00989338131045
 
 
 
 
 
 

  سورة المعارج 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : التبيان في تفسير القرآن ( الجزء العاشر)   ||   تأليف : شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي

70 - سورة المعارج

مكية في قول ابن عباس والضحاك وغيرهما وهي أربع واربعون آية بلا خلاف.

بسم الله الرحمن الرحيم

(سأل سائل بعذاب واقع(1) للكافرين ليس له دافع(2) من الله ذي المعارج(3) تعرج الملئكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة(4) فاصبر صبرا جميلا(5) إنهم يرونه بعيدا(6) ونريه قريبا(7) يوم تكون السماء كالمهل(8) وتكون الجبال كالعهن(9) ولا يسئل حميم حميما(10))

عشر آية.

قرأ اهل المدينة وأهل الشام (سال) بغير همز وهو يحتمل أمرين:

احدهما - ان يكون من السيل تقول: سال يسيل سيلا فهو سائل، وسايل واد في جهنم، كما قال (اعوذ برب الفلق) والفلق جب في جهنم. واجمعوا على همزة (سائل) لانه ولو كان من (سال) بغير همز، فالياء تبدل همزة إذا وقعت بعد الالف مثل البائع والسائر من (باع، وسار).

والثاني - بمعنى سأل بالهمزة، لانها لغة يقولون سلت أسال، وهما يتسالان.

[113]

قال الشاعر:

سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما سالت ولم تصب(1)

فهي لغة أخرى، وليست مخففة من الهمزة الباقون بالهمز من السؤال الذي هو الطلب.

وقرأ الكسائي وحده (يعرج) بالياء، لان تأنيث الملائكة ليس بحقيقي، الباقون - بالتاء وقرأ ابن كثير - في رواية البزي - وعاصم في رواية البرجمي عن ابي بكر (ولا يسأل) بضم الياء. الباقون بفتح الياء اسندوا السؤال إلى الحميم.

حكى الله تعالى انه (سأل سائل بعذاب واقع) قال الفراء: الداعي بالعذاب هوالنضر بن كلدة أسر يوم بدر وقتل صبرا، هو وعقبة بن أبي معيط.

وقال: تقديره سأل سائل بعذاب (واقع للكافرين) قال ابن: خالويه قال النحويون: إن الباء بمعنى (عن) وتقديره: سأل سائل عن عذاب واقع وانشد:

دع المعمر لا تسأل بمصرعه * واسأل بمصقله البكري ما فعلا(2)

أي لا تسأل عن مصرعه، وهذا الذي سأل العذاب الواقع إنما تجاسر عليه لما كذب بالحق ليوهم أنه ليس فيه ضرر، ولم يعلم انه لازم له من الله.

وقال مجاهد: سؤاله في قوله (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء)(3) وقال الحسن: سأل المشركون، فقالوا: لمن هذا العذاب الذي يذكره محمد؟ فجاء جوابهم بأنه (للكافرين ليس له دافع) وقيل: معناه دعا داع بعذاب للكافرين، وذلك الداعي هو النبي صلى الله عليه واله، واللام في قوله (للكافرين) قيل في

___________________________________

(1) تفسير القرطبى 18 / 280.

(2) قائله الاخطل اللسان (صقل).

(3) سورة 8 الانفال آية 32

[114]

معناها قولان: أحدهما - إنها بمعنى (على) وتقديره سأل سائل بعذاب واقع على الكافرين، ذهب اليه الضحاك. والثاني - إنها بمعنى (عن) أي ليس له دافع عن الكافرين، وإنما ذكر وعيد الكافر - ههنا - مع ذكره في غير هذا الموضع، لان فيه معنى الجواب لمن سأل العذاب الواقع، فقيل له: ليس لعذاب الكافرين دافع، فاعمل على هذا، وتقدم نظيره وتأخر، والدافع هو الصارف للشئ عن غيره باعتماد يزيله، عنه دفعه عن كذا يدفعه دفعا، فهو دافع وذاك مدفوع.

وقوله (من الله ذي المعارج) يعني مصاعد الملائكة. وقيل: معناه ذي الفواضل العالية، فيكون وصفا لله تعالى، وتقديره من الله ذي المعالي التي هي الدرجات التي يعطيها أولياء‌ه من الانبياء والمؤمنين في الجنة، لانه يعطيهم درجات رفيعة ومنازل شريفة، والمعارج مواضع العروج، واحدها معرج، عرج يعرج عروجا والعروج الصعود مرتبة بعد مرتبة، ومنه الاعرج لارتفاع احدى رجليه عن الاخرى وقال قتادة: معنى ذي المعارج ذي الفواضل والنعم، لانها على مراتب.

وقال مجاهد: هي معارج السماء.

وقيل: هي معالى الدرجات التي يعيها الله تعالى اولياء‌ه في الجنة.

وقال الحسن: معناه ذي المراقي إلى السماء. والذي اقتضى ذكر المعارج البيان عن العقاب الذي يجب ان يخافه، على خلاف هذا الجاهل الذي سأل العذاب الواقع على من كفر نعمته.

وقوله (تعرج الملائكة) معناه تصعد الملائكة (والروح) أي يصعد الروح أيضا معهم (اليه) والمعنى تعرج الملائكة والروح الذي هو جبرائيل إلى الموضع الذي يعطيهم الله فيه الثواب في الاخرة (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) لعلو

[115]

درجاتهم، وإنما قال (اليه) لانه هناك يعطيهم الثواب، كما قال في قصة إبراهيم (اني ذاهب إلى ربي)(1) أى الموضع الذى وعدني ربي، وكذلك الموضع الذى وعدهم الله بالثواب فيه.

وقيل: تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره من عروج غيرهم خمسين الف سنة، وذلك من اسفل الارضين السبع إلى فوق السماوات السبع - ذكره مجاهد - وقوله (يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج اليه في يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون)(2) فهو لما بين السماء الدنيا والارض في الصعود والنزول الف سنة: خمسمائة صعودا وخمسمائة نزولا - ذكره مجاهد - ايضا.

وقيل: المعنى ان يوم القيامة يفعل فيه من الامور ما لو فعل في الدنيا كان مقداره خمسين الف سنة.

وقال قوم: المعنى إنه من شدته وهو له وعظم العذاب فيه على الكافرين كانه خمسون الف سنة، كما يقول القائل: ما يومنا إلا شهر أي في شدته، وعلى هذا قول امرء القيس:

ألا ايها الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الاصباح منك بأمثل

ويالك من ليل كأن نجومه * بكل مغار الفتل شدت بيذبل(3)

ويؤكد هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه واله أنه لما نزلت هذه الاية قيل له ما أطول هذا اليوم؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه واله (والذي بعثني بالحق نبيا إنه ليخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا) وقال الضحاك وقتادة: هو يوم القيامة.

وقال الزجاج: يجوز أن يكون (يوما) من صلة (واقع) فيكون المعنى سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين الف سنة وذلك العذاب يقع يوم القيامة.

وقال الحسن: تعرج الملائكة بأعمال بني آدم في الغمام، كما قال

___________________________________

(1) سورة 37 ص آية 99.

(2) سورة 32 ألم السجدة آية 5.

(3) ديوانه 152

[116]

(ويوم تشقق السماء بالغمام)(1) وقال الزجاج: سماه يوما، لان الملائكة تعرجه في مقدار يوم واحد.

ثم أمر نبيه فقال (فاصبر صبرا جميلا) أي لا شكوى فيه على ما تقاسيه من أذى قومك، وتكذيبهم إياك فيما تخبر به من أمر الاخرة.

قال الزجاج: ذلك قبل أن يؤمر بالقتال.

وقوله تعالى (إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا) اخبار من الله تعالى أنه يعلم مجئ يوم القيامة وحلول العقاب بالكفار قريبا، ويراه أي يظنه الكفار بعيدا، لانهم لا يعتقدون صحته، وكل ما هو آت قريب، وهذا على وجه الانكار عليهم استبعادهم يوم الجزاء، وتوهمهم أنه بعيد.

وبين أنه تعالى يراه قريبا بما يعلمه من حصوله، وإنما جاز أن يقال في توهمهم: يرونه لانهم يتوهمونه، وهم عند أنفسهم يرونه، فجاء على مزاوجة الكلام الذي ينبئ عن المعنى من غير اخلال.

وقيل: معنى إنهم يرون العذاب الذي سألوا عنه بعيدا، لانهم لا يؤمنون به، ونراه قريبا لان كل ما هو آت قريب.

ثم وصف الله تعالى يوم القيامة فقال (يوم تكون السماء كالمهل) قال الزجاج: المهل دردي الزيت، وقال مجاهد: هو عكر الزيت.

وقال قوم: هوالصفر المذاب.

وقال قوم: المهل هو الجاري بغلظة وعكرة على رفق: من أمهله إمهالا، وتمهل تمهلا (وتكون الجبال كالعهن) فالعهن الصوف المنفوش، وذلك ان الجبال تقطع حتى تصير بهذه الصفة، كما أن السماء تشقق بالغمام وتكون كالمهل.

وقوله (ولا يسأل حميم حميا) فالحميم القريب النسب إلى صاحبه الذي يحمى لغضبه وأصله القرب قال الشاعر:

احم الله ذلك من لقاء * أحاد احاد في الشهر الحلال(2)

___________________________________

(1) سورة 25 الفرقان آية 25.

(2) مر 8 / 503، 575

[117]

وقال مجاهد: لا يسأل حميم حميما لشغل كل إنسان بنفسه عن غيره.

وقال الحسن: لا يسأله ان يحمل عنه من اوزار ليأسه من ذلك في الاخرة.

وقيل (لا يسأل حميم حميما) لانه (يعرف المجرمو بسيماهم)(1) ومن ضم الياء أراد لا يطالب قريب بأن يحضر قريبه كما يفعل أهل الدنيا بأن يؤخذ الحميم بحميمه والجار بجاره، لانه لا جور هناك، ويجوز أن يكون المراد لا يسأل حميم عن حميمه ليعرف شأنه من جهته، كما يتعرف خبر الصديق من جهة صديقه، والقريب من قريبه. ثم يحذف الجار ويوصل الفعل إلى المفعول به، ويقوي ذلك قوله (يبصرونهم) أى يبصر الحميم حميمه.

والفعل فيه قبل تضعيف العين بصرت به، كما قال حكاية عن السامري (بصرت بما لم يبصروا به)(2).

___________________________________

(1) سورة 55 الرحمن آية 41.

(2) سورة 20 طه آية 96

[118]

قوله تعالى: (يبصّرونهم يودّ المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه(11) وصاحبته وأخيه(12) وفصيلته التي تئويه(13) ومن في الارض جميعا ثم ينجيه(14) كلاّ إنها لظى(15) نزاعة للشوى(16) تدعو من أدبر وتولى(17) وجمع فأوعى(18) إن الانسان خلق هلوعا(19) إذا مسه الشر جزوعا(20) وإذا مسه الخير منوعا(21) إلا المصلين(22) الذين هم على صلاتهم دائمون(23) والذين في أموالهم حق معلوم(24) للسائل والمحروم(25))

خمس عشرة آية.

قرأ (نزاعة) - بالنصب - حفص عن عاصم على الحال. الباقون بالضم جعلوه بدلا من (لظى) و (لظى) اسم من اسماء جهنم معرفة، و (نزاعة) نكرة فلذلك نصبه حفص على الحال ومن جعلها بدلا من (لظى) وتقديره كلا إنها لظى، كلا إنها نزاعة للشوى، وضعف أبوعلي نصبه على الحال، قال: لانه ليس في الكلام ما يعمل في الحال، ولظى اسم معرفة لا يمكن أن يكون بمعنى التلظي، فلا يعمل فيه الاعلى وجه ضعيف بأن يقال: مع انها معرفة فمعناها بمعنى التلظي. قال والاجود أن ينصب بفعل آخر، وتقديره أعني نزاعة.

لما وصف الله تعالى القيامة وأهوالها، واخبر أن الحميم لا يسأل حميا لشغله بنفسه، قال (يبصرونهم) قال ابن عباس وقتادة: يعرف الكفار بعضهم بعضا، ثم يفر بعضهم عن بعض، وقال مجاهد: يعرفهم المؤمنون، وقال قوم: يعرف اتباع الضلال رؤساء‌هم، وقول ابن عباس أظهر، لانه عقيب ذكر الكفار.

وقال هو كناية ينبغي ان يرجع اليهم.

وقوله (يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه) أى بتمنى العاصي، فالمودة مشتركة بين التمنى وبين المحبة تقول: وددت الشئ إذا تمنيته ووددته إذا احببته أود فيهما جميعا، وصفة ودود من المحبة.

وقوله (لو يفتدي)، فالافتداء افتداء الضرر عن الشئ يبدل منه، فهؤلاء تمنوا سلامتهم من العذاب النازل بهم باسلام كل كريم عليهم. والفرق بين (يود لو يفتدي) و (يود أن يفتدي) أن (لو) تدل على التمني من جهة أنها لتقدير المعنى، وليس كذلك (أن) لانها لا ستقبال الفعل و (لو) للماضي، فلما كان الاعتماد على تصور المعنى صارفي حكم

[119]

الواقع، فلو قال قائل: حسبت أن يقوم زيد، لما دل على التمنى، ولو قال حسبت لو يقوم زيد لدل على التمني فبان الفرق بينهما.

وقوله (ببنيه) يعني بأولاده الذكور (وصاحبته) يعني زوجته (واخيه) يعني ابن أبيه وأمه (وفصيلته التي تؤويه) فافصيلة هي المنقطعة عن جملة القبيلة برجوعها إلى ابوة خاصة، وهي الجماعة التي ترجع إلى أبوة خاصة عن ابوة عامة (ومن في الارض جميعا ثم ينجيه) أى يتمنى هذا الكافر بان يتخلص من بعذاب الله بأن يفتدى بهؤلاء كلهم، فقال الله تعالى (كلا) أى ليس ينجيه من عقاب الله شئ وقال الزجاج (كلا) ردع وتنبيه أى لا ينجيه احد من هؤلاء فارتدعوا.

وقوله (إنها لظى) فلظى اسم من اسماء جهنم مأخوذ من التوقد، ومنه قوله (فانذرتكم نارا تلظى)(1) وموضع (لظى) رفع، لانها خبر (ان) و (نزاعة للشوى) خبر آخر - على قول من رفع - ومن نصب جعله حالا، ويجوز أن تكون الهاء في (إنها) عمادا،، و (لظى) ابتداء وخبرها (نزاعة) إذا رفع، قال الزجاج: ويجوز أن يكون كقولهم: هذا حلو حامض، وتقديره النار لظى، وهي انزاعة ايضا.

ومعنى نزاعة كثيرة النزع وهو اقتلاع عن شدة.

والاقتلاع أخذ بشدة اعتماد، والشوى جلدة الرأس.

والشوى الكوارع والاطراف، والشوى ماعدا المقتل من كل حيوان، يقال: رمى فأشوى إذا اصاب غير المقتل، ورمى فأصمى إذا اصاب المقتل، ومنه الشوي، لان النار تأخذ الجلدة والاطراف بالتغير. والشوى الخسيس من المال.

وقيل: ان جهنم تنزع جلدة الرأس واطراف البدن، والشوى جمع سواة قال الاعشى:

قالت قتيلة ماله * قد حللت شيبا شواته(2)

___________________________________

(1) سورة 92 الليل آية 14.

(2) اللسان (شوا)

[120]

وقال ابن عباس: نزاعة للشوى للجلد وأم الراس.

وقال ابوصالح: لحم الساق، وقال قتادة: الهام والاطراف.

وقال الفراء: كل ما كان غير مقتل فهو شوى.

وقال ابوعمر الدوري: كان الكسائي لا يقف على (كلا) في شئ من القرآن إلا على هذين في هذه السورة.

وقال ابن خالويه: أعلم أن في القرآن ثلاثا وثلاثين موضعا (كلا) فليس في النصف الاول منه شئ، فمن وقف عليه جعله رد للكلام.

ومن لم يقف جعله بمعنى حقا، قال الشاعر:

يقلن لقد بكيت فقلت كلا * وهل تبكي من الطرب الجليد(1)

فالطرب خفة تصيب الانسان لشدة الخوف قال الشاعر:

وأراني طربا في أثرهم * طرب الواله أو كالمختبل(2)

وقال في السرور:

اطربا وأنت قنسري * والدهر بالانسان دواري(3)

يقول أطربا وأنت شيخ.

وقوله تعالى (تدعو من أدبر وتولى) قيل في معناه قولان: احدهما - إنه لا يفوت هذه النار كافر، فكأنها تدعوه فيجيبها كرها. والثاني - ان يخرج لسان من النار فيتناوله كأنها داعية بأخذها، وهو كقوله (تكاد تميز من الغيظ)(4) وقال الفراء: وغيره: إن النار تدعو الكافر والفاسق، فتقول إلي الي، وهذا يجوز إذا فعل الله تعالى فيها الكلام، ويضاف اليها مجازا.

وقال قتادة: تدعو من أدبر وتولى عن طاعة الله.

وقال مجاهد: من تولى عن الحق وقيل: معناه تدعو زبانيتها من أدبر وتولى عن طاعة الله.

___________________________________

(1) مقاييس اللغة 3 / 454.

(2) مر في 3 / 21 و 5 / 247.

(3) مر في 4 / 377، 505 و 8 / 63.

(4) سورة 67 الملك آية 8

[121]

وقوله (وجمع فاوعى) معناه عمل فجمع المال في الدنيا وأدبر عن الحق وتولى، فالنار تدعوه بما يظهر فيها من انه أولى بها.

وقال مجاهد (جمع) المال (فاوعى) ولم يخرج حق الله منه، فكأنه جعله في وعاء على منع الحقوق منه.

وقوله (إن الانسان خلق هلوعا) اخبار منه تعالى بان الانسان خلق هلوعا والهلوع هو الشديد الحرص، الشديد الجزع من الضجر - في قول ابن عباس وعكرمة -

وقيل: معناه خلق ضعيفا عن الصبر على الجزع والهلع، لانه لم يكن في ابتداء خلقه يهلع ولا يجزع ولا يشعر بذلك حال الطفولية، وإنما جاز ان يخلق الانسان على هذه الصفة المذمومة، لانها تجري مجرى خلق سهوه القبيح ليجتنب المشتهى، لان المحنة في التكليف لاتتم إلا بمنازعة النفس إلى القبيح ليجتنب على وجه الطاعة لله تعالى، كما لايتم إلا بتعريف الحسن من القبيح في العقل ليجتنب أحدهما ويفعل الاخر (إذا مسه الشر جزوعا) لو كان منقطعا عن الاول لكان مرفوعا، والجزع ظهور الفزع بحال تنبئ عنه (وإذا مسه الخير منوعا) معناه إذا نال الانسان الخير والسعة في الدنيا منع حق الله فيه من الزكاة وغيرها مما فرض الله عليه، فالمس الملاقاة من غير فعل، ويقال: مسه يمسه، وتماسا إذا التقيا من غير فعل، وماسه مماسة.

والمنع هو القطع عن الفعل بما لا يمكن وقوعه معه، وهو على وجهين: احدهما - منع القادر ان يفعل. والاخر - منع صاحب الحق أن يعطى حقه. والبخل منع الحق صاحبه.

لما وصف الله تعالى الانسان بالصفات المذمومة اسنثنى من جملتهم من لا يستحق الذم، لان الانسان عبر به عن الناس، فهو لعموم الجنس، كما قال (إن الانسان لفي خسر ألا الذين)(1) وكذلك - ههنا - قال (إلا المصلين الذين هم

___________________________________

(1) سورة 103 العصر آية 2

[122]

على صلاتهم دائمون) ومعناه الذين يستمرون على اداء الصلاة التي أوجبها الله عليهم لا يخلون بها ولا يتركونها.

وروي عن أبي جعفر عليه السلام أن ذلك في النوافل يديمون عليها وقوله (والذين هم على صلواتهم يحافظون)(1) في الفرائض والواجبات (والذين في أموالهم حق معلوم) فالحق وضع الشئ في موضعه على ما يقتضيه العقل والشرع من قولهم: حق الشئ يحق حقا، وحقه كقولك تحققه.

والمال عبارة في الشرع عن مقدار معين من العين أو الورق يتعلق به وجوب الزكاة واكثر ما يستعمل في اللغة في المواشي من الابل والبقر والغنم.

وقال ابن عباس: الحق المعلوم هو البر الذي يخرج في صدقة أو صلة رحم.

وقال قتادة: هو الزكاة المفروضة

(للسائل والمحروم) والسائل هو الذي يسأل ويطلب. والمحروم، قال ابن عباس: هو المحارف وقال الحسن: هو الذي حرم أن يعطى الصدقة بتركه المسألة. وقيل: هو الذي قد حرم الرزق وهو لا يسأل الناس.

وقوله (عذاب يومئذ) قرئ بالفتح والكسر من (يومئذ) فمن كسر الميم فعلى أصل الاضافة، لان الذي أضيف اليه الاول مخفوض أيضا بالاضافة فهذا مضاف إلى مضاف.

ومن فتح فلانه مضاف إلى غير متمكن مضاف إلى (إذ) و (إذ) مبهمة ومعناه يوم إذ يكون كذا ويكون كذا فلما كانت مبهمة وأضيف اليها بني المضاف اليها على الفتح وانشد:

لم يمنع الشرب منها غيران نطقت * حمامة في غصون ذات او قال(2)

لما اضاف (غير) إلى (ان) بناها على الفتح، وهي في موضع رفع، وروي (غير أن) نطقت بالرفع.

___________________________________

(1) سورة 23 المؤمنون آية 9.

(2) مر في 4 / 479 و 8 / 51 و 9 / 383

[123]

قوله تعالى: (والذين يصدقون بيوم الدين(26) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون(27) إن عذاب ربهم غير مأمون(28) والذين هم لفروجهم حافظون(29) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين(30) فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون(31) والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون(32) والذين هم بشهاداتهم قائمون(33) والذين هم على صلاتهم يحافظون(34) أولئك في جنات مكرمون(35))

عشر ايات.

قرأ (شهاداتهم) على الجمع حفص ويعقوب وعياش وسهل، لا ختلاف الشهادات. الباقون (بشهادتهم) على التوحيد، لانه لفظ جنس يقع على القليل والكثير.

وقرأ ابن كثير وحده (لامانتهم) على التوحيد، لانه اسم جنس. الباقون على الجمع لا ختلاف الامانات.

عطف الله تعالى على صفات المؤمنين وزاد في مدحهم، فقال (والذين يصدقون بيوم الدين) أي يؤمنون بأن يوم الجزاء والحساب يوم القيامة حق، ولا يشكون في ذلك، والتصديق الاقرار بأن الخبر صادق، فلما كان المؤمنون قد أقروا ان كل من اخبر بصحة يوم الدين فهو صادق، كانوا مصدقين به، فأما المصدق بيوم الدين تقليدا، فمن الناس من قال: هو ناج. ومنهم من قال: لا يطلق عليه مصدق بيوم الدين، لانها صفة مدح، وذلك أنه من أخلص هذا المعنى على جهة الطاعة لله تعالى به استحق المدح والثواب، والمقلد عاص بتقليده، لانه لا يرجع فيه إلى حجة.

[124]

وقوله (والذين هم من عذاب ربهم مشفقون) فالاشفاق رقة القلب عن تحمل ما يخاف من الامر، فاذا قسا قلب الانسان بطل الاشفاق، وكذلك إذا أمن كحال أهل الجنة إذقد صاروا إلى غاية الصفة بحصول المعارف الضرورية. وقيل: من اشفق من عذاب الله لم يتعد له حدا ولم يضيع له فرضا.

وقوله (إن عذاب ربهم غير مأمون) اخبار منه تعالى بأن عذاب الله لا يوثق بأنه لا يكون، بل المعلوم أنه كائن لا محالة. والمعنى إن عذاب الله غير مأمون على العصاة، يقال: فلان مأمون على النفس والسر والمال، وكل ما يخاف انه لا يكون، ونقيضه غير مأمون.

وقوله (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) ومعناه إنهم يمنعون فروجهم على كل وجه وسبب إلا على الازواج وملك الايمان فكأنه قال: لا يبذلون الفروج إلا على الازواج أو ملك الايمان، فلذلك جاز ان يقول (حافظون إلا على أزواجهم) وهم حافظون لها على الازواج، فانما دخلت (إلا) للمعنى الذي قلناه، وقال الزجاج تقديره: إلا من أزواجهم ف‍ (على) بمعنى (من) او تحمله على المعنى، وتقديره فانهم غير ملومين على أزواجهم ويلامون على غير أزواجهم، وقال الفراء: لا يجوز أن تقول: ضربت من القوم إلا زيدا، وانت تريد إلا أني لم اضرب زيدا.

والوجه في الاية أن نحملها على المعنى، وتقديره والذين هم لفروجهم حافظون، فلا يلامون إلا على غير أزواجهم. ومثله أن يقول القائل: أصنع ما شئت إلا على قتل النفس، فانك غير معذب، فمعناه إلا إنك معذب في قتل النفس.

[125]

وقوله (فانهم غير ملومين) أي لا يلامون هؤلاء إذا لم يحفظوا فروجهم من الازواج، وما ملكت أ يمانهم من الاماء على ما أباحه الله لهم.

ثم قال (فمن ابتغى وراء ذلك) ومعناه فمن طلب وراء ما أباحه الله له من الفروج إما بعقد الزوجية أو بملك اليمين (فأولئك هم العادون) الذين تعدوا حدود الله وخرجوا عما أباحه الله لهم فالابتغاء الطلب ومعنى (وراء ذلك) ما خرج عن حده من أي جهة كان، وقد يكون وراء‌ه بمعنى خلفه نقيض أمامه إلا أنه - ههنا - الخارج عن حده كخروج ما كان خلفه.

والعادي الخارج عن الحق، يقال: عدا فلان فهو عاد إذا اعتدى، وعدا في مشيه يعدو عدوا إذا أسرع فيه، وهو الاصل. والعادي الظالم بالاسراع إلى الظلم.

وقوله (والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون) فالامانة المعاقدة بالطمأنينة على حفظ ما تدعو اليه الحكمة.

وقيل: الامانة معاقدة بالثقة على ما تدعو اليه الحكمة.

وقد عظم الله أمر الامانة بقوله (إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فابين أن يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان)(1) ومن وحد لفظ الامانة، فلانها للجنس تقع على القليل والكثير، ومن جمع أراد اختلاف ضروبها.

وقال قوم: المراد بالامانة الايمان وما أخذه الله على عباده من التصديق بما أوجب عليهم والعمل بما يجب عليهم العمل به، ويدخل في ذلك الايمان وغيره، وقوله (راعون) معناه حافظون.

وقوله (والذين هم بشهاداتهم قائمون) مدح للمؤمنين بأنهم يقيمون الشهادة التي يلزمهم إقامتها. ومن وحد لفظ الشهادة، فكما قلناه في الامانة سواء، والشهادة الاخبار بالشئ على أنه على ما شاهده، وذلك أنه يكون عن مشاهدة للخبر به، وقد يكون عن مشاهدة ما يدعو اليه.

وقوله (والذين هم على صلاتهم يحافظون) وصف لهم بأنهم يحافظون على

___________________________________

(1) سورة 33 الاحزاب آية 72

[126]

صلاتهم فلا يضيعونها وقيل إنهم يحافظون على مواقيتها فلا يتركونها حتى تفوت ثم قال (أولئك) يعني المؤمنين الذين وصفهم بالصفات المتقدمة (في جنات) أي بساتين يجنها الشجر (مكرمون) أي معظمون مبجلون بما يفعل بهم من الثواب والاكرام وهو الاعظام على الاحسان، والاكرام قد يكون بالاحسان، وقد يكون بكبر الشأن في صفة العالم القادر الغني الذي لا يجوز عليه صفات النقص، فالاعظام بالاحسان وبكبر الشأن في أعلى المراتب لله تعالى لا يستحقه سواه.

قوله تعالى: فمال الذين كفروا قِبَلك مهطعين(36) عن اليمين وعن الشمال عِزين(37) أيطمع كل أمرئ منهم أن يُدخل جنة نعيم(38) كلا إنا خلقناهم مما يعلمون(39) فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون(40) على أن نبدّل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين(41) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون(42) يوم يخرجون من الاجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون(43) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون(44))

تسع آيات.

قرأ (نصب) بضمتين أهل الشام، وحفص عن عاصم، وسهل، على انه جمع (نصب) مثل رهن ورهن - في قول ابي عبيدة - وقال غيره: هما لغتان، مثل ضعف وضعف. الباقون بفتح النون خفيفة.

[127]

والنصب الصنم الذي كانوا يعبدونه، سمي بذلك.

وقيل: النصب نصب الصنم الذى كانوا يعبدونه.

وقيل: معناه إلى علم يسبقون اليه قد نصب لهم.

وقرأ الاعشى (يخرجون) بضم الياء. الباقون بفتحها أضافوا الخروج اليهم.

يقول الله تعالى على وجه الانكار على الكفار (فما للذين كفروا) ومعناه أى شئ للذين كفروا بتوحيد الله وجحدوا نبوتك (قبلك مهطعين) أى نحوك مسرعين - في قول ابي عبيدة - وقال الحسن: معناه منطلقين.

وقال قتادة: عامدين وقال ابن زيد: معناه لا يطرقون أى شاخصون.

وجميع ذلك بمعنى الاسراع إلى الشئ فمرة بتشوقه ومرة بقصده ومرة بشخوصه.

وقال الزجاج: المهطع المقبل ببصره على الشئ لا يزايله، وذلك من نظر العدو، وإنما أنكر عليهم الاسراع اليه لانهم أسرعوا اليه ليأخذوا الحديث منه ثم يتفرقون عزين بالتكذيب عليه - ذكره الحسن - وقيل: أسرعوا اليه شخوص المتعجب منه.

وقيل: أسرعوا اليه لطلب عيب له.

وقيل: معناه فما للذين كفروا مسرعين في نيل الجنة مع الاقامة على الكفر والاشراك بالله في العبادة.

وقوله (عن اليمين وعن الشمال عزين) قال ابن عباس: عن اليمين والشمال معرضين يستهزؤن، ومعنى (عزين) جماعات في تفرقة نحو الكراريس واحدهم عزة، وجمع بالواو والنون، لانه عوض مما حذف منه، ومثله سنة وسنون وأصل عزة عزوة من عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره، وكل واحدة من هذه الجماعة مضافة إلى الاخرى، وقال الراعي:

أخليفة الرحمن إن عشيرتي * أمسى سوامهم عزين فلولا(1)

وقوله (ايطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم) فمن ضم الياء،

___________________________________

(1) مجاز القرآن 2 / 27 والطبرى 29 / 47

[128]

وهم أكثر القراء جعل الفعل لما لم يسم. فاعله. وفتح الحسن الياء لانهم إذا أدخلوا فقد دخلوا.

ومعنى الاية الانكار عليهم قولهم: إن دخل أصحاب محمد الجنة، فانا ندخلها قبلهم لا محالة، فقيل وأي شئ لكم عند الله يوجب هذا؟ ولم تحتقرون هؤلاء؟ وقد خلقناهم جميعا مما يعلمون أي من تراب.

وقوله (كلا إنا خلقناهم مما يعلمون) قال الحسن: خلقناهم من النطفة.

وقال قتادة: إنما خلقت من قذر يابن آدم فاتق الله.

وقال الزجاج: أي من تراب، ثم من نطفة، فأي شئ لهم يدخلون به الجنة، وهم لك على العداوة، وهذا حجاج لان خلقهم من ماء مهين يقتضى أنهم خلقوا للعبادة، فجعل في خلقهم من هذا عبرة، ولولا ذلك لابتدأهم في نعيم الجنة، ولم يكن لتنقلهم في الصور والاحوال معنى في الحكمة، وقال بعضهم: المعنى خلقناهم من الذين يعلمون أو من الخلق أو الجنس الذي يعلمون ويفقهون، وتلزمهم الحجة، ولم يخلقهم من الجنس الذي لا يفقه كالبهائم والطير، وإنما قال (مما يعلمون) فجمع، لانه قال قبل ذلك (خلقناهم) فجمع (يعلمون) ووجه أخر وهو أنه خلقهم من أجل ما يعلمون من الثواب والعقاب والتكليف للطاعات تعريضا للثواب، كما يقول القائل: غضبت عليك مما تعلم أى من أجل ما تعلم قال الاعشى:

أأزمعت من آل ليلى ابتكارا * وشطت على ذى هوى أن تزاوا(1)

على انه لم يزمع من عندهم، وإنما أزمع من أجلهم للمصير اليهم.

وقوله (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) قسم من الله تعالى برب المطالع والمغارب، و (لا) مفخمة وقد بينا القول في ذلك.

وقال ابن عباس: الشمس لها ثلثمائة وستون مطلعا كل يوم مطلع لاتعود اليه إلا إلى قابل.

___________________________________

(1) ديوانه 80 واللسان (زمع)

[129]

وقوله (إنا لقادرون) جواب القسم وفيه إخبار من الله تعالى بأنه قاد (على أن نبدل) بالكفار (خيرا منهم) فالتبديل تصبير الشئ موضع غيره، بدله تبديلا وأبدله إبدالا، والبدل الكائن في موضع غيره.

وقوله (وما نحن بمسبوقين) عطف على جواب القسم، ومعناه إن هؤلاء الكفار لا يفوتون بأن يتقدموا على وجه يمنع من لحاق العذاب بهم فلم يكونوا سابقين، ولا العقاب مسبوقا منهم، فالسبق نقدم الشئ في وقت قبل وقت غيره. والتقدير وما نحن بمسبوقين بفوت عقابنا إياهم، وكأنه لوفاتهم عقابنا لكنا قد سبقنا، وما نحن بمسبوقين.

وقيل: معناه وما أهل سلطاننا بمسبوقين.

وقيل: وما نحن بمغلوبين بالفوت.

ثم قال على وجه التهديد لهم بلفظ الامر للنبي صلى الله عليه واله (فذرهم) أي اتركهم (يخوضوا ويلعبوا) فان وبال ذلك عائد عليهم والعقاب المستحق على كفرهم حال بهم، واللعب عمل للترويج عن النفس بما هو حقير في العقل، كلعب الصبيان ومن جرى مجراهم من ناقصي العقل، ولا يجوز من الحكيم أن يفعل اللعب لغيره، لانه عمل وضيع في الحكمة (حتى يلافوا يومهم الذي يوعدون) ومعناه حتى يروا اليوم الذي يوعدون فيه بالعقاب على المعاصي والثواب على الطاعات ثم بين صفة ذلك اليوم، فقال (يوم يخرجون من الاجداث) يعني من القبور وأحدها جدث وجدث.

ونصب (سراعا) على الحال، ومعناه مسرعين (كأنهم إلى نصب يوفضون) شبههم في اسراعهم من قبورهم إلى أرض المحشر بمن نصب له علم أو صنم يستبقون اليه، والايفاض الاسراع أو فض يوفض ايفاضا إذا أسرع قال رؤبة.

يمشي بنا الجد على أو فاض(1) إى على عجلة. والنصب نصب الصنم الذى كانوا يعبدونه.

___________________________________

(1) اللسان (وفض)

[130]

وقيل اسم الصنم نصب وجمعه نصب مثل رهن ورهن - في قول ابي عبيدة - وأنشد الفراء في الايفاض:

لانعتن نعامة ميفاضا * خرجاء ظلت تطلب الافاضا(1)

فخرجاء ذات لونبن، ويقال للقميص المرقع برقعة حمراء أخرج، لانه خرج عن لونه، والافاض طلب ملجأ يلجأ اليه، وقال بشر بن ابي حازم: أهاجك نصب أم بعينك منصب وقال الاعشي:

وذا النصب المنصوب لا تنسكنه * لعافية والله ربك فاعبدا(2)

وقوله (خاشعة أبصارهم) أى ذليلة خاضعة (ترهقهم ذلة) أى يغشاهم ويركبهم ذل وصغار وخزي لما يرون نفوسهم مستحقة للعقاب واللعن من الله.

ثم قال تعالى (ذلك هو اليوم الذى كانوا يوعدون) به في دار التكليف فلا يصدقون به ويجحدونه، وقد شاهدوه في تلك الحال.

وقوله (إنا لقادرون على ان نبدل خيرا منهم) لا يدل على أنه تعالى قادر على ان يبدل بالكفار من هو خيرا منه ولم يخلقهم، فيكون قد أخل بالاصلح لانه اخبر عن انه قادر على خير منهم وقد خلق قوما آمنوا بالنبي صلى الله عليه واله وبذلوا نفوسهم وأموالهم.

___________________________________

(1) اللسان (وفض).

(2) مر في 1 / 465 و 4 / 18

[131]




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 10112803

  • التاريخ : 30/07/2021 - 09:49

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net