00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة فصّلت 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير نور الثقلين ( الجزء الرابع )   ||   تأليف : الشيخ عبد على بن جمعة العروسي الحويزي

سورة فصّلت

بسم الله الرحمن الرحيم

1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبى عبدالله عليه السلام قال: من قرأ حم السجدة كانت له نورا يوم القيمة مد بصره، وسرورا وعاش في الدنيا محمودا مغبوطا.

2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى صلى الله عليه واله ومن قرأ: حم السجدة أعطى بعدد كل حرف منها عشر حسنات.

3 - في كتاب الخصال عن أبى عبدالله عليه السلام قال: إن العزايم أربع: إقرأ باسم ربك الذى خلق، والنجم، والم تنزيل السجدة، وحم السجدة.

4 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثورى عن الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وأما حم فمعناه الحميد المجيد.

5 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: (لهم قلوب لا يفقهون بها) يقول: طبع الله عليها فلا تعقل (ولهم أعين) عليها غطاء عن الهدى (لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها) جعل في آذانهم وقر فلن يسمعوا الهدى.

6 - أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى جميلة عن أبان بن تغلب قال: قال لى أبوعبدالله عليه السلام: يا أبان أترى ان الله عزوجل طلب

[539]

من المشركين زكوة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالاخرة هم كافرون قلت له: جعلت فداك فسره لى، فقال: ويل للمشركين الذين اشركوا بالامام الاول، وهم بالائمة الاخرين كافرون يا أبان انما دعا الله العباد إلى الايمان به، فاذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرايض ثم خاطب نبيه صلى الله عليه واله فقال: قل لهم يا محمد: ائنكم لتكفرون بالذى خلق الارض في يومين اى وقتين ابتداء الخلق وانقضاؤه وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها اى لا تزول ولا تفنى في اربعة أيام سواء للسائلين يعنى في أربعة اوقات، وهى التى يخرج الله عزوجل فيها أقوات العالم من الناس والبهائم والطير وحشرات الارض وما في البر والبحر من الخلق من الثمار والنبات والشجر، وما يكون فيه معاش الحيوان كله، وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء، إلى قوله: (سواء للسائلين) يعنى المحتاجين، لان كل محتاج سائل، وفى العالم من خلق الله من لا يسئل ولا يقدر عليه من الحيوان كثير، فهم سائلون وان لم يسألوا.

7 - في روضة الكافى باسناده إلى عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ان الله خلق الخير يوم الاحد، وما كان ليخلق الشر قبل الخير، وفى يوم الاحد والاثنين خلق الارضين وخلق أقواتها يوم الثلثاء، وخلق السموات يوم الاربعاء ويوم الخميس وخلق اقواتها يوم الجمعة، وذلك قول الله عزوجل: (خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام).

8 - في مجمع البيان وروى عكرمة عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه واله أنه قال: ان الله تعالى خلق الارض يوم الاحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلثاء، وخلق الشجر والماء والعمران والخراب يوم الاربعاء، فتلك اربعة أيام، وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم والملائكة وآدم.

9 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى بكر الحضرمى عن أبى عبدالله عليه السلام قال: خرج هشام بن الحكم حاجا و معه الابرش الكلبى فلقيا أبا عبدالله عليه السلام في المسجد الحرام، فقال هشام للابرش: تعرف هذا؟ قال: لا.

قال: هذا الذى تزعم الشيعة انه نبى من كثرة علمه، فقال الابرش:

[540]

لاسئلنه عن مسألة لا يجيبنى فيها الا نبى أو وصى نبى، فقال هشام: وددت أنك فعلت ذلك، فلقى الابرش أبا عبدالله عليه السلام فقال: يا أبا عبدالله أخبرنى عن قول الله: (او لم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما) بما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟ فقال أبوعبدالله عليه السلام: يا أبرش هو كما وصف نفسه: (كان عرشه على الماء) والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما، والماء يومئذ عذب فرات، فلما أراد ان يخلق الارض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا، ثم أزبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحى الارض من تحته، فقال الله تبارك وتعالى: (ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا) ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء، فلما أراد ان يخلق السمآء امر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار، فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر وأجراها في الفلك، و كانت السماء خضراء على لون الماء الاخضر، وكانت الارض غبراء على لون الماء العذب وكانتا مرتوقتين ليس لها أبواب ولم يكن للارض ابواب وهو النبت، ولم تمطر السماء عليها فتنبت ففتق السماء بالمطر وفتق الارض بالنبات وذلك قوله: (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما) فقال الابرش: والله ما حدثنى بمثل هذا الحديث أحد قط، أعده على، فأعاد عليه وكان الابرش ملحدا فقال: أنا اشهد أنك ابن نبى ثلاث مرات.

10 - في روضة الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن داود عن محمد بن عطية عن ابى جعفر عليه السلام أنه قال: وخلق الشئ الذى جميع الاشياء منه وهو المآء الذى خلق الاشياء منه، فجعل نسب كل شئ إلى الماء، ولم يجعل للماء نسبا يضاف اليه، وخلق الريح من الماء، ثم سلط الريح على الماء، فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب، ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة ثم طواها فوضعها فوق الماء ثم خلق الله النار من الماء فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله ان يثور فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية فيها صدع

[541]

ولا ثقب وذلك قوله: (والسماء بنيها) الآية والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

11 - محمد عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم والحجال عن العلاء عن محمد بن مسلم قال: قال لى أبوجعفر عليه السلام: كان كل شئ ماء وكان عرشه على الماء فأمر جل وعز الماء فاضطرم نارا، ثم أمر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان، فخلق السماوات من ذلك الدخان، وخلق الارض من الرماد.

12 - في تفسير على بن ابراهيم وقد سئل أبوالحسن الرضا عليه السلام عمن كلم الله لا من الجن ولا من الانس؟ فقال: السماوات والارض في قوله: ائتيا طوعا وكرها قالتا أتينا طائعين.

13 - في نهج البلاغة - فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد، قائمات بلا سند، دعاهن فأجبن طائعات مذعنات غير متلكئات ولا مبطيات، ولولا اقرارهن له بالربوبية واذعانهن له بالطواعية(1) لما جعلهن موضعا لعرشه، ولا مسكنا لملائكته ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه.

14 - وفيه: وذلل للهابطين بأمره والصاعدين بأعمال خلقه حزونة معراجهاو ناداهابعد اذ هى دخان فالتحمت عرى أشراجها(2) قال عز من قائل: فقضاهن سبع سماوات في يومين اقول: قد سبق في روضة الكافى ومجمع البيان فيما نقلناه عنهما بيان لذلك.

قال عز من قائل: وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا.

15 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى فضيل الرسان قال: كتب محمد بن ابراهيم إلى ابى عبدالله عليه السلام أخبرنا ما فضلكم أهل البيت؟ فكتب اليه أبو - عبدالله عليه السلام: ان الكواكب جعلت أمانا لاهل السماء، فاذا ذهبت نجوم السماء جاء أهل

___________________________________

(1) المتلكئ: المتوقف.

والطواعية بمعنى الطاعة.

(2) الحزونة ضد السهولة.

واشراج جمع شرج: عرى العيبة وأشرجت العيبة اى اقفلت اشراجها قال الشارح المعتزلى: وتسمى مجرة السماء شرجا تشبيها بشرج العيبة واشراج الوادى: ما اتسع منه.

[ * ]

[542]

السماء ما كانوا يوعدون وقال رسول الله صلى الله عليه واله: جعل أهل بيتى أمانا لامتى فاذا ذهب أهل بيتى جاء أمتى ما كانوا يوعدون.

16 - وباسناده إلى أبان بن سلمة عن أبيه يرفعه قال: قال النبى صلى الله عليه واله النجوم أمان لاهل السماء، واهل بيتى أمان لامتى.

17 - وباسناده إلى هارون بن عنترة عن ابيه عن جده عن على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: النجوم أمان لاهل السماء فاذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتى أمان لاهل الارض فاذا ذهب أهل بيتى ذهب أهل الارض.

18 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: اذ جاء‌تهم الرسل من بين أيديهم يعنى نوحا وابراهيم وموسى وعيسى والنبيون صلوات الله عليهم ومن خلفهم أنت.

19 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبدالحميد بن أبى الديلم عن الصادق أبى عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لما بعث الله عزوجل هودا سلم له العقب من ولد سام، وأما الآخرون فقالوا: من أشد منا قوة فأهلكوا بالريح العقيم وأوصاهم هود وبشرهم بصالح عليه السلام.

2 - في نهج البلاغة واتعظوا فيها بالذين قالوا (من أشد منا قوة) حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا، وأنزلوا فلا يدعون ضيفانا، وجعل لهم من الصفيح أجنان، ومن التراب أكفان ومن الرفات جيران(1).

21 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: فارسلنا عليهم ريحا صرصرا والصرصر الريح الباردة في أيام نحسات اى في أيام مياشيم.

22 - في كتاب التوحيد باسناده إلى حمزة بن الطيار عن أبى عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل: وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى قال عرفناهم فاستحبوا العمى على الهدى وهم يعرفون.

___________________________________

(1) الصفيح: الحجارة.

والاجنان: القبور.

والاكنان جمع كن وهو السترة.

والرفات: العظام البالية.

[543]

23 - في اعتقادات الامامية للصدوق رحمه الله وقال الصادق عليه السلام في قوله عزوجل: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) قال: وجوب الطاعات و تحريم المعاصى وهم يعرفون.

24 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: حتى اذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وابصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون فانها نزلت في قوم تعرض عليهم أعمالهم فينكرونها فيقولون: ما عملنا شيئا منها، فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم، قال الصادق عليه السلام: فيقولون لله: يا رب هؤلاء ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا منها، وهو قول الله عزوجل: (يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم) وهو الذين غصبوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فعند ذلك يختم الله عزوجل على السنتهم وينطق جوارحهم فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله عزوجل، ويشهد البصر بما نظر إلى ما حرم الله عزوجل، وتشهد اليدان بما أخذتا وتشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم الله عزوجل، ويشهد الفرج بما ارتكب مما حرم الله عزوجل ثم أنطق الله عزوجل ألسنتهم فيقولون هم لجلودهم: لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذى أنطق كل شئ وهو خلقكم اول مرة واليه ترجعون وما كنتم تستترون اى من الله ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم والجلود الفروج ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعلمون.

25 - في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام حاكيا حال أهل المحشر: ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون والله ربنا ما كنا مشركين، فيختم الله تبارك وتعالى على أفواههم ويستنطق الايدى و والارجل والجلود فتشهد بكل معصية كانت منهم، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم: (لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شئ).

26 - في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن آدم بن اسحاق عن عبدالرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبى جعفر عليه السلام:

[544]

حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وليست تشهد الجوارح على مؤمن إنما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه، قال الله عزوجل: (فأما من أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا).

27 - على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال: حدثنا أبو - عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام بعد أن قال: ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح بن آدم وقسمه عليها وقرنه فيها: ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في الآية الاخرى فقال: (وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم) يعنى بالجلود الفروج والافخاذ.

28 - في من لا يحضره الفقيه قال امير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية: يابنى لاتقل ما لا تعلم، بل لا تقل كلما تعلم، فان الله تبارك وتعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بهاعليك يوم القيامة، إلى قوله وقال عزوجل: (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم) يعنى بالجلود الفروج.

29 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن عبدالرحمن ابن الحجاج قال: قلت لابى عبدالله عليه السلام: حديث يرويه الناس فيمن يؤمر به آخر الناس إلى النار، فقال لى: اما انه ليس كما يقولون، قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان آخر عبد يؤمر به إلى النار فاذا امر به التفت فيقول الجبار جل جلاله: ردوه فيردونه، فيقول له: لم التفت إلى؟ فيقول: يا رب لم يكن ظنى بك هكذا، فيقول: وما كان ظنك بى؟ فيقول: يا رب كان ظنى بك ان تغفر لى خطيئتى وتسكننى جنتك، قال: فيقول الجبار: يا ملائكتى لا وعزتى وجلالى وآلائى وعلوى وارتفاع مكانى ما ظن بى عبدى هذا ساعة من خير قط، لو ظن بى ساعة من خير ما ودعته بالنار، أجيزوا له كذبه وادخلوه الجنة، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ليس من عبد يظن بالله عز وجل خيرا الا كان عند ظنه به، وذلك قوله عزوجل: وذلكم ظنكم الذى ظننتم

[545]

بربكم ارديكم فاصبحتم من الخاسرين.

30 - في مجمع البيان قال الصادق عليه السلام: ينبغى للمؤمن أن يخاف الله خوفا كأنه يشرف على النار، ويرجوه رجاء‌ا كأنه من أهل الجنة، ان الله تعالى يقول: (وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم) الآية ثم قال: ان الله عند ظن عبده ان خيرا فخير وان شرا فشر.

31 - في نهج البلاغة وصارت الاجساد شحبة، بعد بضتها: والعظام نخرة بعد قوتها، والارواح مرتهنة بثقل أعبائها، موقنة بغيب ابنائها، لا تستزاد من صالح عملها ولا تستعتب من سيئ زللها(1).

32 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: وقال الذين كفروا ربنا ارنا الذين اضلانا من الجن والانس قال العالم (ع): من الجن ابليس الذى دل على قتل رسول الله صلى الله عليه واله في دار الندوة، وأضل الناس بالمعاصى، وجاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه واله إلى ابى بكر فبايعه، ومن الانس فلان نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الاسفلين.

33 - في روضة الكافى محمد بن احمد القمى عن عبدالله بن الصلت عن يونس ابن عبدالرحمان عن عبدالله بن سنان عن حسين الجمال عن ابى عبدالله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى (ربنا ارنا الذين اضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين) قال: هما، ثم قال: وكان فلان شيطانا.

34 - يونس عن سورة بن كليب عن أبى عبدالله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: (ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين) قال: يا سورة هما والله هما، ثلاثا والله يا سورة، انا لخزان علم الله في السماء، وانا لخزان علم الله في الارض.

35 - في مجمع البيان (ربنا أرنا الذين اضلانا) الآية يعنون ابليس الابالسة و قابيل بن آدم أول من أبدع المعصية، روى ذلك عن على عليه السلام.

36 - في بصائر الدرجات عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن الحسن بن

___________________________________

(1) (شحبة) اى هالكة (نخرة) اى بالية والاعباء: الاثقال.

[ * ]

[546]

على قال: حدثنا عبدالله بن سهيل الاشعرى عن أبيه عن اليسع قال: دخل حمران بن أعين على ابى جعفر عليه السلام فقال له: جعلت فداك يبلغنا ان الملائكة تنزل عليكم؟ قال: اى والله لتنزل علينا فتطأ فرشنا، أما تقرأ كتاب الله تبارك وتعالى: ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التى كنتم توعدون.

37 - في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان عن ابى أيوب عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) فقال ابوعبدالله عليه السلام: استقاموا على الائمة واحدا بعد واحد، (تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون).

38 - وعن ابى عبدالله عليه السلام أنه قال: بينا أبى جالس وعنده نفر اذ استضحك حتى اغر ورقت عيناه دموعا(1) ثم قال: هل تدرون ما أضحكنى؟ قال: فقالوا: لا، قال، زعم ابن عباس انه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فقلت له: هل رأيت الملائكة يابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة مع الامن من الخوف والحزن؟ قال: فقال: ان الله تبارك وتعالى يقول: (انما المؤمنون اخوة) قد دخل في هذا جميع الامة، فاستضحك ثم قلت: صدقت يابن عباس، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

39 - في نهج البلاغة وانى متكلم بعدة الله وحجته قال الله تعالى: (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون) وقد قلتم ربنا الله فاستقيموا على كتابه وعلى منهاج أمره وعلى الطريقة الصالحة من عبادته، ثم لا تمرقوا منها(2) ولا تبتدعوا فيها، ولا تخالفوا عنها فان أهل المروق منقطع بهم يوم القيمة.

___________________________________

(1) اغرورقت عيناه: دمعتا كانهما غرقتا في دمعهما.

(2) مرق السهم: اذا خرج من الرمية.

[ * ]

[547]

40 - في مجمع البيان (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) الاية روى عن انس قال: قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه واله هذه الايه، ثم قال: قد قالها ناس ثم كفر اكثرهم فمن قالها حتى يموت فهو ممن استقام عليها.

41 - وروى محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الاستقامه، فقال: هى والله ما انتم عليه.

42 - (تتنزل عليهم الملائكة) يعنى عند الموت عن مجاهد والسدى وروى ذلك عن ابى عبدالله عليه السلام.

43 - (في تفسير اهل البيت عليهم السلام عن ابى بصير قال قلت: لابى جعفر عليه السلام قول الله: (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال: هى والله ما أنتم عليه(1).

44 - في الخرايج والجرائح باسناده إلى أبى عبدالله عليه السلام في قوله تعالى: (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا) فقال: اما والله لربما وسدناهم الوسائد في منزلنا قيل له: الملائكة تظهر لكم فقال: هم الطف بصبياننا منا بهم، وضرب بيده إلى مسور(2) في البيت فقال: والله لطالما اتكئت عليها الملائكة، وربما التقطنا من زغبها(3).

45 - في تفسير على بن ابراهيم ثم ذكر المؤمنين من شيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (تتنزل عليهم الملائكة) قال: عند الموت (الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التى كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحيوة الدنيا قال: كنا نحرسكم من الشياطين وفي الاخرة أى عند الموت ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون يعنى في

___________________________________

(1) (في اصول الكافى باسناده إلى الحسين بن أبى العلا عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قال يا حسين - وضرب إلى مساور في البيت - طالما اتكئت عليها لملائكة وربما التقطنا من زغبها.منه (ره).

(2) المسور: المتكأ من جلد.

(3) الزغب: صغار ريش الطائر.

[ * ]

[548]

الجنة نزلا من غفور رحيم حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن ابن سنان عن أبى عبدالله عليه السلام قال: ما يموت موال لنا مبغض لاعدائنا الا ويحضره رسول الله صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام، فيرونه ويبشرونه، وان كان غير موال لنا يراهم بحيث يسوء‌ه والدليل على ذلك قول امير المؤمنين عليه السلام للحارث الهمدانى: يا حار همدان من يمت يرنى * من مؤمن أو منافق قبلا.

46 - في مجمع البيان (نحن اوليائكم في الحيوة الدنيا وفى الآخرة) قيل: نحن أوليائكم في الحيوة الدنيا اى نحرسكم في الدنيا وعند الموت في الآخرة عن أبى جعفر عليه السلام.

قال عز من قائل: (ولكم فيها ما تشتهى انفسكم ولكم فيها ما تدعون).

47 - في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن اسحاق المدنى عن أبى جعفر عليه السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه واله وذكر حديثا طويلا يقول فيه صلى الله عليه واله حاكيا حال أهل الجنة: والثمار دانية منهم، وهو قوله عزوجل: (و دانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا) من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذى يشتهيه من الثمار بعينه وهو متكئ، وان الانواع من الفاكهة ليقلن لولى الله: يا ولى الله كلنى قبل أن تأكل هذا قبلى، قال: وليس من مؤمن في الجنة الا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات، وأنهار من خمر وانهار من ماء غير آسن وانهار من لبن وانهار من عسل، فاذا دعى ولى الله بغذائه اتى بما تشتهى نفسه عند طلبه الغذاء من غير ان يسمى شهوته.

48 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن عبدالرحمن بن أبى نجران عن عاصم بن حميد عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك انى أردت أن أسئلك عن شئ أستحيى منه هل في الجنة غناء؟ قال: ان في الجنة شجرا يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلايق مثلها حسنا، ثم قال: هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا مخافة الله.

49 - في كتاب جعفر بن محمد الدوريستى باسناده إلى عبدالله بن عباس

[549]

رحمة الله عليه أنه سمع النبى صلى الله عليه واله يقول: إن الجنة ليتخذ وترين(1) من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فاذا كان أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المبشرة فتصفق ورق أشجار الجنان وحلق المصاريع فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

50 - في تفسير العياشى عن جابر قال: قلت لمحمد بن على عليهما السلام: قول الله تبارك وتعالى في كتابه (الذين آمنوا ثم كفروا) قال: هما والثالث والرابع وعبدالرحمان وطلحة وكانوا سبعة عشر رجلا، قال: لما وجه النبى صلى الله عليه واله على بن ابى طالب عليه السلام و عمار بن ياسر رحمه الله إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبى ولو بعث غيره يا حذيفة إلى أهل مكة، وفى مكة صناديدها، وكانوا يسمون عليا الصبى لانه كان اسمه في كتاب الله الصبى لقول الله: ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وهو صبى و قال اننى من المسلمين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

51 - في تفسير على بن ابراهيم ثم أدب الله عزوجل نبيه صلى الله عليه واله فقال: ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى احسن قال ادفع سيئة من أساء اليك بحسنتك، حتى يكون الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم.

52 - في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاسانى جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث قال قال أبوعبدالله عليه السلام: يا حفص ان من صبر صبر قليلا، وان من جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع أمورك فان الله عزوجل بعث محمدا صلى الله عليه واله فأمره بالصبر والرفق، فقال تبارك وتعالى: (ادفع بالتى هى أحسن السيئة فاذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم * وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقيها الا ذو حظ عظيم) فصبر حتى نالوه بالعظائم ورموه بها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

53 - على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبى عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: (ولا تستوى الحسنة ولا السيئة) قال الحسنة التقية، والسيئة الاذاعة، وقوله عزوجل: (ادفع بالتى هى أحسن السيئة) قال: التى هى أحسن

___________________________________

(1) كذا في النسخ والظاهر انه مصحف لتتحلى وتتزين [ * ]

[550]

التقية، فاذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم.

54 - في امالى الصدوق رحمه الله باسناده إلى عبدالله بن وهب بن زهير قال: وفد العلا بن الحضرمى على النبى صلى الله عليه واله فقال: يا رسول الله إن لى أهل بيت أحسن اليهم فيسيئون وأصلهم فيقطعون؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: (إدفع بالتى هى أحسن فاذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم) فقال العلاء بن الحضرمى: إنى قد قلت شعرا هو أحسن من هذا قال: وما قلت؟ فأنشده:

وحى ذوى الاضغان تسب قلوبهم *** تحيتك العظمى فقد يرفع النغل(1)

فان أظهروا خيرا فجاز بمثله *** وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل(2)

فان الذى يؤذيك منه سماعه *** فان الذى قالوا وراء‌ك لم يقل

فقال النبى صلى الله عليه واله: إن من الشعر لحكما، وإن من البيان لسحرا، وإن شعرك لحسن، وإن كتاب الله أحسن.

55 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: صافح عدوك وإن كره فانه مما أمر الله به عباده يقول (ادفع بالتى هى أحسن فاذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم * وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها الا ذو حظ عظيم) ما تكافى عدوك بشئ أشد من أن تطيع الله فيه، و حسبك ان ترى عدوك يعمل بمعاصى الله.

56 - في مجمع البيان وروى عن أبى عبدالله عليه السلام: وما يلقيها إلا كل ذى حظ عظيم.

57 - في تفسير على بن ابراهيم: واما ينزغنك من الشيطان نزغ اى عرض لقلبك نزغ(3) من الشيطان فاستعذ بالله والمخاطبة لرسول الله والمعنى للناس(4)

___________________________________

(1) الاضغان جمع الضغن: الحقد.

والنغل - محركة -، الافساد بين القوم.

(2) خنس عنه: رجع وتنحى.

(3) النزغ: الاغراء والافساد ونزغ الشيطان: وساوسه ونخسه في القلب بما يسول للانسان من المعاصى.

(4) وقد مر نظير ذلك كثيرا فهو من باب اياك اعنى واسمعى يا جارة كما ورد في احاديث عديدة ان القرآن نزل باياك اعنى واسمعى يا جارة.

[551]

58 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه اذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليستعذ بالله وليقل: آمنت بالله مخلصا له الدين.

59 - في مجمع البيان والمروى عن ابن عباس وقتادة وابن المسيب ان موضع السجود عند قوله وهم لا يسأمون وعن ابن مسعود والحسن عند قوله: ان كنتم اياه تعبدون وهو اختيار أبى عمرو بن [ أبى ] العلا وهو المروى عن ائمتنا عليهم السلام.

60 - في جوامع الجامع وموضع السجدة عند الشافعى (تعبدون) وهو المروى عن أئمتنا عليهم السلام وعند أبى حنيفة (يسأمون).

61 - فيمن لا يحضره الفقيه قد روى أنه يقول في سجدة العزايم: لا اله الا الله حقا حقا لا اله الا الله ايمانا وتصدقا لا اله الا الله عبودية ورقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا مستنكفا ولا مستكبرا بل أنا عبد ذليل خائف مستجير، ثم يرفع رأسه ثم يكبر.

62 - في عيون الاخبار(1) باسناده إلى على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: لم خلق الله عزوجل الخلق على أنواع شتى ولم يخلقه نوعا واحدا؟ قال: لئلا يقع في الاوهام انه عاجز، فلا تقع صورة في وهم ملحد الا وقد خلق الله عزوجل عليها خلقا، ولا يقول قائل: هل يقدر الله تعالى على أن يخلق على صورة كذا وكذا الا وجد ذلك في خلقه تبارك وتعالى فيعلم بالنظر إلى انواع خلقه أنه على كل شئ قدير.

63 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة: وأما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبى صلى الله عليه واله والازراء به والتأنيب له(2) مع ما أظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله اياه على

___________________________________

(1) ذكره في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من العلل(منه ره).

(2) ازرى عليه: عابه وعاتبه.

والتأنيب: للوم.

[ * ]

[552]

ساير انبيائه فان الله عزوجل جعل لكل نبى عدوا من المشركين كما قال في كتابه وبحسب جلالة منزلة نبينا صلى الله عليه واله عند ربه كذلك عظم محنته لعدوه الذى عاذ منه في حال شقاقه ونفاقه، وكل أذى ومشقة لدفع نبوته وتكذيبه اياه وسعيه في مكارهه وقصده لنقض كل ما أبرمه، واجتهاده ومن مالاه على كفره وعناده ونفاقه والحاده في ابطال دعوته وتغيير ملته ومخالفة سنته، ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيه وايحاشهم منه وصدهم عنه واغرائهم بعداوته، والقصد لتغيير الكتاب الذى جاء به، واسقاط ما فيه من فضل ذوى الفضل وكفر ذوى الكفر، منه وممن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه، ولقد علم الله ذلك منهم فقال: ان الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا وقال: (يريدون ان يبدلوا كلام الله) ولقد أحضروا الكتاب مكملا مشتملا على التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ، لم يسقط منه حرف الف ولا لام، فلما وقفوا على ما بينه الله من أسماء أهل الحق والباطل، وان ذلك ان ظهر ما عقدوه، قالوا: لا حاجة لنا فيه نحن مستغنون عنه بما عندنا، و لذلك قال: (فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون) ثم دفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم، فصرخ مناديهم: من كان عنده شئ من القرآن فليأتنا به ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله فألفه على اختيارهم، وما يدل للمتأمل على اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منه ما قدروا انه لهم وهو عليهم، وزادوا فيه ما ظهر تناكيره وتنافره، وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين، فقال: (ذلك مبلغهم من العلم) وانكشف لاهل الاستبصار عوارهم وافترائهم، والذى بدا في الكتاب من الازراء على النبى صلى الله عليه واله من فرية الملحدين ولذلك قال: (انهم يقولون منكرا من القول وزورا) فيذكر جل ذكره لنبيه صلى الله عليه واله ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى الا اذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته) يعنى انه ما من نبى تمنى مفارقة ما يعانيه من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال إلى دار الاقامة الا القى الشيطان المعرض لعداوته عند

[553]

فقده في الكتاب الذى أنزل عليه ذمه والقدح فيه والطعن عليه، فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله ولا تصغى اليه غير قلوب المنافقين والجاهلين، ويحكم الله آياته بأن يحمى أوليائه من الضلال والعدوان ومشايعة أهل الكفر والعدوان والطغيان الذين لم يرض الله أن يجعلهم كالانعام، حتى قال: (بل هم أضل سبيلا) فافهم هذا و اعمل به، وأعلم انك ما قد تركت مما يجب عليك السؤال عنه أكثر مما سألت، وانى قد اقتصرت على تفسير يسير من كثير لعدم حملة العلم وقلة الراغبين في التماسه، وفى دون ما بينت لك البلاغ لذوى الالباب.

قال عز من قائل: أفمن يلقى في النار خير أم من يأتى آمنا يوم القيامة.

64 - في كتاب الخصال عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: قال الله تبارك وتعالى: وعزتى وجلالى لا أجمع على عبدى خوفين، ولا أجمع له أمنين، فاذا أمننى في الدنيا أخفته في الآخرة يوم القيامة، واذا خافنى في الدنيا آمنته يوم القيامة.

65 - في نهج البلاغة وانما هى نفسى أروضها بالتقوى لتأتى آمنة يوم الخوف الاكبر، وتثبت على جوانب المزلق(1) 66 - في الكافى على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبوعبدالله عليه السلام لبعض جلسائه: الا أخبرك بشئ يقرب من الله ويقرب من الجنة ويباعد من النار؟ فقال: بلى فقال: عليك بالسخاء فان الله خلق خلقا برحمته لرحمته، فجعلهم للمعروف أهلا وللخير موضعا وللناس وجها يسعى اليهم، لكى يحيونهم كما يحيى المطر الارض المجدبة أولئك هم المؤمنون الآمنون يوم القيامة.

67 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: ان الذين كفروا بالذكر لما جاء‌هم يعنى القرآن لا ياتيه الباطل من بين يديه

___________________________________

(1) قوله عليه السلام (أروضها بالتقوى) من الرياضة قال ابن ابى الحديد: يقول عليه السلام: تقللى واقتصارى من المطعم والملبس على الجشب والخشن رياضة لنفسى لان ذلك انما اعمله خوفا من الله أن أنغمس في الدنيا فالرياضة بذلك هى رياضة في الحقيقة بالتقوى لا بنفس التقلل والتقشف (انتهى).

والمزلق: موضع الزلق لا يثبت عليه قدم.

[ * ]

[554]

قال لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ولا من قبل الانجيل والزبور ولا من خلفه اى لا يأتيه من بعده كتاب يبطله.

68 - في مجمع البيان: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) قيل فيه أقوال إلى قوله: ثالثها معناه أنه ليس في اخباره عما مضى باطل [ ولا في اخباره عما يكون في المستقبل باطل ] بل أخباره كلها موافقة لمخبراتها، وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبدالله عليهما السلام(1).

69 - في كتاب طب الائمة باسناده إلى أبى بصير قال: شكى رجل إلى ابى - عبد الله عليه السلام وجع السرة فقال له.

اذهب فضع يدك على الموضع الذى تشتكى وقل: (و انه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) ثلثا فانك تعافى باذن الله.

70 - في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخر ما سبق أعنى قوله: (كتاب يبطله) وقوله عزوجل: لولا فصلت آياته أأعجمى وعربى قال: لو كان هذا القرآن اعجميا لقالوا: كيف نتعلمه ولساننا عربى، واتيتنا بقرآن أعجمى، فأحب الله عزوجل ان ينزله بلسانهم وقد قال الله عزوجل: (وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه).

___________________________________

(1) أقول: وروى الصدوق (ره) في عيون الاخبار عن الحسين بن أحمد البيهقى قال حدثنا محمد بن يحيى الصولى قال حدثنا محمد بن موسى الرازى قال حدثنى أبى قال ذكر الرضا عليه السلام يوما القرآن فعظم الحجة فيه والاية والمعجزة في نظمه، قال: هوحبل الله المتين وعروته الوثقى وطريقته المثلى المؤدى إلى الجنة والمنجى من النار لا يخلق على الازمنة ولا يغث على الالسنة لانه لم يجعل لزمان دون زمان بل جعل دليل البرهان والحجة على كل انسان (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد).

(انتهى) وروى ايضا في باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون في محض الاسلام وشرايع الدين وفيه: والتصديق بكتابه الصادق العزيز الذى (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) وانه المهيمن على الكتب كلها وانه حق من فاتحته إلى خاتمته، نؤمن محكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ووعده ووعيده وناسخه ومنسوخه وقصصه وأخباره لا يقدر احد من المخلوقين أن يأتى بمثله...إلى آخر الحديث.

[ * ]

[555]

71 - في عيون الاخبار باسناده إلى ابراهيم بن أبى محمود قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام إلى ان قال، وسألته عن الله عزوجل هل يجبر عباده على المعاصى فقال: لا، بل يخيرهم ويمهلهم حتى يتوبوا، قلت: فهل كلف عباده ما لا يطيقون؟ فقال: كيف يفعل ذلك وهو يقول: وما ربك بظلام للعبيد؟ ثم قال عليه السلام: حدثنى ابى موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد عليهم السلام أنه قال: من زعم ان الله يجبر عباده على المعاصى أو يكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته ولا تقبلوا شهادته ولا تصلوا وراء‌ه ولا تعطوه من الزكوة شيئا.

72 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: لا يسأم الانسان من دعاء الخير اى لا يمل ولا يعيى من أن يدعو لنفسه بالخير وان مسه الشر فيؤس قنوط اى يائس من روح الله وفرجه.

73 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسن بن على عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلى عليه السلام: فان هذا موسى بن عمران قد أرسله الله إلى فرعون وأراه الآية الكبرى قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه واله أرسله الله إلى فراعنة شتى مثل ابى جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة، وشيبة وأبى البخترى، والنضر بن الحرث وأبى بن خلف، ومنبه ونبيه ابنى الحجاج، والى الخمسة المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومى، والعامر بن وائل السهمى، والاسود بن عبد يغوث الزهرى، والاسود بن المطلب، والحارث ابن الطلا طلة، فأراهم الايات في الافاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق.

74 - في روضة الكافى سهل بن زياد عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن الطيار عن أبى عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: سنريهم آياتنا في الافاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق قال: خسف ومسخ وقذف، قال: قلت: (حتى يتبين لهم) قال: دع ذا، ذاك قيام القائم.

75 - أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن الحسن بن على عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى:

[556]

(سنريهم آياتنا في الافاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) قال: نريهم في أنفسهم المسخ، ونريهم في الافاق انتقاض الافاق عليهم، فيرون قدرة الله عزوجل في أنفسهم وفى الآفاق، قلت له: (حتى يتبين لهم أنه الحق) قال: خروج القائم هو الحق عند الله عزوجل تراه الخلق لابد منه.

76 - في ارشاد المفيد على بن أبى حمزة عن أبى الحسن موسى عليه السلام في قوله (سنريهم آياتنافي الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) قال: الفتن في آفاق الارض، والمسخ في أعداء الحق.

77 - في مصابيح الشريعة قال الصادق عليه السلام: العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد من العبودية وجد في الربوبية، وما خفى في الربوبية أصيب في العبودية، قال الله: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق او لم يكف بربك أنه على كل شئ قدير) اى موجود في غيبتك وحضرتك.




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 11366057

  • التاريخ : 29/06/2022 - 00:18

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net