00989338131045
 
 
 
 
 
 

 من آية (269 - 274) 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير كنز الدقائق ( الجزء الأول )   ||   تأليف : الميرزا محمد المشهدي

الآية 269 - 274

[ يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الالبب(269) ]

عليم: بالانفاق وغيره.

وفي تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء " قال: الشيطان يقول: لا تنفق مالك فانك تفتقر " والله يعدكم مغفرة منه " أي يغفر لكم إن أنفقتم لله، و (فضلا) قال: يخلف عليكم(1).

وفي كتاب علل الشرايع: أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال: حدثنا الحسن بن علي، عن عباس، عن أسباط، عن عبدالرحمن قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: إني ربما حزنت فلا أعرف في حال ولا مال ولا ولد، وربما فرحت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد؟ فقال: إنه ليس من أحد إلا ومعه ملك وشيطان، فاذا كان فرحه كان دنو الملك منه، وإذا كان حزنه كان دنو الشيطان منه، وذلك قول الله تعالى: " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم "(2).

يؤتى الحكمة من يشاء: مفعول أول آخر للاهتمام بالمفعول الثاني.

ومن يؤت الحكمة: بناؤه للمفعول، لانه المقصود.

وقرأ يعقوب بالكسر، أي ومن يؤته الله(3).

___________________________________

(1) تفسير علي بن إبراهيم: ج 1، ص 92.

(2) علل الشرايع: ج 1، ص 87، باب 84، العلة التي من أجلها، يغتم الانسان ويحزن من غير سبب ويفرح ويسر من غير سبب، ح 1.

(3) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ج 1، ص 140. (*)

[653]

فقد أوتى خيرا كثيرا: والمراد بالحكمة طاعة الله، ومعرفة الاسلام، معرفة الامام التي هي العمدة في كلتا المعرفتين الاولتين.

في محاسن البرقي: عنه، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: " ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا " فقال: طاعة الله ومعرفة الاسلام(1).

وفي مجمع البيان: ويروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله تبارك وتعالى آتاني القرآن وآتاني الحكمة مثل القرآن، وما من بيت ليس فيه شئ من الحكمة إلا كان خرابا، ألا فتفقهوا وتعلموا ولا تموتوا جهالا(2).

وفي تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا " قال: الخير الكثير معرفة أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام(3).

وفيه خطبة له عليه السلام: وفيها: رأس الحكمة مخافة الله(4).

وفي تفسير العياشي: عن سليمان بن خالد قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله تعالى: " ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا " فقال: إن الحكمة المعرفة والتفقه في الدين، فمن فقه منكم فهو حكيم، وما أحد يموت من المؤمنين أحب إلى ابليس من فقيه(5).

وفي كتاب الخصال: عن الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: كان آخر ما أوصى به الخضر موسى بن عمران عليه السلام أن قال: لا تعيرن أحدا بذنب، إلى قوله: ورأس الحكمة مخافة الله تبارك وتعالى(6).

___________________________________

(1) المحاسن: ص 148، كتاب الصفوة والنور والرحمة من المحاسن 19 باب المعرفة ح 60.

(2) مجمع البيان: ج 1 - 2 - ص 382 في بيان المعنى لآية 269 من سورة البقرة.

(3) تفسير علي بن إبراهيم: ج 1، ص 92.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 4، ص 272، باب 176، النوادر وهو آخر أبواب الكتاب، ح 8 ومن ألفاظ رسول الله الموجزة التي لم يسبق إليها.

(5) تفسير العياشي: ج 1، ص 151، ح 498.

(6) كتاب الخصال: ص 111، باب الثلاثة، أحب الامور ثلاثة، الحديث 83 وتمام الحديث (وإن أحب الامور إلى الله عزوجل ثلاثة: القصد في الجدة والعفو في المقدرة، والرفق بعباد الله، وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلا رفق الله عزوجل به يوم القيامة، ورأس الحكمة مخافة الله تبارك وتعالى).

[654]

عن محمد بن أحمد بن أبي نصر قال: قال أبوالحسن عليه السلام: من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت، إن الصمت باب من أبواب الحكمة، وإن الصمت تكسب المحبة، وإنه دليل على كل خير(1).

عن ابي جعفر عليه السلام قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم في بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا: السلام عليك يا رسول الله، فالتفت إليهم فقال: ما أنتم؟ فقالوا: مؤمنون قال: ما حقيقة إيمانكم؟ قالوا: الرضا بقضاء الله والتسليم لامر الله والتفويض إلى الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: علماء حكماء، كادوا أن يكونوا من الحكمة انبياء، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون(2).

وما يذكر: وما يتعظ بما قص من الآيات، أو ما يتفكرون. فإن المتفكر كالمتذكر لما أودع الله في قلبه من العلوم بالقوة. إلا أولوا الالبب: ذوو العقول الخالصة عن شوائب الوهم والركون إلى متابعة الهوى.

وفي اصول الكافي: بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: يا هشام إن الله ذكر اولي الالباب بأحسن الذكر وحلاهم بأحسن الحلية فقال: " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا اولي الالباب "(3).

علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أيوب بن الحر، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: " ومن يؤت الحكمة فقد اوتى

___________________________________

(1) كتاب الخصال: ص 158، باب الثلاثة ثلاث خصال من علامات الفقه، ح 202.

(2) كتاب الخصال: ص 146، باب الثلاثة حقيقة الايمان ثلاث خصال ح 175، وقريب منه ما في الكافي: ج 2، ص 48، كتاب الايمان والكفر، باب خصال المؤمن، ح 4.

(3) الكافي: ج 1، ص 15، كتاب العقل والجهل، قطعة من حديث 12. (*)

[655]

[ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظلمين من أنصار(270) ]

خيرا كثيرا " فقال: طاعة الله ومعرفة الامام(1).

يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: " ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا " قال: معرفة الامام و اجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار(2).

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ذكر القرآن: لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة(3).

وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: الحكمة ضياء المعرفة وميزان التقوى وثمرة الصدق، ولو قلت ما أنعم الله على عباده بنعمة أنعم وأعظم وأرفع و أجزل وأبهى من الحكمة، لقلت قال الله عزوجل: " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا اولي الالباب " أي لا يعلم ما أودعت وهيأت في الحكمة إلا من استخلصته لنفسي، وخصصته بها، والحكمة هي الكتاب وصفة الحكمة الثبات عند أوائل الامور، والوقوف عند عواقبها وهو هادي خلق الله إلى الله(4).

وما أنفقتم من نفقة: قليلة أو كثيرة سرا أو علانية في حق أو باطل.

___________________________________

(1) الكافي: ج 1، ص 185، كتاب الحجة باب معرفة الامام والرد إليه، ح 11. وفي تفسير البرهان ج 1، ص 255. وفي تفسير العياشي: ج 1، ص 151، الحديث 496، بحذف السند.

(2) الكافي: ج 2، ص 284، كتاب الايمان والكفر، باب الكبائر، الحديث 20، وفي تفسير البرهان ج 1 ص 255، وفي تفسير العياشي: ج 1، ص 151، ح 497، نقلا عن أبي جعفر عليه السلام.

(3) الكافي: ج 2، ص 598، كتاب فضل القرآن، قطعة من حديث 2، والحديث طويل.

(4) مصباح الشريعة: ص 57، الباب التاسع والتسعون. (*)

[656]

[ إن - تبدوا الصدقت - فنعما - هى - وإن - تخفوها و تؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سياتكم والله بما تعملون - خبير(271) * ليس عليك هديهم ولكن الله يهدى من يشاء و ما تنفقوا من خير فلانفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون(272) ]

أو نذرتم من نذر: في طاعة أو معصية. فإن الله يعلمه: فيجازيكم عليه.

ودخول الفاء، إما في خبر المبتدأ لتضمنه معنى الشرط، أو في جزاء الشرط لكون كلمة " ما " هنا من أداة الشرط.

وما للظلمين: الذين يضعون الشئ في غير موضعه، فينفقون في المعاصي و ينذرون فيها، أو يمنعون الصدقات ولا يوفون بالنذر.

من أنصار: ينصرهم من الله ويمنعهم من عقابه. جمع ناصر كأصحاب جمع صاحب.

إن تبدوا الصدقت فنعما هى: فنعم شئ أبداها(1). كلمة " ما " تمييز والمضاف محذوف.

وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى بفتح النون وكسر العين على الاصل.

وقرأ أبوعمرو وأبوبكر وقالون: بكسر النون وسكون العين. وروي بكسر النون وإخفاء

___________________________________

(1) وفي الكشاف: ج 1، ص 316، ومعنى (فنعما هي) فنعم شيئا إبداؤها. (*)

[657]

حركة العين(1).

وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم: والمراد بالصدقات سوى الزكاة، وصلة قرابتك الواجبة من الصدقات النافلة، فإن الاعلان بالزكاة أفضل.

روي في الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبي المغرا عن أبي عبدالله عليه السلام قلت: قوله: " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " قال: ليس من الزكاة، وصلتك من قرابتك ليس من الزكاة(2) والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن اسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) قال: هي سوى الزكاة، إن الزكاة علانية غير سر(3).

علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن عبدالله بن يحيى، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كل ما فرض الله عليك فإعلانه أفضل من إسراره، وكل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه، ولو أن رجلا حمل زكاة ماله على عاتقه علانية كان حسنا جميلا(4).

علي بن ابراهيم: عن أبيه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " إن تبدوا الصدقات فنعما هي " قال: يعني الزكاة المفروضة، قال: " وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء " قال: يعنى النافلة، إنهم

___________________________________

(1) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ج 1، ص 140.

(2) الكافي: ج 3، ص 499، كتاب الزكاة، باب فرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق قطعة من حديث 9.

(3) الكافي: ج 3، ص 502، كتاب الزكاة، باب فرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق، ح 17.

(4) الكافي: ج 3، ص 501، كتاب الزكاة، باب فرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق، قطعه من حديث 16. (*)

[658]

كانوا يستحبون إظهار الفرائض وكتمان النوافل(1).

الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس، عن صفوان بن يحيى، والحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: قال لي أبو عبدالله: يا عمار، الصدقة والله في السر أفضل من الصدقة في العلانية، وكذلك والله العبادة في السر أفضل منها في العلانية(2).

وفي تفسير العياشي: عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " قال: ليس تلك الزكاة ولكنه الرجل يتصدق لنفسه والزكاة علانية أفضل(3).

واعلم أن بعض تلك الاحاديث يدل على أن في الآية استخداما، والمراد بالصدقات، الصدقات الواجبة، وبضميرها المندوبة.

ويمكن حمل البعض الآخر عليه أيضا، إلا الخبر الاول، ويمكن أن يقال أيضا أنه تفسير لقوله: " وإن تخفوها " إلى آخره.

ويكفر عنكم من سياتكم: قرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص بالياء، أي والله يكفر، أو الاخفاء(4).

وقرأ ابن كثير وابوعمرو وعاصم في رواية أبي عياش ويعقوب بالنون، مرفوعا على أنه جملة فعلية مبتدأ، أو اسمية معطوفة على ما بعد الفاء، أي ونحن نكفر(5) وقرأ نافع وحمزة والكسائي به مجزوما على محل الفاء وما بعده(6)، وقرئ مرفوعا ومجزوما والفعل للصدقات(7).

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 60، كتاب الزكاة، باب النوادر، ح 1.

(2) الكافي: ج 4، ص 8، كتاب الزكاة، باب فضل صدقة السر، ح 2.

(3) تفسير العياشى: ج 1، ص 151، ح 499 وفيه (والزكاة علانية ليس بسر).

(4) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ج 1، ص 140.

(5) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ج 1، ص 140.

(6) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ج 1، ص 140.

(7) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ج 1، ص 140. (*)

[659]

والله بما تعملون خبير: ترغيب في الاسرار.

ليس عليك هديهم: ليس عليك أن تجعل كل الناس مهديين، بمعنى الالزام على الحق، لانك لا تتمكن منه وإنما عليك إراء_ة الحق والحث عليهم.

ولكن الله يهدى من يشاء: لانه يقدر عليه.

وما تنفقوا من خير: من نفقة معروفة.

فلانفسكم: فهو لانفسكم لا ينتفع به غيركم، فلا تمنوا عليه ولا تنفقوا الخبيث.

وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله: أي حال كونكم غير منفقين إلا لابتغاء وجهه.

وقيل: نفي في معنى النهي.

وما تنفقوا من خير يوف إليكم: ثوابه أضعافا مضاعفة.

فهو تأكيد للشرطية السابقة، أو ما يخلف المنفق استجابة لقوله عليه السلام: اللهم اجعل لمنفق خلفا ولممسك تلفا(1).

وأنتم لا تظلمون: بتنقيص ثواب نفقتكم، أو إذهاب ثوابها.

___________________________________

(1) رواه الفريقان بكلمات متقاربة الكافي: ج 4 كتاب الزكاة ص 42، باب الانفاق ح(1) ولفظ الحديث (عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الشمس لتطلع ومعها أربعة أملاك: ملك ينادي يا صاحب الخير أتم وابشر، وملك ينادي يا صاحب الشر أنزع وأقصر، وملك ينادي إعط منفقا خلفا وآت ممسكا تلفا، وملك ينضحها بالماء ولولا ذلك اشتعلت الارض.

وفي اسد الغابة في معرفة الصحابه ج 2 ص 399 باب الشين والفاء قال: عن شفي بن مانع الاصبحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن في السماء اربعة املاك ينادون من أقصاها إلى أدناها: يا صاحب الخير ابشر ويا صاحب الشر إقصر ويقول الاخر اللهم اعط كل منفق الخ.

وفي مسند احمد بن حنبل: ج 2، ص 305، ولفظه إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن ملكا بباب من أبواب السماء يقول: من يقرض اليوم يجزى غدا، وملكا بباب آخر يقول: اللهم اعط منفقا خلفا وعجل لممسك تلفا. (*)

[660]

[ للفقراء - الذين - أحصروا في سبيل - الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيمهم لا يسلون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم(273) الذين ينفقون أمولهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون(274) ]

للفقراء متعلق بمحذوف، أي اعمدوا للفقراء واجعلوا ما تنفقونه لهم، أو صدقاتكم للفقراء.

الذين أحصروا في سبيل الله أي أحصرهم الاشتغال بالعبادة. لا يستطيعون لاشتغالهم. ضربا في الارض ذهابا فيها للكسب.

وفي مجمع البيان قال أبوجعفر عليه السلام: نزلت الآية في أصحاب الصفة(1).

يحسبهم الجاهل: بحالهم. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين(2).

أغنياء من التعفف: من أجل تعففهم عن السؤال.

وفي تفسير علي بن إبراهيم: قال العالم عليه السلام: الفقراء هم الذين لا يسألون،

___________________________________

(1) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 387، في بيان شأن النزول لآية(273) من سورة البقرة.

(2) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ج 1، ص 141. (*)

[661]

لقول الله تعالى في سورة البقرة " للفقراء الذين " إلى قوله " إلحافا "(1).

تعرفهم بسيمهم: من الضعف ورثاثة الحال، والخطاب للرسول صلى الله عليه وآله، أو لكل أحد.

لا يسلون الناس إلحافا: إلحاحا وهو أن يلازم المسئول حتى يعطييه شيئا من قولهم: لحفني من فضل لحافه، أي أعطاني من فضل ما عنده(2) قيل: المعنى إنهم لا يسألون، وإن سألوا عن ضرورة لم يلحو.

والخبر الذي رواه على بن إبراهيم عن العالم عليه السلام يرده، بل هو نفي للامرين.

كقوله: * على لا حب لا يهتدى بمناره *(3)

___________________________________

(1) تفسير علي بن ابراهيم: ج 1، ص 298 في تفسير قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء الآية قال: وبين الصادق عليه السلام من هم فقال: الفقراء هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم، والدليل على أنهم هم الذين لا يسألون. قول الله في سورة البقرة الحديث.

(2) قال الازهري: أخبرني المنذري، عن الحراني، عن ابن السكيت أنه أنشده لجرير: كم قد نزلت بكم ضيفا فتلحفني * فضل اللحاف ونعم الفضل يلتحف قال: أراد أعطيتني فضل عطاء_ك وجودك، إلى أن قال: والمعنى في قوله: " لا يسألون الناس إلحافا " أي ليس منهم سؤال فيكون إلحاف، كما قال امرء القيس: * على لا حب لا يهتدى بمناره * المعنى: ليس به منار فيهتدي به. لسان العرب ج 9 ص 314، في لغة لحف.

(3) هذا القول لامرء القيس وإليك ما قبله:

وإني زعيم إن رجعت مملكا *** بسير ترى منه الفرانق أزورا

على لا حب لا يهتدى بمناره *** إذا ساقه العود النباطي جرجرا

والزعيم الكفيل والفرانق بضم الفاء: رسول يوصل خبر الخوف.

والازور: المائل، واللحب واللاحب: الطريق الواسع.

والمنار: اعلام الطريق.

وساقه يوسقه سوقا: إذا شمه شما.

والعود: الجمل المسن، والنباطي: نسبة للنبط، والجرجرة: صوت يردده البعير في حنجرته، يعني إنه طريق واسع لا منار فيه يهتدى به، وفيه نوع من البديع يسمونه نفي الشئ بايجابه، ويفسرونه بأن يكون الكلام ظاهره ايجاب الشئ وباطنه نفيه، بأن ينفي ما هو من سببه، وهو المنفي في الباطن. وفي البيت نفي الاهتداء بالمنار والمقصود نفي المنار.

كما ذكره السيوطي في شرح عقود الجمان: إذا شمه الجمل المسن عرف أنه طريق وعر لتجربته الطرق.

وجرجر خوفا منه لصعوبته عليه مع تمرنه على السفر، سيما إذا كان من إبل النبط لكثرة رحيلهم (تلخيص من هامش الكشاف: ج 1، ص 318، في ذيل آية(273) من سورة البقرة).

[662]

ونصبه على المصدر، فانه نوع من السؤال، أو على الحال وفي مجمع البيان: وفي الحديث إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ويكره البؤس والتباؤس ويحب الحليم المتعفف من عباده ويبغض الفاحش البذي السؤال الملحف.

وعنه عليه السلام قال: إن الله كره لكم ثلاثا، قيل: وما هن؟ قال: كثرة السؤال وإضاعة المال ونهى عن عقوق الامهات ووأد البنات.

وقال عليه السلام: الايدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة، ومن سأل وله ما يغنيه جاء_ت مسائلته يوم القيامة كدوحا أو خموشا أو خدوشا(1) في وجهه، قيل: وما معنى غناه؟ قال: خمسون درهما أو عدلها من الذهب(2).

وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم: ترغيب في الانفاق وخصوصا على هؤلاء.

الذين ينفقون أمولهم باليل والنهار سرا وعلانية: أي يعمون الاوقات والاحوال بالخير.

وفي تفسير العياشي: عن أبي اسحاق قال: كان لعلي بن أبي طالب عليه السلام أربعة دراهم لم يملك غيرها، فتصدق بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا علي ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنجاز موعد الله، فأنزل الله " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " إلى آخر الآيه(3).

___________________________________

(1) والكدح: دون الخدش، والخدش دون الخمش، يقال: خدشت المرأة وجهها إذا خدشته بظفر أو حديدة، والخمش يستعمل على معنى القطع يقال: خمشني فلان أي قطع مني عضوا وفي وجهه كدوح هو بالضم جمع كدح وهو كل أثر من خدش أو عض (مجمع البحرين ج 2، ص 406، لغة كدح).

(2) إلى هنا مقبول عن مجمع البيان: ج 1 - 2، ص(387) في بيان المعنى لاية(273) من سورة البقرة.

(3) تفسير العياشى: ج 1، ص 151، ح 502. (*)

[663]

وفي الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبى المغرا، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: قول الله عزوجل: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " قال: ليس من الزكاة(1)، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى(2) وفي من لا يحضره الفقيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قول الله تعالى: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " قال: نزلت في النفقة على الخيل.

قال مصنف هذا الكتاب: روي أنها نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبى طالب عليه السلام، وكان سبب نزولها أنه كان معه أربعة دراهم فتصدق بدرهم منها بالليل وبدرهم بالنهار وبدرهم في السر، وبدرهم في العلانية فنزلت هذه الآية، والآية إذا نزلت في شئ فهي منزلة في كل ما يجري فيه، فالاعتقاد في تفسيرها إنها نزلت في أمير المؤمنين وجرت في النفقة على الخيل وأشباه ذلك انتهى(3).

وفي مجمع البيان: قال ابن عباس: نزلت هذه الآيه في علي عليه السلام كانت معه أربعة دراهم فتصدق بواحد ليلا وبواحد نهارا وبواحد سرا وبواحد علانية، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام(4).

فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون: خبر " الذين ينفقون " والفاء للسببية.

___________________________________

(1) الكافي: ج 3، كتاب الزكاة باب فرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق ص 499، قطعة من حديث ح 9.

(2) الكافي: ج 4، ص 8، كتاب الزكاة باب فضل صدقة السر، ح 3.

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 2، ص 188 باب 89، ثواب النفقة على الخيل، ح 1 وذيله.

(4) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 388، في بيان شان النزول لآية(274) من سورة البقرة. (*)

[664]

 




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8912651

  • التاريخ : 12/08/2020 - 12:15

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net