00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة القيامة وسورة الانسان 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير الجلالين   ||   تأليف : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

[ سورة القيامة ]

[ مكية وآياتها أربعون آية ] بسم الله الرحمن الرحيم (1) * (لا) * زائدة في الموضعين * (أقسم بيوم القيامة) *. (2) * (ولا أقسم بالنفس اللوامة) * التي تلوم نفسها وإن اجتهدت في الاحسان وجواب القسم محذوف، أي لتبعثن دل عليه:

______________________________

= وقال الذهبي: الاسناد واه والخبر خطأ فإن عبد يزيد لم يدرك الاسلام وأخرج ابن أبي حاتم من طريق قتادة عن أنس قال: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة فأتت أهلها فأنزل الله (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) فقيل له: راجعها فإنها صوامة قوامة وأخرجه ابن جرير عن قتادة مرسلا وابن منذر عن ابن سيرين مرسلا. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله (يا أيها النبي إذا طلقتم = (*)

 

[ 779 ]

(3) * (أيحسب الانسان) * أي الكافر * (ألن نجمع عظامه) * للبعث والاحياء. (4) * (بلى) * نجمعها * (قادرين) * مع جمعها * (على أن نسوي بنانه) * وهو الاصابع، أي نعيد عظامها كما كانت مع صغرها فكيف بالكبيرة. (5) * (بل يريد الانسان ليفجر) * اللام زائدة ونصبه بأن مقدرة، أي أن يكذب * (أمامه) * أي يوم القيامة، دل عليه: (6) * (يسأل أيان) * متى * (يوم القيامة) * سؤال استهزاء وتكذيب (7) * (فإذا برق البصر) * بكسر الراء وفتحها دهش وتحير لما رأى مما كان يكذبه. (8) * (وخسف القمر) * أظلم وذهب ضوؤه. (9) * (وجمع الشمس والقمر) * فطلعا من المغرب أو ذهب ضوؤهما وذلك في يوم القيامة. (10) * (يقول الانسان يومئذ أين المفر) * الفرار. (11) * (كلا) * ردع عن طلب الفرار * (لا وزر) * لا ملجأ يتحصن به. (12) * (إلى ربك يومئذ المستقر) * مستقر الخلائق فيحاسبون ويجازون. (13) * (ينبأ الانسان يومئذ بما قدم وأخر) * بأول عمله وآخره. (14) * (بل الانسان على نفسه بصيرة) * شاهد تنطق جوارحه بعمله والهاء للمبالغة فلا بد من جزائه. (15) * (ولو ألقى معاذيره) * جمع معذرة على غير قياس، أي لو جاء بكل معذرة ما قبلت منه. (16) قال تعالى لنبيه: * (لا تحرك به) * بالقرآن قبل فراغ جبريل منه * (لسانك لتعجل به) * خوف أن ينفلت منك. (17) * (إن علينا جمعه) * في صدرك * (وقرآنه) * قراءتك إياه، أي جريانه على لسانك. (18) * (فإذا قرأناه) * عليك بقراءة جبريل * (فاتبع قرآنه) * استمع قراءته فكان صلى الله عليه وسلم يستمع ثم يقرؤه. (19) * (ثم إن علينا بيانه) * بالتفهيم لك، والمناسبة بين هذه الآية وما قبلها أن تلك تضمنت الاعراض عن آيات الله وهذه تضمنت المبادرة إليها بحفظها. (20) * (كلا) * استفتاح بمعنى ألا * (بل يحبون العاجلة) * الدنيا بالياء والتاء في الفعلين. (21) * (ويذرون الآخرة) * فلا يعملون لها. (22) * (وجوه يومئذ) * أي في يوم القيامة * (ناضرة) * حسنة مضيئة. (23) * (إلى ربها ناظرة) * أي يرون الله سبحانه وتعالى في الآخرة.

______________________________

= النساء) الآية قال: بلغنا أنها نزلت في عبد الله بن عمرو بن العاص وطفيل بن الحارث وعمرو بن سعيد بن العاص. أسباب نزول الآية 2 وأخرج الحاكم عن جابر قال: نزلت هذه الآية (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) في رجل من أشجع كان فقيرا خفيف ذات اليد كثير العيال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال له: اتق الله واصبر فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء ابن له بغنم وكان = (*)

 

[ 780 ]

(24) * (ووجوه يومئذ باسرة) * كالحة شديدة العبوس. (25) * (تظن) * توقن * (أن يفعل بها فاقرة) * داهية عظيمة تكسر فقار الظهر. (26) * (كلا) * بمعنى ألا * (إذا بلغت) * النفس * (التراقي) * عظام الحلق. (27) * (وقيل) * قال من حوله * (من راق) * يرقيه ليشفى. (28) * (وظن) * أيقن من بلغت نفسه ذلك * (أنه الفراق) * فراق الدنيا. (29) * (والتفت الساق بالساق) * أي إحدى ساقيه بالاخرى عند الموت، أو التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة. (30) * (إلى ربك يومئذ المساق) * أي السوق وهذا يدل على العامل في إذا، والمعنى إذا بلغت النفس الحلقوم تساق إلى حكم ربها. (31) * (فلا صدق) * الانسان * (ولا صلى) * أي لم يصدق ولم يصل. (32) * (ولكن كذب) * بالقرآن * (وتولى) * عن الايمان. (33) * (ثم ذهب إلى أهله يتمطى) * يتبختر في مشيته إعجابا. (34) * (أولى لك) * فيه التفات عن الغيبة والكلمة اسم فعل واللام للتبيين، أي وليك ما تكره * (فأولى) * أي فهو أولى بك من غيرك. (35) * (ثم أولى لك فأولى) * تأكيد. (36) * (أيحسب) * يظن * (الانسان أن يترك سدى) * هملا لا يكلف بالشرائع لا يحسب ذلك. (37) * (ألم يك) * أي كان * (نطفة من مني يمنى) * بالياء والتاء تصب في الرحم. (38) * (ثم كان) * المني * (علقة فخلق) * الله منها الانسان * (فسوى) * عدل أعضاءه. (39) * (فجعل منه) * من المني الذي صار علقة قطعة دم ثم مضغة أي قطعة لحم * (الزوجين) * النوعين * (الذكر والانثى) * يجتمعان تارة وينفرد كل منهما عن الآخر تارة. (40) * (أليس ذلك) * الفعال لهذه الاشياء * (بقادر على أن يحيي الموتى) * قال صلى الله عليه وسلم: بلى.

______________________________

= العدو أصابوه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرها فقال كلها فنزلت قال الذهبي حديث منكر له شاهد وأخرج ابن جرير مثله عن سالم بن أبي الجعد والسدي وسمى الرجل عوفا الاشجعي وأخرج الحاكم أيضا من حديث ابن مسعود وسماه كذلك وأخرج ابن مردوية من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال جاء عوف بن مالك الاشجعي فقال يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت = (*)

 

[ 781 ]

[ سورة الانسان ]

 [ مكية أو مدنية وآياتها إحدى وثلاثون ] بسم الله الرحمن الرحيم (1) * (هل) * قد * (أتى على الانسان) * آدم * (حين من الدهر) * أربعون سنة * (لم يكن) * فيه * (شيئا مذكورا) * كان فيه مصورا من طين لا يذكر أو المراد بالانسان الجنس وبالحين مدة الحمل. (2) * (إنا خلقنا الانسان) * الجنس * (من نطفة أمشاج) * أخلاط، أي من ماء الرجل وماء المرأة المختلطين الممتزجين * (نبتليه) * نختبره بالتكليف والجملة مستأنفة أو حال مقدرة، أي مريدين ابتلاءه حين تأهله * (فجعلناه) * بسبب ذلك * (سميعا بصيرا) *. (3) * (إنا هديناه السبيل) * بينا له طريق الهدى ببعث الرسل * (إما شاكرا) * أي مؤمنا * (وإما كفورا) * حالان من المفعول، أي بينا له في حال شكره أو كفره المقدرة وإما لتفصيل الاحوال. (4) * (إنا أعتدنا) * هيأنا * (للكافرين سلاسل) * يسحبون بها في النار * (وأغلالا) * في أعناقهم تشد فيها السلاسل * (وسعيرا) * نارا مسعرة، أي مهيجة يعذبون بها. (5) * (إن الابرار) * جمع بر أو بار وهم المطيعون * (يشربون من كأس) * هو إناء شرب الخمر وهي فيه والمراد من خمر تسمية للحال باسم المحل ومن للتبعيض * (كان مزاجها) * ما تمزج به * (كافورا) *. (6) * (عينا) * بدل من كافورا فيها رائحته * (يشرب بها) * منها * (عباد الله) * أولياؤه * (يفجرونها تفجيرا) * يقودونها حيث شاؤوا من منازلهم. (7) * (يوفون بالنذر) * في طاعة الله * (ويخافون يوما كان شره مستطيرا) * منتشرا.

______________________________

= أمه فما تأمرني ؟ قال آمرك وإياها أن تستكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فقالت المرأة نعم ما أمرك فجعلا يكثران منها، فتغفل عنه العدو فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه فنزلت (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) الآية وأخرجه الخطيب في تاريخه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس وأخرجه الثعلبي من وجه آخر ضعيف وابن أبي حاتم من وجه آخر مرسلا. (*)

 

[ 782 ]

(8) * (ويطعمون الطعام على حبه) * أي الطعام وشهوتهم له * (مسكينا) * فقيرا * (ويتيما) * لا أب له * (وأسيرا) * يعني المحبوس بحق. (9) * (إنما نطعمكم لوجه الله) * لطلب ثوابه * (لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) * شكرا فيه علة الاطعام وهل تكلموا بذلك أو علمه الله منهم فأثنى عليهم به، قولان (10) * (إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا) * تكلح الوجوه فيه أي كريه المنظر لشدته * (قمطريرا) * شديدا في ذلك. (11) * (فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم) * أعطاهم * (نضرة) * حسنا وإضاءة في وجوههم * (وسرورا) *. (12) * (وجزاهم بما صبروا) * بصبرهم عن المعصية * (جنة) * أدخلوها * (وحريرا) * البسوه. (13) * (متكئين) * حال من مرفوع أدخلوها المقدر * (فيها على الارائك) * السرر في الحجال * (لا يرون) * لا يجدون حال ثانية * (فيها شمسا ولا زمهريرا) * لا حرا ولا بردا وقيل الزمهرير القمر فهي مضيئة من غير شمس ولا قمر. (14) * (ودانية) * قريبة عطف على محل لا يرون، أي غير رائين * (عليهم) * منهم * (ظلالها) * شجرها * (وذللت قطوفها تذليلا) * أدنيت ثمارها فينالها القائم والقاعد والمضطجع. (15) * (ويطاف عليهم) * فيها * (بآنية من فضة وأكواب) * أقداح بلا عرى * (كانت قوارير) *. (16) * (قوارير من فضة) * أي أنها من فضة يرى باطنها من ظاهرها كالزجاج * (قدروها) * أي الطائفون * (تقديرا) * على قدر ري الشاربين من غير زيادة ولا نقص وذلك ألذ الشراب. (17) * (ويسقون فيها كأسا) * خمرا * (كان مزاجها) * ما تمزج به * (زنجبيلا) *. (18) * (عينا) * بدل من زنجبيلا * (فيها تسمى سلسبيلا) * يعنى أن ماءها كالزنجبيل الذي تستلذ به العرب سهل المساغ في الحلق. (19) * (ويطوف عليهم ولدان مخلدون) * بصفة الولدان لا يشيبون * (إذا رأيتهم حسبتهم) * لحسنهم وانتشارهم في الخدمة * (لؤلؤا منثورا) * من سلكه أو من صدفه وهو أحسن منه في غير ذلك. (20) * (وإذا رأيت ثم) * أي وجدت الرؤية منك في الجنة * (رأيت) * جواب إذا * (نعيما) * لا يوصف * (وملكا كبيرا) * واسعا لا غاية له.

______________________________

أسباب نزول الآية 4 وأخرج ابن جرير واسحاق بن راهويه والحاكم وغيرهم عن أبي بن كعب قال لما نزلت الآية التي في سورة البقرة في عدد من عدد النساء قالوا قد بقي عدد من عدد النساء لم يذكرن الصغار والكبار وأولات الاحمال فأنزلت (واللائي يئسن من المحيض) الآية صحيح الاسناد وأخرج مقاتل في تفسيره أن خلاد بن عمرو بن الجموح سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عدة التي لا تحيض فنزلت. (*)

 

[ 783 ]

(21) * (عاليهم) * فوقهم فنصبه على الظرفية وهو خبر لمبتدأ بعده وفي قراءة بسكون الياء مبتدأ وما بعده خبر والضمير المتصل به للمعطوف عليهم. * (ثياب سندس) * حرير * (خضر) * بالرفع * (وإستبرق) * بالجر ما غلظ من الديباج فهو البطائن والسندس الظهائر وفي قراءة عكس ما ذكر فيهما وفي أخرى، برفعهما وفي أخرى بجرهما * (وحلوا أساور من فضة) * وفي موضع من ذهب للايذان بأنهم يحلون من النوعين معا ومفرقا * (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) * مبالغة في طهارته ونظافته بخلاف خمر الدنيا. (22) * (إن هذا) * النعيم * (كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا) *. (23) * (إنا نحن) * تأكيد لاسم إن أو فصل * (نزلنا عليك القرآن تنزيلا) * خبر إن أي فصلناه ولم ننزله جملة واحدة. (24) * (فاصبر لحكم ربك) * عليك بتبليغ رسالته * (ولا تطع منهم) * أي الكفار * (آثما أو كفورا) * أي عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة قالا للنبي صلى الله عليه وسلم ارجع عن هذا الامر ويجوز أن يراد كل آثم وكافر أي لا تطع أحدهما أيا كان فيما دعاك إليه من إثم أو كفر. (25) * (واذكر اسم ربك) * في الصلاة * (بكرة وأصيلا) * يعني الفجر والظهر والعصر. (26) * (ومن الليل فاسجد له) * يعني المغرب والعشاء * (وسبحه ليلا طويلا) * صل التطوع فيه كما تقدم من ثلثيه أو نصفه أو ثلثه. (27) * (إن هؤلاء يحبون العاجلة) * الدنيا * (ويذرون وراءهم يوما ثقيلا) * شديدا أي يوم القيامة لا يعملون له. (28) * (نحن خلقناهم وشددنا) * قوينا * (أسرهم) * أعضاءهم ومفاصلهم * (وإذا شئنا بدلنا) * جعلنا * (أمثالهم) * في الخلقة بدلا منهم بأن نهلكهم * (تبديلا) * تأكيد ووقعت إذا موقع إن نحو إن يشأ يذهبكم لانه تعالى لم يشأ ذلك وإذا لما يقع. (29) * (إن هذه) * السورة * (تذكرة) * عظة للخلق * (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) * طريقا بالطاعة (30) * (وما تشاؤون) * بالتاء والياء اتخاذ السبيل بالطاعة * (إلا أن يشاء الله) * ذلك * (إن الله كان عليما) * بخلقه * (حكيما) * في فعله. (31) * (يدخل من يشاء في رحمته) * جنته وهم المؤمنون * (والظالمين) * ناصبه فعل مقدر، أي أعد يفسره * (أعد لهم عذابا أليما) * مؤلما وهم الكافرون.

______________________________

(سورة التحريم) أسباب نزول الآية 1 أخرج الحاكم والنسائي بسند صحيح عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة حتى جعلها على نفسه حراما فأنزل الله (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) الآية. (*)

 

[ 784 ]




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (90)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (4)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (7)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 192

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8336458

  • التاريخ : 29/01/2020 - 17:43

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net