00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة النساء 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير الجلالين   ||   تأليف : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

[ 97 ]

(سورة النساء)

[ مدنية وآياتها 176 أو 177 نزلت بعد الممتحنة ] بسم الله الرحمن الرحيم (1) * (يا أيها الناس) * أي أهل مكة * (اتقوا ربكم) * أي عقابه بأن تطيعوه * (الذي خلقكم من نفس واحدة) * آدم * (وخلق منها زوجها) * حواء بالمد من ضلع من أضلاعه اليسرى * (وبث) * فرق ونشر * (منهما) * من آدم وحواء * (رجالا كثيرا ونساء) * كثيرة * (واتقوا الله الذي تسألون) * فيه إدغام التاء في الاصل في السين وفي قراءة بالتخفيف بحذفها أي تتساءلون * (به) * فيما بينكم حيث يقول بعضكم لبعض أسألك بالله وأنشدك بالله * (و) * اتقوا * (الارحام) * أن تقطعوها وفي قراءة بالجر عطفا على الضمير في به، وكانوا يتناشدون بالرحم * (إن الله كان عليكم رقيبا) * حافظا لاعمالكم فيجازيكم بها أي لم يزل متصفا بذلك. (2) ونزل في يتيم طلب من وليه ماله فمنعه: * (وآتوا اليتامى) * الصغار الذين لا أب لهم * (أموالهم) * إذا بلغوا * (ولا تتبدلوا الخبيث) * الحرام * (بالطيب) * الحلال أي تأخذوه بدله كما تفعلون من أخذ الجيد من مال اليتيم وجعل الردئ من مالكم مكانه * (ولا تأكلوا أموالهم) * مضمومة * (إلى أموالكم إنه) * أي أكلها * (كان حوبا) * ذنبا * (كبيرا) * عظيما ولما نزلت تحرجوا من ولاية اليتامى وكان فيهم من تحته العشر أو الثمان من الازواج فلا يعدل بينهن فنزل: (3) * (وإن خفتم أ) * ن * (لا تقسطوا) * تعدلوا * (في اليتامى) * فتحرجتم من أمرهم فخافوا

______________________________

= في النبي صلى الله عليه وسلم فقال أيؤذيك هوام رأسك فأمره أن يحلق فقال ونزلت هذه الآية (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك). وأخرج الواحدي من طريق عطاء عن ابن عباس قال لما نزلنا الحديبية جاء كعب بن عجرة تنثر هوام رأسه على وجهه فقال يا رسول هذا القمل قد ألكني فأنزل الله في ذلك الموقف (فمن كان منكم مريضا) الآية. (*)

 

[ 98 ]

أيضا أن لا تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن * (فانكحوا) * تزوجوا * (ما) * بمعنى من * (طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) * أي اثنتين اثنتين وثلاثا وثلاثا وأربعا وأربعا ولا تزيدوا على ذلك * (فإن خفتم أ) * ن * (لا تعدلوا) * فيهن بالنفقة والقسم * (فواحدة) * انكحوها * (أو) * اقتصروا على * (ما ملكت أيمانكم) * من الاماء إذ ليس لهن من الحقوق ما للزوجات * (ذلك) * أي نكاح الاربع فقط أو الواحدة أو التسري * (أدنى) * أقرب إلى * (ألا تعولوا) * تجوروا. (4) * (وآتوا) * أعطوا * (النساء صدقاتهن) * جمع صدقة مهورهن * (نحلة) * مصدر عطية عن طيب نفس * (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا) * تمييز محول عن الفاعل أي طابت أنفسهن لكم عن شئ من الصداق فوهبنه لكم * (فكلوه هنيئا) * طيبا * (مريئا) * محمود العاقبة لا ضرر فيه عليكم في الآخرة نزلت ردا على من كره ذلك. (5) * (ولا تؤتوا) * أيها الاولياء * (السفهاء) * المبذرين من الرجال والنساء والصبيان * (أموالكم) * أي أموالكم التي في أيديكم * (التي جعل الله لكم قياما) * مصدر قام أي تقوم بمعاشكم وصلاح أولادكم فيضعوها في غير وجهها، وفي قراءة قيما جمع قيمة ما تقوم به الامتعة * (وارزقوهم) * أي أطعموهم منها * (واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا) * عدوهم عدة جميلة بإعطائهم أموالهم إذا رشدوا. (6) * (وابتلوا) * اختبروا * (اليتامى) * قبل البلوغ في دينهم وتصرفهم في أحوالهم * (حتى إذا بلغوا النكاح) * أي صاروا أهلا له بالاحتلام أو السن وهو استكمال خمس عشرة سنة عند الشافعي * (فإن آنستم) * أبصرتم * (منهم رشدا) * صلاحا في دينهم ومالهم * (فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها) * أيها الاولياء * (إسرافا) * بغير حق حال * (وبدارا) * أي مبادرين إلى إنفاقها مخافة * (أن يكبروا) * رشداء فيلزمكم تسليمها إليهم * (ومن كان) * من الاولياء * (غنيا فليستعفف) * أي يعف عن مال اليتيم ويمتنع من أكله * (ومن كان فقيرا فليأكل) * منه * (بالمعروف) * بقدر أجرة عمله * (فإذا دفعتم إليهم) * أي إلى اليتامى * (أموالهم فأشهدوا عليهم) * أنهم تسلموها وبرئتم لئلا يقع اختلاف

______________________________

أسباب نزول الآية 197 قوله تعالى (وتزودوا) الآية روى البخاري وغيره عن ابن عباس قال كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن متوكلون فأنزل الله (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى). أسباب نزول الآية 198 قوله تعالى (ليس عليكم جناح) الآية روى البخاري عن ابن عباس قال كانت عكاظ ومجنة وذو = (*)

 

[ 99 ]

فترجعوا إلى البينة وهذا أمر إرشاد * (وكفى بالله) * الباء زائدة * (حسيبا) * حافظا لاعمال خلقه ومحاسبهم (7) ونزل ردا لما كان عليه في الجاهلية من عدم توريث النساء والصغار: * (للرجال) * الاولاد والاقرباء * (نصيب) * حظ * (مما ترك الوالدان والاقربون) * المتوفون * (وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه) * أي المال * (أو كثر) * جعله الله * (نصيبا مفروضا) * مقطوعا بتسليمه إليهم (8) * (وإذا حضر القسمة) * الميراث * (أولوا القربى) * ذوو القرابة ممن لا يرث * (واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) * شيئا قبل القسمة * (وقولوا) * أيها الاولياء * (لهم) * إذا كان الورثة صغارا * (قولا معروفا) * جميلا بأن تعتذروا إليهم أنكم لا تملكونه وأنه للصغار وهذا قيل إنه منسوخ وقيل لا ولكن تهاون الناس في تركه وعليه فهو ندب وعن ابن عباس واجب. (9) * (وليخش) * أي ليخف على اليتامى * (الذين لو تركوا) * أي قاربوا أن يتركوا * (من خلفهم) * أي بعد موتهم * (ذرية ضعافا) * أولادا صغارا * (خافوا عليهم) * الضياع * (فليتقوا الله) * في أمر اليتامى وليأتوا إليهم ما يحبون أن يفعل بذريتهم من بعدهم * (وليقولوا) * لمن حضرته الوفاة * (قولا سديدا) * صوابا بأن يأمروه أن يتصدق بدون ثلثه ويدع الباقي لورثته ولا يتركهم عالة. (10) * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) * بغير حق * (إنما يأكلون في بطونهم) * أي ملاها * (نارا) * لانه يؤول إليها * (وسيصلون) * بالبناء للفاعل والمفعول يدخلون * (سعيرا) * نارا شديدة يحترقون فيها. (11) * (يوصيكم) * يأمركم * (الله في) * شأن * (أولادكم) * بما يذكر * (للذكر) * منهم * (مثل حظ) * نصيب * (الانثيين) * إذا اجتمعتا معه فله نصف المال ولهما النصف فإن كان معه واحدة فلها الثلث وله الثلثان وإن انفرد حاز المال * (فإن كن) * أي الاولاد * (نساء) * فقط * (فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) * الميت وكذا الاثنتان لانه للاختين بقوله (فلهما الثلثان مما ترك) فهما أولى ولان البنت تستحق الثلث مع الذكر فمع الانثى أولى (وفوق) قيل

______________________________

= المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في الموسم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فنزلت (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) في مواسم الحج وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير والحاكم وغيرهم من طرق عن أبي أمامة التيمي قال قلت لابن عمر إنا نكري فهل لنا من حج ؟ فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه = (*)

 

[ 100 ]

صلة وقيل لدفع توهم زيادة النصيب بزيادة العدد لما فهم استحقاق البنتين الثلثين من جعل الثلث للواحدة مع الذكر * (وإن كانت) * المولودة * (واحدة) * وفي قراءة بالرفع فكان تامة * (فلها النصف ولابويه) * أي الميت ويبدل منهما * (لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) * ذكر أو أنثى ونكتة البدل إفادة أنهما لا يشتركان فيه وألحق بالولد ولد الابن وبالاب الجد * (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه) * فقط أو مع زوج * (فلامه) * بضم الهمزة وكسرها فرارا من الانتقال من ضمة إلى كسرة لثقله في الموضعين * (الثلث) * أي ثلث المال أو ما يبقى بعد الزوج والباقي للاب * (فإن كان له إخوة) * أي اثنان فصاعدا ذكورا أو إناثا * (فلامه السدس) * والباقي للاب ولا شئ للاخوة وإرث من ذكر ما ذكر * (من بعد) * تنفيذ * (وصية يوصي) * بالبناء للفاعل والمفعول * (بها أو) * قضاء * (دين) * عليه وتقديم الوصية على الدين وإن كانت مؤخرة عنه في الوفاء للاهتمام بها * (آباؤكم وأبناؤكم) * مبتدأ خبره * (لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا) * في الدنيا والآخرة فظان أن ابنه أنفع له فيعطيه الميراث فيكون الاب أنفع وبالعكس وإنما العالم بذلك هو الله ففرض لكم الميراث * (فريضة من الله إن الله كان عليما) * بخلقه * (حكيما) * فيما دبره لهم: أي لم يزل متصفا بذلك (12) * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد) * منكم أو من غيركم * (فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين) * وألحق بالولد في ذلك ولد الابن بالاجماع * (ولهن) * أي الزوجات تعددن أولا * (الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد) * منهن أو من غيرهن * (فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين) * وولد الابن في ذلك كالولد إجماعا * (وإن كان رجل يورث) * صفة والخبر * (كلالة) * أي لا والد له ولا ولد * (أو امرأة) * تورث كلالة * (وله) * أي للمورث كلالة * (أخ أو أخت) * أي من أم وقرأ به ابن مسعود وغيره * (فلكل واحد منهما السدس) * مما ترك * (فإن كانوا) *

______________________________

= الآية (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنتم حجاج. أسباب نزول الآية 199 قوله تعالى: (ثم أفيضوا) أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كانت العرب تقف بعرفة وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة، فأنزل الله (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) وأخرج ابن المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: = (*)

 

[ 101 ]

أي الاخوة والاخوات من الام * (أكثر من ذلك) * أي من واحد * (فهم شركاء في الثلث) * يستوى فيه ذكرهم وأنثاهم * (من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار) * حال من ضمير يوصى أي غير مدخل الضرر على الورثة بأن يوصى بأكثر من الثلث * (وصية) * مصدر مؤكد ليوصيكم * (من الله والله عليم) * بما دبره لخلقه من الفرائض * (حليم) * بتأخير العقوبة عمن خالفه وخصت السنة توريث من ذكر بمن ليس فيه مانع من قتل أو اختلاف دين أو رق (13) * (تلك) * الاحكام المذكورة من أمر اليتامى وما بعده * (حدود الله) * شرائعه التي حدها لعباده ليعملوا بها ولا يتعدوها * (ومن يطع الله ورسوله) * فيما حكم به * (يدخله) * بالياء والنون التفاتا * (جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم) * (14) * (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله) * بالوجهين * (نارا خالدا فيها وله) * فيها * (عذاب مهين) * ذو إهانة روعي في الضمائر في الآيتين لفظ من وفي خالدين معناها (15) * (واللاتي يأتين الفاحشة) * الزنا * (من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) * أي من رجالكم المسلمين * (فإن شهدوا) * عليهن بها * (فأمسكوهن) * احبسوهن * (في البيوت) * وامنعوهن من مخالطة الناس * (حتى يتوفاهن الموت) * أي ملائكته * (أو) * إلى أن * (يجعل الله لهن سبيلا) * طريقا إلى الخروج منها أمروا بذلك أول الاسلام ثم جعل لهن سبيلا بجلد البكر مائة وتغريبها عاما ورجم المحصنة وفى الحديث لما بين الحد قال (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا) رواه مسلم (16) * (والذان) * بتخفيف النون وتشديدها * (يأتيانها) * أي الفاحشة الزنا أو اللواط * (منكم) * أي الرجال * (فآذوهما) * بالسب والضرب بالنعال * (فإن تابا) * منها * (وأصلحا) * العمل * (فأعرضوا عنهما) * ولا تؤذوهما * (إن الله كان توابا) * على من تاب * (رحيما) * به وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنا وكذا إن أريد بها اللواط عند الشافعي لكن المفعول به لا يرجم عنده وإن كان محصنا بل يجلد ويغرب، وإرادة اللواط أظهر بدليل تثنية الضمير والاول قال

______________________________

= كانت قريش يقفون بالمزدلفة ويقف الناس بعرفة إلا شيبة بن ربيعة فأنزل الله (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس). أسباب نزول الآية 200 قوله تعالى (فإذا قضيتم) الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم يقول الرجل منهم كان أبي يطعم ويحمل الحمالات ويحمل الديات ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم فأنزل الله (فإذا قضيتم = (*)

 

[ 102 ]

أراد الزاني والزانية ويرده تبيينهما بمن المتصلة بضمير الرجال واشتراكهما في الاذى والتوبة والاعراض وهو مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس (17) * (إنما التوبة على الله) * أي التي كتب على نفسه قبولها بفضله * (للذين يعملون السوء) * المعصية * (بجهالة) * حال أي جاهلين إذا عصوا ربهم * (ثم يتوبون من) * زمن * (قريب) * قبل أن يغرغروا * (فأولئك يتوب الله عليهم) * يقبل توبتهم * (وكان الله عليما) * بخلقه * (حكيما) * في صنعه بهم (18) * (وليست التوبة للذين يعملون السيئات) * الذنوب * (حتى إذا حضر أحدهم الموت) * وأخذ في النزع * (قال) * عند مشاهدة ما هو فيه * (إني تبت الآن) * فلا ينفعه ذلك ولا يقبل منه * (ولا الذين يموتون وهم كفار) * إذا تابوا في الآخرة عند معاينة العذاب لا تقبل منهم * (أولئك أعتدنا) * أعددنا * (لهم عذابا أليما) * مؤلما (19) * (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء) * أي ذاتهن * (كرها) * بالفتح والضم لغتان أي مكرهيهن على ذلك كانوا في الجاهلية يرثون نساء أقربائهم فإن شاءوا تزوجوهن بلا صداق أو زوجوهن وأخذوا صداقهن أو عضلوهن حتى يفتدين بما ورثنه أو يمتن فيرثوهن فنهوا عن ذلك * (ولا) * أن * (تعضلوهن) * أي تمنعوا أزواجكم عن نكاح غيركم بإمساكهن ولا رغبة لكم فيهن ضرارا * (لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) * من المهر * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * بفتح الياء وكسرها أي بينت أو هي بينة أي زنا أو نشوز فلكم أن تضاروهن حتى يفتدين منكم ويختلعن * (وعاشروهن بالمعروف) * أي بالاجمال في القول والنفقة والمبيت * (فإن كرهتموهن) * فاصبروا * (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) * ولعله يجعل فيهن ذلك بأن يرزقكم منهن ولدا صالحا (20) * (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج) * أي أخذها بدلها بأن طلقتموها * (و) * قد * آتيتم إحداهن) * أي الزوجات * (قنطارا) * مالا كثيرا صداقا * (فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا) * ظلما * (وإثما مبينا) * بينا ونصبهما على الحال والاستفهام للتوبيخ وللانكار في قوله

______________________________

= مناسككم فاذكروا الله) الآية وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا عند الجمرة وذكروا آباءهم في الجاهلية وفعال آبائهم فنزلت هذه الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان قوم من الاعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون: اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاء وحسن لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا فأنزل الله فيهم (فمن الناس من يقول ربنا) = (*)

 

[ 103 ]

(21) * (وكيف تأخذونه) * أي بأي وجه * (وقد أفضى) * وصل * (بعضكم إلى بعض) * بالجماع المقرر للمهر * (وأخذن منكم ميثاقا) * عهدا * (غليظا) * شديدا وهو ما أمر الله به من إمساكهن بمعروف أو تسريحهن بإحسان (22) * (ولا تنكحوا ما) * بمعنى من * (نكح آباؤكم من النساء إلا) * لكن * (ما قد سلف) * من فعلكم ذلك فإنه معفو عنه * (إنه) * أي نكاحهن * (كان فاحشة) * قبيحا * (ومقتا) * سببا للمقت من الله وهو أشد البغض * (وساء) * بئس * (سبيلا) * طريقا ذلك (23) * (حرمت عليكم أمهاتكم) * أن تنكحوهن وشملت الجدات من قبل الاب أو الام * (وبناتكم) * وشملت بنات الاولاد وإن سفلن * (وأخواتكم) * من جهة الاب أو الام * (وعماتكم) * أي أخوات آبائكم وأجدادكم * (وخالاتكم) * أي أخوات أمهاتكم وجداتكم * (وبنات الاخ وبنات الاخت) * ويدخل فيهن أولادهم * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) * قبل استكمال الحولين خمس رضعات كما بينه الحديث * (وأخواتكم من الرضاعة) * ويلحق بذلك بالسنة البنات منها وهن من أرضعتهم موطوأته والعمات والخالات وبنات الاخ وبنات الاخت منها لحديث (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) رواه البخاري ومسلم * (وأمهات نسائكم وربائبكم) * جمع ربيبة وهى بنت الزوجة من غيره * (اللاتي في حجوركم) * تربونهن صفة موافقة للغالب فلا مفهوم لها * (من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) * أي جامعتموهن * (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) * في نكاح بناتهن إذا فارقتموهن * (وحلائل) * أزواج * (أبنائكم الذين من أصلابكم) * بخلاف من تبنيتموهم فلكم نكاح حلائلهم * (وإن تجمعوا بين الاختين) * من نسب أو رضاع بالنكاح ويلحق بهما بالسنة الجمع بينها وبين عمتها أو خالتها ويجوز نكاح كل واحدة على الانفراد وملكهما معا ويطأ واحدة * (إلا) * لكن * (ما قد سلف) * في الجاهلية من نكاحهم بعض ما ذكر فلا جناح عليكم فيه * (إن الله كان غفورا) * لما سلف منكم قبل النهي * (رحيما) * بكم في ذلك

______________________________

= آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاف) ويجئ بعدهم آخرون من المؤمنين فيقولون (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب). أسباب نزول الآية 204 قوله تعالى (ومن الناس من يعجبك) الآية أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن = (*)

 

[ 104 ]

(24) * (و) * حرمت عليكم * (المحصنات) * أي ذوات الازواج * (من النساء) * أن تنكحوهن قبل مفارقة أزواجهن حرائر مسلمات كن أو لا * (إلا ما ملكت أيمانكم) * من الاماء بالسبي فلكم وطؤهن وإن كان لهن أزواج في دار الحرب بعد الاستبراء * (كتاب الله) * نصب على المصدر أي كتب ذلك * (عليكم وأحل) * بالبناء للفاعل والمفعول * (لكم ما وراء ذلكم) * أي سوى ما حرم عليكم من النساء * (أن تبتغوا) * تطلبوا النساء * (بأموالكم) * بصداق أو ثمن * (محصنين) * متزوجين * (غير مسافحين) * زانين * (فما) * فمن * (استمتعتم) * تمتعتم * (به منهن) * ممن تزوجتم بالوطئ * (فآتوهن أجورهن) * مهورهن التي فرضتم لهن * (فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم) * أنتم وهن * (به من بعد الفريضة) * من حطها أو بعضها أو زيادة عليها * (إن الله كان عليما) * بخلقه * (حكيما) * فيما دبره لهم (25) * (ومن لم يستطع منكم طولا) * أي غنى ل‍ * (أن ينكح المحصنات) * الحرائر * (المؤمنات) * هو جري على الغالب فلا مفهوم له * (فمن ما ملكت أيمانكم) * ينكح * (من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم) * فاكتفوا بظاهره وكلوا السرائر إليه فإنه العالم بتفضيلها ورب أمة تفضل حرة فيه وهذا تأنيس بنكاح الاماء * (بعضكم من بعض) * أي أنتم وهن سواء في الدين فلا تستنكفوا من نكاحهن * (فانكحوهن بإذن أهلهن) * مواليهن * (وآتوهن) * أعطوهن * (أجورهن) * مهورهن * (بالمعروف) * من غير مطل ونقص * (محصنات) * عفائف حال * (غير مسافحات) * زانيات جهرا * (ولا متخذات أخدان) * أخلاء يزنون بهن سرا * (فإذا أحصن) * زوجن وفي قراءة بالبناء للفاعل تزوجن * (فإن أتين بفاحشة) * زنا * (فعليهن نصف ما على المحصنات) * الحرائر الابكار إذا زنين * (من العذاب) * الحد فيجلدن خمسين ويغربن نصف سنة ويقاس عليهن العبيد ولم يجعل الاحصان شرطا لوجوب الحد لافادة أنه لا رجم عليهن أصلا * (ذلك) * أي نكاح المملوكات عند عدم الطول * (لمن خشي) * خاف * (العنت) * الزنا وأصله المشقة سمي به الزنا لانه سببها بالحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة * (منكم) * بخلاف من

______________________________

= ابن عباس قال لما أصيبت السرية التي فيها عاصم ومرثد، قال رجلان من المنافقين يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا لا هم قعدوا في أهليهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم فأنزل الله (ومن الناس من يعجبك قوله) الآية. وأخرج ابن جرير عن السدي قال: نزلت في الاخنس بن شريق أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأظهر له الاسلام، فأعجبه ذلك منه ثم خرج فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر، = (*)

 

[ 105 ]

لا يخافه من الاحرار فلا يحل له نكاحها وكذا من استطاع طول حرة وعليه الشافعي وخرج بقوله (من فتياتكم المؤمنات) الكافرات: فلا يحل له نكاحها ولو عدم وخاف * (وأن تصبروا) * عن نكاح المملوكات * (خير لكم) * لئلا يصير الولد رقيقا * (والله غفور رحيم) * بالتوسعة في ذلك (26) * (يريد الله ليبين لكم) * شرائع دينكم ومصالح أمركم * (ويهديكم سنن) * طرائق * (الذين من قبلكم) * من الانبياء في التحليل والتحريم فتتبعوهم * (ويتوب عليكم) * يرجع بكم عن معصيته التي كنتم عليها إلى طاعته * (والله عليم) * بكم * (حكيم) * فيما دبره لكم (27) * (والله يريد أن يتوب عليكم) * كرره ليبني عليه * (ويريد الذين يتبعون الشهوات) * اليهود والنصارى أو المجوس أو الزناة * (أن تميلوا ميلا عظيما) * تعدلوا عن الحق بارتكاب ما حرم عليكم فتكونوا مثلهم (28) * (يريد الله أن يخفف عنكم) * يسهل عليكم أحكام الشرع * (وخلق الانسان ضعيفا) * لا يصبر عن النساء والشهوات (29) * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * بالحرام في الشرع كالربا والغصب * (إلا) * لكن * (أن تكون) * تقع * (تجارة) * وفي قراءة بالنصب أن تكون الاموال أموال تجارة صادرة * (عن تراض منكم) * وطيب نفس فلكم أن تأكلوها * (ولا تقتلوا أنفسكم) * بارتكاب ما يؤدي إلى هلاكها أيا كان في الدنيا أو الآخرة بقرينة * (إن الله كان بكم رحيما) * في منعه لكم من ذلك (30) * (ومن يفعل ذلك) * أي ما نهي عنه * (عدوانا) * تجاوزا للحلال حال * (وظلما) * تأكيد * (فسوف نصليه) * ندخله * (نارا) * يحترق فيها * (وكان ذلك على الله يسيرا) * هينا (31) * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) * وهي ما ورد عليها وعيد كالقتل والزنا والسرقة وعن ابن عباس هي إلى السبعمائة أقرب * (نكفر عنكم سيئاتكم) * الصغائر بالطاعات * (وندخلكم مدخلا) * بضم الميم وفتحها أي إدخالا أو موضعا * (كريما) * هو الجنة (32) * (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) * من جهة الدنيا أو الدين لئلا يؤدى إلى التحاسد والتباغض * (للرجال نصيب) *

______________________________

= فأحرق الزرع وعقر الحمر، فأنزل الله الآية. أسباب نزول الآية 207 قوله تعالى (ومن الناس من يشري نفسه) الآية، أخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال أقبل صهيب مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته ثم = (*)

 

[ 106 ]

ثواب * (مما اكتسبوا) * بسبب ما عملوا من الجهاد وغيره * (وللنساء نصيب مما اكتسبن) * من طاعة أزواجهن وحفظ فروجهن نزلت لما قالت أم سلمة: ليتنا كنا رجالا فجاهدنا وكان لنا مثل أجر الرجال * (واسألوا) * بهمزة ودونها * (الله من فضله) * ما احتجتم إليه يعطكم * (إن الله كان بكل شئ علما) * ومنه محل الفضل وسؤالكم (33) * (ولكل) * من الرجال والنساء * (جعلنا موالي) * عصبة يعطون * (مما ترك الوالدان والاقربون) * لهم من المال * (والذين عاقدت) * بألف ودونها * (أيمانكم) * جمع يمين بمعنى القسم أو اليد أي الحلفاء الذين عاهدتموهم في الجاهلية على النصرة والارث * (فآتوهم) * الآن * (نصيبهم) * حظوظهم من الميراث وهو السدس * (إن الله كان على كل شئ شهيدا) * مطلعا ومنه حالكم وهذا منسوخ بقوله (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض). (34) * (الرجال قوامون) * مسلطون * (على النساء) * يؤدبونهن ويأخذون على أيديهن * (بما فضل الله بعضهم على بعض) * أي بتفضيله لهم عليهن بالعلم والعقل والولاية وغير ذلك * (وبما أنفقوا) * عليهن * (من أموالهم فالصالحات) * منهن * (قانتات) * مطيعات لازواجهن * (حافظات للغيب) * أي لفروجهن وغيرها في غيبة أزواجهن * (بما حفظ) * لهن * (الله) * حيث أوصى عليهن الازواج * (واللاتي تخافون نشوزهن) * عصيانهن لكم بأن ظهرت أمارته * (فعظوهن) * فخوفوهن الله * (واهجروهن في المضاجع) * اعتزلوا إلى فراش آخر إن أظهرن النشوز * (واضربوهن) * ضربا غير مبرح إن لم يرجعن بالهجران * (فإن أطعنكم) * فيما يراد منهن * (فلا تبغوا) * تطلبوا * (عليهن سبيلا) * طريقا إلى ضربهن ظلما * (إن الله كان عليا كبيرا) * فاحذروه أن يعاقبكم إن ظلمتموهن. (35) * (وإن خفتم) * علمتم * (شقاق) * خلاف * (بينهما) * بين الزوجين والاضافة للاتساع أي شقاقا بينهما * (فابعثوا) * إليهما برضاهما * (حكما) * رجلا عدلا * (من أهله) * أقاربه * (وحكما من أهلها) * ويوكل الزوج حكمه في طلاق وقبول عوض عليه وتوكل هي حكمها في الاختلاع فيجهتدان ويأمران الظالم بالرجوع أو يفرقان إن رأياه

______________________________

= قال يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي كل سهم معي في كنانتي ثم أضرب بسفي ما بقي في يدي منه شئ ثم افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على مالي بمكة وخليتم سبيلي قالوا نعم فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال ربح البيع أبا يحيى ربح أبا يحيى ونزلت (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللله والله رؤوف بالعباد) وأخرج الحاكم في المستدرك = (*)

 

[ 107 ]

قال تعالى * (إن يريدا) * أي الحكمان * (إصلاحا يوفق الله بينهما) * بين الزوجين أي يقدرهما على ما هو الطاعة من إصلاح أو فراق * (إن الله كان عليما) * بكل شئ * (خبيرا) * بالبواطن كالظواهر. (36) * (واعبدوا الله) * وحدوه * (ولا تشركوا به شيئا) * أحسنوا * (بالوالدين إحسانا) * برا ولين جانب * (وبذي القربى) * القرابة * (واليتامى والمساكين والجار ذي القربى) * القريب منك في الجوار أو النسب * (والجار الجنب) * البعيد عنك في الجوار أو النسب * (والصاحب بالجنب) * الرفيق في سفر أو صناعة وقيل الزوجة * (وابن السبيل) * المنقطع في سفره * (وما ملكت أيمانكم) * من الارقاء * (إن الله لا يحب من كان مختالا) * متكبرا * (فخورا) * على الناس بما أوتي. (37) * (الذين) * مبتدأ * (يبخلون) * بما يجب عليهم * (ويأمرون الناس بالبخل) * به * (ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) * من العلم والمال وهم اليهود وخبر المبتدأ لهم وعيد شديد * (وأعتدنا للكافرين) * بذلك وبغيره * (عذابا مهينا) * ذا إهانة. (38) * (والذين) * عطف على الذين قبله * (ينفقون أموالهم رئاء الناس) * مرائين لهم * (ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) * كالمنافقين وأهل مكة * (ومن يكن الشيطان له قرينا) * صاحبا يعمل بأمره كهؤلاء * (فساء) * بئس * (قرينا) * هو. (39) * (وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله) * أي أي ضرر عليهم في ذلك والاستفهام للانكار ولو مصدرية أي لا ضرر فيه وإنما الضرر فيما هم عليه * (وكان الله بهم عليما) * فيجازيهم بما عملوا. (40) * (إن الله لا يظلم) * أحدا * (مثقال) * وزن * (ذرة) * أصغر نملة بأن ينقصها من حسناته أو يزيدها في سيئاته * (وإن تك) * الذرة * (حسنة) * من مؤمن وفي قراءة بالرفع فكان تامة * (يضاعفها) * من عشر إلى أكثر من سبعمائة وفي قراءة يضعفها بالتشديد * (ويؤت من لدنه) * من عنده مع المضاعفة * (أجرا عظيما) * لا يقدره أحد. (41) * (فكيف) * حال الكفار * (إذا جئنا من كل أمة بشهيد) * يشهد عليها بعملها وهو نبيها * (وجئنا بك) * يا محمد * (على هؤلاء شهيدا) * يوم المجئ. (42) * (يومئذ) * يوم المجئ * (يود الذين كفروا

______________________________

= نحوه من طريق ابن المسيب عن صهيب موصولا وأخرج أيضا نحوه من مرسل عكرمة وأخرجه أيضا من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وفيه التصريح بنزول الآية وقال صحيح على شرط مسلم وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال نزلت في صهيب وأبي ذر وجندب بن السكن أحد أهل أبي ذر. (*)

 

[ 108 ]

وعصوا الرسول لو) * أي أن * (تسوى) * بالبناء للمفعول والفاعل مع حذف إحدى التاءين في الاصل ومع إدغامها في السين أي تتسوى * (بهم الارض) * بأن يكونوا ترابا مثلها لعظم هوله كما في آية أخرى (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) * (ولا يكتمون الله حديثا) * عما عملوه وفي وقت آخر يكتمونه ويقولون (والله ربنا ما كنا مشتركين). (43) * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة) * أي لا تصلوا * (وأنتم سكارى) * من الشراب لان سبب نزولها صلاة جماعة في حال سكر * (حتى تعلموا ما تقولون) * بأن تصحوا * (ولا جنبا) * بإيلاج أو إنزال ونصبه على الحال وهو يطلق على المفرد وغيره * (إلا عابري) * مجتازي * (سبيل) * طريق أي مسافرين * (حتى تغتسلوا) * فلكم أن تصلوا واستثناء المسافر لان له حكما آخر سيأتي وقيل المراد النهي عن قربان مواضع الصلاة أي المساجد إلا عبورها من غير مكث * (وإن كنتم مرضى) * مرضا يضره الماء * (أو على سفر) * أي مسافرين وأنتم جنب أو محدثون * (أو جاء أحد منكم من الغائط) * هو المكان المعد لقضاء الحاجة أي أحدث * (أو لامستم النساء) * وفي قراءة بلا ألف وكلاهما بمعنى اللمس هو الجس باليد قاله ابن عمر وعليه الشافعي وألحق به الجس بباقي البشرة وعن ابن عباس هو الجماع * (فلم تجدوا ماء) * تتطهرون به للصلاة بعد الطلب والتفتيش وهو راجع إلى ما عدا المرضى * (فتيمموا) * اقصدوا بعد دخول الوقت * (صعيدا طيبا) * ترابا طاهرا فاضربوا به ضربتين * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) * مع المرفقين منه ومسح يتعدى بنفسه وبالحرف * (إن الله كان عفوا غفورا) *. (44) * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا) * حظا * (من الكتاب) * وهم اليهود * (يشترون الضلالة) * بالهدى * (ويريدون أن تضلوا السبيل) * تخطئوا الطريق الحق لتكونوا مثلهم. (45) * (والله أعلم بأعدائكم) * منكم فيخبركم بهم لتجتنبوهم * (وكفى بالله وليا) * حافظا لكم منهم * (وكفى بالله نصيرا) * مانعا لكم من كيدهم. (46) * (من الذين هادوا) * قوم * (يحرفون) * يغيرون * (الكلم) * الذي أنزل الله في التوراة

______________________________

أسباب نزول الآية 208 قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السلم) الآية. أخرج اب نجرير عن عكرمة قال: قال عبد الله بن سلام وثعلبة واين يامين وأسد وأسيد ابنا كعب وسعيد بن عمروا وقيس بن زيد كلهم من يهود يا رسول الله يوم السبت يوم نعظمه فدعنا فلنسبت فيه، وإن التوراة كتاب الله فدعنا فنقم بها الليل فنزلت (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) الآية. (*)

 

[ 109 ]

من نعت محمد صلى الله عليه وسلم * (عن مواضعه) * التي وضع عليها * (ويقولون) * للنبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم بشئ * (سمعنا) * قولك * (وعصينا) * أمرك * (واسمع غير مسمع) * حال بمعنى الدعاء أي لا سمعت * (و) * يقولون له * (راعنا) * وقد نهى عن خطابه بها وهي كلمة سب بلغتهم * (ليا) * تحريفا * (بألسنتهم وطعنا) * قدحا * (في الدين) * الاسلام * (ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا) * بدل وعصينا * (واسمع) * فقط * (وانظرنا) * انظر إلينا بدل راعنا * (لكان خيرا لهم) * مما قالوه * (وأقوم) * أعدل منه * (ولكن لعنهم الله) * أبعدهم عن رحمته * (بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) * منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه. (47) * (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا) * من القرآن * (مصدقا لما معكم) * من التوراة * (من قبل أن نطمس وجوها) * نمحو ما فيها من العين والانف والحاجب * (فنردها على أدبارها) * فنجعلها كالاقفاء لوحا واحدا * (أو نلعنهم) * نمسخهم قردة * (كما لعنا) * مسخنا * (أصحاب السبت) * منهم * (وكان أمر الله) * قضاؤه * (مفعولا) * ولما نزلت أسلم عبد الله بن سلام فقيل كان وعيدا بشرط فلما أسلم بعضهم رفع وقيل يكون طمس ومسخ قبل قيام الساعة. (48) * (إن الله لا يغفر أن يشرك) * أي الاشراك * (به ويغفر ما دون) * سوى * (ذلك) * من الذنوب * (لمن يشاء) * المغفرة له بأن يدخله الجنة بلا عذاب ومن شاء عذبه من المؤمنين بذنوبه ثم يدخله الجنة * (ومن يشرك بالله فقد افترى إثما) * ذنبا * (عظيما) * كبيرا. (49) * (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم) * وهم اليهود حيث قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه أي ليس الامر بتزكيتهم أنفسهم * (بل الله يزكي أنفسهم) * يطهر * (من يشاء) * بالايمان * (ولا يظلمون) * ينقصون من أعمالهم * (فتيلا) * قدر قشرة النواة (50) * (أنظر) * متعجبا * (كيف يفترون على الله الكذب) * بذلك * (وكفى به إثما مبينا) * بينا. (51) ونزل في كعب بن الاشرف ونحوه من علماء اليهود لما قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر وحرضوا المشركين على الاخذ بثأرهم ومحاربة النبي صلى الله عليه وسلم * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) *

______________________________

أسباب نزول الآية 214 قوله تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة). الآية. قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن قتادة قال نزلت هذه الآية في يوم الاحزاب أصاب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بلاء وحصر. أسباب نزول الآية 215 قوله تعالى (يسألونك ماذا ينفقون) الآية أخرج ابن جرير عن ابن جريج قال سأل المؤمنون = (*)

 

[ 110 ]

صنمان لقريش * (ويقولون للذين كفروا) * أبي سفيان وأصحابه حين قالوا لهم: أنحن أهدى سبيلا ونحن ولاة البيت نسقي الحاج ونقري الضيف ونفك العاني ونفعل أم محمد ؟ وقد خالف دين أبائه وقطع الرحم وفارق الحرم * (هؤلاء) * أي أنتم * (أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * أقوم طريقا. (52) * (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعنه) * - * (الله فلن تجد له نصيرا) * مانعا من عذابه. (53) * (أم) * بل أ * (لهم نصيبا من الملك) * أي ليس لهم شئ منه ولو كان * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * أي شيئا تافها قدر النقرة في ظهر النواة لفرط بخلهم. (54) * (أم) * بل * (يجسدون الناس) * أي النبي صلى الله عليه وسلم * (على ما آتاهم الله من فضله) * من النبوة وكثرة النساء أي يتمنون زواله عنه ويقولون لو كان نبيا لاشتغل عن النساء * (فقد آتينا آل إبراهيم) * جده كموسى وداود وسليمان * (الكتاب والحكمة) * والنبوة * (وآتيناهم ملكا عظيما) * فكان لداود تسع وتسعون امرأة ولسليمان ألف ما بين حرة وسرية. (55) * (فمنهم من آمن به) * بمحمد صلى الله عليه وسلم * (ومنهم من صد) * أعرض * (عنه) * فلم يؤمن * (وكفى بجهنم سعيرا) * عذابا لمن لا يؤمن. (56) * (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم) * ندخلهم * (نارا) * يحترقون فيها * (كلما نضجت) * احترقت * (جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) * بأن تعاد إلى حالها الاول غير محترقة * (ليذوقوا العذاب) * ليقاسوا شدته * (إن الله كان عزيزا) * لا يعجزه شئ * (حكيما) * في خلقه. (57) * () * من الحيض وكل قذر * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة) * من الحيض وكل قدر * (وندخلهم ظلا ظليلا) * دائما لا تنسخه شمس وهو ظل الجنة. (58) * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات) * أي ما اؤتمن عليه من الحقوق * (إلى أهلها) * نزلت لما أخذ علي رضي الله عنه مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة الجبي سادنها قسرا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح ومنعه وقال لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برده إليه وقال هاك خالدة تالدة

______________________________

= رسول الله صلى الله عليه وسلم أين يضعون أموالهم فنزلت (يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير) الآية. وأخرج ابن المنذر عن أبي حيان أن عمرو بن الجموح سأل النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها فنزلت. أسباب نزول الآية 217 قوله تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام) الآية أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في = (*)

 

[ 111 ]

فعجب من ذلك فقرأ له علي الآية فأسلم وأعطاه عند موته لاخيه شيبة فبقي في ولده، والآية وإن وردت على سبب خاص فعمومها معتبر بقرينة الجمع * (وإذا حكمتم بين الناس) * يأمركم * (أن تحكموا بالعدل إن الله نعما) * فيه إدغام ميم نعم في ما النكرة الموصوفة أي نعم شيئا * (يعظكم به) * تأدية الامانة والحكم بالعدل * (إن الله كان سميعا) * لما يقال * (بصيرا) * بما يفعل. (59) * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي) * وأصحاب * (الامر) * أي الولاة * (منكم) * إذا أمروكم بطاعة الله ورسوله * (فإن تنازعتم) * اختلفتم * (في شئ فردوه إلى الله) * أي إلى كتابه * (والرسول) * مدة حياته وبعده إلى سنته أي اكشفوا عليه منهما * (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك) * أي الرد إليهما * (خير) * لكم من التنازع والقول بالرأي * (وأحسن تأويلا) * مآلا. (60) ونزل لما اختصم يهودي ومنافق فدعا المنافق إلى كعب بن الاشرف ليحكم بينهما ودعا اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتياه فقضى لليهودي فلم يرض المنافق وأتيا عمر فذكر اليهودي ذلك فقال للمنافق أكذلك قال نعم فقتله * (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) * الكثير الطغيان وهو كعب بن الاشرف * (وقد أمروا أن يكفروا به) * ولا يوالوه * (ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا) * عن الحق (61) * (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله) * في القرآن من الحكم * (وإلى الرسول) * ليحكم بينكم * (رأيت المنافقين) * يعرضون * (عنك) * إلى غيرك * (صدودا) *. (62) * (فكيف) * يصنعون * (إذا أصابتهم مصيبة) * عقوبة * (بما قدمت أيديهم) * من الكفر والمعاصي أي أيقدرون على الاعراض والفرار منها ؟ لا. * (ثم جاءوك) * معطوف على يصدون * (يحلفون بالله إن) * ما * (أردنا) * بالمحاكمة إلى غيرك * (إلا إحسانا) * صلحا * (وتوفيقا) * تأليفا بين الخصمين بالتقريب في الحكم دون الحمل على مر الحق (63) * (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم) *

______________________________

= الكبير والبيهقي في سننه عن جندب بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رهطا، وبعث عليهم عبد الله بن جحش فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو جمادي، فقال المشركون للمسلمين قتلتم في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) الآية. فقال بعضهم إن لم يكونوا أصابوا وزرا ليس لهم أجر فأنزل الله (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في = (*)

 

[ 112 ]

من النفاق وكذبهم في عذرهم * (فأعرض عنهم) * بالصفح * (وعظهم) * خوفهم الله * (وقل لهم في) * شأن * (أنفسهم قولا بليغا) * مؤثرا فيهم أي أزجرهم ليرجعوا عن كفرهم. (64) * (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع) * فيما يأمر به ويحكم * (بإذن الله) * بأمره لا ليعصى ويخالف * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * بتحاكمهم إلى الطاغوت * (جاءوك) * تائبين * (فاستغفر الله واستغفر لهم الرسول) * فيه التفات عن الخطاب تفخيما لشأنه * (لوجدوا الله توابا) * عليهم * (رحيما) * بهم. (65) * (فلا وربك) * لا زائدة * (لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر) * اختلط * (بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا) * ضيقا أو شكا * (مما قضيت) * به * (ويسلموا) * ينقادوا لحكمك * (تسليما) * من غير معارضة. (66) * (ولو أنا كتبنا عليهم أن) * مفسرة * (اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم) * كما كتبنا على بني إسرائيل * (ما فعلوه) * أي المكتوب عليهم * (إلا قليل) * بالرفع على البدل والنصب على الاستثناء * (منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به) * من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم * (لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا) * تحقيقا لايمانهم. (67) * (وإذا) * أي لو تثبتوا * (لآتيناهم من لدنا) * من عندنا * (أجرا عظيما) * هو الجنة. (68) * (ولهديناهم صراطا مستقيما) * قال بعض الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف نراك في الجنة وأنت في الدرجات العلى، ونحن أسفل منك ؟ فنزل: (69) * (ومن يطع الله والرسول) * فيما أمر به * (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين) * أفاضل أصحاب الانبياء لمبالغتهم في الصدق والتصديق * (والشهداء) * القتلى في سبيل الله * (والصالحين) * غير من ذكر * (وحسن أولئك رفيقا) * رفقاء في الجنة بأن يستمتع فيها برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم وإن كان مقرهم في الدرجات العالية بالنسبة إلى غيرهم. (70) * (ذلك) * أي كونهم مع من ذكر مبتدأ خبره * (الفضل من الله) * تفضل به عليهم لا أنهم نالوه بطاعتهم * (وكفى بالله عليما) * بثواب الاخرة أي فثقوا بما أخبركم به (ولا ينبئك مثل خبير). (71) * (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم) * من عدوكم أي احترزوا منه

______________________________

= سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم) وأخرجه ابن منده في الصحابة من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس. أسباب نزول الآية 219 قوله تعالى (يسألونك عن الخمر) يأتي حديثها في سورة المائدة. قوله تعالى (ويسألونك ماذا ينفقون) أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس أن نفرا من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل الله أتوا = (*)

 

[ 113 ]

وتيقظوا له * (فانفروا) * إنهضوا إلى قتاله * (ثبات) * متفرقين سرية بعد أخرى * (أو انفروا جميعا) * مجتمعين. (72) * (وإن منكم لمن ليبطئن) * ليتأخرن عن القتال كعبد الله بن أبي المنافق وأصحابه وجعله منهم من حيث الظاهر واللام في الفعل للقسم * (فإن أصابتكم مصيبة) * كقتل وهزيمة * (قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا) * حاضرا فأصاب. (73) * (ولئن) * لام قسم * (أصابكم فضل من الله) * كفتح وغنيمة * (ليقولن) * نادما * (كأن) * مخففة واسمها محذوف أي كأنه * (لم يكن) * بالياء والتاء * (بينكم وبينه مودة) * معرفة وصداقة وهذا راجع إلى قوله قد أنعم الله علي اعترض به بين القول ومقوله وهو * (يا) * للتنبيه * (ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما) * آخذ حظا وافرا من الغنيمة قال تعالى: (74) * (فيقاتل في سبيل الله) * لاعلاء دينه * (الذين يشرون) * يبيعون * (الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل) * يستشهد * (أو يغلب) * يظفر بعدوه * (فسوف نؤتيه أجرا عظيما) * ثوابا جزيلا. (75) * (وما لكم لا تقاتلون) * إستفهام توبيخ أي لا مانع لكم من القتال * (في سبيل الله و) * في تخليص * (المستضعفين من الرجال والنساء والولدان) * الذين حبسهم الكفار عن الهجرة وآذوهم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كنت أنا وأمي منهم * (الذين يقولون) * داعين يا * (ربنا أخرجنا من هذه القرية) * مكة * (الظالم أهلها) * بالكفر * (واجعل لنا من لدنك) * من عندك * (وليا) * يتولى أمورنا * (واجعل لنا من لدنك نصيرا) * يمنعنا منهم وقد استجاب الله دعاءهم فيسر لبعضهم الخروج وبقي بعضهم إلى أن فتحت مكة وولى صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد فأنصف مظلومهم من ظالمهم. (76) * (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) * الشيطان * (فقاتلوا أولياء الشيطان) * أنصار دينه تغلبوهم لقوتكم بالله * (إن كيد الشيطان) * بالمؤمنين * (كان ضعيفا) * واهيا لا يقاوم كيد الله بالكافرين. (77) * (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) * عن قتال الكفار لما طلبوه بمكة لاذى الكفار

______________________________

= النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا فما ننفق منها ؟ فأنزل الله (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) وأخرج أيضا عن يحيى أنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا فأنزل الله هذه الآية. (*)

 

[ 114 ]

لهم وهم جماعة من الصحابة * (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب) * فرض * (عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون) * يخافون * (الناس) * الكفار أي عذابهم بالقتل * (كخشيتهم) * - عذاب * (الله أو أشد خشية) * من خشيتهم له ونصب أشد على الحال وجواب لما دل عليه إذا وما بعدها أي فاجأتهم الخشية * (وقالوا) * جزعا من الموت * (ربنا لم كتبت علينا القتال لولا) * هلا * (أخرتنا إلى أجل قريب قل) * لهم * (متاع الدنيا) * ما يتمتع به فيها أو الاستمتاع بها * (قليل) * آيل إلى الفناء * (والآخرة) * أي الجنة * (خير لمن اتقى) * عقاب الله بترك معصيته * (ولا تظلمون) * بالتاء والياء تنقصون من أعمالكم * (فتيلا) * قدر قشرة النواة فجاهدوا. (78) * (أين ما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج) * حصون * (مشيدة) * مرتفعة فلا تخشوا القتال خوف الموت * (وإن تصبهم) * أي اليهود * (حسنة) * خصب وسعة * (يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة) * جدب وبلاء كما حصل لهم عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة * (يقولوا هذه من عندك) * يا محمد أي بشؤمك * (قل) * لهم * (كل) * من الحسنة والسيئة * (من عند الله) * من قبله * (فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون) * أي لا يقاربون أن يفهموا * (حديثا) * يلقى إليهم وما استفهام تعجيب من فرط جهلهم ونفي مقاربة الفعل أشد من نفيه. (79) * (ما أصابك) * أيها الانسان * (من حسنة) * خير * (فمن الله) * أتتك فضلا منه * (وما أصابك من سيئة) * بلية * (فمن نفسك) * أتتك حيث ارتكبت ما يستوجبها من الذنوب * (وأرسلناك) * يا محمد * (للناس رسولا) * حال مؤكدة * (وكفى بالله شهيدا) * على رسالتك. (80) * (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى) * أعرض عن طاعتك فلا يهمنك * (فما أرسلناك عليهم حفيظا) * حافظا لاعمالهم بل نذيرا وإلينا أمرهم فنجازيهم وهذا قبل الامر بالقتال (81) * (ويقولون) * أي المنافقون إذا جاءوك أمرنا * (طاعة) * لك * (فإذا برزوا) * خرجوا * (من عندك بيت طائفة منهم) * بإدغام التاء في الطاء وتركه أي أضمرت * (غير الذي تقول) *

______________________________

أسباب نزول الآية 220 قوله تعالى (ويسألونك عن اليتامى). أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وغيرهم عن ابن عباس قال لما نزلت (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، وإن الذين يأكلون أموال اليتامى) الآية انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه فجعل يفضل له الشئ من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم = (*)

 

[ 115 ]

لك في حضورك من الطاعة أي عصيانك * (والله يكتب) * يأمر بكتب * (ما يبيتون) * في صحائفهم ليجازوا عليه * (فأعرض عنهم) * بالصفح * (وتوكل على الله) * ثق به فإنه كافيك * (وكفى بالله وكيلا) * مفوضا إليه (82) * (أفلا يتدبرون) * يتأملون * (القرآن) * وما فيه من المعاني البديعة * (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) * تناقضا في معانيه وتباينا في نظمه. (83) * (وإذا جاءهم أمر) * عن سرايا النبي صلى الله عليه وسلم بما حصل لهم * (من الامن) * بالنصر * (أو الخوف) * بالهزيمة * (أذاعوا به) * أفشوه نزل في جماعة من المنافقين أو في ضعفاء المؤمنين كانوا يفعلون ذلك فتضعف قلوب المؤمنين ويتأذى النبي * (ولو ردوه) * أي الخبر * (إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم) * أي ذوي الرأي من أكابر الصحابة أي لو سكتوا عنه حتى يخبروا به * (لعلمه) * هل هو مما ينبغى أن يذاع أو لا * (الذين يستنبطونه) * يتبعونه ويطلبون علمه وهم المذيعون * (منهم) * من الرسول وأولي الامر * (ولولا فضل الله عليكم) * بالاسلام * (ورحمته) * لكم بالقرآن * (لاتبعتم الشيطان) * فيما يأمركم به من الفواحش * (إلا قليلا) *. (84) * (فقاتل) * يا محمد * (في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) * فلا تهتم بتخلفهم عنك المعنى قاتل ولو وحدك فإنك موعود بالنصر * (وحرض المؤمنين) * حثهم على القتال ورغبهم فيه * (عسى الله أن يكف بأس) * حرب * (الذين كفروا والله أشد بأسا) * منهم * (وأشد تنكيلا) * تعذيبا منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لاخرجن ولو وحدي) فخرج بسبعين راكبا إلى بدر الصغرى فكف الله بأس الكفار بإلقاء الرعب في قلوبهم ومنع أبي سفيان عن الخروج كما تقدم في آل عمران (85) * (من يشفع) * بين الناس * (شفاعة حسنة) * موافقة للشرع * (يكن له نصيب) * من الاجر * (منها) * بسببها * (ومن يشفع شفاعة سيئة) * مخالفة له * (يكن له كفل) * نصيب من الوزر * (منها) * بسببها * (وكان الله على كل شئ مقيتا) * مقتدرا فيجازي كل أحد بما عمل. (86) * (وإذا حييتم بتحية) * كأن قيل لكم سلام عليكم * (فحيوا) * المحيي * (بأحسن منها) * بأن تقولوا

______________________________

= فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله (ويسألونك عن اليتامى) الآية. أسباب نزول الآية 221 قوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والواحدي عن مقاتل قال: نزلت هذه الآية في ابن أبي مرثد الغنوي استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في عناق أن يتزوجها وهي مشركة وكانت ذات حظ وجمال، = (*)

 

[ 116 ]

له عليك السلام ورحمة الله وبركاته * (أو ردوها) * بأن تقولوا له كما قال أي الواجب أحدهما والاول أفضل * (إن الله كان على كل شئ حسيبا) * محاسبا فيجازي عليه ومنه رد السلام وخصت السنه الكافر والمبتدع والفاسق والمسلم على قاضي الحاجة ومن في الحمام والآكل فلا يجب الرد عليهم بل يكره في غير الاخير ويقال للكافر وعليك. (87) * (الله لا إله إلا هو) * والله * (ليجمعكم) * من قبوركم * (إلى) * في * (يوم القيامة لا ريب) * لا شك * (فيه ومن) * أي لا أحد * (أصدق من الله حديثا) * قولا. (88) ولما رجع ناس من أحد اختلف الناس فيهم فقال فريق اقتلهم وقال فريق: لا، فنزل: * (فما لكم) * ما شأنكم صرتم * (في المنافقين فئتين) * فرقتين * (والله أركسهم) * ردهم * (بما كسبوا) * من الكفر والمعاصي * (أتريدون أن تهدوا من أضله) * - * (الله) * أي تعدوهم من جملة المهتدين، والاستفهام في الموضعين للانكار (ومن يضلله) - * (الله فلن تجد له سبيلا) * طريقا إلى الهدى. (89) * (ودوا) * تمنوا * (لو تكفرون كما كفروا فتكونون) * أنتم وهم * (سواء) * في الكفر * (فلا تتخذوا منهم أولياء) * توالونهم وإن أظهروا الايمان * (حتى يهاجروا في سبيل الله) * هجرة صحيحة تحقق إيمانهم * (فإن تولوا) * وأقاموا على ماهم عليه * (فخذوهم) * بالاسر * (واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا) * توالونه * (ولا نصيرا) * تنتصرون على عدوكم. (90) * (إلا الذين يصلون) * يلجئون * (إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) * عهد بالامان لهم ولمن وصل إليهم كما عاهد النبي صلى الله عليه سلم هلال بن عويمر الاسلمي * (أو) * الذين * (جاءوكم) * وقد * (حصرت) * ضاقت * (صدورهم) * عن * (أن يقاتلوكم) * مع قومهم * (أو يقاتلوا قومهم) * معكم أي ممسكين عن قتالكم وقتالهم فلا تتعرضوا إليهم بأخذ ولا قتل وهذا وما بعده منسوخ بآية السيف * (ولو شاء الله) * تسليطهم عليكم * (لسلطهم عليكم) * بأن يقوي قلوبهم * (فلقاتلوكم) * ولكنه لم يشأه فألقى في قلوبهم الرعب * (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم) * الصلح أي

______________________________

= فنزلت قوله تعالى (ولامة مؤمنة) الآية أخرج الواحدي من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال هذه الآية في عبد الله بن رواحة كانت له أمة سوداء وأنه غضب عليها فلطمها ثم أنه فزع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره وقال لاعتقها ولاتزوجها ففعل فطعن عليه الناس وقالوا ينكح أمة، فأنزل الله هذه الآية وأخرجه ابن جرير عن السدي منقطعا. (*)

 

[ 117 ]

انقادوا * (فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) * طريقا بالاخذ والقتل. (91) * (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم) * بإظهار الايمان عندكم * (ويأمنوا قومهم) * بالكفر إذا رجعوا إليهم وهم أسد وغطفان * (كل ما ردوا إلى الفتنة) * دعوا إلى الشرك * (أركسوا فيها) * وقعوا أشد وقوع * (فإن لم يعتزلوكم) * بترك قتالكم * (و) * لم * (يلقوا إليكم السلام و) * لم * (يكفوا أيديهم) * عنكم * (فخذوهم) * بالاسر * (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) * وجدتموهم * (وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا) * برهانا بينا ظاهرا على قتلهم وسبيهم لغدرهم. (92) * (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا) * أي ما ينبغي أن يصدر منه قتل له * (إلا خطئا) * مخطئا في قتله من غير قصد * (ومن قتل مؤمنا خطأ) * بأن قصد رمي غيره كصيد أو شجرة فأصابه أو ضربه بما لا يقتل غالبا * (فتحرير) * عتق * (رقبة) * نسمة * (مؤمنة) * عليه * (ودية مسلمة) * مؤداة * (إلى أهله) * أي ورثة المقتول * (إلا أن يصدقوا) * يتصدقوا عليه بها بأن يعفو عنها وبينت السنة أنها مئة من الابل عشرون بنت مخاض وكذا بنات لبون وبنو لبون وحقاق وجذاع وأنها على عاقلة القاتل وهم عصبته في الاصل والفرع موزعة عليهم على ثلاث سنين على الغني منهم نصف دينار والمتوسط ربع كل سنة فإن لم يفوا فمن بيت المال فإن تعذر فعلى الجاني * (فإن كان) * المقتول * (من قوم عدو) * حرب * (لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) * على قاتله كفارة ولا دية تسلم إلى أهله لحرابتهم * (وإن كان) * المقتول * (من قوم بينكم وبينهم ميثاق) * عهد كأهل الذمة * (فدية) * له * (مسلمة إلى أهله) * وهي ثلث دية المؤمن إن كان يهوديا أو نصرانيا وثلثا عشرها إن كان مجوسيا * (وتحرير رقبة مؤمنة) * على قاتله * (فمن لم يجد) * الرقبة بأن فقدها وما يحصلها به * (فصيام شهرين متتابعين) * عليه كفارة ولم يذكر الله تعالى الانتقال إلى الطعام كالظهار وبه أخذ الشافعي في أصح قوليه * (توبة من الله) * مصدر منصوب بفعله المقدر * (وكان الله عليما) * بخلقه * (حكيما) * فيما دبره لهم. (93) * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) * بأن يقصد

______________________________

أسباب نزول الآية 222 قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض) الآية روى مسلم والترمذي عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله (ويسألونك عن المحيض) الآية، فقال: اصنعوا كل شئ إلا النكاح وأخرج البارودي في الصحابة من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن = (*)

 

[ 118 ]

قتله بما قتل غالبا بإيمانه * (فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه) * أبعده من رحمته * (وأعد له عذابا عظيما) * في النار وهذا مؤول بمن يستحله أو بأن هذا جزاؤه إن جوزي ولا بدع في خلف الوعيد لقوله (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وعن ابن عباس أنها على ظاهرها وأنها ناسخة لغيرها من آيات المغفرة وبينت آية البقرة أن قاتل العمد يقتل به وأن عليه الدية إن عفي عنه وسبق قدرها وبينت السنة أن بين العمد والخطأ قتلا يسمى شبه العمد وهو أن يقتله بما لا يقتل غالبا فلا قصاص فيه بل دية كالعمد في الصفة والخطأ في التأجيل والحمل وهو العمد أولى بالكفارة من الخطأ. (94) ونزل لما مر نفر من الصحابة برجل من بني سليم وهو يسوق غنما فسلم عليهم فقالوا ما سلم علينا إلا تقية فقتلوه واستاقوا غنمه * (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم) * سافرتم للجهاد * (في سبيل الله فتبينوا) * وفي قراءة فتثبتوا في الموضعين * (ولا تقولا لمن ألقى لمن ألقى إليكم السلام) * بألف أو دونها أي التحية أو الانقياد بكلمة الشهادة التي هي أمارة على الاسلام * (لست مؤمنا) * وإنما قلت هذا تقية لنفسك ومالك فتقتلوه * (تبتغون) * تطلبون لذلك * (عرض الحياة الدنيا) * متاعها من الغنيمة * (فعند الله مغانم كثيرة) * تغنيكم عن قتل مثله لماله * (كذلك كنتم من قبل) * تعصم دماؤكم وأموالكم بمجرد قولكم الشهادة * (فمن الله عليكم) * بالاشتهار بالايمان والاستقامة * (فتبينوا) * أن تقتلوا مؤمنا وافعلوا بالداخل في الاسلام كما فعل بكم * (إن الله كان بما تعملون خبيرا) * فيجازيكم به. (95) * (لا يستوي القاعدون من المؤمنون) * عن الجهاد * (غير أولي الضرر) * بالرفع صفة والنصب استثناء، من زمانة أو عمى ونحوه * (والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين) * لضرر * (درجة) * فضيلة لاستوائهما في النية وزيادة المجاهدين بالمباشرة * (وكلا) * من الفريقين * (وعد الله الحسنى) * الجنة * (وفضل الله المجاهدين على القاعدين) * لغير ضرر * (أجرا عظيما) * ويبدل منه.

______________________________

= عباس أن ثابت بن الدجداج سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت (ويسألونك عن المحيض) الآية وأخرج ابن جرير عن السدي نحوه. أسباب نزول الآية 223 قوله تعالى (نساؤكم حرث لكم) الآية. روى الشيخان وأبو داود والترمذي عن جابر قال كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) وأخرج أحمد والترمذي عن (*)

 

[ 119 ]

(96) * (درجات منه) * منازل بعضها فوق بعض من الكرامة * (ومغفرة ورحمة) * منصوبان بفعلهما المقدر * (وكان الله غفورا) * لاوليائه * (رحيما) * بأهل طاعته. ونزل في جماعة أسلموا ولم يهاجروا فقتلوا يوم بدر مع الكفار: (97) * (إن الذين توافاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) * بالمقام مع الكفار وترك الهجرة * (قالوا) * لهم موبخين * (فيم كنتم) * أي في شئ كنتم في أمر دينكم * (قالوا) * معتذرين * (كنا مستضعفين) * عاجزين عن إقامة الدين * (في الارض) * أرض مكة * (قالوا) * لهم توبيخا * (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) * من أرض الكفر إلى بلد آخر كما فعل غيركم قال الله تعالى * (فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا) * هي. (98) * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان) * الذين * (لا يستطيعون حيلة) * لا قوة لهم على الهجرة ولا نفقة * (ولا يهتدون سبيلا) * طريقا إلى أرض الهجرة. (99) * (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) *. (100) * (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما) * مهاجرا * (كثيرا وسعة) * في الرزق * (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت) * في الطريق كما وقع لجندع بن ضمرة الليثي * (فقد وقع) * ثبت * (أجره على الله وكان الله غفورا رحيما) *. (101) * (وإذا ضربتم) * سافرتم * (في الارض فليس عليكم جناح) * في * (أن تقصروا من الصلاة) * بأن تردوها من أربع إلى اثنتين * (إن خفتم أن يفتنكم) * أي ينالكم بمكروه

______________________________

= ابن عباس قال جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال وما أهلكك ؟ قال حولت رحلي الليلة فلم يرد عليه شيئا فأنزل الله هذه الآية (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة. وأخرج ابن جرير وأبو يعلى وابن مردويه من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك = (*)

 

[ 120 ]

* (الذين كفروا) * بيان للواقع إذ ذاك فلا مفهوم له وبينت السنة أن المراد بالسفر الطويل وهو أربع برد وهي مرحلتان ويؤخذ من قوله تعالى: (فليس عليكم جناح) أنه رخصة لا واجب وعليه الشافعي * (إن الكافرين كانوا لكم عدو مبينا) * بيني العداوة. (102) * (وإذا كنت) * يا محمد حاضرا * (فيهم) * وأنتم تخافون العدو * (فأقمت لهم الصلاة) * وهذا جري على عادة القرآن في الخطاب * (فلتقم طائفة منهم معك) * وتتأخر طائفة * (وليأخذوا) * أي الطائفة التي قامت معك * (أسلحتهم) * معهم * (فإذا سجدوا) * أي صلوا * (فليكونوا) * أي الطائفة الاخرى * (من ورائكم) * يحرسون إلى أن تقضوا الصلاة وتذهب هذه الطائفة تحرس * (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) * معهم إلى أن تقضوا الصلاة وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ببطن نخل رواه الشيخان * (ود الذين كفروا لو تغفلون) * إذا قمتم إلى الصلاة * (عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) * بأن يحملوا عليكم فيأخذوكم وهذا علة الامر بأخذ السلاح * (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم) * فلا تحملوها وهذا يفيد إيجاب حملها عند عدم العذر وهو أحد قولين للشافعي والثاني أنه سنة ورجح * (وخذوا حذركم) * من العدو أي احترزوا منه ما استطعتم * (إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا) * ذا إهانة. (103) * (فإذا قضيتم الصلاة) * فرغتم منها * (فاذكروا الله) * بالتهليل والتسبيح * (قياما وقعودا وعلى جنوبكم) * مضطجعين أي في كل حال * (فإذا اطمأننتم) * أمنتم * (فأقيموا الصلاة) * أدوها بحقوقها * (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا) * مكتوبا أي مفروضا * (موقوتا) * أي مقدرا وقتها فلا تؤخر عنه، ونزل لما بعث صلى الله عليه وسلم طائفة في طلب أبي سفيان

______________________________

= فأنزلت (نساؤكم حرث لكم) الآية وأخرج البخاري عن ابن عمر قال أنزلت هذه الآية في إتيان النساء في أدبارهن وأخرج الطبراني في الاوسط بسند جيد عنه قال: إنما أنزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم (نساؤكم حرث لكم) رخصة في إتيان الدبر. وأخرج أيضا عنه: أن رجلا أصاب امرأة في دبرها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكر ذلك فأنزل الله (نساؤكم حرث لكم) وأخرج أبو داود والحاكم عن ابن = (*)

 

[ 121 ]

وأصحابه لما رجعوا من أحد فشكوا الجراحات: (104) * (ولا تهنوا) * تضعفوا * (في ابتغاء) * طلب * (القوم) * الكفار لتقاتلوهم * (إن تكونوا تألمون) * تجدون ألم الجراح * (فإنهم يألمون كما تألمون) * أي مثلكم ولا يجبنون على قتالكم * (وترجون) * أنتم * (من الله) * من النصر والثواب عليه * (ما لا يرجون) * هم فأنتم تزيدون عليهم بذلك فينبغي أن تكونوا أرغب منهم فيه * (وكان الله عليما) * بكل شئ * (حكيما) * في صنعه. (105) وسرق طعمة بن أبيرق درعا وخبأها عند يهودي فوجدت عنده فرماه طعمة بها وحلف أنه ما سرقها فسأل قومه النبي صلى الله عليه وسلم أن يجادل عنه ويبرئه فنزل * (إنا أنزلنا إليك الكتاب) * القرآن * (بالحق) * متعلق بأنزل * (لتحكم بين الناس بما أراك) * أعلمك * (الله) * فيه * (ولا تكن للخائبين) * كطعمة * (خصيما) * مخاصما عنهم. (106) * (واستغفر الله) * مما هممت به * (إن الله كان غفورا رحيما) *. (107) * (ولا تجادل عن الذين يختالون أنفسهم) * يخونونها بالمعاصي لان وبال خيانتهم عليهم * (إن الله لا يحب من كان خوانا) * كثير الخيانة * (أثيما) * أي يعاقبه. (108) * (يستخفون) * أي طعمة وقومه حياء * (من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم) * بعلمه * (إذ يبيتون) * يضمرون * (ما لا يرضى من القول) * من عزمهم على الحلف على نفي السرقة ورمي اليهودي بها * (وكان الله بما يعملون محيطا) * علما. (109) * (ها أنتم) * يا * (هؤلاء) * خطاب لقوم طعمة * (جادلتم) * خاصمتم * (عنهم) * أي عن طعمة وذويه وقرئ عنه * (في الحياة الدنيا

______________________________

= عباس قال إن ابن عمر والله يغفر له وهم إنما كان أهل هذا الحي من الانصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من أمر الكتاب أنهم لا يأتون النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة وكان هذا الحي من الانصار قد أخذوا بذلك وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا = (*)

 

[ 122 ]

فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة) * إذا عذبهم * (أم من يكون عليهم وكيلا) * يتولى أمرهم ويذب عنهم أي لا أحد يفعل ذلك. (110) * (ومن يعمل سواءا) * ذنبا يسوء به غيره كرمي طعمة اليهودي * (أو يظلم نفسه) * يعمل ذنبا قاصرا عليه * (ثم يستغفر الله) * منه أي يتب * (يجد الله غفورا) * له * (رحيما) * به. (111) * (ومن يكسب إثما) * ذنبا * (فإنما يكسبه على نفسه) * لان وباله عليها ولا يضر غيره * (وكان الله عليما حكيما) * في صنعه. (112) * (ومن يكسب خطيئة) * ذنبا صغيرا * (أو إثما) * ذنبا كبيرا * (ثم يرم به بريئا) * منه * (فقد احتمل) * تحمل * (بهتانا) * برميه * (وإثما مبينا) * بينا يكسبه. (113) * (ولولا فضل الله عليك) * يا محمد * (ورحمته) * بالعصمة * (لهمت) * أضمرت * (طائفة منهم) * من قوم طعمة * (أن يضلوك) * عن القضاء بالحق بتلبيسهم عليك * (وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من) * زائدة * (شئ) * لان وبال إضلالهم عليهم * (وأنزل الله عليك الكتاب) * القرآن * (والحكمة) * ما فيه من الاحكام * (وعلمك ما لم تكن تعلم) * من الاحكام والغيب * (وكان فضل الله عليك) * بذلك وغيره * (عظيما) *. (114) * (لا خير في كثير من نجواهم) * أي الناس أي ما يتناجون فيه ويتحدثون * (إلا) * نجوى * (من أمر بصدقة أو معروف) * عمل بر * (أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك) * المذكور * (ابتغاء) * طلب * (مرضات الله) * لا غيره من أمور الدنيا * (فسوف نؤتيه) * بالنون والياء أي الله * (أجرا عظيما) *. (115) * (ومن يثاقق) * يخالف * (الرسول) * فيما

______________________________

= ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الانصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت إنما كنا نؤتى على حرف فسرى أمرهما فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري السبب الذي ذكره = (*)

 

[ 123 ]

جاء به من الحق * (من بعد ما تبين له الهدى) * ظهر له الحق بالمعجزات * (ويتبع) * طريقا * (غير سبيل المؤمنين) * أي طريقهم الذي هم عليه من الدين بأن يكفر * (نوله ما تولى) * نجعله واليا لما تولاه من الضلال بأن نخلي بينه وبينه في الدنيا * (ونصله) * ندخله في الآخرة * (جهنم) * فيحترق فيها * (وساءت مصيرا) * مرجعا هي. (116) * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) * عن الحق. (117) * (إن) * ما * (يدعون) * يعبد المشركون * (من دونه) * أي الله، أي غيره * (إلا إناثا) * أصناما مؤنثة كاللات والعزى ومناة * (وإن) * ما * (يدعون) * يعبدون بعبادتها * (إلا شيطانا مريدا) * خارجا عن الطاعة لطاعتهم له فيها وهو إبليس. (118) * (لعنه الله) * أبعده عن رحمته * (وقال) * أي الشيطان * (لاتخذن) * لاجعلن لي * (من عبادك نصيبا) * حظا * (مفروضا) * مقطوعا أدعوهم إلى طاعتي. (119) * (ولاضلنهم) * عن الحق بالوسوسة * (ولامنينهم) * ألقي في قلوبهم طول الحياة وأن لا بعث ولا حساب * (ولآمرنهم فليبتكن) * يقطعن * (آذان الانعام) * وقد فعل ذلك بالبحائر * (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) * دينه بالكفر وإحلال ما حرم الله وتحريم ما أحل * (ومن يتخذ الشيطان وليا) * يتولاه يطيعه * (من دون الله) * أي غيره * (فقد خسر خسرانا مبينا) * بينا لمصيره إلى النار المؤبدة عليه. (120) * (يعدهم) * طول العمر * (ويمنيهم) * نيل الآمال في الدنيا وأن لا بعث ولا جزاء * (وما يعدهم الشيطان) * بذلك * (إلا غرورا) * باطلا. (121) * (أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا) * معدلا.

______________________________

= ابن عمر في نزول الآية مشهور، وكأن حديث أبي سعيد لم يبلغ ابن عباس وبلغه حديث ابن عمر فوهمه فيه. أسباب نزول الآية 224 قوله تعالى (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) الآية أخرج ابن جرير من طريق ابن جرير من طريق ابن جريج قال: حدثت أن قوله (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم)، نزلت في أبي بكر في شأن مسطح. (*)

 

[ 124 ]

(122) * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا) * أي وعدهم الله ذلك وحقه حقا * (ومن) * أي لا أحد * (أصدق من الله قيلا) * أي قولا. (123) ونزل لما افتخر المسلمون وأهل الكتاب * (ليس) * الامر منوطا * (بأمانيهم) * بل بالعمل الصالح * (من يعمل سوءا يجز به) * إما في الآخرة أو في الدنيا بالبلاء والمحن كما ورد في الحديث * (ولا يجد له من دون الله) * أي غيره * (وليا) * يحفظه * (ولا نصيرا) * يمنعه منه. (124) * (ومن يعمل) * شيئا * (من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون) * بالبناء للمفعول والفاعل * (الجنة ولا يظلمون نقيرا) * قدر نقرة النواة. (125) * (ومن) * أي لا أحد * (أحسن دينا ممن أسلم وجهه) * أي انقاد واخلص عمله * (لله وهو محسن) * موحد * (واتبع ملة إبراهيم) * الموافقة لملة الاسلام * (حنيفا) * حال أي مائلا عن الاديان كلها إلى الدين القيم * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * صفيا خالص المحبة له. (126) * (ولله ما في السماوات وما في الارض) * ملكا وخلقا وعبيدا * (وكان الله بكل شئ محيطا) * علما وقدرة أي لم يزل متصفا بذلك. (127) * (ويستفتونك) * يطلبون منك الفتوى * (في) * شأن * (النساء) * وميراثهن * (قل) * لهم * (الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب) * القرآن من آية الميراث ويفتيكم أيضا * (في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب) * فرض * (لهن) * من الميراث * (وترغبون) * أيها الاولياء عن * (أن تنكحوهن) * لدمامتهن وتعضلوهن أن يتزوجن طمعا في ميراثهن أي يفتيكم أن لا تفعلوا ذلك * (و) * في

______________________________

أسباب نزول الآية 228 قوله تعالى (والمطلقات يتربصن) الآية، أخرج أبو داود وابن أبي حاتم عن أسماء بنت يزيد بن السكن الانصارية قالت طلقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن للمطلقة عدة فأنزل الله العدة للطلاق (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وذكر الثعلبي وهبة الله بن سلامة في التناسخ عن الكلبي ومقاتل أن اسماعيل بن عبد الله الغفاري طلق امرأته قتيلة على عهد = (*)

 

[ 125 ]

(المستضعفين) الصغار (من الولدان) أن تعطوهم حقوقهم (و) يأمركم (أن تقوموا لليتامي بالقط) بالعدل في الميراث والمهر (وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما) فيجازيكم به. (128) (وإن امرأة) مرفوع بفعل يفسره (خافت) توقعت (من بعلها) زوجها (نشوزا) ترفعا عليها بترك مضاجعتها والتقصير في نفقتها لبغضها وطموح عينه إلى أجمل منها (أو إعراضا) عنها بوجه (فلا جناح عليهما أن يصالحا) فيه إدغام التاء في الاصل في الصاد وفي قراءة يصلحا من إصلح (بينهما صلحا) في القسم والنفقة بأن تترك له شيئا طلبا لبقاء الصحبة فإن رضيت بذلك وإلا فعلى الزوج أن يوفيها حقها أو يفارقها (والصلح خير) من الفرقة والنشوز والاعراض قال تعالى في بيان ما جبل عليه الانسان (واحضرت الانفس الشح) شدة البخل أي جبلت عليه فكأنها حاضرته لا تغيب عنه، المعنى أن المرأة لا تكاد تسمح بنصيبها من زوجها والرجل لا يكاد يسمح عليها بنفسه إذ أحب غيرها (وإن تحسنوا) عشرة النساء إذا أحب غيرها (وإن تحسنوا) عشرة النساء (وتتقوا) الجور عليهن (فإن الله كان بما تعملون خبيرا) فيجازيكم به. (129) (ولن تستطيعوا أن تعدلوا) تسووا (بين السناء) في المحبة (ولو حرصتم) على ذلك (فلا تميلوا كل الميل) إلى التي تحبونها في القسم والنفقة (تفذروها) أي تتركوا الممال عنها (كالمعلقة) التي لا هي أيم ولا هي ذات بعل (وإن تصلحوا) بالعدل بالقسم (وتتقوا) الجور (فإن الله كان غفورا) لما في قلبكم من الميل (رحيما) بكم في ذلك. (130) وإن يتفرقا) أي الزوجان بالطلاق (يغن الله كلا) عن صاحبه

______________________________

= رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلم بحملها ثم علم فراجعها فولدت فماتت ومات ولدها. فنزلت (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء). أسباب نزول الاية 229 قوله تعالى: (الطلاق مرتان) الاية، أخرج الترمذي والحاكم وغيرهما عن عائشة قالت: كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة وأكثر حتى قال رجل لامرأته والله لا = (*)

 

[ 126 ]

(من سعته) أي فضله بأن يرزقها زوجا غيره ويرزقه غيرها (وكان الله واسعا) لخلقه في الفضل (حكيما) فيما دبر لهم. (131) (ولله ما في السماوات وما في الارض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب) بمعنى الكتب (من قبلكم) أي اليهود والنصارى (وإياكم) يا أهل القرآن (أن) أي بأن (اتقوا الله) خافوا عقابه بأن تطيعوه (و) قلنا لهم ولكم (إن تكفروا) بما وصيتم به (فإن الله ما في السماوات وما في الارض) خلقا وملكا وعبيدا فلا يضره كفركم (وكان الله غنيا) عن خلقه وعبادتهم (حميدا) محمودا في صنعه بهم. (132) (ولله ما في السماوات وما في الارض) كرره تأكيدا لتقرير موجب التقوى (وكفى بالله وكيلا) شهيدا بأن ما فيهما له. (133) (إن يشأ يذهبكم) يا (أيها الناس ويأت بآخرين) بدلكم (وكان الله على ذلك قديرا). (134) (من كان يريد) بعمله (ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والاخرة) لمن أراده لا عند غيره فلم يطلب أحدكم الاخس وهلا طلب الاعلى بإخلاصه له حيث كان مطلبه لا يوجد إلا عنده (وكان الله سميعا بصيرا). (135) (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين) قائمين (بالقسط) بالعدل (شهداء) بالحق (لله ولو) كانت الشهادة (على أنفسكم) فاشهدوا عليها بأن تقروا بالحق ولا تكتموه (أو) على (الوالدين والاقربين إن يكن) المشهود عليه (غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما) منكم وأعلم بمصالحهما (فلا تتبعوا الهوى) في شهادتكم بأن تحابوا الغني لرضاه أو الفقير رحمة له ل‍ (أن) لا (تعدلوا) تميلوا عن الحق (وإن تلووا) تحرفوا الشهادة، وفي قراءة

______________________________

= أطلقك فتبييني مني ولا آويك أبدا، قالت وكيف ذلك ؟ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، فسكت حتى نزل القرآن (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) قوله تعالى: (ولا يحل لكم) الاية، أخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن ابن عباس قال: كان الرجل يأكل مال امرأته من نحله الذي نحلها وغيره لا يرى أن عليه جناحا فأنزل = (*)

 

[ 127 ]

بحذف الواو الاولى تخفيفا (أو تعرضوا) عن أدائها (فإن الله كان بما تعملون خبيرا) فيجازيكم به. (136) (يا أيها الذين آمنوا آمنوا) داوموا على الايمان (بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله) محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن (والكتاب الذي أنزل من قبل) على الرسل بمعنى الكتب، وفي قراءة بالبناء للفاعل في الفعلين (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا) عن الحق. (137) (إن الذين آمنوا) بموسى وهم اليهود (ثم كفروا) بعبادتهم العجل (ثم آمنوا) بعده (ثم كفروا) بعيسى (ثم ازدادوا كفرا) بمحمد (لم يكن الله ليغفر لهم) ما أقاموا عليه (ولا ليهديهم سبيلا) طريقا إلى الحق. (138) (بشر) أخبر يا محمد (المنافقين بأن لهم عذابا أليما) مؤلما هو عذاب النار. (139) (الذين) بدل أو نعت للمنافقين (يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) لما يتوهمون فيهم من القوة (أيبتغون) يطلبون (عندهم العزة) استفهام إنكار، أي لا يجدون عندهم (فان العزة لله جميعا) في الدنيا والاخرة ولا ينالها إلا أولياؤه. (140) (وقد نزل) بالبناء للفاعل والمفعول (عليكم في الكتاب) القرآن في سورة الانعام (أن) مخففة واسمها محذوف، أچ أنه (إذا سمعتم آيات الله) القرآن (يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم) أي الكافرين والمستهزئين (حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا) إن قعدتم معهم (مثلهم) في الاثم (إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) كما اجتمعوا في الدنيا على الكفر والاستهزاء.

______________________________

= الله (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) أخرج ابن جرير عن ابن جريج قال: نزلت هذه الاية في ثابت بن قيس، وفي حبيبة وكانت اشتكته إلى رسوله الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتردين عليه حديقته ؟ قالت نعم، فدعاه فذكر ذلك له، قال: وتطيب لي بذلك ؟ قال: نعم، قال: فعلت، فنزلت: (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا) الاية. (*)

 

[ 128 ]

(141) (الذين) بدل من الذين قبله (يتربصون (بكم) الدوائر (فإن كان لكم فتح) ظفر وغنيمة (من الله قالوا) لكم (ألم نكن معكم) في الدين والجهاد فأعطونا من الغنيمة (وإن كان للكافرين نصيب) من الظفر عليكم (قالوا) لهم (ألم نستحوذ) نستول (عليكم) ونقدر على أخذكم وقتلكم فأبقينا عليكم (و) ألم (نمنعكم من المؤمنين) أن يظفر بتخذيلهم ومراسلتهم بأخبارهم فلنا عليكم المنة قال تعالى: - (فالله يحكم بينكم) وبينهم (يوم القيامة) بأن يدخل ويدخلهم النار (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) طريقا بالاستئصال. (142) (إن المنافقين يخادعون الله) بإظهار خلاف ما أبطنوه من الكفر ليدفعوا عنهم أحكامه الدنيوية (وهو خادعهم) مجازيهم على خداغعهم فيفتضحون في الدنيا باطلاع الله نبيه على ما أبطنوه ويعاقبون في الاخرة (وإذا قاموا إلى الصلاة) مع المؤمنين (قاموا كسالى) متثاقلين (يراؤن الناس) بصلاتهم (ولا يذكرون الله) يصلون (إلا قليلا رياء. (143) (مذبذبين) مترددين (بين ذلك) الكفر والايمان (لا) منسوبين إلى هؤلاء) أي الكفار (ولا إلى هؤلاء) أي المؤمنين (ومن يضلل‍) ه (الله فلن تجد له سبيلا) طريقا إلى الهدى. - (144) (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم) بموالاتهم (سلطانا مبينا) برهانا بينا على نفاقكم. (145) (إن المنافقين في الدرك) المكان (الاسفل من النار) وهو قعرها (ولن تجد لهم نصيرا) مانعا من العذاب. (146) (إلا الذين تابوا) من النفاق (وأصلحوا) عملهم (واعتصموا) وثقوا

______________________________

أسباب نزول الاية 230 قوله تعالى: (فإن طلقها) الاية، أخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حبان قال: نزلت هذه الاية في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك، كانت عند رفاعة بن وهب بن عتيك وهو ابن عمها، فطلقا طلاقا بائنا، فتزوجت بعده عبد الرحمن ابن الزبير القرظي، فطلقها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إنه طلقني قبل أن يمسني أفأرجع إلى الاول ؟ قال صلى الله عليه وسلم: لا حتى يمس، ونزل فيها = (*)

 

[ 129 ]

(بالله وأخلصوا دينهم لله) من الرياء (فأولئك مع المؤمنين) فيما يؤتونه (وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما) في الاخرة وهو الجنة. (147) (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم) نعمه (وآمنتم) به والاستفهام بمعنى النفي أي لا يمنعكم (وكان الله شاكرا) لاعمال المؤمنين بالاثابة (عليما) بخلقه. (148) (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول) من أحد أي يعاقبه عليه (إلا من ظلم) فلا يؤاخذه بالجهر به بأن يخبر عن ظلم ظالمه ويدعو عليه (وكان الله سميعا) لما يقال (عليما) بما يفعل. (149) (إن تبدوا) تظهروا (خيرا) من أعمال البر (أو تخفوه) تعملوه سرا (أو تعفوا عن سوء) ظلم (فإن الله كان عفوا قديرا). (150) (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله) بأن يؤمنوا به دونهم (ويقولون نؤمن ببعض) من الرسل (ونكفر ببعض) منهم (ويريدون أن يتخذوا بين ذلك) الكفر والايمان (سبيلا) طريقا يذهبون إليه. (151) (أولئك هم الكافرون حقا) مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله (وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) ذا إهانة وهو عذاب النار. (152) (والذين آمنوا بالله ورسله) كلهم (ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم) بالياء والنون (أجورهم) ثواب أعمالهم (وكان الله غفورا) لاوليائه (رحيما) بأهل طاعته. (153) (يسألك) يا محمد (أهل الكتاب) اليهود (أن تنزل عليهم كتابا من السماء) جملة كما أنزل على موسى تعنتا فإن استكبرت ذلك

______________________________

= ب (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) فيجامعها فان طلقها بعدما جامعها فلا جناح عليهما أن يتراجعا. أسباب نزول الاية 231 قوله تعالى: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف) الاية، أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال: كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها، ثم يطلقها يفعل ذلك يضارها ويعضلها، فأنزل = (*)

 

[ 130 ]

(فقد سألوا) أي آباؤهم (موسى أكبر) أعظم (من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة) عيانا (فأخذتهم الصاعقة) الموت عقابا لهم (بظلمهم) حيث تعنتوا في السؤال (ثم اتخذوا العجل) إلها (من بعد ما جاءتهم ا لبينات) المعجزات على وحدانية الله (فعفونا عن ذلك) ولم نستأصلهم (وآتينا موسى سلطانا مبينا) تسلطا مبينا ظاهرا عليهم حيث أمرهم بقتل أنفسهم توبة فأطاعوه. (154) (ورفعنا فوقهم الطور) الجبل (بميثاقهم) بسبب أخذ الميثاق عليهم ليخافوا فقبلوه (وقلنا لهم) وهو مظل عليهم (ادخلوا الباب) باب القرية (سجدا) سجود انحناء (وقلنا لهم لا تعدوا) وفي قراءة بفتح العين وتشديد الدال وفيه إدغام التاء في الاصل أي لا تعتدوا (في السبت) باصطياد الحيتان فيه (وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) على ذلك فنقصوه. (155) (فبما نقضهم) ما زائدة والباء للسببية متعلقه بمحذوف، أي لعناهم بسبب نقضهم (ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الانبياء بغير حق وقولهم) للنبي صلى الله عليه وسلم (قلوبنا غلف) لا تعي كلامك (بل طبع) ختم (الله عليها بكفرهم) فلا تعي وعظا (فلا يؤمنون إلا قليلا) منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه. (156) (وبكفرهم) ثانيا بعيسى وكرر الباء للفصل بينه وبين ما عطف عليه (وقولهم على مريم بهتانا عظيما) حيث رموها بالزنا. (157) (وقولهم) مفتخرين (إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله) في زعمهم، أي بمجموع ذلك عذبناهم قال تعالى تكذيبا لهم في قتله: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) المقتول والمصلوب وهو صاحبهم بعيسى، أي ألقي الله عليه شبهه فظنوه إياه (وإن الذين اختلفوا فيه) أي في عيسى (لفي شك منه) منق تله حيث قال بعضهم لما رأوا المقتول الوجه وجه عيسى والجسد ليس بجسده فليس به، وقال آخرون: بل هو هو (ما لهم به) بقتله (من علم إلا اتباع الظن) استثناء منقطع، أي لكن يتبعون فيه الظن الذي تخيلوه (وما قتلوه يقينا) حال مؤكدة لنفي القتل.

______________________________

= الله هذه الاية. وأخرج عن السدي قال: نزلت في رجل من الانصار يدعى ثابت بن يسار طلق أمرأته حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة راجعها ثم طلقها مضارة، فأنز الله (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا). قوله تعالى: (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) أخرج ابن أبي عمر في مسنده وابن مردويه عن أبي الدرداء قال: كان الرجل يطلق ثم يقول: لعبت ويعتق ثم يقول لعبت، فأنزل الله (ولا تتخذوا آيات الله هزوا). = (*)

 

[ 131 ]

(158) (بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا) في ملكه (حكيما) في صنعه. (159) (وإن) ما (من أهل الكتاب) أحد (إلا ليؤمنن به) بعيسى (قبل موته) أي الكتابي حين يعاين ملائكة الموت فلا ينفعه إيمانه أو قبل موت عيسى لما ينزل قرب الساعة كما ورد في حديث (ويوم القيامة يكون) عيسى (عليهم شهيدا) بما فعلوه لما بعت إليهم. (160) (فبظلم أي فبسبب ظلم (من الذين هادوا) هم اليهود (حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) هي التي في قوله تعالى: (حرمنا كل ذي ظفر) الاية (وبصدهم) الناس (عن سبيل الله) دينه صدا (كثيرا). (161) (وأخذهم الربا وقد نهوا عنه) في التوراة (وأكلهم أموال الناس بالباطل) بالرشا في الحكم (وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما) مؤلما. (162) (لكن الراسخون) الثابتون (في العلم منهم) كعبد الله بن سلام (والمؤمنون) المهاجرون والانصار (يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) من الكتب (والمقيمين الصلاة) نصب على المدح وقرئ بالرفع (والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الاخر أولئك سنؤتيهم) بالنون والياء (أجرا عظيما) هو الجنة. (163) (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده و) كما (أوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) ابنيه (ويعقوب) ابن إسحاق (والاسباط) أولاده (وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا) أباه (داود زبورا) بالفتح اسم للكتاب المؤتى والضم مصدر بمعنى مزبورا أي مكتوبا. (164) (و) أرسلنا (رسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك) روي أنه تعالى بعث ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف من إسرائيل واربعة آلاف من

______________________________

= وأخرج ابن المنذر عن عبادة بن الصامت نحوه. وأخرج ابن مردويه نحوه عن ابن عباس. وأخرج ابن جرير نحوه من مرسل الحسن. أسباب نزول الاية 231 قوله تعالى: (وإذا طلقتم النساء) الاية، روى البخاري، وأبو داود والترمذي وغيرهم من معقل بن يسار أنه زوج أخته رجلا من المسلمين فكانت عنده، ثم طلقها تطليقة ولم يراجعها حتى انقضت العدة، فهويها وهويته، فخطبها مع = (*)

 

[ 132 ]

سائر الناس قاله الشيخ في سورة غافر (وكلم الله موسى) بلا واسطة (تكليما). (165) (رسلا) بدل من رسلا قبله (مبشرين) بالثواب من آمن (ومنذرين) بالعقاب من كفر أرسلناهم (لئلا يكون للناس على الله حجة) تقال (بعد) إرسال (الرسل) إليهم فيقولوا: ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين فبعثنا هم لقطع عذرهم (وكان الله عزيزا) في ملكه (حكيما) في صنعه. (166) ونزل لما سئل اليهود عن نبوته صلى الله عليه وسلم (لكن الله يشهد) يبين نبوتك (بما أنزل إليك) من القرآن المعجز (أنزله) ملتبسا (بعلمه) أي عالما به أو وفيه علمه (والملائكة يشهدون) لك أيضا (وكفى بالله شهيدا) على ذلك. (167) (إن الذين كفروا) بالله (وصدوا) الناس (عن سبيل الله) دين الاسلام بكتمهم نعت محمد صلى الله عليه وسلم وهم اليهود (قد ضلوا ضلالا بعيدا) عن الحق. (168) (إن الذين كفروا) بالله (وظلموا) نبيه بكتمان نعته (لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا) من الطرق. (169) إلا طريق جهنم) أي الطريق المؤدى إليها (خالدين) مقدرين الخلود (فيها) إذا دخلوها (أبدا وكان ذلك على الله يسيرا) هينا. (170) (يا أيها الناس) أي أهل مكة (قد جاءكم الرسول) محمد صلى الله عليه وسلم (بالحق من ربكم فآمنوا) به واقصدوا (خيرا لكم) مما أنتم فيه (وإن تكفروا) به (فإن لله ما في السموات والارض) ملكا وخلقا وعبيدا فلا يضره كفركم (وكان الله عليما) بخلقه (حكيما) في صنعه بهم.

______________________________

= الخطاب، فقال له يالكع: أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها والله لا ترجع إليك أبدا، فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إليه فأنزل الله (وإذ طلقتم النساء فبلغن) إلى قوله (وأنتم لا تعلمون) فلما سمعها معقل قال: سمع لربي وطاعة، ثم دعاه وقال: أزوجك وأكرمك. وأخرجه ابن مردويه من طرق كثيرة ثم أخرج عن السدي قال: نزلت في جابر بن عبد الله الانصاري، وكانت له ابنة عم فطلقها زوجها تطليقة = (*)

 

[ 133 ]

(171) (يا أهل الكتاب) إلانجيل (لا تغلوا) تتجاوزا الحد (في دينكم ولا تقولوا على الله إلا) القول (الحق) من تنزيهه عن الشريك والولد (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول وكلمته ألقاها) أوصلها الله (إلى مريم وروح) أي ذو روح (منه) أضيف إليه تعالى تشريفا له وليس كما زعمتم ابن الله أو إلها معه أو ثالث ثلاثة لان ذا الروح مركب والاله منزه عن التركيب وعن نسبة المركب إليه (فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا) الالهة (ثلاثة) الله وعيسى وأمه (انتهوا) عن ذلك وأتوا (خيرا لكم) منه وهو التوحيد (إنما الله إله واحد سبحانه) تنزيها له عن (أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الارض) خلقا وملكا وعبيدا، والملكية تنافي النبوة (وكفى بالله وكيلا) شهيدا على ذلك. (172) (لن يستنكف) يتكبر ويأنف (المسيح) الذي زعمتم أنه إله عن (أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون) عند الله لا يستنكفون أن يكونوا عبيدا، وهذا من أحسن الاستطراد ذكر للرد على من زعم أنها آلهة أو بنات الله كما ورد بما قبله على النصارى الزاعمين ذلك المقصود خطابهم (ومن يستنكف عن عبادته ويتكبر فيحشرهم إليه جميعا) في الاخرة. (173) (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم) ثواب أعمالهم (ويزيدهم من فضله) ما عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (وأما الذين استنكفوا واستكبروا) مؤلما هو عذاب النار (ولا يجدون لهم من دون الله) أي غيره (وليا) يدفعه عنهم (ولا نصيرا) يمنعهم منه. (174) (يا أيها الناس قد جاءكم برهان) حجة (من ربكم) عليكم وهو النبي صلى الله عليه وسلم (وأنزلنا إليكم نورا مبينا) بينا وهو القرآن.

______________________________

= فانقضت عدتها، ثم رجع يريد رجعتها، فأبى جابر، فقال: طلقت ابنة عمنا ثم تريد أن تنكحها الثانية، وكانت المرأة تريد زوجها قد راضته، فنزلت هذه الاية، والاول أصح، وهو أقوى. أسباب نزول الاية 238 قوله تعالى: (حافظوا على الصلوات) الاية، أخرج أحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والبيهقي = (*)

 

[ 134 ]

(175) (فأما الذين آمنوا واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا) طريقا (مستقيما) هو دين الاسلام. (176) (يستفتونك) في الكلالة (قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ) مرفوع بفعل يفسره (هلك) مات (ليس له ولد) أي ولا والد وهو الكلالة (وله أخت) من أبوين أو أب (فلها نصب ما ترك وهو) أي الاخ كذلك (يرثها) جميع ما تركت (إن لم يكن لها ولد) فإن كان لها ولد ذكر فلا شئ له أو أنثى فله ما فضل من نصيبها ولو كانت الاخت أو الاخ من أم ففرضه السدس كما تقدم أول السورة (فإن كانتا) أي الاختان (اثنتين) أي فصاعدا لانها نزلت في جابر وقد مات عن أخوات (فلهما الثلثان مما ترك) الاخ (وإن كانوا) أي الورثة (إخوة رجالا ونساء فللذكر) منهم (مثل حظ الانثيين يبين الله لكم) شرائع دينكم ل‍ (أن) لا (تضلوا والله بكل شئ عليم) ومنه الميراث روى الشيخان عن البراء أنها آخر آية نزلت أي من الفرائض.




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (90)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (4)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (7)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 192

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8211840

  • التاريخ : 10/12/2019 - 13:21

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net