00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة يس 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير نور الثقلين ( الجزء الرابع )   ||   تأليف : الشيخ عبد على بن جمعة العروسي الحويزي

سورة يس

بسم الله الرحمن الرحيم

1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبى عبدالله عليه السلام قال: ان لكل شئ قلبا وان قلب القرآن يس، ومن قرأها قبل ان ينام او في نهاره قبل ان يمسى كان في نهاره من المحفوظين والمرزوقين حتى يمسى، ومن قرأها في ليله قبل ان ينام وكل الله به ألف ملك يحفظونه من شر كل شيطان رجيم ومن كل آفة، وان مات في يومه ادخله الله الجنة وحضر غسله ثلاثون الف ملك كلهم يستغفرون له ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار، فاذا دخل في لحده كانوا في جوف قبره يعبدون الله وثواب عبادتهم له، وفسح له في قبره مد بصره، واومن من ضغطة القبر، ولم يزل له في قبره نور ساطع

___________________________________

(1) هذا آخر الجزء الثالث حسب تجزئة المؤلف (ره) وهذا صورة خطه (ره) على ما في بعض النسخ: (تم الجزو الثالث من التفسير المسمى بنور الثقلين على يد مؤلفه العبد الجانى الفقير المقر بالعجز والتقصير المحتاج إلى رحمة ربه الغنى عبد على بن جمعة الحويزى مولدا والعروسى نسبا وكان الفراغ منه اليوم الخامس والعشرين من شهر الله المبارك أحد شهور العام الحادى والسبعين بعد الالف من هجرة سيد الاولين والاخرين صلوات الله عليه وآله اجمعين) [ * ]

 

[372]

إلى عنان السماء إلى ان يخرجه الله من قبره فاذا اخرجه لم يزل ملائكة الله يشيعونه ويحدثونه ويضحكون في وجهه، ويبشرونه بكل خير حتى يجوزونه على الصراط والميزان ويوقفونه من الله موقفا لا يكون عند الله خلق أقرب منه الا ملائكة الله المقربون وانبيائه المرسلون، وهو مع النبيين واقف بين يدى الله لا يحزن مع من يحزن ولا يهتم مع من يهتم(1) ولا يجزع مع من يجزع، ثم يقول له الرب تبارك وتعالى: اشفع عبدى أشفعك في جميع ما تشفع، وسلنى أعطك عبدى جميع ما تسأل، فيسئل فيعطى، ويشفع فيشفع، ولا يحاسب ولا يوقف مع من يوقف، ولا يزل مع من يزل، ولا يكتب بخطيئة ولا بشئ من سوء عمله، ويعطى كتابه منشورا حتى يهبط من عند الله، فيقول الناس بأجمعهم: سبحان الله ما كان لهذا العبد من خطيئة واحدة، ويكون من رفقاء محمد صلى الله عليه واله.

2 - وباسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال: من قرء يس في عمره مرة واحدة كتب الله له بكل خلق في الدنيا وبكل خلق في الآخرة وفى السماء بكل واحد ألف ألف حسنة ومحى عنه مثل ذلك، ولم يصبه فقر ولا غرم(2) ولا هدم ولا نصب ولا جنون ولا جذام ولا وسواس ولا داء يضره، وخفف الله عنه سكرات الموت وأهواله، وولى قبض روحه وكان ممن يضمن الله له السعة في معيشته والفرح عند لقائه، والرضا بالثواب في آخرته، وقال الله لملائكته اجمعين من في السموات ومن في الارض: قد رضيت عن فلان فاستغفروا له.

3 - في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى صلى الله عليه واله قال: من قرء سورة يس يريد بها الله عزوجل غفر الله له وأعطى من الاجر كأنما قرأ القرآن اثنى عشرة مرة وايما مريض قرأ عنده سورة يس نزل عليه بعدد كل حرف منها عشرة املاك، يقومون بين يديه صفوفا ويستغفرون له ويشهدون قبضه ويتبعون جنازته ويصلون عليه و يشهدون دفنه، وايما مريض قرأها وهو في سكرات الموت او قربت عنده جائه رضوان خازن الجنان بشربة من شراب الجنة، فسقاه اياه وهو على فراشه، فيشرب فيموت

___________________________________

(1) وفى المصدر (ولا يهم مع من يهم).

(2) الغرم: الدين.

[ * ]

[373]

ريان، ويبعث ريان، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الانبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان.

4 - أبوبكر عن النبى صلى الله عليه واله قال: سورة يس تدعى في التورية المعمة قيل: وما المعمة؟ قال: تعم صاحبها خير الدنيا والاخرة وتكابد عنه(1) بلوى الدنيا وترفع عنه أهاويل الآخرة، وتدعى المدافعة القاضية، تدفع عن صاحبها كل شر وتقضى له كل حاجة، ومن قرأها عدلت له عشرين حجة، ومن سمعها عدلت له ألف دينار في سبيل الله، ومن كتبها ثم شربها ادخلت جوفه ألف دواء وألف نور وألف يقين والف بركة وألف رحمة، ونزعت منه كل داء وغل.

5 - أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه واله قال: ان لكل شئ قلبا وقلب القرآن يس

6 - وعنه عن النبى صلى الله عليه واله قال: من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات.

7 - في اصول الكافى محمد بن يحيى عن عبدالله بن جعفر عن السيارى عن محمد بن بكر عن ابى الجارود عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: والذى بعث محمدا صلى الله عليه واله بالحق واكرم اهل بيته ما من شئ يطلبونه من حرز، من حرق أو غرق أو سرق او افلات دابة من صاحبها(2) او ضالة او آبق الا وهو في القرآن، فمن اراد ذلك فليسألنى عنه، قال: فقام اليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن الضالة؟ فقال: اقرء يس في ركعتين وقل: يا هادى الضالة رد على ضالتى، ففعل فرد الله عليه ضالته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

8 - أبوعلى الاشعرى وغيره عن الحسن بن على الكوفى عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار قال: قلت لابى عبدالله عليه السلام: سليم مولاك ذكر انه ليس معه من القرآن الا سورة يس فيقوم من الليل فينفد ما معه من القرآن أيعيد ما قرأ؟ قال: نعم لا بأس.

___________________________________

(1) كابد الامر: قاساه وتحمل المشاق في فعله.

(2) الافلات والانفلات: التخلص من الشئ فجأة من غير تمكث.

[ * ]

[374]

9 - في كتاب كمال الدين وكمال النعمة حدثنا المظفر بن حمزة العلوى رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال: حدثنا أبوالقاسم قال: كتبت من كتاب أحمد الدهقان عن القاسم بن حمزة عن محمد بن أبى عمير قال: أخبرنى أبو اسماعيل السراج عن خيثمة الجعفى قال: حدثنى أبولبيد المخزومى قال: ذكر أبوجعفر عليه السلام أسماء الخلفاء الاثنى عشر الراشدين صلوات الله عليهم فلما بلغ آخرهم قال: الثانى عشر الذى يصلى عيسى بن مريم عليه السلام خلفه عند سنة يس و القرآن الحكيم.

10 - في كتاب الخصال عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان لرسول الله صلى الله عليه وآله عشرة اسماء، خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن، فأما التى في القرآن فمحمد وأحمد وعبدالله ويس ون.

11 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: فأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله صلى الله عليه واله من كتاب الله فهو قول الله سبحانه: (ان الله وملائكته يصلون على النبى يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ولهذه الاية ظاهر وباطن، فالظاهر قوله (صلوا عليه) والباطن قوله: (وسلموا تسليما) اى سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله، وما عهد به اليه تسليما، وهذا ما أخبرتك انه لا يعلم تأويله الا من لطف حسه، و صفا ذهنه وصح تميزه، وكذلك قوله: (سلام على آل ياسين) لان الله سمى النبى صلى الله عليه واله بهذا الاسم، حيث قال: يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين لعلمه انهم يسقطون سلام على آل محمد صلى الله عليه وآله كما أسقطوا غيره.

12 - في امالى الصدوق رحمه الله باسناده إلى على عليه السلام في قوله عز وجل: (سلام على آل ياسين) محمد صلى الله عليه وآله ونحن آل محمد.

13 - في الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عيسى عن صفوان رفعه إلى أبى جعفر وأبى عبدالله عليهما السلام قال: هذا محمد اذن لهم في التسمية فمن أذن له في يس؟ يعنى التسمية وهو اسم النبى صلى الله عليه وآله.

[375]

14 - في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه الله مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه كلام له عليه السلام سبق في الاحزاب.

عند قوله عزوجل: (ان الله وملائكته يصلون على النبى) الآية وفى اثناء ذلك، قال المأمون: فهل عندك في الاول شئ أوضح من هذا في القرآن؟ قال أبوالحسن: نعم أخبرونى عن قول الله تعالى: يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين على صراط مستقيم فمن عنى بقوله: يس؟ قالت العلماء: يس محمد عليه السلام لم يشك فيه أحد، قال أبوالحسن عليه السلام: فان الله عزوجل أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه الا من عقله، وذلك ان الله عزوجل لم يسلم على أحد الا على الانبياء صلوات الله عليهم، فقال تبارك وتعالى: (سلام على نوح في العالمين) وقال: (سلام على ابراهيم) وقال: (سلام على موسى وهارون) ولم يقل سلام على آل نوح، ولم يقل سلام على آل ابراهيم، ولم يقل سلام على آل موسى وهارون، وقال: سلام على آل يس يعنى آل محمد صلى الله عليه واله، فقال المأمون: قد علمت ان في معدن النبوة شرح هذا وبيانه.

15 - في تفسير على بن ابراهيم (يس والقرآن الحكيم) قال الصادق عليه السلام: يس اسم رسول الله صلى الله عليه واله، والدليل على ذلك قوله تعالى: (انك لمن المرسلين على صراط مستقيم) قال: على طريق واضح تنزيل العزيز الرحيم قال: القرآن.

16 - في اصول الكافى محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبدالرحمان عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام قال: سألته عن قوله: لتنذر قوما ما انذر آبائهم فهم غافلون قال: لتندر القوم الذين أنت فيهم كما انذر آباأهم فهم غافلون عن الله وعن رسوله وعن وعيده لقد حق القول على اكثرهم ممن لا يقرون بولاية امير المؤمنين والائمة من بعده فهم لا يؤمنون بامامة أمير المؤمنين والاوصياء من بعده، فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله انا جعلنا في اعناقهم اغلالا فهى إلى الاذقان فهم مقمحون في نار جهنم ثم قال: وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون عقوبة منه لهم حين أنكروا

[376]

ولاية امير المؤمنين والائمة من بعده، هذا في الدنيا وفى الآخرة في نار جهنم مقمحون.

17 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامى وما سئل عنه امير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وسأله كم حج آدم عليه السلام من حجة؟ فقال له: سبعين حجة ماشيا على قدمه، وأول حجة حجها كان معه الصرد(1) يدله على مواضع الماء وخرج معه من الجنة، وقد نهى عن أكل الصرد، والخطاف، وسأله ما باله لا يمشى؟ قال: لانه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكى عليه، ولم يزل يبكى مع آدم عليه السلام فمن هناك سكن البيوت ومعه تسع آيات من كتاب الله تعالى مما كان آدم يقرئها في الجنة، وهى معه إلى يوم القيامة، ثلاث آيات من أول الكهف، وثلاث آيات من سبحان الذى وهى (فاذا قرأت القرآن) وثلاث آيات من يس: (وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا).

18 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: (انا جعلنا في اعناقهم اغلالا) إلى قوله: (مقمحون) قال: قد رفعوا رؤسهم.

19 - وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله تبارك وتعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون) الهدى أخذ الله سمعهم و ابصارهم وقلوبهم وأعمالهم عن الهدى، نزلت في أبى جهل بن هشام ونفر من أهل بيته وذلك ان النبى صلى الله عليه واله قام يصلى وقد حلف أبوجهل لعنه الله لئن رآه يصلى ليدمغه(2) فجاء‌ه ومعه حجر والنبى صلى الله عليه واله قائم يصلى، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت الله عزوجل يده إلى عنقه ولا يدور الحجر بيده، فلما رجع إلى أصحابه سقط الحجر من يده، ثم قام رجل آخر وهو رهطه ايضا فقال: أنا أقتله، فلما دنا منه فجعل يسمع قرائة رسول الله صلى الله عليه واله، فارعب فرجع إلى أصحابه فقال: حال بينى وبينه كهيئة الفحل بذنبه فخفت أن أتقدم.

___________________________________

(1) الصرد: طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير.

والخطاف: طائر اذا راى ظله في الماء أقبل اليه ليتخطفه.

(2) دمغه: شجه حتى بلغت الشجة دماغه [ * ]

[377]

20 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لامير المؤمنين عليه السلام: فان ابراهيم عليه السلام حجب عن نمرود بحجب ثلاث؟ قال على عليه السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه واله حجب عمن أراد قتله بحجب خمس، ثلاث بثلاثة واثنان فضل، فان الله عزوجل وهو يصف محمدا قال: (وجعلنا من بين ايديهم سدا) فهذا الحجاب الاول: (ومن خلفهم سدا) فهذا الحجاب الثانى (فأغشيناهم فهم لا يبصرون) فهذا الحجاب الثالث، ثم قال: (واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا) فهذا الحجاب الرابع، ثم قال: (فهى إلى الاذقان فهم مقمحون) فهذه الخمس حجب.

21 - في تفسير على بن ابراهيم - كلام طويل في بيان خروج النبى صلى الله عليه وآله من بيته إلى الغار وغير ذلك وفيه: وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ان يفرش له ففرش له فقال لعلى بن ابى طالب صلوات الله عليه افدنى بنفسك قال: نعم يا رسول الله قال: يا على نم على فراشى والتحف ببردتى فنام على عليه السلام على فراش رسول الله صلى الله عليه واله والتحف ببردته وقد جاء جبرئيل عليه السلام وأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه واله فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرء عليهم (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون).

وفيه متصل بآخر ما نقلنا عنه أعنى قوله: فخفت أن اتقدم وقوله عزوجل: وسواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون فلم يؤمن من اولئك الرهط من بنى مخزوم أحد يعنى ابن المغيرة.

22 - في اصول الكافى متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى قوله: (في نار جهنم مقمحون) ثم قال يا محمد وسواء عليهم أء‌نذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون بالله و بولاية على ومن بعده، ثم قال: انما تنذر من اتبع الذكر يعنى أمير المؤمنين وخشى الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم.

23 - وفيها الحسين بن محمد الاشعرى عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحارث بن جعفر عن على بن اسماعيل بن يقطين عن عيسى بن المستفاد أبى موسى

[378]

الضرير قال: حدثنى موسى بن جعفر عليه السلام قال: قلت لابى عبدالله عليه السلام: أليس كان أمير المؤمنين عليه السلام كاتب الوصية ورسول الله صلى الله عليه واله المملى عليه وجبرئيل والملائكة المقربون شهود قال: فأطرق طويلا ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت ولكن حين نزل برسول الله صلى الله عليه وآله الامر نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا نزل به جبرئيل مع امناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقلت لابى الحسن: بأبى أنت وامى الا تذكر ما كان [ في الوصية ] فقال: سنن الله وسنن رسوله، فقلت: أكان في الوصية توثبهم(1) وخلافهم على أمير المؤمنين عليه السلام؟ فقال: نعم والله شيئا شيئا وحرفا حرفا أما سمعت قول الله عزوجل: (إنا نحن نحيى الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

24 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن ابى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: اتقوا المحقرات من الذنوب فان لها طالبا يقول أحدكم أذنب واستغفر ان الله عزوجل يقول: سنكتب(2) ما قدموا وآثارهم وكل شيئ احصيناه في امام مبين وقال عزوجل: (انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الارض يأت بها الله ان الله لطيف خبير).

25 - ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن ابن فضال والحجال جميعا عن ثعلبة عن زياد قال ابوعبدالله عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه واله نزل بارض قرعاء(2) فقال لاصحابه: ائتوا بحطب فقالوا: يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب، قال: فليأت كل انسان بما قدر عليه، فجاؤا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: هكذا تجمع الذنوب، ثم قال: اياكم والمحقرات من الذنوب فان لكل شئ طالبا، الا وأن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيئ أحصيناه في امام مبين.

___________________________________

(1) التوثب: الاستيلاء على الشئ ظلما.

(2) كذا في النسخ والمصدر وفى المصحف الشريف (ونكتب ما قدموا..اه).

(3) ارض قرعاء: لا نبات فيها.

[ * ]

[379]

26 - في مجمع البيان قيل: معناه نكتب خطاهم إلى المساجد، وسبب ذلك ما رواه أبوسعيد الخدرى ان بنى سلمة كانوا في ناحية من المدينة فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه واله بعد منازلهم في المسجد والصلوة معه فنزلت الآية.

27 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى ابى الجارود عن ابى جعفر محمد بن على الباقر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: لما نزلت هذه الاية على رسول الله صلى الله عليه واله (وكل شئ احصيناه في امام مبين) قام أبوبكر وعمر من مجلسهما وقالا: يا رسول الله هو التوراة؟ قال: لا، قالا: فهو الانجيل؟ قال: لا، قالا: فهو القرآن؟ قال: لا، قال فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه واله، هو هذا، انه الامام الذى أحصى الله فيه تبارك وتعالى علم كل شئ.

28 - في تفسير على بن ابراهيم (وكل شئ احصيناه في امام مبين) اى في كتاب مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال: انا والله الامام المبين ابين الحق من الباطل ورثته من رسول الله صلى الله عليه واله.

29 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله عن النبى صلى الله عليه واله حديث طويل يقول فيه: معاشر الناس ما من علم الا علمنيه ربى وانا علمته عليا وقد أحصاه الله في، و كل علم علمته فقد أحصيته في امام المتقين وما من علم الا علمته عليا.

30 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: واضرب لهم مثلا أصحاب القرية اذ جاء‌ها المرسلون اذ ارسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا انا اليكم مرسلون قال: فانه حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن تفسير هذه الآية فقال: بعث الله عزوجل رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية فجاء‌اهم بما لا يعرفون فغلظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الاصنام، فبعث الله الثالث فدخل المدينة فقال أرشدونى إلى باب الملك قال: فلما وقف على الباب قال: أنا رجل كنت اتعبد في فلاة من الارض وقد احببت ان أعبد اله الملك، فابلغوا كلامه الملك.

فقال: أدخلوه إلى بيت الاهلة فادخلوه فمكث سنة مع صاحبيه، فقال لهما: بهذا ينقل قوم من دين إلى دين بالخرق أفلا رفقتما؟ ثم

[380]

قال لهما: لا تقران بمعرفتى، ثم أدخل على الملك فقال له الملك بلغنى انك كنت تعبد الهى فلم أزل وأنت أخى فسلنى حاجتك، قال: مالى من حاجة أيها الملك ولكن رأيت رجلين في بيت الآهلة فما حالهما؟ قال الملك: هذان رجلان أتيانى ببطلان دينى و يدعوانى إلى اله سماوى فقال: ايها الملك مناظرة جميلة فان يكن الحق لهما اتبعناهما وان يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا وكان لهما مالنا وعليهما ما علينا، قال.

فبعث الملك اليهما فلما دخلا اليه قال لهما صاحبهما: ما الذى جئتما به؟ قالا: جئنا ندعوه إلى عبادة الله الذى خلق السماوات والارض، ويخلق في الارحام ما يشاء، ويصور كيف يشاء وأنبت الاشجار والثمار وانزل القطر من السماء، قال: فقال لهما: الهكما هذا الذى تدعوان اليه والى عبادته ان جئنا بأعمى يقدر أن يرده صحيحا؟ قالا: اذا سألناه أن يفعل فعل ان شاء، قال: ايها الملك على بأعمى لم يبصر شيئا قط، قال: فاتى به فقال لهما: ادعوا الهكما ان يرد بصر هذا، فقاما وصليا ركعتين فاذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء فقال ايها الملك على بأعمى آخر فأتى به قال: فسجد سجدة ثم رفع رأسه فاذا الاعمى بصير، فقال: ايها الملك حجة بحجة، على بمقعد فأتى به فقال لهما مثل ذلك.

فصليا ودعيا الله فاذا المقعد قد أطلقت رجلاه وقام يمشى، فقال: ايها الملك على بمقعد آخر فأتى به فصنع به كما صنع أول مرة فانطلق المقعد.

فقال: ايها الملك قد أتيا بحجتين واتينا بمثلهما ولكن بقى شئ واحد فان هما فعلاه دخلت معهما في دينهما، ثم قال: أيها الملك بلغنى انه كان للملك ابن واحد ومات فان أحياه الههما دخلت معهما في دينهما، فقال له الملك: وانا ايضا معك، ثم قال لهما: قد بقيت هذه الخصلة الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا الهكما أن يحييه قال فخرا ساجدين لله عزوجل واطالا السجود ثم رفعا رؤسهما وقالا للملك ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره ان شاء الله قال فخرج الناس ينظرو فوجده قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب، قال فأتى به إلى الملك فعرف أنه ابنه فقال له: ما حالك يا بنى؟ قال: كنت ميتا فرأيت رجلين بين يدى ربى الساعة ساجدين يسألانه ان يحيينى فأحيانى، قال: ياينى تعرفهما اذا رأيتهما؟ قال: نعم، قال: فاخرج الناس جملة إلى الصحراء فكان يمرعليه رجل رجل فيقول له

[381]

أبوه أنظر فيقول: لا، ثم مروا عليه بأحدهما بعد جمع كثيرفقال: هذا احدهما و اشار بيده اليه، ثم مروا ايضا بقوم كثيرين حتى رأى صاحبه الآخرفقال: وهذا الآخر قال: فقال النبى صاحب الرجلين اما انا فقد آمنت بالهكما وعلمت ان ما جئتما به هو الحق.

قال: فقال الملك: وانا ايضا وآمن أهل مملكته كلهم.

31 - في مجمع البيان قال وهب بن منبه بعث عيسى هذين الرسولين إلى انطاكية فأتياها ولم يصلا إلى ملكهاوطالت مدة مقامهما، فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكرا الله فغضب وأمر بحبسهما وجلد كل واحد منهما مأة جلدة، فلما كذب الرسولان وضربا بعث عيسى عليه السلام شمعون الصفا رأس الحواريين على اثرهما لينصرهما، فدخل شمعون البلدة متنكرا، فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه فرضى عشرته وانس به واكرمه، ثم قال له ذات يوم: ايها الملك بلغنى انك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل سمعت قولهما؟ قال الملك: حال الغضب بينى وبين ذلك قال: فان رأى الملك دعاهما حتى نطلع ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون: من ارسلكما إلى هيهنا؟ قالا: الله الذى خلق كل شئ لا شريك له، قال: وما آيتكما؟ قالا: ما تتمناه، فأمر الملك حتى جاؤا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة، فما زالا يدعوان الله حتى انشق موضع البصر، فأخذا بندقتين(1) من الطين فوضعاهما في حدقتيه، فصارا مقلتين(2) يبصر بهما، فتعجب الملك فقال شمعون للملك: رأيت لو سألت الهك حتى يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك ولالهك شرفا فقال الملك: ليس لى عنك سر إن الهنا الذى نعبده لا يضر ولا ينفع، ثم قال الملك للرسولين: ان قدر الهكما على احياء ميت آمنا به وبكما، قالا: الهنا قادر على كل شئ، فقال الملك: ان هنا ميتا مات منذ سبعة ايام لم ندفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا، فجاؤا بالميت وقد تغير وأروح(3) فجعلا

___________________________________

(1) البندقة: كل ما يرمى به من رصاص كروى وسواء.

(2) المقلة: شحمة العين او هى السواد والبياض منها.

(3) من أروح الماء: تغير ريحه وانتن.

[ * ]

[382]

يدعوان ربهما علانية وجعل شمعون يدعو ربه سرا، فقام الميت وقال لهم: انى قدمت منذ سبعة أيام وادخلت في سبعة اودية من النار، وأنا احذركم ما انتم فيه فآمنوا بالله فتعجب الملك، فلما علم شمعون ان قوله أثر في الملك دعاه إلى الله فآمن وآمن من أهل مملكته قوم وكفر آخرون، وقد روى مثل ذلك العياشى باسناده عن الثمالى و غيره عن أبى جعفر وأبى عبدالله عليهما السلام الا ان في بعض الروايات: بعث الله الرسولين إلى انطاكية ثم بعث الثالث، وفى بعضها ان عيسى اوحى الله اليه ان يبعثهما ثم بعث وصيه شمعون ليخلصهما، وان الميت الذى أحياه الله بدعائه كان ابن الملك، وأنه قد خرج من قبره ينفض التراب عن رأسه فقال: يا بنى ما حالك؟ قال: كنت ميتا فرأيت رجلين ساجدين يسألان الله أن يحيينى، قال: يا بنى فتعرفهما اذا رأيتهما؟ قال: نعم، فأخرج الناس إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل بعد رجل فمر أحدهما بعد جمع كثير، فقال: هذا أحدهما، ثم مر الاخر فعرفهما وأشار اليهما فآمن الملك وأهل مملكته.

قال عز من قائل: قالوا انا تطيرنا بكم إلى قوله مسرفون.

32 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الاربع مأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه في كل أمر واحدة من ثلث: الكبر والطيرة والتمنى، فاذا تطير أحدكم فليمض على طيرته وليذكر الله عزوجل، واذا خشى الكبر فليأكل مع عبده وخادمه وليحلب الشاة، واذا تمنى فليسأل الله عزوجل وليبتهل اليه ولا تنازعه نفسه إلى الاثم.

33 - في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن عمرو بن حريث قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: الطيرة على ما تجعلها ان هونتها تهونت، وان شددتها تشددت، وان لم تجعلها شيئا لم يكن شيئا.

34 - على بن ابراهيم عن أبيه عن السكونى عن ابيعبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: كفارة الطيرة التوكل.

35 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب قالوا: أخبرنا النضر بن قرواش الحمال قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا

[383]

عدوى ولا طيرة ولا شوم، وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

36 - في من لا يحضره الفقيه وروى سليمان بن جعفر الجعفرى عن أبى - الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: الشوم للمسافر في طريقه في خمسة: الغراب الناعق عن يمينه، والكلب الناشر لذنبه، والذئب العاوى الذى يعوى في وجه الرجل و هو مقع على ذنبه يعوى ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا، والظبى السانح من يمين إلى شمال، و البومة الصارخة والمرأة الشمطاء(1) تلقى فرجها، والاتان العضباء يعنى الجذعاء(2) فمن أوجس في نفسه منهن شيئا فليقل: اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسى فاعصمنى من ذلك قال: فيعصم من ذلك.

37 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: (انا تطيرنا بكم) قالوا بأسمائكم، وقوله عزوجل: وجاء من اقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين قال: نزلت في حبيب النجار إلى قوله تعالى: وجعلنى من المكرمين 38 - في كتاب الخصال عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ثلاثة لم يكفروا بالوحى طرفة عين: مؤمن آل ياسين، وعلى بن أبى طالب، وآسية إمرأة فرعون.

39 - في جوامع الجامع وعن النبى صلى الله عليه واله: سباق الامم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين: على بن ابى طالب، وصاحب ياسين، ومؤمن آل فرعون، فهم الصديقون وعلي أفضلهم.

40 - في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن مالك بن عطية عن يونس بن عمار قال: قلت لابى عبدالله عليه السلام: جعلت فداك ان هذا الذى قد ظهر بوجهى(3) يزعم الناس ان الله عزوجل لم يبتل به عبدا له فيه حاجة.

___________________________________

(1) الشمطاء: التى خالط بياض رأسها سواد.

(2) الجذعاء: مقطوعة الاذن.

(3) الاثار التى ظهرت بوجهه كان برصا ويحتمل الجذام.قاله المجلسى (ره).

[ * ]

[384]

فقال لى: [ لا ] لقد كان مؤمن آل فرعون منكع الاصابع(1) فكان يقول هكذا - ويمد بيده - ويقول: (يا قوم اتبعوا المرسلين) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

41 - في امالى الصدوق باسناده إلى عبدالرحمان بن أبى ليلى رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذى يقول: (فاتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسئلكم اجرا وهم مهتدون) وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلى ابن أبيطالب وهو أفضلهم.

42 - في جوامع الجامع: قال يا ليت قومى يعلمون بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين وورد في حديث مرفوع أنه نصح قومه حيا وميتا.

43 - وروى عن على بن الحسين زين العابدين عليه السلام يا حسرة على العباد على الاضافة اليهم لاختصاصها بهم من حيث انها موجهة اليهم.

44 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: سبحان الذى خلق الازواج كلها مما تنبت الارض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون قال: فانه حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن الحلبى عن أبى عبدالله عليه السلام قال: ان النطفة تقع من السماء إلى الارض على النبات والثمر والشجر، فيأكل الناس منه والبهائم فيجرى فيهم.

45 - في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمرعن جابرعن أبى جعفر عليه السلام قال: فضرب الله مثل محمد صلى الله عليه واله الشمس ومثل الوصى القمر، وهو قول الله عزوجل: (جعل الشمس ضياء‌ا والقمر نورا) وقوله: وآية لهم الليل نسلخ منها النهار فاذا هم مظلمون وقوله عزوجل: (ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون) يعنى قبض محمد صلى الله عليه واله وظهرت الظلمة فلم يبصروا أفضل أهل بيته، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

46 - في الكافى على بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن أبى ولاد قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: ان الله خلق حجابا من ظلمة مما يلى

___________________________________

(1) المكنع.

هو الذى وقعت أصابعه.

[ * ]

[385]

المشرق ووكل به ملكا، فاذا غابت الشمس اغترف ذلك الملك غرفة بيده ثم استقبل بها المغرب تتبع الشفق، ويخرج من بين يديه قليلا قليلا، ويمضى فيوافى المغرب عند سقوط الشمس فيسرح الظلمة ثم يعود إلى المشرق، فاذا طلع الفجر نشر جناحيه واستاق الظلمة من المشرق إلى المغرب حتى يوافى بها المغرب عند طلوع الشمس.

47 - في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى ذر الغفارى رحمة الله عليه قال: كنت آخذا بيد النبى صلى الله عليه واله ونحن نتماشى جميعا، فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت، فقلت: يا رسول الله أين تغيب؟ قال: في السماء، ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها، ثم تقول: يا رب من أين تأمرنى أن اطلع؟ امن مغربى ام من مطلعى؟ فذلك قوله عزوجل: والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم يعنى بذلك صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه قال: فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف، وفى قصره في الشتاء او ما بين ذلك في الخريف والربيع، قال: فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها، قال النبى صلى الله عليه واله: كأنى بها قد حبست مقدار ثلاث ليال، ثم لا تكسى ضوء‌ا وتؤمر ان تطلع من مغربها، فذلك قوله عزوجل: (اذا الشمس كورت واذا النجوم انكدرت) والقمر كذلك من مطلعه و مجراه في افق السماء ومغربه، وارتفاعه إلى السماء السابعة، ويسجد تحت العرش ثم ياتيه جبرئيل بالحلة من نور الكرسى، فذلك قوله عزوجل: (جعل الشمس ضياء‌ا والقمر نورا).

48 - في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد قال سأل العالم عليه السلام كيف علم الله؟ قال: علم وشاء واراد وقدر وقضى وامضى، فأمضى ماقضى وقضى ما قدر وقدر ما أراد، فبعلمه كانت المشية وبمشيته كانت الارادة وبارادته كان التقدير، و بتقديره كان القضاء وبقضائه كان الامضاء، والعلم متقدم المشية والمشية ثانية والارادة ثالثة

[386]

والتقدير واقع على القضاء بالامضاء، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما اراد، لتقدير الاشياء، فاذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء، فالعلم في المعلوم قبل كونه، والمشية في المنشأ قبل عينه، والارادة في المراد قبل قيامه، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا، والقضاء بالامضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الاجسام المدركات بالحواس من ذوى لون وريح ووزن وكيل، وما دب ودرج من انس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس، فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له فاذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء والله يفعل ما يشاء، فبالعلم علم الاشياء قبل كونها، وبالمشية عرف صفاتها وحدودها، وانشأها قبل اظهارها وبالارادة ميز انفسها في ألوانها وصفاتها، وبالتقدير قدر أقواتها وعرف أولها وآخرها، وبالقضاء أبان للناس اماكنها ودلهم عليها، وبالامضاء شرح عللها وأبان أمرها وذلك تقدير العزيز العليم.

49 - في مجمع البيان وروى عن على بن الحسين زين العابدين وأبى جعفر الباقر وجعفر الصادق عليهم السلام (لا مستقر لها) بنصب الراء.

50 - في تفسيرعلى بن ابراهيم حدثنى ابى عن داود بن محمد النهدى قال: دخل ابوسعيد المكارى على أبى الحسن الرضا عليه السلام فقال له: أبلغ من قدرك ان تدعى ما ادعاه ابوك؟ فقال له الرضا عليه السلام: ما لك اطفأ الله نورك وادخل الفقر بيتك، أما علمت ان الله عزوجل أوحى إلى عمران انى واهب لك ذكرا، فوهب له مريم ووهب لمريم عيسى فعيسى من مريم، ومريم من عيسى، ومريم وعيسى واحد، وأنا من أبى وأبى منى وانا وابى شئ واحد، فقال له أبوسعيد: فاسئلك عن مسألة؟ قال: سل ولا اخالك تقبل منى ولست من غنمى ولكن هاتها، فقال له: ما تقول في رجل قال عند موته كل مملوك لى قديم فهو حر لوجه الله؟ قال: نعم ما كان لستة أشهر فهو قديم حر، لان الله عزوجل يقول والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم فما كان لستة أشهر فهو قديم حر، قال: فخرج من عنده وافتقر وذهب بصره ثم مات لعنه الله وليس عنده مبيت ليلة.

51 - في ارشاد المفيد رحمه الله وقضى على عليه السلام في رجل وصى فقال: أعتقوا عنى كل عبد قديم في ملكى، فلما مات لم يعرف الوصى ما يصنع فسأله عن ذلك، فقال: يعتق عنه كل

[387]

عبد له في ملكه ستة أشهر، وتلا قوله: (والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم).

52 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابيجعفر عليه السلام في قوله عزوجل: لا الشمس ينبغى لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون يقول: الشمس سلطان النهار، والقمر سلطان الليل، لا ينبغى للشمس ان تكون مع ضوء القمر، ولا يسبق الليل النهار، يقول: لا يذهب الليل حتى يدركه النهار (وكل في فلك يسبحون) يقول يجيئ وراء (يجرى ذا خ ل) الفلك الاستدارة.

53 - في مجمع البيان وروى العياشى في تفسيره بالاسناد عن الاشعث بن حاتم قال كنت بخراسان حيث اجتمع الرضا والفضل بن سهل والمأمون في الايوان بمرو، فوضعت المائدة فقال الرضا عليه السلام: ان رجلا من بنى اسرائيل سألنى بالمدينة فقال: النهار خلق قبل أم الليل فما عندكم؟ قال: وأداروا الكلام فلم يكن عندهم في ذلك شئ فقال الفضل للرضا عليه السلام: أخبرنا بها أصلحك الله، قال: نعم من القرآن أم من الحساب؟ قال له الفضل: من جهة الحساب، فقال: قد علمت يا فضل أن طالع الدنيا السرطان و الكواكب في موضع شرفها فزحل في الميزان والمشترى في السرطان والشمس في الحمل والقمر في الثور.

فذلك يدل على كينونة الشمس في الحمل العاشر من الطالع في وسط الدنيا، فالنهار خلق قبل الليل وفى قوله تعالى: (لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار) اى قد سبقه النهار.

54 - في روضة الكافى ابن محبوب عن أبى جعفر الاحول عن سلام بن المستنير عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان الله عزوجل خلق الشمس قبل القمر وخلق النور قبل الظلمة.

55 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله عن أبى عبدالله عليه السلام حديث طويل و فيه قال السائل: فخلق النهار قبل الليل، قال: نعم خلق النهار قبل الليل والشمس والقمر والارض قبل السمآء.

56 - في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه قال: فما التسعون؟ قال: الفلك المشحون، اتخذ نوح عليه السلام فيه تسعين بيتا للبهائم.

57 - في مجمع البيان: ما بين ايديكم وما خلفكم وروى الحلبى عن أبى -

[388]

عبدالله عليه السلام قال: معناه اتقوا ما بين أيديكم من الذنوب، وما خلفكم من العقوبة.

58 - في تفسير على بن ابراهيم.

قوله عزوجل: ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين ما ينظرون الا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون قال ذلك في آخر الزمان يصاح فيهم صيحة وهم في أسواقهم يتخاصمون، فيموتون كلهم في مكانهم لا يرجع أحد منهم إلى منزله، ولا يوصى بوصية، وذلك قوله عزوجل: فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون.

59 - في مجمع البيان وفى الحديث تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعان فما يطويانه حتى تقوم الساعة والرجل يرفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم، والرجل يليط حوضه(1) ليسقى ماشيته فما يسقيها حتى تقوم.

60 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: ونفخ في الصور فاذا هم من الاجداث إلى ربهم ينسلون قال: من القبور، وفى رواية أبى الجارود عن أبى - جعفر عليه السلام في قوله: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا فان القوم كانوا في القبور فلما قاموا حسبوا أنهم كانوا نياما، (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) قالت الملائكة هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون.

61 - في جوامع الجامع وروى عن على عليه السلام انه قرأ (من بعثنا) على من الجارة والمصدر.

62 - في روضة الكافى الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى عن محمد بن سالم عن ابى سلمة عن الحسن بن شاذان الواسطى قال: كتبت إلى أبى الحسن الرضا عليه السلام اشكو جفاء اهل واسط وحملهم على، وكانت عصابة من العثمانية تؤذينى، فوقع بخطه: ان الله جل ذكره أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل فاصبر لحكم ربك، فلو قد قام سيد الخلق لقالوا (يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمان وصدق المرسلون).

63 - في اصول الكافى باسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام قال: كان أبوذر رحمه الله يقول في خطبته وما بين الموت والبعث الا كنومة نمتها ثم استيقظت منها

___________________________________

(1) لاط الحوض: ماره لئلا ينشف الماء.

[ * ]

[389]

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

64 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن زيد النرسى عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله صلوات الله عليه يقول: اذا أمات الله أهل الارض لبث كمثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أماتهم وأضعاف ذلك، ثم أمات أهل سمآء الدنيا ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل الارض وأهل سماء الدنيا وأضعاف ذلك ثم أمات أهل السمآء الثانية ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل الارض وأهل السمآ الدنيا والسمآء الثانية وأضعاف ذلك، ثم أمات أهل السمآء الثالثة ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل الارض وأهل السمآء والدنيا والسماء الثانية والثالثة وأضعاف ذلك، في كل سمآء مثل ذلك وأضعاف ذلك، ثم أمات ميكائيل ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك، ثم أمات جبرئيل عليه السلام ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم أمات اسرافيل عليه السلام ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم أمات ملك الموت عليه السلام، ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم يقول عزوجل: (لمن الملك اليوم)؟ فيرد على نفسه (لله الواحد القهار) أين الجبارون؟ وأين المتكبرون؟ وأين الذين ادعوا معى الها آخر ونحوهم؟ ثم يبعث الخلق قال عبيد بن زرارة: فقلت: ان هذا الامر كائن طولت ذلك؟ فقال: أرأيت ما كان هل علمت به؟ فقلت: لا، قال: فكذلك هذا، وقوله عزوجل: ان أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون قال: في افتضاض العذارى فاكهون، قال: يفاكهون النسآء ويلاعبونهن.

65 - في مجمع البيان (في شغل فاكهون) وقيل: شغلوا بافتضاض العذارى عن ابن عباس وابن مسعود وهو المروى عن الصادق عليه السلام، قال: وحواجبهن كالاهلة(1) واشفار أعينهن كقوادم النسور.

66 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: في ظلال على الارائك متكئون الارائك السرر عليها الحجال

___________________________________

(1) جمع الهلال [ * ]

[390]

67 - حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن اسحق عن أبيجعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وذكر حديثا طويلا يذكر فيه حال المؤمن اذا دخل الجنة: فاذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا، فاذا استقرت بولى الله منازله في الجنة استأذن عليه الملك الموكل بجنابه ليهنئه بكرامة الله اياه، فيقول له خدام المؤمن ووصفاؤه: مكانك فان ولى الله قد اتكى على أرائكه فزوجته الحوراء العيناء قد هيئت فاصبر لولى الله حتى يفرغ من شغله، قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشى مقبلة وحولها وصفائها تحجبنها، عليهاسبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد صبغن بمسك وعنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة، وفى رجلها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ، شراكهما ياقوت أحمر، فاذا دنت من ولى الله وهم يقوم اليها شوقا تقول له: يا ولى الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب، لا تقم، انا لك وأنت لى، فيعتنقان قدر خمسمأة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله، قال: فينظر إلى عنقها فاذا عليها قلادة من قضيب ياقوت أحمر، وسطها لوح مكتوب: أنت يا ولى الله حبيبى وانا الحوراء حبيبتك اليك تتأهب نفسى والى تتاهب نفسك، ثم يبعث الله ألف ملك يهنونه بالجنة ويزوجونه بالحوراء.

68 - في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن اسحاق المدنى عن أبى جعفر عليه السلام قال: سأل رسول الله صلى الله عليه واله، ونقل عنه صلى الله عليه واله حديثا طويلا يقول فيه حاكيا حال أهل الجنة: والمؤمن ساعة مع الحوراء، وساعة مع الادمية، وساعة يخلو بنفسه على الارائك متكئا ينظر بعض المؤمنين إلى بعض.

69 - في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم رحمه الله في قوله عزوجل: سلام قولا من رب رحيم قال: السلام منه هو الامان، وقوله: وامتازوا اليوم ايها المجرمون قال: اذا جمع الله الخلق يوم القيامة بقوا قياما على أقدامهم حتى يلجمهم العرق فينادون: يا رب حاسبنا ولو إلى النار، قال: فيبعث الله عزوجل رياحا فتضرب بينهم و ينادى مناد: (امتازوا اليوم ايها المجرمون) فيميز بينهم فصار المجرمون في النار ومن كان في قلبه الايمان صار إلى الجنة.

[391]

قال عز من قائل الم اعهد اليكم يا بنى آدم ان لا تعبدوا الشيطان الاية.

70 - في كتاب اعتقادات الامامية للصدوق رحمه الله وقال عليه السلام: من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فان كان الناطق عن الله فقد عبدالله، وان كان الناطق عن ابليس فقد عبد ابليس.

71 - في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال: حدثنا أبوعمرو الزبيرى عن أبى عبدالله عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام بعد ان قال ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم و قسمه عليها وفرقه فيها، وقال فيها شهدت الايدى والارجل على أنفسهما وعلى أربابهما من تضييعهما لما أمر الله عزوجل وفرضه عليهما اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون فهذا ايضا مما فرض الله على اليدين وعلى الرجلين وهو عملهما وهو من الايمان.

72 - على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحاق عن عبدالرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبى جعفر عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام: وليست تشهد الجوارح على مؤمن انما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال الله عزوجل: (فأما من أوتى كتابه بيمينه فاولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا).

73 - في من لا يحضره الفقيه قال امير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنفيه رضى الله عنه: وقال الله عزوجل: (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) فأخبر عنها انها تشهد على صاحبها يوم القيامة.

74 - في تفسير العياشى عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عليهما السلام عن جده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة يصف هول يوم القيامة: ختم على الافواه فلا تكلم وتكلمت الايدى وشهدت الارجل ونطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثا.

75 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: (اليوم نختم على أفواههم) إلى قوله تعالى: (بما كانوا يكسبون) قال: اذا جمع الله عزوجل الخلق يوم القيامة

[392]

دفع إلى كل انسان كتابه فينظرون فيه فينكرون أنهم عملوا من ذلك شيئا فتشهد عليهم الملائكة فيقولون: يا رب ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون أنهم لك يعملوا من ذلك شيئا وهو قول الله عزوجل (ويوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم) فاذا فعلوا ذلك ختم الله على ألسنتهم وتنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون.

76 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وقوله: (أليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) قال: ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذى كان مقداره خمسين ألف سنة.

يكفر أهل المعاصى بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضا والكفر في هذه الاية البراء‌ة يقول يتبرأ بعضهم من بعض ونظيرها في سورة ابراهيم قول الشيطان: (انى كفرت بما أشركتممون من قبل) وقول ابراهيم خليل الرحمان: (كفرنا بكم يعنى تبرأنا منكم ثم يجتمعون في مواطن اخر فيستنطقون فيه فيقولون: (والله ربنا ما كنا مشركين) وهؤلاء خاصة هم المقرون في دار الدنيا بالتوحيد فلم ينفعهم ايمانهم مع مخالفتهم رسله، وشكهم فيما أتوا به من ربهم، ونقضهم عهوده في اوصيائه، واستبدالهم الذى هو أدنى بالذى هو خير، فكذبهم الله فيما انتحلوه من الايمان بقوله: (انظر كيف كذبوا على انفسهم) فيختم الله على أفواههم ويستنطق الايدى والارجل والجلود، فتشهد بكل معصية كانت منه، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم: (لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذى انطق كل شيئ).

77 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل ومن نعمره ننكسه في الخلق افلا يعقلون فانه رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد ويقولون ان الرجل اذا نكح المرأة وصارت النطفة في رحمها تلقيه الاشكال من الغذاء ودار عليه الفلك، ومر عليه الليل والنهار [ فيولد الانسان بالطبايع من الغذاء ومرور الليل والنهار ] فنقض الله عزوجل عليهم قولهم في حرف واحد فقال جل ذكره: (ومن نعمره ننكسه في الخلق افلا يعقلون) قال: لو كان هذا كما يقولون لكان ينبغى ان يزيد الانسان ابدا ما دامت الاشكال قائمة والليل والنهار قائمان والفلك يدور، فكيف صار يرجع إلى النقصان كلما ازداد في الكبر

[393]

إلى حد الطفولية ونقصان السمع والبصر والقوة والعلم والمنطق حتى ينتقص وينتكس في الخلق ولكن ذلك من خلق العزيز العليم وتقديره، وقوله عزوجل: وما علمناه الشعر و ما ينبغى له قال: كانت قريش تقول ان هذا الذى يقوله محمد شعر، فرد الله عزوجل عليهم فقال: (وما علمناه الشعر وما ينبغى له ان هو الا ذكر وقرآن مبين) ولم يقل رسول الله صلى الله عليه واله شعرا قط.

78 - في مجمع البيان روى عن الحسن ان رسول الله صلى الله عليه واله كان يتمثل بهذا البيت (كفى الاسلام والشيب للمرء ناهيا) فقال له أبوبكر: يا رسول الله انما قال: (كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا) وأشهد انك رسول الله وما علمك الله الشعر وما ينبغى لك.

79 - وعن عائشة انها قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يتمثل ببيت اخى بنى قيس: ستبدى لك الايام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالاخبار من لم تزود فجعل يقول: (ويأتيك من لم تزود بالاخبار) فيقول ابوبكر: ليس هكذا يا رسول الله فيقول: انى لست بشاعر وما ينبغى لى، فأما قوله عليه السلام:

انا النبى لا كذب *** انا ابن عبدالمطلب

فقد قال قوم: ان هذا ليس بشعر، وقال آخرون: انما هو اتفاق منه وليس يقصد إلى قول الشعر، وقد صح انه عليه السلام كان يسمعه ويحث عليه، وقال للحسان بن ثابت: لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك.

80 - في اصول الكافى - على بن محمد عن صالح بن أبى حماد عن الحسين بن زيد عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن ابراهيم عن أبى عبدالله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وقال الله عزوجل: (يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى) فالحى المؤمن الذى تخرج طينته من طينة الكافر، والميت الذى يخرج من الحى هو الكافر الذى يخرج من طينة المؤمن، فالحى المؤمن، والميت الكافر، وذلك قوله عزوجل: (أو من كان ميتا فأحييناه) فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر، وكان حيوته حين فرق الله عزوجل بينهما بكلمته، كذلك يخرج الله عزوجل المؤمن في

[394]

الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور، وذلك قوله عزوجل: لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين.

81 - في مجمع البيان ويجوز ان يكون المراد بمن كان حيا عاقلا وروى ذلك عن على عليه السلام.

82 - في كتاب طب الائمة عليهم السلام باسناده إلى جابر بن راشد عن أبى عبدالله الصادق عليه السلام قال: بينما هو في سفر اذ نظر إلى رجل عليه كآبة وحزن، فقال له: مالك؟ قال: دابتى حرون(1) قال: ويحك اقرء هذه الاية في أذنه ولم يروا انا خلقنا لهم مما عملت ايدينا انعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها ياكلون.

83 - في تفسير على بن ابراهيم في رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ولا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون يقول: لا تستطيع الآلهة لهم نصرا وهم للآلهة جند محضرون.

84 - في تفسير العياشى عن الحلبى عن أبى عبدالله عليه السلام قال: جاء أبى بن خلف فأخذ عظما باليا من حائط ففته ثم قال: يا محمد اذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعثون خلقا فأنزل الله من يحيى العظام وهى رميم قل يحييها الذى انشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم.

85 - في من لا يحضره الفقيه حديث طويل وفيه قالوا وقد رممت يا رسول الله يعنون صرت رميما؟ فقال: كلا ان الله عزوجل حرم لحومنا على الارض أن تطعم منها شيئا.

86 - وقال الصادق عليه السلام: ان الله عزوجل حرم عظامنا على الارض وحرم لحومنا على الدواب ان تطعم منها شيئا.

87 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله في احتجاج أبيعبد الله الصادق عليه السلام: قال السائل: أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هوباق؟ قال: بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور، فعند ذلك تبطل الاشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس، ثم أعيدت الاشياء كما بدأها مدبرها، وذلك أربع مأة سنة يسبت فيها الخلق وذلك بين - النفختين، قال: وانى له بالبعث والبدن قد بلى والاعضاء قد تفرقت فعضو ببلدة يأكله

___________________________________

(1) الحرون: الذى لا ينقاد.

[ * ]

[395]

سباعها، وعضوباخرى تمزقه هوامها، وعضوقد صار ترابا يبنى به مع الطير في حائط؟ قال: ان الذى انشأه من غيرشئ وصوره على غيرمثال كان سبق اليه قادر أن يعيده كما بدأه قال: أوضح لى ذلك، قال: ان الروح مقيمة في مكانها روح المحسن في ضياء وفسحة، وروح المسئ في ضيق وظلمة، والبدن يصيرترابا كمامنه خلق، وماتقذف به السباع والهوام من أجوافها، فما أكلته ومزقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الارض ويعلم عدد الاشياء ووزنها، وان تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب، فاذا كان حين البعث مطرت الارض مطر النشور، فتربو الارض ثم يمخض مخض السقا فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب اذا غسل بالماء، والزبد من اللبن اذا مخض، فيجتمع تراب كل قالب إلى قالبه.

فينتقل باذن الله تعالى القادر إلى حيث الروح، فتعود الصور باذن المصور كهيئتها وتلج الروح فيها فاذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا.

88 - وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لامير المؤمنين: فان ابراهيم عليه السلام قد بهت الذى كفر ببرهان على نبوته؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه واله اتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو أبى بن خلف الجمحى معه عظم نخر ففركه(1) ثم (قال): يا محمد (من يحيى العظام وهى رميم) فأنطق الله محمدا بمحكم آياته وبهته ببرهان نبوته، فقال: (يحييها الذى أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم) فانصرف مبهوتا.

89 - وفيه ايضا قال أبومحمد العسكرى عليه السلام: قال الصادق عليه السلام: وأما الجدال بالتى هى أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه ان يجادل به من جحد البعث بعد الموت وأحياه له فقال حاكيا عنه: (وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحيى العظام وهى رميم) فقال الله في الرد عليه: (قل) يامحمد (يحييها الذى أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا أنتم منه توقدون) فأراد من نبيه أن يجادل

___________________________________

(1) نخر العظم: بلى وتفتت.

وفرك الشئ: دلكه وفرك - بالتشديد: بالغ في فركه [ * ]

[396]

المبطل الذى قال كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهى رميم؟ قال: (قل يحييها الذى أنشأها أول مرة) أفيعجز من ابتدئ به لا من شئ أن يعيده بعد أن يبلى، بل ابتداؤه اصعب عندكم من اعادته، ثم قال: (الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا) أى اذا كمن النار الحارة في الشجر الاخضر الرطب ثم يستخرجها فعرفكم انه على اعادة من بلى أقدر.

90 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن سعد بن أبى سعيد عن اسحاق ابن جرير قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: أى شئ يقول اصحابك في قول إبليس (خلقتنى من نار وخلقته من طين)؟ قلت: جعلت فداك قد قال ذلك وذكره الله في كتابه، قال: كذب إبليس يا اسحاق ما خلقه الا من طين، ثم قال: قال الله (الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا أنتم منه توقدون) خلقه الله من ذلك النار ومن تلك الشجرة، والشجرة أصلها من طين.

91 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله متصل بقوله سابقا انه على إعادة من بلى أقدر ثم قال: أو ليس الذى خلق السموات والارض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم اى إذا كان خلق السموات والارض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من اعادة البالى فكيف جوزتم من الله خلق هذا الاعجب عندكم والاصعب لديكم، ولم تجوزوا منه ماهو أسهل عندكم من اعادة البالى، قال الصادق عليه السلام: فهذا الجدال بالتى هى أحسن، لان فيها قطع عذر الكافرين وازالة شبههم، واما الجدال بغير التى هى أحسن فان تجحد حقا لا يمكنك ان تفرق بينه وبين باطل من تجادله، وإنما تدفعه عن باطله بأن يجحد الحق، فهذا هو المحرم لانك مثله جحد هو حقا وجحدت أنت حقا آخر، قال أبومحمد عليه السلام: فقام اليه رجل آخر فقال: يا ابن رسول الله أيجادل رسول الله صلى الله عليه واله؟ قال الصادق عليه السلام: مهما ظننت برسول الله من شئ فلا تظنن به مخالفة الله تعالى، أليس الله قال: (وجادلهم بالتى هى أحسن) و (قل يحييها الذى أنشأها أول مرة) لمن ضرب الله مثلا، فتظن ان رسول الله صلى الله عليه واله خالف ما أمره الله به فلم يجادل ما أمره الله به، ولم يخبر عن أمر الله بما أمره ان يخبر

[397]

به، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

92 وعن يعقوب بن جعفر عن أبى ابراهيم عليه السلام أنه قال: ولا احده يلفظ بشق فم ولكن كما قال الله عزوجل: انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون بمشيته من غير تردد في نفس !.

93 - في نهج البلاغة يقول لما أراد كونه: كن فيكون لا بصوت يفرع ولا نداء يسمع، وانما كلامه سبحانه فعل منه انشأه ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا، ولو كان قديما لكان الها ثانيا.

94 - وفيه ايضا يقول ولا يلفظ ويريد ولا يضمر.

95 - وفيه ايضا يريد بلا همة

96 - في كتاب الاهليلجة المنقول عن الصادق عليه السلام ان الارادة من العباد الضمير وما يبدو بعد ذلك من الفعل، واما من الله عزوجل فالارادة للفعل احداثه انما يقول له كن فيكون بلا تعب ولا كيف.

97 - في اصول الكافى محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى الاشعرى عن الحسين بن سعيد الاهوازى عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قلت: لم يزل الله مريدا؟ قال: ان المريد لا يكون الا المراد معه لم يزل عالما قادرا، ثم أراد.

98 - احمد بن ادريس عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى قال: قلت لابى الحسن عليه السلام: أخبرنى عن الارادة من الله ومن الخلق؟ قال: فقال: الارادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل واما من الله فارادته احداثه لا غير ذلك لانه لا يروى ولا يهم ولا يتفكر وهذه الصفات منفية عنه وهى صفات الخلق، فارادة الله الفعل لا غير ذلك (يقول له كن فيكون) بلا لفظ ولا نطق بلسان، ولا همة ولا تفكر، ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له 99 - في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع أهل الاديان والمقالات في التوحيد كلام للرضا عليه السلام مع عمران يقول فيه: واعلم أن الابداع والمشية والارادة

[398]

واحدة، وأسماء‌ها ثلاثة، وكان أول ابداعه وارادته ومشيته الحروف التى جعلها اصلا لكل شئ، ودليلا على كل مدرك، وفاصلا لكل مشكل، وتلك الحروف تعرف كل شيئ من اسم حق وباطل، أو فعل او مفعول، أو معنى أو غير معنى، وعليها إجتمعت الامور كلها، ولم يجعل للحروف في ابداعه لها معنى غير أنفسها يتناهى ولا وجود لها لانها مبدعة بالابداع، والنور في هذا الموضع أول فعل الله الذى هو نور السماوات والارض، والحروف هى المفعول بذلك الفعل، وهى الحروف التى عليها الكلام والعبارات كلها من الله عزوجل علمها خلقه وهى ثلاثة وثلاثون حرفا، فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على لغات العربية، ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على لغات السريانية والعبرانية، ومنها خمسة أحرف متحرفة في ساير اللغات من العجم الاقاليم اللغات كلها(1) وهى خمسة أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين حرفا من اللغات، فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا، وأما الخمسة المختلفة (فتجحخ)(2) لا يجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه، ثم جعل الحروف بعد احصائها وأحكام عدتها فعلا منه كقوله عزوجل (كن فيكون) وكن منه صنع و ما يكون به المصنوع، فالخلق الاول من الله عزوجل: الابداع، لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس، والخلق الثانى حروف لا وزن لها ولا لون، وهى مسموعة موصوفة غير منظور اليها، والخلق الثالث ما كان من الانواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظورا اليه، والله تبارك وتعالى سابق بالابداع لانه ليس قبله عزوجل ولا كان معه شئ، والابداع سابق للحروف والحروف لا تدل على غير نفسها، فال المأمون: كيف لا تدل على غير نفسها؟ قال الرضا عليه السلام لان الله تبارك وتعالى لا يجمع منها شيئا بغير معنى أبدا فاذا ألف منها أحرفا أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل

___________________________________

(1) كذا في النسخ لكن في المصدر (من العجم والاقاليم واللغات كلها).

(2) والمراد بهاالفاء، والتاء، والجيم، والحاء المهملة، والخاء المعجمة، وقد اختلفت النسخ في ضبط هذه الكلمة وقال المجلسى (ره): الظاهر ان العبارة قد صحفت ولم تكن بهذه الصورة.

[ * ]

[399]

لم يؤلفها لغيرمعنى.

ولم يك الا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئا، قال عمران: فكيف لنابمعرفة ذلك؟ قال الرضا عليه السلام: اما المعرفة فوجه ذلك وبيانه انك تذكر الحروف اذا لم ترد بها غير نفسها، ذكرتها فردا [ فقلت ] ا ب ت ث ج ح خ حتى تأتى على آخرها، فلم تجد لها غير أنفسها واذا ألفت وجمعت منها وجعلتها اسما وصفة لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت كانت دليلة على معانيها، داعية إلى الموصوف بها، أفهمته؟ قال: نعم.

100 - في تفسير على بن ابراهيم ثم قال عزوجل: (أو ليس الذى خلق السموات والارض) إلى قوله تعالى: (كن فيكون) قال: خزائنه في كاف والنون.




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (90)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (4)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (7)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 192

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8227500

  • التاريخ : 16/12/2019 - 13:07

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net