00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الفرقان 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير الجلالين   ||   تأليف : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

[ سورة الفرقان ]

 [ مكية إلا الآيات 68 و 69 و 70 فمدنية وآياتها 77 نزلت بعد يس ] بسم الله الرحمن الرحيم (1) * (تبارك) * تعالى * (الذي نزل الفرقان) * القرآن لانه فرق بين الحق والباطل * (على عبده) * محمد * (ليكون للعالمين) * الانس والجن دون الملائكة * (نذيرا) * مخوفا من عذاب الله. (2) * (الذي له ملك السماوات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شئ) * من شأنه أن يخلق * (فقدره تقديرا) * سواه تسوية. (3) * (واتخذوا) * أي الكفار * (من دونه) * أي الله: أي غيره * (آلهة) * هي الاصنام * (لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لانفسهم ضرا) * أي دفعه * (ولا نفعا) * أي جره * (ولا يملكون موتا ولا حياة) * أي إماتة لاحد وإحياء لاحد * (ولا نشورا) * أي بعثا للاموات. (4) * (وقال الذين كفروا إن هذا) * أي ما القرآن * (إلا إفك) * كذب * (افتراه) * محمد * (وأعانه عليه قوم آخرون) * وهم من أهل الكتاب قال تعالى: * (فقد جاءوا ظلما وزورا) * كفرا وكذبا: أي بهما. (5) * (وقالوا) * أيضا هو * (أساطير الاولين) * أكاذيبهم: جمع أسطورة بالضم * (اكتتبها) * انتسخها من ذلك القوم بغيره * (فهي تملى) * تقرأ * (عليه) * ليحفظها * (بكرة وأصيلا) * غدوة وعشيا قال تعالى ردا عليهم: (6) * (قل أنزله الذي يعلم السر) * الغيب

______________________________

= في الظلال والطمأنينة مع النساء ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه في الجهاد والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقها، ففعلوا وبقي ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته فقال من هؤلاء الموثقون بالسواري ؟ فقال رجل هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم فقال لا = (*)

 

[ 471 ]

* (في السماوات والارض إنه كان غفورا) * للمؤمنين * (رحيما) * بهم (7) * (وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق لولا) * هلا * (أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا) * يصدقه. (8) * (أو يلقي إليه كنز) * من السماء ينفقه، ولا يحتاج إلى المشي في الاسواق لطلب المعاش * (أو تكون له جنة) * بستان * (يأكل منها) * أي من ثمارها فيكتفي بها وفي قراءة نأكل بالنون: أي نحن فيكون له مزية علينا بها * (وقال الظالمون) * أي الكافرون للمؤمنين * (إن) * ما * (تتبعون إلا رجلا مسحورا) * مخدوعا مغلوبا على عقله، قال تعالى: (9) * (أنظر كيف ضربوا لك الامثال) * بالمسحور، والمحتاج إلى ما ينفقه وإلى ملك يقوم معه بالامر * (فضلوا) * بذلك عن الهدى * (فلا يستطيعون سبيلا) * طريقا إليه و. (10) * (تبارك) * تكاثر خير * (الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك) * الذي قالوه من الكنز والبستان * (جنات تجري من تحتها الانهار) * أي في الدنيا لانه شاء أن يعطيه إياها في الآخرة * (ويجعل) * بالجزم * (لك قصورا) * أيضا، وفي قراءة بالرفع استئنافا. (11) * (بل كذبوا بالساعة) * القيامة * (وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا) * نارا مسعرة: أي مشتدة (12) * (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا) * غليانا كالغضبان إذا غلى صدره من الغضب * (وزفيرا) * صوتا شديدا، أو سماع التغيظ رؤيته وعلمه. (13) * (وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا) * بالتشديد والتخفيف بأن يضيق عليهم ومنها حال من مكانا لانه في الاصل صفة له * (مقرنين) * مصفدين قد قرنت: أي جمعت أيديهم إلى أعناقهم في الاغلال والتشديد للتكثير * (دعوا هنالك ثبورا) * هلاكا فيقال لهم: (14) * (لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا) * كعذابكم. (15) * (قل أذلك) * المذكور من الوعيد وصفة النار * (خير أم جنة الخلد التي وعد) * ها * (المتقون كانت لهم) * في علمه تعالى * (جزاء) * ثوابا * (ومصيرا) * مرجعا.

______________________________

= أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم فأنزل الله (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) الآية، فلما نزلت أطلقهم وعذرهم وبقي الثلاثة الذين لم يوثقوا أنفسهم لم يذكروا بشئ وهم الذين قال الله فيهم (وآخرون مرجون لامر الله) الآية فجعل أناس يقولون هلكوا إذ لم ينزل عذرهم، وآخرون يقولون عسى الله أن يتوب عليهم حتى نزلت (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) وأخرج ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة = (*)

 

[ 472 ]

(16) * (لهم فيها ما يشاءون خالدين) * حال لازمة * (كان) * وعدهم ما ذكر * (على ربك وعدا مسؤولا) * يسأله من وعد به (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) أو تسأله لهم الملائكة (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم). (17) * (ويوم يحشرهم) * بالنون والتحتانية * (وما يعبدون من دون الله) * أي غيره من الملائكة وعيسى وعزير والجن * (فيقول) * تعالى بالتحتانية والنون للمعبودين إثباتا للحجة على العابدين: * (أأنتم) * بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والاخرى وتركه * (أضللتم عبادي هؤلاء) * أوقعتموهم في الضلال بأمركم إياهم بعبادتكم * (أم هم ضلوا السبيل) * طريق الحق بأنفسهم. (18) * (قالوا سبحانك) * تنزيها لك عما لا يليق بك * (ما كان ينبغي) * يستقيم * (لنا أن نتخذ من دونك) * أي غيرك * (من أولياء) * مفعول أول ومن زائدة لتأكيد النفي وما قبله الثاني فكيف نأمر بعبادتنا ؟ * (ولكن متعتهم وآباءهم) * من قبلهم بإطالة العمر وسعة الرزق * (حتى نسوا الذكر) * تركوا الموعظة والايمان بالقرآن * (وكانوا قوما بورا) * هلكى، قال تعالى: (19) * (فقد كذبوكم) * أي كذب المعبودون العابدين * (بما تقولون) * بالفوقانية أنهم آلهة * (فما يستطيعون) * بالتحتانية والفوقانية: أي لا هم ولا أنتم * (صرفا) * دفعا للعذاب عنكم * (ولا نصيرا) * منعا لكم منه * (ومن يظلم) * يشرك * (منكم نذقه عذابا كبيرا) * شديدا في الآخرة. (20) * (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الاسواق) * فأنت مثلهم في ذلك، وقد قيل لهم مثل ما قيل لك * (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) * بلية ابتلى الغني بالفقير والصحيح بالمريض، والشريف بالوضيع يقول الثاني في كل: ما لي لا أكون كالاول في كل: * (أتصبرون) * على ما تسمعون ممن ابتليتم بهم استفهام بمعنى الامر: أي اصبروا * (وكان ربك بصيرا) * بمن يصبر وبمن يجزع. (21) * (وقال الذين لا يرجون لقاءنا) * لا يخافون البعث * (لولا) * هلا * (أنزل علينا الملائكة) * فكانوا رسلا إلينا * (أو نرى ربنا) *

______________________________

= عن ابن عباس نحوه وزاد فجاء أبو لبابة وأصحابه بأموالهم حين أطلقوا فقالوا يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا فقال ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فأنزل الله (خذ من أموالهم صدقة) الآية وأخرج هذا القدر وحده عن سعيد بن جبير والضحاك وزيد بن أسلم وغيرهم وأخرج عبد عن قتادة أنها نزلت في سبعة: أربعة منهم ربطوا أنفسهم في السواري وهم أبو لبابة ومرداس = (*)

 

[ 473 ]

فنخبر بأن محمدا رسوله قال تعالى: * (لقد استكبروا) * تكبروا * (في) * شأن * (أنفسهم وعتوا) * طغوا * (عتوا كبيرا) * بطلبهم رؤية الله تعالى في الدنيا، وعتوا بالواو على أصله بخلاف عتى بالابدال في مريم. (22) * (يوم يرون الملائكة) * في جملة الخلائق هو يوم القيامة ونصبه باذكر مقدرا * (لا بشرى يومئذ للمجرمين) * أي الكافرين بخلاف المؤمنين فلهم البشرى بالجنة * (ويقولون حجرا محجورا) * على عادتهم في الدنيا إذا نزلت بهم شدة: أي عوذا معاذا يستعيذون من الملائكة قال تعالى: (23) * (وقدمنا) * عمدنا * (إلى ما عملوا من عمل) * من الخير كصدقة وصلة رحم، وقرى ضيف وإغاثة ملهوف في الدنيا * (فجعلناه هباء منثورا) * هو ما يرى في الكوى التي عليها الشمس كالغبار المفرق: أي مثله في عدم النفع به إذ لا ثواب فيه لعدم شرطه ويجازون عليه في الدنيا. (24) * (أصحاب الجنة يومئذ) * يوم القيامة * (خير مستقرا) * من الكافرين في الدنيا * (وأحسن مقيلا) * منهم: أي موضع قائلة فيها، وهي الاستراحة نصف النهار في الحر، وأخذ من ذلك انقضاء الحساب في نصف نهار كما ورد في حديث. (25) * (ويوم تشقق السماء) * أي كل سماء * (بالغمام) * أي معه وهو غيم أبيض * (ونزل الملائكة) * من كل سماء * (تنزيلا) * هو يوم القيامة ونصبه باذكر مقدرا وفي قراءة بتشديد شين تشقق بإدغام التاء الثانية في الاصل فيها، وفي أخرى: ننزل بنونين الثانية ساكنة وضم اللام ونصب الملائكة (26) * (الملك يومئذ الحق للرحمن) * لا يشركه فيه أحد * (وكان) * اليوم * (يوما على الكافرين عسيرا) * بخلاف المؤمنين (27) * (ويوم يعض الظالم) * المشرك: عقبة بن أبي معيط كان نطق بالشهادتين ثم رجع إرضاء لابي بن خلف * (على يديه) * ندما وتحسرا في يوم القيامة * (يقول يا) * للتنبيه * (ليتني اتخذت مع الرسول) * محمد * (سبيلا) * طريقا إلى الهدى

______________________________

= وأوس بن خذام وثعلبة بن وديعة وأخرج أبو الشيخ وابن منده في الصحابة من طريق الثوري عن الاعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: كان ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك ستة: أبو لبابة وأوس بن خذام وثعلبة بن وديعة وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فجاء أبو لبابة وأوس وثعلبة فربطوا أنفسهم بالسواري وجاءوا بأموالهم فقالوا: يا رسول الله خذ هذا الذي =

 

[ 474 ]

(28) * (يا ويلتى) * ألفه عوض عن ياء الاضافة أي ويلتي، ومعناه هلكتي * (ليتني لم اتخذ فلانا) * أي: أبيا * (خليلا) * (29) * (لقد أضلني عن الذكر) * أي القرآن * (بعد إذ جاءني) * بأن ردني عن الايمان به قال تعالى: * (وكان الشيطان للانسان) * الكافر * (خذولا) * بأن يتركه ويتبرأ منه عند البلاء (30) * (وقال الرسول) * محمد * (يا رب إن قومي) * قريشا * (اتخذوا هذا القرآن مهجورا) * متروكا قال تعالى: (31) * (وكذلك) * كما جعلنا لك عدوا من مشركي قومك * (جعلنا لكل نبي) * قبلك * (عدوا من المجرمين) * المشركين فاصبر كما صبروا * (وكفى بربك هاديا) * لك * (ونصيرا) * ناصر لك على أعدائك (32) * (وقال الذين كفروا لولا) * هلا * (نزل عليه القرآن جملة واحدة) * كالتوراة والانجيل والزبور، قال تعالى: نزلناه * (كذلك) * متفرقا * (لنثبت به فؤادك) * نقوي قلبك * (ورتلنا ترتيلا) * أي أتينا به شيئا بعد شئ بتمهل وتؤدة لتيسير فهمه وحفظه (33) * (ولا يأتونك بمثل) * في إبطال أمرك * (إلا جئناك بالحق) * الدافع له * (وأحسن تفسيرا) * بيانا (34) هم * (الذين يحشرون على وجوههم) * أي يساقون * (إلى جهنم أولئك شر مكانا) * هو جهنم * (وأضل سبيلا) * أخطأ طريقا من غيرهم وهو كفرهم (35) * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * التوراة * (وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا) * معينا (36) * (فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا) * أي القبط فرعون وقومه فذهبا إليهم بالرسالة فكذبوهما * (فدمرناهم تدميرا) * أهلكناهم إهلاكا (37) * (و) * اذكر * (قوم نوح لما كذبوا الرسل) * بتكذيبهم نوحا لطول لبثه فيهم فكأنه رسل، أو لان تكذيبه تكذيب لباقي الرسل لاشتراكهم في المجئ بالتوحيد * (أغرقناهم) * جواب لما * (وجعلناهم للناس) * بعدهم * (آية) * عبرة * (وأعتدنا) * في الآخرة * (للظالمين) * الكافرين * (عذابا أليما) * مؤلما سوى ما يحل بهم في الدنيا

______________________________

= حسبنا عنك فقال: لا أحلهم حتى يكون قتال فنزل القرآن (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) الآية إسناده قوي وأخرج ابن مردويه بسند فيه الواقدي عن أم سلمة قالت: إن توبة أبي لبابة نزلت في بيتي فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك في السحر فقلت: ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال: تيب على أبي لبابة فقلت: أوذنه بذلك ؟ فقال: ما شئت فقمت على باب الحجرة وذلك قبل أن يضرب الحجاب = (*)

 

[ 475 ]

(38) * (و) * اذكر * (عادا) * قوم هود * (وثمود) * قوم صالح * (وأصحاب الرس) * اسم بئر، ونبيهم قيل شعيب وقيل غيره كانوا قعودا حولها فانهارت بهم وبمنازلهم * (وقرونا) * أقواما * (بين ذلك كثيرا) * أي بين عاد وأصحاب الرس (39) * (وكلا ضربنا له الامثال) * في إقامة الحجة عليهم فلم نهلكهم إلابعد الانذار * (وكلا تبرنا تتبيرا) * أهلكنا إهلاكا بتكذيبهم أنبياءهم (40) * (ولقد أتوا) * أي مر كفار مكة * (على القرية التي أمطرت مطر السوء) * مصدر ساء أي بالحجارة وهي عظمي قرى قوم لوط فأهلك الله أهلها لفعلهم الفاحشة * (أفلم يكونوا يرونها) * في سفرهم إلى الشام فيعتبرون، والاستفهام للتقرير * (بل كانوا لا يرجون) * يخافون * (نشورا) * بعثا فلا يؤمنون (41) * (وإذا رأوك إن) * ما * (يتخذونك إلا هزؤا) * مهزوءا به يقولون * (أهذا الذي بعث الله رسولا) * في دعواه محتقرين له عن الرسالة (42) * (إن) * مخففة من الثقيلة واسمها محذوف: أي إنه * (كاد ليضلنا) * يصرفنا * (عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها) * لصرفنا عنها قال تعالى: * (وسوف يعلمون حين يرون العذاب) * عيانا في الآخرة * (من أضل سبيلا) * أخطأ طريقا، أهم أم المؤمنون (43) * (أرأيت) * أخبرني * (من اتخذ إلهه هواه) * أي مهويه قدم المفعول الثاني لانه أهم وجملة من اتخذ مفعول أول لرأيت والثاني * (أفأنت تكون عليه وكيلا) * حافظا تحفظه عن اتباع هواه ؟ لا (44) * (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون) * سماع تفهم * (أو يعقلون) * ما تقول لهم * (إن) * ما * (هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا) * أخطأ طريقا منها لانها تنقاد لمن يتعهدها، وهم لا يطيعون مولاهم المنعم عليهم (45) * (ألم تر) * تنظر * (إلى) * إلى فعل * (ربك كيف مد الظل) * من وقت الاسفار إلى

______________________________

= فقلت يا أبا لبابة: أبشر فقد تاب الله عليك فثار الناس ليطلقوه فقال: حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون هو الذي يطلقني فلما خرج إلى الصبح أطلقه فنزلت (وآخرون اعترفوا بذنوبهم). أسباب نزول الآية 107 قوله تعالى: (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا) الآية أخرج ابن مردويه من طريق ابن إسحاق = (*)

 

[ 476 ]

وقت طلوع الشمس * (ولو شاء) * ربك * (لجعله ساكنا) * مقيما لا يزول بطلوع الشمس * (ثم جعلنا الشمس عليه) * أي الظل * (دليلا) * فلولا الشمس ما عرف الظل. (46) * (ثم قبضناه) * أي الظل الممدود * (إلينا قبضا يسيرا) * خفيا بطلوع الشمس. (47) * (وهو الذي جعل لكم الليل لباسا) * ساترا كاللباس * (والنوم سباتا) * راحة للابدان بقطع الاعمال * (وجعل النهار نشورا) * منشورا فيه لابتغاء الرزق وغيره. (48) * (وهو الذي أرسل الرياح) * وفي قراءة الريح * (نشرا بين يدي رحمته) * متفرقة قدام المطر، وفي قراءة بسكون الشين تخفيفا، وفي أخرى بسكونها ونون مفتوحة مصدر، وفي أخرى بسكونها وضم الموحدة بدل النون: أي مبشرات ومفرد الاولى نشور كرسول والاخيرة بشير * (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) * مطهرا. (49) * (لنحيي به بلدة ميتا) * بالتخفيف يستوي فيه المذكر والمؤنث ذكره باعتبار المكان * (ونسقيه) * أي الماء * (مما خلقنا أنعاما) * إبلا وبقرا وغنما * (وأناسي كثيرا) * جمع إنسان وأصله أناسين فأبدلت النون ياء وأدغمت فيها الياء أو جمع انسي. (50) * (ولقد صرفناه) * أي الماء * (بينهم ليذكروا) * أصله يتذكروا أدغمت التاء في الذال وفي قراءة ليذكروا بسكون الذال وضم الكاف: أي نعمة الله به * (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) * جحودا للنعمة حيث قالوا: مطرنا بنوء كذا. (51) * (ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا) * يخوف أهلها ولكن بعثناك إلى أهل القرى كلها نذيرا ليعظم أجرك. (52) * (فلا تطع الكافرين) * في هواهم * (وجاهدهم به) * أي القرآن * (جهادا كبيرا) * (53) * (وهو الذي مرج البحرين) * أرسلهما متجاورين * (هذا عذب فرات) * شديد العذوبة * (وهذا ملح أجاج) * شديد الملوحة * (وجعل بينهما برزخا) * حاجزا لا يختلط أحدهما بالآخر

______________________________

= قال: ذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي عن ابن أخي أبي رهم الغفاري أنه سمع أبارهم وكان ممن بايع تحت الشجرة يقول: أتى من بني مسجد الضرار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله إنا بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه قال: إني على جناح السفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما رجع نزل بذي أوان على ساعة من المدينة فأنزل الله في المسجد (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا) إلى آخر القصة فدعا مالك ابن الدخشن ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وأحرقاه ففعلا. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال: لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء خرج رجال من الانصار منهم يخدج = (*)

 

[ 477 ]

* (وحجرا محجورا) * سترا ممنوعا به اختلاطهما (54) * (وهو الذي خلق من الماء بشرا) * من المني إنسانا * (فجعله نسبا) * ذا نسب * (وصهرا) * ذا صهر بأن يتزوج ذكرا كان أو أنثى طلبا للتناسل * (وكان ربك قديرا) * قادرا على ما يشاء. (55) * (ويعبدون) * أي الكفار * (من دون الله ما لا ينفعهم) * بعبادته * (ولا يضرهم) * بتركها وهو الاصنام * (وكان الكافر على ربه ظهيرا) * معينا للشيطان بطاعته. (56) * (وما أرسلناك إلا مبشرا) * بالجنة * (ونذيرا) * مخوفا من النار. (57) * (قل ما أسألكم عليه) * أي على تبليغ ما أرسلت به * (من أجر إلا) * لكن * (من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا) * طريقا بانفاق ماله في مرضاته تعالى فلا أمنعه من ذلك (58) * (وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح) * متلبسا * (بحمده) * أي قل: سبحان الله والحمد لله * (وكفى به بذنوب عباده خبيرا) * عالما تعلق به بذنوب. (59) هو * (الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام) * من أيام الدنيا: أي في قدرها لانه لم يكن ثم شمس ولو شاء لخلقهن في لمحة والعدول عنه لتعليم خلقه التثبت * (ثم استوى على العرش) * هو في اللغة سرير الملك * (الرحمن) * بدل من ضمير استوى: أي استواء يليق به * (فاسأل) * أيها الانسان * (به) * بالرحمن * (خبيرا) * يخبرك بصفاته. (60) * (وإذا قيل لهم) * لكفار مكة * (اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا) * بالفوقانية والتحتانية والآمر محمد ولا نعرفه ؟ لا * (وزادهم) * هذا القول لهم * (نفورا) * عن الايمان. قال تعالى: (61) * (تبارك) * تعاظم * (الذي جعل في السماء بروجا) * أثني عشر: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والاسد، والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، وهي منازل الكواكب السبعة السيارة المريخ وله الحمل والعقرب، والزهرة ولها الثور والميزان، وعطارد وله الجوزاء والسنبلة، والقمر وله السرطان والشمس ولها الاسد، والمشتري وله القوس والحوت، وزحل وله الجدي والدلو

______________________________

= فبنوا مسجد النفاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخدج: ويلك ما أردت إلى ما أرى فقال: يا رسول الله ما أردت إلا الحسنى فأنزل الله الآية. وأخرج ابن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: إن أناسا من الانصار بنوا مسجدا فقال لهم أبو عامر ابتنوا مسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فاني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجند فأخرج محمدا وأصحابه فلما فرغوا = (*)

 

[ 478 ]

* (وجعل فيها) * أيضا * (سراجا) * هو الشمس * (وقمرا منيرا) * وفي قراءة سرجا بالجمع: أي نيرات، وخص القمر منها بالذكر لنوع فضيلة. (62) * (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة) * أي يخلف كل منهما الآخر * (لمن أراد أن يذكر) * بالتشديد والتخفيف كما تقدم: ما فاته في أحدهما من خير فيفعله في الآخر * (أو أراد شكورا) * أي شكرا لنعمة ربه عليه فيهما. (63) * (وعباد الرحمن) * مبتدأ وما بعده صفات له إلى أولئك يجزون غير المعترض فيه * (الذين يمشون على الارض هونا) * أي بسكينة وتواضع * (وإذا خاطبهم الجاهلون) * بما يكرهونه * (قالوا سلاما) * أي قولا يسلمون فيه من الاثم (64) * (والذين يبيتون لربهم سجدا) * جمع ساجد * (وقياما) * بمعنى قائمين يصلون بالليل (65) * (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما) * أي لازما (66) * (إنها ساءت) * بئست * (مستقرا ومقاما) * هي: أي موضع استقرار وإقامة (67) * (والذين إذا أنفقوا) * على عيالهم * (لم يسرفوا ولم يقتروا) * بفتح أوله وضمه: أي يضيقوا * (وكان) * إنفاقهم * (بين ذلك) * الاسراف والاقتار * (قواما) * وسطا (68) * (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله) * قتلها * (إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك) * أي واحدا من الثلاثة * (يلق أثاما) * أي عقوبة (69) * (يضاعف) * وفي قراءة يضعف بالتشديد * (له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه) * بجزم الفعلين بدلا، وبرفعهما استئنافا * (مهانا) * حال (70) * (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا) * منهم * (فأولئك يبدل الله سيئاتهم) * المذكورة * (حسنات) * في الآخرة * (وكان الله غفورا رحيما) * أي لم يزل متصفا بذلك (71) * (ومن تاب) * من ذنوبه غير من ذكر * (وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا) * أي يرجع إليه رجوعا فيجازيه خيرا (72) * (والذين لا يشهدون الزور) * أي الكذب والباطل * (وإذا مروا باللغو) * من الكلام القبيح وغيره * (مروا كراما) * معرضين عنه

______________________________

= من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له: لقد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه فأنزل الله (لا تقم فيه أبدا) وأخرج الواحدي عن سعد بن أبي وقاص قال: إن المنافقين عرضوا بمسجد يبنونه يضاهون به مسجد قباء لابي عامر الراهب إذا قدم ليكون إمامهم فيه فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا بنينا مسجدا فصل فيه فنزلت (لا تقم فيه أبدا) وأخرج الترمذي عن = (*)

 

[ 479 ]

(73) * (والذين إذا ذكروا) * وعظوا * (بآيات ربهم) * أي القرآن * (لم يخروا) * يسقطوا * (عليها صما وعميانا) * بل خروا سامعين ناظرين منتفعين (74) * (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا) * بالجمع والافراد * (قرة أعين) * لنا بأن نراهم مطيعين لك * (واجعلنا للمتقين إماما) * في الخير (75) * (أولئك يجزون الغرفة) * الدرجة العليا في الجنة * (بما صبروا) * على طاعة الله * (ويلقون) * بالتشديد والتخفيف مع فتح الياء * (فيها) * في الغرفة * (تحية وسلاما) * من الملائكة (76) * (خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما) * موضع إقامة لهم وأولئك وما بعده خبر عباد الرحمن المبتدأ (77) * (قل) * يا محمد لاهل مكة * (ما) * نافية * (يعبأ) * يكترث * (بكم ربي لولا دعاؤكم) * إياه في الشدائد فيكشفها * (فقد) * أي فكيف يعبأ بكم وقد * (كذبتم) * الرسول والقرآن * (فسوف يكون) * العذاب * (لزاما) * ملازما لكم في الآخرة بعد ما يحل بكم في الدنيا فقتل منهم يوم بدر سبعون وجواب لولا دل عليه ما قبلها




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (90)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (4)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (7)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 192

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8227518

  • التاريخ : 16/12/2019 - 13:11

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net