00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة المائدة 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير الجلالين   ||   تأليف : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

(سورة المائدة)

[ مدنية وآياتها 120 نزلت بعد الفتح ] بسم الله الرحمن الرحيم (1) (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) العهود المؤكدة التي بينكم وبين الله والناس (أحلت لكم بهيمة الانعام) الابل والبقر والغنم أكلا بعد الذبح (إلا ما يتلى عليكم) تحريمه في (حرمت عليكم الميتة) الاية فالاستثناء منقطع ويجوز أن يكون متصلا والتحريم لما عرض من الموت ونحوه (غير محلي الصيد وأنتم حرم) أي محرمون ونصب غير على الحال من ضمير لكم (إن الله يحكم ما يريد) من التحليل وغيره لا اعتراض عليه.

______________________________

= وابن جرير عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهاجرة، وكانت أثقل الصلاة على أصحابه، فنزلت (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى). أخرج أحمد والنسائي وابن جرير عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في قائلتهم وتجارتهم، فأنزل الله (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) وأخرج الائمة الستة = (*)

 

[ 135 ]

(2) * (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله) * جمع شعيرة أي معالم دينه بالصيد في الاحرام * (ولا الشهر الحرام) * بالقتال فيه * (ولا الهدي) * ما أهدي إلى الحرم من النعم بالتعرض له * (ولا القلائد) * جمع قلادة وهي ما كان يقلد به من شجر الحرم ليأمن أي فلا تتعرضوا لها ولا لاصحابها * (ولا) * تحلوا * (آمين) * قاصدين * (البيت الحرام) * بأن تقاتلوهم * (يبتغون فضلا) * رزقا * (من ربهم) * بالتجارة * (ورضوانا) * منه بقصده بزعمهم الفاسد وهذا منسوخ بآية براءة * (وإذا حللتم) * من الاحرام * (فاصطادوا) * أمر إباحة * (ولا يجرمنكم) * يكسبنكم * (شنآن) * بفتح النون وسكونها بغض * (قوم) * لاجل * (أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا) * عليهم بالقتل وغيره * (وتعاونوا على البر) * بفعل ما أمرتم به * (والتقوى) * بترك ما نهيتم عنه * (ولا تعاونوا) * فيه حذف إحدى التاءين في الاصل * (على الاثم) * المعاصي * (والعدوان) * التعدي في حدود الله * (واتقوا الله) * خافوا عقابه بأن تطيعوه * (إن الله شديد العقاب) * لمن خالفه (3) * (حرمت عليكم الميتة) * أي أكلها * (والدم) * أي المسفوح كما في الانعام * (ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به) * بأن ذبح على اسم غيره * (والمنخنقة) * الميتة خنقا * (والموقوذة) * المقتولة ضربا * (والمتردية) * الساقطة م‍ علو إلى أسفل فماتت * (والنطيحة) * المقتولة بنطح أخرى لها * (وما أكل السبع) * منه * (إلا ما ذكيتم) * أي أدركتم فيه الروح من هذه الاشياء فذبحتموه * (وما ذبح على) * اسم * (النصب) * جمع نصاب وهي الاصنام * (وأن تستقسموا) * تطلبوا القسم والحكم * (بالازلام) * جمع زلم بفتح الزاي وضمها مع فتح اللام قدح بكسر القاف صغير لا ريش له ولا نصل وكانت سبعة عند سادن الكعبة عليها أعلام وكانوا يحكمونها فإن أمرتهم ائتمروا وإن نهتهم انتهوا * (ذلكم فسق) * خروج عن الطاعة، ونزل يوم عرفة عام حجة الوداع * (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) * أن ترتدوا عنه بعد طمعهم في ذلك لما رأوا من قوته * (فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم) * أحكامه وفرائضه فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام * (وأتممت عليكم نعمتي) *

______________________________

= وغيرهم عن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت (وقوموا لله قانتين) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام. وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال كانوا يتكلمون في الصلاة وكان الرجل يأمر أخاه بالحاجة، فأنزل الله (وقوموا لله قانتين). (*)

 

[ 136 ]

بإكماله وقيل بدخول مكة آمنين * (ورضيت) * أي اخترت * (لكم الاسلام دينا فمن اضطر في مخمصة) * مجاعة إلى أي شئ مما حرم عليه فأكله * (غير متجانف) * مائل * (لاثم) * معصية * (فإن الله غفور) * له ما أكل * (رحيم) * به في إباحته بخلاف المائل لاثم أي المتلبس به كقاطع الطريق والباغي مثلا فلا يحل له الاكل (4) * (يسئلونك) * يا محمد * (ماذا أحل لهم) * من الطعام * (قل أحل لكم الطيبات) * المستلذات * (و) * صيد * (ما علمتم من الجوارح) * الكواسب من الكلاب والسباع والطير * (مكلبين) * حال من كلبت الكلب بالتشديد أي أرسلته على الصيد * (تعلمونهن) * حال من ضمير مكلبين أي تؤدبونهن * (مما علمكم الله) * من آداب الصيد * (فكلوا مما أمسكن عليكم) * وإن قتلته بأن لم يأكلن منه بخلاف غير المعلمة فلا يحل صيدها وعلامتها أن تسترسل إذا أرسلت وتنزجر إذا زجرت وتمسك الصيد ولا تأكل منه وأقل ما يعرف به ثلاث مرات فإن أكلت منه فليس مما أمسكن على صاحبها فيحل أكله كما في حديث الصحيحين وفيه أن صيد السهم إذا أرسل وذكر اسم الله عليه كصيد المعلم من الجوارح * (واذكروا اسم الله عليه) * عند إرساله * (واتقوا الله إن الله سريع الحساب) * (5) * (اليوم أحل لكم الطيبات) * المستلذات * (وطعام الذين أوتوا الكتاب) * أي ذبائح اليهود والنصارى * (حل) * حلال * (لكم وطعامكم) * إياهم * (حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات) * الحرائر * (من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) * حل لكم أن تنكحوهن * (إذا آتيتموهن أجورهن) * مهورهن * (محصنين) * متزوجين * (غير مسافحين) * معلنين بالزنا بهن * (ولا متخذي أخدان) * منهن تسرون بالزنا بهن * (ومن يكفر بالايمان) * أي يرتد * (فقد حبط عمله) * الصالح قبل ذلك فلا يعتد به ولا يثاب عليه * (وهو في الآخرة من الخاسرين) * إذا مات عليه (6) * (يا أيها الذين آمنوا إذا اقمتم) * أي أردتم القيام * (إلى الصلاة) * وأنتم محدثون * (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) * أي معها كما بينته السنة

______________________________

أسباب نزول الآية 240 قوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) الآية أخرج إسحق بن راهويه في تفسيره عن مقاتل بن حبان: أن رجلا من أهل الطائف قدم المدينة وله أولاد رجال ونساء ومعه أبواه وامرأته فمات بالمدينة فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعطى الوالدين وأعطى أولاده بالمعروف ولم يعط امرأته شيئا، غير أنهم أمروا أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى = (*)

 

[ 137 ]

* (وامسحوا برؤوسكم) * الباء للالصاق أي ألصقوا المسح بها من غير إسالة ماء وهو اسم جنس فيكفي أقل ما يصدق عليه وهو مسح بعض شعرة وعليه الشافعي * (وأرجلكم) * بالنصب عطفا على أيديكم وبالجر على الجوار * (إلى الكعبين) * أي معهما كما بينته السنة وهما العظمان الناتئان في كل رجل عند مفصل الساق والقدم والفصل بين الايدي والارجل المغسولة بالرأس الممسوح يفيد وجوب الترتيب في طهارة هذه الاعضاء وعليه الشافعي ويؤخذ من السنة وجوب النية فيه كغيره من العبادات * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * فاغتسلوا * (وإن كنتم مرضى) * مرضا يضره الماء * (أو على سفر) * أي مسافرين * (أو جاء أحد منكم من الغائط) * أي أحدث * (أو لا مستم النساء) * سبق مثله في آية النساء * (فلم تجدوا ماء) * بعد طلبه * (فتيمموا) * أقصدوا * (صعيدا طيبا) * ترابا طاهرا * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) * مع المرفقين * (منه) * بضربتين والباء للالصاق وبينت السنة أن المراد استيعاب العضوين بالمسح * (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) * ضيق بما فرض عليكم من الوضوء والغسل والتيمم * (ولكن يريد ليطهركم) * من الاحداث والذنوب * (وليتم نعمته عليكم) * بالاسلام ببيان شرائع الدين * (لعلكم تشكرون) * نعمه (7) * (واذكروا نعمة الله عليكم) * بالاسلام * (وميثاقه) * عهده * (الذي واثقكم به) * عاهدكم عليه * (إذ قلتم) * للنبي صلى الله عليه وسلم حين بايعتموه * (سمعنا وأطعنا) * في كل ما تأمر به وتنهى مما نحب ونكره * (واتقوا الله) * في ميثاقه أن تنقضوه * (إن الله عليم بذات الصدور) * بما في القلوب فبغيره أولى. (8) * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين) * قائمين * (لله) * بحقوقه * (شهداء بالقسط) * بالعدل * (ولا يجرمنكم) * يحملنكم * (شنآن) * بغض * (قوم) * أي الكفار * (على ألا تعدلوا) * فتنالوا منهم لعداوتهم * (إعدلوا) * في العدو والولي * (هو) * أي العدل * (أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) * فيجازيكم به. (9) * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * وعدا حسنا * (لهم مغفرة وأجر عظيم) * هو الجنة.

______________________________

= الحول وفيه نزلت (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) الآية. أسباب نزول الآية 241 قوله تعالى (وللمطلقات متاع بالمعروف) الآية أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال لما نزلت (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين) قال رجل إن أحسنت فعلت وإن لم أرد ذلك لم = (*)

 

[ 138 ]

(10) * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) * (11) * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم) * هم قريش * (أن يبسطوا) * يمدوا * (إليكم أيديهم) * ليفتكوا بكم * (فكف أيديهم عنكم) * وعصمكم مما أرادوا بكم * (واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * (12) * (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل) * بما يذكر بعد * (وبعثنا) * فيه التفات عن الغيبة أقمنا * (منهم اثني عشر نقيبا) * من كل سبط نقيب يكون كفيلا على قومه بالوفاء بالعهد توثقة عليهم * (وقال) * لهم * (الله إني معكم) * بالعون والنصرة * (لئن) * لام قسم * (أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم) * نصرتموهم * (وأقرضتم الله قرضا حسنا) * بالانفاق في سبيله * (لاكفرن عنكم سيئاتكم ولادخلنكم جنات تجري من تحتها الانهار فمن كفر بعد ذلك) * الميثاق * (منكم فقد ضل سواء السبيل) * أخطأ طريق الحق والسواء في الاصل الوسط فنقضوا الميثاق قال تعالى: (13) * (فبما نقضهم) * ما زائدة * (ميثاقهم لعناهم) * أبعدناهم عن رحمتنا * (وجعلنا قلوبهم قاسية) * لا تلين لقبول الايمان * (يحرفون الكلم) * الذي في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وغيره * (عن مواضعه) * التي وضعه الله عليها أي يبدلونه * (ونسوا) * تركوا * (حظا) * نصيبا * (مما ذكروا) * أمروا * (به) * في التوراة من اتباع محمد * (ولا تزال) * خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم * (تطلع) * تظهر * (على خائنة) * أي خيانة * (منهم) * بنقض العهد وغيره * (إلا قليلا منهم) * ممن أسلم * (فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين) * وهذا منسوخ بآية السيف (14) * (ومن الذين قالوا إنا نصارى) * متعلق بقوله * (أخذنا ميثاقهم) * كما أخذنا على بني إسرائيل اليهود * (فنسوا حظا مما ذكروا به) * في الانجيل من الايمان وغيره ونقضوا الميثاق * (فأغرينا) * أوقعنا * (بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) * بتفرقهم واختلاف أهوائهم فكل فرقة تكفر الاخرى * (وسوف ينبئهم الله) *

______________________________

= أفعل فأنزل الله (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين). أسباب نزول الآية 245 قوله تعالى: (من ذا الذي يقرض الله) الآية، روى ابن حبان في صحيحه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر قال لما نزلت (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة) إلى آخرها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب زد = (*)

 

[ 139 ]

في الآخرة * (بما كانوا يصنعون) * فيجازيهم عليه (15) * (يا أهل الكتاب) * اليهود والنصارى * (قد جاءكم رسولنا) * محمد * (يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون) * تكتمون * (من الكتاب) * التوراة والانجيل كآية الرجم وصفته * (ويعفو عن كثير) * من ذلك فلا يبينه إذا لم يكن فيه مصلحة إلا افتضاحكم * (قد جاءكم من الله نور) * هو النبي صلى الله عليه وسلم * (وكتاب) * قرآن * (مبين) * بين ظاهر (16) * (يهدي به) * أي بالكتاب * (الله من اتبع رضوانه) * بأن آمن * (سبل السلام) * طرق السلامة * (ويخرجهم من الظلمات) * الكفر * (إلى النور) * الايمان * (بإذنه) * بإرادته * (ويهديهم إلى صراط مستقيم) * دين الاسلام (17) * (لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم) * حيث جعلوه إلها وهم اليعقوبية فرقة من النصارى * (قل فمن يملك) * أي يدفع * (من) * عذاب * (الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الارض جميعا) * أي لا أحد يملك ذلك ولو كان المسيح إلها لقدر عليه * (ولله ملك السماوات والارض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شئ) * شاءه * (قدير) * (18) * (وقالت اليهود والنصارى) * أي كل منهما * (نحن أبناء الله) * أي كأبنائه في القرب والمنزلة وهو كأبينا في الرحمة والشفقة * (وأحباؤه قل) * لهم يا محمد * (فلم يعذبكم بذنوبكم) * إن صدقتم في ذلك ولا يعذب الاب ولده ولا الحبيب حبيبه وقد عذبكم فأنتم كاذبون * (بل أنتم بشر ممن) * من جملة من * (خلق) * من البشر لكم ما لهم وعليكم ما عليهم * (يغفر لمن يشاء) * المغفرة له * (ويعذب من يشاء) * تعذيبه لا اعتراض عليه * (ولله ملك السماوات والارض وما بينهما وإليه المصير) * المرجع (19) * (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا) * محمد * (يبين لكم) * شرائع الدين * (على فترة) * انقطاع * (من الرسل) * إذ لم يكن بينه وبين عيسى رسول ومدة ذلك خمسمائة وتسع وستون سنة ل‍ * (أن) * لا * (تقولوا) * إذا عذبتم * (ما جاءنا من) * زائدة * (بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير) * فلا عذر لكم إذا * (والله على كل شئ قدير) * ومنه تعذيبكم إن لم تتبعوه.

______________________________

= أمتي فنزلت (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة). أسباب نزول الآية 256 قوله تعالى (لا إكراه في الدين) روى أبو داود والنسائي وابن حبان عن ابن عباس قال كانت المرأة تكون مقلاة، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الانصار فقالوا لا ندع = (*)

 

[ 140 ]

(20) * (و) * اذكر * (إذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم) * أي منكم * (أنبياء وجعلكم ملوكا) * أصحاب خدم وحشم * (وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين) * من المن والسلوى وفلق البحر وغير ذلك (21) * (يا قوم ادخلوا الارض المقدسة) * المطهرة * (التي كتب الله لكم) * أمركم بدخولها وهي الشام * (ولا ترتدوا على أدباركم) * تنهزموا خوف العدو * (فتنقلبوا خاسرين) * في سعيكم (22) * (قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين) * من بقايا عاد طوالا ذي قوة * (وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون) * لها (23) * (قال) * لهم * (رجلان من الذين يخافون) * مخالفة أمر الله وهما يوشع وكالب من النقباء الذين بعثهم موسى في كشف أحوال الجبابرة * (أنعم الله عليهما) * بالعصمة فكتما ما اطلعا عليه من حالهم إلا عن موسى بخلاف بقية النقباء فأفشوه فجبنوا * (ادخلوا عليهم الباب) * باب القرية ولا تخشوهم فإنهم أجساد بلا قلوب * (فإذا دخلتموه فإنكم غالبون) * قالا ذلك تيقنا بنصر الله وإنجاز وعده * (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) * (24) * (قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا) * هم * (إنا ها هنا قاعدون) * عن القتال (25) * (قال) * موسى حينئذ * (رب إني لا أملك إلا نفسي و) * إلا * (أخي) * ولا أملك غيرهما فأجبرهم على الطاعة * (فافرق) * فافصل * (بيننا وبين القوم الفاسقين) * (26) * (قال) * تعالى له * (فإنها) * أي الارض المقدسة * (محرمة عليهم) * أن يدخلوها * (أربعين سنة يتيهون) * يتحيرون * (في الارض) * وهي تسعة فراسخ قاله ابن عباس * (فلا تأس) * تحزن * (على القوم الفاسقين) * روي أنهم كانوا يسيرون الليل جادين فإذا أصبحوا إذا هم في الموضع الذي ابتدأوا منه ويسيرون النهار كذلك حتى انقرضوا كلهم إلا من لم يبلغ العشرين، قيل: وكانوا ستمائة ألف ومات هارون وموسى في التيه وكان رحمة لهما وعذابا لاولئك وسأل موسى ربه عند موته أن يدنيه من الارض المقدسة رمية بحجر فأدناه كما في الحديث،

______________________________

أبناءنا فأنزل الله (لا إكراه في الدين). أخرج ابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال نزلت (لا إكراه في الدين) في رجل من الانصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصين كان له ابنان نصرانيان وكان هو مسلما فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ألا أستكرههما فانهما قد أبيا إلا النصرانية ؟ فانزل الله الآية. (*)

 

[ 141 ]

ونبئ يوشع بعد الاربعين وأمر بقتال الجبارين فسار بمن بقي معه وقاتلهم وكان يوم الجمعة ووقفت له الشمس ساعة حتى فرغ من قتالهم، وروى أحمد في مسنده حديث " إن الشمس لم تحبس على بشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس ". (27) * (واتل) * يا محمد * (عليهم) * على قومك * (نبأ) * خبر * (ابني آدم) * هابيل وقابيل * (بالحق) * متعلق بأتل * (إذ قربا قربانا) * إلى الله وهو كبش لهابيل وزرع لقابيل * (فتقبل من أحدهما) * وهو هابيل بأن نزلت نار من السماء فأكلت قربانه * (ولم يتقبل من الآخر) * وهو قابيل فغضب وأضمر الحسد في نفسه إلى أن حج آدم * (قال) * له * (لاقتلنك) * قال: لم قال لتقبل قربانك دوني * (قال إنما يتقبل الله من المتقين) *. (28) * (لئن) * لام قسم * (بسطت) * مددت * (إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لاقتلنك إني أخاف الله رب العالمين) * في قتلك (29) * (إني أريد أن تبوء) * ترجع * (بإثمي) * بإثم قتلي * (وإثمك) * الذي ارتكبته من قبل * (فتكون من أصحاب النار) * ولا أريد أن أبوء بإثمك إذا قتلتك فأكون منهم، قال تعالى: (وذلك جزاء الظالمين) (30) * (فطوعت) * زينت * (له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح) * فصار * (من الخاسرين) * بقتله ولم يدر ما يصنع به لانه أول ميت على وجه الارض من بني آدم فحمله على ظهره (31) * (فبعث الله غرابا يبحث في الارض) * ينبش التراب بمنقاره وبرجليه ويثيره على غراب ميت حتى واراه * (ليريه كيف يواري) * يستر * (سوأة) * جيفة * (أخيه قال يا ويلتى أعجزت) * عن * (أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين) * على حمله وحفر له وواراه (32) * (من أجل ذلك) * الذي فعله قابيل * (كتبنا على بني إسرائيل أنه) * أي الشأن * (من قتل نفسا بغير نفس) * قتلها * (أو) * بغير * (فساد) * أتاه * (في الارض) * من كفر أو زنا أو قطع طريق أو نحوه * (فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها) * بأن امتنع عن قتلها * (فكأنما أحيا الناس جميعا) *

______________________________

أسباب نزول الآية 257 قوله تعالى (الله ولي الذين آمنوا) أخرج ابن جرير عن عبدة بن أبي لبابة في قوله (الله ولي الذين آمنوا) قال هم الذين كانوا آمنوا بعيسى، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به وأنزلت فيهم هذه الآية. وأخرج عن مجاهد قال كان قوم آمنوا بعيسى وقوم كفروا به فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم آمن به الذين كفروا بعيسى، وكفر به الذين آمنوا بعيسى فأنزل الله هذه الآية = (*)

 

[ 142 ]

قال ابن عباس: من حيث انتهاك حرمتها وصونها * (ولقد جاءتهم) * أي بني إسرائيل * (رسلنا بالبينات) * المعجزات * (ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الارض لمسرفون) * مجاوزون الحد بالكفر والقتل وغير ذلك (33) ونزل في العرنيين لما قدموا المدينة وهم مرضى فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى الابل ويشربوا من أبوالها وألبانها فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الابل، * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) * بمحاربة المسلمين * (ويسعون في الارض فسادا) * بقطع الطريق * (أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) * أي أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى * (أو ينفوا من الارض) * أو لترتيب الاحوال فالقتل لمن قتل فقط والصلب لمن قتل وأخذ المال والقطع لمن أخذ المال ولم يقتل والنفي لمن أخاف فقط قاله ابن عباس وعليه الشافعي وأصح قوليه أن الصلب ثلاثا بعد القتل وقيل قبله قليلا ويلحق بالنفي ما أشبهه في التنكيل من الحبس وغيره * (ذلك) * الجزاء المذكور * (لهم خزي) * ذل * (في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) * هو عذاب النار (34) * (إلا الذين تابوا) * من المحاربين والقطاع * (من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور) * لهم ما أتوه * (رحيم) * بهم عبر بذلك دون فلا تحدوهم ليفيد أنه لا يسقط عنه بتوبته إلا حدود الله دون حقوق الآدميين كذا ظهر لي ولم أر من تعرض له والله أعلم فإذا قتل وأخذ المال يقتل ويقطع ولا يصلب وهو أصح قولي الشافعي ولا تفيد توبته بعد القدرة عليه شيئا وهو أصح قوليه أيضا (35) * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) * خافوا عقابه بأن تطيعوه * (وابتغوا) * أطلبوا * (إليه الوسيلة) * ما يقربكم إليه من طاعته * (وجاهدوا في سبيله) * لاعلاء دينه لعلكم تفلحون) تفوزون. (36) (إن الذين كفروا لو) ثبت (أن لهم ما في الارض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم.

______________________________

= أسباب نزول الآية 267 قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) الآية روى الحاكم وابن ماجه وغيرهم عن البراء قال نزلت هذه الآية فينا معشر الانصار كنا أصحاب نخل وكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف وبالقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا = (*)

 

[ 143 ]

(37) * (يريدون) * يتمنون * (أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) * دائم (38) * (والسارق والسارقة) * أل فيهما موصلة مبتدأ ولشبهه بالشرط دخلت الفاء في خبره وهو * (فاقطعوا أيديهما) * أي يمين كل منهما من الكوع وبينت السنة أن الذي يقطع فيه ربع دينار فصاعدا وأنه إذا عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم ثم اليد اليسرى ثم الرجل اليمنى وبعد ذلك يعزر * (جزاء) * نصب على المصدر * (بما كسبا نكالا) * عقوبة لهما * (من الله والله عزيز) * غالب على أمره * (حكيم) * في خلقه (39) * (فمن تاب من بعد ظلمه) * رجع عن السرقة * (وأصلح) * عمله * (فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم) * في التعبير بهذا ما تقدم فلا يسقط بتوبته حق الآدمي من القطع ورد المال نعم بينت السنة أنه إن عفا عنه قبل الرفع إلى الامام سقط القطع وعليه الشافعي (40) * (ألم تعلم) * الاستفهام فيه للتقرير * (أن الله له ملك السموات والارض يعذب من يشاء) * تعذيبه * (ويغفر لمن يشاء) * المغفرة له * (والله على كل شئ قدير) * ومنه التعذيب والمغفرة (41) * (يا أيها الرسول لا يحزنك) * صنع * (الذين يسارعون في الكفر) * يقعون فيه بسرعة أي يظهرونه إذا وجدوا فرصة * (من) * للبيان * (الذين قالوا آمنا بأفواههم) * بألسنتهم متعلق بقالوا * (ولم تؤمن قلوبهم) * وهم المنافقون * (ومن الذين هادوا) * قوم * (سماعون للكذب) * الذي افترته أحبارهم سماع قبول * (سماعون) * منك * (لقوم) * لاجل قوم * (آخرين) * من اليهود * (لم يأتوك) * وهم أهل خيبر زنى فيهم محصنان فكرهوا رجمهما فبعثوا قريظة ليسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن حكمهما * (يحرفون الكلم) * الذي في التوراة كآية الرجم * (من بعد مواضعه) * التي وضعه الله عليها أي يبدلونه * (يقولون) * لمن أرسلوهم * (إن أوتيتم هذا) * الحكم المحرف أي الجلد الذي أفتاكم به محمد * (فخذوه) * فاقبلوه * (وإن لم تؤتوه) * بل أفتاكم بخلافه * (فاحذروا) * أن تقبلوه * (ومن يرد الله فتنته) *

______________________________

= أنفقوا من طيبات ما كسبتم) الآية. وروى أبو داود والنسائي والحاكم عن سهل بن حنيف قال كان الناس يتيممون شر ثمارهم يخرجونها في الصدقة فنزلت (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) وروى الحاكم عن جابر قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر بصاع من تمر، فجاء رجل بتمر ردئ فنزل القرآن (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) الآية روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان = (*)

 

[ 144 ]

إضلاله * (فلن تملك له من الله شيئا) * في دفعها * (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم) * من الكفر ولو أراده لكان * (لهم في الدنيا خزي) * ذل بالفضيحة والجزية * (ولهم في الآخرة عذاب عظيم) * (42) هم * (سماعون للكذب أكالون للسحت) * بضم الحاء وسكونها أي الحرام كالرشا * (فإن جاؤك) * لتحكم بينهم * (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * هذا التخيير منسوخ بقوله تعالى (وأن احكم بينهم) الآية فيجب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا وهو أصح قولي الشافعي فلو ترافعوا إلينا مع مسلم وجب إجماعا * (وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت) * بينهم * (فاحكم بينهم بالقسط) * بالعدل * (إن الله يحب المقسطين) * العادلين في الحكم أي يثيبهم (43) * (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) * بالرجم استفهام تعجب أي لم يقصدوا بذلك معرفة الحق بل ما هو أهون عليهم * (ثم يتولون) * يعرضون عن حكمك بالرجم الموافق لكتابهم * (من بعد ذلك) * التحكيم * (وما أولئك بالمؤمنين) * (44) * (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى) * من الضلالة * (ونور) * بيان للاحكام * (يحكم بها النبيون) * من بني إسرائيل * (الذين أسلموا) * انقادوا لله * (للذين هادوا والربانيون) * العلماء منه * (والاحبار) * الفقهاء * (بما) * أي بسبب الذي * (استحفظوا) * استودعوه أي استحفظهم الله إياه * (من كتاب الله) * أن يبدلوه * (وكانوا عليه شهداء) * أنه حق * (فلا تخشوا الناس) * أيها اليهود في إظهار ما عندكم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم والرجم وغيرها * (واخشون) * في كتمانه * (ولا تشتروا) * تستبدلوا * (بآياتي ثمنا قليلا) * من الدنيا تأخذونه على كتمانها * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) * به (45) * (وكتبنا) * فرضنا * (عليهم فيها) * أي التوراة * (أن النفس) * تقتل * (بالنفس) * إذا قتلتها * (والعين) * تفقأ * (بالعين والانف) * يجدع * (بالانف والاذن) * تقطع * (بالاذن والسن) * تقلع * (بالسن) * وفي قراءة بالرفع

______________________________

= أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون به فأنزل الله هذه الآية. أسباب نزول الآية 272 قوله تعالى: (ليس عليك هداهم) الآية روى النسائي والحاكم والبزار والطبراني وغيرهم عن ابن عباس قال كانوا يكرهون أن يرضخوا لانسابهم من المشركين، فسألوا فرخص لهم فنزلت هذه الآية (ليس عليك هداهم) إلى قوله = (*)

 

[ 145 ]

في الاربعة * (والجروح) * بالوجهين * (قصاص) * أي يقتص فيها إذا أمكن كاليد والرجل ونحو ذلك وما لا يمكن فيه الحكومة وهذا الحكم وإن كتب عليهم فهو مقرر في شرعنا * (فمن تصدق به) * أي بالقصاص بأن مكن من نفسه * (فهو كفارة له) * لما أتاه * (ومن لم يحكم بما أنزل الله) * في القصاص وغيره * (فأولئك هم الظالمون) * (46) * (وقفينا) * أتبعنا * (على آثارهم) * أي النبيين * (بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه) * قبله * (من التوراة وآتيناه الانجيل فيه هدى) * من الضلالة * (ونور) * بيان للاحكام * (ومصدقا) * حال * (لما بين يديه من التوراة) * لما فيها من الاحكام * (وهدى وموعظة للمتقين) * (47) * (و) * قلنا * (ليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه) * من الاحكام وفي قراءة بنصب يحكم وكسر لامه عطفا على معمول آتيناه * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) * (48) * (وأنزلنا إليك) * يا محمد * (الكتاب) * القرآن * (بالحق) * متعلق بأنزلنا * (مصدقا لما بين يديه) * قبله * (من الكتاب ومهيمنا) * شاهدا * (عليه) * والكتاب بمعنى الكتب * (فاحكم بينهم) * بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك * (بما أنزل الله) * اليك * (ولا تتبع أهواءهم) * عادلا * (عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم) * أيها الامم * (شرعة) * شريعة * (ومنهاجا) * طريقا واضحا في الدين يمشون عليه * (ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة) * على شريعة واحدة * (ولكن) * فرقكم فرقا * (ليبلوكم) * ليختبركم * (فيما آتاكم) * من الشرائع المختلفة لينظر المطيع منكم والعاصي * (فاستبقوا الخيرات) * سارعوا إليها * (إلى الله مرجعكم جميعا) * بالبعث * (فينبئكم بما كنتم فيه

______________________________

= (وأنتم لا تظلمون). وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر أن لا يتصدق إلا على أهل الاسلام فنزلت (ليس عليك هداهم) الآية فأمر بالتصدق على كل من سأل من كل دين. أسباب نزول الآية 274 قوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار) الآية أخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن يزيد = (*)

 

[ 146 ]

تختلفون) * من أمر الدين ويجزي كلا منكم بعمله. (49) * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم) * ل‍ * (أن) * لا * (يفتنوك) * يضلوك * (عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا) * عن الحكم المنزل وأرادوا غيره * (فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم) * بالعقوبة في الدنيا * (ببعض ذنوبهم) * التي أتوها ومنها التولي ويجازيهم على جميعها في الاخرى * (وإن كثيرا من الناس لفاسقون) * (50) * (أفحكم الجاهلية يبغون) * بالياء والتاء يطلبون من المداهنة والميل إذا تولوا ؟ استفهام إنكاري * (ومن) * أي لا أحد * (أحسن من الله حكما لقوم) * عند قوم * (يوقنون) * به خصوا بالذكر لانهم الذين يتدبرون (51) * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) * توالونهم وتوادونهم * (بعضهم أولياء بعض) * لاتحادهم في الكفر * (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) * من جملتهم * (إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * بموالاتهم الكفار (52) * (فترى الذين في قلوبهم مرض) * ضعف اعتقاد كعبد الله بن أبي المنافق * (يسارعون فيهم) * في موالاتهم * (يقولون) * معتذرين عنها * (نخشى أن تصيبنا دائرة) * يدور بها الدهر علينا من جدب أو غلبة ولا يتم أمر محمد فلا يميرونا قال تعالى: * (فعسى الله أن يأتي بالفتح) * بالنصر لنبيه بإظهار دينه * (أو أمر من عنده) * يهتك ستر المنافقين وافتضاحهم * (فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم) * من الشك وموالاة الكفار * (نادمين) * (53) * (ويقول) * بالرفع استئنافا بواو ودونها وبالنصب عطفا على يأتي * (الذين آمنوا) * لبعضهم إذا هتك سترهم تعجبا * (أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم) * غاية

______________________________

= ابن عبد الله بن غريب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نزلت هذه الآية (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم) في أصحاب الخيل يزيد وأبوه مجهولان. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب كانت معه أربعة دراهم فأنفق بالليل درهما وبالنهار درهما وسرا درهما وعلانية = (*)

 

[ 147 ]

اجتهادهم فيها * (إنهم لمعكم) * في الدين قال تعالى: * (حبطت) * بطلت * (أعمالهم) * الصالحة * (فأصبحوا) * صاروا * (خاسرين) * الدنيا بالفضيحة والآخرة بالعقاب. (54) * (يا أيها الذين آمنوا من يرتدد) * بالفك والادغام يرجع * (منكم عن دينه) * إلى الكفر إخبار بما علم الله وقوعه وقد ارتد جماعة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم * (فسوف يأتي الله) * بدلهم * (بقوم يحبهم ويحبونه) * قال صلى الله عليه وسلم: " هم قوم هذا وأشار إلى أبي موسى الاشعري " رواه الحاكم في صحيحه * (أذلة) * عاطفين * (على المؤمنين أعزة) * أشداء * (على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) * فيه كما يخاف المنافقون لوم الكفار * (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع) * كثير الفضل * (عليم) * بمن هو أهله، ونزل لما قال ابن سلام يا رسول الله إن قومنا هجرونا. (55) * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتو ن الزكاة وهم راكعون) * خاشعون أو يصلون صلاة التطوع. (56) * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا) * فيعينهم وينصرهم * (فإن حزب الله هم الغالبون) * لنصره إياهم أوقعه موقع فإنهم بيانا لانهم من حزبه، أي أتباعه. (57) * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزؤا) * مهزوءا به * (ولعبا من) * للبيان * (الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار) * المشركين بالجر والنصب * (أولياء واتقوا الله) * بترك موالاتهم * (إن كنتم مؤمنين) * صادقين في إيمانكم. (58) * (و) * الذين * (إذا ناديتم) * دعوتم * (إلى الصلاة) * بالاذان * (اتخذوها) * أي الصلاة

______________________________

= درهما وأخرج ابن المنذر عن ابن المسيب قال الآية نزلت في عبد الرحمن ابن عوف وعثمان بن عفان في نفقتهم في جيش العسرة. أسباب نزول الآية 278 قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا) الآية أخرج أبو يعلى في مسنده وابن منده من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال بلغنا أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف وفي بني المغيرة وكانت = (*)

 

[ 148 ]

* (هزؤا ولعبا) * بأن يستهزئوا بها ويتضاحكوا * (ذلك) * الاتخاذ * (بأنهم) * أي بسبب أنهم * (قوم لا يعقلون) *. (59) ونزل لما قال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم: بمن تؤمن من الرسل فقال: (بالله وما أنزل إلينا) الآية فلما ذكر عيسى قالوا: لا نعلم دينا شرا من دينكم * (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون) * تنكرون * (منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل) * إلى الانبياء * (وأن أكثركم فاسقون) * عطف على أن آمنا المعنى ما تنكرون إلا إيماننا مخالفتكم في عدم قبوله المعبر عنه بالفسق اللازم عنه وليس هذا مما ينكر -. (60) * (قل هل أنبئكم) * أخبركم * (بشر من) * أهل * (ذلك * الذي تنقمونه * (مثوبة) * ثوابا بمعنى جزاء * (عند الله) * هو * (من لعنه الله) * أبعده عن رحمته * (وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير) * بالمسخ * (و) * من * (عبد الطاغوت) * الشيطان بطاعته، وروعي في منهم معنى من وفيما قبله لفظها وهم اليهود، وفي قراءة بضم باء عبد وإضافته إلى ما بعد اسم جمع لعبد ونصبه بالعطف على القردة * (أولئك شر مكانا) * تمييز لان مأواهم النار * (وأضل عن سواء السبيل) * طريق الحق وأصل السواء الوسط وذكر شر وأضل في مقابلة قولهم لا نعلم دينا شرا من دينكم. (61) * (وإذا جاءوكم) * أي منافقو اليهود * (قالوا آمنا وقد دخلوا) * إليكم متلبسين * (بالكفر وهم قد خرجوا) * من عندكم متلبسين * (به) * ولم يؤمنوا * (والله أعلم بما كانوا يكتمون‍) * - ه من النفاق. (62) * (وترى كثيرا منهم) * أي اليهود * (يسارعون) * يقعون سريعا * (في الاثم) * الكذب * (والعدوان) * الظلم * (وأكلهم السحت) * الحرام كالرشا * (لبئس ما كانوا يعملون‍) * - ه عملهم هذا.

______________________________

= بنو المغيرة يربون لثقيف فلما أظهر الله رسوله على مكة وضع يومئذ الربا كله فأتى بنو عمرو وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيد وهو على مكة فقال بنو المغيرة أما جعلنا أشقى الناس الربا ووضع عن الناس غيرنا فقال بنو عمرو صولحنا أن لنا ربانا فكتب عتاب في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية والتي بعدها وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال نزلت هذه الآية في ثقيف منهم مسعود = (*)

 

[ 149 ]

(63) * (لولا) * هلا * (ينهاهم الربانيون والاحبار) * منهم * (عن قولهم الاثم) * الكذب * (وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون‍) * - ه ترك نهيهم. (64) * (وقالت اليهود) * لما ضيق عليهم بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كانوا أكثر الناس مالا * (يد الله مغلولة) * مقبوضة عن إدرار الرزق علينا كنوا به عن البخل - تعالى الله عن ذلك - قال تعالى: * (غلت) * أمسكت * (أيديهم) * عن فعل الخيرات دعاء عليهم * (ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان) * مبالغة في الوصف بالجود وثنى اليد لافادة الكثرة إذ غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطي بيديه * (ينفق كيف يشاء) * من توسيع وتضييق لا اعتراض عليه * (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك) * من القرآن * (طغيانا وكفرا) * لكفرهم به * (وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) * فكل فرقة منهم تخالف الاخرى * (كلما أوقدوا نارا للحرب) * أي لحرب النبي صلى الله عليه وسلم * (أطفأها الله) * أي كلما أرادوه ردهم * (ويسعون في الارض فسادا) * أي مفسدين بالمعاصي * (والله لا يحب المفسدين) * بمعنى أنه يعاقبهم. (65) * (ولو أن أهل الكتاب آمنوا) * بمحمد صلى الله عليه وسلم * (واتقوا) * الكفر * (لكفرنا عنهم سيئاتهم ولادخلناهم جنات النعيم) *. (66) * (ولو أنهم أقاموا التوراة والانجيل) * بالعمل بما فيهما ومنه الايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم * (وما أنزل إليهم) * من الكتب * (من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) * بأن يوسع عليهم الرزق ويفيض من كل جهة * (منهم أمة) * جماعة * (مقتصدة) * تعمل به وهم من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن سلام وأصحابه * (وكثير منهم ساء) * بئس * (ما) * شيئا * (يعملون‍) * - ه.

______________________________

= وحبيب وربيعة وعبد ياليل بنو عمرو وبنو عمير. أسباب نزول الآية 285 قوله تعالى (آمن الرسول) الآية. روى أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال لما نزلت (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) اشتد ذلك على الصحابة. فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جثوا على الركب فقالوا قد أنزل = (*)

 

[ 150 ]

(67) * (يا أيها الرسول بلغ) * جميع * (ما أنزل إليك من ربك) * ولا تكتم شيئا منه خوفا أن تنال بمكروه * (وإن لم تفعل) * أي لم تبلغ جميع ما أنزل إليك * (فما بلغت رسالته) * بالافراد والجمع لان كتمان بعضها ككتمان كلها * (والله يعصمك من الناس) * أن يقتلوك وكان صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت فقال: " انصرفوا فقد عصمني الله " رواه الحاكم * (إن الله لا يهدي القوم الكافرين) *. (68) * (قل يا أهل الكتاب لستم على شئ) * من الدين معتد به * (حتى تقيموا التوراة والانجيل وما أنزل إليكم من ربكم) * بأن تعملوا بما فيه ومنه الايمان بي * (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك) * من القرآن * (طغيانا وكفرا) * لكفرهم به * (فلا بأس) * تحزن * (على القوم الكافرين) * إن لم يؤمنوا بك أي لا تهتم بهم. (69) * (إن الذين آمنوا والذين هادوا) * هم اليهود مبتدأ * (والصابئون) * فرقة منهم * (والنصارى) * ويبدل من المبتدأ * (من آمن) * منهم * (بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * في الآخرة خبر المبتدأ ودال على خبر إن. (70) * (لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل) * على الايمان بالله ورسله * (وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول) * منهم * (بما لا تهوى أنفسهم) * من الحق كذبوه * (فريقا) * منهم * (كذبوا وفريقا) * منهم * (يقتلون) * كزكريا والتعبير به دون قتلوا حكاية للحال الماضية للفاصلة. (71) * (وحسبوا) * ظنوا * (أ) * ن * (لا تكون) * بالرفع فأن مخففة والنصب فهي ناصبة أي تقع * (فتنة) * عذاب بهم على تكذيب الرسل وقتلهم * (فعموا) * عن الحق فلم يبصروه * (وصموا) *

______________________________

= عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم (سمعنا وعصينا) ؟ بل قولوا (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) فلما اقترأها القوم وذللت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها (آمن الرسول) الآية، فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) إلى آخرها. وروى مسلم وغيره عن ابن عباس نحوه. (*)

 

[ 151 ]

عن استماعه * (ثم تاب الله عليهم) * لما تابوا * (ثم عموا وصموا) * ثانيا * (كثيرا منهم) * بدل من الضمير * (والله بصير بما يعملون) * فيجازيهم به. (72) * (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) * سبق مثله * (وقال) * لهم * (المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم) * فإني عبد ولست بإله * (إنه من يشرك بالله) * في العبادة غيره * (فقد حرم الله عليه الجنة) * منعه أن يدخلها * (ومأواه النار وما للظالمين من) * زائدة * (أنصار) * يمنعونهم من عذاب الله. (73) * (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث) * آلهة * (ثلاثة) * أي أحدها والآخران عيسى وأمه وهم فرقة من النصارى * (وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون) * من التثليث ويوحدوا * (ليمن الذين كفروا) * أي ثبتوا على الكفر * (منهم عذاب أليم) * مؤلم وهو النار. (74) * (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه) * مما قالوا استفهام توبيخ * (والله غفور) * لمن تاب * (رحيم) * به. (75) * (ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت) * مضت * (من قبله الرسل) * فهو يمضي مثلهم وليس بإله كما زعموا وإلا لما مضى * (وأمه صديقة) * مبالغة في الصدق * (كانا يأكلان الطعام) * كغيرهما من الناس ومن كان كذلك لا يكون إلها لتركيبه وضعفه وما ينشأ منه من البول والغائط * (أنظر) * متعجبا * (كيف نبين لهم الآيات) * على وحدانيتنا * (ثم انظر أنى) * كيف * (يؤفكون) * يصرفون عن الحق مع قيام البرهان. (76) * (قل أتعبدون من دون الله) * أي غيره * (ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع) * لاقوالكم * (العليم) * بأحوالكم والاستفهام للانكار.

______________________________

سورة آل عمران أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع أن النصارى أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخاصموه في عيسى فأنزل الله (الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم) إلى بضع وثمانين آية منها. وقال ابن اسحاق: حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامة قال لما قدم أهل نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم = (*)

 

[ 152 ]

(77) * (قل يا أهل الكتاب) * اليهود والنصارى * (لا تغلوا) * تجاوزوا الحد * (في دينكم) * غلوا * (غير الحق) * بأن تضعوا عيسى أو ترفعوه فوق حقه * (ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل) * بغلوهم وهم أسلافهم * (وأضلوا كثيرا) * من الناس * (وضلوا عن سواء السبيل) * عن طريق الحق والسواء في الاصل الوسط. (78) * (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود) * بأن دعا عليهم فمسخوا قردة وهم أصحاب أيلة * (وعيسى ابن مريم) * بأن دعا عليهم فمسخوا خنازير وهو أصحاب المائدة * (ذلك) * اللعن * (بما عصوا وكانوا يعتدون) *. (79) * (كانوا لا يتناهون) * أي لا ينهى بعضهم بعضا * (عن) * معاودة * (منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) * فعلهم هذا. (80) * (ترى) * يا محمد * (كثيرا منهم يتولون الذين كفروا) * من أهل مكة بغضا لك * (لبئس ما قدمت لهم أنفسهم) * من العمل لمعادهم الموجب لهم * (أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) *. (81) * (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي) * محمد * (وما أنزل إليه ما اتخذوهم) * أي الكفار * (أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون) * خارجون عن الايمان. (82) * (لتجدن) * يا محمد * (أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) * من أهل مكة لتضاعف كفرهم وجهلهم وانهماكهم في اتباع الهوى * (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك) * أي قرب مودتهم للمؤمنين * (بأن) * بسبب أن * (منهم قسيسين) * علماء * (ورهبانا) * عبادا * (وأنهم لا يستكبرون) * عن اتباع الحق كما يستكبر اليهود وأهل مكة نزلت في وفد النجاشي القادمين عليه من الحبشة قرأ صلى الله عليه وسلم سورة يس فبكوا وأسلموا

______________________________

= يسألونه عن عيسى ابن مريم، نزلت فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها: أخرجه البيهقي في الدلائل. أسباب نزول الآية 12 قوله تعالى: (قل للذين كفروا ستغلبون) روى أبو داود في سننه والبيهقي في الدلائل من طريق ابن اسحاق عن محمد ابن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصاب من أهل بدر ما أصاب ورجع إلى = (*)

 

[ 153 ]

وقالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى قال تعالى: (83) * (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول) * من القرآن * (ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا) * صدقنا بنبيك وكتابك * (فاكتبنا مع الشاهدين) * المقربين بتصديقهم (84) * (و) * قالوا في جواب من عيرهم بالاسلام من اليهود * (ما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق) * القرآن أي لا مانع لنا من الايمان مع وجود مقتضيه * (ونطمع) * عطف على نؤمن * (أن يدخلنا مع القوم الصالحين) * المؤمنين الجنة قال تعالى: (85) * (فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين) * بالايمان (86) * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) *. (87) ونزل لما هم قوم من الصحابة أن يلازموا الصوم والقيام ولا يقربوا النساء والطيب ولا يأكلوا اللحم ولا يناموا على الفراش * (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا) * تتجاوزوا أمر الله * (إن الله لا يحب المعتدين) * (88) * (وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا) * مفعول والجار والمجرور قبله حال متعلق به * (واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون) * (89) * (لا يؤاخذكم الله باللغو) * الكائن * (في أيمانكم) * هو ما يسبق إليه اللسان من غير قصد الحلف كقول الانسان: لا والله، وبلى والله * (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم) * بالتخفيف والتشديد وفي قراءة عاقدتم * (الايمان) * عليه بأن حلفتم عن قصد * (فكفارته) * أي اليمين

______________________________

= المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال يا معشر يهود: أسلموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشا فقالوا يا محمد لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا فأنزل الله (قل للذين كفروا ستغلبون) إلى قوله (لاولى الابصار) وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال فنحاص اليهود يوم بذر لا يغرون محمدا أن = (*)

 

[ 154 ]

إذا حنثتم فيه * (إطعام عشرة مساكين) * لكل مسكين مد * (من أوسط ما تطعمون) * منه * (أهليكم) * أي أقصده وأغلبه لا أعلاه ولا أدناه * (أو كسوتهم) * بما يسمى كسوة كقميص وعمامة وإزار ولا يكفي دفع ما ذكر إلى مسكين واحد وعليه الشافعي * (أو تحرير) * عتق * (رقبة) * أي مؤمنة كما في كفارة القتل والظهار حملا للمطلق على المقيد * (فمن لم يجد) * واحدا مما ذكر * (فصيام ثلاثة أيام) * كفارته وظاهره أنه لا يشترط التتابع وعليه الشافعي * (ذلك) * المذكور * (كفارة أيمانكم إذا حلفتم) * وحنثتم * (واحفظوا أيمانكم) * أن تنكثوها ما لم تكن على فعل بر أو إصلاح بين الناس كما في سورة البقرة * (كذلك) * أي مثل ما بين لكم ما ذكر * (يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرونه) * - على ذلك (90) * (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر) * المسكر الذي يخامر العقل * (والميسر) * القمار * (والانصاب) * الاصنام * (والازلام) * قداح الاستقسام * (رجس) * خبيث مستقذر * (من عمل الشيطان) * الذي يزينه * (فاجتنبوه) * أي الرجس المعبر عن هذه الاشياء أن تفعلوه * (لعلكم تفلحون) * (91) * (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر) * إذ إتيتموهما لما يحصل فيهما من الشر والفتن * (ويصدكم) * بالاشتغال بهما * (عن ذكر الله وعن الصلاة) * خصها بالذكر تعظيما لها * (فهل أنتم منتهون) * عن إتيانهما، أي انتهوا (92) * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا) * المعاصي * (فإن توليتم) * عن الطاعة * (فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) * الابلاغ البين وجزاؤكم علينا (93) * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) * أكلوا من الخمر والميسر قبل التحريم * (إذا ما اتقوا) *

______________________________

= قتل قريشا وغلبها إن قريشا لا تحسن القتال، فنزلت هذه الآية. أسباب نزول الآية 23 قوله تعالى (ألم تر إلى الذين أوتوا) الآية، أخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن عكرمة عن ابن عباس قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدارس على جماعة من اليهود، فدعاهم إلى الله فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد أي = (*)

 

[ 155 ]

المحرمات * (وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا) * ثبتوا على التقوى والايمان * (ثم اتقوا وأحسنوا) * العمل * (والله يحب المحسنين) * بمعنى أنه يثيبهم (94) * (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم) * ليختبرنكم * (الله بشئ) * يرسله لكم * (من الصيد تناله) * أي الصغار منه * (أيديكم ورماحكم) * الكبار منه، وكان ذلك بالحديبية وهم محرمون فكانت الوحش والطير تغشاهم في رحالهم * (ليعلم الله) * علم ظهور * (من يخافه بالغيب) * حال أي غائبا لم يره فيجتنب الصيد * (فمن اعتدى بعد ذلك) * النهي عنه فاصطاده * (فله عذاب أليم) * (95) * (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) * محرمون بحج أو عمرة * (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء) * بالتنوين ورفع ما بعده أي فعليه جزاء هو * (مثل ما قتل من النعم) * أي شبهه في الخلقة وفي قراءة بإضافة جزاء * (يحكم به) * أي بالمثل رجلان * (ذوا عدل منكم) * لهما فطنة يميزان بها أشبه الاشياء به، وقد حكم ابن عباس وعمر وعلي رضي الله عنهم في النعامة ببدنة، وابن عباس وأبو عبيدة في بقر الوحش وحماره ببقرة وابن عمر وابن عوف في الظبي بشاة وحكم بها ابن عباس وعمر وغيرهما في الحمام لانه يشبهها في العب * (هديا) * حال من جزاء * (بالغ الكعبة) * أي يبلغ به الحرم فيذبح فيه ويتصدق به على مساكينه ولا يجوز أن يذبح حيث كان ونصبه نعتا لما قبله وإن أضيف لان إضافته لفظية لا تفيد تعريفا فإن لم يكن للصيد مثل من النعم كالعصفور والجراد فعليه قيمته * (أو) * عليه * (كفارة) * غير الجزاء وإن وجده هي * (طعام مساكين) * من غالب قوت البلد ما يساوي قيمة الجزاء لكل مسكين مد، وفي قراءة بإضافة كفارة لما بعده وهي للبيان * (أو) * عليه * (عدل) * مثل * (ذلك) * الطعام * (صياما) *

______________________________

= دين أنت يا محمد ؟ قال: على ملة إبراهيم ودينه: فان ابراهيم كان يهوديا، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلما إلى التوراة فهي بيننا وبينكم فأبيا عليه، فأنزل الله (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون) إلى قوله (يفترون). أسباب نزول الآية 26 قوله تعالى (قل اللهم مالك الملك) الآية أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال ذكر لنا أن رسول = (*)

 

[ 156 ]

يصومه عن كل مد يوم وإن وجده وجب ذلك عليه * (ليذوق وبال) * ثقل جزاء * (أمره) * الذي فعله * (عفا الله عما سلف) * من قتل الصيد قبل تحريمه * (ومن عاد) * إليه * (فينتقم الله منه والله عزيز) * غالب على أمره * (ذو انتقام) * ممن عصاه، وألحق بقتله متعمدا فيما ذكر الخطأ (96) * (أحل لكم) * أيها الناس حلالا كنتم أو محرمين * (صيد البحر) * أن تأكلوه وهو ما لا يعيش إلا فيه كالسمك بخلاف ما يعيش فيه وفي البر كالسرطان * (وطعامه) * ما يقذفه ميتا * (متاعا) * تمتيعا * (لكم) * تأكلونه * (وللسيارة) * المسافرين منكم يتزودونه * (وحرم عليكم صيد البر) * وهو ما يعيش فيه من الوحش المأكول أن تصيدوه * (مادمتم حرما) * فلو صاده حلال فللمحرم أكله كما بينته السنة * (واتقوا الله الذي إليه تحشرون) * (97) * (جعل الله الكعبة البيت الحرام) * المحرم * (قياما للناس) * يقوم به أمر دينهم بالحج إليه ودنياهم بأمن داخله وعدم التعرض له وجبي ثمرات كل شئ إليه، وفي قراءة قيما بلا ألف مصدر قام غير معل * (والشهر الحرام) * بمعنى الاشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب قياما لهم بأمنهم من القتال فيها * (والهدي والقلائد) * قياما لهم بأمن صاحبهما من التعرض له * (ذلك) * الجعل المذكور * (لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الارض وأن الله بكل شئ عليم) * فإن جعله ذلك لجلب المصالح لكم ودفع المضار عنكم قبل وقوعها دليل على علمه بما هو في الوجود وما هو كائن (98) * (إعلموا أن الله شديد العقاب) * لاعدائه * (وأن الله غفور) * لاوليائه * (رحيم) * بهم (99) * (ما على الرسول إلا البلاغ) * لكم

______________________________

= الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك الروم وفارس في أمته فأنزل الله (قل اللهم مالك الملك) الآية. أسباب نزول الآية 28 قوله تعالى (لا يتخذ) الآية أخرج ابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال: كان الحجاج بن عمرو حليف كعب بن الاشرف وابن أبي الحقيق وقيس بن زيد قد بطنوا بنفر من الانصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة = (*)

 

[ 157 ]

* (والله يعلم ما تبدون) * تظهرون من العمل * (وما تكتمون) * تخفون منه فيجازيكم به (100) * (قل لا يستوي الخبيث) * الحرام * (والطيب) * الحلال * (ولو أعجبك) * أي سرك * (كثرة الخبيث فاتقوا الله) * في تركه * (يا أولي الالباب لعلكم تفلحون) * تفوزون (101) ونزل لما أكثروا سؤاله صلى الله عليه وسلم، * (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد) * تظهر * (لكم تسوكم) * لما فيها من المشقة * (وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن) * في زمن النبي صلى الله عليه وسلم * (تبد لكم) * المعنى إذا سألتم عن أشياء في زمنه ينزل القرآن بإبدائها ومتى أبداها ساءتكم فلا تسألوا عنها قد * (عفا الله عنها) * عن مسألتكم فلا تعودوا * (والله غفور حليم) * (102) * (قد سألها) * أي الاشياء * (قوم من قبلكم) * أنبياءهم فأجيبوا ببيان أحكامها * (ثم أصبحوا) * صاروا * (بها كافرين) * بتركهم العمل بها (103) * (ما جعل) * شرع * (الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) * كما كان أهل الجاهلية يفعلونه روى البخاري عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شئ، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الابل بأنثى ثم تثني بعد بأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بأخرى ليس بينهما ذكر، والحام فحل الابل يضرب الضراب المعدودة فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من أن يحمل عليه شئ وسموه الحامي * (ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب) * في ذلك وفي نسبته إليه * (وأكثرهم لا يعقلون) * أن ذلك افتراء لانهم قلدوا فيه آباءهم (104) * (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول) * أي إلى حكمه من تحليل ما حرمتم * (قالوا حسبنا) * كافينا * (ما وجدنا عليه آباءنا) * من الدين والشريعة قال تعالى: * (أ) * حسبهم ذلك * (ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون) * إلى الحق والاستفهام للانكار (105) * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) * أي احفظوها وقوموا بصلاحها * (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * قيل المراد لا يضركم

______________________________

= ابن المنذر وعبد الله بن جبير وسعد بن حثمة لاولئك النفر اجتنبوا هؤلاء النفر من يهود، واحذروا مباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم فأبوا، فأنزل الله فيهم (لا يتخذ المؤمنون) إلى قوله (والله على كل شئ قدير). أسباب نزول الآية 31 قوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله) الآية أخرج ابن المنذر عن الحسن قال أقوام على عهد = (*)

 

[ 158 ]

من ضل من أهل الكتاب وقيل المراد غيرهم لحديث أبي ثعلبة الخشني: سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إئتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك " رواه الحاكم وغيره * (إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون) * فيجازيكم به. (106) * (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) * أي أسبابه * (حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم) * خبر بمعنى الامر أي ليشهد وإضافة شهادة لبين على الاتساع وحين بدل من إذا أو ظرف لحضر * (أو آخران من غيركم) * أي غير ملتكم * (إن أنتم ضربتم) * سافرتم * (في الارض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما) * توقفونهما صفة آخران * (من بعد الصلاة) * أي صلاة العصر * (فيقسمان) * يحلفان * (بالله إن ارتبتم) * شككتم فيها ويقولان * (لا نشتري به) * بالله * (ثمنا) * عوضا نأخذه بدله من الدنيا بأن نحلف به أو نشهد كذبا لاجله * (ولو كان) * المقسم له أو المشهود له * (ذا قربى) * قرابة منا * (ولا نكتم شهادة الله) * التي أمرنا بها * (إنا إذا) * إن كتمناها * (لمن الآثمين) * (107) * (فإن عثر) * اطلع بعد حلفهما * (على أنهما استحقا إثما) * أي فعلا ما يوجبه من خيانة أو كذب في الشهادة بأن وجد عندهما مثلا ما اتهما به وادعيا أنهما ابتاعاه من الميت أو وصى لهما به * (فآخران يقومان مقامهما) * في توجه اليمين عليهما * (من الذين استحق عليهم) * الوصية وهم الورثة ويبدل من آخران * (الاوليان) * بالميت أي الاقربان إليه وفي قراءة الاولين جمع أول صفة أو بدل من الذين * (فيقسمان بالله) * على خيانة الشاهدين ويقولان * (لشهادتنا) * يميننا * (أحق) * أصدق * (من شهادتهما) * يمينهما * (وما اعتدينا) * تجاوزنا الحق في اليمين * (إنا إذا لمن الظالمين) * المعنى ليشهد المحتضر على وصية اثنين أو يوصي إليهما من أهل دينه أو غيرهم إن فقدهم لسفر ونحوه فإن ارتاب الورثة فيهما فادعوا أنهما خانا بأخذ شئ أو دفعه إلى شخص زعما أن الميت أوصى له به فليحلفا إلى آخره فإن اطلع على

______________________________

= نبينا والله يا محمد إنا لنحب ربنا فأنزل الله (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني) الآية. أسباب نزول الآية 58 قوله تعالى (ذلك نتلوه عليك) أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم راهبا نجران فقال أحدهما من أبو عيسى ؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعجل حتى يؤامر ربه، فنزل عليه (ذلك نتلوه عليك من الآيات = (*)

 

[ 159 ]

أمارة تكذيبهما فادعيا دافعا له حلف أقرب الورثة على كذبهما وصدق ما ادعوه والحكم ثابت في الوصية منسوخ في الشاهدين وكذا شهادة غير أهل الملة منسوخة واعتبار صلاة العصر للتغليظ وتخصيص الحلف في الآية باثنين من أقرب الورثة لخصوص الواقعة التي نزلت لها وهي ما رواه البخاري أن رجلا من بني سهم خرج مع تميم الداري وعدي بن بداء أي وهما نصرانيان فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب فرفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت فأحلفهما ثم وجد الجام بمكة فقالوا ابتعناه من تميم وعدي فنزلت الآية الثانية فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا وفي رواية الترمذي فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم فحلفا وكان أقرب إليه، وفي رواية فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله فلما مات أخذا الجام ودفعا إلى أهله ما بقي. (108) * (ذلك) * الحكم المذكور من رد اليمين على الورثة * (أدنى) * أقرب إلى * (أن يأتوا) * أي الشهود أو الاوصياء * (بالشهادة على وجهها) * الذي تحملوها عليه من غير تحريف ولا خيانة * (أو) * أقرب إلى أن * (يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم) * على الورثة المدعين فيحلفون على خيانتهم وكذبهم فيفتضحون ويغرمون فلا يكذبوا * (واتقوا الله) * بترك الخيانة والكذب * (واسمعوا) * ما تؤمرون به سماع قبول * (والله لا يهدي القوم الفاسقين) * الخارجين عن طاعته إلى سبيل الخير (109) اذكر * (يوم يجمع الله الرسل) * هو يوم القيامة * (فيقول) * لهم توبيخا لقومهم * (ماذا) * أي الذي * (أجبتم) * به حين دعوتم إلى التوحيد * (قالوا لا علم لنا) * بذلك * (إنك أنت علام الغيوب) * ما غاب عن العباد وذهب عنهم علمه لشدة هول يوم القيامة وفزعهم ثم يشهدون على أممهم لما يسكنون (110) اذكر * (إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك) * بشكرها * (إذ أيدتك) * قويتك * (بروح القدس) * جبريل * (تكلم الناس) * حال من الكاف في

______________________________

= والذكر الحكيم) إلى (من الممترين) وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال ان رهطا من نجران قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وكان فيهم السيد والعاقب فقالوا ما شأنك تذكر صاحبنا ؟ قال من هو ؟ قالوا: عيسى تزعم أنه عبد الله فقال أجل فقالوا فهل رأيت مثل عيسى أو أنبئت به ؟ ثم خرجوا من عنده، فجاءه جبريل فقال: قل لهم إذا أتوك (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) إلى قوله (من = (*)

 

[ 160 ]

أيدتك * (في المهد) * أي طفلا * (وكهلا) * يفيد نزوله قبل الساعة لانه رفع قبل الكهولة كما سبق في آل عمران * (وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة) * كصورة * (الطير) * والكاف اسم بمعنى مثل مفعول * (بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني) * بإرادتي * (وتبرئ الاكمه والابرص بإذني وإذ تخرج الموتى) * من قبورهم أحياء * (بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك) * حين هموا بقتلك * (إذ جئتهم بالبينات) * المعجزات * (فقال الذين كفروا منهم إن) * ما * (هذا) * الذي جئت به * (إلا سحر مبين) * وفي قراءة ساحر أي عيسى (111) * (وإذ أوحيت إلى الحواريين) * أمرتهم على لسانه * (أن) * أي بأن * (آمنوا بي وبرسولي) * عيسى * (قالوا آمنا) * بهما * (واشهد بأننا مسلمون) * (112) اذكر * (إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع) * أي يفعل * (ربك) * وفي قراءة بالفوقانية ونصب ما بعده أي تقدر أن تسأله * (أن ينزل علينا مائدة من السماء قال) * لهم عيسى * (اتقوا الله) * في اقتراح الآيات * (إن كنتم مؤمنين) * (113) * (قالوا نريد) * سؤالها من أجل * (أن نأكل منها وتطمئن) * تسكن * (قلوبنا) * بزيادة اليقين * (ونعلم) * نزداد علما * (أن) * مخففة أي أنك * (قد صدقتنا) * في ادعاء النبوة * (ونكون عليها من الشاهدين) * (114) * (قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا) * أي يوم نزولها * (عيدا) * نعظمه ونشرفه * (لاولنا) * بدل من لنا بإعادة الجار * (وآخرنا) * ممن يأتي بعدنا * (وآية منك) * على قدرتك ونبوتي * (وارزقنا) * إياها * (وأنت خير الرازقين) * (115) * (قال الله) * مستجيبا له * (إني منزلها) * بالتخفيف والتشديد * (عليكم فمن يكفر بعد) * أي بعد نزولها * (منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين) * فنزلت الملائكة بها من السماء عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات فأكلوا منها حتى شبعوا قاله ابن عباس وفي حديث أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما

______________________________

= الممترين). وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه " طس سليمان باسم اله ابراهيم واسحاق ويعقوب من محمد النبي " الحديث وفيه بعثوا إليه شرحبيل بن وداعة الهمداني، وعبد الله بن شرحبيل الاصبحي وجبارا الحرثي فانطلقوا فأتوه فسألهم وسألوه فلم يزل به وبهم المسألة حتى قالوا ما تقول في عيسى ؟ = (*)

 

[ 161 ]

فأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد فخانوا وادخروا فمسخوا قردة وخنازير (116) * (و) * اذكر * (إذ قال) * أي يقول * (الله) * لعيسى في القيامة توبيخا لقومه * (يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال) * عيس وقد أرعد * (سبحانك) * تنزيها لك عما لا يليق بك من شريك وغيره * (ما يكون) * ما ينبغي * (لي أن أقول ما ليس لي بحق) * خبر ليس، ولي للتبيين * (إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما) * أخفيه * (في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) * أي ما تخفيه من معلوماتك * (إنك أنت علام الغيوب) * (117) * (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به) * وهو * (أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا) * رقيبا أمنعهم مما يقولون * (ما دمت فيهم فلما توفيتني) * قبضتني بالرفع إلى السماء * (كنت أنت الرقيب عليهم) * الحفيظ لاعمالهم * (وأنت على كل شئ) * من قولي لهم وقولهم بعدي وغير ذلك * (شهيد) * مطلع عالم به (118) * (إن تعذبهم) * أي من أقام على الكفر منهم * (فإنهم عبادك) * وأنت مالكهم تتصرف فيهم كيف شئت لا اعتراض عليك * (وإن تغفر لهم) * أي لمن آمن منهم * (فإنك أنت العزيز) * على أمره * (الحكيم) * في صنعه (119) * (قال الله هذا) * أي يوم القيامة * (يوم ينفع الصادقين) * في الدنيا كعيسى * (صدقهم) * لانه يوم الجزاء * (لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم) * بطاعته * (ورضوا عنه) * بثوابه * (ذلك الفوز العظيم) * ولا ينفع الكاذبين في الدنيا صدقهم فيه كالكفار لما يؤمنون عند رؤية العذاب (120) * (لله ملك السماوات والارض) * خزائن المطر والنبات والرزق وغيرها * (وما فيهن) * أتى بما تغليبا لغير العاقل * (وهو على كل شئ قدير) * ومنه إثابة الصادق وتعذيب الكاذب وخص العقل ذاته فليس عليها بقادر

______________________________

= قال ما عندي فيه شئ يومي هذا، فأقيموا حتى أخبركم فأصبح الغد وقد أنزل الله هذه الآيات (إن مثل عيسى عند الله) إلى قوله (فنجعل لعنة الله على الكاذبين) وأخرج ابن سعد في الطبقات عن الازرق بن قيس قال قدم على النبي صلى الله عليه وسلم أسقف نجران والعاقب فعرض عليهما الاسلام فقالا: إنا كنا مسلمين قبلك قال كذبتما، إنه منع منكما الاسلام ثلاث قولكما اتخذ الله ولدا، وأكلكما = (*)

 

[ 162 ]




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (90)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (4)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (7)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 192

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8336391

  • التاريخ : 29/01/2020 - 17:07

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net