00989338131045
 
 
 
 
 
 

  سورة الاعراف 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير الجلالين   ||   تأليف : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

[ سورة الاعراف ]

[ مكية إلا من آية 163 لغاية 170 فمدنية وآياتها 205 أو 206 نزلت بعد ص ] بسم الله الرحمن الرحيم (1) * (المص) * الله أعلم بمراده بذلك. (2) هذا * (كتاب أنزل إليك) * خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم * (فلا يكن في صدرك حرج) * ضيق * (منه) * أن تبلغه مخافة أن تكذب * (لتنذر) * متعلق بأنزل أي للانذار * (به وذكرى) * تذكرة * (للمؤمنين) * به. (3) قل لهم * (إتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) * أي القرآن * (ولا تتبعوا) * تتخذوا * (من دونه) * أي الله أي غيره * (أولياء) * تطيعونهم في معصيته تعالى * (قليلا ما تذكرون) * بالتاء والياء تتعظون وفيه إدغام التاء في الاصل في الذال، وفي قراءة بسكونها وما زائدة لتأكيد القلة.

______________________________

= يغل) إلى آخر الآية. وأخرج الطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات عن ابن عباس قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشا فردت رايته ثم بعث فردت ثم بعث بغلول رأس غزال من ذهب فنزلت (وما كان لنبي أن يغل). أسباب نزول الآية 165 قوله تعالى: (أو لما أصابتكم مصيبة) الآية أخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب قال: عوقبوا = (*)

 

[ 193 ]

(4) * (وكم) * خبرية مفعول * (من قرية) * أريد أهلها * (أهلكناها) * أردنا إهلاكها * (فجاءها بأسنا) * عذابنا * (بياتا) * ليلا * (أو هم قائلون) * نائمون بالظهيرة والقيلولة إستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم، أي مرة جاءها ليلا ومرة جاءها نهارا. (5) * (فما كان دعواهم) * قولهم * (إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين) *. (6) * (فلنسألن الذين أرسل إليهم) * أي الامم عن إجابتهم الرسل وعملهم فيما بلغهم * (ولنسألن المرسلين) * عن الابلاغ. (7) * (فلنقص عليهم بعلم) * لنخبرنهم عن علم بما فعلوه * (وما كنا غائبين) * عن إبلاغ الرسل والامم الخالية فيما عملوا. (8) * (والوزن) * للاعمال أو لصحائفها بميزان له لسان وكفتان كما ورد في حديث كائن * (يومئذ) * أي يوم السؤال المذكور وهو يوم القيامة * (الحق) * العدل صفة الوزن * (فمن ثقلت موازينه) * بالحسنات * (فأولئك هم المفلحون) * الفائزون. (9) * (ومن خفت موازينه) * بالسيئات * (فأولئك الذين خسروا أنفسهم) * بتصييرها إلى النار * (بما كانوا بآياتنا يظلمون) * يجحدون. (10) * (ولقد مكناكم) * يا بني آدم * (في الارض وجعلنا لكم فيها معايش) * بالياء أسبابا تعيشون بها جمع معيشة * (قليلا ما) * لتأكيد القلة * (تشكرون) * على ذلك. (11) * (ولقد خلقناكم) * أي أباكم آدم * (ثم صورناكم) * أي صورناه وأنتم في ظهره * (ثم قلنا للملائكة اسجدوا لادم) * سجود تحية بالانحناء * (فسجدوا إلا إبليس) * أبا الجن كان بين الملائكة * (لم يكن من الساجدين) *.

______________________________

= يوم أحد بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل الله * (أو لما أصابتكم مصيبة) * الآية. أسباب نزول الآية 169 قوله تعالى: * (ولا تحسبن) * الآية روى أحمد وأبو داود والحاكم عن ابن عباس قال: قال رسول =

 

[ 194 ]

(12) * (قال) * تعالى * (ما منعك أن) * * (لا) * زائدة * (تسجد إذ) * حين * (أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) *. (13) * (قال فاهبط منها) * أي من الجنة وقيل من السماوات * (فما يكون) * ينبغي * (لك أن تتكبر فيها فاخرج) * منها * (إنك من الصاغرين) * الذليلين. (14) * (قال أخرني) * أخرني * (إلى يوم يبعثون) * أي الناس. (15) * (قال إنك من المنظرين) * وفي آية أخرى [ إلى يوم الوقت المعلوم ] أي يوم النفخة الاولى. (16) * (قال فبما أغويتني) * أي بإغوائك لي والباء للقسم وجوابه جملة * (لاقعدن لهم) * أي لبني آدم * (صراط المستقيم) * أي على الطريق الموصل إليك. (17) * (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم) * أي من كل جهة فأمنعهم عن سلوكه قال ابن عباس ولا يستطيع أن يأتي من فوقهم لئلا يحول بين العبد وبين رحمة الله تعالى * (ولا تجد أكثرهم شاكرين) * مؤمنين. (18) * (قال اخرج منها مذؤما) * بالهمزة معيبا أو ممقوتا * (مدحورا) * مبعدا عن الرحمة * (لمن تبعك منهم) * من الناس واللام للابتداء أو موطئة للقسم وهو * (لاملان جهنم منكم أجمعين) * أي منك بذريتك ومن الناس وفيه تغليب الحاضر على الغائب وفي الجملة معنى جزاء من الشرطية أي من تبعك أعذبه. (19) * (و) * قال * (يا آدم اسكن أنت) * تأكيد للضمير في اسكن ليعطف عليه * (وزوجك) * حواء بالمد * (الجنة فكلا من حيث شئتما

______________________________

= الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله هذه الآية * (ولا تحسبن الذين قتلوا) * الآية وما بعدها وروى =

 

[ 195 ]

ولا تقربا هذه الشجرة) * بالاكل منها وهي الحنطة * (فتكونا من الظالمين) *. (20) * (فوسوس لهما الشيطان) * إبليس * (ليبدي) * يظهر * (لهما ما ووري) * فوعل من المواراة * (عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا) * كراهة * (أن تكونا ملكين) * وقرئ بكسر اللام * (أو تكونا من الخالدين) * أي وذلك لازم عن الاكل منها كما في آية أخرى (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى). (21) * (وقاسمهما) * أي أقسم لهما بالله * (إني لكما من الناصحين) * في ذلك. (22) * (فدلاهما) * حطهما عن منزلتهما * (بغرور) * منه * (فلما ذاقا الشجرة) * أي أكلا منها * (بدت لهما سوآتهما) * أي ظهر لكل منهما قبله وقبل الآخر ودبره وسمي كل منها سوأة لان انكشافه يسوء صاحبه * (وطفقا يخصفان) * أخذا يلزقان * (عليهما من ورق الجنة) * ليستترا به * (وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين) * بين العداوة والاستفهام للتقرير. (23) * (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا) * بمعصيتنا * (وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) *. (24) * (قال اهبطوا) * أي آدم وحواء بما اشتملتما عليه من ذريتكما * (بعضكم) * بعض الذرية * (لبعض عدو) * من ظلم بعضهم بعضا * (ولكم في الارض مستقر) * أي مكان استقرار * (ومتاع) * تمتع * (إلى حين) * تنقضي فيه آجالكم. (25) * (قال فيها) * أي الارض * (تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون) * بالبعث، بالبناء للفاعل والمفعول. (26) * (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا) * أي خلقناه لكم * (يواري) * يستر * (سوآتكم وريشا) *

______________________________

= الترمذي عن جابر نحوه. أسباب نزول الآية 172 قوله تعالى: * (الذين استجابوا) * الآية أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال: إن الله قذف الرعب في قلب أبي سفيان يوم أحد بعد الذي كان منه فرجع إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا =

 

[ 196 ]

وهو ما يتجمل به من الثياب * (ولباس التقوى) * العمل الصالح والسمت الحسن بالنصب عطف على لباسا والرفع مبتدأ خبره جملة * (ذلك خير، ذلك من آيات الله) * دلائل قدرته * (لعلهم يذكرون) * فيؤمنون فيه التفات عن الخطاب. (27) * (يا بني ادم لا يفتننكم) * يضلنكم * (الشيطان) * أي لا تتبعوه فتفتنوا * (كما أخرج أبويكم) * بفتنته * (من الجنة ينزع) * حال * (عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه) * أي الشيطان * (يراكم هو وقبيله) * جنوده * (من حيث لا ترونهم) * للطافة أجسادهم أو عدم ألوانهم * (إنا جعلنا الشياطين أولياء) * أعوانا وقرناء * (للذين لا يؤمنون) *. (28) * (وإذا فعلوا فاحشة) * كالشرك وطوافهم بالبيت عراة قائلين: لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها فنهوا عنها * (قالوا وجدنا عليها آباءنا) * فاقتدينا بهم * (والله أمرنا بها) * أيضا * (قل) * لهم * (إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون) * أنه قاله، إستفهام إنكار. (29) * (قل أمر ربي بالقسط) * بالعدل * (وأقيموا) * معطوف على معنى بالقسط أي قال أقسطوا وأقيموا أو قبله فاقبلوا مقدرا * (وجوهكم) * لله * (عند كل مسجد) * أي أخلصوا له سجودكم * (وادعوه) * اعبدوه * (مخلصين له الدين) * من الشرك * (كما بدأكم) * خلقكم ولم تكونوا شيئا * (تعودون) * أي يعيدكم أحياء يوم القيامة. (30) * (فريقا) * منكم * (هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله) * أي غيره * (ويحسبون أنهم مهتدون) *. (31) * (يا بني آدم خذوا زينتكم) * ما يستر عورتكم * (عند كل مسجد) * عند الصلاة

______________________________

= وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب وكانت وقعة أحد في شوال وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة فينزلون ببدر الصغرى وأنهم قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين القرح واشتكوا ذلك فندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس لينطلقوا معه فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال إن الناس قد جمعوا لكم فأبى عليه الناس أن يتبعوا فقال: إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد فانتدب معه أبو بكر وعمر =

 

[ 197 ]

والطواف * (وكلوا واشربوا) * ما شئتم * (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) *. (32) * (قل) * إنكارا عليهم * (من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) * من اللباس * (والطيبات) * المستلذات * (من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا) * بالاستحقاق وإن شاركهم فيها غيرهم * (خالصة) * خاصة بهم بالرفع والنصب حال * (يوم القيامة كذلك نفصل الآيات) * نبينها مثل ذلك التفصيل * (لقوم يعلمون) * يتدبرون فإنهم المنتفعون بها. (33) * (قل إنما حرم ربي الفواحش) * الكبائر كالزنا * (ما ظهر منها وما بطن) * أي جهرها وسرها * (والاثم) * المعصية * (والبغي) * على الناس * (بغير الحق) * وهو الظلم * (وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به) * بإشراكه * (سلطانا) * حجة * (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) * من تحريم ما لم يحرم وغيره. (34) * (ولكل أمة أجل) * مدة * (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون) * عنه * (ساعة ولا يستقدمون) * عليه. (35) * (يا بني آدم إما) * فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة * (يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى) * الشرك * (وأصلح) * عمله * (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * في الآخرة. (36) * (والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا) * تكبروا * (عنها) * فلم يؤمنوا بها * (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) *. (37) * (فمن) * أي لا أحد * (أظلم ممن افترى على الله كذبا) * بنسبة الشريك والولد إليه * (أو كذب بآياته) * القرآن * (أولئك ينالهم) * يصيبهم * (نصيبهم) * حظهم * (من الكتاب) * مما كتب لهم في اللوح المحفوظ من الرزق والاجل وغير ذلك * (حتى إذا جاءتهم رسلنا) * أي الملائكة * (يتوفونهم قالوا) * لهم تبكيتا * (أين ما كنتم تدعون) * تعبدون

______________________________

= وعثمان وعلي والزبير وسعد وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء فأنزل الله * (الذين استجابوا لله والرسول) * الآية وأخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال: لما رجع المشركون من أحد قالوا: لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم بئسما صنعتم ارجعوا فسمع رسول الله =

 

[ 198 ]

* (فمن دون الله قالوا ضلوا) * غابوا * (عنا) * فلم نرهم * (وشهدوا على أنفسهم) * عند الموت * (أنهم كانوا كافرين) *. (38) * (قال) * تعالى لهم يوم القيامة * (ادخلوا في) * جملة * (أمم قد خلت من قبلكم من الجن والانس في النار) * متعلق بأدخلوا * (كلما دخلت أمة) * النار * (لعنت أختها) * التي قبلها لضلالها بها * (حتى إذا اداركوا) * تلاحقوا * (فيها جميعا قالت أخراهم) * وهم الاتباع * (لاولاهم) * أي لاجلائهم هم المتبوعون * (ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا) * مضعفا * (من النار قال) * تعالى * (لكل) * منكم ومنهم * (ضعف) * عذاب مضعف * (ولكن لا يعلمون) * بالياء والتاء ما لكل فريق. (39) * (وقالت أولاهم لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل) * لانكم لم تكفروا بسببنا فنحن وأنتم سواء قال تعالى لهم * (فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون) *. (40) * (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا) * تكبروا * (عنها) * فلم يؤمنوا بها * (لا تفتح لهم أبواب السماء) * إذا عرج بأرواحهم إليها بعد الموت فيهبط بها إلى سجين بخلاف المؤمن فتفتح له ويصعد بروحه إلى السماء السابعة كما ورد في حديث * (ولا يدخلون الجنة حتى يلج) * يدخل * (الجمل في سم الخياط) * ثقب الابرة وهو غير ممكن فكذا دخولهم * (وكذلك) * الجزاء * (نجزي المجرمين) * بالكفر. (41) * (لهم من جهنم مهاد) * فراش * (ومن فوقهم غواش) * أغطية من النار جمع غاشية وتنوينه عوض من الياء المحذوفة * (وكذلك نجزي الظالمين) *. (42) * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * مبتدأ وقوله * (لا نكلف نفسا إلا وسعا) * طاقتها من العمل اعتراض بينه وبين خبره وهو * (أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) *.

______________________________

= فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حمراء الاسد أو بئر أبي عتبة فأنزل الله * (الذين استجابوا لله والرسول) * الآية وقد كان أبو سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة فأتوه فلم يجدوا به أحدا وتسوقوا فأنزل الله * (فانقلبوا بنعمة من الله) * الآية وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه عليا في نفر معه في =

 

[ 199 ]

(43) * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * حقد كان بينهم في الدنيا * (تجري من تحتهم) * تحت قصورهم * (الانهار وقالوا) * عند الاستقرار في منازلهم * (الحمد لله الذي هدانا لهذا) * العمل الذي هذا جزاؤه * (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) * حذف جواب لولا لدلالة ما قبله عليه * (لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن) * مخففة أي أنه أو مفسرة في المواضع الخمسة * (تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) *. (44) * (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار) * تقريرا أو تبكيتا * (أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا) * من الثواب * (حقا فهل وجدتم ما وعد) * كم * (ربكم) * من العذاب * (حقا ؟ قالوا نعم فأذن مؤذن) * نادى مناد * (بينهم) * بين الفريقين أسمعهم * (أن لعنة الله على الظالمين) *. (45) * (الذين يصدون) * الناس * (عن سبيل الله) * دينه * (ويبغونها) * أي يطلبون السبيل * (عوجا) * معوجة * (وهم بالآخرة كافرون) *. (46) * (وبينهما) * أي أصحاب الجنة والنار * (حجاب) * حاجز قيل هو سور الاعراف * (وعلى الاعراف) * وهو سور الجنة * (رجال) * استوت حسناتهم وسيئاتهم كما في الحديث * (يعرفون كلا) * من أهل الجنة والنار * (بسيماهم) * بعلامتهم وهي بياض الوجوه للمؤمنين وسوادها للكافرين لرؤيتهم لهم إذ موضعهم عال * (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم) * قال تعالى * (لم يدخلوها) * أي أصحاب الاعراف الجنة * (وهم يطمعون) * في دخولها قال الحسن: لم يطمعهم إلا لكرامة يريدها بهم وروى الحاكم عن حذيفة قال " بينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك فقال قوموا ادخلوا الجنة فقد غفرت لكم ". (47) * (وإذا صرفت أبصارهم) * أي أصحاب الاعراف * (تلقاء) * جهة

______________________________

= طلب أبي سفيان فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال: إن القوم قد جمعوا لكم، قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فنزلت فيهم هذه الآية. أسباب نزول الآية 181 قوله تعالى: (لقد سمع الله) الآية أخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: دخل أبو بكر بيت المدارس فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص فقال له: والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر وانه إلينا لفقير = (*)

 

[ 200 ]

* (أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا) * في النار * (مع القوم الظالمين) *. (48) * (ونادى أصحاب الاعراف رجالا) * من أصحاب النار * (يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم) * من النار * (جمعكم) * المال أو كثرتكم * (وما كنتم تستكبرون) * أي واستكباركم عن الايمان، ويقولون لهم مشيرين إلى ضعفاء المسلمين (49) * (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة) * قد قيل لهم * (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) * وقرئ: ادخلوا بالبناء للمفعول ودخلوا فجملة النفي حال أي مقولا لهم ذلك. (50) * (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) * من الطعام * (قالوا إن الله حرمهما) * منعهما * (على الكافرين) * (51) * (الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم) * نتركهم في النار * (كما نسوا لقاء يومهم هذا) * بتركهم العمل له * (وما كانوا بآياتنا يجحدون) * أي وكما جحدوا (52) * (ولقد جئناهم) * أي أهل مكة * (بكتاب) * قرآن * (فصلناه) * بيناه بالاخبار والوعد والوعيد * (على علم) * حال أي عالمين بما فصل فيه * (هدى) * حال من الهاء * (ورحمة لقوم يؤمنون) * به (53) * (هل ينظرون) * ما ينتظرون * (إلا تأويله) * عاقبة ما فيه * (يوم يأتي تأويله) * هو يوم القيامة * (يقول الذين نسوه من قبل) * تركوا الايمان به * (قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو) * هل * (نرد) * إلى الدنيا * (فنعمل غير الذي كنا نعمل) * نوحد الله ونترك الشرك فيقال لهم لا قال تعالى

______________________________

= ولو كان غنيا عنا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم فغضب أبو بكر فضرب وجهه فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أنظر ما صنع صاحبك بي، فقال يا أبا بكر: ما حملك على ما صنعت ؟ قال: يا يا رسول الله قال قولا عظيما يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغياء فجحد فنحاص فأنزل الله (لقد سمع الله قول الذين قالوا). (*)

 

[ 201 ]

* (قد خسروا أنفسهم) * إذ صاروا إلى الهلاك * (وضل) * ذهب * (عنهم ما كانوا يفترون) * من دعوى الشريك. (54) * (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة أيام) * من أيام الدنيا، أي في قدرها لانه لم يكن ثم شمس ولو شاء خلقهن في لمحة، والعدول عنه لتعليم خلقه التثبت * (ثم استوى على العرش) * هو في اللغة: سرير الملك إستواء يليق به * (يغشى الليل النهار) * مخففا ومشددا أي يغطي كلا منهما بالآخر * (يطلبه) * يطلب كل منهما بالآخر طلبا * (حثيثا) * سريعا * (والشمس والقمر والنجوم) * بالنصب عطفا على السماوات والرفع مبتدأ خبره * (مسخرات) * مذللات * (بأمره) * بقدرته * (ألا له الخلق) * جميعا * (والامر) * كله * (تبارك) * تعاظم * (الله رب) * مالك * (العالمين) * (55) * (ادعوا ربكم تضرعا) * حال تذللا * (وخفية) * سرا * (إنه لا يحب المعتدين) * في الدعاء بالتشدق ورفع الصوت (56) * (ولا تفسدوا في الارض) * بالشرك والمعاصي * (بعد إصلاحها) * ببعث الرسل * (وادعوه خوفا) * من عقابه * (وطمعا) * في رحمته * (إن رحمة الله قريب من المحسنين) * المطيعين وتذكير قريب المخبر به عن رحمة لاضافتها إلى الله (57) * (وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته) * أي متفرقة قدام المطر، وفي قراءة بسكون الشين تخفيفا، وفي أخرى بسكونها وفتح النون مصدرا، وفي أخرى بسكونها وضم الموحدة بدل النون: أي مبشرا، ومفرد الاولى نشور كرسول والاخير بشير * (حتى إذا أقلت) * حملت الرياح * (سحابا ثقالا) * بالمطر * (سقناه) * أي السحاب وفيه التفات عن الغيبة * (لبلد ميت) * لا نبات به أي لاحيائها * (فأنزلنا به) * بالبلد * (الماء فأخرجنا به) * بالماء * (من كل الثمرات كذلك) *

______________________________

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) فقالوا يا محمد أفتقر ربك يسأل عباده ؟ فأنزل الله (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير) الآية. أسباب نزول الآية 186 قوله تعالى (ولتسمعن) الآية روى ابن أبي حاتم وابن المنذر بسند حسن عن ابن عباس أنها نزلت فيما = (*)

 

[ 202 ]

الاخراج * (نخرج الموتى) * من قبورهم بالاحياء * (لعلكم تذكرون) * فتؤمنون. (58) * (والبلد الطيب) * العذب التراب * (يخرج نباته) * حسنا * (بإذن ربه) * هذا مثل للمؤمن يسمع الموعظة فينتفع بها * (والذي خبث) * ترابه * (لا يخرج) * نباته * (إلا نكدا) * عسرا بمشقة وهذا مثل للكافر * (كذلك) * كما بينا ما ذكر * (نصرف) * نبين * (الآيات لقوم يشكرون) * الله فيؤمنون (59) * (لقد) * جواب قسم محذوف * (أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) * بالجر صفة لاله والرفع بدل من محله * (إني أخاف عليكم) * إن عبدتم غيره * (عذاب يوم عظيم) * هو يوم القيامة (60) * (قال الملا) * الاشراف * (من قومه إنا لنراك في ضلال مبين) * بين (61) * (قال يا قوم ليس بي ضلالة) * هي أعم من الضلال فنفيها أبلغ من نفيه * (ولكني رسول من رب العالمين) * (62) * (أبلغكم) * بالتخفيف والتشديد * (رسالات ربي وأنصح) * أريد الخير * (لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون) * (63) * (أ) * كذبتم * (وعجبتم أن جاءكم ذكر) * موعظة * (من ربكم على) * لسان * (رجل منكم لينذركم) * العذاب إن لم تؤمنوا * (ولتتقوا) * الله * (ولعلكم ترحمون) * بها (64) * (فكذبوه فأنجيناه والذين معه) * من الغرق * (في الفلك) * السفينة * (وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا) * بالطوفان * (إنهم كانوا قوما عمين) * عن الحق (65) * (و) * أرسلنا * (إلى عاد) * الاولى * (أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله) * وحدوه * (ما لكم من إله غيره أفلا تتقون) * تخافونه فتؤمنون

______________________________

= كان بين أبي بكر وفنحاص من قوله إن الله فقير ونحن أغنياء وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنها نزلت في كعب بن الاشرف فيما يهجو به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الشعر. أسباب نزول الآية 188 قوله تعالى (ولا تحسبن الذين يفرحون) الآية روى الشيخان وغيرهما من طريق حميد بن عبد الرحمن = (*)

 

[ 203 ]

(66) * (قال الملا الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة) * جهالة * (وإنا لنظنك من الكاذبين) * في رسالتك. (67) * (قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين) *. (68) * (أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين) * مأمون على الرسالة. (69) * (أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على) * لسان * (رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء) * في الارض * (من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة) * قوة وطولا وكان طويلهم مائة ذراع وقصيرهم ستين * (فاذكروا آلاء الله) * نعمه * (لعلكم تفلحون) * تفوزون (70) * (قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر) * نترك * (ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا) * به من العذاب * (إن كنت من الصادقين) * في قولك (71) * (قال قد وقع) * وجب * (عليكم من ربكم رجس) * عذاب * (وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها) * أي سميتم بها * (أنتم وآباؤكم) * أصناما تعبدونها * (ما نزل الله بها) * أي بعبادتها * (من سلطان) * حجة وبرهان * (فانتظروا) * العذاب * (إني معكم من المنتظرين) * ذلكم بتكذيبكم لي فأرسلت عليهم الريح العقيم (72) * (فأنجيناه) * أي هودا * (والذين معه) * من المؤمنين * (برحمة منا وقطعنا دابر) * القوم * (الذين كذبوا بآياتنا) * أي استأصلناهم * (وما كانوا مؤمنين) * عطف على كذبوا (73) * (و) * أرسلنا * (إلى ثمود) * بترك الصرف مرادا به القبيلة * (أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة) * معجزة * (من ربكم) * على صدقي * (هذه ناقة الله لكم آية) * حال عاملها معنى

______________________________

= ابن عوف أن مروان قال لبوابه اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس: مالكم وهذه ؟ إنما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أنهم قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوه بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه = (*)

 

[ 204 ]

الاشارة وكانوا سألوه أن يخرجها لهم من صخرة عينوها * (فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء) * بعقر أو ضرب * (فيأخذكم عذاب أليم) *. (74) * (واذكروا إذ جعلكم خلفاء) * في الارض * (من بعد عاد وبوأكم) * أسكنكم * (في الارض تتخذون من سهولها قصورا) * تسكنونها في الصيف * (وتنحتون الجبال بيوتا) * تسكنونها في الشتاء ونصبه على الحال المقدرة * (فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الارض مفسدين) * (75) * (قال الملا الذين استكبروا من قومه) * تكبروا عن الايمان به * (للذين استضعفوا لمن آمن منهم) * أي من قومه بدل مما قبله بإعادة الجار * (أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه) * إليكم * (قالوا) * نعم * (إنا بما أرسل به مؤمنون) * (76) * (قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون) * (77) وكانت الناقة لها يوم في الماء ولهم يوم فملوا ذلك * (فعقروا الناقة) * عقرها قدار بأمرهم بأن قتلها بالسيف * (وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا) * به من العذاب على قتلها * (إن كنت من المرسلين) * (78) * (فأخذتهم الرجفة) * الزلزلة الشديدة من الارض والصيحة من السماء * (فأصبحوا في دارهم جاثمين) * باركين على الركب ميتين (79) * (فتولى) * أعرض صالح * (عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين) * (80) * (و) * اذكر * (لوطا) * ويبدل منه * (إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة) * أي أدبار الرجال * (ما سبقكم بها من أحد من العالمين) * الانس والجن.

______________________________

= وأخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري: أن رجالا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو وتخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا قدم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا) الآية. وأخرج عبد الرزاق في تفسيره عن زيد بن أسلم أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان فقال مروان يا رافع في أي = (*)

 

[ 205 ]

(81) * (أئنكم) * بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال الالف بينهما على الوجهين وفي قراءة إنكم * (لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون) * متجاوزون الحلال إلى الحرام (82) * (وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم) * أي لوطا وأتباعه * (من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) * من أدبار الرجال (83) * (فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين) * الباقين في العذاب (84) * (وأمطرنا عليهم مطرا) * هو حجارة السجيل فأهلكتهم * (فانظر كيف كان عاقبة المجرمين) * (85) * (و) * أرسلنا * (إلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة) * معجزة * (من ربكم) * على صدقي * (فأوفوا) * أتموا * (الكيل والميزان ولا تبخسوا) * تنقصوا * (الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الارض) * بالكفر والمعاصي * (بعد إصلاحها) * ببعث الرسل * (ذلكم) * المذكور * (خير لكم إن كنتم مؤمنين) * مريدي الايمان فبادروا إليه (86) * (ولا تقعدوا بكل صراط) * طريق * (توعدون) * تخوفون الناس بأخذ ثيابهم أو المكس منهم * (وتصدون) * تصرفون * (عن سبيل الله) * دينه * (من آمن به) * بتوعدكم إياه بالقتل * (وتبغونها) * تطلبون الطريق * (عوجا) * معوجة * (واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين) * قبلكم بتكذيب رسلهم أي آخر أمرهم من الهلاك (87) * (وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا) * به

______________________________

= شئ نزلت هذه الآية (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا) قال رافع أنزلت في أناس من المنافقين كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا وقالوا ما حبسنا عنكم إلا شغل فلوددنا أنا كنا معكم فأنزل الله فيهم هذه الآية وكان مروان أنكر ذلك فجزع رافع من ذلك لزيد بن ثابت أنشدك بالله هل تعلم ما أقول ؟ قال نعم قال الحافظ ابن حجر يجمع بين هذا وبين قول ابن عباس بأنه يمكن أن تكون = (*)

 

[ 206 ]

* (فاصبروا) * انتظروا * (حتى يحكم الله بيننا) * وبينكم بإنجاء المحق وإهلاك المبطل * (وهو خير الحاكمين) * أعدلهم. (88) * (قال الملا الذين استكبروا من قومه) * عن الايمان * (لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن) * ترجعن * (في ملتنا) * ديننا وغلبوا في الخطاب الجمع على الواحد لان شعيبا لم يكن في ملتهم قط وعلى نحوه أجاب * (قال أ) * نعود فيها * (ولو كنا كارهين) * لها استفهام إنكار. (89) * (قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون) * ينبغي * (لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا) * ذلك فيخذلنا * (وسع ربنا كل شئ علما) * أي وسع علمه كل شئ ومنه حالي وحالكم * (وعلى الله توكلنا ربنا افتح) * احكم * (بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) * الحاكمين (90) * (وقال الملا الذين كفروا من قومه) * أي قال بعضهم لبعض * (لئن) * لام قسم * (اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون) * (91) * (فأخذتهم الرجفة) * الزلزلة الشديدة * (فأصبحوا في دارهم جاثمين) * باركين على الركب ميتين (92) * (الذين كذبوا شعيبا) * مبتدأ خبره * (كأن) * مخففة واسمها محذوف أي كأنهم * (لم يغنوا) * يقيموا * (فيها) * في ديارهم * (الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين) * التأكيد بإعادة الموصول وغيره للرد عليهم في قولهم السابق. (93) * (فتولى) * أعرض * (عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم) * فلم تؤمنوا * (فكيف آسى) * أحزن * (على قوم كافرين) * استفهام بمعنى النفي. (94) * (وما أرسلنا في قرية من نبي) *

______________________________

= نزلت في الفريقين معا قال وحكى الفراء أنها نزلت في قول اليهود نحن أهل الكتاب الاول والصلاة والطاعة ومع ذلك لا يقرون بمحمد وروى ابن أبي حاتم من طرق عن جماعة من التابعين نحو ذلك ورجحه ابن جرير ولا مانع أن تكون نزلت في كل ذلك انتهى أسباب نزول الآية 190 قوله تعالى (إن في خلق السماوات) الآية. أخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتت = (*)

 

[ 207 ]

فكذبوه * (إلا أخذنا) * عاقبنا * (أهلها بالبأساء) * شدة الفقر * (والضراء) * المرض * (لعلهم يضرعون) * يتذللون فيؤمنون. (95) * (ثم بدلنا) * أعطيناهم * (مكان السيئة) * العذاب * (الحسنة) * الغنى والصحة * (حتى عفوا) * كثروا * (وقالوا) * كفرا للنعمة * (قد مس آبائنا الضراء والسراء) * كما مسنا وهذه عادة الدهر وليست بعقوبة من الله فكونوا على ما أنتم عليه قال تعالى: * (فأخذناهم) * بالعذاب * (بغتة) * فجأة * (وهم لا يشعرون) * بوقت مجيئه قبله. (96) * (ولو أن أهل القرى) * المكذبين * (آمنوا) * بالله ورسلهم * (واتقوا) * الكفر والمعاصي * (لفتحنا) * بالتخفيف والتشديد * (عليهم بركات من السماء) * بالمطر * (والارض) * بالنبات * (ولكن كذبوا) * الرسل * (فأخذناهم) * عاقبناهم * (بما كانوا يكسبون) *. (97) * (أفأمن أهل القرى) * المكذبون * (أن يأتيهم بأسنا) * عذابنا * (بياتا) * ليلا * (وهم نائمون) * غافلون عنه. (98) * (أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى) * نهارا * (وهم يلعبون) *. (99) * (أفأمنوا مكر الله) * استدراجه إياهم بالنعمة وأخذهم بغتة * (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) *. (100) * (أو لم يهد) * يتبين * (للذين يرثون الارض) * بالسكنى * (من بعد) * هلاك * (أهلها أن) * فاعل مخففة واسمها محذوف أي أنه * (لو نشاء أصبناهم) * بالعذاب * (بذنوبهم) * كما أصبنا من قبلهم والهمزة في المواضع الاربعة للتوبيخ والفاء والواو الداخلة عليهما للعطف، وفي قراءة بسكون الواو في الموضع الاول عطفا بأو * (و) * نحن * (نطبع) * نختم * (على قلوبهم فهم لا يسمعون) * الموعظة سماع تدبر. (101) * (تلك القرى) * التي مر ذكرها * (نقص عليك) * يا محمد * (من أنبائها) * أخبار أهلها

______________________________

= قريش اليهود فقالوا بم جاءكم موسى من الآيات ؟ قالوا عصاه ويد بيضاء للناظرين وأتوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى ؟ قالوا كان يبرئ الاكمه والابرص ويحيي الموتى فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت الآية (إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولي الالباب) فليتفكروا فيها. (*)

 

[ 208 ]

* (ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات) * المعجزات الظاهرات * (فما كانوا ليؤمنوا) * عند مجيئهم * (بما كذبوا) * كفروا به * (من قبل) * قبل مجيئهم بل استمروا على الكفر * (كذلك) * الطبع * (يطبع الله على قلوب الكافرين) *. (102) * (وما وجدنا لاكثرهم) * أي الناس * (من عهد) * أي وفاء بعهدهم يوم أخذ الميثاق * (وإن) * مخففة * (وجدنا أكثرهم لفاسقين) *. (103) * (ثم بعثنا من بعدهم) * أي الرسل المذكورين * (موسى بآياتنا) * التسع * (إلى فرعون وملائه) * قومه * (فظلموا) * كفروا * (بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) * بالكفر من إهلاكهم. (104) * (وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين) * إليك فكذبه فقال أنا. (105) * (حقيق) * جدير * (على أن) * أي بأن * (لا أقول على الله إلا الحق) * وفي قراءة بتشديد الياء فحقيق مبتدأ خبره أن وما بعده * (قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي) * إلى الشام * (بني إسرائيل) * وكان استعبدهم. (106) * (قال) * فرعون له * (إن كنت جئت بآية) * على دعواك * (فأت بها إن كنت من الصادقين) * فيها. (107) * (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين) * حية عظيمة. (108) * (ونزع يده) * أخرجها من جيبه * (فإذا هي بيضاء) * ذات شعاع * (للناظرين) * خلاف ما كانت عليه من الادمة. (109) * (قال الملا من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم) * فائق في علم السحر وفي الشعراء أنه من قول فرعون نفسه فكأنهم قالوه معه على سبيل التشاور. (110) * (يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون) *.

______________________________

أسباب نزول الآية 195 قوله تعالى (فاستجاب لهم) الآية أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والترمذي والحاكم وابن أبي حاتم عن أم سلمة أنها قالت يا رسول الله لا أسمع الله يذكر النساء في الهجرة بشئ فأنزل الله (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) إلى آخر الآية. (*)

 

[ 209 ]

(111) * (قالوا أرجه وأخاه) * أخر أمرهما * (وأرسل في المدائن حاشرين) * جامعين. (112) * (يأتوك بكل ساحر) * وفي قراءة سحار * (عليم) * يفضل موسى في علم السحر فجمعوا. (113) * (وجاء السحرة فرعون قالوا أئن) * بتحقق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين * (لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين) *. (114) * (قال نعم وإنكم لمن المقربين) *. (115) * (قالوا يا موسى إما أن تلقي) * عصاك * (وإما أن نكون نحن الملقين) * ما معنا. (116) * (قالوا ألقوا) * أمر للاذن بتقديم إلقائهم توصلا به إلى إظهار الحق * (فلما ألقوا) * حبالهم وعصيهم * (سحروا أعين الناس) * صرفوها عن حقيقة إدراكها * (واسترهبوهم) * خوفوهم حيث خيلوها حيات تسعى * (وجاؤوا بسحر عظيم) *. (117) * (وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف) * بحذف إحدى التاءين في الاصل تبتلع * (ما يأفكون) * يقلبون بتمويههم. (118) * (فوقع الحق) * ثبت وظهر * (وبطل ما كانوا يعملون) * من السحر. (119) * (فغلبوا) * أي فرعون وقومه * (هنالك وانقلبوا صاغرين) * صاروا ذليلين. (120) * (وألقي السحرة ساجدين) *. (121) * (قالوا آمنا برب العالمين) * (122) * (رب موسى وهارون) * لعلمهم بأن ما شاهدوه من العصا لا يتأتى بالسحر. (123) * (قال فرعون أآمنتم) * بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا * (به) * بموسى

______________________________

أسباب نزول الآية 199 قوله تعالى (وإن من أهل الكتاب) الآية. روى النسائي عن أنس قال لما جاء نعي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا عليه قالوا يا رسول الله نصلي على عبد حبشي ؟ فأنزل الله (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله) وروى ابن جرير نحوه عن جابر وفي المستدرك عن عبد الله بن الزبير قال نزلت في النجاشي (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله) الآية.

 

[ 210 ]

* (قبل أن آذن) * أنا * (لكم إن هذا) * الذي صنعتموه * (لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون) * ما ينالكم مني. (124) * (لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف) * أي يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى * (ثم لاصلبنكم أجمعين) *. (125) * (قالوا إنا إلى ربنا) * بعد موتنا بأي وجه كان * (منقلبون) * راجعون في الآخرة. (126) * (وما تنقم) * تنكر * (منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صيرا) * عند فعل ما توعدنا به لئلا نرجع كفارا * (وتوفنا مسلمين) * (127) * (وقال الملا من قوم فرعون) * له * (أتذر) * تترك * (موسى وقومه ليفسدوا في الارض) * بالدعاء إلى مخالفتك * (ويذرك وآلهتك) * وكان صنع لهم أصناما صغارا يعبدونها وقال أنا ربكم وربها ولذا قال أنا ربكم الاعلى * (قال سنقتل) * بالتشديد والتخفيف * (أبناءهم) * المولودين * (ونستحيي) * نستبقي * (نساءهم) * كفعلنا بهم من قبل * (وإنا فوقهم قاهرون) * قادرون ففعلوا بهم ذلك فشكا بنو إسرائيل. (128) * (قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا) * على أذاهم * (إن الارض لله يورثها) * يعطيها * (من يشاء من عباده والعاقبة) * المحمودة * (للمتقين) * الله. (129) * (قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون) * فيها. (130) * (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين) * بالقحط * (ونقص من الثمرات لعلهم

______________________________

سورة النساء أسباب نزول الآية 2 قوله تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) أخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح قال: كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها دونها نهاهم الله عن ذلك فأنزل (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة). (*)

 

[ 211 ]

يذكرون) * يتعظون فيؤمنون. (131) * (فإذا جاءتهم الحسنة) * الخصب والغنى * (قالوا لنا هذه) * أي نستحقها ولم يشكروا عليها * (وإن تصبهم سيئة) * جدب وبلاء * (يطيروا) * يتشاءموا * (بموسى ومن معه) * من المؤمنين * (ألا إنما طائرهم) * شؤمهم * (عند الله) * يأتيهم به * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * أن ما يصيبهم من عنده (132) * (وقالوا) * لموسى * (مهما تأتنا به من آية لتسخرنا بها فما نحن لك بمؤمنين) * فدعا عليهم (133) * (فأرسلنا عليهم الطوفان) * وهو ماء دخل بيوتهم ووصل إلى حلوق الجالسين سبعة أيام * (والجراد) * فأكل زرعهم وثمارهم، كذلك * (والقمل) * السوس أو نوع من القراد، فتتبع ما تركه الجراد * (والضفادع) * فملات بيوتهم وطعامهم * (والدم) * في مياههم * (آيات مفصلات) * مبينات * (فاستكبروا) * عن الايمان بها * (وكانوا قوما مجرمين) * (134) * (ولما وقع عليهم الرجز) * العذاب * (قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك) * من كشف العذاب عنا إن آمنا * (لئن) * لام قسم * (كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل) * (135) * (فلما كشفنا) * بدعاء موسى * (عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون) * ينقضون عهدهم ويصرون على كفرهم (136) * (فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم) * البحر الملح * (بأنهم) * بسبب أنهم * (كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) * لا يتدبرونها (137) * (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون) * بالاستعباد، وهم بنو إسرائيل

______________________________

أسباب نزول الآية 7 قوله تعالى (للرجال نصيب) أخرج أبو الشيخ وابن حبان في كتاب الفرائض من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصغار من الذكور حتى يدركوا فمات رجل من الانصار يقال له أوس بن ثابت وترك ابنتين وابنا صغير فجاء ابنا عمه خالد وعرفطة وهما عصبة فأخذوا ميراثه كله فأتت امرأته رسول الله صلى الله عليه وسلم = (*)

 

[ 212 ]

* (مشارق الارض ومغاربها التي باركنا فيها) * بالماء والشجر، صفة للارض وهي الشام * (وتمت كلمة ربك الحسنى) * وهي قوله تعالى (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض) الخ * (على بني إسرائيل بما صبروا) * على أذى عدوهم * (ودمرنا) * أهلكنا * (ما كان يصنع فرعون وقومه) * من العمارة * (وما كانوا يعرشون) * بكسر الراء وضمها، يرفعون من البنيان. (138) * (وجاوزنا) * عبرنا * (ببني إسرائيل البحر فأتوا) * فمروا * (على قوم يعكفون) * بضم الكاف وكسرها * (على أصنام لهم) * يقيمون على عبادتها * (قالوا يا موسى اجعل لنا إلها) * صنما نعبده * (كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون) * حيث قابلتم نعمة الله عليكم بما قلتموه. (139) * (إن هؤلاء متبر) * هالك * (ماهم فيه وباطل ما كانوا يعملون) * (140) * (قال أغير الله أبغيكم إلها) * معبودا، وأصله أبغي لكم * (وهو فضلكم على العالمين) * في زمانكم بما ذكره في قوله. (141) * (و) * اذكروا * (إذ أنجيناكم) * وفي قراءة أنجاكم * (من آل فرعون يسومونكم) * يكلفونكم ويذيقونكم * (سوء العذاب) * أشده وهو * (يقتلون أبناءكم ويستحيون) * يستبقون * (نساءكم وفي ذلكم) * الانجاء أو العذاب * (بلاء) * إنعام أو ابتلاء * (من ربكم عظيم) * أفلا تتعظون فتنتهوا عما قلتم. (142) * (وواعدنا) * بألف ودونها * (موسى ثلاثين ليلة) * نكلمه عند انتهائها بأن يصومها، وهي ذو القعدة فصامها فلما تمت أنكر خلوف فمه فاستاك فأمره الله

______________________________

= فذكرت له ذلك فقال ما أدري ما أقول ؟ فنزلت (للرجال نصيب مما ترك الوالدان) الآية. أسباب نزول الآية 11 قوله تعالى (يوصيكم الله) أخرج الائمة الستة عن جابر بن عبد الله: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة ماشيين فوجدني صلى الله عليه وسلم لا أعقل شيئا فدعا بماء فتوضأ ثم رش علي فأفقت فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي ؟ = (*)

 

[ 213 ]

بعشرة أخرى ليكلمه بخلوف فمه كما قال تعالى: * (وأتممناها بعشر) * من ذي الحجة * (فتم ميقات ربه) * وقت وعده بكلامه إياه * (أربعين) * حال * (ليلة) * تمييز * (وقال موسى لاخيه هارون) * عند ذهابه إلى الجبل للمناجاة * (اخلفني) * كن خليفتي * (في قومي وأصلح) * أمرهم * (ولا تتبع سبيل المفسدين) * بموافقتهم على المعاصي. (143) * (ولما جاء موسى لميقاتنا) * أي للوقت الذي وعدناه بالكلام فيه * (وكلمه ربه) * بلا واسطة كلاما سمعه من كل جهة * (قال رب أرني) * نفسك * (أنظر إليك قال لن تراني) * أي لا تقدر على رؤيتي، والتعبير به دون لن أرى يفيد إمكان رؤيته تعالى * (ولكن انظر إلى الجبل) * الذي هو أقوى منك * (فإن استقر) * ثبت * (مكانه فسوف تراني) * أي تثبت لرؤيتي وإلا فلا طاقة لك * (فلما تجلى ربه) * أي ظهر من نوره قدر نصف أنملة الخنصر كما في حديث صححه الحاكم * (للجبل جعله دكا) * بالقصر والمد، أي مدكوكا مستويا بالارض * (وخر موسى صعقا) * مغشيا عليه لهول ما رأى * (فلما أفاق قال سبحانك) * تنزيها لك * (تبت إليك) * من سؤال ما لم أؤمر به * (وأنا أول المؤمنين) * في زماني. (144) * (قال) * تعالى له * (يا موسى إني اصطفيتك) * اخترتك * (على الناس) * أهل زمانك * (برسالاتي) * بالجمع والافراد * (وبكلامي) * أي تكليمي إياك * (فخذ ما آتيتك) * من الفضل * (وكن من الشاكرين) * لانعمي (145) * (وكتبنا له في الالواح) * أي ألواح التوراة، وكانت من سدر الجنة أو زبرجد

______________________________

= فنزلت (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن جابر قال جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا تنكحان إلا ولهما مال فقال يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث قال الحافظ ابن حجر تمسك بهذا من = (*)

 

[ 214 ]

أو زمرد سبعة أو عشرة * (من كل شئ) * يحتاج إليه في الدين * (موعظة وتفصيلا) * تبيينا * (لكل شئ) * بدل من الجار والمجرور قبله * (فخذها) * قبله قلنا مقدرا * (بقوة) * بجد واجتهاد * (وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين) * فرعون وأتباعه وهي مصر لتعتبروا بهم. (146) * (سأصرف عن آياتي) * دلائل قدرتي من المصنوعات وغيرها * (الذين يتكبرون في الارض بغير الحق) * بأن أخذلهم فلا يتكبرون فيها * (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل) * طريق * (الرشد) * الهدى الذي جاء من عند الله * (لا يتخذوه سبيلا) * يسلكوه * (وإن يروا سبيل الغي) * الضلال * (يتخذوه سبيلا ذلك) * الصرف * (بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) * تقدم مثله (147) * (والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة) * البعث وغيره * (حبطت) * بطلت * (أعمالهم) * ما عملوه في الدنيا من خير كصلة رحم وصدقة فلا ثواب لهم لعدم شرطه * (هل) * ما * (يجزون إلا) * جزاء * (ما كانوا يعملون) * من التكذيب والمعاصي. (148) * (واتخذ قوم موسى من بعده) * أي بعد ذهابه إلى المناجاة * (من حليهم) * الذي استعاروه من قوم فرعون بعلة عرس فبقي عندهم * (عجلا) * صاغه لهم منه السامري * (جسدا) * بدل لحما ودما * (له خوار) * أي صوت يسمع، انقلب كذلك بوضع التراب الذي أخذه من حافر فرس جبريل في فمه فإن أثره الحياة فيما يوضع فيه، ومفعول اتخذ الثاني محذوف أي إلها * (ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا) * فكيف يتخذ إلها * (اتخذوه) * إلها * (وكانوا ظالمين) * باتخاذه.

______________________________

= قال إن الآية نزلت في قصة ابنتي سعد ولم تنزل في قصة جابر خصوصا أن جابرا لم يكن له يومئذ ولد قال والجواب أنها نزلت في الامرين معا ويحتمل أن يكون نزول أولها في قصة البنتين وآخرها وهو قوله (وإن كان رجل يورث كلالة) في قصة جابر ويكون مراد جابر بقوله فنزلت (يوصيكم الله في أولادكم) أي ذكر الكلالة المتصل بهذه الآية انتهى وقد ورد سب ثالث أخرج ابن جرير = (*)

 

[ 215 ]

(149) * (ولما سقط في أيديهم) * أي ندموا على عبادته * (ورأوا) * علموا * (أنهم قد ضلوا) * بها وذلك بعد رجوع موسى * (قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا) * بالياء والتاء فيهما * (لنكونن من الخاسرين) *. (150) * (ولما رجع موسى إلى قومه غضبان) * من جهتهم * (أسفا) * شديد الحزن * (قال) * بئسما) * أي بئس خلافة * (خلفتموني) ها * (من بعدي) * خلافتكم هذه حيث أشركتم * (أعجلتم أمر ربكم وألقى الالواح) * ألواح التوراة غضبا لربه فتكسرت * (وأخذ برأس أخيه) * أي بشعره بيمينه ولحيته بشماله * (يجره إليه) * غضبا * (قال) * يا * (ابن أم) * بكسر الميم وفتحها أراد أمي وذكرها أعطف لقلبه * (إن القوم استضعفوني وكادوا) * قاربوا * (يقتلونني فلا تشمت) * تفرح * (بي الاعداء) * بإهانتك إياي * (ولا تجعلني مع القوم الظالمين) * بعبادة العجل في المؤاخذة. (151) * (قال رب اغفر لي) * ما صنعت بأخي * (ولاخي) * أشركه في الدعاء إرضاء له ودفعا للشماتة به * (وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين) * قال تعالى: (152) * (إن الذين اتخذوا العجل) * إلها * (سينالهم غضب) * عذاب * (من ربهم وذلة في الحياة الدنيا) * فعذبوا بالامر بقتل أنفسهم وضربت عليهم الذلة إلى يوم القيامة * (وكذلك) * كما جزيناهم * (نجزي المفترين) * على الله بالاشراك وغيره (153) * (والذين عملوا السيئات ثم تابوا) * رجعوا عنها * (من بعدها وآمنوا) * بالله * (إن ربك من بعدها) * أي التوبة * (لغفور) * لهم * (رحيم) * بهم (154) * (ولما سكت) * سكن * (عن موسى

______________________________

= عن السدي قال كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان لا يرث الرجل من ولده إلا من أطاق القتال فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك امرأة يقال لها أم كحة وخمس بنات فجاء الورثة يأخذون ماله فشكت أم كحة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك). ثم قال في أم كحة (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن = (*)

 

[ 216 ]

الغضب أخذ الالواح) * التي ألقاها * (وفي نسختها) * أي ما نسخ فيها، أي كتب * (هدى) * من الضلالة * (ورحمة للذين هم لربهم يرهبون) * يخافون، وأدخل اللام على المفعول لتقدمه. (155) * (واختار موسى قومه) * أي من قومه * (سبعين رجلا) * ممن لم يعبدوا العجل بأمره تعالى * (لميقاتنا) * أي للوقت الذي وعدناه بإتيانهم فيه ليعتذروا من عبادة أصحابهم العجل فخرج بهم * (فلما أخذتهم الرجفة) * الزلزلة الشديدة، قال ابن عباس: لانهم لم يزايلوا قومهم حين عبدوا العجل، قال: وهم غير الذين سألوا الرؤية وأخذتهم الصاعقة * (قال) * موسى * (رب لو شئت أهلكتهم من قبل) * أي قبل خروجي بهم ليعاين بنو إسرائيل ذلك ولا يتهموني * (وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا) * استفهام استعطاف، أي لا تعذبنا بذنب غيرنا * (إن) * ما * (هي) * أي الفتنة التي وقع فيها السفهاء * (إلا فتنتك) * ابتلاؤك * (تضل بها من تشاء) * إضلاله * (وتهدي من تشاء) * هدايته * (أنت ولينا) * متولي أمورنا * (فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين) *. (156) * (واكتب) * أوجب * (لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة) * حسنة * (إنا هدنا) * تبنا * (إليك قال) * تعالى: * (عذابي أصيب به من أشاء) * تعذيبه * (ورحمتي وسعت) * عمت * (كل شئ) * في الدنيا * (فسأكتبها) * في الآخرة * (للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون) * (157) * (الذين يتبعون الرسول النبي الامي) * محمدا صلى الله عليه وسلم * (الذي يجدونه مكتوبا عندهم

______________________________

= لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن) وقد ورد في قصة سعد بن الربيع وجه آخر فأخرج القاضي إسماعيل في أحكام القرآن من طريق عبد الملك بن محمد بن حزم أن عمرة بنت حزم كانت تحت سعد بن الربيع فقتل عنها بأحد وكان له منها ابنة، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تطلب ميراث ابنتها ففيها نزلت (يستفتونك في النساء) الآية. (*)

 

[ 217 ]

في التوراة والانجيل) * باسمه وصفته * (يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات) * مما حرم في شرعهم * (ويحرم عليهم الخبائث) * من الميتة ونحوها * (ويضع عنهم إصرهم) * ثقلهم * (والاغلال) * الشدائد * (التي كانت عليهم) * كقتل النفس في التوبة، وقطع أثر النجاسة * (فالذين آمنوا به) * منهم * (وعزروه) * ووقروه * (ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه) * أي القرآن * (أولئك هم المفلحون) *. (158) * (قل) * خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم * (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والارض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته) * القرآن * (واتبعوه لعلكم تهتدون) * ترشدون. (159) * (ومن قوم موسى أمة) * جماعة * (يهدون) * الناس * (بالحق وبه يعدلون) * في الحكم. (160) * (وقطعناهم) * فرقنا بني إسرائيل * (اثنتي عشرة) * حال * (أسباطا) * بدل منه، أي قبائل * (أمما) * بدل مما قبله * (وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه) * في التيه * (أن اضرب بعصاك الحجر) * فضربه * (فانبجست) * انفجرت * (منه اثنتا عشرة عينا) * بعدد الاسباط * (قد علم كل أناس) * سبط منهم * (مشربهم وظللنا عليهم الغمام) * في التيه من حر الشمس * (وأنزلنا عليهم المن والسلوى) * هما الترنجبين والطير السماني بتخفيف الميم والقصر وقلنا لهم * (كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) *. (161) * (و) * اذكر * (إذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية) * بيت المقدس * (وكلوا منها حيث شئتم وقولوا) * أمرنا * (حطة وادخلوا الباب) * أي باب القرية * (سجدا) * سجود

______________________________

أسباب نزول الآية 19 قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) روى البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عباس قال كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم بسند حسن عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال لما توفي أبو قيس بن = (*)

 

[ 218 ]

انحناء * (نغفر) * بالنون والتاء مبنيا للمفعول * (لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين) * بالطاعة ثوابا. (162) * (فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم) * فقالوا: حبة في شعرة ودخلوا يزحفون على أستاههم * (فأرسلنا عليهم رجزا) * عذابا * (من السماء بما كانوا يظلمون) *. (163) * (واسألهم) * يا محمد توبيخا * (عن القرية التي كانت حاضرة البحر) * مجاورة بحر القلزم وهي أيلة ما وقع بأهلها * (إذ يعدون) * يعتدون * (في البيت) * بصيد السمك المأمورين بتركه فيه * (إذ) * ظرف ليعدون * (تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا) * ظاهرة على الماء * (ويوم لا يسبتون) * لا يعظمون السبت أي سائر الايام * (لا تأتيهم) * ابتلاء من الله * (كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون) * ولما صادوا السمك افترقت القرية أثلاثا، ثلث صادوا معهم، وثلث نهوهم، وثلث أمسكوا عن الصيد والنهي. (164) * (وإذ) * عطف على إذ قبله * (قالت أمة منهم) * لم تصد ولم تنه لمن نهى * (لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا) * موعظتنا * (معذرة) * نعتذر بها * (إلى ربكم) * لئلا ننسب إلى تقصير في ترك النهي * (ولعلهم يتقون) * الصيد. (165) * (فلما نسوا) * تركوا * (ما ذكروا) * وعظوا * (به) * فلم يرجعوا * (أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا) * بالاعتداء * (بعذاب بئيس) * شديد * (بما كانوا يفسقون) *. (166) * (فلما عتوا) * تكبروا * (عن) * ترك * (ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) * صاغرين فكانوها، وهذا تفصيل لما قبله،

______________________________

= الاسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان لهم ذلك في الجاهلية فأنزل الله (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) وله شاهد عن عكرمة عن ابن جرير وأخرج ابن أبي حاتم والفريابي والطبراني عن عدي بن ثابت عن رجل من الانصار قال توفي أبو قيس بن الاسلت: وكان من صالحي الانصار فخطب ابنه قيس امرأته فقالت إنما أعدك ولدا وأنت من صالحي قومك فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته = (*)

 

[ 219 ]

قال ابن عباس: ما أدري ما فعل بالفرقة الساكتة وقال عكرمة: لم تهلك لانها كرهت ما فعلوه، وقالت: لم تعظون الخ، وروى الحاكم عن ابن عباس: أنه رجع إليه وأعجبه. (167) * (وإذ تأذن) * أعلم * (ربك ليبعثن عليهم) * أي اليهود * (إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) * بالذل وأخذ الجزية، فبعث عليهم سليمان وبعده بختنصر فقتلهم وسباهم وضرب عليهم الجزية فكانوا يؤدونها إلى المجوس إلى أن بعث نبينا صلى الله عليه وسلم فضربها عليهم * (إن ربك لسريع العقاب) * لمن عصاه * (وإنه لغفور) * لاهل طاعته * (رحيم) * بهم. (168) * (وقطعناهم) * فرقناهم * (في الارض أمما) * فرقا * (منهم الصالحون ومنهم) * ناس * (دون ذلك) * الكفار والفاسقون * (وبلوناهم بالحسنات) * بالنعم * (والسيئات) * النقم * (لعلهم يرجعون) * عن فسقهم. (169) * (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب) * التوراة عن آبائهم * (يأخذون عرض هذا الادنى) * أي حطام هذا الشئ الدنئ أي الدنيا من حلال وحرام * (ويقولون سيغفر لنا) * ما فعلناه * (وإن يأتيهم عرض مثله يأخذوه) * الجملة حال، أي يرجون المغفرة وهم عائدون إلى ما فعلوه مصرون عليه، وليس في التوراة وعد المغفرة مع الاصرار * (ألم يؤخذ) * إستفهام تقرير * (عليهم ميثاق الكتاب) * الاضافة بمعنى في * (أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا) * عطف على يؤخذ قرأوا * (ما فيه) * فلم كذبوا عليه بنسبة المغفرة إليه مع الاصرار * (والدار الآخرة خير للذين يتقون) * الحرام * (أفلا يعقلون) * بالياء والتاء أنها خير فيؤثرونها على الدنيا. (170) * (والذين يمسكون) * بالتشديد والتخفيف * (بالكتاب) * منهم * (وأقاموا الصلاة) * كعبد الله بن سلام وأصحابه * (إنا لا نضيع

______________________________

= فقال ارجعي إلى بيتك فنزلت هذه الآية (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال كان الرجل إذا توفي عن امرأته كان ابنه أحق بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أمه أو ينكحها من شاء فلما مات أبو قيس بن الاسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته ولم يورثها من المال شيئا فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ارجعي لعل = (*)

 

[ 220 ]

أجر المصلحين) * الجملة خبر الذين، وفيه وضع الظاهر موضع المضمر أي أجرهم. (171) * (و) * اذكر * (إذ نتقنا الجبل) * رفعناه من أصله * (فوقهم كأنه ظلة وظنوا) * أيقنوا * (أنه واقع بهم) * ساقط عليهم بوعد الله إياهم بوقوعه إن لم يقبلوا أحكام التوراة، وكانوا أبوها لثقلها فقبلوا وقلنا لهم * (خذوا ما آتيناكم بقوة) * بجد واجتهاد * (واذكروا ما فيه) * بالعمل به * (لعلكم تتقون) *. (172) * (و) * اذكر * (إذ) * حين * (أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم) * بدل اشتمال مما قبله بإعادة الجار * (ذرياتهم) * بأن أخرج بعضهم من صلب بعض من صلب آدم، نسلا بعد نسل كنحو ما يتوالدون كالذر بنعمان يوم عرفة ونصب لهم دلائل على ربوبيته وركب فيهم عقلا * (وأشهدهم على أنفسهم) * قال * (ألست بربكم ؟ قالوا بلى) * أنت ربنا * (شهدنا) * بذلك والاشهاد ل‍ * (أن) * لا * (يقولوا) * بالياء والتاء في الموضعين، أي الكفار * (يوم القيامة إنا كنا عن هذا) * التوحيد * (غافلين) * لا نعرفه. (173) * (أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل) * أي قبلنا * (وكنا ذرية من بعدهم) * فاقتدينا بهم * (أفتهلكنا) * تعذبنا * (بما فعل المبطلون) * من آبائنا بتأسيس الشرك، المعنى لا يمكنهم الاحتجاج بذلك مع إشهادهم على أنفسهم بالتوحيد، والتذكير به على لسان صاحب المعجزة قائم مقام ذكره في النفوس. (174) * (وكذلك نفصل الآيات) * نبينها مثل ما بينا الميثاق ليتدبروها * (ولعلهم يرجعون) * عن كفرهم. (175) * (واتل) * يا محمد * (عليهم) * أي اليهود * (نبأ) * خبر * (الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) * خرج بكفره كما تخرج الحية من جلدها، وهو بلعم بن باعوراء من علماء بني إسرائيل، سئل أن يدعو على موسى وأهدي إليه شئ.

______________________________

= الله ينزل فيك شيئا فنزلت هذه الآية (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) ونزلت (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) الآية. وأخرج أيضا عن الزهري قال نزلت هذه الآية في ناس من الانصار كان إذا مات الرجل منهم كان أملك الناس بامرأته وليه فيمسكها حتى تموت وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال قلت لعطاء (وحلائل أبناءكم الذين من أصلابكم) قال كنا نتحدث أنها نزلت في = (*)

 

[ 221 ]

، فدعا فانقلب عليه واندلع لسانه على صدره * (فأتبعه الشيطان) * فأدركه فصار قرينه * (فكان من الغاوين) *. (176) * (ولو شئنا لرفعناه) * إلى منازل العلماء * (بها) * بأن نوفقه للعمل * (ولكنه أخلد) * سكن * (إلى الارض) * أي الدنيا ومال إليها * (وأتبع هواه) * في دعائه إليها فوضعناه * (فمثله) * صفته * (كمثل الكلب إن تحمل عليه) * بالطرد والزجر * (يلهث) * يدلع لسانه * (أو) * إن * (تتركه يلهث) * وليس غيره من الحيوان كذلك، وجملتا الشرط حال، أي لاهثا ذليلا بكل حال، والقصد التشبيه في الوضع والخسة بقرينة الفاء المشعرة بترتيب ما بعدها على ما قبلها من الميل إلى الدنيا واتباع الهوى وبقرينة قوله * (ذلك) * المثل * (مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص) * على اليهود * (لعلهم يتفكرون) * يتدبرون فيها فيؤمنون. (177) * (ساء) * بئس * (مثلا القوم) * أي مثل القوم * (الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون) * بالتكذيب. (178) * (من يهد الله فهو المهتدي ؟ ؟ ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون) *. (179) * (ولقد ذرأنا) * خلقنا * (لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها) * الحق * (ولهم أعين لا يبصرون بها) * دلائل قدرة الله بصر اعتبار * (ولهم آذان لا يسمعون بها) * الآيات والمواعظ سماع تدبر واتعاظ * (أولئك كالانعام) * في عدم الفقه والبصر والاستماع * (بل هم أضل) * من الانعام لانها تطلب منافعها وتهرب من مضارها وهؤلاء يقدمون على النار معاندة * (أولئك هم الغافلون) *. (180) * (ولله الاسماء الحسنى) * التسعة والتسعون الوارد بها الحديث، والحسنى مؤنث الاحسن * (فادعوه) * سموه * (بها وذروا) * أتركوا * (الذين يلحدون) * من ألحد ولحد، يميلون عن الحق * (في أسمائه) * حيث اشتقوا منها أسماء لآلهتهم:

______________________________

= محمد صلى الله عليه وسلم حين نكح امرأة زيد بن حارثة قال المشركون في ذلك فنزلت (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) ونزلت (وما جعل أدعياءكم أبناءكم). ونزلت (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم). أسباب نزول الآية 24 قوله تعالى (والمحصنات) الآية، روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري قال: = (*)

 

[ 222 ]

كاللات من الله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان * (سيجزون) * في الآخرة جزاء * (ما كانوا يعملون) * وهذا قبل الامر بالقتال (181) * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما في الحديث. (182) * (والذين كذبوا يآياتنا) * القرآن من أهل مكة * (سنستدرجهم) * نأخذهم قليلا قليلا * (من حيث لا يعلمون) *. (183) * (وأملي لهم) * أمهلهم * (إن كيدي متين) * شديد لا يطاق. (184) * (أو لم يتفكروا) * فيعلموا * (ما بصاحبهم) * محمد صلى الله عليه وسلم * (من جنة) * جنون * (إن) * ما * (هو إلا نذير مبين) * بين الانذار. (185) * (أو لم ينظروا في ملكوت) * ملك * (السماوات والارض و) * في * (ما خلق الله من شئ) * بيان لما، فيستدلوا به على قدرة صانعه ووحدانيته * (و) * في * (أن) * أي أنه * (عسى أن يكون قد اقترب) * قرب * (أجلهم) * فيموتوا كفارا فيصيروا إلى النار فيبادروا إلى الايمان * (فبأي حديث بعده) * أي القرآن * (يؤمنون) *. (186) * (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم) * بالياء والنون مع الرفع استئنافا، والجزم عطفا على محل ما بعد الفاء * (في طغيانهم يعمهون) * يترددون تحيرا. (187) * (يسألونك) * أي أهل مكة * (عن الساعة) * القيامة * (أيان) * متى * (مرساها قل) * لهم * (أنما علمها) * متى تكون * (عند ربي لا يجليها) * يظهرها * (لوقتها) * اللام بمعنى في * (إلا هو ثقلت) * عظمت * (في السماوات والارض) * على أهلها لهولها * (لا تأتيكم إلا بغتة) * فجأة * (يسألونك كأنك حفي) * مبالغ في السؤال * (عنها) * حتى علمتها * (قل إنما علمها عند الله) * تأكيد * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * أن علمها عنده تعالى. (188) * (قل لا أملك لنفسي نفعا) * أجلبه * (ولا ضرا) * أدفعه * (إلا ما شاء الله ولو كنت

______________________________

= أصبنا سبايا من سبي أوطاس لهن أزواج فكرهن أن نقع عليهن ولهن أزواج فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) يقول إلا ما أفاء الله عليكم فاستحللنا بها فرجهن وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال نزلت يوم حنين لما فتح الله حنينا أصاب المسلمون نساء من نساء أهل الكتاب لهن أزواج وكان الرجل إذا أراد أن يأتي المرأة قالت إن لي زوجا فسئل صلى الله عليه وسلم = (*)

 

[ 223 ]

أعلم الغيب) * ما غاب عني * (لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) * من فقر وغيره لاحترازي عنه باجتناب المضار * (إن) * ما * (أنا إلا نذير) * بالنار للكافرين * (وبشير) * بالجنة * (لقوم يؤمنون) *. (189) * (هو) * أي الله * (الذي خلقكم من نفس واحدة) * أي آدم * (وجعل) * خلق * (منها زوجها) * حواء * (ليسكن إليها) * ويألفها * (فلما تغشاها) * جامعها * (حملت حملا خفيفا) * هو النطفة * (فمرت به) * ذهبت وجاءت لخفته * (فلما أثقلت) * بكبر الولد في بطنها وأشفقا أن يكون بهيمة * (دعوا الله ربهما لئن آتينا) * ولدا * (صالحا) * سويا * (لنكونن من الشاكرين) * لك عليه. (190) * (فلما آتاهما) * ولدا * (صالحا جعلا له شركاء) * وفي قراءة بكسر الشين والتنوين أي شريكا * (فيما آتاهما) * بتسميته عبد الحارث ولا ينبغي أن يكون عبدا إلا لله، وليس بإشراك في العبودية لعصمه آدم وروى سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال: سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته فعاش فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره " رواه الحاكم وقال صحيح والترمذي وقال حسن غريب * (فتعالى الله عما يشركون) * أي أهل مكة به من الاصنام، والجملة مسببة عطف على خلقكم وما بينهما اعتراض. (191) * (أيشركون) * به في العبادة * (ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون) *. (192) * (ولا يستطيعون لهم) * أي لعابديهم * (نصرا ولا أنفسهم ينصرون) * بمنعها ممن أراد بهم سوءا من كسر أو غيره، والاستفهام للتوبيخ.

______________________________

= عن ذلك فأنزل الله (والمحصنات من النساء) الآية قوله تعالى (ولا جناح) أخرج ابن جرير عن معمر بن سليمان عن أبيه قال زعم حضرمي أن رجالا كانوا يفرضون المهر ثم عسى أن تدرك أحدهم العسرة فنزلت (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة). أسباب نزول الآية 32 قوله تعالى (ولا تتمنوا) روى الترمذي والحاكم عن أم سلمة أنها قالت يغزو الرجال ولا يغزو النساء = (*)

 

[ 224 ]

(193) * (وإن تدعوهم) * أي الاصنام * (إلى الهدى لا يتبعوكم) * بالتخفيف والتشديد * (سواء عليكم أدعوتموهم) * إليه * (أم أنتم صامتون) * عن دعائهم لا يتبعوه لعدم سماعهم. (194) * (إن الذين تدعون) * تعبدون * (من دون الله عباد) * مملوكة * (أمثالكم فادعوهخم فليستجيبوا لكم) * دعاءكم * (إن كنتم صادقين) * في أنها آلهة، ثم بين غاية عجزهم وفضل عابديهم عليهم فقال (195) * (ألهم أرجل يمشون بها أم) * بل أ * (لهم أيد) * جمع يد * (يبطشون بها أم) * بل أ * (لهم آذان يسمعون بها) * استفهام إنكاري، أي ليس لهم شئ من ذلك مما هو لكم فكيف تعبدونهم وأنتم أتم حالا منهم * (قل) * لهم يا محمد * (ادعوا شركاءكم) * إلى هلاكي * (ثم كيدون فلا تنظرون) * تمهلون فإني لا أبالي بكم. (196) * (إن وليي الله) * متولي أموري * (الذي نزل الكتاب) * القرآن * (وهو يتولى الصالحين) * بحفظه. (197) * (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون) * فكيف أبالي بهم. (198) * (وإن تدعوهم) * أي الاصنام * (إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم) * أي الاصنام يا محمد * (ينظرون إليك) * أي يقابلونك كالناظر * (وهم لا يبصرون) *. (199) * (خذ العفو) * اليسر من أخلاق الناس

______________________________

= وإنما لنا نصف الميراث فأنزل الله: * (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) * وأنزل فيها * (إن المسلمين والمسلمات) *. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله للذكر مثل حظ النثيين وشهادة امرأتين برجل أفنحن في العمل هكذا ؟ إن عملت المرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة فأنزل الله * (ولا تتمنوا) * الآية. (*)

 

[ 225 ]

ولا تبحث عنها * (وأمر بالعرف) * بالمعروف * (وأعرض عن الجاهلين) * فلا تقابلهم بسفههم. (200) * (وإما) * فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة * (ينزغنك من الشيطان نزغ) * أي إن يصرفك عما أمرت به صارف * (فاستعذ بالله) * جواب الشرط، وجواب الامر محذوف، أي يدفعه عنك * (إنه سميع) * للقول * (عليم) * بالفعل. (201) * (إن الذين اتقوا إذا مسهم) * أصابهم * (طيف) * وفي قراءة طائف أي شئ ألم بهم * (من الشيطان تذكروا) * عقاب الله وثوابه * (فإذا هم مبصرون) * الحق من غيره فيرجعون. (202) * (وإخوانهم) * أي إخوان الشياطين من الكفار * (يمدونهم) * أي الشياطين * (في الغي ثم) * هم * (لا يقصرون) * يكفون عنه بالتبصر كما تبصر المتقون. (203) * (وإذا لم تأتهم) * أي أهل مكة * (بآية) * مما اقترحوا * (قالوا لولا) * هلا * (اجتبيتها) * أنشأتها من قبل نفسك * (قل) * لهم * (إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي) * وليس لي أن آتي من عند نفسي بشئ * (هذا) * القرآن * (بصائر) * حجج * (من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) *. (204) * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * عن الكلام * (لعلكم ترحمون) * نزلت في ترك الكلام في الخطبة وعبر عنها بالقرآن لاشتمالها عليه، وقيل في قراءة القرآن مطلقا.

______________________________

أسباب نزول الآية 33 قوله تعالى: * (والذين عاقدت أيمانكم) * الآية أخرج أبو داود في سننه من طريق ابن اسحاق عن داود ابن الحصين قال: كنت أقرأ على أم سعد ابنة الربيع وكانت مقيمة في حجر أبي بكر فقرأت * (والذين عاقدت أيمانكم) * فقالت لا ولكن الذين عقدت وإنما نزلت في أبي بكر وابنه حين أبى الاسلام فحلف أبو بكر أن لا يورثه فلما أسلم أمره أن يؤتيه نصيبه. (*)

 

[ 226 ]

(205) * (واذكر ربك في نفسك) * أي سرا * (تضرعا) * تذللا * (وخيفة) * خوفا منه * (و) * فوق السر * (دون الجهر من القول) * أي قصدا بينهما * (بالغدو والآصال) * أوائل النهار وأواخره * (ولا تكن من الغافلين) * عن ذكر الله. (206) * (إن الذين عند ربك) * أي الملائكة * (لا يستكبرون) * يتكبرون * (عن عبادته ويسبحونه) * ينزهونه عما لا يليق به * (وله يسجدون) * أي يخصونه بالخضوع والعبادة فكونوا مثلهم.




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 9066607

  • التاريخ : 24/09/2020 - 21:47

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net