00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الحاقة 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : التبيان في تفسير القرآن ( الجزء العاشر)   ||   تأليف : شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي

69 - سورة الحاقة

مكية في قول ابن عباس والضحاك وغيرهما وهي اثنتان وخمسون آية في الكوفي والمدنيين. واحدى وخمسون في البصرى.

بسم الله الرحمن الرحيم

(ألحاقّة(1) ما الحاقّة(2) وما أدريك ما الحاقّة(3) كذبت ثمود وعاد بالقارعة(4) فأما ثمود فأُهلكوا بالطاغية(5) وأما عاد فأُهلكوا بريح صرصر عاتية(6) سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية(7) فهل ترى لهم من باقية(8) وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة(9) فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية(10))

عشر آيات

قرأ اهل البصرة والكسائي (ومن قبله) بكسر القاف. الباقون بفتحها.

قال ابن عباس وقتادة والضحاك وابن زيد وغيرهم: إن الحاقة اسم من اسماء القيامة وسميت بذلك لانها الساعة التي يحق فيها الجزاء على الاعمال: الضلال والهدى.

وقال الفراء: تقول العرب الحقة متى هربت والحقة والحاقة، كل ذلك بمعنى واحد.

[94]

والعامل في (الحاقة) أحد شيئين: احدهما - الابتداء، والخبر (ما الحاقة) كأنه قال: الحاقة أى شئ هي. الثاني - أن يكون خبر ابتداء محذوف، كأنه قيل هذه الحاقة، ثم قيل أى شئ الحاقة، تفخيما لشأنها، وتقديره هذه سورة الحاقة وقوله (ما أدراك ما الحاقة) قال سفيان: يقال للمعلوم ما أدراك، ولما ليس بمعلوم: وما يدريك في جميع القرآن. وإنما قال لمن يعلمها: ما أدراك لانه إنما يعلمها بالصفة، فعلى ذلك قال تفخيما لشأنها أى كأنك لست تعلمها إذا لم تعاينها وترى ما فيها من الاهوال.

وقوله (كذبت ثمود وعاد بالقارعة) اخبار من الله تعالى أن ثمود - وهم قوم صالح - وعادا - وهم قوم هود - كذبوا بيوم القيامة فأنكروا البعث والنشور والثواب والعقاب.

قال ابن عباس وقتادة: القارعة إسم من اسماء القيامة، وسميت القارعة، لانها تقرع قلوب العباد بالمخافة إلى أن يصير المؤمنون إلى الامن. وإنما حسن أن يوضع القارعة موضع الكنية لتذكر بهذه الصفة الهائلة بعد ذكرها بأنها الحاقة، وإلا كان يكفي ان يقول: كذبت ثمود وعاد بها.

وقوله الحاقة، والطامة(1) والصاخة(2)، اسماء يوم القيامة. والوقف على الحاقة حسن وأتم منه (ما الحاقة) و (ما أدراك) كل ما في القرآن بلفظ الماضي، فقد أدراه صلى الله عليه وآله، وما كان بلفظ يدريه، فلم يعلمه، يقال: دريت الشئ دراية أى علمته، ودريت الصيد أى ختلته ودرأته دفعته.

ثم اخبر تعالى عن كيفية إهلاكهم، فقال (فاما ثمود فأهلكوا بالطاغية) فالطاغية مصدر مثل العاقبة، والمعنى فأهلكوا بطغيانهم - في قول ابي عبيدة - وقيل: معناه أهلكوا بالخصلة المتجاوزة لحال غيرها في الشدة، أهلك الله تعالى بها اهل الفساد. وقد مضى فيما تقدم أن الله أهلك ثمود بالصيحة العظيمة التي اصبحوا بها

___________________________________

(1) سورة 79 النازعات آية 34.

(2) سورة 80 عبس آية 33

[95]

جاثمين(1) أى ميتين هالكين قال الزجاج: تقديره فأهلكوا بالرجفة الطاغية.

ثم اخبر تعالى عن كيفية هلاك عاد، فقال (وأما عاد فاهلكوا بريح صرصر) فالريح عبارة عن الهواء إذا كانت فيها حركة باعتماد ظاهرة فاذا سكن لا يسمى ريحا واشتقاقه من راح يروح روحا إذا رجع إلى منزله.

والصرصر الريح الشديدة الصوت بما يسمع لها من الصرير في شدة حركتها، يقال: صر وصرصر، كأنه مضاعف منه فالصرصر الشديد العصوف المجاوزة لحدها المعروف وقال قتادة: صرصر باردة فكأنه يصطل الاسنان بما يسمع من صوتها لشدة بردها، ويقال: صرصر وصلصل إذا تكرر الصوت، وهو مضاعف صر وصل - في قول الزجاج - وقوله (عاتية) قيل عتت تلك الرياح على خزانها في شدة الهبوب.

والعاتي الخارج إلى غلظ الامر الذى يدعو اليه قساوة القلب، يقال: عتا يعتو عتوا فهو عات والريح عاتية تشبيها بحال العاتي في الشدة.

وقوله (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام) اخبار منه تعالى انه أهلكهم بهذه الريح في مدة سبع ليال، وثمانية أيام، لما في ذلك من الارهاب والتخويف، وما يتعلق به من المصلحة لغيرهم في التكليف.

وقوله (حسوما) أى قاطعة قطع عذاب الاستئصال، واصله القطع حسم طمعه من كذا إذا قطعه، حسم يحسم حسما إذا قطع، وانحسم الشر إذا انقطع.

وقال عبدالله بن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة: معنى (حسوما) تباعا متوالية مأخوذا من حسم الداء بمتابعة الكي عليه، فكأنه تتابع الشر عليهم حتى استأصلهم.

وقيل (حسوما) قطوعا لم يتق منهم أحد، ونصب (حسوما) على المصدر أي يحسمهم حسوما.

___________________________________

(1) انظر 4 / 485 و 6 / 22

[96]

ثم قال (فترى القوم فيها) أي تشاهد القوم الهلكى في تلك الايام والليالي صرعى مطرحين (كأنهم اعجاز نخل خاوية) أي كأنهم أصول نخل نخرة - في قول قتادة - وقال السدي: الخاوي الفارغ.

وقوله (فهل ترى لهم من باقية) أي من نفس باقية، وقيل: معناه فهل ترى لهم من بقاء، فالباقية بمعنى المصدر مثل العافية والطاغية. ومعناه فهل ترى لهم من بقية.

وقوله (وجاء فرعون ومن قبله) أي جاء فرعون ومن معه من قومه، على قراء‌ة من قرأ (قبله) بكسر القاف وفتح الباء، ومن قرأ بفتح القاف وسكون الباء أراد والذين قبله من الكفار (والمؤتفكات) يعني وجاء اهل القرى المؤتفكات أي المنقلبات بأهلها - في قول قتادة - وهي قرى قوم لوط (بالخاطئة) أى بالافعال الخاطئة أو بالنفس الخاطئة، وقيل بالخاطئة أى اخطأت الحق إلى الباطل والفساد (فعصوا رسول ربهم فاخذهم) الله على كفرهم وعصيانهم (أخذة رابية) أى زائدة في الشدة من ربا يربو إذا زاد، وقرأ ابوعمرو، والكسائي، وابوبكر عن عاصم (ومن قبله) بكسر القاف وفتح الباء.

الباقون بفتح القاف وسكون الباء. وحجة أبي عمرو أن في قراء‌ة أبي (جاء فرعون ومن معه).

وقرأ ابوموسى (ومن تلقاه). وأراد الباقون انه جاء فرعون ومن قبل فرعون من الكفار.

[97]

قوله تعالى: إنا لمّا طغا الماء حملناكم في الجارية(11) لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية(12) فاذا نفخ في الصور نفخة واحدة(13) وحملت الارض والجبال فدكتا دكة واحدة(14) فيومئذ وقعت الواقعة(15) وانشقت السماء فهي يومئذ واهية(16) والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية(17) يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية(18))

ثمان آيات.

قرأ (لا يخفى) بالياء أهل الكوفة، لان تأنيث (خافية) ليس بحقيقي. وقد فصل بينها وبين الفعل فاصل. الباقون بالتاء على لفظ التأنيث. والتقدير لا يخفى عليه شئ منكم نفس خافية.

يقول الله تعالى مخبرا عما فعل بقوم نوح وفرعون وقومه على وجه الامتنان على خلقه بما فعل بهم من الهلاك الذي فيه زجر لغيرهم عن الكفر وإرتكاب المعاصي (إنا لما طغى الماء) ومعناه لما تجاوز الماء الحد المعروف في العظم حتى غرقت الارض بمن عليها إلا من شاء الله نجاته، وذلك في زمن نوح عليه السلام وغرق فرعون وقومه بانطباق البحر عليهم، وقال ابن عباس ومجاهد: معنى طغى الماء كثر، وغرق الله - عزوجل - قوم نوح.

وقال قتادة: ارتفع على كل شئ خمس عشرة ذراعا.

وقوله (حلمناكم في الجارية) أي حملنا أباكم نوحا ومن كان معه من ولده المؤمنين في السفينة، فالجارية السفينة التي من شأنها أن تجري على الماء، ومنه قوله (وله الجوار المنشآت في البحر كاعلام)(1) والجارية المرأة الشابة تسمى بذلك، لانها يجري فيها ماء الشباب.

والحمل امساك الشئ بالوضع على غيره، تقول حملته حملا، والحمل - بفتح الحاء - ما كان في البطن او الشجر - وبكسر الحاء - ما كان على الظهر.

___________________________________

(1) سورة 5، الرحمن آية 24

[98]

ووجه التذكرة بذلك أن نجاة من فيها وتغريق من سواهم يقتضي أنه من مدبر مختار وفي امر لم تجربه عادة، فيلتبس انه من فعل الطبيعة.

ثم بين تعالى الغرض بما فعله فقال (لنجعلها) يعني السفينة (لكم تذكرة) تتذكرون بها أنعم الله وتشكرونه عليها وتتفكرون فيها (وتعيها أذن واعية) أي وتحفظها اذن حافظة، يقال: وعيت العلم، وأوعيت المتاع في الوعاء، ويقال: وعي قلبه العلم يعيه وعيا، وقال الشاعر

إذا لم تكن واعيا حافظا * فجمعك للكتب لا ينفع

فمعنى (واعية) ممسكة ما يحصل فيها.

وقال ابن عباس: حافظة. وقيل قابلة سامعة.

وقيل: إنه لما نزلت هذه الاية قال النبي صلى الله عليه واله (اللهم اجعلها اذن علي عليه السللام) ورواه الطبري باسناده عن مكحول.

ثم قال علي عليه السلام (فما سمعت من رسول الله صلى الله عليه واله شيئا فنسيته) ورى الحلواني عن ابن كثير (وتعيها) بسكون العين جعله مثل فخذ وفخذ.

الباقون بكسرها، لانه مضارع وعى يعي. واصله يوعي فحذفت الواو لوقوعها بين فتحة وكسرة ومعنى الاية تحفظها كل أذن ليكون عظة لمن يأتي بعدهم.

روى الطبري باسناده عن عكرمة عن بريدة قال: سمعت رسول الله عليه واله يقول لعلى عليه السلام (يا على ان الله أمرني ان أدنيك ولا اقصيك وأن أعلمك)

وقوله (فاذا نفخ في الصور نفخة واحدة) فهي النفخة الاولى التي يصعق لها من في السموات ومن في الارض (وحملت الارض والجبال فدكتا دكة واحدة) قال: ابن زيد: ضرب بعضها على بعض حتى صارتا غبارا.

وقيل: معناه بسطتا بسطة واحدة، ومنه الدكان، ويقال: اندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره.

وقيل: المعنى حملت الارض والجبال فصك بعضها على بعض حتى تندك، وإنما قيل: فدكتا لانه جعل الجبال جملة والارض جملة.

ومثله (أن السموات والارض كانتا رتقا)(1) لان السموات جملة واحدة.

[99]

ثم قال (فيومئذ) أي يوم تدك السموات والارض وتنفخ النفخة الواحدة (وقعت الواقعة) يعني القيامة وسميت واقعة لشدة وقعتها بما ليس لغيرها مثل تلك الشدة.

ثم قال (وانشقت السماء) أي انفرج بعضها عن بعض، يقال: انشق الشئ ينشق انشقاقا، وتشقق تشققا إذا تفطر واشتق منه كذا اشتقاقا، ومنه اشتقاق الصفة من المصدر، لان معناه وحروفه فيها دون صورته، فهي مأخوذة منه على هذا الوجه.

وقوله (فهي يومئذ واهية) أي شديدة الضعف بانتقاض بنيتها ولا ينظر أهول من رؤية السماء في هذه الهيأة، يقال: وهى الشئ يهي وهيا، فهو واه أي لا يستمسك لضعفه بنقض بنيته.

وقيل: هو تغير السماء بعد صلابتها بمنزلة الصوف في الوهي والضعف، وقيل: السماء مكان الملائكة، فاذا وهت صارت في نواحيها.

وقوله (والملك على أرجائها) فالارجاء النواحي واحدها رجا، مقصور وتثنى رجوان بالواو، والرجا جانب البئر قال الشاعر:

فلا ترمي بي الرجوان اني * أقل القوم من يغني مكاني(2)

وهو من رجوت، لان الجانب يرجى فيه السلامة مع خوف السقوط، والملائكة ذلك اليوم على جوانب السماء تنتظر ما تؤمر به في اهل النار من السوق اليها، وفي اهل الجنة من التحية والتكرمة فيها.

وقوله (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) يعني فوق الخلائق (يومئذ) يعني يوم القيامة (ثمانية) من الملائكة. وقيل: على أرجائها، لان الناس إذا رأوا

___________________________________

(1) سورة 21 الانبياء آية 30.

(2) تفسير القرطبي 18 / 266

[100]

جهنم بدروا هاربين فتردهم الملائكة - في قول الضحاك - وقال الحسن وقتادة وسفيان (على أرجائها) يعني نواحيها.

وقال ابن عباس (يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله.

وروي في خبر مرفوع عن النبي صلى الله عليه واله أنه يحمل العرش ثمانية أملاك، وهو قول ابن زيد، والمعنى في حمل العرش بثمانية أملاك. هو الاخبار بأنه عظيم محتاج أن يحمله من كل زاوية ملكان، لا يفي به لعظمه أقل من ذلك، وبهذا يتصور عظمه في النفس.

وقوله (يومئذ تعرضون) يعني يوم القيامة تعرضون معاشر المكلفين (لا يخفى منكم خافية) فروى في خبر مرفوع - ذكره ابن مسعود وقتادة - ان الخلق يعرضون ثلاث عرضات اثنتان فيها معاذير وجدال، والثالثة تطاير الصحف في الايدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله، وليس يعرض الله الخلق ليعلم من حالهم ما لم يعلمه بل هو عالم بجميع ما كان منهم، لانه عالم لنفسه لكن ليظهر ذلك لخلقه.

قوله تعالى: فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه(19) إني ظننت أني ملاق حسابيه(20) فهو في عيشة راضية(21) في جنة عالية(22) قطوفها دانية(23) كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الايام الخالية(24))

ست آيات

قال الفراء: نزلت هذه الاية في أبي سلمة بن عبد الاسود، وكان مؤمنا، وكان أخوة الاسود بن عبد الاسود كافرا، نزلت فيه الاية التي بعدها.

قسم الله تعالى حال المكلفين يوم القيامة، فقال (فأما من أوتي) أي اعطي

[101]

(كتابه) الذي فيه أعماله (بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا) قال ابن زيد: يقول المكلف تعالوا اقرأوا (كتابيه) ليعلمهم انه ليس فيه إلا الطاعات، فلا يستحيون أن ينظر، فيها غيرهم، واهل الحجاز يقولون: ها يارجل، وللاثنين هاؤما، وللجمع هاء‌موا، وللمرأة هاء - بهمزة - وليس بعدها ياء، وللمرأتين هاؤما، وللجماعة هاؤن يانسوة.

وتميم وقيس يقولون: ها يارجل مثل قول أهل الحجاز، وللاثنين هاء‌ا، وللثلاثة هاء‌وا، وللمرأة هائي، وربما قالوا: هاء يا هذه، وللثلاثة هان. وبعض العرب يجعل مكان الهمزة كافا، فيقول: هاك بغير همزة، ويؤمر بها ولا ينهى و (هاء) بمنزلة خذ وتناول.

ووقف الكسائي على (هاؤم) وابتدأ (اقرء واكتابيه) ويقول أيضا (اني ظننت أني ملاق حسابيه)

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: معناه إني علمت، وإنما حسن هذا فيما يلزم العمل فيما يلزم العمل به لتأكد امره بالظن، كما يلزم بالعلم مع مقاومة الظن للعلم بالقوة في النفس إلا أن العلم معه قوة ينتهي إلى الثقة الثابتة بسكون النفس. والمعنى اني كنت متيقنا في دار الدنيا بأني ألقى حسابي يوم القيامة، واعلم أني اجازى على الطاعة بالثواب وعلى المعاصي بالعقاب، وأعمل بما يجب علي من الطاعات واجتناب المعاصي.

ثم اخبر تعالى عن حال من أعطي كتابه بيمينه فقال (فهو في عيشة راضية) أي في عيشة مرضية تقول: عاش يعيش عيشا وعيشة، وهي الحالة التي تستمر بها الحياة ومنه المعاش الذي يطلب التصرف له بعائد النفع عليه، وراضية معناه مرضية.

ف‍ (فاعلة) بمعنى (مفعولة) لانه في معنى ذات رضا، كما قيل: لابن وتامر، أي ذو لبن وذو تمر.

قال النابغة:

كليني لهم ياأميمة ناصب * وليل اقاسيه بطئ الكواكب(1)

___________________________________

(1) مر في 5 / 368 و 6 / 90، 329 و 8 / 122، 567

[102]

أي ذو نصب، فكأن العيشة أعطيت حتى رضيت، لانها بمنزلة الطالبة كما أن الشهوة بمنزلة الطالبة للمشتهى.

وقيل: هو كقولهم: ليل نائم وسر كاتم وماء دافق، على وجه المبالغة في الصفة من غير التباس في المعنى: فعلى هذا جاء عيشة راضية ولا. يجوز على هذا القياس زيد ضارب بمعنى مضروب لانه يلتبس به.

وقوله (في جنة عالية) أي بستان أجنه الشجر مرتفعة، فالعلو الجهة المقابلة لجهة السففل. والعلو والسفل متضمن بالاضافة فيكون الغلو سفلا إذا أضفته إلى ما فوقه، ويكون علوا إذا اضيف إلى ما تحته.

وقوله (قطوفها دانية) أي اخذ ثمرها، فالقطف اخذ الثمرة بسرعة من موضعها من الشجر، وهو قطوفها، كأنه قال دانية المتناول، قطف يقطف قطفا فهو قاطف، وقطف تقطيفا. والدنو القرب، دنا يدنو دنوا فهو دان، وتدانيا تدانيا وأحدهما أدنى الينا من الاخر.

وقال قتادة: معناه قطوفها دانية لا يرد أيديهم عن ثمرها بعد ولا شوك.

ثم حكى تعالى ما يقال لهم فانه يقال لهم (كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم) وصورته صورة الامر والمراد به الاباحة، كما قال (وإذا حللتم فاصطادوا)(1) وقال قوم: انه أمر على الحقيقة، لان الله يريد من أهل الجنة الاكل والشرب لما لهم في ذلك من زيادة السرور إذا علموا ذلك. وإنما لا يريد ذلك في الدنيا، لانه عبث لا فائدة فيه.

وقوله (هنيئا) معناه مريئا ليس فيه ما يؤذي، فليس يحتاج فيه إلى اخراج فضل لغائط ولا بول.

وقوله (بما اسلفتم) أي جزاء على ما عملتموه من الطاعة (في الايام الخالية) أي الماضية في دار التكليف.

___________________________________

(1) سورة المائدة آية 3

[103]

قوله تعالى: (وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه(25) ولم أدر ما حسابيه(26) ياليتها كانت القاضية(27) ما أغني عني ماليه(28) هلك عني سلطانيه(29) خذوه فغلوه(30) ثم الجحيم صلّوه(31) ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه(32) إنه كان لا يؤمن بالله العظيم(33) ولا يحض على طعام المسكين(34) فليس له اليوم ههنا حميم(35) ولا طعام إلا من غسلين(36) لا يأكله إلا الخاطؤن(37))

ثلاث عشرة آية.

لما حكى الله تعالى قصة أهل الجنة وشرح أحوالهم، حكى - ههنا - قصة أهل النار وشرح أحوالهم، فقال (وأما من أوتي كتابه) يعني من أعطي كتابه الذي فيه أعماله مثبتة (بشماله) وإنما يعطي الله هؤلاء كتابهم بشمالهم، لانه جعل ذلك إمارة للملائكة والخلائق على أن صاحبه من أهل النار، فهو إذا اعطي كتابه في شماله يقول عند ذلك متميا متحسرا على ما فرط (يا ليتني لم أوت كتابيه....) أى ليتني لم اعط هذا الكتاب، والتمني هو قول القائل لما كان: ليته لم يكن، ولما لم يكن: ليته كان: فهو من صفات الكلام.

[104]

وقال قوم: هو معنى في النفس فهؤلاء الذين يعطون كتابهم بشمالهم يتمنون أن لم يعطوا كتابهم أصلا، ولم يعلموا ما لهم وما عليهم، لان اعمالهم كلها معاصي، وهم يستحقون العقاب لا غير فلذلك يتمنون أن لا يعرفوا حسابهم، والحساب اخراج الكثير مما تضمن معنى العدة، وهو محتمل الزيادة والنقصان، والتمني في قول الكفار معناه التحسر والتندم وإن خرج مخرج التمني.

ثم حكى تعالى أنهم لعظم ما دفعوا اليه من العقاب والاهوال ينتدمون ويتحسرون ويتمنون أن لو كانت القاضية بدلا مما هم فيه.

قال الفراء: معناه ليت الموتة الاولى التي متناها لم نجئ بعدها.

والقاضية الفاصلة بالامانة، يقال: قضى فلان إذا مات، واصله فصل الامر، ومنه قضية الحاكم، وجمعها قضايا، ومنه قضاء الله وهو الاخبار بأنه يكون على القطع والهاء في (يا ليتها) كناية عن الحالة التي هم فيها، وقيل كناية عن الموتة.

قال قتادة: يعني الموت ولم يكن عنده في الدنيا شئ اكره منه.

ثم حكى انه يقول (ما أغنى عني ماليه) ومعناه ما كفاني في صرف المكروه ولا صرف عني شيئا من عقاب الله تعالى يقال: أغنى يغني غنى واغناء، قال ابن زيد: معناه ما نفعني ملكي الذي كان لي في الدنيا.

وقوله (هلك عني سلطانيه) قال ابن عباس ومجاهد والضحاك: هلك عني حجتي.

وقال الحسن: قد جعل الله لكل إنسان سلطانا على نفسه ودينه وعيشه.

وقال قوم: معناه هلك عني تسلطي وأمري ونهيي في دار الدنيا على ما كنت مسلطا عليه لا أمر لي ولا نهي، فالهلاك ذهاب الشئ بحيث لايقع عليه احساس، هلك يهلك هلوكا، فهو هلك، قال الزجاج: والوجه أن يوقف على هذه الهاآت، ولا توصل، لانها ادخلت للوقف، وقد حذفها قوم. وفي ذلك مخالفة المصحف، فلا احب حذفها.

قال: ولا احب ان اصل وأثبت الهاء، فان هذه رؤس الاي فالوجه

[105]

الوقف عندها، وكذلك قوله (وما ادراك ماهيه) وقد وصل بلاهاء الكسائي. الباقون بالهاء في الحالين.

ثم حكى مايقول الله تعالى للملائكة ويأمرهم به، فانه يقول لهم (خذوه) يعني الكفار الذي أعطي كتابه بشماله (فغلوه) أى اوثقوه بالغل، وهو أن يشد احدى يديه او رجليه إلى عنقه بجامعة (ثم الجحيم صلوه) فالجحيم هي النار الغليظة لان النار قد تكون ضعيفة كنار السراج ونار القدح، وقد تكون قوية كنار الحريق فلا يقال لنار السراج: جحيم، وهو اسم علم على نار جهنم التي أعدها الله للكفار والعصاة، والتصلية إلزام النار، ومنه الاصطلاء وهو القعود عند النار للدفا، واصله لزوم الامر، فمنه المصلي الذي في أثر السابق ومنه قول الشاعر: وصلى على دنها وارتسم(1) أي لزم الدعاء لهاء.

وقوله (ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) تقديره: ثم اسلكوه في سلسلة طولها سبعون ذراعا فاسلكوه فيها، فالسلسلة حلق منتظمة كل واحدة منها في الاخرى، ومنه يقال: سلسل كلامه إذا عقده شيئا بعد شئ، وتسلسل إذا استمر شيئا قبل شئ على الولاء والانتظام. والذرع اخذ قدر الذراع مرة او أكثر، ذرع الرجل الثوب يذرعه ذرعا، فهو ذراع، والثوب مذروع، مأخوذ من الذراع وهو العضو الذي يكون في طرف الكف من الانسان.

وقيل: اسلكوه في السلسلة، لانه يأخذ عنقه فيها، ثم يجر بها.

وقال الضحاك: إنها تدخل في فيه وتخرج من دبره.

وقيل: المعنى ثم اسلك السلسلة فيه فقلب كما يقال: ادخلت القلنسوة في رأسي، وإنما أدخل رأسه فيها، وكما قال الاعشي:

___________________________________

(1) مر تخريجه في 2 / 41

[106]

(غضوب من السوط زيافة * إذا ما أرتدى بالسراه الاكم)(1)

وإنما السراة ترتدي بالاكم، ولكنه قلب، فهو يجري مجرى التقديم والتأخير اتساعا في اللغة من غير اخلال بالمعنى.

ويقولون أيضا: ادخلت الخاتم في يدي، والخف في رجلي، وإنما تدخل اليد والرجل في الخاتم والخف، فقلب: ثم بين تعالى لم فعل به ذلك؟ وعلى أي شئ استحقه، فقال (إنه كان لايؤمن بالله) أى لم يكن يوحد الله في دار التكليف ولم يصدق بالله (العظيم) في صفاته التي لايشاركه فيها غيره (ولايحض على طعام المسكين) أى لا يحث على ذلك مما يجب عليه من الزكاة والكفارات والنذور.

ثم قال تعالى (فليس له) يعني للكافر (اليوم ههنا) يعني يوم القيامة (حميم) وهو القريب الذى يحمي لغضب صاحبه (ولاطعام الامن غسلين) يعنى من صديد أهل النار وما يجري منهم، فالطعام هو ما هيئ للاكل، فلذلك لايسمى التراب طعاما للانسان، والخشب طعام الارضة، وليس من طعام أكثر الحيوان. فلما هيئ الصديد لاكل أهل النار كان ذلك طعاما لهم.

والغسلين هو الصديد الذى يتغسل بسيلانه من ابدان أهل النار. ووزنه (فعلين) من الغسل وقال ابن عباس: هو صديد أهل النار.

وقيل: اهل النار طبقات منهم من طعامه الضريع، ومنهم من طعامه الغسلين، لانه قال في موضع آخر (ليس لهم طعام الامن ضريع)(2) وقال قطرب: يجوز أن يكون الضريع هو الغسلين، فعبر عنه بعبارتين، وقال قوم: يجوز ان يكون المراد ليس لهم طعام إلا من ضريع ولا شراب الا من غسلين، فسماه طعاما كما قال الشاعر:

___________________________________

(1) ديوانه (دار بيروت) 197.

(2) سورة 88 الغاشية آية 6

[107]

علفتها بتنا وماء باردا(1) ثم قال تعالى (لا يأكله) أي لا يأكل هذا الغسلين (إلا الخاطئون) وهم الجائرون عن طريق الحق عامدين.

والفرق بين الخاطئ والمخطئ أن المخطئ قد يكون من غير تعمد لما وقع به من ترك اصابة المطلوب، وخطئ خطأ فهو خاطئ قال امرؤ القيس:

يالهف نفسي إذ خطئن كاهلا * القائلين الملك الحلا حلا(2)

فهؤلاء الكفار قد جاروا عن طريق الحق وضلوا عن الصراط المستقيم وتبعوا الضلال في الدين.

___________________________________

(1) مر في 1 / 65 و 3 / 456 و 5 / 469 وعجزه: حتى شتت همالة عيناها.

(2) ديوانه 176 واللسان (حلل).

[108]

قوله تعالى: (فلا أقسم بما تبصرون(38) وما لا تبصرون(39) إنه لقول رسول كريم(40) وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون(41) ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون(42) تنزيل من رب العالمين(43) ولو تقوّل علينا بعض الاقاويل(44) لأخذنا منه باليمين(45) ثم لقطعنا منه الوتين(46) فما منكم من أحد عنه حاجزين(47) وإنه لتذكرة للمتقين(48) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين(49) وإنه لحسرة على الكافرين(50) وإنه لحق اليقين(51) فسبح باسم ربك العظيم(52))

خمس عشرة آية.

قرأ (قليلا ما يؤمنون، ويذكرون) بالياء فيهما مكي شامي ويعقوب، وسهل على الخبر عن الكفار. الباقون بالتاء على الخطاب لهم أي قل لهم.

وقيل في قوله (فلا اقسم) ثلاثة اقوال:

احدها - قال الفراء: انه رد لكلام قائل، فكأنه قال: ليس الامر على ما يقال أقسم إنه (لقول رسول كريم).

والثاني - قال قوم (لا) صلة مؤكدة وتقديره فأقسم.

الثالث - قال قوم: إنها نفي للقسم، ومعناه لا يحتاج إلى القسم لوضوح الحق في انه (لقول رسول كريم) وفى هذا الوجه يقع جوابه كجواب غيره من القسم.

وقيل: هو كقول القائل: لا والله لافعل ذاك، ولا والله لافعلن ذاك.

وقال قتادة: أقسم تعالى بالاشياء كلها مايرى ومالايرى، وقال الجبائي: إنما أراد إنه لا يقسم بالاشياء المخلوقات ما يرى وما لايرى، وإنما يقسم بربها، لان القسم لا يجوز إلا بالله.

وقوله (إنه لقول رسول كريم) جواب القسم، قال الجبائي: هو قول الله على الحقيقة، وإنما الملك وجبرائيل والرسول يحكون ذلك، وإنما أسنده إليهم من حيث أن ما يسمع منهم كلامهم ولما كان حكاية كلام الله قيل: هو كلام الله على الحقيقة في العرف، وقرئ (إنه من قول رسول كريم) جواب القسم.

وقال الحسن: فالرسول الكريم محمد صلى الله عليه واله الذي أتى بهذا القرآن.

وقال غيره: هو جبرائيل عليه السلام والاول اظهر، والكريم الخليق بالخير الواسع من قبله، يقال: كرم يكرم كرما فهو كريم، وضده لؤم يلؤم لؤما، فهو لئيم.

[109]

ولما اقسم تعالى أن هذا القرآن هو قول رسول كريم نفى بعده أن يكون قول شاعر فقال (وما هو بقول شاعر) فالشاعر هو المبتدئ بانشاء الشعر، ولا يكون حاكي الشعر شاعرا، كما يكون حاكي الكلام متكلما، لانه يحكي شعرا انشأه غيره، وإنما نزه الله تعالى نبيه عن الشعر ومنعه منه، لان الغالب من حال الشاعر أنه يدعو إلى الهوى، والرسول بأني بالحكمة التي يدعو اليها العقل للحاجة إلى العمل عليها والاهتداء بها، مع انه بين أن القرآن صنف من الكلام خارج عن الانواع المعتادة، وذلك أدل على إعجازه لبعده عما جرت به العادة في تأليف الكلام قال قتادة: طهر الله نبيه من الشعر والكهانة وعصمه منهما.

وقوله تعالى (قليلا ما تؤمنون) معناه قليلا بما ذكرناه إيمانكم (وما) مصدرية وقال قوم (ما) صلة، وتقديره قليلا تؤمنون بما ذكرناه أي لستم تؤمنون به.

وقوله (ولا بقول كاهن) فالكاهن هو الذي يسجع في كلامه على ضرب من التكلف لتشاكل المقاطع، وهو ضد ماتوجبه الحكمة في الكلام، لانها تقتضي أن يتبع اللفظ المعنى، لانه إنما يحتاج إلى الكلام للبيان به عن المعنى، وإنما البلاغة في الفواصل التي يتبع اللفظ فيها المعنى، فتشاكل المقاطع على ثلاثة أضرب: فواصل بلاغة، وسجع كهانة، وقواف تتبع الزنة، والكاهن الذي يزعم ان له خدمة من الجن تأتيه بضرب من الوحي.

وقوله (قليلا ما تذكرون) أي تتفكرون قليلا فيما ذكرناه، فلذلك لا تعلمون صحة ما قلناه، ولو انعمتم النظر لعلمتم صحته. ثم قال (تنزيل من رب العالمين) أي هو تنزيل نزله الله رب العالمين على رسوله.

وقوله (ولو تقول علينا بعض الاقاويل) اخبار من الله تعالى على وجه القسم أن هذا الرسول الذي حكى بأن القرآن نزل عليه من عند الله وهو محمد صلى الله عليه واله لو تقول على الله في بعض كلامه، ومعناه لو كذب علينا في بعض ما لم يؤمر به،

[110]

فالتقول تكلف القول من غير رجوع إلى حق، والتقول والتكذب والتزيد بمعنى واحد (لاخذنا منه باليمين) جواب القسم، ومعناه أحد وجهين: احدهما - لاخذنا بيده التي هي اليمين على وجه الاذلال، كمايقول السلطان يا غلام خذ بيده فانه على وجه الاهانة، قال الحسن: معناه لقطعنا يده اليمين. والثاني - لاخذنا منه بالقوة كما قال الشاعر:

إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين(1)

وقوله (لقطعنا منه الوتين) قال ابن عباس وسعيد بن جبير: الوتين نياط القلب.

وقال مجاهد وقتادة والضحاك: هو عرق في القلب متصل بالظهر إذا قطع مات الانسان، قال الشماخ بن ضرار الثعلبي:

إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة فأشر في ندم الوتين(2)

وقوله (فما منكم من أحد عنه حاجزين) معناه ليس أحد يمنع غيره من عقاب الله بأن يكون حائلا بينه وبينه، فالحاجز هو الحائل بين الشيئين.

وإنما قال (حاجزين) بلفظ الجمع، لان (أحدا) يراد به الجمع وإن كان بصيغة الواحد.

ثم قال (وانه لتذكرة للمتقين) قسم من الله تعالى أن هذا القرآن تذكرة وعظة للمتقين، وهو قول قتادة، وإنما اضافه إلى المتقين، لانهم المنتفعون به، فالتذكرة العلامة التي يذكر بها المعنى، ذكره تذكرة، فهو مذكر، كقولك جزاه تجزية وجزاه تجزية، فالمتقى يتذكر القرآن بأن يعمل عليه في أمر دينه في اعتقاد او عمل به فيتميز الجائز مما لا يجوز، والواجب مما ليس بواجب، والصحيح مما لا يصح.

وقوله (وإنا لنعلم أن منكم مكذبين) عطف على جواب القسم، ومعناه

___________________________________

(1) مر في 8 / 512 و 9 / 46 وقائله الشماخ.

(2) مجاز القرآن 2 / 268 والطبري 21 / 37

[111]

التحذير من التكذيب بالحق وأنه ينبغي أن يتذكر أن الله تعالى يعلمه ويجازي عليه.

وقوله (وانه لحسرة على الكافرين) معناه إن هذا القرآن حسرة على الكافرين يوم القيامة حيث لم يعملوا به في الدنيا، فالحسرة الغم من أجل ما انحسر وقته كيف فات العمل الذي كان ينبغي فيه أن يفعل، فيحسر السرور عن النفس إلى الغم بانحساره.

وقيل: إن التكذيب به حسرة على الكافرين.

ثم اقسم تعالى فقال (وانه) يعني القرآن الذي انزله والاخبار بما اخبر به وذكره (لحق اليقين) ومعناه الحق اليقين، وإنما اضافه إلى نفسه، والحق هو اليقين، كما قيل مسجد الجامع ودار الاخرة وبارحة الاولى ويوم الخميس وما اشبه ذلك، فيضاف الشئ إلى نفسه إذا اختلف لفظه كما اختلف الحق واليقين.

والحق هو الذي معتقده على ما اعتقده، واليقين هو الذي لا شبهة فيه، ثم قال لنبيه (فسبح) يا محمد والمراد به جميع المكلفين ومعناه نزه الله تعالى (باسم ربك العظيم) ومعناه نزهه عما لا يجوز عليه من صفات خلقه و (العظيم) هو الجليل الذي يصغر شأن غيره في شأنه بما يستحق من أوصافه.

وروي انه لما نزلت هذه الاية قال النبي صلى الله عليه واله: اجعلوها في ركوعكم.

[112]




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 10112832

  • التاريخ : 30/07/2021 - 10:06

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net