00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الانعام  

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير الجلالين   ||   تأليف : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

سورة الانعام

[ مكية إلا الآيات: 20 و 23 و 91 و 93 و 114 و 141 و 151 و 152 و 153 وفمدنية وآياتها 165 ] بسم الله الرحمن الرحيم (1) * (الحمد) * وهو الوصف بالجميل ثابت * (لله) * وهل المراد الاعلام بذلك للايمان به أو الثناء به أو هما ؟ إحتمالات أفيدها الثالث قاله الشيخ في سورة الكهف * (الذي خلق السماوات والارض) * خصهما بالذكر لانهما أعظم المخلوقات للناظرين * (وجعل) * خلق * (الظلمات والنور) * أي كل ظلمة ونور وجمعها دونه لكثرة أسبابها، وهذا من دلائل وحدانيته * (ثم الذين كفروا) * مع قيام هذا الدليل * (بربهم يعدلون) * يسوون غيره في العبادة (2) * (هو الذي خلقكم من طين) * بخلق أبيكم آدم منه * (ثم قضى أجلا) * لكم تموتون عند انتهائه * (وأجل مسمى) * مضروب * (عنده) * لبعثكم * (ثم أنتم) * أيها الكفار * (تمترون) * تشكون في البعث بعد علمكم أنه ابتدأ خلقكم ومن قدر على الابتداء فهو على الاعادة أقدر (3) * (وهو الله) * مستحق للعبادة * (في السماوات وفي الارض يعلم سركم وجهركم) * ما تسرون وما تجهرون به بينكم * (ويعلم ما تكسبون) * تعملون من خير وشر (4) * (وما تأتيهم) * أي أهل مكة * (من) * صلة * (آية من آيات ربهم) * من القرآن * (إلا كانوا عنها معرضين) * (5) * (فقد كذبوا بالحق) * بالقرآن * (لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء) * عواقب * (ما كانوا به يستهزئون) * (6) * (ألم يروا) * في أسفارهم إلى الشام وغيرها * (كم) * خبرية بمعنى كثيرا * (أهلكنا من قبلهم من قرن) * أمة من الامم الماضية * (مكناهم) *

______________________________

= لحم الخنزير وسجودكما للصنم قالا فمن أبو عيسى فما درى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يرد عليهم حتى أنزل الله (إن مثل عيسى عند الله) إلى قوله (وإن الله لهو العزيز الحكيم) فدعاهما إلى الملاعنة فأبيا وأقرا بالجزية ورجعا. أسباب نزول الآية 65 قوله تعالى (يا أهل الكتاب لم تحاجون) الآية روى ابن إسحاق بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال = (*)

 

[ 163 ]

أعطيناهم مكانا * (في الارض) * بالقوة والسعة * (ما لم نمكن) * نعط * (لكم) * فيه التفات عن الغيبة * (وأرسلنا السماء) * المطر * (عليهم مدرارا) * متتابعا * (وجعلنا الانهار تجري من تحتهم) * تحت مساكنهم * (فأهلكناهم بذنوبهم) * بتكذيبهم الانبياء * (وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين) *. (7) * (ولو نزلنا عليك كتابا) * مكتوبا * (في قرطاس) * رق كما اقترحوه * (فلمسوه بأيديهم) * أبلغ من عاينوه لانه أنفى للشك * (لقال الذين كفروا إن) * ما * (هذا إلا سحر مبين) * تعنتا وعنادا. (8) * (وقالوا لولا) * هلا * (أنزل عليه) * على محمد صلى الله عليه وسلم * (ملك) * يصدقه * (ولو أنزلنا ملكا) * كما اقترحوا فلم يؤمنوا * (لقضي الامر) * بهلاكهم * (ثم لا ينظرون) * يمهلون لتوبة أو معذرة كعادة الله فيمن قبلهم من إهلاكهم عند وجود مقترحهم إذا لم يؤمنوا. (9) * (ولو جعلناه) * أي المنزل إليهم * (ملكا لجعلناه) * أي الملك * (رجلا) * أي على صورته ليتمكنوا من رؤيته إذ لا قوة للبشر على رؤية الملك * (و) * لو أنزلناه وجعلناه رجلا * (للبسنا) * شبهنا * (عليهم ما يلبسون) * على أنفسهم بأن يقولوا ما هذا إلا بشر مثلكم. (10) * (ولقد استهزئ برسل من قبلك) * فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم * (فحاق) * نزل * (بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون) * وهو العذاب فكذا يحيق بمن استهزأ بك. (11) * (قل) * لهم * (سيروا في الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين) * الرسل من هلاكهم بالعذاب ليعتبروا. (12) * (قل لمن ما في السماوات والارض قل لله) * إن لم يقولوه لا جواب غيره * (كتب على نفسه) * قضى على نفسه * (الرحمة) * فضلا منه وفيه تلطف في دعائهم إلى الايمان * (ليجمعنكم إلى يوم القيامة) * ليجازيكم بأعمالكم * (لا ريب) * شك * (فيه الذين خسروا أنفسهم) * بتعريضها للعذاب مبتدأ خبره * (فهم لا يؤمنون) *.

______________________________

= اجتمعت نصارى نجران، وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده فقالت الاحبار ما كان إبراهيم إلا يهوديا وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيا: فأنزل الله (يا أهل الكتاب لم تحاجون) الآية أخرجه البيهقي في الدلائل. أسباب نزول الآية 72 قوله تعالى (وقالت طائفة) الآية روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال: قال عبد الله بن الصيف = (*)

 

[ 164 ]

(13) * (وله) * تعالى * (ما سكن) * حل * (في الليل والنهار) * أي كل شئ فهو ربه وخالقه ومالكه * (وهو السميع) * لما يقال * (العليم) * بما يفعل. (14) * (قل) * لهم * (أغير الله أتخذ وليا) * أعبده * (فاطر السماوات والارض) * مبدعهما * (وهو يطعم) * يرزق * (ولا يطعم) * يرزق * (قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم) * لله من هذه الامة * (و) * قيل لي * (لا تكونن من المشركين) * به. (15) * (قل إني أخاف إن عصيت ربي) * بعبادة غيره * (عذاب يوم عظيم) * هو يوم القيامة. (16) * (من يصرف) * بالبناء للمفعول أي العذاب وللفاعل أي الله والعائد محذوف * (عنه يومئذ فقد رحمه) * تعالى أي أراد له الخير * (وذلك الفوز المبين) * النجاة الظاهرة. (17) * (وإن يمسسك الله بضر) * بلاء كمرض وفقر * (فلا كاشف) * رافع * (له إلا هو وإن يمسسك بخير) * كصحة وغنى * (فهو على كل شئ قدير) * ومنه مسك به ولا يقدر على رده عنك غيره. (18) * (وهو القاهر) * القادر الذي لا يعجزه شئ مستعليا * (فوق عباده وهو الحكيم) * في خلقه * (الخبير) * ببواطنهم كظواهرهم. (19) ونزل لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إئتنا بمن يشهد لك بالنبوة فإن أهل الكتاب أنكروك: * (قل) * لهم * (أي شئ أكبر شهادة) * تمييز محول عن المبتدأ * (قل الله) * إن لم يقولوه لا جواب غيره، هو * (شهيد بيني وبينكم) * على صدقي * (وأوحي إلي هذا القرآن لانذركم) * أخوفكم يا أهل مكة * (به ومن بلغ) * عطف على ضمير أنذركم أي بلغة القرآن من الانس والجن * (أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى) * إستفهام إنكاري * (قل) * لهم * (لا أشهد) * بذلك * (قل إنما هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون) * معه من الاصنام.

______________________________

= وعدي بن زيد والحارث بن عوف بعضهم لبعض تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه غدوة، ونكفر به عشية حتى نلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع، فيرجعون عن دينهم، فأنزل الله فيهم: (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل) إلى قوله تعالى (واسع عليم)، وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي عن أبي مالك قال: كانت اليهود تقول أحبارهم للذين من دونهم لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم فأنزل الله: = (*)

 

[ 165 ]

(20) * (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه) * أي محمدا بنعته في كتابهم * (كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم) * منهم * (فهم لا يؤمنون) * به (21) * (ومن) * أي لا أحد * (أظلم ممن افترى على الله كذبا) * بنسبة الشريك إليه * (أو كذب بآياته) * القرآن * (إنه) * أي الشأن * (لا يفلح الظالمون) * بذلك. (22) * (و) * ذكر * (يوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا) * توبيخا * (أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون) * أنهم شركاء الله. (23) * (ثم لم تكن) * بالتاء والياء * (فتنتهم) * بالنصب والرفع أي معذرتهم * (إلا أن قالوا) * أي قولهم * (والله ربنا) * بالجر نعت والنصب نداء * (ما كنا مشركين) *. (24) قال تعالى: * (أنظر) * يا محمد * (كيف كذبوا على أنفسهم) * بنفي الشرك عنهم * (وضل) * غاب * (عنهم ما كانوا يفترون‍) * - ه على الله من شركاء. (25) * (ومنهم من يستمع إليك) * إذا قرأت * (وجعلنا على قلوبهم أكنة) * أغطية ل‍ * (أن) * لا * (يفقهوه) * يفهموا القرآن * (وفي آذانهم وقرا) * صمما فلا يسمعونه سماع قبول * (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن) * ما * (هذا) * القرآن * (إلا أساطير) * أكاذيب * (الاولين) * كالاضاحيك والاعاجيب جمع أسطورة بالضم. (26) * (وهم ينهون) * الناس * (عنه) * عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم * (وينأون) * يتباعدون * (عنه) * ف لا يؤمنون به، وقيل: نزلت في أبي طالب كان ينهى عن أذاه ولا يؤمن به * (وإن) * ما * (يهلكون) * بالنأي عنه * (إلا أنفسهم) * لان ضرره عليهم * (وما يشعرون) * بذلك. (27) * (ولو ترى) * يا محمد * (إذ وقفوا) * عرضوا * (على النار فقالوا يا) * للتنبيه * (ليتنا نرد) * إلى الدنيا * (ولا نكذب بآيات ربنا ونكون

______________________________

= (قل إن الهدى هدى الله). أسباب نزول الآية 77 قوله تعالى (إن الذين يشترون) الآية روى الشيخان وغيرهما أن الاشعث قال كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألك بينة ؟ قلت لا، فقال لليهودي أحلف، فقلت يا رسول الله إذن = (*)

 

[ 166 ]

من المؤمنين) * برفع الفعلين إستئنافا ونصبهما في جواب التمني ورفع الاول ونصب الثاني وجواب لو رأيت أمرا عظيما. (28) قال تعالى: * (بل) * للاضراب عن إرادة الايمان المفهوم من التمني * (بدا) * ظهر * (لهم ما كانوا يخفون من قبل) * يكتمون بقولهم (والله ربنا ما كنا مشركين) بشهادة جوارحهم فتمنوا ذلك * (ولو ردوا) * إلى الدنيا فرضا * (لعادوا لما نهوا عنه) * من الشرك * (وإنهم لكاذبون) * في وعدهم بالايمان. (29) * (وقالوا) * أي منكرو البعث * (إن) * ما * (هي) * أي الحياة * (إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين) *. (30) * (ولو ترى إذ وقفوا) * عرضوا * (على ربهم) * لرأيت أمرا عظيما * (قال) * لهم على لسان الملائكة توبيخا * (أليس هذا) * البعث والحساب * (بالحق قالوا بلى وربنا) * إنه لحق * (قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) * به في الدنيا. (31) * (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله) * بالبعث * (حتى) * غاية للتكذيب * (إذا جاءتهم الساعة) * القيامة * (بغتة) * فجأة * (قالوا يا حسرتنا) * هي شدة التألم ونداؤها مجاز أي هذا أوانك فاحضري * (على ما فرطنا) * قصرنا * (فيها) * أي الدنيا * (وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم) * بأن تأتيهم عند البعث في أقبح شئ صورة وأنتنه ريحا فتركبهم * (ألا ساء) * بئس * (ما يزرون) * يحملونه حملهم ذلك. (32) * (وما الحياة الدنيا) * أي الاشتغال بها * (إلا لعب ولهو) * وأما الطاعة وما يعين عليها فمن أمور الآخرة * (وللدار الآخرة) * وفي قراءة ولدار الآخرة أي الجنة * (خير للذين يتقون) * الشرك * (أفلا يعقلون) * بالياء والتاء ذلك فيؤمنون. (33) * (قد) * للتحقيق * (نعلم إنه) * أي الشأن * (ليحزنك الذي يقولون) * لك من التكذيب * (فإنهم لا يكذبونك) * في السر لعلمهم أنك صادق وفي قراءة بالتخفيف أي لا ينسبونك إلى الكذب * (ولكن الظالمين) * وضعه موضع المضمر * (بآيات الله) * القرآن * (يجحدون) * يكذبون.

______________________________

= يحلف فيذهب مالي، فأنزل الله (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) إلى آخر الآية وأخرج البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة له في السوق فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت هذه الآية (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا). قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري لا منافاة بين الحديثين بل يحمل على أن النزول كان = (*)

 

[ 167 ]

(34) * (ولقد كذبت رسل من قبلك) * فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم * (فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا) * بإهلاك قومهم فاصبر حتى يأتيك النصر بإهلاك قومك * (ولا مبدل لكلمات الله) * مواعيده * (ولقد جاءك من نبأ المرسلين) * ما يسكن به قلبك. (35) * (وإن كان كبر) * عظم * (عليك إعراضهم) * عن الاسلام لحرصك عليهم * (فإن استطعت أن تبتغي نفقا) * سربا * (في الارض أو سلما) * مصعدا * (في السماء فتأتيهم بآية) * مما اقترحوا فافعل، المعنى أنك لا تستطيع ذلك فاصبر حتى يحكم الله * (ولو شاء الله) * هدايتهم * (لجمعهم على الهدى) * ولكن لم يشأ ذلك فلم يؤمنوا * (فلا تكونن من الجاهلين) * بذلك. (36) * (إنما يستجيب) * دعاءك إلى الايمان * (الذين يسمعون) * سماع تفهم واعتبار * (والموتى) * أي الكفار شبههم بهم في عدم السماع * (يبعثهم الله) * في الآخرة * (ثم إليه يرجعون) * يردون فيجازيهم بأعمالهم. (37) * (وقالوا) * أي كفار مكة * (لولا) * هلا * (نزل عليه آية من ربه) * كالناقة والعصا والمائدة * (قل) * لهم * (إن الله قادر على أن ينزل) * بالتشديد والتخفيف * (آية) * مما اقترحوا * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * أن نزولها بلاء عليهم لوجوب هلاكهم إن جحدوها. (38) * (وما من) * زائدة * (دابة) * تمشي * (في الارض ولا طائر يطير) * في الهواء * (بجناحيه إلا أمم أمثالكم) * في تدبير خلقها ورزقها وأحوالها * (ما فرطنا) * تركنا * (في الكتاب) * اللوح المحفوظ * (من) * زائدة * (شئ) * فلم نكتبه * (ثم إلى ربهم يحشرون) * فيقضي بينهم ويقتص للجماء من القرناء ثم يقول لهم كونوا ترابا. (39) * (والذين كذبوا بآياتنا) * القرآن * (صم) * عن سماعها سماع قبول * (وبكم) * عن النطق بالحق * (في الظلمات) * الكفر * (من يشأ الله) * إضلاله * (يضلله ومن يشأ) * هدايته * (يجعله على صراط) * طريق * (مستقيم) * دين الاسلام

______________________________

بالسببين معا وأخرج ابن جرير عن عكرمة: أن الآية نزلت في حيي بن أخطب وكعب بن الاشرف وغيرهما من اليهود الذين كتموا ما أنزل الله في التوراة وبدلوه وحلفوا أنه من عند الله. قال الحافظ ابن حجر: الآية محتملة لكن العمدة في ذلك ما ثبت في الصحيح. أسباب نزول الآية 79 قوله تعالى (ما كان لبشر) الآية أخرج ابن إسحاق والبيهقي عن ابن عباس قال: قال أبو رافع = (*)

 

[ 168 ]

(40) * (قل) * يا محمد لاهل مكة * (أرأيتكم) * أخبروني * (إن أتاكم عذاب الله) * في الدنيا * (أو أتتكم الساعة) * القيامة المشتملة عليه بغتة * (أغير الله تدعون) * لا * (إن كنتم صادقين) * في أن الاصنام تنفعكم فادعوها. (41) * (بل إياه) * لا غيره * (تدعون) * في الشدائد * (فيكشف ما تدعون إليه) * أن يكشفه عنكم من الضر ونحوه * (إن شاء) * كشفه * (وتنسون) * تتركون * (ما تشركون) * معه من الاصنام فلا تدعونه. (42) * (ولقد أرسلنا إلى أمم من) * زائدة * (قبلك) * رسلا فكذبوهم * (فأخذناهم بالبأساء) * شدة الفقر * (والضراء) * المرض * (لعلهم يتضرعون) * يتذللون فيؤمنون. (43) * (فلولا) * فهلا * (إذ جاءهم بأسنا) * عذابنا * (تضرعوا) * أي لم يفعلوا ذلك مع قيام المقتضي له * (ولكن قست قلوبهم) * فلم تلن للايمان * (وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون) * من المعاصي فاصروا عليها. (44) * (فلما نسوا) * تركوا * (ما ذكروا) * وعظوا وخوفوا * (به) * من البأساء والضراء فلم يتعظوا * (فتحنا) * بالتخفيف والتشديد * (عليهم أبواب كل شئ) * من النعم استدراجا لهم * (حتى إذا فرحوا بما أوتوا) * فرح بطر * (أخذناهم) * بالعذاب * (بغتة) * فجأة * (فإذا هم مبلسون) * آيسون من كل خير. (45) * (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) * أي آخرهم بأن استؤصلوا * (والحمد لله رب العالمين) * على نصر الرسل وإهلاك الكافرين (46) * (قل) * لاهل مكة * (أرأيتم) * أخبروني * (إن أخذ الله سمعكم) * أصمكم * (وأبصاركم) * أعماكم * (وختم) * طبع * (على قلوبكم) * فلا تعرفون شيئا * (من إله غير الله يأتيكم به) * بما أخذه منكم بزعمكم * (أنظر كيف نصرف) * نبين * (الآيات) * الدلالات على وحدانيتنا * (ثم هم يصدفون) * يعرضون عنها فلا يؤمنون

______________________________

= القرظي حين اجتمعت الاحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الاسلام أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ؟ قال صلى الله عليه وسلم معاذ الله فأنزل الله في ذلك (ما كان لبشر) إلى قوله (بعد إذ أنتم مسلمون). وأخرج عبد الرزاق في تفسيره عن الحسن قال بلغني أن رجلا قال يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك ؟ قال لا: ولكن أكرموا = (*)

 

[ 169 ]

(47) * (قل) * لهم * (أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة) * ليلا أو نهارا * (هل يهلك إلا القوم الظالمون) * الكافرون أي ما يهلك إلا هم. (48) * (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين) * من آمن بالجنة * (ومنذرين) * من كفر بالنار * (فمن آمن) * بهم * (وأصلح) * عمله * (فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون) * في الآخرة. (49) * (والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون) * يخرجون عن الطاعة. (50) * (قل) * لهم * (لا أقول لكم عندي خزائن الله) * التي منها يرزق * (ولا) * إني * (أعلم الغيب) * ما غاب عني ولم يوح إلي * (ولا أقول لكم إني ملك) * من الملائكة * (إن) * ما * (أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الاعمى) * الكافر * (والبصير) * المؤمن ؟ لا * (أفلا تتفكرون) * في ذلك فتؤمنون. (51) * (وأنذر) * خوف * (به) * أي القرآن * (الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه) * أي غيره * (ولي) * ينصرهم * (ولا شفيع) * يشفع لهم وجملة النفي حال من ضمير يحشروا وهي محل الخوف والمراد بهم المؤمنون العاصون * (لعلهم يتقون) * الله بإقلاعهم عما هم فيه وعمل الطاعات. (52) * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون) * بعبادتهم * (وجهه) * تعالى لا شيئا من أعراض الدنيا وهم الفقراء، وكان المشركون طعنوا فيهم وطلبوا أن يطردهم ليجالسوه وأراد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك طمعا في إسلامهم * (ما عليك من حسابهم من) * زائدة * (شئ) * إن كان باطنهم غير مرضي * (وما من حسابك عليهم من شئ

______________________________

= نبيكم واعرفوا الحق لاهله، فإنه لا ينبغي أن يسجد لاحد من دون الله، فأنزل الله (ما كان لبشر) إلى قوله (بعد إذ أنتم مسلمون). أسباب نزول الآية 86 قوله تعالى (كيف يهدي الله قوما) الآيات روى النسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال كان رجل من الانصار أسلم ثم إرتد ثم ندم فأرسل إلى قومه أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة ؟ فنزلت (كيف يهدي الله قوما = (*)

 

[ 170 ]

فتطردهم) * جواب النفي * (فتكون من الظالمين) * إن فعلت ذلك. (53) * (وكذلك فتنا) * ابتلينا * (بعضهم ببعض) * أي الشريف بالوضيع والغني بالفقير بأن قدمناه بالسبق إلى الايمان * (ليقولوا) * أي الشرفاء والاغنياء منكرين * (أهؤلاء) * الفقراء * (من الله عليهم من بيننا) * بالهداية أي لو كان ما هم عليه هدى ما سبقونا إليه قال تعالى: * (أليس الله بأعلم بالشاكرين) * له فيهديهم: بلى. (54) * (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل) * لهم * (سلام عليكم كتب) * قضى * (ربكم على نفسه الرحمة إنه) * أي الشأن، وفي قراءة بالفتح بدل من الرحمة * (من عمل منكم سوءا بجهالة) * منه حيث ارتكبه * (ثم تاب) * رجع * (من بعده) * بعد عمله عنه * (وأصلح) * عمله * (فإنه) * أي الله * (غفور) * له * (رحيم) * به، وفي قراءة بالفتح أي فالمغفرة له. (55) * (وكذلك) * كما بينا ما ذكر * (نفصل) * نبين * (الآيات) * القرآن ليظهر الحق فيعمل به * (ولتستبين) * تظهر * (سبيل) * طريق * (المجرمين) * فتجتنب، وفي قراءة بالتحتانية، وفي أخرى بالفوقانية ونصب سبيل خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم (56) * (قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون) * تعبدون * (من دون الله قل لا أتبع أهواءكم) * في عبادتها * (قد ضللت إذا) * إن اتبعتها * (وما أنا من المهتدين) * (57) * (قل إني على بينة) * بيان * (من ربي و) * قد * (كذبتم به) * بربي حيث أشركتم * (ما عندي ما تستعجلون به) * من العذاب * (إن) * ما * (الحكم) * في ذلك وغيره * (إلا لله يقضي) * القضاء * (الحق وهو خير الفاصلين) * الحاكمين، وفي قراءة يقص أي يقول

______________________________

= كفروا) إلى قوله (فإن الله غفور رحيم) فأرسل إليه قومه فأسلم. وأخرج مسدد في مسنده وعبد الرزاق عن مجاهد قال: قال جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم كفر فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه القرآن (كيف يهدي الله قوما كفروا) إلى قوله (غفور رحيم) فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه، فقال الحارث إنك والله ما علمت لصدوق وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصدق منك وإن = (*)

 

[ 171 ]

(58) * (قل) * لهم * (لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الامر بيني وبينكم) * بأن أعجله لكم وأستريح ولكنه عند الله * (والله أعلم بالظالمين) * متى يعاقبهم. (59) * (وعنده) * تعالى * (مفاتح الغيب) * خزائنه أو الطرق الموصلة إلى علمه * (لا يعلمها إلا هو) * وهي الخمسة التي في قوله [ إن الله عنده علم الساعة ] الآية كما رواه البخاري * (ويعلم ما) * يحدث * (في البر) * القفار * (والبحر) * القرى التي على الانهار * (وما تسقط من) * زائدة * (ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس) * عطف على ورقة * (إلا في كتاب مبين) * هو اللوح المحفوظ والاستثناء بدل اشتمال من الاستثناء قبله. (60) * (وهو الذي يتوفاكم بالليل) * يقبض أرواحكم عند النوم * (ويعلم ما جرحتم) * كسبتم * (بالنهار ثم يبعثكم فيه) * أي النهار برد أرواحكم * (ليقضى أجل مسمى) * هو أجل الحياة * (ثم إليه مرجعكم) * بالبعث * (ثم ينبئكم بما كنتم تعملون) * فيجازيكم به. (61) * (وهو القاهر) * مستعليا * (فوق عباده ويرسل عليكم حفظة) * ملائكة تحصي أعمالكم * (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته) * وفي قراءة توفاه * (رسلنا) * الملائكة الموكلون بقبض الارواح * (وهم لا يفرطون) * يقصرون فيما يؤمرون به. (62) * (ثم ردوا) * أي الخلق * (إلى الله مولاهم) * مالكهم * (الحق) * الثابت العدل ليجازيهم * (ألا له الحكم) * القضاء النافذ فيهم * (وهو أسرع الحاسبين) * يحاسب الخلق كلهم في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك.

______________________________

= الله لاصدق الثلاثة، فرجع وأسلم وحسن إسلامه. أسباب نزول الآية 97 قوله تعالى: (ومن كفر فإن الله غني) الآية. أخرج سعيد بن منصور عن عكرمة قال لما نزلت (ومن يبتغ غير الاسلام دينا) الآية قالت اليهود: فنحن مسلمون، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم إن الله فرض على المسلمين حج البيت فقالوا لم = (*)

 

[ 172 ]

(63) * (قل) * يا محمد لاهل مكة * (من ينجيكم من ظلمات البر والبحر) * أهوالهما في أسفاركم حين * (تدعونه تضرعا) * علانية * (وخفية) * سرا تقولون * (لئن) * لام قسم * (أنجيتنا) * وفي قراءة أنجانا أي الله * (من هذه) * الظلمات والشدائد * (لنكونن من الشاكرين) * المؤمنين. (64) * (قل) * لهم * (الله ينجيكم) * بالتخفيف والتشديد * (منها ومن كل كرب) * غم سواها * (ثم أنتم تشركون) * به. (65) * (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) * من السماء كالحجارة والصيحة * (أو من تحت أرجلكم) * كالخسف * (أو يلبسكم) * يخلطكم * (شيعا) * فرقا مختلفة الاهواء * (ويذيق بعضكم بأس بعض) * بالقتال، قال صلى الله عليه وسلم: لما نزلت [ هذا أهون وأيسر ] ولما نزل ما قبله قال: [ أعوذ بوجهك ] رواه البخاري وروى مسلم حديث " سألت ربي ألا يجعل بأس أمتي بينهم فمنعنيها " وفي حديث " لما نزلت قال أما إنها كائنة ولم يأت تأوليها بعد " * (أنظر كيف نصرف) * نبين لهم * (الآيات) * الدلالات على قدرتنا * (لعلهم يفقهون) * يعلمون أن ما هم عليه باطل. (66) * (وكذب به) * بالقرآن * (قومك وهو الحق) * الصدق * (قل) * لهم * (لست عليكم بوكيل) * فأجازيكم إنما أنا منذر وأمركم إلى الله وهذا قبل الامر بالقتال. (67) * (لكل نبأ) * خبر * (مستقر) * وقت يقع فيه ويستقر ومنه عذابكم * (وسوف تعلمون) * تهديد لهم. (68) * (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا) * القرآن بالاستهزاء * (فأعرض عنهم) * ولا تجالسهم * (حتى يخوضوا في حديث غيره وإما) * فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة * (ينسينك) * بسكون النون والتخفيف

______________________________

= يكتب علينا، وأبوا أن يحجوا فأنزل الله (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين). أسباب نزول الآية 100 قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا) الآية أخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كانت الاوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر، فبينما هم جلوس ذكروا ما بينهم حتى غضبوا وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح فنزلت = (*)

 

[ 173 ]

وفتحها والتشديد * (الشيطان) * فقعدت معهم * (فلا تقعد بعد الذكرى) * أي تذكرة * (مع القوم الظالمين) * فيه وضع الظاهر موضع المضمر وقال المسلمون إن قمنا كلما خاضوا لم نستطع أن نجلس في المسجد وأن نطوف فنزل: (69) * (وما على الذين يتقون) * الله * (من حسابهم) * أي الخائضين * (من) * زائدة * (شئ) * إذا جالسوهم * (ولكن) * عليهم * (ذكرى) * تذكرة لهم وموعظة * (لعلهم يتقون) * الخوض. (70) * (وذر) * أترك * (الذين اتخذوا دينهم) * الذي كلفوه * (لعبا ولهوا) * باستهزائهم به * (وغرتهم الحياة الدنيا) * فلا تتعرض لهم وهذا قبل الامر بالقتال * (وذكر) * عظ * (به) * بالقرآن الناس ل‍ * (- أن) * لا * (تبسل نفس) * تسلم إلى الهلاك * (بما كسبت) * عملت * (ليس لها من دون الله) * أي غيره * (ولي) * ناصر * (ولا شفيع) * يمنع عنها العذاب * (وأن تعدل كل عدل) * تفد كل فداء * (ولا يؤخذ منها) * ما تفدي به * (أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم) * ماء بالغ نهاية الحرارة * (وعذاب أليم) * مؤلم * (بما كانوا يكفرون) * بكفرهم. (71) * (قل أندعوا) * أنعبد * (من دون الله ما لا ينفعنا) * بعبادته * (ولا يضرنا) * بتركها وهو الاصنام * (ونرد على أعقابنا) * نرجع مشركين * (بعد إذ هدانا الله) * إلى الاسلام * (كالذي استهوته) * أضلته * (الشياطين في الارض حيران) * متحيرا لا يدري أين يذهب حال من الهاء * (له أصحاب) * رفقة * (يدعونه إلى الهدى) * أي ليهدوه الطريق يقولون له * (ائتنا) * فلا يجيبهم فيهلك والاستفهام للانكار وجملة التشبيه حال من ضمير نرد * (قل إن هدى الله) * الذي هو الاسلام * (هو الهدى) * وما عداه ضلال * (وأمرنا لنسلم) * أي بأن نسلم * (لرب العالمين) *.

______________________________

= (وكيف تكفرون) الآية والآيتان بعدها. وأخرج ابن إسحاق وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال مر شاس بن قيس وكان يهوديا على نفر من الاوس والخزرج يتحدثون فغاضه ما رأى من تألفهم بعد العداوة فأمر شابا معه من يهود أن يجلس بينهم فيذكرهم يوم بعاث ففعل فتنازعوا وتفاخروا حتى وثب رجلان: أوس بن قيظي من الاوس وجبار بن صخر من الخزرج فتقاولا وغضب الفريقان = (*)

 

[ 174 ]

(72) * (وأن) * أي بأن * (أقيموا الصلاة واتقوه) * تعالى * (وهو الذي إليه تحشرون) * تجمعون يوم القيامة للحساب. (73) * (وهو الذى خلق السماوات والارض بالحق) * أي محقا * (و) * اذكر * (يوم يقول) * للشئ * (كن فيكون) * هو يوم القيامة يقول للخلق قوموا فيقوموا * (قوله الحق) * الصدق الواقع لا محالة * (وله الملك يوم ينفخ في الصور) * القرن النفخة الثانية من إسرافيل لا ملك فيه لغيره (لمن الملك اليوم ؟ لله) * (عالم الغيب والشهادة) * ما غاب وما شوهد * (وهو الحكيم) * في خلقه * (الخبير) * بباطن الاشياء كظاهرها (74) * (و) * اذكر * (إذ قال إبراهيم لابيه آزر) * هو لقبه واسمه تارخ * (أتتخذ أصناما آلهة) * تعبدها إستفهام توبيخ * (إني أراك وقومك) * باتخاذها * (في ضلال) * عن الحق * (مبين) * بين. (75) * (وكذلك) * كما أريناه إضلال أبيه وقومه * (نري إبراهيم ملكوت) * ملك * (السماوات والارض) * ليستدل به على وحدانيتنا * (وليكونن من الموقنين) * بها وجملة وكذلك وما بعدها اعتراض وعطف على قال. (76) * (فلما جن) * أظلم * (عليه الليل رأى كوكبا) * قيل هو الزهرة * (قال) * لقومه وكانوا نجامين * (هذا ربي) * في زعمكم * (فلما أفل) * غاب * (قال لا أحب الآفلين) * أن أتخذهم أربابا لان الرب لا يجوز عليه التغير والانتقال لانهما من شأن الحوادث فلم ينجع فيهم ذلك. (77) * (فلما رأى القمر بازغا) * طالعا * (قال) * لهم * (هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي) * يثبتني على الهدى * (لاكونن من القوم الضالين) * تعريض لقومه بأنهم على ضلال فلم ينجع فيهم ذلك. (78) * (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا) * ذكره لتذكيره خبره * (ربي هذا أكبر) * من

______________________________

= وتواثبوا للقتال فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حتى وعظهم وأصلح بينهم فسمعوا وأطاعوا فأنزل الله في أوس وجبار ومن كان معهما (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب) الآية، وفي شاس بن قيس (يا أهل الكتاب لم تصدون) الآية. أسباب نزول الآية 113 قوله تعالى (ليسوا سواء) الآية، أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مندة في الصحابة عن ابن = (*)

 

[ 175 ]

الكوكب والقمر * (فلما أفلت) * وقويت عليهم الحجة ولم يرجعوا * (قال يا قوم إني برئ مما تشركون) * بالله من الاصنام والاجرام المحدثة المحتاجة إلى محدث فقالوا له ما تعبد ؟. (79) قال * (إني وجهت وجهي) * قصدت بعبادتي * (للذي فطر) * خلق * (السماوات والارض) * أي الله * (حنيفا) * مائلا إلى الدين القيم * (وما أنا من المشركين) * به. (80) * (وحاجه قومه) * جادلوه في دينه وهددوه بالاصنام أن تصيبه بسوء إن تركها * (قال أتحاجوني) * بتشديد النون وتخفيفها بحذف إحدى النونين وهي نون الرفع عند النحاة ونون الوقاية عند القراء أتجادلونني * (في) * وحدانية * (الله وقد هدان) * تعالى إليها * (ولا أخاف ما تشركون‍) * - ه * (به) * من الاصنام أن تصيبني بسوء لعدم قدرتها على شئ * (إلا) * لكن * (أن يشاء ربي شيئا) * من المكروه يصيبني فيكون * (وسع ربي كل شئ علما) * أي وسع علمه كل شئ * (أفلا تتذكرون) * هذا فتؤمنون. (81) * (وكيف أخاف ما أشركتم) * بالله وهي لا تضر ولا تنفع * (ولا تخافون) * أنتم من الله * (أنكم أشركتم بالله) * في العبادة * (ما لم ينزل به) * بعبادته * (عليكم سلطانا) * حجة وبرهانا وهو القادر على كل شئ * (فأي الفريقين أحق بالامن) * أنحن أم أنتم * (إن كنتم تعلمون) * من الاحق به: أي وهو نحن فاتبعوه، قال تعالى: (82) * (الذين آمنوا ولم يلبسوا) * يخلطوا * (إيمانهم بظلم) * أي شرك كما فسر بذلك في حديث الصحيحين * (أولئك لهم الامن) * من العذاب * (وهم مهتدون) *. (83) * (وتلك) * مبتدأ ويبدل منه * (حجتنا) * التي احتج بها إبراهيم على وحدانية الله من أفول الكوكب وما بعده والخبر * (آتيناها

______________________________

= عباس قال لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعية وأسد بن عبد ومن أسلم من يهود معهم فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الاسلام قالت أحبار اليهود وأهل الكفر منهم: ما آمن بمحمد واتبعه إلا أشرارنا ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره فأنزل الله في تلك (ليسوا سواء من أهل الكتاب) الآية وأخرج أحمد وغيره عن ابن مسعود قال أخر رسول اللله صلى الله عليه وسلم صلاة = (*)

 

[ 176 ]

إبراهيم) * أرشدناه لها حجة * (على قومه نرفع درجات من نشاء) * بالاضافة والتنوين في العلم والحكمة * (إن ربك حكيم) * في صنعه * (عليم) * بخلقه. (84) * (ووهبنا له اسحاق ويعقوب) * ابنه * (كلا) * منهما * (هدينا ونوحا هدينا من قبل) * أي قبل ابراهيم * (ومن ذريته) * أي نوح * (داوود وسليمان) * ابنه * (وأيوب ويوسف) * ابن يعقوب * (وموسى وهارون وكذلك) * كما جزيناهم * (نجزي المحسنين) *. (85) * (وزكريا ويحيى) * ابنه * (وعيسى) * ابن مريم يفيد أن الذرية تتناول أولاد البنت * (وإلياس) * بن أخي هارون أخي موسى * (كل) * منهم * (من الصالحين) * (86) * (وإسماعيل) * بن إبراهيم * (واليسع) * اللام زائدة * (ويونس ولوطا) * بن هاران أخي إبراهيم * (وكلا) * منهم * (فضلنا على العالمين) * بالنبوة. (87) * (ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم) * عطف على كلا أو نوحا ومن للتبعيض لان بعضهم لم يكن له ولد وبعضهم كان في ولده كافر * (واجتبيانهم) * إخترناهم * (وهديناهم إلى صراط مستقيم) *. (88) * (ذلك) * الدين الذي هدوا إليه * (هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا) * فرضا * (لحبط عنهم ما كانوا يعملون) *. (89) * (أولئك الذين آتيناهم الكتاب) * بمعنى الكتب * (والحكم) * الحكمة * (والنبوة فإن يكفر بها) * أي بهذه الثلاثة * (هؤلاء) * أي أهل مكة * (فقد وكلنا بها) * أرصدنا لها * (قوما ليسوا بها بكافرين) * هم المهاجرون والانصار و (90) * (أولئك الذين هدى) * هم * (الله فبهداهم) * طريقهم من التوحيد والصبر * (اقتده) * بهاء السكت وقفا ووصلا وفي قراءة بحذفها وصلا * (قل) * لاهل مكة

______________________________

= العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال أما أنه ليس من أهل هذه الاديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم، وأنزلت هذه الآية (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة) حتى بلغ (والله عليم بالمتقين). أسباب نزول الآية 118 قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا). أخرج ابن جرير وابن إسحاق عن ابن عباس قال = (*)

 

[ 177 ]

* (لا أسألكم عليه) * أي القرآن * (أجرا) * تعطونيه * (إن هو) * ما القرآن * (إلا ذكرى) * عظة * (للعالمين) * الانس والجن. (91) * (وما قدروا) * أي اليهود * (الله حق قدره) * أي ما عظموه حق عظمته أو ما عرفوه حق معرفته * (إذ قالوا) * للنبي صلى الله عليه وسلم وقد خاصموه في القرآن * (ما أنزل الله على بشر من شئ قل) * لهم * (من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس يجعلونه) * بالياء والتاء في المواضع الثلاثة * (قراطيس) * أي يكتبونه في دفاتر مقطعة * (يبدونها) * أي ما يحبون إبداءه منها * (ويخفونه كثيرا) * مما فيها كنعت محمد صلى الله عليه وسلم * (وعلمتم) * أيها اليهود في القرآن * (ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم) * من التوراة ببيان ما التبس عليكم واختلفتم فيه * (قل الله) * أنزله إن لم يقولوه لا جواب غيره * (ثم ذرهم في خوضهم) * باطلهم * (يلعبون) *. (92) * (وهذا) * القرآن * (كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه) * قبله من الكتب * (ولتنذر) * بالتاء والياء عطف على معنى ما قبله أي أنزلناه للبركة والتصديق ولتنذر به. * (أم القرى ومن حولها) * أي أهل مكة وسائر الناس * (والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون) * خوفا من عقابها. (93) * (ومن) * أي لا أحد * (أظلم ممن افترى على الله كذبا) * بادعاء النبوة ولم ينبأ * (أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ) * نزلت في مسيلمة * (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) * وهم المستهزئون قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا ولو ترى * () * يا محمد * (إذ الظالمون) * المذكورون * (في غمرات) * سكرات * (الموت والملائكة باسطوا أيديهم) * إليهم بالضرب والتعذيب يقولون لهم تعنيفا * (أخرجوا أنفسكم) * إلينا لنقبضها * (اليوم تجزون عذاب الهون) * الهوان * (بما كنتم تقولون على الله غير الحق) *

______________________________

= كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية فأنزل الله فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم) الآية. أسباب نزول الآية 121 قوله تعالى (وإذ غدوت) أخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلى عن المسور بن مخرمة قال قلت لعبد الرحمن = (*)

 

[ 178 ]

بدعوى النبوة والايحاء كذبا * (وكنتم عن آياته تستكبرون) * تتكبرون عن الايمان بها وجواب لو رأيت أمرا فظيعا. (94) * (و) * يقال لهم إذا بعثوا * (لقد جئتمونا فرادى) * منفردين عن الاهل والمال والولد * (كما خلقناكم أول مرة) * أي حفاة عراة غرلا * (وتركتم ما خولناكم) * أعطيناكم من الاموال * (وراء ظهوركم) * في الدنيا بغير اختياركم * (و) * يقال لهم توبيخا * (ما نرى معكم شفعاءكم) * الاصنام * (الذين زعمتم أنهم فيكم) * أي في استحقاق عبادتكم * (شركاء) * لله * (لقد تقطع بينكم) * وصلكم أي تشتت جمعكم وفي قراءة بالنصب ظرف أي وصلكم بينكم * (وضل) * ذهب * (عنكم ما كنتم تزعمون) * في الدنيا من شفاعتها (95) * (إن الله فالق) * شاق * (الحب) * عن النبات * (والنوى) * عن النخل * (يخرج الحي من الميت) * كالانسان والطائر من النطفة والبيضة * (ومخرج الميت) * النطفة والبيضة * (من الحي ذلكم) * الفالق المخرج * (الله فأنى تؤفكون) * فكيف تصرفون عن الايمان مع قيام البرهان. (96) * (فالق الاصباح) * مصدر بمعنى الصبح أي شاق عمود الصبح وهو أول ما يبدو من نور النهار عن ظلمد الليل * (وجاعل الليل سكنا) * تسكن فيه الخلق من التعب * (والشمس والقمر) * بالنصب عطفا على محل الليل * (حسبانا) * حسابا للاوقات أو الباء محذوفة وهو حال من مقدر أي يجريان بحسبان كما في آية الرحمن * (ذلك) * المذكور * (تقدير العزيز) * في ملكه * (العليم) * بخلقه. (97) * (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) * في الاسفار * (قد فصلنا) * بينا * (الآيات) * الدلالات على قدرتنا * (لقوم يعلمون) * يتدبرون.

______________________________

= ابن عوف أخبرني عن قصتكم يوم أحد فقال إقرأ بعد العشرين ومئة من آل عمران تجد قصتنا (وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال) إلى قوله (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا) قال هم الذين طلبوا الامان من المشركين إلى قوله (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه) قال هو تمني المؤمنين لقاء العدو إلى قوله (أفإن مات أو قتل انقلبتم) قال هو صياح = (*)

 

[ 179 ]

(98) * (وهو الذي أنشأكم) * خلقكم * (من نفس واحدة) * هي آدم * (فمستقر) * منكم في الرحم * (ومستودع) * منكم في الصلب، وفي قراءة بفتح القاف أي مكان قرار لكم * (قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون) * ما يقال لهم (99) * (وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا) * فيه التفات عن الغيبة * (به) * بالماء * (نبات كل شئ) * ينبت * (فأخرجنا منه) * أي النبات شيئا * (خضرا) * بمعنى أخضر * (نخرج منه) * من الخضر * (حبا متراكبا) * يركب بعضه بعضا كسنابل الحنطة ونحوها * (ومن النخل) * خبر ويبدل منه * (من طلعها) * أول ما يخرج منها والمبتدأ * (قنوان) * عراجين * (دانية) * قريب بعضها من بعض * (و) * أخرجنا به * (جنات) * بساتين * (من أعناب والزيتون والرمان مشتبها) * ورقهما حال * (وغير متشابه) * ثمرها * (أنظروا) * يا مخاطبون نظر اعتبار * (إلى ثمره) * بفتح الثاء والميم وبضمهما وهو جمع ثمرة كشجرة وشجر وخشبة وخشب * (إذا أثمر) * أول ما يبدو كيف هو * (و) * إلى * (ينعه) * نضجه إذا أدرك كيف يعود * (إن في ذلك لآيات) * دلالات على قدرته تعالى على البعث وغيره * (لقوم يؤمنون) * خصوا بالذكر لانهم المنتفعون بها في الايمان بخلاف الكافرين (100) * (وجعلوا لله) * مفعول ثان * (شركاء) * مفعول أول ويبدل منه * (الجن) * حيث أطاعوهم في عبادة الاوثان * (و) * قد * (خلقهم) * فكيف يكونوا شركاء * (وخرقوا) * بالتخفيف والتشديد أي اختلقوا * (له بنين وبنات بغير علم) * حيث قالوا عزير ابن عبد الله والملائكة بنات الله * (سبحانه) * تنزيها له * (وتعالى عما يصفون) * بأن له ولدا (101) هو * (بديع السماوات والارض) * مبدعهما من غير مثال سبق * (أنى) * كيف * (يكون له ولد ولم تكن له صاحبة) * زوجة * (وخلق كل

______________________________

= الشيطان يوم أحد قتل محمد إلى قوله (أمنة نعاسا) قال ألقي عليهم النوم. وأخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله قال: فينا نزلت في بني سلمة وبني حارثة (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا). وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي حاتم عن الشعبي أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر المحاربي يمد المشركين، فشق عليهم فأنزل الله (ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم) إلى قوله (مسومين) فبلغت = (*)

 

[ 180 ]

شئ) * من شأنه أن يخلق * (وهو بكل شئ عليم) * (102) * (ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه) * وحدوه * (وهو على كل شئ وكيل) * حفيظ (103) * (لا تدركه الابصار) * أي لا تراه وهذا مخصوص لرؤية المؤمنين له في الآخرة لقوله تعالى: ] وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ] وحديث الشيخين " إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر " وقيل المراد لا تحيط به * (وهو يدرك الابصار) * أي يراها ولا تراه ولا يجوز في غيره أن يدرك البصر وهو لا يدركه أو يحيط به علما * (وهو اللطيف) * بأوليائه * (الخبير) * بهم (104) قل يا محمد لهم: * (قد جاءكم بصائر) * حجج * (من ربكم فمن أبصر) * ها فآمن * (فلنفسه) * أبصر لان ثواب إبصاره له * (ومن عمي) * عنها فضل * (فعليها) * وبال إضلاله * (وما أنا عليكم بحفيظ) * رقيب لاعمالكم إنما أنا نذير (105) * (وكذلك) * كما بينا ما ذكر * (نصرف) * نبين * (الآيات) * ليعتبروا * (وليقولوا) * أي الكفار في عاقبة الامر * (دارست) * ذاكرت أهل الكتاب وفي قراءة درست أي كتب الماضين وجئت بهذا منها * (ولنبينه لقوم يعلمون) *. (106) * (إتبع ما أوحي إليك من ربك) * أي القرآن * (لا إله إلا هو وأعرض عن المشركسن) * (107) * (ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا) * رقيبا فتجازيهم بأعمالهم * (وما أنت عليهم بوكيل) * فتجبرهم على الايمان وهذا قبل الامر بالقتال (108) * (ولا تسبوا الذين يدعونهم) * - * (من دون الله) * أي الاصنام * (فيسبوا الله عدوا) * اعتداء وظلما * (بغير علم) * أي جهلا منهم بالله

______________________________

= كرزا الهزيمة فلم يمد المشركين ولم يمد المسلمون بالخمسة. أسباب نزول الآية قوله تعالى (ليس لك من الامر شئ) الآية روى أحمد ومسلم عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله = (*)

 

[ 181 ]

* (كذلك) * كما زينا لهؤلاء ما هم عليه * (زينا لكل أمة عملهم) * من الخير والشر فأتوه * (ثم إلى ربهم مرجعهم) * في الآخرة * (فينبئهم بما كانوا يعملون) * فيجازيهم به. (109) * (وأقسموا) * أي كفار مكة * (بالله جهد أيمانهم) * أي غاية اجتهادهم فيها * (لئن جاءتهم آية) * مما اقترحوا * (ليؤمنن بها قل) * لهم * (إنما الآيات عند الله) * ينزلها كما يشاء وإنما أنا نذير * (وما يشعركم) * يدريكم بإيمانهم إذا جاءت: أي أنتم لا تدرون ذلك * (إنها إذا جاءت لا يؤمنون) * لما سبق في علمي، وفي قراءة بالتاء خطابا للكفار وفي أخرى بفتح أن بمعنى لعل أو معمولة لما قبلها (110) * (ونقلب أفئدتهم) * نحول قلوبهم عن الحق فلا يفهمونه * (وأبصارهم) * عنه فلا يبصرونه فلا يؤمنون * (كما لم يؤمنوا) * أي بما أنزل من الآيات * (أول مرة ونذرهم) * نتركهم * (في طغيانهم) * ضلالهم * (يعمهون يترددون متحيرين (111) * (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى) * كما اقترحوا * (وحشرنا) * جمعنا * (عليهم كل شئ قبلا) * بضمتين جمع قبيل أي فوجا فوجا وبكسر القاف وفتح الباء أي معاينة فشهدوا بصدقك * (ما كانوا ليؤمنوا) * لما سبق في علم الله * (إلا) * لكن * (أن يشاء الله) * إيمانهم فيؤمنوا * (ولكن أكثرهم يجهلون) * ذلك (112) * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) * كما جعلنا هؤلاء أعداءك ويبدل منه * (شياطين) * مردة * (الانس والجن يوحي) * يوسوس * (بعضهم إلى بعض زخرف القول) * مموهه من الباطل * (غرورا) * أي ليغروهم * (ولو شاء ربك ما فعلوه) * أي الايحاء المذكور * (فذرهم) * دع الكفار * (وما يفترون) * من الكفر وغيره مما زين لهم وهذا قبل الامر بالقتال

______________________________

= (ليس لك من الامر شئ) الآية وروى أحمد والبخاري عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم العن فلانا، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن سهيل بن عمرو اللهم العن صفوان بن أمية، فنزلت هذه الآية (ليس لك من الامر شئ) إلى آخرها فتيب عليهم كلهم وروى البخاري عن أبي هريرة نحوه قال الحافظ ابن حجر طريق الجمع بين الحديثين أنه صلى الله عليه وسلم دعا على = (*)

 

[ 182 ]

* (ولتصغى) * عطف على غرورا أي تميل * (إليه) * أي الزخرف * (أفئدة) * قلوب * (الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوا وليقترفوا) * يكتسبوا * (ما هم مقترفون) * من الذنوب فيعاقبوا عليه. (114) * (ونزل لما طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل بينه وبينهم حكما، قل: * (أفغير الله أبتغي) * أطلب * (حكما) * قاضيا بيني وبينكم * (وهو الذي أنزل إليكم الكتاب) * القرآن * (مفصلا) * مبينا فيه الحق من الباطل * (والذين آتيناهم الكتاب) * التوراة كعبد الله بن سلام وأصحابه * (يعلمون أنه منزل) * بالتخفيف والتشديد * (من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين) * الشاكين فيه والمراد بذلك التقرير للكفار أنه حق (115) * (وتمت كلمات ربك) * بالاحكام والمواعيد * (صدقا وعدلا) * تمييز * (لا مبدل لكلماته) * بنقص أو خلف * (وهو السميع) * لما يقال * (العليم) * بما يفعل (116) * (وإن تطع أكثر من في الارض) * أي الكفار * (يضلوك عن سبيل الله) * دينه * (إن) * ما * (يتبعون إلا الظن) * في مجادلتهم لك في أمر الميتة إذا قالوا ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم * (وإن) * ما * (هم إلا يخرصون) * يكذبون في ذلك (117) * (إن ربك هو أعلم) * أي عالم * (من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) * فيجازي كلا منهم (118) * (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) * أي ذبح على اسمه * (إن كنتم بآياته مؤمنين) * (119) * (وما لكم أن) * (لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه) * من الذبائح * (وقد فصل) * بالبناء للمفعول وللفاعل في الفعلين * (لكم ما حرم عليكم) * في آية (حرمت عليكم الميتة) * (إلا ما اضطررتم إليه) * منه فهو أيضا حلال لكم - المعنى لا مانع لكم من أكل ما ذكر وقد بين لكم المحرم أكله، وهذا ليس منه * (وإن كثيرا ليضلون) * بفتح الياء وضمها * (بأهوائهم) * بما تهواه أنفسهم من تحليل الميتة وغيرها * (بغير علم) * يعتمدونه في ذلك * (إن ربك هو أعلم بالمعتدين) * المتجاوزين

______________________________

= المذكورين في صلاته بعدما وقع له من الامر المذكور يوم أحد فنزلت الآية في الامرين معا فيما وقع وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم. قال لكن يشكل على ذلك ما وقع في مسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في الفجر اللهم العن رعلا وذكوان وعصبة حتى أنزل الله عليه (ليس لك من الامر شئ) ووجه الاشكال أن الآية نزلت في قصة أحد وقصة رعل وذكوان بعدها ثم ظهرت لي علة = (*)

 

[ 183 ]

(120) * (وذروا) * أتركوا * (ظاهر الاثم وباطنه) * علانيته وسره والاثم قيل الزنا، وقيل كل معصية * (إن الذين يكسبون الاثم سيجزون) * في الآخرة * (بما كانوا يقترفون) * يكتسبون (121) * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * بأن مات أو ذبح على اسم غيره وإلا فما ذبحه المسلم ولم يسم فيه عمدا أو نسيانا فهو حلال قاله ابن عباس وعليه الشافعي * (وإنه) * أي الاكل منه * (لفسق) * خروج عما يحل * (وإن الشياطين ليوحون) * يوسوسون * (إلى أوليائهم) * الكفار * (ليجادلوكم) * في تحليل الميتة * (وإن أطعتموهم) * فيه * (إنكم لمشركون) * (122) ونزل في أبي جهل وغيره: * (أو من كان ميتا) * بالكفر * (فأوحييناه) * بالهدى * (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) * يتبصر به الحق من غيره وهو الايمان * (كمن مثله) * مثل زائدة أي كمن هو * (في الظلمات ليس بخارج منها) * وهو الكافر ؟ لا * (كذلك) * كما زين للمؤمنين الايمان * (زين للكافرين ما كانوا يعملون) * من الكفر والمعاصي (123) * (وكذلك) * كما جعلنا فساق مكة أكابرها * (جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها) * بالصد عن الايمان * (وما يمكرون إلا بأنفسهم) * لان وباله عليهم * (وما يشعرون) * بذلك (124) * (وإذا جاءتهم) * أي أهل مكة * (آية) * على صدق النبي صلى الله عليه وسلم * (قالوا لن نؤمن) * به * (حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله) * من الرسالة والوحي إلينا لانا أكثر مالا وأكبر سنا قال تعالى * (الل أعلم حيث يجعل رسالاته) * بالجمع والافراد وحيث مفعول به لفعل دل عليه أعلم: أي يعلم الموضع الصالح لوضعها فيه فيضعها وهؤلاء ليسوا أهلا لها * (سيصيب الذين أجرموا) * بقولهم ذلك * (صغار) * ذل * (عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون) * أي بسبب مكرهم (125) * (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام) * بأن يقذف في قلبه نورا فينفسح له ويقبله كما ورد في حديث * (ومن يرد) * الله * (أن يضله يجعل صدره ضيقا) * بالتخفيف والتشديد عن قبوله * (حرجا) * شديد الضيق بكسر الراء صفة وفتحها مصدر وصف فيه مبالغة

______________________________

= الخبر وأن فيه إدراجا فإن قوله حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه بين ذلك مسلم وهذا البلاغ لا يصح لما ذكرته قال ويحتمل أن يقال أن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلا ثم نزلت في جميع ذلك قلت ورد في سبب نزولها أيضا ما أخرجه البخاري في تاريخه وابن إسحاق عن سالم بن عبد الله بن عمر قال جاء رجل من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: = (*)

 

[ 184 ]

* (كأنما يصعد) * وفي قراءة يصاعد وفيهما إدغام التاء في الاصل في الصاد وفي أخرى بسكونها * (في السماء) * إذا كلف الايمان لشدته عليه * (كذلك) * الجعل * (يجعل الله الرجس) * العذاب أو الشيطان أي يسلطه * (على الذين لا يؤمنون) *. (126) * (وهذا) * الذي أنت عليه يا محمد * (صراط) * طريق * (ربك مستقيما) * لا عوج فيه ونصبه على الحال المؤكد للجملة والعامل فيها معنى الاشارة * (قد فصلنا) * بينا * (الآيات لقوم يذكرون) * فيه إدغام التاء في الاصل في الذال أي يتعظون وخصوا بالذكر لانهم المنتفعون (127) * (لهم دار السلام) * أي السلام وهي الجنة * (عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون) * (128) * (و) اذكر * (يوم نحشرهم) * بالنون والياء أي الله الخلق * (جميعا) * ويقال لهم: * (يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس) * بإغوائكم * (وقال أولياؤهم) * الذين أطاعوهم * (من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض) * انتفع الانس بتزيين الجن لهم الشهوات والجن بطاعة الانس لهم * (وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا) * وهو يوم القيامة وهذا تحسر منهم * (قال) * تعالى لهم على لسان الملائكة: * (النار مثواكم) * مأواكم * (خالدين فيها إلا ما شاء الله) * من الاوقات التي يخرجون فيها لشرب الحميم فإنه خارجها كما قال تعالى [ ثم إن مرجعكم لالي الجحيم ] وعن ابن عباس أنه فيمن علم الله أنهم يؤمنون فما بمعنى من * (إن ربك حكيم) * في صنعه * (عليم) * بخلقه (129) * (وكذلك) * كما متعنا عصاة الانس والجن بعضهم ببعض * (نولي) * من الولاية

______________________________

= إنك تنهى عن السب ثم تحول فحول قفاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكشف استه فلعنه ودعا عليه فأنزل الله (ليس لك من الامر شئ) الآية ثم أسلم الرجل فحسن إسلامه مرسل غريب. أسباب نزول الآية 130 قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا) أخرج الفريابي عن مجاهد قال كانوا يتبايعون إلى الاجل فإذا = (*)

 

[ 185 ]

* (بعض الظالمين بعضا) * أي على بعض * (بما كانوا يكسبون) * من المعاصي (130) * (يا معشر الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم) * أي من مجموعكم أي بعضكم الصادق بالانس أو رسل الجن نذرهم الذين يسمعون كلام الرسل فيبلغون قومهم * (يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا) * أن قد بلغنا قال تعالى: * (وغرتهم الحياة الدنيا) * فلم يؤمنوا * (وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) * (131) * (ذلك) * أي إرسال الرسل * (أن) * اللام مقدرة وهي مخففة أي لانه * (لم يكن ربك مهلك القرى بظلم) * منها * (وأهلها غافلون) * لم يرسل إليهم رسول يبين لهم ؟ (132) * (ولكل) * من العاملين * (درجات) * جزاء * (مما عملوا) * من خير وشر * (وما ربك بغافل عما يعملون) * بالياء والتاء (133) * (وربك الغني) * عن خلقه وعبادتهم * (ذو الرحمة إن يشأ بذهبكم) * يا أهل مكة بالاهلاك * (ويستخلف من بعدكم ما يشاء) * من الخلق * (كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) * أذهبهم ولكنه أبقاكم رحمة لكم (134) * (إن ما توعدون) * من الساعة والعذاب * (لآت) * لا محالة * (وما أنتم بمعجزين) * فائتين عذابنا (135) * (قل) * لهم * (يا قوم اعملوا على مكانتكم) * حالتكم * (إني عامل) * على حالتي * (فسوف تعلمون من) * موصولة مفعول العلم * (تكون له عاقبة الدار) * أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة أنحن أم أنتم * (إنه لا يفلح) * يسعد * (الظالمون) * الكافرون (136) * (وجعلوا) * أي كفار مكة * (لله مما ذرأ) * خلق * (من الحرث) * الزرع * (والانعام نصيبا) * يصرفونه إلى الضيفان

______________________________

= حل الاجل زادوا عليهم وزادوا في الاجل فنزلت (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) وأخرج أيضا عن عطاء قال كانت ثقيف تداين بني النضير في الجاهلية فإذا جاء الاجل قالوا نربيكم وتؤخرون عنا فنزلت (لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة). أسباب نزول الآية 140 قوله تعالى (ويتخذ منكم شهداء) أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال لما أبطأ على النساء الخبر = (*)

 

[ 186 ]

والمساكين ولشركائهم نصيبا يصرفونه إلى سدنتها * (فقالوا هذا لله بزعمهم) * بالفتح والضم. * (وهذا لشركائنا) * فكانوا إذا سقط في نصيب الله شئ من نصيبها التقطوه أو في نصيبها شئ من نصيبه تركوه وقالوا إن الله غني عن هذا كما قال تعالى * (فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله) * أي لجهته * (وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء) * بئس * (ما يحكمون) * حكمهم هذا (137) * (وكذلك) * كما زين لهم ما ذكر * (زين لكثير من المشركين قتل أولادهم) * بالوأد * (شركاؤهم) * من الجن بالرفع فاعل زين وفي قراءة ببنائه للمفعول ورفع قتل ونصب الاولاد به وجر شركائهم بإضافته وفيه الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ولا يضر وإضافة القتل إلى الشركاء لامرهم به * (ليردوهم) * يهلكوهم * (وليلبسوا) * يخلطوا * (عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون) * (138) * (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر) * حرام * (لا يطعمها إلا من نشاء) * من خدمة الاوثان وغيرهم * (بزعمهم) * أي لا حجة لهم فيه * (وأنعام حرمت ظهورها) * فلا تركب كالسوائب والحوامي * (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) * عند ذبحها بل يذكرون اسم أصنامهم ونسبوا ذلك إلى الله * (افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون) * عليه (139) * (وقالوا ما في بطون هذه الانعام) * المحرمة وهي السوائب والبحائر * (خالصة) * حلال * (لذكورنا ومحرم على أزواجنا) * أي النساء * (وإن تكن ميتة) * بالرفع والنصب

______________________________

= خرجن ليستخبرن فإذا رجلان مقبلان على بعير فقالت امرأة ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالا حي قالت فلا أبالي يتخذ الله من عباده الشهداء ونزل القرآن على ما قالت (ويتخذ منكم شهداء). أسباب نزول الآية 143 قوله تعالى (ولقد كنتم) الآية أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي من ابن عباس أن رجالا من = (*)

 

[ 187 ]

مع تأنيث الفعل وتذكيره * (فهم فيه شركاء سيجزيهم) * الله * (وصفهم) * ذلك بالتحليل والتحريم أي جزاءه * (إنه حكيم) * في صنعه * (عليم) * بخلقه (140) * (قد خسر الذين قتلوا) * بالتخفيف والتشديد * (أولادهم) * بالوأد * (سفها) * جهلا * (بغير علم وحرموا ما رزقهم الله) * مما ذكر * (افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين) * (141) * (وهو الذي أنشأ) * خلق * (جنات) * بساتين * (معروشات) * مبسوطات على الارض كالبطيخ * (وغير معروشات) * بأن ارتفعت على ساق كالنخل * (و) * أنشأ * (النخل والزرع مختلفا أكله) * ثمرة وحبه في الهيئة والطعم * (والزيتون والرمان متشابها) * ورقهما حال * (وغير متشابه) * طعمهما * (كلوا من ثمره إذا أثمر) * قبل النضج * (وآتوا حقه) * زكاته * (يوم حصاده) * بالفتح والكسر من العشر أو نصفه * (ولا تسرفوا) * بإعطاء كله فلا يبقى لعيالكم شئ * (إنه لا يحب المسرفين) * المتجاوزين ما حد لهم (142) * (و) * أنشأ * (من الانعام حمولة) * صالحة للحمل عليها كالابل الكبار * (وفرشا) * لا تصلح له كالابل الصغار والغنم سميت فرشا لانها كالفرش للارض لدنوها منها * (كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * طرائقه من التحريم والتحليل (إنه لكم عدو مبين) * بين العدواة (143) * (ثمانية أزواج) * أصناف بدل من حمولة وفرشا * (ومن الضأن) * زوجين * (اثنين) * ذكر وانثى * (ومن المعز) * بالفتح والسكون * (اثنين قل) * يا محمد لمن حرم ذكور الانعام تارة وإناثها أخرى ونسب ذلك إلى الله * (الذكرين) * من الضأن والمعز * (حرم) * الله عليكم * (أم الانثيين) * منهما * (أما اشتملت

______________________________

= الصحابة كانوا يقولون ليتنا نقتل كما قتل أصحاب بدر أو ليت لنا يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونبي فيه خيرا أو نلتمس الشهادة والجنة أو الحياة والرزق فأشهدهم الله أحدا فلم يلبثوا إلا من شاء الله منهم، فأنزل الله (ولقد كنتم تمنون الموت) الآية. أسباب نزول الآية 144 قوله تعالى (وما محمد إلا رسول) الآية أخرج ابن المنذر عن عمر قال تفرقنا عن رسول = (*)

 

[ 188 ]

عليه أرحام الانثيين) * ذكرا كان أو أنثى * (نبئوني بعلم) * عن كيفية تحريم ذلك * (إن كنتم صادقين) * فيه المعنى من أين جاء التحريم ؟ فإن كان من قبل الذكورة فجميع الذكور حرام أو الانوثة فجميع الاناث، أو اشتمال الرحم فالزوجان، فمن أين التخصيص ؟ والاستفهام للانكار (144) * (ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الانثيين أما اشتملت عليه أرحام الانثيين أم) * بل * (كنتم شهداء) * حضورا * (إذ وصاكم الله بهذا) * التحريم فاعتمدتم ذلك ! لا بل أنتم كاذبون فيه * (فمن) * أي لا أحد * (إظلم ممن افترى على الله كذبا) * بذلك * (ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * (145) * (قل لا أجد فيما أوحي إلي) * شيئا * (محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون) * بالياء والتاء * (ميتة) * بالنصب وفي قراءة بالرفع مع التحتانية * (أو دما مسفوحا) * سائلا بخلاف غيره كالكبد والطحال * (أو لحم خنزير فإنه رجس) * حرام * (أو) * إلا أن يكون * (فسقا أهل لغير الله به) * أي ذبح على اسم غيره * (فمن اضطر) * إلى شئ مما ذكر فأكله * (غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور) * له ما أكل * (رحيم) * به ويحلق بما ذكر بالسنة كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير (146) * (وعلى الذين هادوا) * أي اليهود * (حرمنا كل ذي ظفر) * وهو ما لم تفرق أصابعه كالابل والنعام * (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما) * الثروب وشحم الكلي * (إلا ما حملت ظهورهما) * أي ما علق بها منه * (أو) * حملته * (الحوايا) * الامعاء جمع حاوياء أو حاوية * (أو ما اختلط بعظم) * منه وهو شحم الالية فإنه أحل لهم * (ذلك) *

______________________________

= الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فصعدت الجبل فسمعت يهود تقول: قتل محمد فقلت لا أسمع أحدا يقول محمد إلا ضربت عنقه فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتراجعون فنزلت (وما محمد إلا رسول) الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال: لما أصابهم يوم أحد ما أصابهم من القرح وتداعوا نبي الله قالوا قد قتل فقال أناس لو كان نبيا ما قتل وقال أناس قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح = (*)

 

[ 189 ]

التحريم * (جزيناهم) * به * (ببغيهم) * بسبب ظلمهم بما سبق في سورة النساء * (وإنا لصادقون) * في أخبارنا ومواعيدنا (147) * (فإن كذبوك) * فيما جئت به * (فقل) * لهم * (ربكم ذو رحمة واسعة) * حيث لم يعاجلكم بالعقوبة وفيه تلطف بدعائهم إلى الايمان * (ولا يرد بأسه) * عذابه إذا جاء * (عن القوم المجرمين) * (148) * (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا) * نحن * (ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ) * فإشراكنا وتحريمنا بمشيئته فهو راض به قال تعالى: * (كذلك) * كما كذب هؤلاء * (كذب الذين من قبلهم) * رسلهم * (حتى ذاقوا بأسنا) * عذابنا * (قل هل عندكم من علم) * بأن الله راض بذلك * (فتخرجوه لنا) * أي لا علم عندكم * (إن) * ما * (تتبعون) * في ذلك * (إلا الظن وإن) * ما * (أنتم إلا تخرصون) * تكذبون فيه (149) * (قل) * إن لم يكن لكم حجة * (فله الحجة البالغة) * التامة * (فلو شاء) * هدايتكم * (لهداكم أجمعين) * (150) * (قل هلم) * أحضروا * (شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا) * الذي حرمتموه * (فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون) * يشركون. (151) * (قل تعالوا أتل) * أقرأ * (ما حرم ربكم عليكم أن) * مفسرة * (لا تشركوا به شيئا و) * أحسنوا * (بالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم) * بالوأد * (من) * أجل * (إملاق) * فقر تخافونه * (نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش) * الكبائر كالزنا * (ما ظهر منها وما بطن) * أي علانيتها وسرها * (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) * كالقود وحد الردة ورجم المحصن

______________________________

= الله عليكم أو تلحقوا به فأنزل الله (وما محمد إلا رسول) الآية وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي نجيح: أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الانصار وهو يتشحط في دمه، فقال أشعرت أن محمدا قد قتل، فقال إن كان محمد قد قتل فقد بلغ فقاتلوا عن دينكم فنزلت وأخرج ابن راهويه في مسنده عن الزهري أن الشيطان صاح يوم أحد محمدا قد قتل قال كعب بن مالك أنا أول من = (*)

 

[ 190 ]

* (ذلكم) * المذكور * (وصاكم به لعلكم تعقلون) * تتدبرون. (152) * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي) * أي بالخصلة التي * (هي أحسن) * وهي ما فيه صلاحه * (حتى يبلغ أشده) * بأن يحتلم * (وأوفوا الكيل والميزان بالقسط) * بالعدل وترك البخس * (لا نكلف نفسا إلا وسعها) * طاقتها في ذلك فإن أخطأ في الكيل والوزن والله يعلم صحة نيته فلا مؤاخدة عليه كما ورد في حديث * (وإذا قلتم) * في حكم أو غيره * (فاعدلوا) * بالصدق * (ولو كان) * المقول له أو عليه * (ذا قربى) * قرابة * (وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون) * بالتشديد تتعظون والسكون. (153) * (وأن) * بالفتح على تقدير اللام والكسر استئنافا * (هذا) * الذي وصيتكم به * (صراطي مستقيما) * حال * (فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) * الطرق المخالفة له * (فتفرق) * فيه حذف إحدى التاءين تميل * (بكم عن سبيله) * دينه * (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) *. (154) * (ثم آتينا موسى الكتاب) * التوراة وثم لترتيب الاخبار * (تماما) * للنعمة * (على الذي أحسن) * بالقيام به * (وتفصيلا) * بيانا * (لكل شئ) * يحتاج إليه في الدين * (وهدى ورحمة لعلهم) * أي بني إسرائيل * (بلقاء ربهم) * بالبعث * (يؤمنون) *. (155) * (وهذا) * القرآن * (كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه) * يا أهل مكة بالعمل بما فيه * (واتقوا) * الكفر * (لعلكم ترحمون) *. (156) أنزلنا ل‍ * (أن) * لا * (تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين) * اليهود والنصارى * (من قبلنا وإن) * مخففة واسمها محذوف أي إنا * (كنا عن دراستهم) * قراءتهم * (لغافلين) * لعدم معرفتنا لها إذ ليست بلغتنا.

______________________________

= عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عينيه من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله (وما محمد إلا رسول) الآية. أسباب نزول الآية 154 قوله تعالى (ثم أنزل عليكم) الآيات، أخرج ابن راهويه عن الزبير قال لقد رأيتني يوم أحد حين اشتد علينا الخوف وأرسل علينا النوم، فما منا أحد إلا ذقنه في صدره فوالله إني لاسمع كالحلم قول معتب بن قشير لو كان لنا من الامر = (*)

 

[ 191 ]

(157) * (أو تقولا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم) * لجودة أذهاننا * (فقد جاءكم بينة) * بيان * (من ربكم وهدى ورحمة) * لمن اتبعه * (فمن) * أي لا أحد * (أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف) * أعرض * (عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب) * أي أشده * (بما كانوا يصدفون) *. (158) * (هل ينظرون) * ما ينتظر المكذبون * (إلا أن تأتيهم) * بالتاء والياء * (الملائكة) * لقبض أرواحهم * (أو يأتي ربك) * أي أمره بمعنى عذابه * (أو يأتي بعض آيات ربك) * أي علاماته الدالة على الساعة * (يوم يأتي بعض آيات ربك) * وهي طلوع الشمس من مغربها كما في حديث الصحيحين * (لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل) * الجملة صفة النفس * (أو) * نفسا لم تكن * (كسبت في إمانها خيرا) * طاعة أي لا تنفعها توبتها كما في الحديث * (قل انتظروا) * أحد هذه الاشياء * (إنا منتظرون) * ذلك. (159) * (إن الذين فرقوا دينهم) * باختلافهم فيه فأخذوا بعضه وتركوا بعضه * (وكانوا شيعا) * فرقا في ذلك، وفي قراءة فارقوا أي تركوا دينهم الذي أمروا به وهم اليهود والنصارى * (لست منهم في شئ) * أي فلا تتعرض لهم * (إنما أمرهم إلى الله) * يتولاه * (ثم ينبئهم) * في الآخرة * (بما كانوا يفعلون) * فيجازيهم به وهذا منسوخ بآية السيف. (160) * (من جاء بالحسنة) * أي لا إله إلا الله * (فله عشر أمثالها) * أي جزاء عشر حسنات * (ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) * أي جزاءه * (وهو لا يظلمون) * ينقصون من جزائهم شيئا. (161) * (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم) * ويبدل من محله * (دينا قيما) * مستقيما * (ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) *.

______________________________

= شئ ما قتلنا ههنا فحفظتها فأنزل الله في ذلك (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا) إلى قوله (والله عليم بذات الصدور). أسباب نزول الآية 161 قوله تعالى (وما كان لنبي أن يغل) الآية، أخرج أبو داود والترمذي وحسنه عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض الناس لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها فأنزل الله: (وما كان لنبي أن = (*)

 

[ 192 ]

(162) * (قل إن صلاتي ونسكي) * عبادتي من حج وغيره * (ومحياي) * حياتي * (ومماتي) * موتي * (لله رب العالمين) *. (163) * (لا شريك له) * في ذلك * (وبذلك) * أي التوحيد * (أمرت وأنا أول المسلمين) * من هذه الامة. (164) * (قل أغير الله أبغي ربا) * إلها أي لا أطلب غيره * (وهو رب) * مالك * (كل شئ ولا تكسب كل نفس) * ذنبا * (إلا عليها ولا تزر) * تحمل نفس * (وازرة) * آثمة * (وزر) * نفس * (أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) *. (165) * (وهو الذي جعلكم خلائف الارض) * جمع خليفة: أي يخلف بعضكم بعضا فيها * (ورفع بعضكم فوق بعض درجات) * بالمال والجاه وغير ذلك * (ليبلوكم) * ليختبركم * (فيما آتاكم) * أعطاكم ليظهر المطيع منكم والعاصي * (إن ربك سريع العقاب) * لمن عصاه * (وإنه لغفور) * للمؤمنين * (رحيم) * بهم.




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (90)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (4)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (7)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 192

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8212699

  • التاريخ : 11/12/2019 - 00:40

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net