00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة يوسف 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير الجلالين   ||   تأليف : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

* (سورة يوسف) *

[ مكية إلا الآيات 1 و 2 و 3 و 7 فمدنية وآياتها 111 نزلت بعد سورة هود ] بسم الله الرحمن الرحيم (1) * (الر) * الله أعلم بمراده بذلك * (تلك) * هذه الآيات * (آيات الكتاب) * القرآن والاضافة بمعنى من * (المبين) * المظهر للحق من الباطل. (2) * (إنا أنزلناه قرآنا عربيا) * بلغة العرب * (لعلكم) * يا أهل مكة * (تعقلون) * تفقهون معانيه.

______________________________

= نزلت (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) في رجل أضاف رجلا بالمدينة فأساء قراه فتحول عنه فجعل يثني عليه بما أولاه فرخص له أن يثني عليه بما أولاه. أسباب نزول الآية 153 قوله تعالى: (يسألك أهل الكتاب) الآية أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال: جاء = (*)

 

[ 303 ]

(3) * (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا) * بإيحائنا * (إليك هذا القرآن وإن) * مخففة أي وإنه * (كنت من قبله لمن الغافلين) *. (4) اذكر * (إذ قال يوسف لابيه) * يعقوب * (يا أبت) * بالكسر دلالة على ياء الاضافة المحذوفة والفتح دلالة على ألف محذوفة قلبت عن الياء * (إني رأيت) * في المنام * (أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم) * تأكيد * (لي ساجدين) * جمع بالياء والنون للوصف بالسجود الذي هو من صفات العقلاء. (5) * (قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا) * يحتالون في هلاكك حسدا لعلمهم بتأويلها من أنهم الكواكب والشمس أمك والقمر أبوك * (إن الشيطان للانسان عدو مبين) * ظاهر العداوة. (6) * (وكذلك) * كما رأيت * (يجتبيك) * يختارك * (ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث) * تعبير الرؤيا * (ويتم نعمته عليك) * بالنبوة * (وعلى آل يعقوب) * أولاده * (كما أتمها) * بالنبوة * (على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم) * بخلقه * (حكيم) * في صنعه بهم. (7) * (لقد كان في) * خبر * (يوسف وإخوته) * وهم أحد عشر * (آيات) * عبر * (للسائلين) * عن خبرهم. (8) * (اذكر) * * (إذ قالوا) * أي بعض إخوة يوسف لبعضهم * (ليوسف) * مبتدأ * (وأخوه) * شقيقه بنيامين * (أحب) * خبر * (إلى أبينا منا ونحن عصبة) * جماعة * (إن أبانا لفي ضلال) * خطأ * (مبين) * بين بإيثارهما علينا. (9) * (اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا) * أي بأرض بعيدة * (يخل لكم وجه أبيكم) *

______________________________

= ناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن موسى جاءنا بالالواح من عند الله فأتنا بالالواح حتى نصدقك فأنزل الله (يسألك أهل الكتاب) إلى قوله (بهتانا عظيما) فجثا رجل من اليهود فقال: ما أنزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئا فأنزل الله (وما قدروا الله حق قدره) الآية. (*)

 

[ 304 ]

بأن يقبل عليكم ولا يلتفت لغيركم * (وتكونوا من بعده) * أي بعد قتل يوسف أو طرحه * (قوما صالحين) * بأن تتوبوا (10) * (قال قائل منهم) * هو يهوذا * (لا تقتلوا يوسف وألقوه) * اطرحوه * (في غيابت الجب) * مظلم البئر وفي قراءة بالجمع * (يلتقطه بعض السيارة) * المسافرين * (إن كنتم فاعلين) * ما أردتم من التفريق فاكتفوا بذلك. (11) * (قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون) * لقائمون بمصالحه (12) * (أرسله معنا غدا) * إلى الصحراء * (نرتع ونلعب) * بالنون والياء فيهما ننشط ونتسع * (وإنا له لحافظون) * (13) * (قال إني ليحزنني أن تذهبوا) * أي ذهابكم * (به) * لفراقه * (وأخاف أن يأكله الذئب) * المراد به الجنس وكانت أرضهم كثيرة الذئاب * (وأنتم عنه غافلون) * مشغولون. (14) * (قالوا لئن) * لام قسم * (أكله الذئب ونحن عصبة) * جماعة * (إنا إذا لخاسرون) * عاجزون فأرسله معهم. (15) * (فلما ذهبوا به وأجمعوا) * عزموا * (أن يجعلوه في غيابت الجب) * وجواب لما محذوف أي فعلوا ذلك بأن نزعوا قميصه بعد ضربه وإهانته وإرادة قتله وأدلوه فلما وصل إلى نصف البئر ألقوه ليموت فسقط في الماء ثم أوى إلى صخرة فنادوه فأجابهم يظن رحمتهم فأرادوا رضخه بصخرة فمنعهم يهوذا * (وأوحينا إليه) * في الجب وحي حقيقة وله سبع عشرة سنة أو دونها تطمينا لقلبه * (لتنبئنهم) * بعد اليوم * (بأمرهم) * بصنيعهم * (هذا وهم لا يشعرون) * بك حال الانباء (16) * (وجاءوا أباهم عشاء) * وقت المساء * (يبكون) *

______________________________

أسباب نزول الآية 163 قوله تعالى: (إنا أوحينا إليك) الآية روى ابن اسحاق عن ابن عباس قال: قال عدي بن زيد: ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شئ من بعد موسى فأنزل الله الآية. أسباب نزول الآية 166 قوله تعالى: (لكن الله يشهد) الآية روى ابن اسحاق عن ابن عباس قال: دخل جماعة من اليهود = (*)

 

[ 305 ]

(17) * (قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق) * نرمي * (وتركنا يوسف عند متاعنا) * ثيابنا * (فأكله الذئب وما أنت بمؤمن) * بمصدق * (لنا ولو كنا صادقين) * عندك لاتهمتنا في هذه القصة لمحبة يوسف فكيف وأنت تسئ الظن بنا (18) * (وجاءوا على قميصه) * محله نصب على الظرفية أي فوقه * (بدم كذب) * أي ذي كذب بأن ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها وذهلوا عن شقه وقالوا إنه دمه * (قال) * يعقوب لما رآه صحيحا وعلم كذبهم * (بل سولت) * زينت * (لكم أنفسكم أمرا) * ففعلتموه به * (فصبرا جميل) * لا جزع فيه، وهو خبر مبتدأ محذوف أي أمري * (والله المستعان) * المطلوب منه العون * (على ما تصفون) * تذكرون من أمر يوسف (19) * (وجاءت سيارة) * مسافرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريبا من جب يوسف * (فأرسلوا واردهم) * الذي يرد الماء ليستقي منه * (فأدلي) * أرسل * (دلوه) * في البئر فتعلق بها يوسف فأخرجه فلما رآه * (قال يا بشراي) * وفي قراءة بشرى ونداؤها مجاز أي احضري فهذا وقتك * (هذا غلام) * فعلم به إخوته فأتوه * (وأسروه) * أي أخفوا أمره جاعليه * (بضاعة) * بأن قالوا هذا عبدنا أبق، وسكت يوسف خوفا من أن يقتلوه * (والله عليم بما يعملون) * (20) * (وشروه) * باعوه منهم * (بثمن بخس) * ناقص * (دراهم معدودة) * عشرين أو اثنين وعشرين * (وكانوا) * أي إخوته * (فيه من الزاهدين) * فجاءت به السيارة إلى مصر فباعه الذي اشتراه بعشرين دينارا وزوجي نعل وثوبين (21) * (وقال الذي اشتراه من مصر) * وهو قطفير العزيز * (لامرأته) * زليخا * (أكرمي مثواه) * مقامه عندنا * (عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا) * وكان حصورا

______________________________

= على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم إني أعلم أنكم تعلمون أني رسول الله فقالوا ما نعلم ذلك فأنزل الله (لكن الله يشهد). أسباب نزول الآية 176 قوله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) الآية، روى النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال اشتكيت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أوصني لاخواتي بالثلث قال أحسن قلت بالشطر قال أحسن ثم = (*)

 

[ 306 ]

* (وكذلك) * كما نجيناه من القتل والجب وعطفنا عليه قلب العزيز * (مكنا ليوسف في الارض) * أرض مصر حتى بلغ ما بلغ * (ولنعلمه من تأويل الاحاديث) * تعبير الرؤيا عطف على مقدر متعلق بمكنا أي لنملكه أو الواو زائدة * (والله غالب على أمره) * تعالى لا يعجزه شئ * (ولكن أكثر الناس) * وهم الكفار * (لا يعلمون) * ذلك (22) * (ولما بلغ أشده) * وهو ثلاثون سنة أو وثلاث * (آتيناه حكما) * حكمة * (وعلما) * فقها في الدين قبل أن يبعث نبيا * (وكذلك) * كما جزيناه * (نجزي المحسنين) * لانفسهم (23) * (وراودته التي هو في بيتها) * هي زليخا * (عن نفسه) * أي طلبت منه أن يواقعها * (وغلقت الابواب) * للبيت * (وقالت) * له * (هيت لك) * أي هلم واللام للتبيين وفي قراءة بكسر الهاء وأخرى بضم التاء * (قال معاذ الله) * أعوذ بالله من ذلك * (إنه) * الذي اشتراني * (ربي) * سيدي * (أحسن مثواي) * مقامي فلا أخونه في أهله * (إنه) * أي الشأن * (لا يفلح الظالمون) * الزناة (24) * (ولقد همت به) * قصدت منه الجماع * (وهم بها) * قصد ذلك * (لولا أن رأى برهان ربه) * قال ابن عباس مثل له يعقوب فضرب صدره فخرجت شهوته من أنامله وجواب لولا لجامعها * (كذلك) * أريناه البرهان * (لنصرف عنه السوء) * الخيانة * (والفحشاء) * الزنا * (إنه من عبادنا المخلصين) * في الطاعة وفي قراءة بفتح اللام أي المختارين (25) * (واستبقا الباب) * بادر إليه يوسف للفرار وهي للتشبث به فأمسكت ثوبه وجذبته إليها * (وقدت) * شقت * (قميصه من دبر وألفيا) * وجدا * (سيدها) * زوجها

______________________________

= خرج ثم دخل علي قال لا: أراك تموت في وجعك هذا إن الله أنزل وبين ما لاخواتك وهو الثلثان فكان جابر يقول نزلت هذه الآية في (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) قال الحافظ ابن حجر هذه قصة أخرى لجابر غير التي تقدمت في أول السورة وأخرج ابن مردويه عن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم كيف يورث الكلالة فأنزل الله (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) إلى آخرها. = (*)

 

[ 307 ]

* (لدى الباب) * فنزهت نفسها ثم * (قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا) * زنا * (إلا أن يسجن) * يحبس في سجن * (أو عذاب أليم) * مؤلم بأن يضرب. (26) * (قال) * يوسف متبرئا * (هي راودتني عن نفسي وشهد من أهلها) * ابن عمها، روي أنه كان في المهد فقال * (إن كان قميصه من قبل) * قدام * (فصدقت وهو من الكاذبين) *. (27) * (وإن كان قميصه قد من دبر) * خلف * (فكذبت وهو من الصادقين) *. (28) * (فلما رأى) * زوجها * (قميصه قد من دبر قال إنه) * أي قولك (ما جزاء من أراد) الخ * (من كيدكن) * أيها النساء * (إن كيدكن عظيم) *. (29) ثم قال يا * (يوسف أعرض عن هذا) * الامر ولا تذكره لئلا يشيع * (واستغفري) * يا زليخا * (لذنبك إنك كنت من الخاطئين) * الآثمين، واشتهر الخبر وشاع. (30) * (وقال نسوة في المدينة) * مدينة مصر * (امرأة العزيز تراود فتاها) * عبدها * (عن نفسه قد شغفها حبا) * تمييز، أي دخل حبه شغاف قلبها، أي غلافه * (إنا لنراها في ضلال) * أي في خطأ * (مبين) * بين بحبها إياه. (31) * (فلما سمعت بمكرهن) * غيبتهن لها * (أرسلت إليهن وأعتدت) * أعدت * (لهن متكأ) * طعاما يقطع بالسكين للاتكاء عنده وهو الاترج * (وآتت) * أعطت * (كل واحدة منهن سكينا وقالت) * ليوسف * (اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه) * أعظمنه * (وقطعن أ يديهن) * بالسكاكين ولم يشعرن بالالم لشغل قلبهن بيوسف * (وقلن حاش لله) * تنزيها له

______________________________

= " تنبيه " إذا تأملت ما أوردناه من أسباب نزول آيات هذه السورة عرفت الرد على من قال بأنها مكية. (سورة المائدة) أسباب نزول الآية 2 قوله تعالى (لا تحلوا شعائر الله) الآية أخرج ابن جرير عن عكرمة قال قدم الحطم بن هند = (*)

 

[ 308 ]

* (ما هذا) * أي يوسف * (بشرا إن) * ما (هذا إلا ملك كريم) * لما حواه من الحسن الذي لا يكون عادة في النسمة البشرية، وفي الحديث (أنه أعطي شطر الحسن). (32) * (قالت) * امرأة العزيز لما رأت ما حل بهن * (فذلكن) * فهذا هو * (الذي لمتنني فيه) * في حبه بيان لعذرها * (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم) * امتنع * (ولئن لم يفعل ما آمره) * به * (ليسجنن وليكونا من الصاغرين) * الذليلين فقلن له أطع مولاتك. (33) * (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب) * أمل * (إليهن وأكن) * أصر * (من الجاهلين) * المذنبين والقصد بذلك الدعاء فلذا قال تعالى: (34) * (فاستجاب له ربه) * دعاءه * (فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع) * للقول * (العليم) * بالفعل. (35) * (ثم بدا) * ظهر * (لهم من بعد ما رأوا الآيات) * الدالات على براءة يوسف أن يسجنوه دل على هذا * (ليسجننه حتى) * إلى * (حين) * ينقطع فيه كلام الناس فسجن. (36) * (ودخل معه السجن فتيان) * غلامان للملك أحدهما ساقيه والآخر صاحب طعامه فرأياه يعبر الرؤيا فقالا لنختبرنه * (قال أحدهما) * وهو الساقي * (إني أراني أعصر خمرا) * أي عنبا * (وقال الآخر) * وهو صاحب الطعام * (إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا) * خبرنا * (بتأويله) * بتعبيره * (إنا نراك من المحسنين) *.

______________________________

= البكري المدينة في عير له يحمل طعاما فباعه ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه وأسلم فلما خارجا نظر إليه فقال لمن عنده لقد دخل علي بوجه وولى بقفا غادر فلما قدم اليمامة ارتد عن الاسلام وخرج في عير له يحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة فلما سمع به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تهيأ للخروج إليه نفر من المهاجرين والانصار ليقتطعوه في عيره فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله) = (*)

 

[ 309 ]

(37) * (قال) * لهما مخبرا أنه عالم بتعبير الرؤيا * (لا يأتيكما طعام ترزقانه) * في منامكما * (إلا نبأتكما بتأويله) * في اليقظة * (قبل أن يأتيكما) * تأويله * (ذلكما مما علمني ربي) * فيه حث على إيمانهما ثم قواه بقوله * (إني تركت ملة) * دين * (قوم لا يؤمنون بالله وهو بالآخرة هم) * تأكيد * (كافرون) *. (38) * (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان) * ينبغي * (لنا أن نشرك بالله من) * زائدة * (شئ) * لعصمتنا * (ذلك) * التوحيد * (من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس) * وهم الكفار * (لا يشكرون) * الله فيشركون ثم صرح بدعائهما إلى الايمان فقال: (39) * (يا صاحبي) * ساكني * (السجن أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) * خير ؟ استفهام تقرير. (40) * (ما تعبدون من دونه) * أي غيره * (إلا أسماء سميتموها) * سميتم بها أصناما * (أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها) * بعبادتها * (من سلطان) * حجة وبرهان * (إن) * ما * (الحكم) * القضاء * (إلا لله) * وحده * (أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك) * التوحيد * (الدين القيم) * المستقيم * (ولكن أكثر الناس) * وهم الكفار * (لا يعلمون) * ما يصيرون إليه من العذاب فيشركون. (41) * (يا صاحبي السجن أما أحدكما) * أي الساقي فيخرج بعد ثلاث * (فيسقي ربه) * سيده * (خمرا) * على عادته * (وأما الآخر) * فيخرج بعد ثلاث * (فيصلب فتأكل الطير من رأسه) * هذا تأويل رؤياكما فقالا ما رأينا شيئا فقال * (قضي) * تم * (الامر الذي فيه تستفتيان) * سألتما عنه صدقتما أم كذبتما.

______________________________

= الآية فانتهى القوم وأخرج عن السدي نحوه. قوله تعالى (ولا يجر منكم) الآية أخرج ابن ابي حاتم عن زيد بن أسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نصد = (*)

 

[ 310 ]

(42) * (وقال للذي ظن) * أيقن * (أنه ناج منهما) * وهو الساقي * (اذكرني عند ربك) * سيدك فقل له إن في السجن غلاما محبوسا ظلما، فخرج * (فأنساه) * أي الساقي * (الشيطان ذكر) * يوسف عند * (ربه فلبث) * مكث يوسف * (في السجن بضع سنين) * قيل سبعا وقيل اثنتي عشرة. (43) * (وقال الملك) * ملك مصر الريان بن الوليد * (إني أرى) * أي رأيت * (سبع بقرات سمان يأكلهن) * يبتلعهن * (سبع) * من البقر * (عجاف) * جمع عجفاء * (وسبع سنبلات خضر وأخر) * أي سبع سنبلات * (يابسات) * قد التوت على الخضر وعلت عليها * (يا أيها الملا أفتوني في رؤياي) * بينوا لي تعبيرها * (إن كنتم للرؤيا تعبرون) * فاعبروها (44) * (قالوا) * هذه * (أضغاث أحلام) * أخلاط * (وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين) *. (45) * (وقال الذي نجا منهما) * أي من الفتيين وهو الساقي * (وادكر) * فيه إبدال التاء في الاصل دالا وإدغامها في الدال أي تذكر * (بعد أمة) * حين حال يوسف * (أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون) * فأرسلوه فأتى يوسف فقال: (46) يا * (يوسف أيها الصديق) * الكثير الصدق * (أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس) * أي الملك وأصحابه * (لعلهم يعلمون) * تعبيرها (47) * (قال تزرعون) * أي ازرعوا * (سبع سنين دأبا) * متتابعة وهي تأويل السبع السمان * (فما حصدتم فذروه) * أي اتركوه * (في سنبله) * لئلا يفسد * (إلا قليلا مما تأكلون) * فادرسوه. (48) * (ثم يأتي من بعد ذلك) * أي السبع المخصبات * (سبع شداد) * مجدبات صعاب وهي تأويل السبع العجاف * (يأكلن ما قدمتم لهن) * من الحب المزروع في السنين المخصبات أي تأكلونه فيهن * (إلا قليلا مما تحصنون) * تدخرون. (49) * (ثم يأتي من بعد ذلك) * أي السبع المجدبات * (عام فيه يغاث الناس) * بالمطر * (وفيه يعصرون) * الاعناب وغيرها لخصبه.

______________________________

= هؤلاء كما صدوا أصحابنا فأنزل الله (ولا يجرمنكم) الآية. أسباب نزول الآية قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة) الآية، أخرج ابن مندة في كتاب الصحابة من طريق عبد الله بن جبلة بن حبان ابن حجر عن أبيه عن جده حبان قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أوقد تحت قدر فيها لحم ميتة، فأنزل تحريم الميتة فأكفأت القدر. (*)

 

[ 311 ]

(50) * (وقال الملك) * لما جاءه الرسول وأخبره بتأويلها * (ائتوني به) * أي بالذي عبرها * (فلما جاءه) * أي يوسف * (الرسول) * وطلبه للخروج * (قال) * قاصدا إظهار براءته * (ارجع إلى ربك فاسأله) * أن يسأل * (ما بال) * حال * (النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي) * سيدي * (بكيدهن عليم) * فرجع فأخبر الملك فجمعهن (51) * (قال ما خطبكن) * شأنكن * (إذ راودتن يوسف عن نفسه) * هل وجدتن منه ميلا إليكن * (قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص) * وضح * (الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين) * في قوله: (هي راودتني عن نفسي) فأخبر يوسف بذلك فقال: (52) * (ذلك) * أي طلب البراءة * (ليعلم) * العزيز * (أني لم أخنه) * في أهله * (بالغيب) * حال * (وأن الله لا يهدي كيد الخائنين) * ثم تواضع لله فقال: (53) * (وما أبرئ نفسي) * من الزلل * (إن النفس) * الجنس * (لامارة) * كثيرة الامر * (بالسوء إلا ما) * بمعنى من * (رحم ربي) * فعصمه * (إن ربي غفور رحيم) *. (54) * (وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي) * أجعله خالصا لي دون شريك فجاءه الرسول وقال: أجب الملك فقام وودع أهل السجن ودعا لهم ثم اغتسل ولبس ثيابا حسانا ودخل عليه * (فلما كلمه قال) * له * (إنك اليوم لدينا مكين أمين) * ذو مكانة وأمانة على أمرنا فماذا ترى أن نفعل ؟ قال: اجمع الطعام وازرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة وادخر الطعام في سنبله فتأتي إليك الخلق ليمتاروا منك، فقال: ومن لي بهذا ؟ (55) * (قال) * يوسف * (اجعلني على خزائن الارض) * أرض مصر * (إني حفيظ عليم) * ذو حفظ وعلم بأمرها، وقيل كاتب حاسب. (56) * (وكذلك) * كإنعامنا عليه بالخلاص من السجن * (مكنا ليوسف في الارض) * أرض مصر * (يتبوأ) * ينزل * (منها حيث يشاء) *

______________________________

أسباب نزول الآية 4 قوله تعالى (يسألونك ماذا أحل لهم) الآية روى الطبراني والحاكم والبيهقي وغيرهم عن أبي رافع قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأستأذن على هفأذن له فأبطأ فأخذ رداءه فخرج إليه وهو قائم بالباب فقال قد أذنا لك قال أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو فأمر أبا رافع لا تدع كلبا بالمدينة الا قتلته فأتاه الناس، = (*)

 

[ 312 ]

بعد الضيق والحبس وفي القصة أن الملك توجه وختمه وولاه مكان العزيز وعزله ومات بعد، فزوجه امرأته فوجدها عذراء وولدت له ولدين، وأقام العدل بمصر ودانت له الرقاب * (نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين) *. (57) * (ولاجر الآخرة خير) * من أجر الدنيا * (للذين آمنوا وكانوا يتقون) * ودخلت سنو القحط وأصاب أرض كنعان والشام. (58) * (وجاء إخوة يوسف) * إلا بنيامين ليمتاروا لما بلغهم أن عزيز مصر يعطي الطعام بثمنه * (فدخلوا عليه فعرفهم) * أنهم إخوته * (وهم له منكرون) * لا يعرفونه لبعد عهدهم به وظنهم هلاكه فكلموه بالعبرانية فقال كالمنكر عليهم: ما أقدمكم بلادي ؟ فقالوا للميرة فقال لعلكم عيون قالوا معاذ الله قال فمن أين أنتم ؟ قالوا من بلاد كنعان وأبونا يعقوب نبي الله، قال وله أولاد غيركم ؟ قالوا نعم كنا اثني عشر فذهب أصغرنا هلك في البرية وكان أحبنا إليه وبقي شقيقه فاحتسبه ليتسلى به عنه فأمر بإنزالهم وإكرامهم. (59) * (ولما جهزهم بجهازهم) * وفى لهم كيلهم * (قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم) * أي بنيامين لاعلم صدقكم فيما قلتم * (ألا ترون أني أوفي الكيل) * أتمه من غير بخس * (وأنا خير المنزلين) *. (60) * (فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي) * أي ميرة * (ولا تقربون) * نهي أو عطف على محل فلا كيل أي تحرموا ولا تقربوا. (61) * (قالوا سنراود عنه أباه) * سنجتهد في طلبه منه * (وإنا لفاعلون) * ذلك. (62) * (وقال لفتيته) * وفي قراءة لفتيانه غلمانه * (اجعلوا بضاعتهم) * التي أتوا بها ثمن الميرة وكانت دراهم * (في رحالهم) * أوعيتهم * (لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم) * وفرغوا أوعيتهم * (لعلهم يرجعون) * إلينا لانهم لا يستحلون إمساكها.

______________________________

= فقالوا يا رسول الله ماذا يحل لنا من هذه الامة التي أمرت بقتلها فنزلت (يسألونك ماذا أحل لهم) الآية وروى ابن جرير عن عكرمة أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع في قتل الكلاب حتى بلغ العوالي فدخل عاصم بن عدي وسعد ابن حثمة وعويمر بن ساعدة فقالوا ماذا أحل لنا يا رسول الله فنزلت (يسألونك ماذا أحل لهم) وأخرج عن محمد بن كعب القرظي قال لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب = (*)

 

[ 313 ]

(63) * (فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا: يا أبانا منع منا الكيل) * إن لم ترسل أخانا إليه * (فأرسل معنا أخانا نكتل) * بالنون والياء * (وإنا له لحافظون) *. (64) * (قال هل) * ما * (آمنتم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه) * يوسف * (من قبل) * وقد فعلتم به ما فعلتم * (فالله خير حفظا) * وفي قراءة حافظا تمييز كقولهم لله دره فارسا * (وهو أرحم الراحمين) * فأرجو أن يمن بحفظه. (65) * (ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي) * ما استفهامية أي أي شئ نطلب من إكرام الملك أعظم من هذا وقرئ بالفوقانية خطابا ليعقوب وكانوا ذكروا له إكراما لهم * (هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا) * نأتي بالميرة لهم وهي الطعام * (ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير) * لاخينا * (ذلك كيل يسير) * سهل على الملك لسخائه. (66) * (قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا) * عهدا * (من الله) * بأن تحلفوا * (لتأتنني به إلا أن يحاط بكم) * بأن تموتوا أو تغلبوا فلا تطيقوا الاتيان به فأجابوه إلى ذلك * (فلما آتوه موثقهم) * بذلك * (قال الله على ما نقول) * نحن وأنتم * (وكيل) * شهيد وأرسله معهم. (67) * (وقال يا بني لا تدخلوا) * مصر * (من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) * لئلا تصيبكم العين * (وما أغني) * أدفع * (عنكم) * بقولي ذلك * (من الله من) * زائدة * (شئ) * قدره عليكم وإنما ذلك شفقة * (إن) * ما * (الحكم إلا لله) * وحده * (عليه توكلت) * به وثقت * (وعليه فليتوكل المتوكلون) *. (68) قال تعالى: * (ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم) * أي متفرقين * (ما كان يغني عنهم من الله) * أي قضائه * (من) * زائدة * (شئ إلا) * لكن * (حاجة في نفس يعقوب قضاها) * وهي إرادة دفع العين شفقة * (وإنه لذو علم لما علمناه) * لتعليمنا إياه * (ولكن أكثر الناس) * وهم الكفار * (لا يعلمون) * إلهام الله لاصفيائه.

______________________________

= قالوا يا رسول الله ماذا يحل لن امن هذه الامة وأخرج من طريق الشعبي أن عدي بن حاتم الطائي قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن صيد الكلاب فلم يدر ما يقول له حتى نزلت هذه الآية (تعلمونهن مما علمكم الله) وأخرج ابن أبي حاتم عن سعد بن جبير أن عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة وإن كلاب آل ذريح = (*)

 

[ 314 ]

(69) * (ولما دخلوا على يوسف آوى) * ضم * (إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس) * تحزن * (بما كانوا يعملون) * من الحسد لنا وأمره أن لا يخبرهم وتواطأ معه على أنه سيحتال على أن يبقيه عنده. (70) * (فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية) * هي صاع من الذهب مرصع بالجوهر * (في رحل أخيه) * بنيامين * (ثم أذن مؤذن) * نادى مناد بعد انفصالهم عن مجلس يوسف * (أيتها العير) * القافلة * (إنكم لسارقون) *. (71) * (قالوا و) * قد * (أقبلوا عليهم ماذا) * ما الذي * (قفقدون) * - ه. (72) * (قالوا نفقد صواع) * صاع * (الملك ولمن جاء به حمل بعير) * من الطعام * (وأنا به) * بالحمل * (زعيم) * كفيل. (73) * (قالوا تالله) * قسم فيه معنى التعجب * (لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين) * ما سرقنا قط. (74) * (قالوا) * أي المؤذن وأصحابه * (فما جزاؤه) * أي السارق * (إن كنتم كاذبين) * في قولكم ما كنا سارقين ووجد فيكم. (75) * (قال جزاؤه) * مبتدأ خبره * (من وجد في رحله) * يسترق ثم أكد بقوله * (فهو) * أي السارق * (جزاؤه) * أي المسروق لا غير وكانت سنة آل يعقوب * (كذلك) * الجزاء * (نجزي الظالمين) * بالسرقة فصرحوا ليوسف بتفتيش أوعيتهم. (76) * (فبدأ بأوعيتهم) * ففتشها * (قبل وعاء أخيه) * لئلا يتهم * (ثم استخرجها) * أي السقاية * (من وعاء أخيه) * قال تعالى: * (كذلك) * الكيد * (كدنا ليوسف) * علمناه الاحتيال في أخذ أخيه * (ما كان) * يوسف * (ليأخذ أخاه) * رقيقا عن السرقة * (في دين الملك) * حكم ملك مصر لان جزاءه عنده الضرب وتغريم مثلي المسروق لا الاسترقاق * (إلا أن يشاء الله) * أخذه بحكم أبيه أي لم يتمكن من أخذه إلا بمشيئة الله بإلهامه سؤال إخوته وجوابهم بسنتهم * (نرفع درجات من نشاء) * بالاضافة والتنوين في العلم كيوسف

______________________________

= تصيد القر والحمير والظباء وقد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منها، فنزلت (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات). أسباب نزول الآية 6 قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) الآية روى البخاري من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فثنى = (*)

 

[ 315 ]

* (وفوق كل ذي علم) * من المخلوقين * (عليم) * أعلم منه حتى ينتهي إلى الله تعالى. (77) * (قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) * أي يوسف وكان سرق لابي أمه صنما من ذهب فكسره لئلا يعبده * (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها) * يظهرها * (لهم) * والضمير للكلمة التي في قوله * (قال) * في نفسه * (أنتم شر مكانا) * من يوسف وأخيه لسرقتكم أخاكم من أبيكم وظلمكم له * (والله أعلم) * عالم * (بما تصفون) * تذكرون من أمره. (78) * (قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا) * يحبه أكثر منا ويتسلى به عن ولده الهالك ويحزنه فراقه * (فخذ أحدنا) * استعبده * (مكانه) * بدلا منه * (إنا نراك من المحسنين) * في أفعالك. (79) * (قال معاذ الله) * نصب على المصدر حذف فعله وأضيف إلى المفعول أي نعوذ بالله من * (أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) * لم يقل من سرق تحرزا من الكذب * (إنا إذا) * إن أخذنا غيره * (لظالمون) *. (80) * (فلما استيأسوا) * يئسوا * (منه خلصوا) * اعتزلوا * (نجينا) * مصدر يصلح للواحد وغيره أي يناجي بعضهم بعضا * (قال كبيرهم) * سنا روبيل أو رأيا: يهوذا * (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا) * عهدا * (من الله) * في أخيكم * (ومن قبل ما) * زائدة * (فرطتم في يوسف) * وقيل ما مصدرية مبتدأ خبره من قبل * (فلن أبرح) * أفارق * (الارض) * أرض مصر * (حتى يأذن لي أبي) * بالعود إليه * (أو يحكم الله لي) * بخلاص أخي * (وهو خير الحاكمين) * أعدلهم. (81) * (إرجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا) * عليه * (إلا بما علمنا) * تيقنا من مشاهدة الصاع في رحله * (وما كنا للغيب) * لما غاب عنا حين إعطاء الموثق * (حافظين) * ولو علمنا أنه يسرق لم نأخذه. (82) * (واسأل القرية التي كنا فيها) * هي مصر أي أرسل إلى أهلها فاسألهم * (والعير) *

______________________________

رأسه في حجري راقدا وأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال حبست الناس في قلادة ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزلت (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) إلى قوله (لعلكم تشكرون) فقال أسيد بن حضير لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر. وروى الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت لما كان من أمر عقدي ما = (*)

 

[ 316 ]

أصحاب العير * (التي أقبلنا فيها) * وهم قوم من كنعان * (وإنا لصادقون) * في قولنا فرجعوا إليه وقالوا له ذلك. (83) * (قال بل سولت) * زينت * (لكم أنفسكم أمرا) * ففعلتموه إتهمهم لما سبق منهم من أمر يوسف * (فصبر جميل) * صبري * (عسى الله أن يأتيني بهم) * بيوسف وأخويه * (جميعا إنه هو العليم) * بحالي * (الحكيم) * في صنعه. (84) * (وتولى عنهم) * تاركا خطابهم * (وقال يا أسفى) * الالف بدل من ياء الاضافة أي يا حزني * (على يوسف وابيضت عيناه) * انمحق سوادهما وبدل بياضا من بكائه * (من الحزن) * عليه * (فهو كظيم) * مغموم مكروب لا يظهر كربه. (85) * (قالوا تالله) * لا * (تفتأ) * تزال * (تذكر يوسف حتى تكون حرضا) * مشرفا على الهلاك لطول مرضك وهو مصدر يستوي فيه الواحد وغيره * (أو تكون من الهالكين) * الموتى. (86) * (قال) * لهم * (إنما أشكو بثي) * هو عظيم الحزن الذي لا يصبر عليه حتى يبث إلى الناس * (وحزني إلى الله) * لا إلى غيره فهو الذي تنفع الشكوى إليه * (وأعلم من الله ما لا تعلمون) * من أن رؤيا يوسف صدق وهو حي ثم قال: (87) * (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه) * اطلبوا خبرهما * (ولا تيأسوا) * تقنطوا * (من روح الله) * رحمته * (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) * فانطلقوا نحو مصر ليوسف. (88) * (فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر) * الجوع * (وجئنا ببضاعة مزجاة) * مدفوعة يدفعها كل من رآها لرداءتها وكانت دراهم زيوفا أو غيرها * (فأوف) * أتم * (لنا الكيل وتصدق علينا) * بالمسامحة عن رداءة بضاعتنا * (إن الله يجزي المتصدقين) * يثيبهم فرق لهم وأدركته الرحمة ورفع الحجاب بينه وبينهم. (89) ثم * (قال) * لهم توبيخا * (هل علمتم ما فعلتم بيوسف) * من الضرب والبيع وغير ذلك * (وأخيه) *

______________________________

= كان وقال أهل الافك ما قالوا خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه، فقال لي أبو بكر بنية في كل تكونين عناء وبلاء على الناس فأنزل اللله الرخصة في التيمم فقال أبو بكر: إنك لمباركة (تنبيهان) الاول ساق البخاري هذا الحديث من رواية عمرو بن الحارث وفيه التصريح بأن آية التيممم المذكورة في رواية غيره هي آية المائدة وأكثر الرواة = (*)

 

[ 317 ]

من هضمكم له بعد فراق أخيه * (إذ أنتم جاهلون) * ما يؤول إليه أمر يوسف (90) * (قالوا) * بعد أن عرفوه لما ظهر من شمائله متثبتين * (أئنك) * بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين * (لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من) * أنعم * (الله علينا) * بالاجتماع * (إنه من يتق) * يخف الله * (ويصبر) * على ما يناله * (فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) * فيه وضع الظاهر موضع المضمر (91) * (قالوا تالله لقد آثرك) * فضلك * (الله علينا) * بالملك وغيره * (وإن) * مخففة أي إنا * (كنا لخاطئين) * آثمين في أمرك فأذللناك. (92) * (قال لا تثريب) * عتب * (عليكم اليوم) * خصه بالذكر لانه مظنة التثريب فغيره أولى * (يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) * وسألهم عن أبيه فقالوا ذهبت عيناه فقال: (93) * (اذهبوا بقميصي هذا) * وهو قميص إبراهيم الذي لبسه حين ألقي في النار كان في عنقه في الجب وهو من الجنة أمره جبريل بإرساله وقال إن فيه ريحها ولا يلقى على مبتلى إلا عوفي * (فألقوه على وجه أبي يأت) * يصر * (بصيرا وائتوني بأهلكم أجمعين) *. (94) * (ولما فصلت العير) * خرجت من عريش مصر * (قال أبوهم) * لمن حضر من بنيه وأولادهم * (إني لاجد ريح يوسف) * أوصلته إليه الصبا بإذنه تعالى من مسير ثلاثة أيام أو ثمانية أو أكثر * (لولا أن تفندون) * تسفهون لصدقتموني. (95) * (قالوا) * له * (تالله إنك لفي ضلالك) * خطئك * (القديم) * من إفراطك في محبته ورجاء لقائه على بعد العهد. (96) * (فلما أن) * زائدة * (جاء البشير) * يهوذا بالقميص وكان قد حمل قميص الدم فأحب أن يفرحه كما أحزنه (ألقاه) * طرح القميص * (على وجهه فارتد) * رجع * (بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون) *.

______________________________

= قالوا فنزلت آية التيمم ولم يبينوها، وقد قال ابن عبد البر هذه معضلة ما وجدت لدائها دواء لانا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة وقد قال ابن بطال هي آية النساء ووجهه بأن آية المائدة تسمى آية الوضوء وآية النساء لا ذكر للوضوء بها فيتجه تخصيصها بآية التيمم وأورد الواحدي هذا الحديث في أسباب النزول عند ذكر آية النساء ولا شك أن الذي مال إليه البخاري من أنها آية المائدة = (*)

 

[ 318 ]

(97) * (قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين) *. (98) * (قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم) * أخر ذلك إلى السحر ليكون أقرب إلى الاجابة أو إلى ليلة الجمعة ثم توجهوا إلى مصر وخرج يوسف والاكابر لتلقيهم. (99) * (فلما دخلوا على يوسف) * في مضربه * (آوى) * ضم * (إليه أبويه) * أباه وأمه أو خالته * (وقال) * لهم * (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) * فدخلوا وجلس يوسف على سريره. (100) * (ورفع أبويه) * أجلسهما معه * (على العرش) * السرير * (وخروا) * أي أبواه وإخوته * (له سجدا) * سجود انحناء لا وضع جبهة وكان تحيتهم في ذلك الزمان * (وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي) * إلي * (إذ أخرجني من السجن) * لم يقل من الجب تكرما لئلا تخجل إخوته * (وجاء بكم من البدو) * البادية * (من بعد أن نزغ) * أفسد * (الشيطان بيني وبين أخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم) * بخلقه * (الحكيم) * في صنعه وأقام عنده أبوه أربعا وعشرين سنة أو سبع عشرة سنة وكانت مدة فراقه ثماني عشرة أو أربعين أو ثمانين سنة وحضره الموت فوصى يوسف أن يحمله ويدفنه عند أبيه فمضى بنفسه ودفنه ثمة، ثم عاد إلى مصر وأقام بعده ثلاثا وعشرين سنة ولما تم أمره وعلم أنه لا يدوم تاقت نفسه إلى الملك الدائم فقال: * (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث) * تعبير الرؤيا * (فاطر) * خالق * (السماوات والارض أنت وليي) * متولي مصالحي * (في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين) * من آبائي فعاش بعد ذلك أسبوعا أو أكثر ومات وله مائة وعشرون سنة وتشاح المصريون في قبره فجعلوه في صندوق من مرمر ودفنوه في أعلى النيل لتعم البركة جانبيه فسبحان من لا انقضاء لملكه.

______________________________

= هو الصواب للتصريح بها في الطريق المذكور. الثاني يدل الحديث على أن الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول الآية، ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع قال ابن عبد البر معلوم عند جميع أهل المغازي أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل منذ فرضت عليه الصلاة إلا بوضوء ولا يدفع ذلك = (*)

 

[ 319 ]

(102) * (ذلك) * المذكور من أمر يوسف * (من أنباء) * أخبار * (الغيب) * ما غاب عنك يا محمد * (نوحيه إليك وما كنت لديهم) * لدى إخوة يوسف * (إذ أجمعوا أمرهم) * في كيده أي عزموا عليه * (وهم يمكرون) * به أي لم تحضرهم فتعرف قصتهم فتخبر بها وإنما حصل لك علمها من جهة الوحي. (103) * (وما أكثر الناس) * أي أهل مكة * (ولو حرصت) * على إيمانهم * (بمؤمنين) *. (104) * (وما تسألهم عليه) * أي القرآن * (من أجر) * تأخذه * (إن) * ما * (هو) * أي القرآن * (إلا ذكر) * عظة * (للعالمين) *. (105) * (وكأين) * وكم * (من آية) * دالة على وحدانية الله * (في السماوات والارض يمرون عليها) * يشاهدونها * (وهم عنها معرضون) * لا يتفكرون بها. (106) * (وما يؤمن أكثرهم بالله) * حيث يقرون بأنه الخالق الرازق * (إلا وهم مشركون) * به بعبادة الاصنام ولذا كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك، يعنونها. (107) * (أفأمنوا أن تأتيهم غاشية) * نقمة تغشاهم * (من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة) * فجأة * (وهم لا يشعرون) * بوقت إتيانها قبله. (108) * (قل) * لهم * (هذه سبيلي) * وفسرها بقوله * (أدعو إلى) * دين * (الله على بصيرة) * حجة واضحة * (أنا ومن اتبعني) * آمن بي عطف على أنا المبتدأ المخبر عنه بما قبله * (وسبحان الله) * تنزيها له عن الشركاء * (وما أنا من المشركين) * من جملة سبيله أيضا. (109) * (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى) * وفي قراءة بالنون وكسر الحاء * (إليهم) * لا ملائكة * (من أهل القرى) * الامصار لانهم أعلم وأحلم بخلاف أهل البوادي لجفائهم وجهلهم * (أفلم يسيروا) * أهل مكة * (في الارض فينظروا

______________________________

إلا جاحد أو معاند قال والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقديم العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل وقال غيره يحتمل أن يكون أول الآية نزل مقدما مع فرض الوضوء ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة. قلت: الاول أصوب فإن فرض الوضوء كان مع فرض الصلاة بمكة والآية مدنية. (*)

 

[ 320 ]

كيف كانت عاقبة الذين من قبلهم) * أي آخر أمرهم من إهلاكهم بتكذيبهم رسلهم * (ولدار الآخرة) * أي الجنة * (خير للذين اتقوا) * الله * (أفلا تعقلون) * بالياء والتاء يا أهل مكة هذا فتؤمنون. (110) * (حتى) * غاية لما دل عليه (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا) أي فتراخى نصرهم حتى * (إذا استيئس) * يئس * (الرسل وظنوا) * أيقن الرسل * (أنهم قد كذبوا) * بالتشديد تكذيبا لا إيمان بعده والتخفيف أي ظن الامم أن الرسل أخلفوا ما وعدوا به من النصر * (جاءهم نصرنا فننجي) * بنونين مشددا ومخففا وبنون مشددا ماض * (من نشاء ولا يرد بأسنا) * عذابنا * (عن القوم المجرمين) * المشركين. (111) * (لقد كان في قصصهم) * أي الرسل * (عبرة لاولي الالباب) * أصحاب العقول * (ما كان) * هذا القرآن * (حديثا يفترى) * يختلق * (ولكن) * كان * (تصديق الذي بين يديه) * قبله من الكتب * (وتفصيل) * تبيين * (كل شئ) * يحتاج إليه في الدين * (وهدى) * من الضلالة * (ورحمة لقوم يؤمنون) * خصوا بالذكر لانتفاعهم به دون غيرهم.




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8903337

  • التاريخ : 8/08/2020 - 06:28

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net