه وما نرى ابتلاك بهذا البلاء الذى لم يبتل به أحد الا من أمر كنت تستره؟ فقال أيوب عليه السلام: وعزة ربى أنه ليعلم أنى ما أكلت طعاما الا ويتيم او ضعيف يأكل معى، وما عرض لى من أمران كلاهما

___________________________________

(1) أى اهلكه.

(2) وفى بعض النسخ (فنبتليه عن بليته).

[ * ]

[465]

طاعة الله الا أخذت بأشدهما على بدنى، فقال الشاب: سوء‌ة لكم عيرتم نبى الله حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها؟ فقال أيوب عليه السلام: يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لادليت بحجتى(1) فبعث الله إليه غمامة فقال: يا أيوب ادل بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم وها أنا ذا قريب ولم أزل، فقال: يا رب انك لتعلم انه لم يعرض لى أمران قط كلاهما لك طاعة الا أخذت بأشدهما على نفسى، ألم أحمدك؟ ألم أشكرك؟ الم أسبحك؟ قال: فنودى من الغمامة بعشرة آلاف لسان: يا أيوب من صيرك تعبد الله و الناس عنه غافلون؟ وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون؟ أتمن على الله بما لله فيه المنة عليك؟.

قال: فأخذ التراب فوضعه في فيه ثم قال: لك العتبى(2) يا رب أنت فعلت ذلك بى، فأنزل الله عزوجل عليه ملكا فركض برجله(3) فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان وأطرأ.

وأنبت الله عليه روضة خضراء ورد عليه أهله وماله وولده و زرعه، وقعد معه الملك يحدثه ويونسه، فأقبلت امرأته معها الكسرة(4) فلما انتهت إلى الموضع اذ الموضع متغير واذا رجلان جالسان، فبكت وصاحت وقالت: يا أيوب ما دهاك؟(5) فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته وقد رده الله عليه بدنه ونعمه سجدت لله عزوجل شكرا، فرأى ذؤابتها مقطوعة، وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى ايوب عليه السلام من الطعام، وكانت حسنة الذوائب.

فقالوا لها: تبيعينا ذؤابتك هذه حتى نعطيك؟ فقطعتها ودفعتها اليهم، وأخذت منهم طعاما لايوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب و حلف عليها أن يضربها مأة، فأخبرته انه كان سببه كيت وكيت، فاغتم أيوب من ذلك

___________________________________

(1) ادلى بحجته: اى احتج بها.

(2) العتبى: الرضى يقال أعطاه العتبى.

(3) الركض: تحريك الرجل.

(4) الكسرة: القطعة من الخبز.

(5) ما دهاك: اى ما أصابك.

[ * ]

[466]

فأوحى الله عزوجل اليه: خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث(1) فأخذ عذقا مشتملا على مأة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه.

ثم قال: ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لاولى الالباب قال فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلاء، ورد عليه أهله الذين ماتوا بعدما أصابهم البلاء كلهم أحياهم الله تعالى له فعاشوا معه.

وسئل أيوب عليه السلام: بعدما عافاه الله أى شئ كان أشد عليك مما مر؟ فقال: شماتة الاعداء، قال فأمطر الله عليه في داره جراد الذهب وكان يجمعه.

فكان اذا ذهب الريح منه بشئ عدا خلفه، فقال له جبرئيل عليه السلام: أما تشبع يا أيوب؟ قال: ومن يشبع من رزق الله عزوجل؟.

70 - في مجمع البيان (انى مسنى الشيطان بنصب وعذاب) قيل انه اشتد مرضه حتى تجنبه الناس، فوسوس الشيطان إلى الناس ان يستقذروه ويخرجوه من بينهم ولا يتركوا امرأته التى تخدمه أن تدخل عليهم.

فكان أيوب يتأذى بذلك ويتألم به، ولم يشك الالم الذى كان من أمر الله سبحانه، قال قتادة: دام ذلك سبع سنين، وروى ذلك عن أبى عبدالله عليه السلام.

71 - وروى العياشى باسناده ان عباد المكى قال: قال لى سفيان الثورى: انى أرى لك من أبى عبدالله عليه السلام منزلة فأسئله عن رجل زنى وهو مريض فان أقيم عليه الحد خافوا أن يموت، ما يقول فيه؟ قال: فسالته فقال لى: هذه المسألة من تلقاء نفسك أو أمرك بها انسان؟ فقلت: ان سفيان الثورى أمرنى أن أسئلك عنها، فقال: ان رسول الله صلى الله عليه واله أتى برجل أحبن(2) قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة، فأمر رسول الله صلى الله عليه واله فأتى بعرجون فيه مأة شمراخ، فضربه به ضربة وضربها به ضربة وخلى سبيلهما، وذلك قوله: (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث).

72 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام

___________________________________

(1) الضغث - بالكسر -: قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس.

(2) الحبن - محركة -: داء في البطن يعظم منه ويرم.

[ * ]

[467]

في قوله أولى الايدى والابصار قال: أولوا القوة في العبادة والبصر فيها هذا وان للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس القرار هذا فليذوقوه حميم وغساق قال: الغساق واد في جهنم، فيه ثلاثمأة وثلاثون قصرا في كل قصر ثلاثمأة بيت، في كل بيت أربعون زاوية، في كل زاوية شجاع في كل شجاع ثلاثمأة وثلاثون عقربا، في كل حمة عقرب ثلاثمأة وثلاثون قلة من سم، لو أن عقربا منها نضحت سمها على أهل جهنم لوسعهم سمها هذا وان للطاغين لشر مآب وهم الاول والثانى وبنو أمية، ثم ذكر من كان بعدهم ممن غصب آل محمد حقهم فقال: وآخر من شكله أزواج هذا فوج مقتحم معكم وهم بنوا العباس فيقولون بنوا أمية لا مرحبا بهم انهم صالوا النار.

73 - في مجمع البيان: هذا فوج مقتحم معكم الآية روى عن النبى صلى الله عليه واله ان النار تضيق عليهم كضيق الزج بالريح.

74 - في تفسير على بن ابراهيم متصل بما سبق فيقول بنو فلان: بل انتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا وبداتم بظلم آل محمد فبئس القرار، ثم يقول بنو أمية ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار يعنون الاول والثانى ثم يقول اعداء آل محمد في النار مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار في الدنيا وهم شيعة أمير المؤمنين عليه السلام اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار ثم قال ان ذلك لحق تخاصم اهل النار فيما بينهم.

ذلك قول الصادق عليه السلام إنكم لفى الجنة تحبرون(1) وفى النار تطلبون.

75 - في روضة الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبى عبدالله عليه السلام انه قال لابى بصير يا بامحمد لقد ذكركم الله اذ حكى عن عدوكم في النار بقوله: (وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار * إتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار) والله ما عنى ولا أراد غيركم، صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس، وأنتم والله في الجنة تحبرون وفى النار تطلبون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

76 - على بن محمد عن أحمد بن أبى عبدالله عن عثمان بن عيسى عن ميسر قال:

___________________________________

(1) اى تنعمون وتكرمون وتمرون يقال: حبره الامر اى سره.

[ * ]

[468]

دخلت على ابى عبدالله عليه السلام فقال: كيف أصحابك؟ فقلت: جعلت فداك لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، قال: وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال: كيف؟ قلت: والله لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والذين أشركوا، فقال: أما والله لا يدخل النار منكم اثنان لا والله، ولا واحد، انكم الذين قال الله عزوجل: (وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار * أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار ان ذلك لحق تخاصم أهل النار) قال: طلبوكم والله في النار والله، فما وجدوا منكم أحدا.

77 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن منصور بن يونس عن عنبسة عن أبى عبدالله عليه السلام قال: اذا استقر اهل النار في النار يفقدونكم فلا يرون منكم أحدا، فيقول بعضهم لبعض: (مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار * أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار) قال: وذلك قول الله عزوجل: (ان ذلك لحق تخاصم أهل النار) يتخاصمون فيكم فيما كانوا يقولون في الدنيا.

78 - في مجمع البيان وروى العياشى بالاسناد عن جابر عن أبى عبدالله عليه السلام أنه قال: ان أهل النار يقولون: (مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار) يعنونكم لا يرونكم في النار، لا يرون والله واحدا منكم في النار.

79 - في امالى شيخ الطائفة قدس سره باسناده قال: دخل سماعة بن مهران على الصادق عليه السلام فقال له: يا سماعة من شر الناس؟ قال: نحن يابن رسول الله، قال: فغضب حتى احمرت وجنتاه، ثم استوى جالسا وكان متكئا فقال: يا سماعة من شر الناس عند الناس؟ فقلت: والله ما كذبتك يابن رسول الله، نحن شر الناس عند الناس لانهم يسمونا كفارا ورافضة، فنظر إلى ثم قال: كيف اذا سيق بكم إلى الجنة، وسيق بهم إلى النار، فينظرون اليكم فيقولون: (مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار) يا سماعة بن مهران انه من أساء منكم اساء‌ة مشينا إلى الله يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فتشفع، والله لا يدخل النار منكم عشرة رجال والله لا يدخل النار منكم خمسة رجال، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا

[469]

في الدرجات، واكمدوا(1) عدوكم بالورع.

80 - في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن عبدالله بن جبلة عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام قال: يابا محمد أنتم في الجنة تحبرون و بين أطباق النار تطلبون فلا توجدون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

81 - في جوامع الجامع وعن الباقر عليه السلام يعنونكم لا يرون والله أحدا منكم في النار.

82 - في مصباح شيخ الطائفة قدس سره خطبة لامير المؤمنين عليه السلام خطب بها الغدير وفيها يقول عليه السلام: هذا يوم عظيم الشأن إلى قوله: هذا يوم الملاء الاعلى الذى انتم عنه معرضون.

83 - في بصائر الدرجات عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه سليمان ابن سدير عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قلت له: قول الله تبارك وتعالى: قل هو نبأ عظيم انتم عنه معرضون قال: الذين أوتوا العلم: الائمة والنبأ: الامامة.

84 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى خالد عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن سنان عن ابى مالك الاسدى عن اسماعيل الجعفى قال: كنت في المسجد الحرام قاعدا وأبوجعفر عليه السلام في ناحية، فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة والى الكعبة مرة ثم قال: (سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى) وكرر ذلك ثلاث مرات ثم التفت إلى فقال: أى شئ يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقى؟ قلت: يقولون: أسرى به من المسجد الحرام إلى البيت المقدس، فقال: ليس هو كما يقولون ولكنه أسرى به من هذه إلى هذه وأشار بيده إلى السماء، وقال: ما بينهما حرم، فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل عليه السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه واله يا جبرئيل في هذا الموضع تخذلنى؟ فقال: تقدم أمامك، فوالله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه أحد من خلق الله قبلك، فرأيت من نور ربى وحال بينى وبينه السبحة قلت: وما السبحة جعلت فداك؟ فأومى بوجهه إلى الارض وأومى بيده إلى السماء وهو يقول:

___________________________________

(1) كذا في النسخ.

[ * ]

[470]

جلال ربى ثلاث مرات قال: يا محمد قلت: لبيك يا رب، قال: فيما اختصم الملاء الاعلى؟ قال: قلت: سبحانك لا علم لى الا ما علمتنى، قال: فوضع يده اى يد القدرة بين ثديى فوجدت بردها بين كتفى، قال: فلم يسألنى عما مضى ولا عما بقى الا علمته، فقال: يا محمد فيم اختصم الملاء الاعلى؟ قال: قلت: في الكفارات والدرجات و الحسنات، فقال لى: يا محمد قد انقطع أكلك وانقضت نبوتك فمن وصيك؟ فقلت: يا رب قد بلوت خلقك فلم أر أحدا من خلقك أطوع لى من على، فقال لى: يا محمد، فبشره بأنه راية الهدى وامام اوليائى، ونور لمن أطاعنى، والكلمة التى الزمتها اليقين.

من أحبه فقد احبنى ومن أبغضه فقد أبغضنى، مع ما انى أخصه بما لم أخص به أحدا، فقلت: يا رب أخى وصاحبى ووزيرى ووارثى فقال: انه أمر قد سبق أنه مبتلى ومبتلى به، مع ما انى قد نحلته ونحلته ونحلته ونحلته اربعة أشياء عقدها بيده، ولا يفصح بها عقدها.

85 - في مجمع البيان روى ابن عباس عن النبى صلى الله عليه واله قال: قال لى ربى: أتدرى فيم يختصم الملاء الاعلى؟ فقلت: لا، قال: اختصموا في الكفارات و الدرجات، فاما الكفارات فاسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الاقدام إلى الجماعات وانتظار الصلوة بعد الصلوة، وأما الدرجات فافشاء السلام، واطعام الطعام، والصلوة بالليل والناس نيام.

86 - في كتاب الخصال عن النبى صلى الله عليه واله انه لما سئل في المعراج: فيما اختصم الملاء الاعلى قال: في الدرجات والكفارات، فنوديت: وما الدرجات؟ فقلت: اسباغ الوضوء في السبرات، والمشى إلى الجماعات وانتظار الصلوة بعد الصلوة، وولايتى وولاية أهل بيتى حتى الممات، والحديث طويل فقد أخرجته مسندا على وجهه في كتاب اثبات المعراج، انتهى.

87 - عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن ابى طالب عليهم السلام عن النبى صلى الله عليه واله انه قال في وصية له: يا على ثلاث درجات وثلاث كفارات، إلى قوله صلى الله عليه واله: واما الكفارات فافشاء السلام واطعام الطعام والتهجد بالليل والناس نيام.

[471]

88 - في نهج البلاغة الحمد لله الذى لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه وجعلهما حمى وحرما على غيره، واصطفاهما لجلاله وجعل اللعنة على من نازعه فيهما في عباده، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المتكبرين فقال سبحانه - وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب: انى خالق بشرا من طين فاذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم اجمعون الا ابليس اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه وتعصب عليه لاصله فعدو الله امام المتعصبين وسلف المستكبرين الذى وضع أساس العصبية ونازع الله رداء الجبرية، وادرع(1) لباس التعزز وخلع قناع التذلل، ألا ترون كيف صغره الله بتكبره، ووضعه بترفعه، فجعله في الدنيا مدحورا(2) وأعد له في الآخرة سعيرا، ولو اراد الله سبحانه أن يخلق آدم من نور يخطف الابصار ضياء‌ه، ويبهر العقول رؤاؤه وطيب يأخذ الانفاس عرفه(3) لفعل ولو فعل لظلت له الاعناق خاضعة، ولخفت البلوى فيه على الملائكة، ولكن الله سبحانه ابتلى خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم، ونفيا للاستكبار عنهم، وابعادا للخيلاء منهم(4) فاعتبروا بما كان من فعل الله بابليس إذا أحبط عمله الطويل، وجهده الجهيد، وكان قد عبدالله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سنى الدنيا أم من سنى الآخرة من كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد ابليس يسلم على الله بمثل معصيته، كلا، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا، ان حكمه في أهل السماء واهل الارض لواحد، وما بين الله وبين احد من خلقه هوادة(5) في اباحة حمى حرمه الله تعالى على العالمين.

89 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى عباس بن هلال عن أبى الحسن

___________________________________

(1) ادرع الرجل: لبس درع الحديد.

(2) اى مطرودا مبعدا، يقال: دحره الله دحورا اى أقصاه وطرده.

(3) الرؤاء - بالهمزة والمد -: المنظر الحسن.

والعرف: الريح الطيبة.

(4) الخيلاء: الكبر.

(5) الهوادة: الموادعة والمصالحة.

[ * ]

[472]

الرضا عليه السلام انه ذكر اسم ابليس الحارث وانما قول الله عزوجل يا ابليس: يا عاصى، وسمى ابليس لانه ابلس من رحمة الله(1).

90 - في عيون الاخبار باسناده إلى محمد بن عبيدة قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله تعالى لا بليس: ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدى قال: يعنى بقدرتى وقوتى.

91 - في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام فقلت: قول الله عزوجل: (يا ابليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى) فقال: اليد في كلام العرب القوة والنعمة، قال الله: (واذكر عبدنا داود ذى الايد) وقال: (والسمآء بنيناها بايد) اى بقوة، وقال: (وايدهم بروح منه) اى قوة ويقال: لفلان عندى يد بيضاء اى نعمة.

92 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال حدثنا القاسم ابن اسماعيل الهاشمى عن محمد بن سنان عن الحسين بن مختار عن أبى بصير عن ابى عبدالله عليه السلام قال: لو ان الله عزوجل خلق الخلق كلهم بيده لم يحتج في آدم عليه السلام انه خلقه بيده فيقول: ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدى افترى الله عزوجل يبعث الانبياء بيده.

93 - حدثنى أبى عن سعيد بن أبى سعيد عن اسحاق بن جرير قال: قال أبوعبدالله عليه السلام اى شيئ يقول أصحابك في قول ابليس: خلقتنى من نار وخلقته من طين قلت جعلت فداك قد قال ذلك وذكره الله عزوجل في كتابه، فقال: كذب ابليس يا اسحاق ما خلقه الله عزوجل الا من طين، ثم قال: قال الله عزوجل: (الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا أنتم توقدون) خلقه الله عزوجل من تلك النار، ومن تلك الشجرة والشجرة أصلها من طين.

94 - أخبرنا أحمد بن أدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن يونس عن رجل عن ابى عبدالله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: انظرنى إلى يوم يبعثون قال فانك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال: يوم الوقت المعلوم يوم يذبحه رسول الله صلى الله عليه واله على الصخرة التى في بيت المقدس.

___________________________________

(1) اى يئس منها.

[ * ]

[473]

95 - حدثنا على بن الحسين قال: حدثنا محمد بن أبى عبدالله عن الحسن بن محبوب عن أبى ولاد عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان امرأة من المسلمات أتت النبى صلى الله عليه واله فقالت: يا رسول الله ان فلانا زوجى وقد نشرت له بطنى وأعنته على دنياه وآخرته لم يرمنى مكروها اشكوه اليك، قال: فيم تشكونيه؟ قالت: انه قال: انك على حرام كظهر أمى وقد أخرجنى من منزلى فانظر في أمرى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله: ما انزل الله تبارك وتعالى كتابا أقضى فيه بينك وبين زوجك، وانا اكره أن اكون من المتكلفين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

96 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: المتكلف مخطئ وان أصاب، و المتكلف لا يستحلب في عاقبة أمره الا الهوان، وفى الوقت الا التعب والعنا والشقا، والمتكلف ظاهره رياء وباطنه نفاق، وهما جناحان بهما يطير المتكلف، وليس في الجملة من اخلاق الصالحين ولا من شعار المتقين، المتكلف في أى باب كان قال الله تعالى لنبيه قل ما اسئلكم عليه من أجر وما انا من المتكلفين.

97 - فيمن لا يحضره الفقيه في وصية النبى صلى الله عليه واله لعلى عليه السلام وللمتكلف ثلاث علامات، يتملق اذا حضر، ويغتاب اذا غاب، ويشمت بالمصيبة.

98 - في كتاب الخصال عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قال لقمان لابنه: يا بنى لكل شئ علامة يعرف بها ويشهد عليها إلى قوله عليه السلام: وللمتكلف ثلاث علامات، ينازع من فوقه، ويقول ما لا يعلم، ويتعاطى ما لا ينال.

99 - عن أبى عبدالله عليه السلام حديث طويل يقول فيه: ومن العلماء من يضع نفسه للفتاوى ويقول: سلونى ولعله لا يصيب حرفا واحدا، والله لا يحب المتكلفين، فذاك في الدرك السادس من النار.

100 - في جوامع الجامع وعن النبى صلى الله عليه واله: للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه، ويتعاطى ما لا ينال، ويقول ما لا يعلم.

101 - في كتاب التوحيد حديث طويل عن الرضا عليه السلام يقول فيه عن على عليه السلام إن المسلمين قالوا لرسول الله صلى الله عليه واله لو اكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس

[474]

على الاسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ما كنت لالقى الله عزوجل ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا وما أنا من المتكلفين.

102 - في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد - الرحمان عن عاصم ابن حميد عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (قل لا أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو الا ذكر للعالمين) قال أمير المؤمنين عليه السلام: ولتعلمن نبأه بعد حين قال: عند خروج القائم.

103 - على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: وقال لاعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والانكار: (قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) يقول: متكلفا أن أسئلكم ما لستم بأهله، فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: أما يكفى محمدا ان يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا، فقالوا: ما أنزل الله وماهو الا شئ يتقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا ولئن قتل محمدا أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدنا فيهم ابدا، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

104 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب ان الحسن بن على عليهما السلام خطب الناس فحمد الله واثنى عليه وتشهد ثم قال: ايها الناس ان الله اختارنا لنفسه و ارتضانا لدينه واصطفانا على خلقه وانزل علينا كتابه ووحيه، وايم الله لا ينقصنا احد من حقنا شيئا الا انتقصه الله من حقه في عاجل دنياه وآجل آخرته، ولا يكون علينا دولة الا كانت لنا العاقبة (ولتعلمن نبأه بعد حين).




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 11366046

  • التاريخ : 29/06/2022 - 00:11

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net