• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم .
        • القسم الرئيسي : دروس الدار التخصصية .
              • القسم الفرعي : بيانات قرآنية .
                    • الموضوع : الشعائر المقدّسة وتحدّيات الأعداء .

الشعائر المقدّسة وتحدّيات الأعداء

إعداد اللجنة العلمية

في دار السيدة رقية (عليها السلام) للقرآن الكريم

تضمّنت هذه الدراسة مجموعة من البيانات المهمّة في الجانب التفسيري والعقدي والتربوي، بالإضافة إلى بيانات أهمّ المصادر الشيعيّة ـ (نهج البلاغة والصحيفة السجّاديّة) ـ تحت عنوان: البيانات العلويّة من النهج والصحيفة السجّاديّة.

كما لا تخلو هذه الدراسة من التحقيق في بعض الأهداف الرئيسة للدار، وهي الإشارة إلى أهمّ الدروس المرتبطة بعلم وفنّ التجويد القرآني.

ولم يكن العمل في هذه الدراسة مقتصـراً على عقل واحد أو فكر شخص لوحده، بل كان مخاضاً لعمل جماعي اتفقت كلمة القائمين عليه، وبعد أن اكتملت الفكرة ونضجت شُرع بالعمل للقيام بإعداد هذه الدراسة القرآنيّة المعاصرة لأجل تحقيق أهدافها المنشودة، حيث وُزّعت الأدوار كلٌّ بحسب اختصاصه ومعرفته ومجاله. فتولّى القيام بهذا العمل ثُلّة من الأساتذة المختصّين في مختلف المجالات العلمية:

1ـ الدكتور الشيخ شاكر الساعدي في بيان النكات العقدية.

2ـ سماحة الشيخ سهيل السهيل في بيان النكات الفقهية.

3ـ الأستاذ السيد حكمت الموسوي في بيان النكات التربوية.

4ـ الأستاذ حيدر الكعبي في مادة التجويد.

5ـ الأستاذ الحافظ حميد الكناني في إبراز البيانات العلوية من (نهج البلاغة والصحيفة السجادية).

وقام الأستاذان أحمد فرج الله وعصام العلي بمراجعة الكتاب تصحيحاً وتقويماً للنصّ.

والشيخ أحمد الخليفة بمتابعة سير العمل خلال فترة إعداده.

البيان السابع

الشعائر المقدّسة وتحدّيات الأعداء

الآيات (95ـ101) من سورة آل عمران

﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ * قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ * قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آَمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

دلّت مجموعة الآيات التي تصدرت هذا البيان على رجحان التعظيم وإقامة الشعائر التي لها دور الإعلام الديني، فالشعار يستخدم في مورد الإعلام للمعاني الدينية بأدوات حسّية، والشعائر هي كلّ ما أعلم وذكّر بالله تعالى، بفكرة أو عقيدة منتسبة له عزّ وجلّ، كأمره ونهيه، فجميع ذلك شعار وشعيرة دينية. قال في مجمع البحرين: «وحملوا الشعائر على المعالم، أي معالم حدود الله، وأمره ونهيه وفرائضه» [مجمع البحرين 2/ 515].

وقال الجوهري: «الشعائر أعمال الحجّ، وكلّ ما جعل علماً لطاعة الله عزّ وجلّ» [الصحاح للجوهري/ 180].

وقال القرطبي في تفسيره: «الشعائر جمع شعيرة، وهو كل شيء لله فيه أمر أشعر به وأعلم، ومنه شعائر القوم في الحرب، وشعائر الله أعلام دينه» [تفسير القرطبي 12/ 56].

وقد أمر الله تعالى بتعظيم شعائره وإظهارها؛ لما فيها من الثمرات لعباده؛ إذ تقوي فيهم الروح الإيمانية والتمسك بالمفاهيم الإسلامية، بل وجعل ذلك من تقوى القلوب، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج/ 32].

ويكمن سرّ قوّة هذه الشعائر في إثارة المشاعر الإنسانية، فحينما تتحول هذه الأفكار إلى متبنيات لدى الإنسان وتشكّل جزءاً من شخصيته، تصبح عملية المساس بها مساساً بشخصيته؛ لأنّ هذه الأفكار مستوحاة من الرسالة، وبذلك يكون الانتصار لها والدفاع عنها دفاعاً عن الشخصية الرسالية، وبذلك يهتز الإنسان بكل مشاعره متى ما مسّت رسالته وأهدافه، ومن ثم يتحول هذا الإحساس المرهف إلى رصيد رسالي يصون الرسالة، وهذا يُعدّ من أبرز الأساليب التربوية والثقافية لإحياء الرسالة الإسلامية التي أُمرنا بالمحافظة عليها.

وذلك لأنّ للعاطفة دوراً كبيراً في حفظ العقيدة والفكرة، لأنّها لغة المشاعر يفهمها الكبار والصغار، والواعون والأقل وعياً، على العكس من الأفكار الجامدة. ومن أبرز المصاديق على ذلك الأحاسيس والعواطف التي تثيرها المآتم الحسينية فهي ثروة لجميع الناس؛ لأنّ فيها حالة تربوية تنمي لدى الأجيال الوعي الفكري الممزوج بالأحاسيس التي تحث على المبادئ السامية التي أكد عليها الدين الإسلامي، كضـرورة نصـرة المظلوم، والتضحية من أجل الحقّ، فإنّ أجلى صورة تجسّدها ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) هي الفداء والتضحية بالنفس والأهل والأصحاب من أجل الإسلام، وأيّة نفس كنفس الحسين (عليه السلام)، وأيّ أهل كأهله، وأصحاب كأصحابه؟! فقد هزّ الإمام الحسين في حركته ضمير الأمّة الإسلامية وعاطفتها من خلال مجيئه بعياله ونسائه وأطفاله، وإصراره على المسير في الطريق الأعظم، وكذلك إقدام الإمام الحسين (عليه السلام) للمعركة وتقديمه الصبيان والرضعان قرابين هو تعبير عن المبادئ السامية لحركته.

ومن هنا ارتبطت المشاعر والشعائر الحسينية بأهداف الثورة الحسينية، وساهم ذلك في تحديد هدفها الأعظم، وهو الإصلاح في أمّة الإسلام، وبذلك أصبحت هذه المآتم الحسينية والعزاء الحسيني هتافاً ضدّ الظالمين، وأصبح الزخم الحسيني تياراً عارماً ضدّ الطواغيت.

ثمّ إنّ هذه المآتم ومراسم العزاء على الإمام الحسين (عليه السلام) لم تقف عند البكاء والتباكي، وإنّما هي ناتج الارتباط الوثيق بين المعلومة والإحساس العاطفي لدى الفرد، فإنّه كلّما ارتبطت الفكرة والمعلومة ارتباطاً وثيقاً مع عواطف الإنسان وأحاسيسه، يكون تأثير الفكرة في النفس أوقع وأشدّ، وكلّما ازدادت أواصر هذا الارتباط كانت الثمار المرجوة من تلك الفكرة أكثر نضجاً وأشدّ تأثيراً ورسوخاً، فيزداد الفرد المؤمن عزماً وقوّة وتمسّكاً بمبدئه ورسالته، ولذا نرى ذلك التفاعل الإيجابي بين الأمّة وشخصية الشهيد؛ حيث تخلق لنا أبطالاً ومضحّين لهم الدور الفاعل في مسيرة تلك الأمّة.

البيانات التفسيرية

﴿فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾

في بيت الله تعالى توجد الكثير من المشاعر والمقامات، توجد علامات القداسة والمعنويّة، توجد ذكريات الأنبياء منذ زمن آدم حتّى الخاتم (عليه وآله وعليهم أفضل التحية والسّلام)، يوجد مطاف الأنبياء وقبلة يؤمّها المسلمون... إلخ.

2 ـ روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال في الآية الكريمة ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا: «مَن أمّ هذا البيتَ وهو يعلمُ أنّه البيت الذي أمره الله (عزَّ وجلّ) به، وعَرَفنا أهل البيت حقَّ معرفتنا كان آمناً في الدنيا والآخرة» [الكافي 4/ 454].

3 ـ ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا

يستغل الأعداء كلَّ لحظة وفرصة متاحة لأجل انحرافكم وإضلالكم. وإنَّ من أخبث الطرق لمحاربة ومواجهة الإسلام هي العمل على إظهار الاعوجاج فيه.

4 ـ ﴿وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

إذا علمنا بأنّنا لا يُغفل عنّا ولا عن أعمالنا ولو للحظة واحدة، فإنّنا سوف لا نقدم على ارتكاب الخطايا والمعاصي.

﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ و...

إنّ أرضية الانحراف والكفر تحصل إمّا بسبب فقدان الطريق أو فقدان المرشد والدليل، ومع وجود الكتاب والسُّنّة والقوانين والقائد الربّاني فلماذا يقع الزيغ والانحراف؟!

البيانات العقائدية

1ـ أنّ ملّة إبراهيم (عليه السلام) رمز للحقّ الذي لا باطل فيه، وعنوان للتوحيد الذي لا شُرك معه.

2ـ أنّ بيت الله الكعبة هو أوّل بيت بُني لعبادة الله والتوجّه إليه، ومن خصائص بيوت الله أنّها محلّ نزول الرحمة والبركة الإلهيّة، وأنّها محل أمن وأمان لمَن دخلها من المخلوقات جميعاً.

3ـ التأكيد على أنَّ الحجَّ الواجب لا يتعلّق بغير المستطيع، وهذا دليل على اختيارية الإنسان، وأنّ الله لا يكلّف نفساً إلاّ وسعها.

4ـ فائدة التكاليف لا تعود بالنفع إلاّ إلى العبد نفسه، وفي ذلك دلالة على أنّ أفعال الله معلّلة بالغايات.

5ـ كفر أهل الكتاب راجع إلى جحودهم وعنادهم للحقّ بعد معرفتهم له.

6ـ الإشارة إلى أخذ الحيطة والحذر من أهل الباطل والاستماع إليهم؛ لأنّهم لا يريدون إلاّ علوّاً وفساداً في الأرض.

7ـ الاعتصام بالله تعالى لا يمكن أن يتحقق إلاّ عن طريق الإيمان به وبرُسلِهِ، وكتبهِ وأنبيائِهِ، وما عدا ذلك فهو التيه والضلال.

البيانات الفقهية

1ـ يجب على المستطيع حجُّ بيت الله وأداء مناسك الحجِّ. وتركُ الحجِّ على حدِّ الكفر [انظر: العروة الوثقى 4/ 434].

2ـ يجب تعظيم شعائر الله، وهي مناسك الحجِّ، ولا يجوز الاستهانة والتقصير بأدائها، وكلُّ ما ثبت أنّه من الشعائر فيثبت له الحكم نفسه.

3ـ تحرم إطاعة أهل الكتاب والاستجابة لأوامرهم، وفعل ذلك يوجب الكفر.

البيانات التربوية

1ـ التربية بالاُسوة من خلال بعض القضايا هي مورد وفاق عند الجميع، الأمر الذي تتولد معه في النفس حالة من الاطمئنان ورجحان في قبول تلك القضايا، وعليه فعمل إبراهيم (عليه السلام) حجّة على الجميع؛ المسلمين والنصارى واليهود، وهو أمر أبلغ في القبول وأقطع للحجّة.

2ـ تهيئة الأجواء والمقدّمات أمر ضروري لتلقّي تشريع أو قانون جديد، والتي منها حجّ بيت الله الحرام.

3ـ يلزم في بعض الأحيان توبيخ الفرد جرّاء بعض المخالفات الواضحة والصريحة، هذا مع تقديم شرح للحالة التي أقدم عليها ذلك الفرد؛ ليكون التوبيخ أكثر فاعليةً وأشدّ تأثيراً.

4ـ تقوية الجانب الرقابي من قِبل المشـرّع أوّلاً، ثمّ الرقابة الذاتيّة للشخص نفسه ثانياً، ثمّ الرقابة من المشرّع مرّة اُخرى، وهذا معناه أنّ هناك رقابة داخليّة ورقابة خارجيّة، ممّا يشعر الإنسان بالإحاطة التامّة وعدم إمكانيّة الفرار والتملّص عن المسؤوليّة.

5ـ بيان عواقب المخالفة في حال حدوثها أمر يقي الفرد من الوقوع فيها مستقبلاً.

البيانات العلوية من النهج والصحيفة السجادية

1ـ من خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في فضل الإسلام: «... جَعَلَ اللهُ فِيهِ مُنْتَهَى رِضْوَانِهِ وَذِرْوَةَ دَعَائِمِهِ وَسَنَامَ طَاعَتِهِ؛ فَهُوَ عِنْدَ اللهِ وَثِيقُ الأرْكَانِ، رَفِيعُ الْبُنْيَانِ، مُنِيرُ الْبُرْهَانِ، مُضِيءُ النِّيرَانِ، عَزِيزُ السُّلْطَانِ، مُشْرِفُ الْمَنَارِ، مُعْوِذُ الْمَثَارِ، فَشَـرِّفُوهُ وَاتَّبِعُوهُ، وَأَدُّوا إِلَيْهِ حَقَّهُ، وَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ» [نهج البلاغة ـ الخطبة/ 198].

2ـ من خطبة له (عليه السلام) تسمّى القاصعة، وهي تتضمن ذم إبليس (لعنه الله) على استكباره وتركه السجود لآدم (عليه السلام)، وأنّه أوّل مَن أظهر العصبية وتبع الحمية، وتحذير الناس من سلوك طريقته:

«ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِكَ مَلائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ؛ لِيَمِيزَ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ وَمَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاّ إِبْلِيسَ، اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ، وَتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ، فَعَدُوُّ اللهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ وَسَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ، وَنَازَعَ اللهَ رِدَاءَ الْجَبْرِيَّةِ، وَادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ، وَخَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ. أَلا تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَّرَهُ اللهُ بِتَكَبُّرِهِ، وَوَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ، فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً، وَأَعَدَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ سَعِيراً؟!» [نهج البلاغة ـ الخطبة/ 192].

وفي الخطبة نفسها قال (عليه السلام): «... فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَضْدَاداً، وَلا لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُسَّاداً، وَلا تُطِيعُوا الأدْعِيَاءَ الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ، وَخَلَطْتُمْ بِصِحَّتِكُمْ مَرَضَهُمْ، وَأَدْخَلْتُمْ فِي حَقِّكُمْ بَاطِلَهُمْ، وَهُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ وَأَحْلاسُ الْعُقُوقِ، اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلالٍ، وَجُنْداً بِهِمْ يَصُولُ عَلَى النَّاسِ، وَتَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ؛ اسْتِرَاقاً لِعُقُولِكُمْ، وَدُخُولاً فِي عُيُونِكُمْ، وَنَفْثاً فِي أَسْمَاعِكُمْ، فَجَعَلَكُمْ مَرْمَى نَبْلِهِ، وَمَوْطِئَ قَدَمِهِ، وَمَأْخَذَ يَدِهِ» [نهج البلاغة ـ الخطبة/ 192].

3ـ من دعاءٍ للإمام زين العابدين (عليه السلام) في الصلاة على رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ، وَنَجِيبِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَصَفِيِّكَ مِنْ عِبَادِكَ، إِمَامِ الرَّحْمَةِ، وَقَائِدِ الْخَيْرِ، وَمِفْتَاحِ البَرَكَةِ، كَمَا نَصَبَ لأَمْرِكَ نَفْسَهُ، وَعَرَّضَ فِيكَ لِلْمَكْرُوهِ بَدَنَهُ، وَكَاشَفَ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْكَ حَامَّتَهُ، وَحَارَبَ فِي رِضَاكَ أُسْرَتَهُ، وَقَطَعَ فِي إِحْياءِ دِينِكَ رَحِمَهُ، وَأَقْصَـى الأَدْنَيْنَ عَلَى جُحُودِهِمْ، وَقَرَّبَ الأَقْصَيْنَ عَلَى اسْتِجَابَتِهِمْ لَكَ، وَوالَى فِيكَ الأَبْعَدِينَ وَعَادى فِيكَ الأَقْرَبِينَ، وَأَدْأَبَ نَفْسَهُ فِي تَبْلِيغِ رِسَالَتِكَ، وَأتْعَبَهَا بِالدُّعاءِ إِلَى مِلَّتِكَ، وَشَغَلَهَا بِالنُّصْحِ لأَهْلِ دَعْوَتِكَ، وَهَاجَرَ إِلَى بِلاَدِ الغُرْبَةِ وَمَحَلِّ النَّأْيِ عَنْ مَوْطِنِ رَحْلِهِ، وَمَوْضِعِ رِجْلِهِ، وَمَسْقَطِ رَأْسِهِ، وَمَأْنَسِ نَفْسِهِ، إِرَادَةً مِنْهُ لإِعْزَازِ دِينِكَ، وَاسْتِنْصَاراً عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ بِكَ، حَتَّى اسْتَتَبَّ لَهُ مَا حَاوَلَ فِي أعْدَائِكَ، وَاسْتَتَمَّ لَهُ مَا دَبَّرَ فِي أَوْلِيَائِكَ، فَنَهَدَ إِلَيْهِمْ مُسْتَفْتِحاً بِعَوْنِكَ، وَمُتَقَوِّياً عَلَى ضَعْفِهِ بِنَصْـرِكَ، فَغَزَاهُمْ فِي عُقْرِ دِيَارِهِمْ، وَهَجَمَ عَلَيْهِمْ فِي بُحْبُوحَةِ قَرَارِهِمْ، حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُكَ، وَعَلَتْ كَلِمَتُكَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» [الصحيفة السجّاديّة ـ الدعاء/ 9].

ملاحظات في الوقف والوصل والابتداء

 1ـ الوقف في الآية: ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾  على قوله تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾ يستحسن جدّاً؛ لأنّه انتهاء مقول القول.

2ـ لا يوجد في الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ محلّ للوقف الكافي؛ لأنّ قوله تعالى: ﴿يَرُدُّوكُمْ جواب للشرط في قوله: ﴿إِنْ تُطِيعُوا، وعليه يجب أن يتّصل به.

ومن جانب آخر أنّ الوقف على جملة ﴿يَرُدُّوكُمْ قبيح كذلك؛ لأنّها هنا ليست بمعنى (يرجعونكم)، بل بمعنى (يجعلونكم)، ومعنى الجملة هكذا: يجعلونكم كافرين، لذا لا يمكن الوقف.

والوقف على ﴿أُوتُوا الْكِتَابَ قبيح أيضاً؛ لأنّ آخر الجملة شرط يحتاج إلى جواب.

والجدير بالذكر أنَّ الوقف على ﴿أُوتُوا الْكِتَابَ يرجّح من بين جميع تلك الوقوف الاضطراريّة.

أسئلة المناقشة

س1: ما هي الطرق التي يسلكها الأعداء في محاربة ومواجهة الإسلام والمسلمين؟

س2: ما الذي يتوجّب علينا فعلُه إذا ما علمنا بأنّنا لا يُغفل عنّا ولا عن أعمالنا؟

س3: عدد أهمَّ الخصائص التي تكمن في بيوت الله تعالى.

س4: بأيِّ شيء يتحقق الاعتصام بالله تعالى؟

س5: لماذا يُستحسن الوقف على قوله تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾ في الآية: ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾؟

س6: لماذا لا يوجد محلّ للوقف الكافي في الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾؟

س7: لماذا يكون الوقف قبيحاً على كلمة ﴿يَرُدُّوكُمْ﴾ في الآية: ﴿إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مقالات مرتبطة:

دور المساجد في إحياء الذكر الإلهي

ضرورة بعثة الأنبياء (عليهم السلام) وأهميتها

نبذ الإشاعات والتحذر منها

الصبر وحكمة الابتلاءات

الصبر وحكمة الابتلاءات

حرمة العلاقات مع الكافرين


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/subject.php?id=2433
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 12 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 25