00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الفرقان 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير نور الثقلين ( الجزء الرابع )   ||   تأليف : الشيخ عبد على بن جمعة العروسي الحويزي

كتاب تفسير نور الثقلين

الجزء الرابع

لمؤلفه

المحدث الجليل العلامة الخبير

الشيخ عبد على بن جمعة العروسى الحويزى قدس سره

المتوفى سنة 1112

صححه وعلق عليه واشرف على طبعه الحاج السيد هاشم الرسولى المحلاتى

بنفقة خادم الشريعة الحاج ابى القاسم المشتهر بسالك وفقه الله تعالى لمرضاته

[2]

سورة الفرقان

بسم الله الرحمن الرحيم

1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى الحسن عليه السلام قال: يا ابن عمار لا تدع قرائة سورة (تبارك الذى نزل الفرقان على عبده) فان من قرأها في كل ليلة لم يعذبه ابدا، ولم يحاسبه وكان منزله في الفردوس الاعلى.

2 - في مجمع البيان أبى بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء سورة الفرقان بعث يوم القيامة وهومؤمن، ان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور.

3 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: لم سمى الفرقان فرقانا؟ قال: لانه متفرق الايات والسور أنزلت في غير الالواح وغير الصحف والتوراة والانجيل والزبور أنزلت كلها جملة في الالواح والورق، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: نقلنا عنهم عليهم السلام في اول آل عمران ما فيه كفاية لمن أراد الوقوف على الفرق بين القرآن والفرقان فمن اراده فليطلبه هناك قال عز من قائل: وخلق كل شئ فقدره تقدير.

ا 4 - في عيون الاخبار باسناده إلى حمدان بن سليمان قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام أساله عن أفعال العباد أمخلوقة أم غيرمخلوقة؟ فكتب عليه السلام: أفعال العباد مقدرة في علم الله قبل خلق العباد بألفى عام.

5 - وفيه في باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرائع الدين وأن افعال العباد مخلوقة لله تعالى، خلق تقدير لا خلق تكوين، والله خالق كل شئ ولا نقول بالجبر والتفويض.

[3]

6 - وفيه عن الرضا عليه السلام باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان الله عزوجل قدر المقادير ودبر التدبير قبل ان يخلق آدم بالفى عام.

7 - في كتاب الخصال مرفوع إلى على عليه السلام قال: الاعمال على ثلاثة أحوال فرائض وفضائل ومعاصى، اما الفرائض فبأمر الله وبرضاء الله وبقضاء الله وتقديره و مشيته وعلمه عزوجل.

واما الفضائل فليس بأمر الله ولكن برضاء الله وبقضاء الله و بمشية الله وبعلم الله تعالى.

واما المعاصى فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدر الله و بمشيته وبعلمه ثم يعاقب عليها.

قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: المعاصى بقضاء الله معناه بنهى الله، لان حكمة الله تعالى فيها على عباده الانتهاء عنها ومعنى قوله: بقدر الله اى يعلم بمبلغها وتقديرها مقدارها، ومعنى قوله: وبمشيته فانه عزوجل شاء أن لا يمنع العاصى عن المعاصى الا بالزجر والقول والنهى، دون الجبر والمنع بالقوة والدفع بالقدر (انتهى).

8 - الاعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: هذه شرائع الدين إلى ان قال عليه السلام: وأفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، والله خالق كل شئ ولا نقول بالجبر والتفويض.

9 - في اصول الكافى على بن محمد بن عبدالله عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبيه عن محمد بن سليمان الديلمى عن على بن ابراهيم الهاشمى قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول: لا يكون شئ الا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى، قلت ما معنى شاء؟ قال: ابتدأ الفعل، قلت: ما معنى قدر؟ قال: تقدير الشئ من طوله و عرضه، قلت: ما معنى قضى؟ قال: اذا قضى أمضاه فذلك الذى لا مرد له.

10 - على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبدالرحمن عن أبان عن أبى بصير قال: قلت: لابى عبدالله عليه السلام: شاء وأراد وقدر وقضى؟ قال: نعم قلت: وأحب؟ قال: لا، قلت: وكيف شاء وأراد وقدر وقضى ولم يحب؟ قال: هكذا خرج الينا.

[4]

11 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد قال: سئل العالم عليه السلام كيف علم الله؟ قال: علم وشاء وأراد وقضى وقدر وأمضى فأمضى ما قضى وقضى ما قدر و قدر ما أراد، فبعلمه كانت المشية وبمشيته كانت الارادة، وبارادته كان التقدير وبتقديره كان القضاء، وبقضائه كان الامضاء، والعلم متقدم المشية والمشية ثانية والارادة ثالثة، والتقدير واقع على القضاء بالامضاء، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء، وفيما أراد لتقدير الاشياء، فاذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء، فالعلم في المعلوم قبل كونه، والمشية في المنشأ قبل عينه، والارادة في المراد قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا وقتا بالامضاء هو المبرم من المفعولات، ذوات الاجسام المدركات بالحواس، من ذوى لون وريح ووزن وكيل وما دب ودرج من انس وجن وطير وسباع، وغير ذلك مما يدرك بالحواس، فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له، فاذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء، والله يفعل ما يشاء، فبالعلم علم الاشياء قبل كونها وبالمشية عرف صفاتها وحدودها وانشئها قبل اظهارها، وبالارادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها، وبالتقدير قدر اقواتها و عرف أولها وآخرها، وبالقضاء أبان للناس أماكنها، ودلهم عليها وبالامضاء شرح عللها وأبان أمرها وذلك تقدير العزيز العليم.

12 - في كتاب التوحيد عن ابى عبدالله عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام لا حاجة به إلى شئ مما خلق، وخلقه جميعا يحتاجون اليه وانما خلق الاشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا.

13 - وباسناده إلى عبدالرحمن العزرمى باسناده رفعه إلى من قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والارضين بخمسين ألف سنة.

14 - وباسناده إلى على بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان الله عزوجل قدر المقادير ودبر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفى عام.

[5]

15 - وباسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام انه قال: أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، ومعنى ذلك ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما بمقاديرها قبل كونها.

16 - وباسناده إلى عبدالاعلى عن أبيعبد الله عليه السلام حديث طويل في آخره قال عليه السلام: الله خالق الاشياء لا من شئ كان.

17 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى اسحق الليثى عن الباقر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الاشياء لا من شئ ومن زعم ان الله عزوجل خلق الاشياء من شئ فقد كفر، لانه لو كان ذلك الشئ الذى خلق منه الاشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك (الشئ أنايا بل خلق عزوجل الاشياء كلها لا من شئ.

18 - في اصول الكافى خطبة لامير المؤمنين عليه السلام وفيها وكل صانع شئ فمن شئ صنع، والله لا من شئ صنع ما خلق.

19 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس قال: قال الرضا عليه السلام: تدرى ما التقدير؟ قلت: لا قال: هو وضع الحدود من الاجال والارزاق والبقاء والفناء، تدري ما القضاء؟ قلت: لا قال: هو اقامة العين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

ثم حكى عزوجل ايضا وقال الذين كفروا ان هذا يعنى القرآن الا افك افتراه واعانه عليه قوم آخرون قالوا: ان هذا الذى يقرأه رسول الله صلى الله عليه واله ويخبرنا به اما يتعلمه من اليهود ويكتبه من علماء النصارى ويكتب عن رجل يقال له: قسطه ينقله عنه بالغداة والعشى، فحكى سبحانه وتعالى قولهم فرد عليهم، فقال جل ذكره: (وقال الذين كفروا ان هذا الا افك افتراه) إلى قوله (بكرة واصيلا) فرد الله عزوجل عليهم فقال: قل لهم يا محمد انزله الذى يعلم السر في السموات والارض انه كان غفورا رحيما.

20 - وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (افك افتراه)

[6]

قال: الافك الكذب (واعانه عليه قوم آخرون) يعنون أبا فهيكة وحبرا وعداسا وعابسا مولى خويطب، وقوله عزوجل: (اساطير الاولين اكتتبها) فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة.

21 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله وعن أبى محمد الحسن العسكرى عليه السلام قال: قلت لابى على بن محمد عليهما السلام هل كان رسول الله صلى الله عليه واله يناظر اليهود و المشركين اذا عاتبوه ويحاجهم؟ قال: مرارا كثيرة وذلك ان رسول الله كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة فابتدأ عبدالله بن ابى امية المخزومى فقال: يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا، زعمت انك رسول رب العالمين وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق اجمعين ان يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا، تأكل كما نأكل وتمشى في الاسواق كما نمشى، فقال رسول الله: اللهم انت السامع لكل صوت والعالم بكل شئ، تعلم ما قاله عبادك فانزل الله عليه يا محمد وقالوا ما لهذا الرسول ياكل الطعام إلى قوله.

مسحورا ثم قال الله تعالى: انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ثم قال: تبارك الذى ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجرى من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا عبدالله اما ما ذكرت من أنى آكل الطعام كما تأكلون وزعمت انه لا يجوز لاجل هذه ان أكون لله رسولا، فانما الامر لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو محمود وليس لى ولا لاحد الاعتراض بلم وكيف، ألا ترى ان الله كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا وأعز بعضا وأذل بعضا وأصح بعضا وأسقم بعضا وشرف بعضا ووضع بعضا، وكلهم ممن يأكل الطعام، ثم ليس للفقراء ان يقولوا: لم أفقرتنا و أغنيتهم، ولا للوضعاء ان يقولوا: لم وضعتنا وشرفتهم ولا للزمناء والضعفاء ان يقولوا لم ازمنتنا واضعفتنا وصححتهم ولا للاذلاء ان يقولوا لم اذللتنا وأعززتهم، ولا لقباح الصور ان يقولوا: لم أقبحتنا وجملتهم، بل ان قالوا ذلك كانوا على ربهم رادين وله في أحكامه منازعين و به كافرين، ولكن جوابه لهم: انا الملك الخافض الرافع المغنى المفقر المعز المذل المصحح المسقم، وانتم العبيد ليس لكم الا التسليم لى والانقياد لحكمى، فان سلمتم

[7]

كنتم عبادا مؤمنين وان ابيتم كنتم بى كافرين وبعقوباتى من الهالكين، ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: واما قولك ما أنت الا رجل مسحور فكيف اكون كذلك وقد تعلمون انى في صحة التمييز والعقل فوقكم، فهل جربتم مذ نشأت إلى ان استكملت أربعين سنة خزبة أو ذلة، او كذبة أو خيانة أو خطأ من القول أو سفها من الرأى اتظنون ان رجلا يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه وقوتها أو بحول الله وقوته؟ وذلك ما قال الله: (انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

22 - في تفسيرعلى بن ابراهيم حدثنامحمد بن عبدالله عن أبيه عن محمد بن الحسين عن ابن سنان عن عمار بن مروان عن منخل بن جميل الرقى عن جابربن يزيد الجعفي قال: قال أبوجعفرعليه السلام نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه واله بهذه الاية هكذا: (وقال الظالمون لال محمد حقهم ان تتبعون الا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا إلى ولاية على عليه السلام) وعلى هوالسبيل.

حدثني محمد بن همام عن جعفربن محمد بن مالك قال: حدثنى محمد بن المثنى عن أبيه عن عثمان بن زيد عن جابر بن يزيد عن أبيجعفر عليه السلام بمثله.

23 - فى ارشاد المفيد باسناده إلى الاصبغ بن نباته عن على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان لله تعالى قصرا من ياقوت أحمر لا يناله الا نحن وشيعتنا وساير الناس منه بريئون.

24 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا احمد بن على قال: حدثنى الحسين بن احمد عن أحمد بن هلال عن عمرو الكلبى عن أبى الصامت قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: ان الليل والنهار اثنا عشر ساعة، وان على بن ابى طالب صلوات الله عليه أشرف ساعة من اثنى عشر ساعة وهو قول الله عزوجل: بل كذبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا.

25 - في مجمع البيان: اذا رأتهم من مكان بعيد اى من مسيرة مأة عام عن السدى والكلبى وقال أبوعبدالله عليه السلام: من مسيرة سنة.

26 - في ارشاد المفيد رحمه الله عن النبى صلى الله عليه واله حديث طويل وفيه: وتزفر النار

[8]

بمثل الجبال شررا.

27 - في مجمع البيان: واذا اتقوا منها مكانا ضيقا وفى الحديث قال عليه السلام في هذه الاية: والذى نفسى بيده انهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط.

28 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن أبى عبدالله عليه السلام قال: اذا أراد الله أن يبعث الخلق امطر السماء على الارض اربعين صباحا، فاجتمعت الاوصال ونبتت اللحوم.

وقال: اتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه واله فأخذه فأخرجه إلى البقيع، فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه فقال: قم باذن الله، فخرج منه رجل ابيض الرأس واللحية يمسح التراب عن وجهه وهو يقول: الحمد لله والله اكبر، فقال جبرئيل عليه السلام: عد باذن الله ثم انتهى به إلى قبر آخر فقال: قم باذن الله: فخرج منه رجل مسود الوجه يقول: يا حسرتاه يا ثبوراه ثم قال له جبرئيل عليه السلام: إلى ما كنت فيه باذن الله، فقال: يا محمد هكذا يحشرون يوم القيامة، فالمؤمنون يقولون هذا القول، وهؤلاء يقولون ما ترى.

29 - في امالى شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى كثير بن طارق قال: سألت زيد بن على بن الحسين عن قول الله تعالى: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا فقال: يا كثير انك رجل صالح ولست بمتهم وانى اخاف عليك ان تهلك، ان كل امام جائر فان اتباعهم اذا أمر بهم إلى النار نادوا باسمه فقالوا: يا فلان يا من أهلكنا هلم الان فخلصنا مما نحن فيه، ثم يدعون بالويل والثبور فعندها يقال لهم: (لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا).

30 - في تفسير على بن ابراهيم (واذا القوا منها (اى فيها) مكانا ضيقا مقرنين) قال: مقيدين بعضهم مع بعض دعوا هنالك ثبورا.

31 - في مجمع البيان وروى ابوجعفر وزيد عن يعقوب ان نتخذ بضم النون و فتح الخاء وهو قرائة زيد وابى الدرداء وروى عن جعفر بن محمد عليهما السلام وروى

[9]

عن على عليه السلام ويمشون في الاسواق بضم الياء وفتح الشين مشددة.

32 - في تفسير على بن ابراهيم واما قوله عزوجل: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا فانه حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام قال: يبعث الله عزوجل يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطى(1) ثم يقول له: (كن هباء منثورا) ثم قال: اما والله يابا حمزة انهم كانوا يصومون ويصلون، ولكن كانوا اذا عرض لهم شئ من الحرام أخذوه، واذا ذكر لهم شئ عن فضل أمير المؤمنين عليه السلام أنكروه، قال: والهباء المنثور هو الذى تراه يدخل البيت في الكوة مثل شعاع الشمس.

33 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى اسحق الليثى عن الباقر عليه السلام حديث طويل يقول فيه أبواسحق بعد أن قال: وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلوة ومن الصيام ويخرج الزكوة ويتابع بين الحج والعمرة، ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الارحام، ويقضى حقوق اخوانه ويواسيهم من ماله، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش، وارى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحد ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل، ولا زال ولو ضربت خياشيمه(2) بالسيوف فيهم ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع، واذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ورئى كراهة ذلك في وجهه، وبغضا لكم ومحبة لهم؟ قال: فتبسم الباقر عليه السلام ثم قال: يا ابراهيم (هيهنا هلكت العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية) ومن ذلك قال عزوجل: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء‌ا منثورا)،.

34 - في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن منصور عن

___________________________________

(1) القباطى جمع القبطية - بضم الفاف وقد تكسر - ثياب من كتان تنسج بمصرمنسوبة إلى القبط.

(2) خياشيم جمع الخيشوم: اقصى الانف.

[ * ]

[10]

سليمان بن خالد عن أبى عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: ان أعمال العباد تعرض كل خميس على رسول الله صلى الله عليه واله، فاذا كان يوم عرفة هبط الرب تبارك وتعالى وهو قول الله تبارك وتعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء‌ا منثورا) فقلت: جعلت فداك أعمال من هذه؟ فقال: أعمال مبغضينا ومبغضى شيعتنا.

35 - في اصول الكافى ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء‌ا منثورا) فقال: أما والله ان كانت اعمالهم أشد بياضا من القباطى(1) ولكن كانوا اذا عرض لهم حرام لم يدعوه.

36 - في الكافى على بن محمد عن صالح بن ابى حماد عن ابى عمير عن بعض أصحابه عن أبى عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) قال: ان كانت اعمالهم لاشد بياضا من القباطى فيقول الله عزوجل لها: كونى هباء، وذلك انهم كانوا اذا شرع لهم الحرام أخذوه.

37 - على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر والحسن بن على جميعا عن أبى جميلة مفضل بن صالح عن جابر عن عبدالاعلى وعلى بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابراهيم ابن عبدالاعلى عن سويد بن غفلة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان ابن آدم اذا كان في آخر يوم من ايام الدنيا وأول يوم من أيام الاخرة مثل له ماله وولده وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول: والله ان كنت عليك لحريصا شحيحا فمالى عندك؟ فيقول: خذ منى كفنك، قال: فيلتفت إلى ولده فيقول: والله انى كنت لكم محبا وانى كنت عليكم محاميا فماذا عندكم؟ فيقولون: نؤديك إلى حفرتك نواريك فيها، قال: فيلتفت إلى عمله فيقول: والله ان كنت فيك لزاهدا وان كنت على لثقيلا فماذا عندك؟ فيقول: انا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وانت على ربك، قال: فان كان

___________________________________

(1) مر معناه في صفحة 9 [ * ]

[11]

لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا فيقول: ابشر بروح وريحان وجنة نعيم، ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت؟ فيقول: انا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة، وانه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله، فاذا دخل قبره أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ويخدان الارض بأقدامهما، أصواتهما كالرعد القاصف و أبصارهما كالبرق الخاطف، فيقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: الله ربى ودينى الاسلام ونبيى محمد صلى الله عليه واله، فيقولان: ثبتك الله فيما تحب وترضى وهو قول الله عزوجل: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفى الاخرة) ثم يفسحان له في قبره مد بصره ثم يفتحان له بابا إلى الجنة، ثم يقولان له: نم قرير - العين نوم الشاب الناعم، فان الله عزوجل يقول: اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا و أحسن مقيلا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

38 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) فبلغنا والله أعلم انه اذا استوى اهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل ان يدخلوا النار، فيقال لهم: ادخلوا إلى ظل ذى ثلاث شعب من دخان النار، فيحسبون انها الجنة، ثم يدخلون النار أفواجا وذلك نصف النهار، واقيل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف حتى يعطوا منازلهم في الجنة نصف النهار، فذلك قول الله عزوجل: (اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا).

39 - في مجمع البيان وروى عن أبيعبدالله عليه السلام قال: لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.

40 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن حمدان عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان عن أبيعبدالله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: ويوم تشقق السماء بالغمام قال: الغمام امير المؤمنين (ع) وقوله: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا قال أبوجعفر عليه السلام: يقول: يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا عليا وليا

[12]

يا ويلتى ليتنى لم اتخذ فلانا خليلا يعنى الثانى لقد اضلنى عن الذكر بعد اذ جائنى يعنى الولاية وكان الشيطان وهو الثانى للانسان خذولا.

41 - في روضة الكافى خطبة لامير المؤمنين عليه السلام وهى خطبة الوسيلة يقول فيها عليه السلام: في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع فطال لها الاستماع، ولئن تقمصها دونى الاشقيان ونازعانى فيما ليس لهما بحق، وركباها ضلالة واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لانفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما ويتبرأ كل منهما من صاحبه، يقول لقرينه اذا التقيا: (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) فيجيبه الاشقى على رثوثة(1) (يا ليتنى لم اتخذك خليلا لقد أضللتنى عن الذكر بعد اذ جائنى وكان الشيطان للانسان خذولا) فانا الذكر الذى عنه ضل، والسبيل الذى عنه مال، والايمان الذى به كفر، والقرآن الذى اياه هجر، والدين الذى به كذب، والصراط الذى عنه نكب.

42 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه لبعض الزنادقة وقد قال: ثم وارى اسماء من اغتر وفتن خلقه وضل و أضل وكنى عن أسمائهم في قوله: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتنى لم اتخذ فلانا خليلا لقد أضلنى عن الذكر بعد اذ جائنى) فمن هذا الظالم الذى لم يذكر من اسمه ما ذكر من اسماء الانبياء ولم يكن عن أسماء الانبياء تحيرا وتقررا بل تعريفا لاهل الاستبصار، ان الكناية عن اسماء ذوى الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن، ليست من فعله تعالى وانها من فعل المعيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين واعتاضوا الدنيا من الدين.

43 - في تفسير العياشى عن داود بن فرقد عمن أخبره عن أبى عبدالله عليه السلام قال: لو قرئ القرآن كما انزل لا لفيتنا فيه مسمين.

44 - عن ابراهيم بن عمر قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: ان في القرآن ما مضى و ما يحدث وما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فالقيت، وانما الاسم الواحد منه في

___________________________________

(1) الرثاثة: البذاذة ومن اللباس: البالى، وفى الوافى (على وثوبه) [ * ]

[13]

وجوه لا تحصى يعرف ذلك الوصاة.

45 - في مجمع البيان وقال ابوعبدالله عليه السلام: ليس رجل من قريش الا ونزلت فيه آية او آيتان تقوده إلى الجنة أو تسوقه إلى النار، تجرى فيمن بعده ان خيرا فخير وان شرا فشر.

46 - في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها عن الرضا عليه السلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شئ: فان قال: فلم امروا بالقراء‌ة في الصلوة قيل: لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا.

وليكون محفوظا فلا يضمحل ولا يجهل.

47 - في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلى عن السكونى عن أبى عبدالله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: وذكر حديثا طويلا يقول فيه: فاذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فانه شافع مشفع و ما حل مصدق ومن جعله امامه قادة إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدل على خير سبيل، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل، وهو الفصل ليس بالهزل وله ظهر وبطن، فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره انيق وباطنه عميق له تخوم وعلى تخومه تخوم(1) لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه، مصابيح الهدى ومنار الحكمة، ودليل على المغفرة لمن عرف الصفة.

48 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن ابى الجارود قال: قال أبوجعفر عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه واله: انا اول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة وكتابه واهل بيتى ثم امتى، ثم أسألهم ما فعله بكتاب الله وبأهل بيتى.

49 - ابوعلى الاشعرى عن بعض أصحابه عن الخشاب رفعه قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: لا والله لا يرجع الامر والخلافة إلى آل ابى بكر وعمر ابدا ولا إلى بنى امية ابدا ولا في ولد طلحة والزبير أبدا، وذلك انهم نبذوا القرآن وابطلوا السنن وعطلوا الاحكام، وقال رسول الله صلى الله عليه واله: القرآن هدى من الضلالة وتبيان من العمى، واستقالة من العثرة،

___________________________________

(1) الانيق.

الحسن المعجب.

والتخوم جمع تخم - بالفتح -: منتهى الشئ.

[ * ]

[14]

ونور من الظلمة، وضياء من الاحداث، وعصمة من الهلكة، ورشد من الغواية، وبيان من الفتن، وبلاغ من الدنيا في الاخرة، وفيه كمال دينكم، وما عدل أحد من القرآن الا إلى النار.

50 - ابن أبى عمير عن ابراهيم بن عبدالحميد عن يعقوب الاحمر قال: قلت لابى عبدالله عليه السلام: ان علي دينا كثيرا وقد دخلنى ما كان القرآن ينفلت(1) منى فقال أبوعبدالله عليه السلام: القرآن القرآن ان الاية من القرآن والسورة لتجئ يوم القيامة حتى تصور ألف درجة يعنى في الجنة فتقول: لو حفظتنى لبلغت بك هيهنا.

51 - ابوعلى الاشعرى عن الحسن بن على بن عبدالله عن العباس بن عامر عن الحجاج الخشاب عن أبى كهمس الهيثم بن عبيد قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل قرأ القرآن ثم نسيه فرددت عليه ثلاثا أعليه فيه حرج؟ قال: لا.

52 - على عن أبيه عن حماد عن حريز عن أبى عبدالله عليه السلام قال: القرآن عهد الله إلى خلقه فقد ينبغى للمسلم ان ينظر في عهده وان يقرأ منه في كل يوم خمسين آية.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد سبق قريبا عن روضة الكافى من كلام امير - المؤمنين (ع) تصريح بأن القرآن المهجور هو صلوات الله عليه.

53 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة: واما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجن النبى صلى الله عليه واله والازراء به والتأنيب له ما أظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله اياه على سائر أنبيائه، فان الله عزوجل جعل لكل نبى عدوا من المشركين كما قال في كتابه بحسب جلالة منزلة نبينا صلى الله عليه واله عند ربه، كذلك عظم محنته لعدوه الذى عاذ منه في حال شقاقه ونفاقه كل اذى ومشقة لدفع نبوته وتكذيبه اياه، وسعيه في مكارهه وقصده لنقض كل ما أبرمه، واجتهاده ومن مالاه على كفره وعناده ونفاقه في ابطال دعواه، وتغيير ملته ومخالفة سنته، ولم ير شيئا أبلغ في

___________________________________

(1) تفلت الطائر من الصائد: تخلص.

وكانه اراد انه نسى ما حفظه من القرآن من شدة ما دخله من هم الدين.

[ * ]

[15]

تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيه وايحاشهم منه، وصدهم عنه واعراء‌هم بعداوته والقصد لتغيير الكتاب الذى جاء به واسقاط ما فيه من فضل ذوى الفضل، و كفر ذوى الكفر منه، ولقد علم الله ذلك منهم، فقال: ان الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا إلى قوله عليه السلام وتركوا منه قدروا انه لهم وهو عليهم، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره، والذى بدأ في الكتاب من الازراء على النبى صلى الله عليه واله من فرية الملحدين.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: وهنا كلام يطلب في آل عمران عند قوله تعالى: (واشتروا به ثمنا قليلا) الاية.

54 - في مجمع البيان: ورتلناه ترتيلا وروى عن النبى صلى الله عليه واله قال: يا ابن عباس اذا قرأت القرآن ترتله ترتيلا، قال: وما الترتيل؟ قال: بينه تبيانا و لا تنثره نثر الرمل، ولا تهذه هذ الشعر(1) فقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، و لا يكون هم أحدكم آخر السورة(2).

55 - في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن سعيد عن واصل بن سليمان عن عبدالله بن سليمان قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (و رتل القرآن ترتيلا) قال: قال امير المؤمنين عليه السلام: بينه تبيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن افرغوا قلوبكم، ولا يكن هم احدكم آخر السورة.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: نقلنا ما في مجمع البيان تبعا له وما في اصول الكافى تأييدا لذلك وان كان في النقل هنا بعض الخفاء.

56 - في مجمع البيان: الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم وروى أنس قال: ان رجلا قال: يا نبى الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: ان

___________________________________

(1) هذ الشعر: اسرع في قرائته(2) قد بسط الكلام رحمه الله في بيان الترتيل عند قوله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا) ونقلنا ايضا طرفا شافيا من الاخبار في بيانه هناك (منه - ره) [ * ]

[16]

الذى أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة اورده البخارى في الصحيح.

57 - فدمرناهم تدميرا في الشواذ فدمرانهم تدميرا على التأكيد بالنون الثقيلة وروى ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام.وعنه(1) فدمراهم وهذا كأنه أمر لموسى وهارون عليهما السلام أن يدمرانهم.

58 - في عيون الاخبار باسناده إلى صالح الهروى قال: حدثنا على بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عن ابيه الحسين بن على عليهم السلام قال: أتى على بن أبى طالب عليه السلام قبل مقتله بثلاثة ايام رجل من أشراف تميم يقال له عمرو فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن أصحاب الرس في أى عصر كانوا، وأين كانت منازلهم، ومن كان ملكهم، و هل بعث الله تعالى اليهم رسولا ام لا، وبماذا اهلكوا؟ فانى أجد في كتاب الله تعالى ذكرهم ولا أجد خبرهم فقال له على عليه السلام: لقد سألت عن حديث ما سألنى عنه أحد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدى الا عنى، وما في كتاب الله تعالى آية الا وانا اعرفها و اعرف تفسيرها وفى أى مكان نزلت من سهل أو جبل، وفى اى وقت من ليل أو نهار، وان هناك لعلما جما واشار إلى صدره ولكن طلابه يسير، وعن قليل تندمون لو فقدتمونى.

كان من قصصهم يا أخا تميم انهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها دوشاب.

كانت أنبطت(2) لنوح عليه السلام بعد الطوفان، وانما سموا اصحاب الرس لانهم رسوا نبيهم في الارض وذلك بعد سليمان بن دواد عليهما السلام وكانت لهم اثنى عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له الرس من بلاد المشرق، وبهم يسمى ذلك النهر ولم يكن يومئذ في الارض نهر أغزر منه ولا أعذب منه، ولا قرى أكثر ولا أعمر منها، تسمى احداهن آبان و

___________________________________

(1) اى عن مسلم بن محارب المذكور في كتاب مجمع البيان.

(10) نبط الماء ينبط: نبع، والبئر: استخرج ماؤها.

[ * ]

[17]

الثانية آذر والثالة دى والرابعة بهمن والخامسة اسفندار والسادسة فروردين والسابعة آذربهشت والثامنة ارذار(1) والتاسعة مرداد والعاشرة تير والحادى عشرة مهر والثانى - عشرة شهريور وكانت اعظم مدائنهم اسفندار وهى التى ينزلها ملكهم وكان يسمى تر كوذبن عابور بن يارش بن سار بن نمرود بن كنعان فرعون ابراهيم عليه السلام وبها العين والصنوبرة وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة، وحرموا ماء العين والانهار ولا يشربون منها ولا انعامهم، ومن فعل ذلك قتلوه ويقولون هو حيوة آلهتنا، فلا ينبغي لاحد أن ينقص من حيوتها ويشربون هم وأنعامهم عن نهر الرس الذى عليه قراهم، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع اليه أهلها فيضربون على الشجرة التى بها كلة(2) من حرير فيها من أنواع الصور ثم يأتون بشياة وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة، ويشتعلون فيها النيران بالحطب، فاذا سطع دخان الذبايح وقتارها(3) في الهواء، وحال بينهم و بين النظر إلى السماء خروا سجدا للشجرة يبكون ويتضرعون اليها أن ترضى عنهم، وكان الشيطان يجئ، فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبى: انى قد رضيت عنكم عبادى فطيبوا نفسا وقروا عينا فيرفعون رؤسهم عند ذلك ويشربون الخمر و يضربون بالمعازف(4) ويأخذون الدست بند، فيكون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون، وانما سمت العجم شهورها بابان ماه وآذر ماه وغيرهما اشتقاقا من أسماء تلك القرى، لقول أهلها بعضهم لبعض هذا عيد شهر كذا، وعيد شهر كذا، حتى اذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع عليها صغيرهم وكبيرهم، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقات من ديباج عليه أنواع الصورة اثنى عشر بابا، كل باب لاهل قرية منهم ويسجدون

___________________________________

(1) كذا في النسخ وفى المصدر (اردى بهشت) بدل (آذر بهشت) و (خرداد) مكان (ارذار).

(2) الكلة - بالكسر -: الستر الزقيق.

غشاء رقيق يخاط كالبيت يتوقى به من البعوض ويقال له بالفارسية (پشه بند).

(3) القتار - بالضم -: الدخان من المطبوخ.

(4) المعازف: آلات الطرب كالطنبور والعود.

[ * ]

[18]

للصنوبرة خارجا من السرداق، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة في قراهم، فيجئ ابليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا فيتكلم من جوفها كلاما جهوريا ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها، فيرفعون رؤسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف فيكونون على ذلك اثنى عشر يوما ولياليها بعد أعيادهم سائر السنة: ثم ينصرفون.

فلما طال كفرهم بالله عزوجل وعبادتهم غيره، بعث الله عزوجل اليهم نبيا من بنى اسرائيل من ولد يهود ابن يعقوب، فلبث فيهم زمانا يدعوهم إلى عبادة الله عزوجل ومعرفته وربوبيته فلا يتبعونه، فلما راى شدة تماديهم في الغى والضلال، وتركهم قبول ما دعاهم اليه من الرشد والنجاح، وحضر عيد قريتهم العظمى قال: يا رب ان عبادك أبوا الا تكذيبى والكفر، وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر، فأيبس شجرهم اجمع وأرهم قدرتك وسلطانك فأصبح القوم وقد يبس شجرهم، فهالهم ذلك وفظع بهم وصاروا فرقتين، فرقة قال: سحر آلهتكم هذا الرجل الذى زعم انه رسول رب السماء والارض اليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى الهه، وفرقة قالت: لا، بل غضب آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها، فحجبت حسنها وبهاء‌ها لكى تغضبوا عليه فتنتصروا منه، فأجمع رأيهم على قتله فاتخذوا أنابيب(1) طوالا من رصاص واسعة الافواه، ثم ارسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الاخرى مثل البرابخ(2) ونزحوا فيها من الماء، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة وأرسلوا فيها نبيهم وألقموا فاها صخرة عظيمة، ثم أخرج الانابيب من الماء وقالوا نرجو الان أن ترضى عنها آلهتنا اذا رأت انا قد قتلنا من كان يقع فيها ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه، فيعود لنا نورها ونضرتها

___________________________________

(1) الانابيب جمع الانبوب: ما بين العقدتين من القصب او الرمح ويستعار لكل اجوف مستدير كالقصب، ومنه انبوب الماء لغناته.

(2) البربخ - بالبائين الموحدتين والخاء المعجمة - ما يعمل من الخزف للبئر ومجارى الماء.

[ * ]

[19]

كما كان، فبقوا عامة يومهم يسمعون انين نبيهم عليه السلام وهو يقول: سيدى قد ترى ضيق مكانى وشده كربى فارحم ضعف ركنى وقلة حيلتى، وعجل بقبض روحى ولا تؤخر اجابة دعوتى حتى مات عليه السلام فقال الله جل جلاله لجبرئيل: يا جبرئيل أيظن عبادى هؤلاء الذين غرهم حلمى وأمنوا مكرى وعبدوا غيرى وقتلوا رسولى أن يقوموا لغضبى ويخرجوا من سلطانى؟ كيف وانا المنتقم ممن عصانى ولم يخش عقابى، وانى حلفت بعزتى لاجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين، فلم يرعهم وهم في عيدهم ذاك الا بريح عاصف شديدة الحمرة، فتحيروا فيها وذعروا منها وتضام بعضهم إلى بعض، ثم صارت الارض من تحتهم حجر كبريت يتوقد، وأظلتهم سحابة سوداء فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار، فنعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه ونزول نقمته ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.

59 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: اين اصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين وأطفأوا سنن المرسلين وأحيوا سنن الجبارين.

60 - في الكافى على بن ابراهيم عن ابن أبى عمير عن محمد بن ابى حمزة وهشام وحفص عن ابى عبدالله عليه السلام انه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهن عن السحق؟ فقال: حدها حد الزانى، فقالت المرأة: ما ذكره الله عزوجل في القرآن؟ فقال: بلى، فقالت: واين هو؟ قال: هن الرس.

61 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن جميل عن أبى عبدالله عليه السلام قال: دخلت امرأة مع مولاة لها على أبى عبدالله عليه السلام فقالت: ما تقول في اللواتى مع اللواتى؟ قال: هن في النار، اذا كان يوم القيامة اتى بهن فالبسن جلبابا من نار وخفين من نار وقناعا من نار، وأدخل في أجوافهن وفروجهن أعمدة من نار وقذف بهن في النار، فقالت: ليس هذا في كتاب الله ! قال: نعم، قالت: أين هو؟ قال: قوله: وعادا وثمود واصحاب الرس فهن الراسيات.

62 - في اصول الكافى الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن

[20]

على قال: أخبرنى سماعة بن مهران قال: أخبرنى الكلبى النسابة قال: صرت إلى منزل جعفر بن محمد عليهما السلام فقرعت الباب فخرج غلام له فقال: ادخل يا اخا كلب فوالله لقد أدهشنى.

فدخلت وانا مضطرب ونظرت فاذا شيخ على مصلى بلا مرفقة ولا بردعة(1) فابتدأنى بعد ان سلمت عليه، فقال لى: من أنت؟ فقلت في نفسى: يا سبحان الله غلامه يقول لى بالباب: ادخل يا أخا كلب ويسألنى المولى من أنت؟ فقلت له: انا الكلبى النسابة، فضرب بيده على جبهته وقال: كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا، يا أخا كلب ان الله عزوجل يقول: وعادا وثمود واصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا فتنسبها أنت؟ فقلت: لا، جعلت فداك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

63 - في كتاب معانى الاخبار أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقى عمن ذكره عن حفص بن غياث عن أبى عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: وكلا تبرنا تتبيرا يعنى كسرنا تكسيرا.

64 - في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن خالد عن حفص بن غياث عن أبى عبدالله عليه السلام في قوله: (وكلا تبرنا تتبيرا) يعنى كسرنا تكسيرا قال: هى لفظة بالنبطية.

65 - وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال: واما القرية التى امطرت مطر السوء فهى سدوم قرية قوم لوط، امطر الله عليهم حجارة من سجيل يعنى من طين.

66 - وقال على بن ابراهيم في قوله تعالى: أرأيت من اتخذ الهه هواه قال: نزلت في قريش وذلك انه ضاق عليهم المعاش، فخرجوا من مكة وتفرقوا، فكان الرجل اذا راى شجرة حسنة أو حجرا حسنا هويه فعبده، وكانوا ينحرون لها النعم و ويلطخونها بالدم ويسمونها سعد الصخرة، وكان اذا أصابهم داء في ابلهم وأغنامهم جاؤا

___________________________________

(1) المرفقة، المتكأ والمخدة.

والبردعة: الحلس ويقال له بالفارسية (پلاس) [ * ]

[21]

إلى الصخرة فيمسحون بها الغنم والابل، فجاء رجل من العرب بابل يريد أن يمسح بالصخرة ابله ويتبارك عليها فنفرت ابله فتفرقت فقال الرجل شعرا:

اتيت إلى سعد ليجمع شملنا *** فشتتنا سعد فما نحن من سعد

وما سعد الا صخرة مستوية *** من الارض لا تهدى لغى ولا رشد

ومر به رجل من العرب والثعلب يبول عليه فقال شعرا:

ورب يبول الثعلبان برأسه *** لقد ذل من بالت عليه الثعالب.

67 - في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوى عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل ستقف عليه بتمامه في الواقعة ان شاء الله تعالى وفيه يقول عليه السلام: فاما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى، يقول الله عزوجل: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناء‌هم) يعرفون محمدا والولاية في التوراة والانجيل كما يعرفون ابناء‌هم في منازلهم (وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك) انك الرسول اليهم (فلا تكونن من الممترين) فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الايمان، وأسكن أرواحهم ثلاثة ارواح: روح القوة وروح الشهوة وروح البدن، ثم اضافهم إلى الانعام فقال: ان هم الا كالانعام لان الدابة انما تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن.

68 - في روضة الكافى ابن محبوب عن عبدالله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: سمعت على بن الحسين عليهما السلام يقول: ان رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرنى ان كنت عالما عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس، فقال امير المؤمنين عليه السلام: يا حسين أجب الرجل فقال الحسين عليه السلام: اما قولك: النسناس فهم السواد الاعظم وأشار بيده إلى جماعة الناس، ثم قال: (ان هم الا كالانعام بل هم أضل سبيلا) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

69 - في كتاب الخصال عن أبى يحيى الواسطى عمن ذكره انه قيل لابى عبدالله

[22]

عليه السلام: أترى هذا الخلق كله من الناس؟ فقال: الق منهم التارك للسواك، والمتربع في موضع الضيق، والداخل فيما لا يعنيه، والممارى فيما لا علم له به، والمستمرض من غير علة، والمستشفى من غير مصيبة، والمخالف على أصحابه في الحق وقد اتفقوا عليه، و المفتخر بآبائه وهو خلو من صالح اعمالهم.

فهو بمنزلة الخلنج(1) يقشر لحا عن لحا، حتى يوصل إلى جوهريته، وهو كما قال الله تعالى: (ان هم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا).

70 - في تفسير على بن ابراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابيجعفر عليه السلام في قوله عزوجل: الم تر إلى ربك كيف مد الظل فقال: الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

71 - في مجمع البيان - وجاهدهم به اى بالقرآن عن ابن عباس جهادا كبيرا اى تاما شديدا، وفى هذا دلالة على ان من أجل الجهاد وأعظمه منزلة عند الله سبحانه جهاد المتكلمين في حل شبه المبطلين واعداء الدين ويمكن ان يتأول عليه قوله صلى الله عليه واله: رجعنا من الجهاد الاصغر إلى الجهاد الاكبر.

72 - في الكافى وفى رواية أحمد بن سليمان انهما قالا عليهما السلام: يابا سعيد تأتى ما ينكر ولايتنا في كل يوم ثلاث مرات، ان الله وعز عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب وطاب، وما جحد ولايتنا جعله الله عزوجل مرا وملحا اجاجا.

73 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى بكر الحضرمى عن أبى عبدالله عليه السلام انه قال للابرش: يا أبرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لا يحد، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما، والماء يومئذ عذب فرات إلى أن قال: وكانت السماء خضراء والارض

___________________________________

(1) الخلنج: شجر كالطرفاء وزهره ابيض واحمر واصفر، وحبه كالخردل وخشبه تصنع منها القصاع كقوله (لبن البخت في قصاع الخلنج) قال في الصراح: خلنج معرب (خدنك) [ * ]

[23]

غبراء على لون الماء العذب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

وهو بتمامه مذكور عند قوله تعالى: (كانتا رتقا ففتقناهما)(1).

74 - حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلى عن أبيعبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا فقال: ان الله تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب، وخلق زوجته من سنخه، فبرأها من أسفل أضلاعه، فجرى بذلك الضلع بينهما سبب نسب، ثم زوجها اياه فجرى بينهما بسبب ذلك صهرا، فذلك قوله: (نسبا وصهرا) فالنسب يا أخا بنى عجل ما كان من نسب الرجال والصهر ما كان بسبب نسب النساء.

75 - في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلى قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل وذكر كما في تفسير على بن ابراهيم الا ان في آخره: يا اخا بنى عجل ما كان بسبب الرجال والصهر ما كان بسبب النساء.

76 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر عن أبيجعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: الا وانى مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تقلبوا عليها فتضلوا في دينكم، انا الصهر يقول الله عزوجل: (وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

77 - في امالى شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه واله حديث طويل وفيه قال انس: قلت: يا رسول الله علي أخوك؟ قال: نعم علي أخي، قلت: يا رسول الله صف لى كيف علي أخوك؟ قال: ان الله عز وجل خلق ما تحت العرش قبل ان يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، واسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه، إلى ان خلق آدم فلما خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه الله تعالى، ثم نقله إلى صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينقل من ظهر إلى ظهر حتى

___________________________________

(1) سورة الانبياء الاية 30، وقد مر الحديث بتمامه في صفحه 425 من الجزء الثالث [ * ]

[24]

صار في عبدالمطلب، ثم شقه عزوجل نصفين، فصار نصفه في أبى، عبدالله بن عبدالمطلب ونصف في أبى طالب فانا من نصف الماء وعلي من النصف الاخر، فعلي أخي في الدنيا والاخرة، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه واله: (وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا).

78 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله قال رسول الله صلى الله عليه واله: خلق الله عزوجل نطفة بيضاء مكنونة فنقلها من صلب إلى صلب حنى نقلت النطفة إلى صلب عبدالمطلب، فجعل نصفين فصار نصفها في عبدالله ونصفها في أبى طالب، فأنا من عبدالله وعلي من أبى طالب، وذلك قول الله عزوجل: (وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا).

79 - في كتاب المناقب لابن شهرآشوب وخطب النبى صلى الله عليه واله على المنبر في تزويج فاطمة خطبة رواها يحيى بن معين في أماليه وابن بطة في الابانة باسنادهما عن أنس بن مالك مرفوعا وروينا عن الرضا عليه السلام فقال: الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع في سلطانه، المرغوب فيما عنده، المرهوب من عذابه، النافذ امره في سمائه وارضه، الذى خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه، واكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه واله، ان الله جعل المصاهرة نسبا لاحقا وأمرا معترضا وشج به الارحام والزمها الانام، قال الله تعالى: (وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) ثم ان الله امرنى ان أزوج فاطمة من على، وقد زوجتها اياه على مأة مثقال فضة أرضيت يا على(1)؟ قال: رضيت يا رسول الله.

80 - في مجمع البيان (وهو الذى خلق) الاية وقال ابن سيرين نزلت في النبى صلى الله عليه واله وعلى بن ابى طالب زوج فاطمة عليا فهو ابن عمه، وزوج ابنته فكان نسبا وصهرا.

81 - في بصائر الدرجات عبدالله بن عامر عن ابى عبدالله البرقى عن

___________________________________

(1) وفى المصدر (ان رضيت يا على).

[ * ]

[25]

الحسن بن عثمان عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: وكان الكافر على ربه ظهيرا قال: تفسيرها في بطن القرآن على هو ربه في الولاية والرب هو الخالق الذى لا يوصف.

82 - في تفسير على بن ابراهيم واما قوله عزوجل: (وكان الكافر على ربه ظهيرا) قال على بن ابراهيم رحمه الله: قد يسمى الانسان ربا بهذا الاسم لغة كقوله تعالى: (اذكرنى عند ربك) وكل مالك يسمى ربه فقوله تعالى: (وكان الكافر على ربه ظهيرا) فقال: الكافر الثانى كان على أمير المؤمنين صلوات الله عليه ظهيرا.

83 - في روضة الكافى باسناده إلى عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ان الله عزوجل خلق الخير يوم الاحد، وما كان ليخلق الشر قبل الخير، وفى يوم الاحد والاثنين خلق الارضين، وخلق اقواتها يوم الثلثاء وخلق السموات يوم الاربعاء ويوم الخميس، وخلق أقواتها يوم الجمعة، وذلك قول الله عزوجل خلق السموالات والارض وما بينهما في ستة ايام.

84 - في مجمع البيان وروى ان اليهود حكوا عن ابتداء خلق الاشياء بخلاف ما اخبر الله تعالى عنه فقال سبحانه: فاسال به خبيرا.

85 - في تفسيرعلى بن ابراهيم قوله عزوجل واذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وماالرحمن قال: جوابه الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: تبارك وتعالى تبارك الذى جعل في السماء بروجا فالبروج الكواكب، والبروج التى للربيع والصيف الحمل والثور والجوزا والسرطان والاسد والسنبلة، وبروج الخريف والشتاء الميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت، وهى اثنا عشربرجا.

86 - في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل: وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا يسبحان في فلك يدور بهما دائبين يطلعهما تارة ويوفلهما

[26]

اخرى حتى تعرف عدة الايام والشهور والسنين وما يستأنف من الصيف والربيع والشتاء والخريف أزمنة مختلفة باختلاف الليل والنهار.

87 - في تفسيرعلى بن ابراهيم حدثنى أبى عن صالح بن عقبة عن جميل عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قال له رجل: جعلت فداك يا ابن رسول الله ربما فاتتنى صلوة الليل الشهر والشهرين والثلاثة فأقضيها بالنهار أيجوز ذلك؟ قال: قرة عين لك والله، قرة عين لك والله قالها ثلاثا ان الله يقول: وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة الاية فهو قضاء صلوة النهار بالليل، وقضاء صلوة الليل بالنهار، وهو من سر آل محمد المكنون.

88 - في من لا يحضره الفقيه قال الصادق عليه السلام: كلما فاتك بالليل فاقضه بالنهار، قال الله تبارك وتعالى: (وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو اراد شكورا) يعنى أن يقضى الرجل ما فاته بالليل بالنهار وما فاته بالنهار بالليل.

89 - في مجمع البيان: الذين يمشون على الارض هونا وقال أبوعبدالله عليه السلام هو الرجل يمشى بسجيته التى جبل عليها لا يتكلف ولا يتبختر.

90 - في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابى نجران عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا) قال: الائمة عليهم السلام يمشون على الارض هونا خوفا من عدوهم.

91 - وعنه عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سليمان بن جعفر قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وعباد الرحمان الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما * والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) قال: هم الائمة يتقون في مشيهم.

92 - في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان عن سلام قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى (الذين يمشون على الارض هونا) قال: هم الاوصياء مخافة من عدوهم.

[27]

93 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل: ولا يعرف ما في معنى حقيقة التواضع الا المقربون من عباده، المتصلون بوحدانيته، قال الله تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).

94 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب كان ابراهيم بن المهدى شديد الانحراف عن أمير المؤمنين عليه السلام، فحدث المأمون يوما فقال: رأيت عليا عليه السلام في النوم فمشيت معه حتى جئنا قنطرة، فذهب يتقدمنى لعبورها فأمسكته وقلت له: انما أنت رجل تدعى هذا الامر بامرأة ونحن أحق به منك، فما رأيته بليغا في الجواب قال: واى شئ قال لك؟ قال: ما زادنى على أن قال: سلاما سلاما، فقال المأمون: قد والله أجابك أبلغ جواب، قال: كيف؟ قال: عرفك انك جاهل لا تجاب قال الله تعالى: واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما.

95 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام: قال قال رسول الله صلى الله عليه واله: كل عين باكية يوم القيامة الا ثلاثة أعين: عين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين باتت ساهرة في سبيل الله.

96 - وفيه ايضا عن السكونى عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا سهر الا في ثلاث: متهجد بالقرآن، أو في طلب العلم، أو عروس تهدى إلى زوجها.

97 - في تفسير على بن ابراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله تعالى: ان عذابها كان غراما يقول: ملازما لا يفارق.

وقوله عزوجل: والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا والاسراف الانفاق في المعصية في غير حق (ولم يقتروا) لم يبخلوا عن حق الله عزوجل وكان بين ذلك قواما القوام العدل والانفاق فيما أمر الله به.

98 - في تفسير العياشى عن الحلبى عن بعض أصحابنا عنه قال: قال أبوجعفر

[28]

لابى عبدالله عليهما السلام: يا بنى عليك بالحسنة بين السيئتين تمحوهما، قال: و كيف ذلك يا أبة؟ قال: مثل قوله: (والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) فاسرفوا سيئة واقتروا سيئة، (وكان بين ذلك قواما) حسنة، فعليك بالحسنة بين السيئتين و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

99 - عن عبدالرحمن قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قوله: (يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو) قال: (الذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) نزلت هذه بعد هذه.

100 - في كتاب الخصال عن محمد بن عمر بن سعيد عن بعض أصحابه قال: سمعت العياشى وهو يقول: استأذنت الرضا عليه السلام في النفقة على العيال فقال: بين المكروهين، قال: فقلت: جعلت فداك لا والله ما أعرف المكروهين، فقال: بلى يرحمك الله أما تعرف ان الله تعالى كره الاسراف وكره الاقتار، فقال: (والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما).

101 - في اصول الكافى أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن ابن فضال عن عبدالله بن ابراهيم عن جعفر بن ابراهيم عن أبى عبدالله عليه السلام قال: أربعة لا يستجاب لهم الدعاء: رجل كان له مال فأفسده فيقول: اللهم ارزقنى، فيقال: الم آمرك بالاقتصاد؟ الم آمرك بالاصلاح؟ ثم قال: (والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

102 - في الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبدالله عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن عامر بن جذاعة قال: جاء رجل إلى أبى عبدالله عليه السلام فقال له ابوعبدالله: اتق الله ولا تسرف ولا تقتر ولكن بين ذلك قواما، ان التبذير من الاسراف، قال الله تعالى (ولا تبذر تبذيرا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

103 - على بن ابراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا عن عثمان بن عيسى عن اسحق بن عبدالعزيز عن بعض أصحابه عن أبى عبدالله عليه السلام انه قال:

[29]

انا نكون في طريق مكة فنريد الاحرام فنطلى ولا يكون معنا تنخالة رنتدلك بها من النورة فندلك بالدقيق وقد دخلنى من ذلك ما الله أعلم به؟ فقال: مخافة الاسراف؟ قلت نعم: فقال: ليس فيما أصح البدن اسراف، انى ربما أمرت بالنقى فيلت بالزيت فأتدلك به، انما الاسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن، قلت: فما الاقتار؟ قال: اكل الخبز و والملح وأنت تقدر على غيره، قلت: فما القصد؟ قال: الخبز واللحم واللبن والخل والسمن، مرة هذا ومرة هذا.

104 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهرى عن جميل بن صالح عن عبدالملك بن عمرو الاحول قال: تلا أبوعبدالله عليه السلام هذه الاية: (والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) قال: فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده، فقال: هذا الاقتار الذى ذكره الله عزوجل في كتابه، ثم قبض قبضة اخرى فارخى كفه كلها، ثم قال: هذا الاسراف ثم أخذ قبضة اخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال: هذا القوام.

105 - عنه عن أبيه عن محمد بن عمرو عن عبدالله بن أبان قال: سألت أبا الحسن الاول عليه السلام عن النفقة على العيال؟ فقال: ما بين المكروهين الاسراف والاقتار.

106 - أحمد بن محمد بن على عن محمد بن سنان عن أبى الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل: (وكان بين ذلك قواما) قال: القوام هو المعروف، على الموسع قدره: وعلى المقتر قدره على قدر عياله ومؤنتهم التى هى صلاح له ولهم، لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها.

107 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبدالله بن سنان في قوله تبارك وتعالى: (والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) فبسط كفه وفرق أصابعه وحباها شيئا، وعن قوله تعالى (و لا تبسطها كل البسط) فبسط راحته وقال: هكذا، وقال: القوام ما يخرج من بين الاصابع ويبقى في الراحة منه شئ.

108 - على بن ابراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثورى على ابى عبدالله عليه السلام فراى عليه ثياب بيض كانها غرقئ

[30]

البيض(1) فقال له: ان هذا اللباس ليس من لباسك فقال له: اسمع منى وع ما أقول لك، فانه خير لك عاجلا وآجلا، ان أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة اخبرك ان رسول الله صلى الله عليه واله كان في زمان مقفر جدب(2) فاما اذا أقبلت الدنيا فاحق اهلها بها ابرارها لا فجارها، ومؤمنوها لا منافقوها، ومسلموها لا كفارها، فلما أنكرت يا ثورى فوالله اننى لمع ما ترى ما اتى على منذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالى حق امرنى ان أضعه موضعا الا وضعته، قال: واتاه قوم ممن يظهر الزهد ويدعو الناس ان يكونوا معهم على مثل الذى هم عليه من التقشف(3) فقالوا له: ان صاحبنا حصر عن كلامك ولم يحضره حجة، فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا له: ان حججنا من كتاب الله فقال لهم: فادلوا بها فانها أحق ما اتبع وعمل به، فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من اصحاب النبى صلى الله عليه واله: (ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) فمدح فعلهم وقال في موضع آخر: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) فنحن نكتفى بهذا، فقال رجل من الجلساء: انا رأيناكم تزهدون في الاطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من اموالهم حتى تمتعوا أنتم منها فقال له ابوعبدالله عليه السلام دعوا عنكم علم ما ينتفع به أخبرونى أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه الذى في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الامة؟ فقالوا له: أو بعضه فاما كله فلا.

فقال لهم: فمن هيهنا اتيتم، وكذلك أحاديث رسول الله واما ما ذكرتم من اخبار الله عزوجل ايانا في كتابه عن القوم الذين اخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جايزا ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله عزوجل، وذلك ان الله جل وتقدس امر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لعملهم، وكان نهى الله تبارك و تعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكى لا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار و

___________________________________

(1) الغرقئ: القشرة الملتزقة ببياض البيض، وقيل: البياض الذى يؤكل.

(2) اقفر المكان: خلا من الماء والكلاء والناس والجدب: القحط.

(3) تقشف الرجل: قذر جلده ولم يتعهد النظافة.

واصل القشف خشونة العيش وشدته [ * ]

[31]

الولدان والشيخ الفانى والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع، فان تصدقت برغيفى ولا رغيف لى غيره ضاعوا وهلكوا جوعا، ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم، قال: (والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) فلا ترون ان الله تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس اليه من الاثرة على انفسهم، وسمى من فعل ما تدعون اليه مسرفا، وفى غير آية من كتاب الله يقول: (انه لا يحب المسرفين) فنهاهم عن الاسراف ونهاهم عن التقتير، لكن أمر بين امرين، لا يعطى جميع ما عنده ثم يدعو الله ان يرزقه والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

109 - في مجمع البيان روى عن معاذ انه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه واله عن ذلك فقال: من اعطى في غير حق فقد أسرف، ومن منع من حق فقد قتر.

110 - وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: ليس في المأكول والمشروب سرف وان كثر.

111 - وروى البخارى ومسلم في صحيحيهما بالاسناد عن عبدالله بن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه واله أى الذنوب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك، قال: قلت: ثم اى؟ قال ان تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قلت:: ثم اى؟ قال: ان تزانى حليلة جارك، فأنزل الله تصديقا والذين لا يدعون مع الله الها آخر) الاية.

112 - في تفسير على بن ابراهيم واما قوله عزوجل: والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما واثام واد من أودية جهنم من صفر مذاب قدامها حرة(1) في جهنم، يكون فيه من عبد غير الله تعالى، ومن قتل النفس التى حرم الله، ويكون فيه الزناة ويضاعف لهم فيه العذاب.

113 - حدثنى أبى عن المحمودى ومحمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن اسمعيل الرازى عن محمد بن سعيد، ان يحيى بن أكثم سأل موسى بن على بن محمد عن مسائل

___________________________________

(1) الحرة.

الارض ذات احجار سود.

[ * ]

[32]

وفيه أخبرنا عن قول الله عزوجل: (أو يزوجهم ذكرانا واناثا) فهل يزوج الله عباده الذكران وقد عاقب قوما فعلوا ذلك، فسأل موسى أخاه أبا الحسن العسكرى صلوات الله عليه وكان من جواب ابى الحسن عليه السلام: اما قوله: (أو يزوجهم ذكرانا واناثا)، فان الله تبارك وتعالى يزوج ذكران المطيعين اناثا من الحور، واناث المطيعات من الانس من ذكران المطيعين، ومعاذ الله أن يكون الجليل عنى ما لبست على نفسك تطلب الرخصة لارتكاب المآثم، فمن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) اى ان لم يتب.

114 - في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابنا رفعه قال: ان الله عزوجل اعطى التائبين ثلاث خصال لو اعطى خصلة منها جميع أهل السموات والارض لنجوا بها، قوله عزوجل: (والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب وآمن وعمل صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما).

115 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن بكر بن صالح عن الحسن بن على عن عبدالله بن ابراهيم عن على بن على اللهبى عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أربع من كن فيه وكان من قرنه إلى قدمه ذنوبا بدلها الله عزوجل حسنات: الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر.

116 - في محاسن البرقى عنه عن ابن فضال عن على بن عقبة عن أبيه عن سليمان بن خالد قال: كنت في محملى اقرأ، اذ نادانى أبوعبدالله عليه السلام: اقرأ يا سليمان فانا في هذه الايات التى في آخر تبارك: (والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف) فقال: هذه فينا، اما والله لقد وعظنا وهو يعلم انا لا نزنى، اقرأ يا سليمان فقرأت حتى انتهيت إلى قوله: الا من تاب وآمن وعمل صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات قال:

[33]

قف هذه فيكم، انه يؤتى بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقف بين يدى الله عزوجل فيكون هو الذى يلى حسابه فيوقفه على سيئاته شيئا شيئا، فيقول: عملت كذا في يوم كذا في ساعة كذا فيقول: اعرف يا رب حتى يوقفه على سيئاته كلها كل ذلك يقول عرف، فيقول: سترتها عليك في الدنيا واغفرها لك اليوم، ابدلوها لعبدى حسنات قال: فترفع صحيفته للناس فيقولون: سبحان الله ما كانت لهذا العبد ولا سيئة واحدة ! فهو قول الله عزوجل: (فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات).

107 - في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه الله نقلا عن تفسير الكلبى قال: لما جعل مطعم بن عيسى بن نوفل لغلامه وحشى ان هو قتل حمزة ان يعتقه، فلما قتله وقدموا مكة لم يعتقه فبعث وحشى وجماعة إلى النبى عليه السلام انه ما يمنعنا من دينك الا اننا سمعناك تقرأ في كتابك ان من يدعو مع الله الها آخر ويقتل النفس ويزنى يلق اثاما ويخلد في العذاب، ونحن قد فعلنا هذا كله، فبعث اليهم بقوله تعالى: (الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا) فقالوا: نخاف ألا نعمل صالحا، فبعث اليهم (ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فقالوا: نخاف الا ندخل في المشية فبعث اليهم: (يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا) فجاؤا واسلموا فقال النبى صلى الله عليه واله لوحشى قاتل حمزة رضوان الله عليه: غيب وجهك عنى فاننى لا أستطيع النظر اليك، قال: فلحق بالشام فمات في الخبر(1) هكذا ذكر الكلبى.

118 - في عوالى اللئالى وعن ابى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وتخبأ كبارها فيقال: عملت يوم كذا وكذا وهو يقر ليس ينكر، وهو مشفق من الكبائر أن تجئ فاذا أراد الله خيرا قال: اعطوه

___________________________________

(1) كذا في النسخ وكانه اسم مكان قال الحموى في المعجم: الخبر موضع على ستة اميال من مسجد سعد بن ابى وقاص وفيها قصور على طريق الحاج.

اه ولكن ذكر في اسد الغابة انه قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: مات وحشى في الخمر اخرجه الثلاثة (انتهى) وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمته: وكان مغرما بالخمر وفرض له عمر في الفين ثم ردها إلى ثلاثماة بسبب الخمر.(انتهى) فيحتمل التصحيف.

[ * ]

[34]

مكان كل سيئة حسنة، فيقول: يا رب لى ذنوب ما رأيتها ههنا قال: ورأيت رسول الله صلى الله عليه واله ضحك حتى بدت نواجده، ثم تلا: (فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات).

119 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله وقال صلى الله عليه واله: ما جلس قوم يذكرون الله الا نادى بهم مناد من السماء: قوموا فقد بدل الله سيئاتكم حسنات وغفر لكم جميعا.

120 - في امالى شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى محمد بن مسلم الثقفى قال: سألت أبا جعفر محمد بن على عليهما السلام عن قول الله عزوجل: فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما فقال عليه السلام: يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف بموقف الحساب فيكون الله تعالى هو الذى يتولى حسابه لا يطلع على حسابه احدا من الناس، فيعرفه بذنوبه حتى اذا أقر بسيئاته قال الله عزوجل للكتبة: بدلوها حسنات واظهروها للناس، فيقول الناس حينئذ: ما كان لهذا العبد سيئة واحدة، ثم يأمر الله به إلى الجنة فهذا تأويل الاية وهى في المذنبين من شيعتنا خاصة.

121 - وباسناده إلى الرضا عن أبيه عن جده عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: حبنا أهل البيت يكفر الذنوب ويضاعف الحسنات، وان الله ليتحمل من محبنا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد، الا ما كان منهم فيها على اضرار وظلم للمؤمنين، فيقول للسيئات: كونى حسنات.

122 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المجموعة، و بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اذا كان يوم القيامة يخلى الله عزوجل لعبده المؤمن فيقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا، ثم يغفر له لا يطلع الله على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا، ويستر عليه ما يكره أن يقف عليه أحد، ثم يقول لسيئاته: كونى حسنات.

123 - وفى باب استسقاء المأمون بالرضا عليه السلام عنه عليه السلام قيل: يا رسول الله هلك فلان، يعمل من الذنوب كيت وكيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: بل قد نجى ولا

[35]

يختم الله تعالى عمله الا بالحسنى، وسيمحو الله عنه السيئات ويبدلها حسنات، انه كان مرة يمر في طريق عرض له مؤمن قد انكشفت عورته وهو لا يشعر فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة ان يخجل، ثم ان ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له: اجزل الله لك الثواب، واكرم لك المآب، ولا ناقشك الحساب فاستجاب الله له فيه، فهذا العبد لا يختم له الا بخير بدعاء ذلك المؤمن فاتصل قول رسول الله صلى الله عليه واله بهذا الرجل فتاب وأناب واقبل على طاعة الله عزوجل، فلم يأت عليه سبعة ايام حتى اغير على سرح المدينة(1) فوجه رسول الله صلى الله عليه واله في اثرهم جماعة ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم.

124 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى اسحق القمى قال: دخلت على أبى جعفر الباقر عليه السلام فقلت: جعلت فداك فقد ارى المؤمن الموحد الذى يقول بقولى ويدين الله بولايتكم وليس بينى وبينه خلاف، يشرب المسكر ويزنى ويلوط، وآتيه في حاجة واحدة فاصيبه معبس الوجه كالح اللون(2) ثقيلا في حاجتى بطيئا فيها، وقد أرى الناصب المخالف لما انا عليه(3) ويعرفنى بذلك فآتيه في حاجة فاصيبه طلق الوجه حسن البشر، مسرعا في حاجتى، فرحا بها، يحب قضاها، كثيرالصلوة، كثير الصوم كثير الصدقة، يؤدى الزكوة ويستودع فيؤدى الامانة؟ قال: يا اسحق ليس تدرون من أين أوتيتم؟ قلت: لا والله جعلت فداك الا تخبرنى؟ فقال: يا اسحق ان الله عزوجل لما كان متفردا بالوحدانية ابتدأ الاشياء لا من شئ فأجرى الماء العذب على ارض طيبة طاهرة سبعة ايام مع لياليها ثم نضب الماء عنها(4) فقبض قبضة من صفاذلك الطين وهى طينة اهل البيت ثم قبض قبضة من تلك الطينة وهى طينة شيعتنا، ثم اصطفانا لنفسه، فلوان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى احد منهم ولا سرق

___________________________________

(1) السرح: المال السائم.

(2) عبس وجهه بمعنى كلح وهو الافراط في التعبيس وقيل: الكلوح في الاصل: بدو الاسنان عند العبوس.

(3) وفى المصدر (لما آتى عليه) والظاهر هو المختار.

(4) نضب عنه البحر: نزح ماؤه ونشف.

[ * ]

[36]

ولا لاط ولا شرب الخمر ولا ارتكب شيئا مما ذكرت، ولكن الله عزوجل اجرى الماء المالح على ارض ملعونة سبعة ايام ولياليها ثم نضب الماء عنها، ثم قبض قبضة وهى طينة ملعونة من حمأ مسنون وهى طينة خبال وهى طينة اعدائنا، فلو ان الله عزوجل ترك طينتهم كما أخذها لم تروهم في خلق الادميين ولم يقروا بالشهادتين، ولم يصوموا ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين: طينتكم وطينتهم فخلطها وعركها عرك الاديم(1) و مزجها بالمائين، فما رأيت من أخيك المؤمن من شر لوط(2) او زنا أو شئ مما ذكرت من شرب مسكر او غيره فليس من جوهريته ولا من ايمانه انما هو بمسحة الناصب اجترح(3) هذه السيئات التى ذكرت، وما رأيت من الناصب من حسن وجهه وحسن خلق أو صوم أو صلوة أو حج بيت أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته، انما تلك الافاعيل من مسحة الايمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الايمان قلت: جعلت فداك فاذا كان يوم القيمة فمه؟ قال لى: يا اسحق لا يجمع الله الخير والشر في موضع واحد، اذا كان يوم القيامة نزع الله عزوجل مسحة الايمان منهم فردها إلى شيعتنا، ونزع مسحة الناصب بجميع(4) ما اكتسبوا من السيئات فردها على اعدائنا وعاد كل شئ إلى عنصره الاول الذى منه كان ابتدأ، أما رأيت الشمس اذا هى بدت الا ترى لها شعاعا زاجرا متصلا بها أو بائنا منها؟ قلت: جعلت فداك الشمس اذا غربت بدا اليها الشعاع كما بدا منها، ولو كان بائنا منها لما بدا اليها، قال: نعم يا اسحق كل شئ يعود إلى جوهره الذى منه بدا، قلت: جعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد الينا وتوخذ سيئآتنا فترد اليهم قال: اى والله الذى لا اله الا هو، قلت: جعلت فداك اخذتها

___________________________________

(1) عرك الاديم: دلكه.

(2) وفى المصدر (من شر لفظ) مكان (من شر لوط).

(3) اجترح بمعنى اكتسب.

(4) وفى بعض النسخ (يجتمع) بدل (بجميع) والمختار هو الظاهر الموافق للمصدر.

[ * ]

[37]

من كتاب الله عزوجل قال: نعم يا اسحق: قلت: أى مكان قال لى: يا اسحق ما تتلو هذه الاية (اولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) فلم يبدل الله سيئاتهم حسنات والله يبدل لكم.

125 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن محمد بن احمد السيارى قال حدثنا محمد بن عبدالله بن مهران الكوفى قال: حدثنى حنان بن سدير عن أبيه عن ابى اسحق الليثى قال قلت لابى جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام: يابن رسول الله انى أجد من شيعتكم من يشرب الخمر ويقطع الطريق ويخيف السبيل ويزنى ويلوط ويأكل الربا ويرتكب الفواحش ويتهاون بالصلوة والصيام والزكوة ويقطع الرحم ويأتى الكبائر، فكيف هذا ولم ذلك فقال: يا ابراهيم هل يختلج في صدرك شئ غير هذا قلت: نعم ياابن رسول الله اخرى اعظم من ذلك ! فقال: وماهو يا ابا اسحق قال: قلت: يا ابن رسول الله وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلوة ومن الصيام ويخرج الزكوة ويتابع بين الحج والعمرة ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الارحام ويقضى حقوق اخوانه ويواسيهم من ماله، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش فمم ذلك ولم ذاك فسره لى يا ابن رسول الله وبرهنه وبينه فقد والله كثر فكرى واسهر ليلى وضاق ذرعى(1) قال: فتبسم صلوات الله عليه ثم قال: يا ابراهيم خذ اليك بيانا شافيا فيما سألت وعلما مكنونا من خزائن علم الله وسره، اخبرنى يا ابراهيم كيف تجد اعتقادهما؟ قلت: يا ابن رسول الله أجد محبيكم وشيعتكم على ما فيه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول عن ولايتكم لما فعل ولا عن محبتكم إلى موالاة غيركم والى محبتهم ما زال، ولو ضربت خياشيمه(2) بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع من محبتكم وولايتكم، وأرى الناصب على ماهو عليه مما وصفته من أفعالهم لو اعطى احدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا و

___________________________________

(1) ضاق بالامر ذرعا: ضعفت طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصا، واصل الذرع بسط اليد، فكانك تريد مددت يدى اليه فلم تنله.

(2) الخياشيم جمع الخيشوم: اقصى الانف وقد مر.

[ * ]

[38]

فضة ان يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم، ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع واذا سمع احدهم منقبة لكم و فضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه وراى كراهة ذلك في وجهه، وبغضا لكم ومحبة لهم، قال: فتبسم الباقر عليه السلام ثم قال: يا ابراهيم هيهنا هلكت العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية، ومن ذلك قال عزوجل: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) ويحك يا ابراهيم أتدرى ما السبب والقصة في ذلك وما الذى قد خفى على الناس منه قلت: يابن رسول الله فبينه لى واشرحه وبرهنه قال: يا ابراهيم ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الاشياء لا من شئ، ومن زعم ان الله عزوجل خلق الاشياء من شئ فقد كفر، لانه لو كان ذلك الشئ الذى خلق منه الاشياء قديما معه في ازليته وهويته كان ذلك الشئ ازليا، بل خلق عزوجل الاشياء كلها لا من شئ ومما خلق الله عزوجل ارضا طيبة ثم فجر منها ماء‌ا عذبا زلالا، فعرض عليها ولا يتنا اهل البيت فقبلتها، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة ايام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها(1) فاخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الائمة عليهم السلام، ثم أخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ولو ترك طينكم يا ابراهيم كما ترك طينتا لكنتم ونحن شيئا واحدا، قلت: يا ابن رسول الله فما فعل بطينتنا؟ قال: اخبرك يا ابراهيم، خلق الله عزوجل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة، ثم فجر منها ماء‌ا أجاجا آسنا مالحا(2) فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها، فاجرى ذلك الماء عليها سبعة ايام حتى طبقها وعمها، ثم نضب ذلك الماء عنها ثم أخذ من ذلك فخلق منه الطغاة وائمتهم، ثم مزجه بثفل طينتكم ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا امانة ولا اشبهوكم في الصور، وليس شئ اكبر على المؤمن ان يرى صورة عدوه مثل صورته، قلت: يا ابن رسول الله فما

___________________________________

(1) اى غار.

(2) الآسن: المتغير الطعم.

[ * ]

[39]

صنع بالطينتين؟ قال: مزج بينهما بالماء الاول والماء الثانى ثم عركهما عرك الاديم، ثم أخذ من ذلك قبضة فقال: هذه إلى الجنة ولا ابالى، وأخذ قبضة اخرى وقال: هذه إلى النار ولا ابالى، ثم خلط بينهما فوقع من سنخ(1) المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته، فما رأيته من شيعتنا من زنا او لواط او ترك صلوة أو صيام أو حج أو جهاد أو جناية أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذى قد مزج فيه، لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلوة والصيام والزكوة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذى قد مزج فيه، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واشتغال الخير واجتناب المآثم، فاذا عرضت هذه الاعمال كلها على الله عزوجل قال: انا [ الله ] عدل لا أجور، ومنصف لا أظلم، وحكم لا أحيف ولا أميل ولا اشطط، الحقوا الاعمال السيئة التى اجترحها المؤمن بنسخ الناصب وطينته، وألحقوا الاعمال الحسنة التى اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته، ردوها كلها إلى اصلها، فانى انا الله لا اله الا أنا عالم السر وأخفى، وانا المطلع على قلوب عبادى لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم احدا الا ما عرفته منه قبل ان أخلقه.

ثم قال الباقر عليه السلام: يا ابراهيم اقرأ هذه الاية قلت: يا ابن رسول الله أية آية؟ قال: قوله تعالى: (قال معاذ الله ان نأحذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون) هو في الظاهر ما تفهمونه، هو والله في الباطن هذا بعينه يا ابراهيم، ان للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا ثم قال: اخبرنى يا ابراهيم عن الشمس اذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان أهو بائن من القرص؟ قلت: في حال طلوعه بائن، قال: أليس اذا غابت الشمس اتصل ذلك يعود كل شئ إلى سنخه وجوهره وأصله، فاذا كان يوم القيامة نزع الله عزوجل طينة الناصب مع اثقاله وأوزاره من المؤمن،

___________________________________

(1) السنخ - بالكسر -: الاصل.

[ * ]

[40]

فيلحقها كلها بالناصب، وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب بره واجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن.

افترى هيهنا ظلما أو عدوانا؟ قلت: لا يابن رسول الله، قال: هذا والله القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البين لا يسأل عما يفعل وهم يسألون هذا يا ابراهيم، الحق من ربك ولا تكن من الممترين، هذا من حكم الملكوت قلت: يابن رسول الله وما حكم الملكوت؟ قال: حكم الله وحكم أنبيائه، وقصة الخضر وموسى عليهما السلام حين استصحبه، فقال: (انك لن تستطيع معى صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) افهم يا ابراهيم واعقل.

أنكر موسى على الخضر واستفظع افعاله(1) حتى قال له الخضر: يا موسى (ما فعلته عن أمرى) انما فعلته من أمر الله عزوجل، من هذا، ويحك يا ابراهيم قرآن يتلى واخبار تؤثر عن الله عزوجل من رد منها حرفا فقد كفر واشرك ورد على الله عزوجل.

قال الليثى: فكانى لم اعقل الايات وانا أقرأها اربعين سنة الا ذلك اليوم.

فقلت: يا ابن رسول الله ما اعجب هذا تؤخذ حسنات اعدائكم فترد على شيعتكم وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم؟ قال: اى والله الذى لا اله الا هو فالق الحبة وبارئ النسمة وفاطر الارض والسماء، ما اخبرتك ولا انباتك الا بالصدق، وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد، وان ما اخبرتك لموجود في القرآن كله قلت: هذا بعينه، يوجد في القرآن؟ قال: نعم يوجد في اكثر من ثلاثين موضعا في القرآن، اتحب ان اقرء ذلك عليك قلت: بلى يا ابن رسول الله فقال: قال الله عزوجل: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ وانهم لكاذبون وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم) الاية ازيدك يا ابراهيم؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله.

قال: (ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيامة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم الا ساء ما يزرون).

اتحب ان أزيدك؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله قال: (فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما)

___________________________________

(1) استفظع الامر: وجده فظيعا شنيعا.

[ * ]

[41]

يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات، ويبدل الله حسنات أعدائنا سيئات، وجلال الله ووجه الله ان هذا لمن عدله وانصافه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو السميع العليم، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

126 - في تفسير على بن ابراهيم وحدثنى أبى عن جعفر وابراهيم عن أبى الحسن الرضا صلوات الله عليه قال: اذا كان يوم القيامة أوقف الله عزوجل المؤمن بين يديه وعرض عليه عمله فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه و ترتعد فرائصه، ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه فيقول الله عزوجل: بدلوا سيئاتهم(1) حسنات وأظهروها للناس، فيبدل الله لهم فيقول الناس: اما كان لهؤلاء سيئة واحدة؟ وهو قوله تعالى: (يبدل الله سيئاتهم حسنات الا من تاب وآمن) إلى قوله: (فانه يتوب إلى الله متابا) يقول: لا يعود إلى شئ من ذلك باخلاص ونية صادقة.

127 - وقوله عزوجل والذين لا يشهدون الزور قال: الغناء ومجالسة أهل اللهو.

128 - في الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن أبى ايوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن ابى الصباح عن ابى عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل: (لا يشهدون الزور) قال: الغنا.

129 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم و أبى الصباح الكنانى عن أبى عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: (والذين لا يشهدون الزور) قال: الغنا.

130 - في جوامع الجامع (ولا يشهدون الزور) اى مجالس الفساق ولا يحضرون الباطل وقيل: هو الغنا وروى ذلك عن السيدين الباقر والصادق عليهما السلام.

وفى مواعظ عيسى بن مريم عليه السلام: اياكم ومجالس الخطائين.

131 - في مجمع البيان (والذين لا يشهدون الزور) وقيل: هو الغنا وهو المروى عن أبى جعفر وابى عبدالله عليهما السلام.

___________________________________

(1) وفى بعض النسخ (سيئاته).

[ * ]

[42]

132 - في محاسن البرقى عنه عن ابن فضال عن على بن عقبة عن أبيه عن سليمان ابن خالد قال: كنت في محملى اقرأ اذ نادانى ابوعبدالله عليه السلام: اقرء يا سليمان فانا في هذه الايات التى في آخر تبارك إلى قوله: قال: ثم: قرأت حتى انتهيت إلى قوله: (والذين لا يشهدون الزور واذا مروا باللغو مروا كراما) فقال: هذه فينا.

133 - في مجمع البيان واذا مروا باللغو مروا كراما وقيل: هم الذين اذا أرادوا ذكر الفرج كنوا عنه عن أبى جعفر عليه السلام.

134 - في الكافى سهل بن زياد عن سعيد بن جناح عن حماد عن أبى أيوب الخزاز قال: نزلنا المدينة فاتينا ابا عبدالله عليه السلام فقال لنا: اين نزلتم؟ قلنا على فلان صاحب القيان(1) فقال: كونوا كراما فوالله ما علمنا ما أراد به وظننا انه يقول: تفضلوا عليه، فعدنا اليه فقلنا: انا لا ندرى ما أردت بقولك: كونوا كراما، فقال: اما سمعتم قول الله عزوجل في كتابه: (واذا مروا باللغو مروا كراما).

135 - في عيون الاخبار باسناده إلى محمد بن أبى عباد وكان مشتهرا بالسماع ويشرب النبيذ، قال: سألت الرضا عليه السلام عن السماع فقال: لاهل الحجاز رأى فيه وهو في حيز الباطل واللهو أما سمعت الله عزوجل يقول: (واذا مروا باللغو مروا كراما.).

136 - في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال: حدثنا أبوعمرو الزبيرى عن أبى عبدالله عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام: وفرض الله على السمع ان يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عزوجل عنه، والاصغاء إلى ما أسخط الله فقال في ذلك: (وقد نزل عليكم في الكتاب) إلى أن قال عليه السلام: وقال: (واذا مروا باللغو مروا كراما) فهذا ما فرض على السمع من الايمان أن لا يصغى إلى ما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان.

137 - في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن محمد بن زياد

___________________________________

(1) القيان جمع القينه: الجارية المغنية.

[ * ]

[43]

عن أبى بصير قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل والذين اذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا قال مستبصرين ليسوا بشكاك.

138 - في محاسن البرقى عنه عن ابن فضال عن على بن عقبة عن ابيه عن سليمان بن خالد قال: كنت في محملى اقرأ اذ نادانى ابوعبدالله عليه السلام اقرأ يا سليمان فانا في هذه الايات التى في آخر تبارك إلى قوله: ثم قرأت: (والذين اذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا) فقال: هذه فيكم اذا ذكرتم فضلنا لم تشكوا، ثم قرات: والذين يقولون، ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين إلى آخر السورة.

فقال: هذه فينا.

139 - في تفسير على بن ابراهيم قال: وقرئ عند ابى عبدالله عليه السلام: (و الذين يقولون: هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما) فقال: قد سألوا الله عظيما ان يجعلهم للمتقين أئمة، فقيل له: كيف هذا يا ابن رسول الله؟ قال: انما انزل الله: (الذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعل لنا من المتقين اماما).

140 - حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا الحسن بن محمد عن حماد عن أبان ابن تغلب قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (الذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما) قال: نحن هم أهل البيت.

141 - وروى غيره ان (ازواجنا) خديجة (وذرياتنا) فاطمة (وقرة اعين) الحسن والحسين (واجعلنا للمتقين اماما) على بن ابى طالب والائمة صلوات الله عليهم.

انتهى.

142 - في جوامع الجامع وعن الصادق عليه السلام في قوله: (واجعلنا للمتقين اماما) فقال عليه السلام: ايانا عنى.

143 - وروى عنه عليه السلام انه قال: هذه فينا.

144 - وعن ابى بصير قال: (واجعلنا للمتقين اماما) فقال عليه السلام: سألت

[44]

ربك عظيما انما هى واجعل لنا من المتقين له اماما.

145 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله قال رسول الله صلى الله عليه واله: حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات، قال الله تعالى لداود عليه السلام: حرام على كل قلب عالم محب للشهوات ان اجعله اماما للمتقين.

146 - في كتاب لمناقب لابن شهرآشوب ابوالفضل بن دكين عن سفيان عن الاعمش عن مسلم بن البطين عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: (والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا) الاية قال: هذه الاية والله خاصة في أمير المؤمنين على عليه السلام، كان اكثر دعائه يقول: (ربنا هب لنا من أزواجنا) يعنى فاطمة (وذرياتنا) الحسن والحسين (قرة اعين) قال امير المؤمنين والله ما سألت ربى ولدا نضير الوجه ولا سألته ولدا حسن القامة، ولكن سألت ربى ولدا مطيعين لله خائفين وجلين منه، حتى اذا نظرت اليه وهو مطيع لله قرت به عينى قال: (واجعلنا للمتقين اماما) قال: نقتدى بمن قبلنا من المتقين فيقتدى المتقون بنا من بعدنا، وقال: اولئك يجزون الغرفة بما صبروا يعنى على بن ابى طالب والحسن والحسين وفاطمة ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما.

147 - في امالى شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى جعفر بن محمد عن آبائه عن على بن أبى طالب عليه السلام انه قال: أربع للمرء لا عليه إلى قوله: والدعاء فانه قال: قل ما يعبأ بكم ربى لولا دعاؤكم.

148 - في مجمع البيان وروى العياشى باسناده عن بريد بن معاوية العجلى قال: قلت لابى جعفر عليه السلام: كثرة القرائة افضل أو كثرة الدعاء؟ قال كثرة الدعاء أفضل وقرء هذه الاية.

149 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (قل ما يعبأ بكم ربى لولا دعاؤكم) يقول: ما يفعل ربى بكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما.

[45]




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 11366097

  • التاريخ : 29/06/2022 - 00:54

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net