00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة البقرة من آية 1 ـ 123  

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : الاصفى في تفسير القران (الجزء الاول)   ||   تأليف : المولى محمد محسن الفيض الكاشاني

سورة البقرة

[ مدنية، وهي مائتان وست وثمانون آية ] (1) (بسم الله الرحمن الرحيم). قد مر تفسيرها. (الم). قال: " هو حرف من حروف اسم الله الاعظم، المقطع في القرآن، الذي يؤلفه النبي أو الامام عليهما السلام، فإذا دعا به أجيب " (2). وفي رواية: " وإذا عد أخبر بما يغيب " (3). أقول: فهو سر بين الله وبين الحبيب، لم يقصد به إفهام غيره وغير الراسخين في العلم من ذريته. وفيه الاعاجيب، والتخاطب بالحروف المفردة سنة الاحباب في سنن المحاب. (ذلك الكتب) قال: " يعنى القرآن الذي افتتح ب‍ " الم "، هو " ذلك الكتاب " الذي أخبرت به موسى ومن بعده من الانبياء، وهم أخبروا بني إسرائيل أني سأنزله عليك يا محمد " (4). (لا ريب فيه) قال: " لا شك فيه لظهوره عندهم " (5). (هدى للمتقين) قال:

___________________________

1 - ما بين المعقوفتين من " ب ".

 2 - معاني الاخبار: 23، الحديث: 2، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - لم نعثر على نصه في الروايات، راجع: مجمع البيان 1 - 2: والتبيان 1: 47.

 4 و 5 - تفسير الامام عليه السلام: 62. (*)

 

[ 12 ]

" الذين يتقون الموبقات، ويتقون تسليط السفه (1) على أنفسهم، حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه، عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم، فإنهم يهتدون به وينتفعون بما فيه " (2). (الذين يؤمنون بالغيب) قال: " بما غاب عن حواسهم من توحيد الله، ونبوة الانبياء، وقيام القائم، والرجعة، والبعث، والحساب، والجنة، والنار، وسائر الامور التي يلزمهم الايمان بها مما لا يعرف بالمشاهدة، وإنما يعرف بدلائل نصبها الله عز وجل عليه " (3). (ويقيمون الصلوة) قال: " بإتمام ركوعها وسجودها، وحفظ مواقيتها وحدودها، وصيانتها مما يفسدها أو ينقصها " (4). (ومما رزقنهم) قال: " من الاموال والابدان والقوى والجاه والعلم " (5). (ينفقون): يتصدقون. " يحتملون الكل (6)، ويؤدون الحقوق لاهاليها، ويقرضون، ويسعفون (7) الحاجات، ويأخذون بأيدي الضعفاء، يقودون الضرائر (8) وينجونهم من المهالك، ويحملون المتاع عنهم، ويحملون الراجلين على دوابهم، ويؤثرون من هو أفضل منهم في الايمان على أنفسهم بالمال والنفس، ويساوون من كان في درجتهم فيه بهما، ويعلمون العلم من كان أهله، ويروون فضائل أهل البيت عليهم السلام لمحبيهم ولمن يرجون هدايته ". كذا ورد (9). (والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك) من القرآن والشريعة (وما أنزل من قبلك) قال:

___________________________

1 - السفه: ضد الحلم. مجمع البحرين 6: 347 (سفه).

 2 - معاني الاخبار: 25، الحديث: 4، عن أبي محمد العسكري عليه السلام.

 3 و 4 - تفسير الامام عليه السلام: 67 و 73.

 5 - المصدر: 75.

 6 - الكل - بفتح الكاف - الثقل والعيال. الصحاح 5: 1811، ومجمع البحرين 5: 464 (كلل).

 7 - الاسعاف: الاعانة وقضاء الحاجة. مجمع البحرين 5: 70 (سعف).

 8 - الضرائر: المحاويج (المحتاجون). الصحاح 2: 720 (ضرر).

 9 - تفسير الامام عليه السلام: 75. (*)

 

[ 13 ]

" من التوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة " (1). (وبالاخرة) قال: " الدار التي بعد هذه الدار التي فيها جزاء الاعمال الصالحة بأفضل مما عملوه، وعقاب الاعمال السيئة بمثل ما كسبوه " (2). (هم يوقنون) قال: " لا يشكون " (3). (أولئك على هدى من ربهم) قال: " على بيان وصواب وعلم بما أمرهم به " (4). (وأولئك هم المفلحون) قال: " الناجون مما منه يوجلون، الفائزون بما يؤملون " (5). (إن الذين كفروا) قال: " بالله وبما آمن به هؤلاء المؤمنون " (6). (سوآء عليهم ءأنذرتهم) قال: " خوفتهم " (7). (أم لم تنذرهم لا يؤمنون). قال: " أخبر عن علمه فيهم " (8). (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم). قال: " وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته وأوليائه إذا نظر إليها بأنهم الذين لا يؤمنون " (9). " عقوبة على كفرهم " (10). (وعلى أبصرهم غشوة): غطاء. قال: " وذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه وقصروا فيما أريد منهم، جهلوا ما لزمهم الايمان به، فصاروا كمن على عينيه غطاء، لا يبصر ما أمامه، فإن الله عز وجل يتعالى عن العبث والفساد، ومطالبة العباد بما قد منعهم بالقهر منه " (11). (ولهم عذاب عظيم) قال: " يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين، وفي الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه، بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه على طاعته، أو من عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله وحكمته " (12).

___________________________

1 و 2 و 3 - تفيسر الامام عليه السلام: 88.

 4 و 5 - الصمدر: 90.

 6، 7 و 8 - المصدر: 91.

 9 - المصدر: 98.

 10 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 123، الباب: 11، الحديث 16.

 11 و 12 - تفسير الامام عليه السلام: 98. (*)

 

[ 14 ]

أقول: الاصطلام - بالمهملتين - الاستئصال. (ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الآخر). " نزلت في المنافقين والناصبين العداوة لآل الرسول، من الذين زادوا على الكفر الموجب للختم. والغشاوة: النفاق ". كذا ورد (1). (وما هم بمؤمنين). (يخدعون الله): " يعاملون الله معاملة المخادع ". كذا ورد (2). وفي رواية: " يخادعون رسول الله بإبدائهم له خلاف ما في جوانحهم " (3). أقول: وجه التوفيق أن مخادعة الرسول مخادعة الله، كما قال عز وجل: " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله " (4). وقال: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " (5). وقال: " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " (6). (والذين ءامنوا): ويخادعون الذين آمنوا (وما يخدعون إلا أنفسهم) قال: " ما يضرون بتلك الخديعة إلا أنفسهم، لان الله غني عنهم وعن نصرتهم، ولولا إمهاله لهم لما قدروا على شئ من فجورهم وطغيانهم " (7). (وما يشعرون) قال: " أن الامر كذلك، وأن الله يطلع نبيه على نفاقهم " (8). (في قلوبهم مرض): نفاق وشك تغلي على النبي وآله، حقدا وحسدا وغيظا

___________________________

1 - راجع: تفسير الامام عليه السلام: 111 - 113.

 2 - ويدل عليه ما رواه العياشي عن الصادق عليه السلام: " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل: فيما النجاة غدا ؟ قال: إنما النجاة أن لا تخادعوا الله فيخدعكم، فإن من يخادع الله يخدعه ويخلع منه الايمان ونفسه يخدع لو يشعر. قيل له: وكيف يخادع الله ؟ قال: يعمل ما أمره الله عز وجل ثم يريد به غيره، فاتقوا الله والريا، فإنه شرك بالله ". " عنه في الصافي 1: 82 - 81 ". والحديث مذكور في تفسير العياشي 1: 283 مع اختلاف يسير.

 3 - تفسير الامام عليه السلام: 114، وفيه " بأيمانهم ".

 4 - الفتح (48): 10.

 5 - النساء (4): 80.

 6 - الانفال (8): 17.

 7 و 8 - تفسير الامام عليه السلام: 114. (*)

 

[ 15 ]

وخنقا (1) (فزادهم الله مرضا) قال: " بحيث تاهت قلوبهم " (2). (ولهم عذاب أليم): موجع غاية الايجاع. وهو العذاب المعد للمنافقين، وهو أشد من عذاب الكافرين، لان المنافقين في الدرك الاسفل من النار. (بما كانوا يكذبون): بسبب كذبهم أو تكذيبهم، على اختلاف القرائتين (3). (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض) " بإظهار النفاق لعباد الله المستضعفين، فتشوشوا عليهم دينهم وتحيروهم ". كذا ورد (4). (قالوا إنما نحن مصلحون)، " لانا لا نعتقد دينا، فنرضى محمدا في الظاهر ونعتق أنفسنا من رقه في الباطن، وفي هذا صلاح حالنا ". كذا ورد (5). (ألا إنهم هم المفسدون) قال: " بما يفعلون أمور أنفسهم، لان الله يعرف نبيه نفاقهم، فهو يلعنهم ويأمر المسلمين بلعنهم ولا يثق بهم أعداء المؤمنين، لانهم يظنون أنهم ينافقونهم أيضا كما ينافقون المؤمنين، فلا يرفع لهم عندهم منزلة " (6). أقول: ولهذا رد عليهم أبلغ رد. (ولكن لا يشعرون). (وإذا قيل لهم ءامنوا) قال: " قال لهم خيار الناس " (7). (كمآ ءامن الناس). قال: " المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار " (8). أقول: يعني إيمانا مقرونا بالاخلاص، مبرأ عن شوائب النفاق. (قالوا) قال: " قالوا في الجواب لمن يفيضون إليه، لا لهؤلاء المؤمنين، فإنهم لا يجسرون على مكاشفتهم بهذا الجواب " (9). (أنؤمن كمآ ءامن السفهاء): " المذلون أنفسهم

___________________________

1 - خنقه: إذا عصر حلقه. أساس البلاغة: 176 (خنق).

 2 - تفسير الامام عليه السلام: 117.

 3 - فإنه قرأ أهل الكوفة: " يكذبون " بفتح الياء، مخففا، والباقون " يكذبون ". راجع: مجمع البيان 1 - 2: 47.

 4 و 5 - تفسير الامام عليه السلام: 118.

 6 و 7 و 8 و 9 - المصدر: 118 - 119. (*)

 

[ 16 ]

لمحمد، حتى إذا اضمحل أمره أهلكهم أعداؤه ". كذا ورد (1). (ألا إنهم هم السفهآء) قال: " الاخفاء العقول والآراء، الذين لم ينظروا حق النظر، فيعرفوا نبوته وثبات أمره " (2). (ولكن لا يعلمون). (وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شيطينهم) قال: " أخدانهم (3) من المنافقين المشاركين لهم في تكذيب الرسول " (4). (قالوا إنا معكم) أي: في الدين والاعتقاد كما كنا (إنما نحن مستهزءون) بالمؤمنين. (الله يستهزئ بهم): " يجازيهم جزاء من يستهزئ به، أما في الدنيا ففي إجراء أحكام المسلمين عليهم، وأمره الرسول بالتعريض لهم حتى لا يخفى من المراد بذلك التعريض، وأما في الآخرة فبأن بفتح لهم - وهم في النار - باب إلى الجنة فيسرعون نحوه، فإذا صاروا إليه سد عليهم الباب، وذلك قوله تعالى: " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ". كذا ورد (5). (ويمدهم) قال: " يمهلهم ويتأنى بهم برفقه " (6). (في طغينهم): في التعدي عن حدهم. (يعمهون): يتحيرون، والعمة في البصيرة كالعمى في البصر. (أولئك الذين اشتروا الضللة بالهدى) قال: " باعوا دين الله واعتاضوا منه الكفر بالله " (7). (فما ربحت تجرتهم) قال: " ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة، لانهم اشتروا النار وأصناف عذابها بالجنة التي كانت معدة لهم لو آمنوا " (8). (وما كانوا مهتدين) قال: " إلى الحق والصواب " (9).

___________________________

1 - تفسير الامام عليه السلام: 118 - 119.

 2 - المصدر: 119 - 120.

 3 - جمع خدن، والخدن: الصديق. الصحاح 5: 2107، ومجمع البحرين 6: 343 (خدن).

 4، 5 و 6 - تفسير الامام عليه السلام: 123. والآية في الرقم الخامس، في المطففين (83): 34.

 7، 8 و 9 - المصدر: 125 - 126. (*)

 

[ 17 ]

(مثلهم) أي: حالهم العجيبة. وإنما يضرب الله الامثال للناس في كتابه لزيادة التوضيح والتقرير، فإنها أوقع في القلب وأقمع للخصم. (كمثل الذى استوقد نارا) قال: " ليبصر بها ما حوله " (1). (فلمآ أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم) " بإرسال ريح أو مطر أطفأها، وذلك أنهم أبصروا بظاهر الايمان الحق والهدى، وأعطوا أحكام المسلمين، فلما أضاء إيمانهم الظاهر ما حولهم، أماتهم الله وصاروا في ظلمات عذاب الآخرة ". كذا ورد (2). (وتركهم في ظلمت لا يبصرون) قال: " بأن منعهم المعاونة واللطف، وخلى بينهم وبين اختيارهم " (3). (صم بكم عمى) قال: " يعني في الآخرة، كما قال عز وجل: " ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما " (4). أقول: وفي الدنيا أيضا في بواطنهم من أمور الآخرة، لانهم سدوا مسامعهم من الاصغاء إلى الحق، وأبوا أن ينطقوا به ألسنتهم، وأن يتبصروا الآيات بأبصارهم. (فهم لا يرجعون) عن الضلالة التي اشتروها إلى الهدى الذي باعوه وضيعوه. (أو كصيب من السماء): أو كمطر من العلا. قيل: يعني مثل ما خوطبوا به من الحق والهدى كمثل مطر، إذ به حياة القلوب، كما أن بالمطر حياة الارض (5). (فيه ظلمت ورعد وبرق يجعلون أصبعهم فئ اذانهم من الصوعق حذر الموت). مثل الشبهات والمصيبات بالظلمات، والتخويف والوعيد بالرعد، والآيات الباهرة المتضمنة للتبصير والتسديد بالبرق، وتصاممهم عما يسمعون من الوعيد، وما يطرقون به من النكايات (6) بحال من يهوله الرعد فيخاف صواعقه فيسد أذنه عنها، مع أنه لا خلاص له

___________________________

1 و 2 - تفسير الامام عليه السلام: 130.

 3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 123، الباب: 11، الحديث: 16.

 4 - تفسير الامام عليه السلام: 130 - 131. والآية في الاسراء (17): 97.

 5 - جوامع الجامع 1: 25، والتفسير الكبير (للرازي) 1: 78.

 6 - نكيت في العدو نكاية: إذا أكثرت الجراح. أساس البلاغة: 655 (نكى). (*)

 

[ 18 ]

منها. (والله محيط بالكفرين) قال: " مقتدر عليهم، إن شاء أظهر لك نفاق منافقيهم وأبدى لك أسرارهم وأمرك بقتلهم " (1). (يكاد البرق يخطف أبصرهم): يذهب بها. وذلك لان " هذا مثل قوم ابتلوا ببرق فنظروا إلى نفس البرق، لم يغضوا عنه أبصارهم، ولم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلالئه، ولم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء البرق. فهؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي يشاهدونها ولا يتبصرون بها، ويجحدون الحق فيها، يبطل عليهم سائر ما علموه (2) من الاشياء التي يعرفونها، فإن من جحد حقا أداه ذلك إلى أن يجحد كل حق، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه، كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب بصره " كذا ورد (3). (كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذآ أظلم عليهم قاموا): وقفوا وتحيروا. " فهؤلاء المنافقون إذا رأوا ما يحبون في دنياهم، فرحوا وتيمنوا ببيعتهم وإظهار طاعتهم، وإذا رأوا ما يكرهون في دنياهم، وقفوا وتشأموا بها ". كذا ورد (4). قيل: مثل اهتزازهم لما يلمع لهم من رشد يدركونه، أو رفد تطمح إليه أبصارهم، بمشيهم في مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم، وتحيرهم وتوقفهم في الامر حين تعرض لهم شبهة أو تعن لهم مصيبة، بتوقفهم إذا أظلم عليهم (5). وإنما قال مع الاضاءة " كلما "، ومع الاظلام " إذا "، لانهم حراص على المشي، كلما صادفوا منه فرصة انتهزوها، ولا كذلك التوقف (6).

___________________________

1 - تفسير الامام عليه السلام: 133.

 2 - في المصدر: " عملوه ".

 3 و 4 - تفسير الامام عليه السلام: 133 - 134.

 5 - البيضاوي 1: 104.

 6 - المصدر: 101. (*)

 

[ 19 ]

(ولو شآء الله لذهب بسمعهم وأبصرهم) قال: " حتى لا يتهيأ لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم أنت وأصحابك، فتوجب قتلهم " (1). (إن الله على كل شئ قدير): لا يعجزه شئ. (يأيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) قال: " لها وجهان: أحدهما: خلكم وخلق الذين من قبلكم لتتقوه، كما قال: " وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون " (2). والآخر: اعبدوه لعلكم تتقون النار. و " لعل " من الله واجب، لانه أكرم من أن يعني (3) عبده بلا منفعة ويطمعه في فضله ثم يخيبه " (4). (الذي جعل لكم الارض فرشا) قال: " جعلها ملائمة لطبايعكم، موافقة لاجسادكم، مطاوعة لحرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم، لم يجعلها شديدة الحرارة فتحرقكم، ولا شديدة البرودة فتجمدكم، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم (5)، ولا شديدة النتن فتعطبكم، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم، ولكنه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به في كثير من منافعكم " (6). (والسماء بناء) قال: " سقفا من فوقكم محفوظا، يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم " (7). (وأنزل من السماء ماء) قال: " يعني: المطر، ينزله من العلا ليبلغ قلل

___________________________

1 - تفسير الامام عليه السلام: 133 - 134.

 2 - الذاريات (51): 56.

 3 - بالنون على بناء التفعيل، أي: يكلفه ما يشق عليه، وفي بعض النسخ " يعيي " - بالياء - من قولهم: أعيى السير البعير أي: أتبعه وأكله. والاول أظهر.

 4 - تفسير الامام عليه السلام: 140 - 142. و " لعلكم " على المعنى الاول متعلق ب‍ " خلقكم "، والتقوى بمعنى العبادة. وعلى الثاني متعلق ب‍ " اعبدوا "، والتقوى بمعنى الحذر. " منه في الصافي 1: 87 ".

 5 - الهامة: الرأس. الصحاح 5: 2063 (هيم).

 6 و 7 - تفسير الامام عليه السلام: 142، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 137، الباب: 11، الحديث: 36. (*)

 

[ 20 ]

جبالكم وتلالكم هضابكم وأوهادكم، ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا وطلا (1) لتنشفه (2) أرضوكم، ولم يجعل نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم " (3). قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ينزل مع كل قطرة ملك يضعها في موضعها الذي أمره به ربه جل وعز " (4). (فأخرج به من الثمرت رزقا لكم) أي: لمطعمكم ومشربكم وملبسكم وسائر منافعكم. (فلا تجعلوا لله أندادا) قال: " أشباها وأمثالا من الاصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شئ " (5). (وأنتم تعلمون) قال: " أنها لا تقدر على شئ من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم " (6). (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) قال: " حتى تجحدوا أن يكون محمد رسول الله، وأن يكون هذا المنزل عليه كلامي، مع إظهاري عليه بمكة من الآيات الباهرات، كالغمامة المظللة عليه والجمادات المسلمة عليه وغير ذلك " (7). (فأتوا بسورة من مثله): " من مثل ما نزلنا مماثلة لهذا القرآن في البيان الغريب وحسن النظم والبلاغة، أو (8) من مثل عبدنا ممن هو على حاله، من كونه لم يقرأ الكتب ولم يأخذ من العلماء ". كذا ورد (9). (وأدعوا شهداءكم من دون الله): " أصنامكم وشياطينكم ومن

___________________________

1 - الهضاب: أعالي الجبال، والرذاذ: المطر الضعيف، والوابل: المطر الشديد، والهطل: المطر الضعيف الدائم وتتابع المطر، والطل: أخف المطر وأضعفه.

 2 - النشف: ذهاب الماء في الارض والثوب. يقال: نشفت الارض الماء: شربته. النهاية 5: 58 (نشف).

 3 - تفسير الامام عليه السلام: 143.

 4 - المصدر: 150. في المصدر و " ج ": " عز وجل ".

 5 و 6 - المصدر: 143.

 7 و 9 - تفسير الامام عليه السلام: 151 - 154 بالمضمون.

 8 - في الترديد في التفسير دلالة على أن القرآن ذو وجوه وأن حمله على الجميع صحيح، كما مر نظيره في قوله - سبحانه: " يا أيها الناس اعبدوا ربكم " الآية. وليس الترديد في مثل ذلك من قبيل الترديد في معناه. " منه في الصافي 1: 88 ". (*)

 

[ 21 ]

تطيعونه وتعبدونه من دون الله، وتزعمون أنهم شهداؤكم يوم القيامة، يشهدون لكم بعبادتكم عند ربكم، ليشهدوا لكم بأن ما آتيتم مثله ". كذا ورد (1). وقيل: لينصروكم على معارضته، فيكون الشهيد بمعنى الناصر (2). (إن كنتم صدقين) قال: " بأن محمدا تقوله من تلقاء نفسه لم ينزله الله عليه " (3). (فإن لم تفعلوا): الاتيان بما يساويه أو يدانيه (ولن تفعلوا) قال: " ولا يكون هذا منكم أبدا، ولن تقدروا عليه " (4). (فاتقوا النار التى وقودها) قال: " حطبها " (5). (الناس والحجارة) قال: " حجارة الكبريت، لانها أشد الاشياء حرا " (6). وقيل: المراد بها الاصنام التي نحتوها وقرنوا بها أنفسهم وعبدوها طمعا في شفاعتها، كما في قوله تعالى: " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " (7). (أعدت للكفرين) قال: " المكذبين بكلامه ونبيه " (8). (وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصلحت أن لهم جنت تجرى من تحتها) قال: " من تحت أشجارها ومساكنها " (9). (ألانهر كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى رزقنا من قبل) " في الدنيا، فأسماؤه كأسمائه، ولكنها في غاية الطيب، غير مستحيل إلى ما يستحيل إليه ثمار الدنيا من الفضلات والاخلاط إلا العرق الذي يجري في أعراضهم أطيب ريحا من المسك ". كذا ورد (10). أقول: العرض - بالكسر -: الجسد.

___________________________

1 - تفسير الامام عليه السلام: 151 - 154 بالمضمون.

 2 - البيضاوي 1: 113.

 3 - تفسير الامام عليه السلام: 154.

 4، 5 و 6 - المصدر: 202، عن علي بن الحسين عليه السلام.

 7 - البيضاوي 1: 116. والآية في سورة الانبياء (21): 98.

 8 - تفسير الامام عليه السلام: 154.

 9 و 10 - المصدر: 202. (*)

 

[ 22 ]

(وأتوا به متشبها) قال: " يشبه بعضه بعضا بأنها كلها خيار لارذل (1) فيها، وبأن كل صنف في غاية الطيب واللذة، ليست كثمار الدنيا التي بعضها ني (2)، وبعضها متجاوز حد النضيج (3) والادراك إلى حد الفساد، من حموضة ومرارة وسائر صنوف المكاره، ومتشابها أيضا: متفقات الالوان، مختلفات الطعوم " (4). (ولهم فيها أزوج مطهرة) " من أنواع الاقذار والمكاره لا يحضن ولا يحدثن ولا يصحن ولا يتغايرن ولا يتباغضن ولا يغششن ولا يعبن ولا يخدعن ولا يكثرن الظرف والاختيال ". كذا ورد (5). (وهم فيها خلدون) قال: " لان نياتهم في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا، فبالنيات خلدوا " (6). (إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا) قال: " للحق، يوضحه لعباده المؤمنين " (7). (ما) يعني: أي مثل كان، فإن " ما " تزاد لزيادة الابهام والشيوع. (بعوضة فما فوقها). قال: " وهو الذباب. رد بذلك على من طعن في ضربه الامثال بالذباب والعنكبوت، وبمستوقد النار والصيب، في كتابه ". كذا ورد (8). أقول: وجه الرد أن المعتبر في المثل أن يكون على وفق الممثل له في الصغر والعظم والخسة والشرف، ليبينه ويوضحه حتى يصير في صورة المشاهد المحسوس، دون الممثل. (فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم). قال: " أنه ": المثل المضروب،

___________________________

1 - الرذل: الدون الخسيس. الصحاح 4: 1708، ومجمع البحرين 5: 382 (رذل).

 2 - الني: الفاكهة أو اللحم الذي لم يطبخ، أو طبخ أدنى طبخ ولم ينضج. النهاية 5: 140 (نيأ).

 3 - في المصدر و " ب ": " النضج ". نضج اللحم والفاكهة: استوى وطاب أكله. مجمع البحرين 2: 332 (نضج).

 4 و 5 - تفسير الامام عليه السلام: 203. والاختيال: التكبر. مجمع البحرين 5: 367 (خيل).

 6 - علل الشرايع: 2: 523، الباب: 299، الحديث: 1، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 7 - تفسير الامام عليه السلام: 205، عن أبي جعفر عليه السلام، مع تفاوت يسير.

 8 - المصدر: 205. (*)

 

[ 23 ]

" الحق من ربهم " أراد به الحق وإبانته، والكشف عنه وإيضاحه " (1). (وأما الذين كفروا فيقولون ماذآ أراد الله بهذا مثلا): أي شئ أراد به من جهة المثل (يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا). قال: " يعني: يقول الذين كفروا: إن الله يضل بهذا المثل كثيرا ويهدي به كثيرا، أي: لا معنى للمثل. لانه وإن نفع به من يهديه فهو يضر به من يضل به، فرد الله عليهم بقوله " (2): (وما يضل به إلا الفسقين) قال: " الخارجين عن دين الله، الجانين على أنفسهم بترك تأمله وبوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه " (3). وقيل: بل قوله: " يضل به كثيرا " جواب " ماذا " أي: إضلال كثير بسبب إنكاره، وهداية كثير بسبب قبوله (4). (الذين ينقضون عهد الله) قال: " المأخوذ عليهم لله بالربوبية، ولمحمد بالنبوة، ولعلي بالامامة، ولشيعتهما بالمحبة والكرامة " (5). (من بعد ميثقه) قال: " إحكامه وتغليظه " (6). (ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل) قال: " من الارحام والقرابات أن يتعاهدوهم ويقضوا حقوقهم. وأفضل رحم وأوجبهم حقا رحم محمد، فإن حقهم بمحمد، كما أن حق قرابات الانسان بأبيه وأمه، ومحمد أعظم حقا من أبويه، وكذلك حق رحمه أعظم، وقطيعته أفظع وأفضح " (7). أقول: ويدخل في الآية التفريق بين الانبياء والكتب في التصديق، وترك موالاة المؤمنين، وترك الجمعة والجماعات المفروضة، وسائر ما فيه رفض خير أو تعاطي شر، فإنه يقطع الوصلة بين الله وبين العبد، التي هي المقصودة بالذات من كل وصل وفصل. (ويفسدون في الارض) " بسبب قطع ما في وصله نظام العالم وصلاحه ". كذا

___________________________

1، 2 و 3 - تفسير الامام عليه السلام: 206.

 4 - البيضاوي 1: 127 - 126، وفيه: " إهداء كثير ".

 5 و 6 - تفسير الامام عليه السلام: 206.

 7 - المصدر: 207. (*)

 

[ 24 ]

ورد (1). (أولئك هم الخسرون) قال: " الذين خسروا أنفسهم لما صاروا إلى النيران، وحرموا الجنان " (2). (كيف تكفرون بالله) قال: " الخطاب لكفار قريش واليهود " (3). (وكنتم أموتا) قال: " في أصلاب آبائكم وأرحام أمهاتكم " (4). (فأحيكم) قال: " أجرى فيكم الروح وأخرجكم أحياء " (5). (ثم يميتكم) قال: " في هذه النشأة ويقبركم " (6). (ثم يحييكم) قال: " في القبور، وينعم فيها المؤمنين ويعذب الكافرين " (7). (ثم إليه ترجعون) قال: " في الآخرة، بأن تموتوا في القبور بعد الاحياء، ثم تحيوا للبعث يوم القيامة، ترجعون إلى الثواب أو العقاب " (8). (هو الذى خلق لكم ما في الارض جميعا) قال: " لتعتبروا به وتتوصلوا به إلى رضوانه، وتتوقوا من عذاب نيرانه " (9). (ثم استوى إلى السماء) قال: " أخذ في خلقها وإتقانها " (10). (فسوهن): عدلهن مصونة عن العوج والفطور. (سبع سموت وهو بكل شئ عليم) ولهذا خلق ما خلق، كما خلق لمصالحكم على حسب ما اقتضته الحكمة. (وإذ قال ربك للملئكة) قال: " الذين كانوا في الارض مع إبليس وقد كانوا طردوا عنها الجن بني الجان وخففت عليهم العبادة " (11). وورد: " إن الجن كانوا يفسدون في الارض، فبعث الله إليهم الملائكة، فقتلوهم وأسروا إبليس من بينهم وكان حاكما فيهم " (12). (إنى جاعل في الارض خليفة) قال: " بدلا منكم، ورافعكم منها، فاشتد ذلك عليهم، لان العبادة عن رجوعهم إلى السماء تكون أثقل

___________________________

1 و 2 - تفسير الامام عليه السلام: 207.

 3 إلى 8 - المصدر: 210.

 9 و 10 - المصدر: 215.

 11 - المصدر: 216.

 12 - القمي 1: 36 - 37. (*)

 

[ 25 ]

عليهم " (1). وفي رواية: " خليفة تكون حجة لي في أرضي على خلقي " (2). (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) قال: " كما فعلته الجن، بنو الجان الذين قد طردناهم عن هذه الارض " (3). (ونحن نسبح بحمدك) قال: " ننزهك عما لا يليق بك من الصفات " (4). (ونقدس لك) قال: " نطهر أرضك ممن يعصيك " (5). " فاجعل ذلك الخليفة منا، فإنا لا نتحاسد ولا نتباغض ولا نسفك الدماء " (6). وفي رواية: " إنهم منوا على الله بعبادتهم إياه، فأعرض عنهم، وإنهم قالوا في سجودهم في أنفسهم: ما كنا نظن أن يخلق الله خلقا أكرم عليه منا، نحن خزان الله وجيرانه، وأقرب الخلق إليه " (7). وفي أخرى: " فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة فرحمهم فتاب عليهم " (8). (قال إنى أعلم ما لا تعلمون) قال: " من الصلاح الكامن (9) فيه، ومن الكفر الباطن فيمن هو فيكم، وهو إبليس لعنه الله " (10). ورد: " إنه لما خلق الله آدم بقي أربعين سنة مصورا، وكان يمر به إبليس ويقول: لامر ما خلقت ؟ وقال: لئن أمرني الله بالسجود لهذا عصيته " (11). (وعلم ءادم الاسماء كلها) قال: " أسماء المخلوقات من الجبال والبحار والاودية والنبات والحيوان وغيرها " (12). وفي رواية: " أسماء أنبياء الله وأوليائه وعتاة أعدائه " (13).

___________________________

1، 3، 4 و 5 - تفسير الامام عليه السلام: 216.

 2 و 6 - القمي 1: 36 - 37.

 7 - العياشي 1: 31، الحديث: 7، عن علي بن الحسين عليه السلام.

 8 - علل الشرايع 2: 406، الباب: 143، الحديث: 1، عن علي بن الحسين عليه السلام.

 9 - في المصدر: " الكائن فيمن أجعله بدلا منكم ".

 10 - تفسر الامام عليه السلام: 216.

 11 - القمي 1: 41، عن أبي جعفر عليه السلام.

 12 - المصدر: 45.

 13 - تفسير الامام عليه السلام: 217. (*)

 

[ 26 ]

أقول: وجه التوفيق أن المراد بالاسماء، أسماء الله الحسنى التي بها خلقت المخلوقات كما أشير إليها في أدعية أهل البيت - عليهم السلام - بقولهم: " وبالاسم الذي خلقت به العرش، وبالاسم الذي خلقت به الكرسي، وبالاسم الذي خلقت به الارواح " (1)، إلى غير ذلك. وإنما اختص كل مخلوق باسم، بسبب غلبة ظهور الصفة التي دل عليها ذلك الاسم فيه، كما أشير إليه في الحديث القدسي: " يا آدم هذا محمد وأنا الحميد المحمود في فعالي، شققت له اسما من اسمي، وهذا علي وأنا العلي العظيم، شققت له اسما من اسمي " (2) الحديث. وإنما أضيفت في الحديث تارة إلى المخلوقات كلها، لانها كلها مظاهرها التي فيها ظهرت صفاتها متفرقة، وأخرى إلى الاولياء والاعداء، لانهما مظاهرها التي فيها ظهرت صفاتها مجتمعة، أي ظهرت صفات اللطف كلها في الاولياء، وصفات القهر كلها في الاعداء. والمراد بتعليمها آدم كلها، خلقه من أجزاء مختلفة وقوى متباينة، حتى استعد لادراك أنواع المدركات، من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات والموهومات، وإلهامه معرفة ذوات الاشياء وخواصها وأصول العلم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها والتمييز بين أولياء الله وأعدائه، فتأتي له بمعرفة ذلك كله مظهريته لاسماء الله الحسنى كلها، وجامعيته جميع كمالات الوجود اللائقة به، حتى صار منتخبا لكتاب الله الكبير الذي هو العالم الاكبر، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: " وفيك انطوى العالم الاكبر " (3). (ثم عرضهم على الملئكة) أي: عرض أشباح المخلوقات جميعا المدلول عليها بالاسماء كلها. وفي الرواية الاخيرة: " إنه عرض أشباحهم حين كونهم أنوارا في

___________________________

1 - البلد الامين: 411 - 412، والبحار 90: 254 - 255، وهو دعاء الاسماء الحسنى.

 2 - تفسير الامام عليه السلام: 220.

 3 - ديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام: 41. والمصرع الاول: " وتحسب أنك جرم صغير ". (*)

 

[ 27 ]

الاظلة " (1). (فقال أنبؤني بأسمآء هؤلاء) يعني حقايقها التي هي أسماء الله التي بها خلقت هذه الاشباح التي هي مظاهرها. (إن كنتم صدقين) " بأن ترككم هيهنا أصلح من إيراد من بعدكم بأنكم أحق (2) بالخلافة من آدم ". كذا ورد (3). (قالوا سبحنك لا علم لنآ إلا ما علمتنا إنك أنت العليم) قال: " بكل شئ " (4). (الحكيم) قال: " المصيب في كل فعل " (5). أقول: اعترفوا بالعجز والقصور لما قد بان لهم من فضل آدم ولاحت لهم الحكمة في خلقه، فصغر حالهم عند أنفسهم وقل علمهم لديهم وانكسرت سفينة جبروتهم، فغرقوا في بحر العجز وفوضوا العلم والحكمة إلى الله، وذلك لعدم جامعيتهم وكونهم وحدانية الصفة، إذ ليس في جبلتهم خلط وتركيب، ولهذا لا يفعل كل صنف منهم إلا فعلا واحدا، فالراكع منهم راكع أبدا، والساجد ساجد أبدا، والقائم قائم أبدا، كما ورد في الحديث (6). وقد حكى الله تعالى عنهم بقوله: " وما منا إلا له مقام معلوم " (7). فكل صنف منهم مظهر لاسم واحد من الاسماء الالهية لا يتعداه، ففاقهم آدم بمعرفته الكاملة ومظهريته الشاملة. وتمام بيان هذا التأويل يطلب من تفسيرنا الكبير (8). (قال يادم أنبئهم بأسمآئهم). أقول: يعني أخبرهم بالحقائق المكنونة عنهم، والمعارف المستورة عليهم، ليعرفوا جامعيتك لها، وقدرة الله على الجمع بين الصفات المتباينة والاسماء المتناقضة في مخلوق

___________________________

1، 3 و 4 - تفسير الامام عليه السلام: 217.

 2 - في " ب " و " ج ": " وبأنكم أحق ".

 5 - تفسير الامام عليه السلام: 217.

 6 - راجع: نهج البلاغة (للصبحي الصالح): 41، الخطبة: 1.

 7 - الصافات (37): 164.

 8 - الصافي 1: 100. (*)

 

[ 28 ]

واحد. (فلما أنبأهم بأسمآئهم) قال: " فعرفوها " (1). (قال ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السموت والارض) قال: " سرهما " (2). (وأعلم ما تبدون) قال: " من ردكم علي " (3). (وما كنتم تكتمون) قال: " من اعتقادكم أنه لا يأتي أحد يكون أفضل منكم، وعزم إبليس على الاباء على آدم إن أمر بطاعته، فجعل آدم حجة عليهم " (4). (وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لادم). " وذلك لما كان في صلبه من أنوار نبينا، وأهل بيته المعصومين - صلوات الله عليهم - وكانوا قد فضلوا على الملائكة باحتمالهم الاذى في جنب الله، فكان السجود لهم تعظيما وإكراما، ولله - سبحانه - عبودية، ولآدم طاعة ". كذا ورد (5). (فسجدوا إلا إبليس). ورد: " إنه كان بين الملائكة يعبد الله في السماء، وكانت تظنه منهم فلما استكبر علمت أنه لم يكن منهم، وإنما دخل في الامر، لكونه منهم بالولاء ولم يكن من جنسهم " (6). (أبى واستكبر) قال: " أخرج ما كا في قلبه من الحسد " (7). (وكان من الكفرين). ورد: " إنه أول من كفر وأنشأ الكفر " (8). (وقلنا يا دم اسكن أنت وزوجك الجنة) ورد: " إنها كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الخلد لم يدخلها إبليس ولا خرج منها آدم أبدا " (9). (وكلا منها رغدا) قال: " واسعا بلا تعب " (10). (حيث شئتما ولا تقربا هذه

___________________________

1، 2 و 4 - تفسير الامام عليه السلام: 217.

 3 - العياشي 1: 31، الحديث: 7، عن علي بن الحسين عليهما السلام.

 5 - تفسير الامام عليه السلام: 219 - 220.

 6 - القمي 1: 35 - 36، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 7 - المصدر: 41 - 43، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 8 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 244، الباب: 24، الحديث: 1.

 9 - القمي 1: 41 - 43، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 10 - تفسير الامام عليه السلام: 221 - 222. (*)

 

[ 29 ]

الشجرة) قال: " شجرة علم محمد وآل محمد، التي آثرهم الله بها دون سائر خلقه، لا يتناول منها بأمر الله إلا هم. قال: وكانت شجرة تحمل أنواع الثمار والفواكه والاطعمة، فلذلك اختلفت الحاكون بذكرها، فقال بعضهم: برة، وقال آخرون: عنبة، وقال آخرون: عنابة. وهي الشجرة التي من تناول منها بإذن الله ألهم علم الاولين والآخرين من غير تعلم، ومن تناول بغير إذن الله خاب من مراده وعصى ربه " (1). وفي رواية: " أنها شجرة الكافور " (2). وفي أخرى: " أنها شجرة الحسد " (3). وفي أخرى: " أن كلها حق وأن آدم قال في نفسه: هل خلق الله بشرا أفضل مني ؟ فأراه الله أشباح آل محمد " (4). وفي رواية: " أراه أسماءهم من العرش وقال: هؤلاء من ذريتك، وهم خير منك ومن جميع خلقي، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة ولا النار ولا السماء ولا الارض، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد وتتمنى منزلتهم. فتسلط عليه الشيطان، حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها، وتسلط على حواء، فنظرت إلى فاطمة بعين الحسد، حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم " (5). أقول: كما أن للبدن غذاء من الحبوب والفواكه، كذلك للروح غذاء من العلوم والمعارف، وكما أن لذلك الغذاء أشجارا تثمرها كذلك لهذا، ولكل صنف من الناس ما يليق به من الغذاء، ولكل فاكهة في العالم الجسماني مثال في العالم الروحاني، ولهذا فسرت الشجرة تارة بشجرة الفواكه، وأخرى بشجرة العلوم. وكأن شجرة علم محمد إشارة إلى المحبوبية الكاملة المثمرة للتوحيد الخالص المستجمع للكمالات الانسانية قاطبة،

___________________________

1 - تفسير الامام عليه السلام: 221 - 222.

 2 - مجمع البيان 1 - 2: 85، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

 3 و 4 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 306، الباب: 28، الحديث: 67.

 5 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 307، الباب: 28، الحديث: 67. (*)

 

[ 30 ]

فإن فيها من ثمار المعارف كلها. وشجرة الكافور إشارة الى برد اليقين الموجب للطمأنينة التامة المقتضية للخلق العظيم الذي كان لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم. فلا تنافي بين الروايات، ولا بينها وبين ما قاله أهل التأويل: إنها شجرة الهوى والطبيعة. لان قربها إنما يكون بالهوى والشهوة الطبيعية. وهذا معنى ما ورد إنها شجرة الحسد، فإن الحسد إنما ينشأ منها. (فتكونا من الظلمين) قال: " بمعصيتكما والتماسكما درجة قد أوثر بها غير كما إذا رمتما بغير حكم الله " (1). (فأزلهما الشيطن عنها) " بوسوسته وخديعته وإيهامه وعداوته وغروره، بأن دخل بين لحيي الحية فأراهما أن الحية تخاطبهما " كذا ورد (2). ويأتي تمام القصة في سورة الاعراف إن شاء الله (3). (فأخرجهما مما كانا فيه) قال: " من النعيم " (4). (وقلنا اهبطوا) قال: " يا آدم ويا حواء ويا إبليس ويا حية اهبطوا " (5). (بعضكم لبعض عدو). قال: " آدم وحواء وولدهما عدو للحية وإبليس، وإبليس والحية وأولادهما أعداؤهم. قال: وكان هبوط آدم وحواء والحية من الجنة، فإن الحية كانت من أحسن دوابها، وهبوط إبليس من حواليها، فإنه كان يحرم عليه دخول الجنة " (6). أقول: لعله إنما يحرم عليه دخول الجنة بارزا بحيث يعرف، وذلك لانه قد دخلها مختفيا في فم الحية ليدليهما بغرور كما مر. وبهذا يرتفع التنافي بين هذا الحديث وبين الذي مر: أنها لو كانت من جنان الخلد لم يدخلها إبليس، أراد به دخولها وهو في فم

___________________________

1 و 2 - تفسير الامام عليه السلام: 222.

 3 - الاعراف (7): 19 إلى 23.

 4، 5 و 6 - تفسير الامام عليه السلام: 224. (*)

 

[ 31 ]

الحية. فتدبر. (ولكم في الارض مستقر) قال: " منزل ومقر للمعاش " (1). (ومتع) قال: " منفعة " (2). (إلى حين) قال: " حين الموت " (3). وفي رواية: " يوم القيامة " (4). ولعل وجه التوفيق، حديث: " من مات فقد قامت قيامته " (5). (فتلقئ ادم من ربه كلمت). قال: " يقولها، فقالها " (6). ورد: " هي لا إله إلا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي، فاغفر لي وأنت خير الغافرين. لا إله إلا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي، فاغفر لي وارحمني، إنك أرحم الراحمين. لا إله إلا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم " (7). وفي رواية: " بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين " (8). وفي أخرى: " بحق محمد وآل محمد " (9). وقيل: هي: " ربنا ظلمنا أنفسنا ". الآية (10). (فتاب) الله (عليه) بها (إنه هو التواب) قال: " القابل للتوبات " (11). (الرحيم) قال: " بالتائبين " (12). (قلنا اهبطوا منها جميعا). قال: " أمروا أولا بالهبوط، وثانيا بأن لا يتقدم أحدهم الآخرين " (13). (فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون). قيل: " ما " مزيدة لتأكيد الشرط. ولذلك حسن النون من غير طلب،

___________________________

1، 2 و 3 - تفسير الامام عليه السلام: 224.

 4 - القمي 1: 43.

 5 - كنز العمال 15: 548، الحديث: 42123.

 6 - تفسير الامام عليه السلام: 224.

 7 - الكافي 8: 304، الحديث: 472، عن أحدهما عليهما السلام.

 8 - معاني الاخبار: 125، الحديث: 2، والكافي 8: 305، الحديث: 472، مرفوعة.

 9 - الاحتجاج 1: 55، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 10 - البيضاوي 1: 143. والآية في الاعراف (7): 23.

 11، 12 و 13 - تفسير الامام عليه السلام: 224. (*)

 

[ 32 ]

والشرط الثاني مع جوابه جواب الشرط الاول (1). (والذين كفروا وكذبوا بايتنآ): دلالاتنا (أولئك أصحب النار هم فيها خلدون). (يبنى إسراءيل) قال: " أولاد يعقوب " (2). (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) قال: " أن بعثت محمدا وأقررته في مدينتكم ولم أجشمكم الحط (3) والترحال إليه، وأوضحت علاماته ودلائل صدقه، كيلا يشتبه عليكم حاله " (4). (وأوفوا بعهدي) قال: " الذي أخذته على أسلافكم، بلسان أنبيائهم، وأمرتهم أن يؤدوه إلى أخلافهم، ليؤمنن بمحمد العربي المؤيد بالمعجزات " (5). (أوف بعهدكم) قال: " الذي أوجبت به لكم نعيم الابد في دار الكرامة " (6). (وإيى فارهبون) قال: " في مخالفة محمد فإني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم، إذا آثرتم مخالفتي " (7). وفي رواية: " أوفوا بولاية علي، فرضا من الله، أوف لكم بالجنة " (8). (وءامنوا بمآ أنزلت مصدقا لما معكم) قال: " فإن مثل هذا الذكر في كتابكم " (9). (ولا تكونوا أول كافريه). قيل: فيه تعريض بأن الواجب أن تكونوا أول مؤمن به، لانهم كانوا عالمين بشأنه، مستفتحين به، مبشرين بزمانه (10). ورد: " إن هؤلاء يهود المدينة، جحدوا نبوة محمد وخانوه بعد ما عرفوه، وقالوا: نحن نعلم أن محمدا نبي وأن

___________________________

1 - البيضاوي 1: 144.

 2 - تفسير الامام عليه السلام: 227.

 3 - أجشمني فلان أمرا وجشمنيه: كلفني، والحط: النزول ووضع الاحمال عن الدواب. لسان العرب 12: 100 و 7: 272 (جشم، حطط).

 4، 5، 6، 7 و 9 - تفسير الامام عليه السلام: 227 - 228.

 8 - العياشي 1: 42، الحديث: 30، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 10 - البيضاوي 1: 148. (*)

 

[ 33 ]

عليا وصيه، ولكن لست أنت ذلك. ولا هذا، ولكن يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة " (1). (ولا تشتروا بايتى ثمنا قليلا). قال: " كان لهم مأكلة على قومهم في كل سنة فكرهوا بطلانها بأمر النبي، فحرفوا لذلك آيات من التوراة، فيها صفته وذكره، فذلك الثمن الذي أريد به في الآية " (2). (وإيى فاتقون) قال: " في كتمان أمر محمد وأمر وصيه " (3). (ولا تلبسوا الحق بالبطل): " لا تخلطوه به بأن تقروا به من وجه وتجحدوه من وجه " (4). (وتكتموا الحق) قال: " من نبوة هذا وإمامة هذا " (5). (وأنتم تعلمون) قال: " إنكم تكتمونه، تكابرون علومكم وعقولكم " (6). (وأقيموا الصلوة) قال: " المكتوبة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآله " (7). (وءاتوا الزكوة) قال: " من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتكم إذا التمست " (8). وفي رواية: " هي الفطرة التي افترض الله على المؤمنين " (9). قال: " نزلت الزكاة وليست للناس الاموال، وإنما كانت الفطرة " (10). (واركعوا مع الركعين) قال: " تواضعوا مع المتواضعين، لعظمة الله في الانقياد لاولياء الله " (11). وقيل: صلوا في الجماعة (12). (أتأمرون الناس بالبر) قال: " بالصدقات وأداء الامانات " (13). (وتنسون أنفسكم): تتركونها (وأنتم تتلون الكتب) قال: " التوراة الامرة لكم بالخيرات،

___________________________

1 - تفسير الامام عليه السلام: 229.

 2 - مجمع البيان 1 - 2: 95، عن أبي جعفر عليه السلام.

 3 إلى 8 - تفسير الامام عليه السلام: 229.

 9 - العياشي 1: 42، الحديث: 32، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 10 - المصدر: 43، الحديث: 35، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 11 - تفسير الامام عليه السلام: 231.

 12 - البيضاوي 1: 150.

 13 - تفسير الامام عليه السلام: 234. (*)

 

[ 34 ]

الناهية عن المنكرات " (1). (أفلا تعقلون) قال: " ما عليكم من العقاب في أمركم بما به لا تأخذون، وفي نهيكم عما أنتم فيه منهمكون - قال: - نزلت في علماء اليهود ورؤسائهم " (2). وفي رواية: " نزلت في الخطباء والقصاص " (3). أقول: وهي جارية في كل من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره. (واستعينوا بالصبر) " عن الحرام، على تأدية الامانات، وعن الرياسات الباطلة على الاعتراف بالحق واستحقاق الغفران والرضوان ونعيم الجنان ". كذا ورد (4). وفي رواية: " إن الصبر الصيام " (5). (والصلوة) قال: " الصلوات الخمس والصلاة على محمد وآله " (6). وفي رواية: " كان علي عليه السلام إذا هاله شئ، فزع إلى الصلاة، ثم تلا هذه الآية " (7). وروي مثله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا (8)، فتشتمل غير الخمس. (وإنها) القمي: يعني الصلاة (9). (لكبيرة) قال: " عظيمة " (10). أقول: يعني ثقيلة شاقة، لقوله تعالى: " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " (11). (إلا على الخشعين) قال: " الخائفين عقاب الله في مخالفته في أعظم فرائضه " (12). قيل: وذلك لان نفوسهم مرتاضة بأمثالها، متوقعة في مقابلتها ما يستخف لاجله مشاقها ويستلذ بسببه متاعبها، كما قال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم: " جعلت قرة عيني في الصلاة " (13).

___________________________

1 و 2 - تفسير الامام عليه السلام: 234.

 3 - القمي 1: 46، وفيه: " الخطاب " بدل " الخطباء ".

 4 و 6 - تفسير الامام عليه السلام: 237 - 238.

 5 - الكافي 4: 63، الحديث: 7، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 7 - المصدر 3: 480، الحديث: 1، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 8 - مجمع البيان 1 - 2: 99.

 9 - القمي 1: 46.

 10 و 12 - تفسير الامام عليه السلام: 237 - 238.

 11 - الشورى (42): 13.

 13 - البيضاوي 1: 151. (*)

 

[ 35 ]

(الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم) قال: " يوقنون أنهم يبعثون " (1). وفي رواية: " يقدرون ويتوقعون أنهم يلقون ربهم، اللقاء الذي هو أعظم كرامته لعباده - قال -: وإنما قال " يظنون " لانهم لا يدرون بماذا يختم لهم، لان العاقبة مستورة عنهم، لا يعلمون ذلك يقينا، لانهم لا يأمنون أن يغيروا ويبدلوا " (2). (وأنهم إليه رجعون) قال: " إلى كراماته ونعيم جناته " (3). (يبنى إسرءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم) قال: " أن بعثت موسى وهارون إلى أسلافكم بالنبوة، فهد يا هم إلى نبوة محمد ووصية علي وإمامة عترته عليهم السلام، وأخذا عليهم بذلك، العهود، إن وفوا بها كانوا ملوكا في الجنان " (4). (وأنى فضلتكم) قال: " فضلت أسلافكم في دينهم بقبول ولاية محمد وآله، وفي دنياهم بتظليل الغمامة، وإنزال المن والسلوى، وسقيهم من الحجر ماء عذبا، وفلق البحر لهم، وإنجائهم من الغرق، وغرق أعدائهم " (5). (على العلمين) قال: " عالمي زمانهم الذين خالفوا طريقتهم وحادوا عن سبيلهم " (6). " وإنما خاطب الله الاخلاف بما فعل بالاسلاف أو فعلوه هم، لرضاهم به، ولان القرآن نزل بلغة العرب وهم يتخاطبون بمثل ذلك " (7). كذا ورد. (واتقوا يوما) قال: " وقت النزع " (8). (لا تجزى نفس عن نفس شيئا) قال: " لا تدفع عنها عذابا قد استحقته " (9). (ولا يقبل منها شفعة) قال: " بتأخير الموت " (10). (ولا يؤخذ منها عدل) قال: " فداء، بأن تمات وتترك

___________________________

1 - العياشي 1: 44، الحديث: 42، عن أمير المؤمنين عليه السلام، وفيه: " يوقنون أنهم مبعوثون ".

 2 و 3 - تفسير الامام عليه السلام: 237 - 238.

 4 - المصدر: 240، وفيه نسبة فعل الهداية والاخذ إلى الله تعالى.

 5 و 6 - المصدر: 240 - 241.

 7 - المصدر: 272.

 8، 9 و 10 - المصدر: 240 - 241. (*)

 

[ 36 ]

هي. قال: هذا يوم الموت، فإن الشفاعة والفداء لا يغني عنه، فأما في القيامة فإنا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء " (1). (ولاهم ينصرون) يعني في دفع الموت والعذاب. (وإذ نجينكم) قال: " واذكروا إذ أنجينا أسلافكم " (2). أقول: هذا تفصيل لما أجمله في قوله: " اذكروا نعمتي ". (من ءال فرعون) قال: " وهم الذين كانوا يؤلون إليه بقرابته وبدينه ومذهبه " (3). (يسومونكم) قال: " كانوا يعذبونكم " (4). أقول: من سامه الامر: كلفه إياه، وأكثر ما يستعمل في العذاب والشر. (سوء العذاب) قال: " شدة العذاب. وكان من عذابهم الشديد أنه كان فرعون يكلفهم عمل البناء والطين ويخاف أن يهربوا عن العمل، فأمر بتقييدهم، وكانوا ينقلون ذلك الطين على السلاليم إلى السطوح، فربما سقط الواحد منهم فمات أو زمن (5)، ولا يحفلون (6) بهم " (7). (يذبحون أبنائكم). قال: " وذلك لما قيل لفرعون: إنه يولد في بني إسرائيل مولود، يكون على يده هلاكك وزوال ملكك " (8). (ويستحيون نساءكم) قال: " يبقونهن ويتخذونهن إماء " (9). (وفى ذلكم): في الانجاء (بلاء من ربكم) قال: " نعمة " (10). (عظيم) قال: " كبير " (11).

___________________________

1 - تفسير الامام عليه السلام: 240 - 241.

 2، 3 و 4 - المصدر: 242 - 243.

 5 - رجل زمن: مبتلى بين الزمانة، والزمانة: العاهة. لسان العرب 13: 199 (زمن).

 6 - الحفل: المبالاة. يقال: ما أحفل بفلان: أي ما أبالي به. لسان العرب 11: 159 (حفل).

 7 و 8 - تفسير الامام عليه السلام: 243.

 9، 10 و 11 - المصدر: 244. (*)

 

[ 37 ]

(وإذ فرقنا بكم البحر) قال: " واذكروا إذ جعلنا ماء البحر فرقا ينقطع بعضه من بعض " (1). (فأنجينكم) قال: " هناك " (2). (وأغرقنا ءال فرعون) قال: " فرعون وقومه " (3). (وأنتم تنظرون) قال: " إليهم وهم يغرقون " (4). (وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة): " وعده الله أن يعطيه التوراة بعد هلاك فرعون، وضرب له ميقاتا ثلاثين يوما، فاستاك بعد مضي ثلاثين، فذهب طيب فمه فأتمه بعشر ". كذا ورد (5). (ثم اتخذتم العجل) إلها ومعبودا (من بعده وأنتم ظلمون). يأتي قصته في الاعراف إن شاء الله (6). (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون). قال: " يعني عفونا عن أوائلكم عبادة العجل، لعلكم - يا أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل - تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم " (7). (وإذ ءاتينا موسى الكتب) قال: " التوراة " (8). (والفرقان) قال: " فرق ما بين الحق والباطل، والمحق والمبطل " (9). (لعلكم تهتدون). (وإذ قال موسى لقومه يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) قال: " يقتل بعضكم بعضا، يقتل من لم يعبد العجل من عبده " (10). (ذلكم خير لكم عند بارئكم)، " لانه كفارتكم فهو خير من أن تعيشوا في الدنيا ثم تكونوا في النار خالدين " (11). كذا ورد. (فتاب عليكم) قال: " قبل توبتكم، قبل استيفاء القتل لجماعتكم وقبل إتيانه على كافتكم، وأمهلكم للتوبة

___________________________

1، 2، 3 و 4 - تفسير الامام عليه السلام: 245.

 5 - المصدر: 248 - 250.

 6 - في ذيل الآية: 143.

 7، 8 و 9 - تفسير الامام عليه السلام: 252.

 10 و 11 - المصدر: 254. (*)

 

[ 38 ]

واستبقاكم للطاعة " (1). (إنه هو التواب الرحيم). (وإذ قلتم) قال: " أسلافكم " (2). (يموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) قال: " عيانا " (3). ورد: " إنهم السبعون الذين اختارهم وصاروا معه إلى الجبل فقالوا له: إنك رأيت الله فأرناه كما رأيته، فقال لهم: إني لم أره فقالوا له ذلك " (4). (فأخذتكم الصعقة وأنتم تنظرون) قال: " إلى الصاعقة تنزل " (5). (ثم بعثنكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون) قال: " الحياة التي فيها تتوبون وتقلعون، لكيلا تخلدوا في النار " (6). أقول: ويأتي تمام الكلام في سؤالهم الرؤية في الاعراف إن شاء الله (7). (وظللنا عليكم الغمام) قال: " لما كنتم في التيه (8) تقيكم من حر الشمس وبرد القمر " (9). (وأنزلنا عليكم المن) قال: " الترنجبين كان يسقط على شجرهم، فيتناولونه ". (والسلوى) قال: " السمانى أطيب طير كان يسترسل بهم، فيصطادونه " (10). وفي رواية: " ينزل عليهم بالليل المن فيأكلوه، وبالعشي يجئ طائر مشوي فيقع على موائدهم، فإذا أكلوا وشبعوا طار عنهم " (11).

___________________________

1 - تفسير الامام عليه السلام: 254.

 2 و 3 - المصدر: 256.

 4 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 161، الباب: 12، الحديث: 1.

 5 و 6 - تفسير الامام عليه السلام: 256.

 7 - في ضمن الآية: 155.

 8 - التيه في اللغة: المفازة يتاه بها. وتيه بني إسرائيل: الصحراء التي تاهوا بها أي حاروا، فلم يهتدوا للخروج منها، وهي أرض بين " أيلة " و " مصر " و " بحر القلزم " وجبال " السراة " من أرض الشام يقال: إنها أربعون فرسخا في مثلها، وقيل: اثنا عشر فرسخا في ثمانية فراسخ. " راجع: معجم البلدان 2: 69 ولسان العرب 13: 482 - تيه ".

 9 - 10 - تفسير الامام عليه السلام: 258.

 11 - القمي 1: 48. (*)

 

[ 39 ]

(كلوا من طيبت ما رزقنكم) قال: " قال الله: كلوا " (1). (وما ظلمونا) قال: " لما غيروا وبدلوا ما به أمروا، ولم يفوا بما عليه عاهدوا، لان كفر الكافر لا يقدح في سلطاننا. كما أن إيمان المؤمن لا يزيد في سلطاننا " (2). (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية) قال: " هي " أريحا " (3) من بلاد الشام، وذلك حين خرجوا من التيه " (4). (فكلوا منها حيث شئتم رغدا) قال: " واسعا بلا تعب " (5). (وادخلوا الباب) قال: " باب القرية " (6). (سجدا): ساجدين لله (وقولوا حطة) قال: " سجودنا لله حطة لذنوبنا، ومحو لسيئاتنا " (7). (نغفر لكم خطيكم) السالفة (وسنزيد المحسنين) قال: " من لم يقارف (8) الذنب منكم ثوابا " (9). (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم) قال: " لم يسجدوا كما أمروا، ولا قالوا ما أمروا، بل دخلوها بأستاههم (10)، وقالوا ما معناه: حنطة حمراء نتقوتها، أحب إلينا من هذا الفعل وهذا القول " (11). (فأنزلنا على الذين ظلموا). قيل: كرره مبالغة في تقبيح أمرهم، وإشعارا بأن الانزال عليهم لظلمهم على أنفسهم، ولو ضع غير المأمور به موضعه (12). (رجزا من السماء): عذابا. وهو في الاصل ما يعاف عنه، كالرجس. (بما كانوا يفسقون) قال: " يخرجون عن أمر الله وطاعته. قال: والرجز الذي أصابهم، أنه مات بالطاعون

___________________________

1 و 2 - تفسير الامام عليه السلام: 258.

 3 - مدينة الجبارين في الغور من أرض الاردن بالشام، بينها وبين بيت المقدس يوم للفارس. معجم البلدان 1: 165.

 4، 5، 6، 7، 9 و 11 - تفسير الامام عليه السلام: 260 - 259.

 8 - قارف الذنب: داناه ولاصقه. النهاية 4: 45 (قرف).

 10 - الاست: العجز وجمعه: أستاه. " الصحاح 6: 2233 - سته ". وفي مجمع البيان 1 - 2: 119: " كانوا لقد أمروا أن يدخلوا الباب سجدا وطؤطئ لهم الباب ليدخلوه كذلك، فدخلوه زاحفين على أستاههم ".

 12 - راجع: البيضاوي 1: 156. (*)

 

[ 40 ]

منهم في بعض يوم، مائة وعشرون ألفا وهم الذين في علم الله أنهم لا يؤمنون ولا يخرج من صلبهم ذرية طبية " (1). (وإذ استسقى موسى لقومه) قال: " لما عطشوا في التيه وضجوا إليه بالبكاء " (2). (فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا) قال: " فضربه بها داعيا بمحمد وآله الطيبين، فانفجرت " (3). (قد علم كل أناس) قال: " كل قبيلة من بني أب من أولاد يعقوب " (4). (مشربهم) قال: " ولا يزاحم الآخرين في مشربهم " (5). (كلوا واشربوا من رزق الله): من المن والسلوى والماء (ولا تعثوا في الارض مفسدين) أي: لا تعتدوا، من العثو. (وإذ قلتم يموسى لن نصبر على طعام وحد) قال: " المن والسلوى ولابد لنا من خلط معه " (6). (فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفوئها) قال: " الفوم: الحنطة " (7). (وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدن بالذى هو خير) قال: " أتستدعون الادون ليكون لكم بدلا من الافضل ؟ " (8). (اهبطوا مصرا) قال: " من الامصار " (9). (فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة) قال: " الجزية والفقر " (10). (وبآء وبغضب) قال: " رجعوا وعليهم الغضب واللعنة " (11). (من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بايت الله ويقتلون النبين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) قال: " يتجاوزون أمر الله إلى أمر إبليس " (12). قيل: جرهم العصيان والاعتداء فيه، إلى الكفر بالآيات وقتل النبيين، فإن صغار الذنوب تؤدي إلى كبارها، كما أن صغار الطاعات

___________________________

1 إلى 5 - تفسير الامام عليه السلام: 261.

 6 - المصدر: 263.

 7 - القمي 1: 48.

 8 إلى 12 - تفسير الامام عليه السلام: 263. (*)

 

[ 41 ]

تؤدي إلى كبارها (1). وفي رواية: " والله ما ضربوهم بأيديهم ولا قتلوهم بأسيافهم، ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها، فأخذوا عليها، فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية " (2). (إن الذين ءامنوا) قال: " بالله وبما فرض عليهم الايمان به " (3). (والذين هادوا) قال: " يعني اليهود " (4). (والنصرى) قال: " الذين زعموا أنهم في دين الله متناصرون " (5). وفي رواية: " الذين هم من قرية يقال لها: " ناصرة " من بلاد الشام " (6). (والصبئين) قال: " الذين زعموا أنهم صبوا إلى دين الله وهم كاذبون " (7). أقول: " صبوا " أي: " مالوا " إن لم يهمز، و " خرجوا " إن كان بالهمز. والقمي: إنهم ليسوا من أهل الكتاب، ولكنهم يعبدون الكواكب والنجوم (8). (من ءامن) منهم (بالله واليوم الاخر وعمل صلحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون). (وإذ أخذنا ميثقكم): " عهودكم: أن تعملوا بما في التوراة وما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب، وتقروا بما فيه من نبوة محمد ووصية علي والطيبين من ذريتهما، وأن تؤدوا إلى أخلافكم قرنا بعد قرن، فأبيتم قبول ذلك واستكبر تموه ". كذا ورد (9). (ورفعنا فوقكم الطور) قال: " الجبل، أمرنا جبرئيل أن يقلع من جبل فلسطين، قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخا في فرسخ، فقطعها وجاء بها، فرفعها فوق رؤوسهم " (10).

___________________________

1 - البيضاوي 1: 157.

 2 - العياشي 1: 45، الحديث: 51، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3، 4 و 5 - تفسير الامام عليه السلام: 264.

 6 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 79، الباب: 32، الحديث: 10.

 7 - تفسير الامام عليه السلام: 265.

 8 - القمي 1: 48.

 9 و 10 - تفسير الامام عليه السلام: 266. (*)

 

[ 42 ]

(خدوا مآ ءاتينكم). قال: " قال لهم موسى: إما أن تأخذوا بما أمرتم به فيه، وإما أن ألقي عليكم هذا الجبل، فألجئوا إلى قبوله كارهين، إلا من عصمه الله من العناد، فإنه قبله طائعا مختارا. ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا، وكثير منهم عفر خديه لا لارادة الخضوع لله، ولكن نظرا إلى الجبل هل يقع أم لا " (1). (بقوة) قال: " من قلوبكم ومن أبدانكم " (2). (واذكروا ما فيه) قال: " من جزيل ثوابنا على قيامكم به، وشديد عقابنا على إبائكم له " (3). (لعلكم تتقون) قال: " لتتقوا المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقوا بذلك، الثواب " (4). (ثم توليتم من بعد ذلك) قال: " عين القيام به " (5). (فلؤلا فضل الله عليكم ورحمته) قال: " بإمهالكم للتوبة، وإنظاركم للانابة " (6). (لكنتم من الخسرين). (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت) قال: " لما اصطادوا السموك فيه " (7). (فقلنا لهم كونوا قردة خسئين) قال: " مبعدين عن كل خير " (8). (فجعلنها) قال: " المسخة التي أخزيناهم ولعناهم بها " (9). (نكلا) قال: " عقوبة " (10). (لما بين يديها) قال: " من ذنبوهم الموبقات التي بها استحقوا العقوبة " (11). (وما خلفها) قال: " وردعا للذين شاهدوهم بعد مسخهم الذين يسمعون بها من بعدها، لكي يرتدعوا عن مثل أفعالهم " (12). (وموعظة للمتقين).

___________________________

1 - تفسير الامام عليه السلام: 266.

 2 - العياشي 1: 45، الحديث: 52، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - تفسير الامام عليه السلام: 266.

 4 - المصدر: 267، وفيه: " جزيل الثواب ".

 5 و 6 - المصدر: 267.

 7، 8 و 9 - المصدر: 268.

 10 - المصدر: 268، وفيه: " عقابا وردعا ".

 11 و 12 - المصدر: 268. (*)

 

[ 43 ]

ويأتي قصتهم في الاعراف إن شاء الله (1). (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة). ملخص ما ورد في بيان هذه القصة: " أن رجلا من خيارهم خطب امرأة منهم حسناء، فأجيب، وخطبها ابن عم له، فرد فحسده فقتله، وحمله إلى موسى عليه السلام وقال: ابن عمي هذا قتل ولا أدري من قتله. فأمر الله موسى أن يأمرهم بذبح بقرة يضربون ببعضها المقتول، ليحيى ويخبرهم بالقاتل. فسألوا عن صفتها لجاجا وسوء ظن بموسى، فتعينت وانحصرت في واحدة، فطلبوها فلم يجدوا إلا عند شاب كان لا يبيعها إلا بملا جلدها ذهبا، فرجعوا إلى موسى فأخبروه، فقال لهم موسى: لابد لكم من ذبحها بعينها فاشتروها بملا جلدها ذهبا " (2). (قالوا اتتخذنا هزوا) قال: " سخرية " (3)، " نأتيك بقتيل فتقول: اذبحوا بقرة " (4). (قال) موسى: (أعوذ بالله أن أكون من الجهلين). قال: " أنسب إلى الله ما لم يقل لي (5)، - قال -: فعلموا أنهم قد أخطأوا " (6). (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) قال: " ما صفتها لنقف عليها " (7). (قال إنه): إن الله (يقول) قال: " بعد ما سأل ربه " (8). (إنها بقرة لا فارض ولا بكر) قال: " لا كبيرة ولا صغيرة " (9). (عوان بين ذلك) قال: " وسط بين الفارض والبكر " (10). (فافعلواما تؤمرون). (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول) قال: " إن الله يقول " (11): (إنها

___________________________

1 - في ذيل الآية: 163.

 2 - تفسير الامام عليه السلام: 273 - 275.

 3 - المصدر: 275.

 4 و 6 - القمي 1: 49، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 5، 7، 8، 9 و 10 - تفسير الامام عليه السلام: 276.

 11 - المصدر: 277. (*)

 

[ 44 ]

بقرة صفراء فاقع لونها) قال: " حسنة الصفرة، ليس بناقص يضرب إلى البياض، ولا بمشبع يضرب إلى السواد " (1). (تسر النظرين) قال: " لبهجتها وحسنها وبريقها " (2). (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) قال: " ما صفتها ؟ يزيد في صفتها " (3). (إن البقر تشبه علينا وإنآ إن شآء الله لمهتدون). قال: " لو لم يستثنوا، لما بينت لهم آخر الابد " (4). (قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الارض) قال: " لم تذلل لاثارة الارض (5) ولم ترض (6) بها " (7). (ولا تسقى الحرث) قال: " ولا هي مما تجر الدلاء ولا تدير النواعير، قد أعفيت من ذلك أجمع " (8). (مسلمة) قال: " من العيوب كلها " (9). (لا شية فيها) قال: " لا لون فيها من غيرها " (10). (قالوا الن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون) قال: " من عظم ثمن البقرة " (11). قال: " لو عمدوا إلى أي بقرة أجزأهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم " (12). (وإذ قتلتم نفسا فادرءتم فيها) قال: " اختلفتم وتدارأتم: ألقى بعضكم ذنب القتل على بعض وأدرأه عن نفسه وذويه " (13). (والله مخرج ما كنتم تكتمون) قال: " من

___________________________

1 و 2 - تفسير الامام عليه السلام: 277. والبريق: التلالؤ. يقال: برق السيف وغيره، إذا لمع وتلالا، والاسم: البريق. لسان العرب 10: 15 (برق).

 3 - المصدر: 277.

 4 - البيضاوي 1: 162، والدر المنثور 1: 77.

 5 - أرض مثارة: إذا أثيرت بالسن، وهي الحديدة التي تحرث بها الارض. وأثار الارض: قلبها على الحب بعد ما فتحت مرة. لسان العرب 4: 111 (ثور).

 6 - الرض: دق الشئ. وإبل رضارض: راتعة، كأنها ترض العشب. لسان العرب 4: 154 (رضض).

 7، 8، 9 و 10 - تفسير الامام عليه السلام: 277.

 11 - المصدر: 281.

 12 - العياشي 1: 46، الحديث: 57، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام.

 13 - تفسير الامام عليه السلام: 282. (*)

 

[ 45 ]

خبر القاتل وإرادة تكذيب موسى باقتراحكم عليه ما قدرتم إن ربه لا يجيبه إليه " (1). (فقلنا اضربوه ببعضها) قال: " اضربوا الميت ببعض البقرة ليحيى، وقولوا له: من قتلك ؟ فأخذوا ذنبها وضربوه به، فقام سالما سويا وقال: يا نبي الله ! قتلني ابن عمي هذا، فقاده موسى عنه " (2). (كذلك يحى الله الموتى) قال: " في الدنيا والآخرة، كما أحيا الميت بملاقاة ميت آخر، أما في الدنيا، فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة فيحيي الله الذي كان في الاصلاب والارحام حيا، وأما في الآخرة، فينزل بين نفختي الصور من دوين السماء من البحر المسجور منيا كمني الرجال، فيمطر ذلك على الارض فيلقي الاموات البالية، فينبتون من الارض ويحيون " (3). (ويريكم ءايته لعلكم تعقلون). (ثم قست قلوبكم) قال: " غلظت وجفت ويئست (4) من الخير والرحمة، قلوبكم معاشر اليهود ! " (5). (من بعد ذلك) قال: " من بعد ما تبينت الآيات الباهرات " (6). (فهى كالحجارة) قال: " اليابسة، لا ترشح برطوبة، ولا ينتفض (7) منها ما ينتفع به. أي: إنكم لا حق الله تؤدون، ولا من أموالكم ولا من حواشيها (8) تتصدقون، ولا بالمعروف تتكرمون وتجودون، ولا الضيف تقرون، ولا مكروبا تغيثون، ولا بشئ من الانسانية تعاشرون وتعاملون " (9). (أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهر) قال: " فيجيئ بالخير والنبات لبني آدم. أبهم أولا بالترديد، ثم بين أن قلوبهم

___________________________

1 و 3 - تفسير الامام عليه السلام: 282.

 2 - المصدر: 278، وفيه: " قتلاني هذان ابنا عمي ".

 4 - في المصدر: " يبست ".

 5 و 6 - تفسير الامام عليه السلام: 283.

 7 - نفضت الثوب والشجر أنفضه: إذا حركته لينتفض. والنفض - بالتحريك - ما تساقط من الورق والثمر. لسان العرب 7: 240 (نفض).

 8 - في المصدر: " مواشيها ".

 9 - تفسير الامام عليه السلام: 283. (*)

 

[ 46 ]

أشد قسوة من الحجارة ". كذا ورد (1). (وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء) قال: " وهو ما يقطر منه الماء دون الانهار " (2). (وإن منها لما يهبط من خشية الله) قال: " إذا أقسم عليها باسم الله وبأسماء أوليائه " (3). (وما الله بغفل عما تعملون). (أفتطمعون) قال: " يا محمد أنت وأصحابك " (4). (أن يؤمنوا لكم) قال: " هؤلاء اليهود، يصدقوكم بقلوبهم " (5). (وقد كان فريق منهم): طائفة من أسلافهم (يسمعون كلم الله) قال: " في أصل جبل طور سيناء " (6). (ثم يحرفونه) قال: " عما سمعوه، إذا أدوه إلى من وراءهم " (7). (من بعد ما عقلوه): فهموه بعقولهم (وهم يعلمون) قال: " أنهم في تقولهم كاذبون " (8). قيل: يعني: أن أحبارهم ومقدميهم كانوا كذلك، فما طمعكم بسفلتهم وجهالهم (9) ؟ (وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم) قال: " من دلائل نبوة محمد وإمامة علي " (10). (وليحاجوكم به عند ربكم) قال: " بأنكم قد علمتم هذا وشاهدتموه، فلم لم تؤمنوا (11) به ولم تطيعوه ؟ " (12). (أفلا تعقلون) قال: " إن الذي تخبرونهم به، حجة عليكم عند ربكم " (13). (أولا يعلمون) قال: " هؤلاء القائلون لاخوانهم: " أتحدثونهم " (14). (أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون).

___________________________

1 و 2 - تفسير الامام عليه السلام: 284.

 3 - المصدر 284.

 4 و 5 - المصدر: 291.

 6، 7 و 8 - المصدر: 292.

 9 - البيضاوي 1: 164.

 10 - تفسير الامام عليه السلام: 298.

 11 - في المصدر: " فلم تؤمنوا به ولم تطيعوه ".

 12، 13 و 14 - تفسير الامام عليه السلام: 298. (*)

 

[ 47 ]

(ومنهم أميون) قال: " لا يقرؤون ولا يكتبون. والامي منسوب إلى الام، أي: هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولا يكتب " (1). (لا يعلمون الكتب إلا أمانى) قال: " إلا أن يقرأ عليهم ويقال لهم: هذا كتاب الله وكلامه، لا يعرفون أن ما قرئ من الكتاب خلاف ما فيه " (2). أقول: يعني: إلا ما يقدرون في أنفسهم من منى أخذوها تقليدا من المحرفين للتوراة واعتقدوها، لم يعرفوا أنه خلاف ما في التوراة. (وإن هم إلا يظنون): لا علم لهم. (فويل) قال: " شدة من العذاب في أسوء بقاع جهنم " (3). (للذين يكتبون الكتب بأيديهم): يحرفون من أحكام التوراة (ثم يقولون هذا من عند الله). " كتبوا صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخلاف ما هو به، وقالوا للمستضعفين: هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان، وأنه يجئ بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة ". كذا ورد (4). (ليشتروا به ثمنا قليلا) قال: " لتبقى لهم على ضعفائهم رياستهم، وتدوم لهم منهم إصاباتهم، ويكفوا أنفسهم مونة خدمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " (5). (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم) قال: " شدة العذاب ثانية (6) مضافة إلى الاولى " (7). (مما يكسبون) قال: " من الاموال التي يأخذونها إذا أثبتوا عوامهم على الكفر " (8). (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة). قيل: وهي التي عبدنا فيها العجل (9). قال: " وهي تنقضي ثم نصير بعده في النعمة في الجنان، ولا نستعجل المكروه في الدنيا

___________________________

1 و 2 - تفسير الامام عليه السلام: 299.

 3، 4 و 5 - المصدر: 302 - 303.

 6 - في " ألف ": " ثابتة ".

 7 و 8 - تفسير الامام عليه السلام: 302 - 303.

 9 - البيضاوي 1: 156، والقمي 1: 51. (*)

 

[ 48 ]

للعذاب الذي هو بقدر أيام ذنوبنا " (1). (قل أتخذتم عند الله عهدا) قال: " إن عذابكم على كفركم منقطع غير دائم ؟ " (2). (فلن يخلف الله عهده) يعني: فإن اتخذتم عهدا فلن يخلف الله عهده. (أم تقولون على الله ما لا تعلمون). قال: " بل أنتم في أيهما ادعيتم كاذبون " (3). قال: " بل ما هو إلا عذاب دائم لانفاد له " (4). (بلى من كسب سيئة وأحطت به خطيته). قال: " السيئة المحيطة به أن تخرجه عن جملة دين الله، وتنزعه عن ولاية الله وتؤمنه من سخط الله (5)، وهي الشرك بالله، والكفر به وبنبوة محمد، وولاية علي وخلفائه عليهم السلام. كل واحد من هذه سيئة تحيط به، أي تحيط بأعماله فتبطلها وتمحقها " (6). (فأولئك أصحب النارهم فيها خلدون). (والذين ءامنوا وعملوا الصلحت أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون). (وإذ أخذنا): واذكروا إذ أخذنا (ميثق بنى إسرءيل) قال: " عهدهم المؤكد عليهم " (7). أقول: وهو جار في أخلافهم لما أدى إليهم أسلافهم قرنا بعد قرن، وجار في هذه الامة أيضا كما يظهر مما يأتي. (لا تعبدون إلا الله) قال: " لا تشبهوه بخلقه، ولا تجوروه في حكمه، ولا تعملوا ما يراد به وجهه تريدون به وجه غيره " (8). قال: " من شغله عبادة الله عن مسألته، أعطاه الله أفضل ما يعطي السائلين " (9). (وبالوالدين إحسانا): " وأن تحسنوا بهما إحسانا، مكافاة عن إحسانهما إليكم وإنعامهما عليكم " (10). " ولحق محمد وعلي اللذين هما أبوا هذه الامة عليهم أعظم من

___________________________

1 و 2 - تفسير الامام عليه السلام: 304.

 3، 4 و 6 - المصدر: 304 - 305.

 5 - في المصدر: " وترميه في سخط الله "، وفي بعض نسخ المصدر: " لا تؤمنه من سخط الله ".

 7 و 8 - تفسير الامام عليه السلام: 326.

 9 - المصدر: 327، عن أبي محمد عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

 10 - المصدر: 326. (*)

 

[ 49 ]

حق أبوي ولادتهم، لانهما ينقذانهم من النار إن أطاعوهما ". كذا ورد (1). (وذى القربى): " وأن تحسنوا بقراباتكم منهما لكرامتهما. ولحق قربى محمد وعلي أعظم من حق قربى أبوي النسب، على قدر زيادة فضل محمد وعلي ". كذا ورد (2). (واليتمى): الذين فقدوا آباءهم الكافين (3) لهم أمورهم. " وأشد منهم يتما يتيم عن إمامه (4)، ابتلي بجهالة شرايع دينه، فمن علمه وهداه من علماء الشيعة كان مع أئمته في الرفيق الاعلى ". كذا ورد (5). (والمسكين): " من سكن الضر والفقر حركته. وأفضل من مواساتهم، مواساة الذين سكنت جوارحهم وضعفت قواهم عن مقاتلة أعداء الله، الذين يعيرونهم بدينهم ويسفهون أحلامهم، بتقويتهم بفقهه وعلمه، حتى أزال مسكنتهم، ثم سلطهم على الاعداء الظاهرة، من الانس، والاعداء الباطنة، من مردة الابالسة، حتى يهزموهم عن دين الله ". كذا ورد (6). (وقولوا للناس حسنا) " كلهم: مؤمنهم ومخالفهم، أما المؤمن فببسط الوجه والبشر، وأما المخالف فبالمداراة، ليكف بذلك شره عن نفسه وإخوانه ". كذا ورد (7). وفي رواية: " قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم " (8). أقول: وأما ما ورد: " أنها نزلت في أهل الذمة ثم نسخت بآية القتال " (9)، فلا ينافي

___________________________

1 - تفسير الامام عليه السلام: 330، عن أمير المؤمنين عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 2 - المصدر: 326 و 334.

 3 - في المصدر: " الكافلين لهم ".

 4 - والاوفق بالسياق: " يتيم انقطع عن إمامه ".

 5 - تفسير الامام عليه السلام: 326 و 339.

 6 - المصدر: 345 و 346.

 7 - المصدر: 353 و 354.

 8 - الكافي 2: 165، الحديث 10، عن أبي جعفر عليه السلام.

 9 - الخصال 1: 275، الحديث: 18، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 50 ]

ما قلناه، لجواز كونها إنما نسخت في حق المأمورين بقتالهم، وبقي حكمها في سائر الناس. (وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة ثم توليتم إلا قليلا منكم) " أيها اليهود، عن الوفاء بالعهد الذي أداه إليكم أسلافكم ". كذا ورد (1). (وأنتم معرضون) قال: " عن ذلك العهد، تاركين له، غافلين عنه " (2). (وإذ أخذنا ميثقكم لا تسفكون دماءكم): لا يسفك بعضكم دماء بعض (ولا تخرجون أنفسكم من ديركم) قال: " لا يخرج بعضكم بعضا " (3). (ثم أقررتم) قال: " بذلك الميثاق، كما أقربه أسلافكم والتزمتموه كما التزموه " (4). (وأنتم تشهدون) قال: " بذلك على أسلافكم وأنفسكم " (5). (ثم أنتم) قال: " معاشر اليهود " (6). (هؤلاء): الناقضون. وهذا مثل قول القائل: أنت ذلك الرجل الذي فعل كذا. وهو استبعاد لما ارتكبوه بعد الميثاق والاقرار به والشهادة عليه. (تقتلون أنفسكم) قال: " يقتل بعضكم بعضا " (7). (وتخرجون فريقا منكم من ديرهم) غضبا وقهرا عليهم (8)، كما فعل عثمان بأبي ذر، حين أخرجه إلى " الربذة " وكان قد أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا ذر، وقال له: " هذه الآية نزلت فيك وفي خصمك ". كذا ورد (9). (تظهرون عليهم) قال: " يظاهر بعضكم بعضا على إخراج من تخرجونه وقتل من تقتلونه، بغير حق " (10). (بالاثم والعدون وإن يأتوكم) قال: " يعني هؤلاء الذين تخرجونهم، أي: ترومون إخراجهم أو قتلهم ظلما " (11). (أسرى) قال: " قد أسرهم أعداؤكم وأعداؤهم " (12). (تفدوهم) قال: " من الاعداء بأموالكم " (13).

___________________________

1 - تفسير الامام عليه السلام: 365.

 2 - المصدر: 327.

 3 - المصدر: 361.

 4 إلى 8 - المصدر: 367.

 9 - راجع: القمي 1: 51 - 54.

 10 - تفسير الامام عليه السلام: 367.

 11، 12 و 13 - المصدر: 367. (*)

 

[ 51 ]

أقول: وهذا كما " اعترف به عثمان لابي ذر أنه يفديه بكل ما يملك إن أسره المشركون، ولم يرضوا إلا بذاك " كما ورد (1). (وهو محرم عليكم إخراجهم). " أعاد إخراجهم، لئلا يتوهم أن المحرم إنما هو مفاداتهم ". كذا ورد (2). (أفتؤمنون ببعض الكتب) قال: " وهو الذي أوجب عليكم المفاداة " (3). (وتكفرون ببعض) قال: " وهو الذي حرم عليكم قتلهم وإخراجهم " (4). (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزى) قال: " ذل " (5). (في الحيوة الدنيا) قال: " جزية تضرب عليه ويذل بها " (6). (ويوم القيمة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغفل عما تعملون). (أولئك الذين اشتروا الحيوة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون). (ولقد ءاتينا موسى الكتب) قال: " التوراة المشتمل على الاحكام، ونبوة محمد، وإمامة علي وخلفائه " (7). (وقفينا من بعده بالرسل) قال: " جعلنا رسولا في أثر رسول " (8). (وءاتينا عيسى ابن مريم البينت) قال: " أعطيناه الآيات الواضحات: إحياء الموتى، وإبراء الاكمه والابرص، والانباء بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم " (9). (وأيدنه بروح القدس) قال: " وهو جبرئيل " (10). (أفكلما جاءكم) أيها اليهود (رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم) قال: " عن الايمان والاتباع " (11). (ففريقا كذبتم) كموسى وعيسى (وفريقا تقتلون): " قتل أسلافكم زكريا ويحيى، وأنتم

___________________________

1 - راجع: القمي 1: 51 - 54.

 2 - تفسير الامام عليه السلام: 367.

 3، 4، 5 و 6 - تفسير الامام عليه السلام: 368.

 7، 8، 9 و 10 - المصدر: 371.

 11 - البيضاوي 1: 169. (*)

 

[ 52 ]

رمتم قتل محمد ليلة العقبة، وقتل علي بالمدينة، فخيب الله سعيكم ورد كيدكم في نحوركم ". كذا ورد (1). (وقالوا قلوبنا غلف) - بضم اللام جمع غلاف - قال: " أي: أوعية للخير والعلوم قد أحاطت بها واشتملت عليها، ثم هي مع ذلك لا تعرف لك - يا محمد - فضلا مذكورا في شئ من كتب الله، ولا على لسان أحد من أنبياء الله " (2). قال: " وإذا قرئ " غلف " يعني: بسكون اللام جمع أغلف، فمعناه قلوبنا في غطاء، فلا نفهم كلامك وحديثك، كقوله تعالى: " وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه " (3). - قال: - وكلتا القراءتين حق، وقد قالوا بهذا وهذا جميعا " (4). (بل لعنهم الله بكفرهم) قال: " أبعدهم من الخير " (5). (فقليلا ما يؤمنون): " فإيمانا قليلا (6)، يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ". كذا ورد (7). (ولما جاءهم) قال: " يعني هؤلاء اليهود " (8). (كتب من عند الله) قال: " القرآن " (9). (مصدق لما معهم): " يعني التوراة المشتمل على نبوة نبينا، وولاية علي ". كذا ورد (10). (وكانوا من قبل) قال: " أن ظهر محمد بالرسالة " (11). (يستفتحون) قال: " يسألون الله الفتح والظفر " (12). (على الذين كفروا) قال: " من أعدائهم " (13). " ويتوعدونه به ويقولون: ليخرجن نبي، فليكسرن أصنامكم، وليفعلن بكم وليفعلن " (14). " وإذا دهمهم أمر (15)، دعوا الله بمحمد وآله الطيبين، واستنصروا بهم، وكان الله يفتح لهم وينصرهم " (16).

___________________________

1 - تفسير الامام عليه السلام: 379 - 380.

 2، 4، 5 و 7 - المصدر: 390.

 3 - فصلت (41): 5.

 6 - في " الف " و " ج ": " فإيمانا قليلا يؤمنون ".

 8 إلى 13 - تفسير الامام عليه السلام: 393.

 14 - الكافي 8: 310، الحديث: 482، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 15 - أدهمه: ساءه ودهمك - كسمع ومنع -: غشيك. القاموس المحيط 4: 116 (دهم).

 16 - تفسير الامام عليه السلام: 394. (*)

 

[ 53 ]

(فلما جاءهم ما عرفوا) قال: " من نعت محمد وصفته " (1). (كفروا به) قال: " جحدوا نبوته حسدا له وبغيا عليه " (2). (فلعنه الله على الكفرين). (بئسما اشتروا به أنفسهم) " باعوها بالهدايا والفضول التي كانت تصل إليهم من السفلة، ورياستهم على الجهال وبقاء عزهم في الدنيا ونيل المحرمات، وكان الله أمرهم بشرائها من الله بطاعتهم له، ليجعل لهم أنفسهم والانتفاع بها دائما في نعيم الآخرة ". كذا ورد (3). (أن يكفروا بمآ أنزل الله) قال: " أي على موسى من تصديق محمد " (4). وفي رواية: " بما أنزل الله في علي " (5). (بغيا): لبغيهم وحسدهم (أن ينزل الله من فضله على من يشآء من عباده) " يعني تنزيل القرآن على محمد الذي أبان فيه نبوته وأظهر به آيته ومعجزته [ وفضائل أهل بيته عليهم السلام ] " (6). كذا ورد (7). (فباء وبغضب على غضب) قال: " يعني رجعوا وعليهم الغضب من الله في أثر غضب، فالغضب الاول حين كذبوا بعيسى، فجعلهم قردة خاسئين، ولعنهم على لسان عيسى عليه السلام، والغضب الثاني حين كذبوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فسلط عليهم سيوف أصحابه حتى ذللهم بها، فإما دخلوا في الاسلام طائعين، وإما أعطوا الجزية صاغرين " (8). (وللكفرين عذاب مهين) أي لهم. أظهر، لينبئ عن السبب، وله نظائر كثيرة في القرآن. (وإذا قيل لهم ءامنوا بمآ أنزل الله) قال: " على محمد من القرآن " (9). (قالوا نؤمن بمآ أنزل علينا) قال: " وهو التوراة " (10). (ويكفرون بما وراءه) قال: " ما

___________________________

1 و 2 - تفسير الامام عليه السلام: 393.

 3 و 4 - المصدر: 401 - 402.

 5 - راجع: الكافي 1: 417، الحديث: 25، والعياشي 1: 50، الحديث: 70، عن أبي جعفر عليه السلام.

 6 - ما بين المعقوفتين ليس في المصدر.

 7 و 8 - تفسير الامام عليه السلام: 402.

 9 و 10 - المصدر: 404. (*)

 

[ 54 ]

سواه " (1). (وهو الحق) قال: " لانه هو الناسخ للمنسوخ الذي تقدمه " (2). (مصدقا لما معهم) وهو التوراة (قل فلم تقتلون) قال: " أي: فلم كنتم تقتلون " (3). (أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين) " بالتوراة، فإن فيها تحريم قتل الانبياء، والامر بالايمان بمحمد والقرآن، فما آمنتم بعد بالتوراة ". كذا ورد (4). (ولقد جاءكم موسى بالبينت ثم اتخذتم العجل) قال: " إلها " (5). (من بعده) قال: " من بعد انطلاقه إلى الجبل، وخالفتم خليفته هارون " (6). (وأنتم ظلمون) بما فعلتم. (وإذ أخذنا ميثقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا) قال: " قلنا لهم: خذوا " (7). (مآ ءاتينكم) قال: " من هذه الفرائض " (8). (بقوة). قال: " قد أعطيناكموها ومكناكم (9) بها " (10). (واسمعوا) قال: " ما يقال لكم وتؤمرون به " (11). (قالوا سمعنا) قال: " قولك " (12). (وعصينا) قال: " أمرك " (13). " قالوا: سمعنا بآذاننا وعصينا بقلوبنا، فأما في الظاهر فأعطوا كلهم الطاعة، داخرين صاغرين ". كذا ورد (14). (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم). قيل: تداخلهم حبه ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شعفهم به، كما يتداخل الصبغ الثوب، والشراب أعماق البدن (15). وفي رواية: " عمد موسى عليه السلام فبرد (16) العجل ثم أحرقه بالنار فذره في اليم، فكان

___________________________

1 إلى 4 - تفسير الامام عليه السلام: 404.

 5 و 6 - المصدر: 408.

 7، 8 و 10 - المصدر: 424.

 9 - في " ب " و " ج ": " ونحلناكم ".

 11 إلى 14 - المصدر: 425.

 15 - البيضاوي 1: 171.

 16 - برد الحديد: سحله. والبرادة: السحالة. والسحالة - بالضم -: ما سقط من الذهب والفضة إذا برد. القاموس المحيط 1: 286 و 3: 405 (برد - سحل). (*)

 

[ 55 ]

أحدهم ليقع في الماء وما به إليه من حاجة، فيتعرض لذلك الرماد (1) فيشربه " (2). وفي أخرى: " أمروا بشرب العجل الذي كان قد ذريت (3) سحالته في الماء الذي أمروا بشربه، ليتبين من عبده ممن لم يعبده، باسوداد شفتيه وأنفه إن كان أبيض اللون، وابيضاضها إن كان أسود، وذلك حين أنكروا عبادته لما أمروا بقتل من عبده، فوصل ما شربوه من ذلك إلى قلوبهم " (4). (قل بئسما يأمركم به إيمنكم) قال: " بموسى والتوراة أن تكفروا بي " (5). (إن كنتم مؤمنين). قال: " كما تزعمون بموسى والتوراة، ولكن معاذ الله ! لا يأمركم إيمانكم بموسى والتوراة الكفر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم " (6). (قل) قال: " قل يا محمد لهؤلاء اليهود القائلين بأن الجنة خالصة لنا من دونك ودون أهل بيتك، وإنا مبتلون بك ونحن أولياء الله المخلصون " (7). (إن كانت لكم الدار الاخرة) قال: " الجنة ونعيمها " (8). (عند الله خالصة من دون الناس) قال: " محمد وأهل بيته ومؤمني أمته " (9). (فتمنوا الموت إن كنتم صدقين). قيل: لان في التوراة مكتوبا أن أولياء الله يتمنون الموت ولا يرهبونه (10). والوجه في ذلك أن من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاقها، وأحب التخلص إليها من الدار ذات المحن. وفي رواية: " فتمنوا الموت للكاذب منكم ومن مخالفيكم، ليستريح الصادق منكما ويتضح الحجة، وذلك لانهم كانوا يدعون أنهم المجاب دعاؤهم " (11). (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) من موجبات النار، كالكفر بمحمد وآله

___________________________

1 - في المصدر: " بذلك للرماد ".

 2 - العياشي 1: 51، الحديث: 73، عن أبي جعفر عليه السلام.

 3 - ذريت، فرقت.

 4، 5 و 6 - تفسير الامام عليه السلام: 426.

 7، 8 و 9 - المصدر: 443 - 442.

 10 - القمي 1: 54.

 11 - تفسير الامام عليه السلام: 443. (*)

 

[ 56 ]

والقرآن وتحريف التوراة (والله عليم بالظلمين). (ولتجدنهم أحرص الناس على حيوة) قال: " ليأسهم عن نعيم الآخرة، لانهما كهم في كفرهم الذي يعلمون أنه لاحظ لهم معه في شئ من خيرات الجنة " (1). (ومن الذين أشركوا) قال: " وأحرص من الذين أشركوا، يعني المجوس الذين لا يرون النعيم إلا في الدنيا، ولا يأملون خيرا في الآخرة " (2). (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة) قال: " يتمنى " (3). (وما هو) قال: " التعمير ألف سنة " (4). (بمزحزحه) قال: " مباعده " (5). (من العذاب أن يعمر). " إنما أبدل من الضمير، وكرر التعمير، لئلا يتوهم عوده إلى التمني ". كذا ورد (6). (والله بصير بما يعملون) قال: " فعلى حسبه يجازيهم " (7). (قل من كان عدوا لجبريل). " نزلت في اليهود الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو كان الملك الذي يأتيك ميكائيل لامنا بك، فإنه ملك الرحمة يأتي بالسرور والرخاء وهو صديقنا، وجبرئيل ملك العذاب ينزل بالقتل والشدة والحرب وهو عدونا ". كذا ورد (8). (فإنه نزله) قال: " يعني نزل هذا القرآن " (9). (على قلبك بإذن الله) قال: " بأمر الله " (10). (مصدقا لما بين يديه) " من كتب الله ". كذا ورد (11) (وهدى وبشرى للمؤمنين) قال: " شيعة محمد وعلي " (12). (من كان عدوا لله وملئكته ورسله وجبريل وميكل فإن الله عدو للكفرين). " وذلك قول من قال من النصاب، لما قال النبي في علي: جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وإسرافيل من خلفه وملك الموت أمامه والله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان

___________________________

1 إلى 7 - تفسير الامام عليه السلام: 444.

 8 - القمي 1: 54.

 9، 10 و 11 - تفسير الامام عليه السلام: 449.

 12 - المصدر: 451. (*)

 

[ 57 ]

إليه ناصره. قال بعض النصاب: أنا أبرأ من الله وجبرئيل وميكائيل والملائكة الذين حالهم مع علي ما قاله محمد. فقال الله: من كان عدوا لهؤلاء، تعصبا على علي، فإن الله يفعل بهم ما يفعل العدو بالعدو ". كذا ورد (1). (ولقد أنزلنا إليك ءايت بينت) قال: " دالات على صدقك في نبوتك وإمامة أخيك علي " (2). (وما يكفر بها إلا الفسقون) قال: " الخارجون عن دين الله وطاعته، من اليهود والنواصب " (3). (أو كلما عهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون). (ولما جاءهم رسول من عند الله) قيل: كعيسى ومحمد (4). وفي رواية: " رسول من عند الله أي: كتاب من عند الله القرآن " (5). (مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتب كتب الله) قال: " التوراة وساير كتب أنبياء الله " (6). (وراء ظهورهم): " تركوا العمل بما فيها من الامر باتباعه حسدا ". كذا ورد (7). (كأنهم لا يعلمون). (واتبعوا ما تتلوا الشيطين) قال: " ما تقرأه كفرة الشياطين، من السحر والنيرنجات (8) " (9). (على ملك سليمن): " على عهده. زعموا أن سليمان كان كافرا ساحرا ماهرا به، وبذلك نال ما نال، وملك ما ملك، وقدر على ما قدر. قالوا: ونحن أيضا بالسحر نظهر العجائب، حتى ينقاد لنا الناس ونستغني عن الانقياد لمحمد وأهل بيته ". كذا ورد (10). (وما كفر سليمن) قال: " ولا استعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون " (11). (ولكن الشيطين كفروا يعلمون الناس السحر) قال: " يعني كفروا

___________________________

1 - تفسير الامام عليه السلام: 451.

 2 و 3 - المصدر: 459.

 4 - أنظر: البيضاوي 1: 174.

 5، 6، 7 و 9 - تفسير الامام عليه السلام: 471.

 8 - النيرنج - بالكسر -: أخذ كالسحر وليس به. القاموس المحيط 1: 217 (النورج).

 10 و 11 - تفسير الامام عليه السلام: 471 - 472. (*)

 

[ 58 ]

بتعليمهم الناس السحر الذي نسبوه إلى سليمان " (1). (وما أنزل على الملكين) قال: " وبتعليمهم إياهم ما أنزل على الملكين " (2). (ببابل هروت ومروت). قال: " كان بعد نوح عليه السلام قد كثر السحرة والموهون، فبعث الله ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم ويرد به كيدهم، فتلقاه النبي عن الملكين وأداه إلى عباد الله بأمر الله، وأمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه، ونهاهم أن يسحروا به الناس - قال: - وذلك النبي أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين ويعلماهم ما علمهما الله من ذلك ويعظاهم " (3). (وما يعلمان من أحد) قال: " ذلك السحر وإبطاله " (4). (حتى يقولا) قال: " للمتعلم " (5). (إنما نحن فتنة) قال: " امتحان للعباد ليطيعوا الله فيما يتعلمون، فيبطلوا به كيد السحرة (6) ولا يسحروا " (7). (فلا تكفر) قال: " باستعمال هذا السحر " (8). (فيتعلمون منهما) قال: " مما تتلوا الشياطين ومما أنزل على الملكين " (9). (ما يفرقون به بين المرء وزوجه وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) قال " بتخلية الله (10) وعلمه، فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر " (11). (ويتعلمون ما يضرهم) قال: " في دينهم " (12). (ولا ينفعهم) فيه (ولقد علموا) قال: " هؤلاء المتعلمون " (13). (لمن اشتره) قال: " بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه " (14). (ماله في الاخرة من خلق) قال: " من نصيب في ثواب الجنة.

___________________________

1 - تفسير الامام عليه السلام: 471 - 472.

 2 و 3 - المصدر: 472 - 473.

 4، 5، 8 و 9 - المصدر: 473.

 6 - في " ألف ": " كيد السحر ".

 7 - تفسير الامام عليه السلام: 473، وفيه وفي " ج ": " ولا يسحروا لهم ".

 10 - خلى الامرو تخلى منه وعنه: تركه. القاموس المحيط 4: 327 (خلا).

 11 إلى 14 - تفسير الامام عليه السلام: 474 - 475. (*)

 

[ 59 ]

وذلك لانهم يعتقدون أن لا آخرة " (1). (ولبئس ما شروا) قال: " باعوا " (2). (به أنفسهم) قال: " ورهنوها بالعذاب " (3). (لو كانوا يعلمون). (ولو أنهم ءامنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون). (يأيها الذين ءامنوا لا تقولوا رعنا) قال: " أي: راع أحوالنا وراقبنا وتأن بنا فيما تلقننا حتى نفهمه. وذلك لان اليهود لما سمعوا المسلمين يخاطبون رسول الله بقولهم: " راعنا " وكان " راعنا " في لغتهم سبا، بمعنى: اسمع لا سمعت. قال بعضهم لبعض: لو كنا نشتم محمدا إلى الآن سرا فتعالوا الآن نشتمه جهرا، فكانوا يقولون له " راعنا " يريدون به شتمه، ففطن بذلك سعد بن معاذ، فلعنهم وأوعدهم بضرب أعناقهم لو سمعها منهم، فنزلت ". كذا ورد (4). (وقولوا انظرنا): انظر إلينا (واسمعوا). قال: " إذا قال لكم أمرا وأطيعوا " (5). (وللكفرين): الشاتمين (عذاب أليم). (وما يود الذين كفروا من أهل الكتب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم): " آية بينة وحجة معجزة لنبوته وشرفه وشرف أهل بيته ". كذا ورد (6). (والله يختص برحمته) قال: " بنبوته " (7). وفي رواية: " توفيقه لدين الاسلام وموالاة محمد وعلي " (8). (من يشآء والله ذو الفضل العظيم). (ما ننسخ من ءاية) قال: " بأن نرفع حكمها " (9). (أو ننسها) قال: " بأن نرفع

___________________________

1 إلى 3 - تفسير الامام عليه السلام: 474 - 475.

 4 - البرهان 1: 139، الحديث: 1، عن موسى بن جعفر عليهما السلام، مع تفاوت.

 5 - تفسير الامام عليه السلام: 479، وفيه: " إذا قال لكم رسول الله قولا وأطيعوا ".

 6 - المصدر: 489.

 7 - مجمع البيان 1 - 2: 179، عن أمير المؤمنين وأبي جعفر عليهما السلام.

 8 - تفسير الامام عليه السلام: 489.

 9 - المصدر: 491. (*)

 

[ 60 ]

رسمها ونبلي (1) عن القلوب حفظها " (2). (نأت بخير منهآ) قال: " بما هو أعظم لثوابكم وأجل لصلاحكم " (3). (أو مثلها) قال: " من الصلاح لكم. يعني: إنا لا ننسخ ولا نبدل إلا وغرضنا في ذلك مصالحكم " (4). " وذلك لان المصالح تختلف باختلاف الاعصار والاشخاص، فإن النافع في عصر وبالنسبة إلى شخص قد يضر في غير ذلك العصر وفي حق غير ذلك الشخص ". كذا ورد (5). قيل: نزلت حين قالوا: إن محمدا بأمر أصحابه بأمر، ثم ينهى عنه ويأمر بخلافه (6). (ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير). (ألم تعلم أن الله له ملك السموت والارض وما لكم من دون الله من ولى) قال: " يلي صلاحكم " (7). (ولا نصير) قال: " ينصركم من مكروه إن أراد إنزاله بكم " (8). (أم تريدون) قال: " بل تريدون يا كفار قريش واليهود " (9). (أن تسئلوا رسولكم) قال: " ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون هل فيه (10) صلاحكم أو فسادكم " (11). (كما سئل موسى من قبل) قال (12): " واقترح عليه لما قيل له: " لن نومن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة " (13) ". (ومن يتبدل الكفر بالايمن فقد ضل سوآء السبيل). (ود كثير من أهل الكتب لو يردونكم من بعد إيمنكم كفارا) قال: " بما يوردونه

___________________________

1 - في المصدر: " نزيل ".

 2، 3 و 4 - تفسير الامام عليه السلام: 491.

 5 - الاحتجاج 1: 44 و 45، وتفسير الامام عليه السلام: 493، و 494.

 6 - البيضاوي 1: 178.

 7 و 8 - تفسير الامام عليه السلام: 491.

 9، 11 و 12 - المصدر: 496.

 10 - كذا في النسخ، ولعل الصواب: " فيها " كما في المصدر.

 13 - البقرة (2): 55، والآية: " فأخذتكم الصاعقة ". (*)

 

[ 61 ]

عليكم من الشبه " (1). (حسدا) لكم (من عند أنفسهم) قيل: يعني من عند تشهيهم، لا من عند تدينهم (2). (من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) قال: " فيهم بالقتل يوم فتح مكة " (3). (إن الله على كل شئ قدير). (وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة وما تقدموا لانفسكم من خير) كصلاة وإنفاق مال أوجاه (تجدوه عند الله): تجدوا ثوابه. قال: " تحط به سيئاتكم وتضاعف به حسناتكم وترفع به درجاتكم " (4). (إن الله بما تعملون بصير). (وقالوا) قال: " يعني اليهود والنصارى. قالت اليهود " (5): (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا) قال: " أي: يهوديا " (6). (أو نصرى) قال: " يعني وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا " (7). (تلك أمانيهم) قال: " التي يتمنونها بلا حجة " (8). (قل هاتوا برهنكم إن كنتم صدقين). (بلى من أسلم وجهه لله) لما سمع الحق (وهو محسن) قال: " في عمله لله " (9). (فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم) قال: " حين يخاف الكافرون " (10). (ولاهم يحزنون) قال: " حين الموت لان البشارة بالجنان تأتيهم " (11). (وقالت اليهود ليست النصرى على شئ) قال: " من الدين، بل دينهم باطل وكفر " (12). (وقالت النصرى ليست اليهود على شئ) قال: " من الدين، بل دينهم باطل وكفر، وذلك لان كلا من الفريقين مقلد بلا حجة ". كذا ورد 13. (وهم يتلون

___________________________

1 و 3 - تفسير الامام عليه السلام: 515. والشبه جمع: " الشبهة ".

 2 - البيضاوي 1: 180.

 4 - تفسير الامام عليه السلام: 520.

 5، 6 و 7 - المصدر: 526.

 8 - المصدر: 527.

 9، 10 و 11 - المصدر: 543.

 12 و 13 - المصدر: 544. (*)

 

[ 62 ]

الكتب) قال: " ولا يتأملونه ليعملوا بما يوجبه، فيتخلصوا من الضلالة " (1). (كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم) قال: " يكفر بعضهم بعضا " (2) (فالله يحكم بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون). (ومن أظلم ممن منع مسجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابهآ) لئلا تعمر بطاعة الله. وهو عام وإن نزل خاصا. قال: " هي مساجد خيار المؤمنين بمكة لما منعوهم من التعبد فيها بأن ألجأوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الخروج عن مكة " (3). وفي رواية: " مساجد الدنيا كلها بأن هموا بقتل النبي والوصي " (4). (أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين) من المؤمنين أن يبطشوهم (5). فهو وعد للمؤمنين بالنصرة واستخلاص المساجد منهم. وقد أنجز وعده بفتح مكة لمؤمني ذلك الزمان، وسينجزه لعامة المؤمنين حين ظهور العدل. قال: " خائفين من عدله وحكمه النافذ عليهم أن يدخلوها كافرين بسيوفه وسياطه " (6). وفي رواية مقطوعة: " يعني لا يقبلون الايمان إلا والسيف على رؤوسهم " (7). (لهم في الدنيا خزى) قال: " وهو طردهم عن الحرم " (8). (ولهم في الاخرة عذاب عظيم). (ولله المشرق والمغرب) يعني ناحيتي الارض. أي: له كلها. (فأينما تولوا فثم وجه الله) إذ لا يخلو منه مكان ولا يخفى عليه خافية (إن الله وسع عليم). ورد: " إنها نزلت في التطوع خاصة. قال: وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إيماء على راحلته أينما توجهت به، حيث خرج إلى خيبر وحين رجع من مكة وجعل الكعبة خلف

___________________________

1 و 2 - تفسير الامام عليه السلام: 544.

 3، 6 و 8 - المصدر: 560.

 4 - المصدر: 560، عن علي بن الحسين عليه السلام.

 5 - كذا في النسخ ولعل الصواب: " أن يبطشوا بهم " وبطش به: أخذه بالعنف والسطوة. القاموس المحيط 2: 273 (بطش).

 7 - العياشي 1: 56، الحديث: 79. (*)

 

[ 63 ]

ظهره " (1). وفي رواية: " نزلت في قبلة المتحير " (2). (وقالوا اتخذ الله ولدا) قالت اليهود: عزير ابن الله وقالت النصارى: المسيح ابن الله وقالت مشركوا العرب: الملائكة بنات الله. (سبحنه بل له ما في السموت والارض) بل كله ملك له: " عزير " و " المسيح " و " الملائكة " وغيرهم. (كل له قنتون): منقادون، مقرون له بالعبودية طبعا وجبلة، لا يمتنعون عن مشيته وتكوينه، فكيف يكونون مجانسين له ؟ ومن حق الولد أن يجانس والده. (بديع السموت والارض) قال: " ابتدع الاشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله " (3). (وإذا قضى أمرا): أراد فعله وخلقه (فإنما يقول له كن فيكون) قال: " لا بصوت يقرع، ولا بنداء يسمع، وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه، يقول ولا يلفظ ويريد ولا يضمر " (4). و " إرادته للفعل: إحداثه " (5). (وقال الذين لا يعلمون): جهلة المشركين وغير العاملين بعلمهم من أهل الكتاب: (لولا يكلمنا الله أو تأتينآء اية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم) فقالوا أرنا الله جهرة (تشبهت قلوبهم) في العمى والعناد (قد بينا الايت لقوم يوقنون). (إنآ أرسلنك بالحق بشيرا ونذيرا) فلا عليك إن أصروا أو كابروا (ولا تسئل عن أصحب الجحيم). ورد: " إنه على النهي " (6) وقد قرئ به. (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصرى حتى تتبع ملتهم). مبالغة في إقناطه عن

___________________________

1 - العياشي 1: 56، الحديث: 80: عن أبي جعفر عليه السلام.

 2 - من لا يحضره الفقيه 1: 179، الحديث: 6، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - الكافي 1: 256، الحديث: 2، عن أبي جعفر عليه السلام.

 4 - نهج البلاغة (للصبحي الصالح): 274، الخطبة: 186.

 5 - الكافي 1: 109، الحديث: 3، عن أبي الحسن عليه السلام.

 6 - مجمع البيان 1 - 2: 196، عن أبي جعفر عليه السلام. (*)

 

[ 64 ]

إسلامهم. (قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذى جاءك من العلم مالك من الله من ولى ولا نصير). هذا من قبيل: إياك أعني واسمعي يا جارة. (الذين ءاتينهم الكتب يتلونه حق تلاوته) قال: " بالوقوف عند ذكر الجنة والنار يسأل في الاولى ويستعيذ في الاخرى " (1). ورد: " هم الائمة ". (2) (أولئك يؤمنون به و من يكفر به فأولئك هم الخسرون). (يبنئ إسرءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العلمين). (واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل) قال: " فريضة " (3). وفي رواية: " فداء " (4). (ولا تنفعها شفعة ولا هم ينصرون). كرر ذلك وختم به الكلام معهم، مبالغة في النصح وإيذانا بأنه فذلكة القصة والمقصود منها. (وإذ ابتلى إبراهم ربه بكلمت) قال: " هي التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهي قوله: يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين " (5). (فأتمهن) قال: " يعني إلى القائم اثنى عشر إماما " (6). والقمي: هي ما ابتلاه به مما أراه في نومه من ذبح ولده فأتمها إبراهيم بالعزم والتسليم (7). (قال إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظلمين). قال: " لا يكون السفيه إمام التقي " (8). قال: " فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة " (9).

___________________________

1 - مجمع البيان 1 - 2: 198، والعياشي 1: 57، الحديث: 84، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - الكافي 1: 215، الحديث: 4، عنه عليه السلام.

 3 و 4 - العياشي 1: 57، الحديث: 85 و 86، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 5 و 6 - الخصال: 304 - 305، الحديث: 84، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 7 - القمي 1: 59.

 8 - الكافي 1: 175، الحديث: 2، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 9 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 217، الباب: 20، ذيل الحديث: 1. (*)

 




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8896037

  • التاريخ : 5/08/2020 - 05:26

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net