00989338131045
 
 
 
 
 
 

 من آية ( 188 - 197) 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير كنز الدقائق ( الجزء الأول )   ||   تأليف : الميرزا محمد المشهدي

الآية 188 - 197

[ ولا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أمول الناس بالاثم وأنتم تعلمون(188) ]

وتصوم ما دمت معتكفا(1).

واعلم أنه ينبغي حمل مسجد الجماعة في الاخبار التي وقع فيها على مسجد جمع فيه الامام العدل، ليطابق الخبر الاول. تلك: أي الاحكام التي ذكرت. حدود الله: حدود قررها الله.

فلا تقربوها: نهى أن يقرب الحد الحاجز بين الحق والباطل، لئلا يداني الباطل، فضلا عن أن يتخطى.

كما قال (عليه السلام): إن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه، فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه(2)، وهو أبلغ من قوله: " فلا تعتدوها "(3). ويجوز أن يريد ب_" حدود الله " محارمه ومناهيه.

كذلك: مثل ذلك التبيين. يبين الله_ء_ايته للناس لعلهم يتقون: مخالفة الاوامر والنواهي.

ولا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل: أي ولا يأكل بعضكم مال بعض

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 176، كتاب الصيام، باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها، ح 3.

(2) رواه أصحاب الصحاح والسنن مع تقديم وتأخير في بعض الجملات، لاحظ مسند أحمد بن حنبل: ج 4، ص 267، و 269، و 270 و 271 و 275.

وفي الوسائل: ج 18، ص 112، كتاب القضاء، الباب 12، من ابواب صفات القاضي، ح 39.

(3) سورة البقرة: الآية 229. (*)

[446]

بالوجه الذي لم يبحه الله. و (بين) نصب على الظرف، أو الحال من الاموال.

وتدلوا بها إلى الحكام: عطف على المنهي، أو نصب باضمار (أن)، و الادلاء: الالقاء، أي ولا تلقوا حكومتها إلى حكام الجور. لتأكلوا: بالتحاكم فريقا: طائفة.

من أمول الناس بالاثم: بما يوجب إثما، كشهادة الزور، أو اليمين الكاذبة، أو متلبسين بالاثم.

وأنتم تعلمون: أنكم مبطلون، فإن ارتكاب المعصية مع العلم بها أقبح.

وفي الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن زياد بن عيسى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " فقال: كانت قريش يتقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم الله عن ذلك(1).

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عبدالله بن بحر، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) قول الله عزوجل في كتابه " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام " فقال: يا أبا بصير إن الله عزوجل قد علم أن في الامة حكاما يجورون، أما إنه لم يعن حكام أهل العدل، ولكنه عنى حكام أهل الجور(2).

وفي تفسير العياشي: عن الحسن بن علي قال: قرأت في كتاب أبي الاسد إلى أبي الحسن الثاني (عليه السلام) وجوابه بخطه، سأل ما تفسير قوله تعالى: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام "؟ قال: فكتب إليه: الحكام

___________________________________

(1) الكافي: ج 5، ص 122، كتاب المعيشة، باب القمار والنهبة، ح 1.

(2) الكافي: ج 7، ص 411، كتاب القضاء والاحكام، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور، قطعة من حديث: 3. (*)

[447]

[ يسئلونك عن الاهلة قل هى موقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوبها واتقوا الله لعلكم تفلحون(189) ]

القضاة، ثم كتب تحته: هو أن يعلم الرجل أنه ظالم عاص فيحكم له القاضي، فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي حكم له به إذا كان قد علم أنه ظالم(1).

وفي من لا يحضره الفقيه: روى سماعة بن مهران قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل منا يكون عنده الشئ يتبلغ به وعليه الدين، أيطعمه عياله حتى يأتيه الله عزوجل بميسرة فيقضي دينه، أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب، أو يقبل الصدقة؟ فقال: يقضي بما عنده دينه ولا يأكل أموال الناس إلا وعنده ما يؤدي اليهم، إن الله عزوجل يقول: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل "(2).

وفي مجمع البيان: وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه يعني بالباطل اليمين الكاذبة يقتطع بها الاموال(3).

وفي تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الآية " فإنه قال العالم (عليه السلام): علم الله أن يكون حكام يحكمون بغير الحق، فنهى أن يحاكم إليهم، لانهم لا يحكمون بالحق، فتبطل الاموال(4).

يسئلونك عن الاهلة: سأله معاذ بن جبل وثعلبة بن غنمة فقالا: ما بال

___________________________________

(1) تفسير العياشى: ج 1، ص 85، ح 206.

(2) الفقيه: ج 3، ص 112، باب 60، الدين والقروض، ح 12.

(3) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 282.

(4) تفسير علي بن إبراهيم القمي: ج 1، ص 67. (*)

[448]

الهلال يبدو دقيقا كالخيط ثم يزيد حتى يستوى ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا؟(1).

قل هى موقيت للناس والحج: إنهم سألوا عن الحكمة في اختلاف حال القمر وتبدل أمره، فأمره الله أن يجيب بأن الحكمة الظاهرة في ذلك أن يكون معالم للناس يوقتون بها امورهم، ومعالم للعبادات المؤقتة يعرف بها أوقاتها وخصوصا الحج فإن الوقت مراعى فيه أداء وقضاء.

والمواقيت: جمع ميقات من الوقت، والفرق بينه وبين المدة والزمان، أن المدة المطلقة إمتداد حركة الفلك من مبدأها إلى منتهاها، والزمان مدة مقسومة، والوقت: الزمان المفروض لامر.

وفي تهذيب الاحكام: علي بن حسن بن فضال قال: حدثني محمد بن عبدالله بن زرارة، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبدالله بن علي الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الاهلة؟ قال: هي أهلة الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فافطر(2).

علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر العبدي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) يقول: صم حين يصوم الناس، وأفطر حين يفطر الناس، فإن الله عزوجل جعل الاهلة مواقيت(3).

أبوالحسن محمد بن أحمد بن داود قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن أبي الحسن بن القاسم، عن علي بن إبراهيم قال: حدثني أحمد بن عيسى بن عبدالله، عن عبدالله بن علي بن الحسن، عن أبيه، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قول الله

___________________________________

(1) الدر المنثور: ج 1، ص 490، في تفسيره لقوله تعالى (يسألونك عن الاهلة).

(2) التهذيب: ج 4، ص 161، باب 41، علامة أول شهر رمضان وآخره ودليل دخوله، قطعة من حديث 27.

(3) التهذيب: ج 4، ص 161، باب 41، علامة أول شهر رمضان وآخره ودليل دخوله، ح 27. (*)

[449]

عزوجل: " قل هي مواقيت للناس والحج " قال: لصومهم وفطرهم وحجهم(1).

وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى: وجه اتصاله بما قبله: أنهم سألوا عن الامرين(2) أو أنه لما سألوا عما لا يعنونه ولا يتعلق بعلم النبوة، وتركوا السؤال عما يعنونه ويختص بعلم النبوة، عقب بذكره جواب ما سألوه تنبيها على أن اللائق لهم أن يسألوا أمثال ذلك ويهتموا بالعلم بها.

أو أن المراد به التنبيه على تعكيسهم السؤال وتمثيلهم بحال من ترك باب البيت ودخل من ورائه.

والمعنى: وليس البر أن تعكسوا في مسائلكم، ولكن البر من اتقى ذلك ولم يجر على مثله.

وأتوا البيوت من أبوبها: إذ ليس في العدول بر.

في مجمع البيان: فيه وجوه: أحدها: أنه كان المحرمون لا يدخلون بيوتهم من أبوابها ولكنهم كانوا يتنقبون في ظهور بيوتهم، أي في مؤخرها نقبا يدخلون ويخرجون منه، فنهوا عن التدين بذلك، رواه أبوالجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام).

وثانيها: أن معناه ليس البر بأن تأتو البيوت من غير جهاتها، وينبغي أن تؤتى الامور من جهاتها، أي الامور كان، وهو المروي عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) وقال ابوجعفر (عليه السلام): آل محمد أبواب الله وسبله والدعاة إلى الجنة والقادة إليها والادلاء عليها إلى يوم القيامة.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم وعلي بابها، ولا تؤتى المدينة إلا من بابها.

ويروى: أنا مدينة الحكمة(3).

وفي كتاب الاحتجاج للطبرسي (رحمة الله): عن الاصبغ بن نباته قال: كنت

___________________________________

(1) التهذيب: ج 4، ص 166، باب 41، علامة أول شهر رمضان وآخره ودليل دخوله، ح 44.

(2) أي الاهلة وإتيان البيوت من ظهورها.

(3) إلى هنا كلام مجمع البيان: لاحظ ج 1 - 2، ص 284. (*)

[450]

عند أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ جاء_ه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين من البيوت في قول الله عزوجل: (ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها، ولكن البر من اتقى و اتوا البيوت من أبوابها) فقال (عليه السلام): نحن البيوت التي أمر الله بها أن تؤتى من أبوابها، نحن باب الله وبيوته التي يؤتى منها، فمن تابعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها، ان الله عزوجل لو شاء عرف الناس نفسه حتى يعرفونه ويأتونه من بابه، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه، قال: فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها وإنهم عن الصراط لناكبون(1).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل، وفيه: وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله: " واتوا البيوت من أبوابها " والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعته الانبياء وأبوابها أوصياؤهم(2).

وفي تفسير العياشي: عن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن هذه الآية " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وآتوا البيوت من أبوابها "؟ فقال: آل محمد أبواب الله وسبله والدعاة إلى الجنة والقادة إليها والادلاء عليها إلى يوم القيامة(3).

ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب رحمه الله، عن علي، عن محمد بن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبدالله القاسم، عن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): الاوصياء هم أبواب الله عزوجل التي يؤتى منها، ولولا هم ما عرف الله عزوجل، وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه(4).

___________________________________

(1) الاحتجاج: ج 1، ص 227، احتجاجه على بعض اليهود وغيره في أنواع شتى من العلوم وأسقط بعد كلمة (من ظهورها) أسطرا فلاحظ.

(2) تفسير نور الثقلين: ج 1، ص 177.

(3) تفسير العياشي: ج 1، ص 86، ح 210.

(4) الكافي: ج 1، ص 193، كتاب الحجة باب أن الائمة (عليهم السلام) خلفاء الله عزوجل في أرضه وأبوابه التي منها يؤتى، ح 2. (*)

[451]

[ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين(190) ]

وروي في معنى من يأتى البيوت من غير أبوابها ما رواه أبوعمر الزاهد في كتابه بإسناده إلى محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت له: إنا نرى الرجل من المخالفين عليكم له عبادة واجتهاد وخشوع فهل ينفعه ذلك؟ فقال: يا أبا محمد إنما مثلهم كمثل أهل بيت في بني إسرائيل كان إذا اجتهد أحد منهم أربعين ليلة ودعا الله اجيب، وإن رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا الله فلم يستجب له، فأتى عيسى بن مريم (عليه السلام) يشكو إليه ما هو فيه، ويسأله الدعاء له قال: فتطهر عيسى (عليه السلام) ثم دعا الله، فأوحى الله إليه: يا عيسى إنه أتاني من غير الباب الذي اوتى منه، إنه دعاني وفي قلبه شك منك، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتشر أنامله ما استجبت له، قال: فالتفت عيسى (عليه السلام) وقال: تدعو ربك وفي قلبك شك من نبيه؟ فقال: يا روح الله وكلمته قد كان ما قلت، فأسأل الله أن يذهب به عني، فدعا له عيسى (عليه السلام)، فتقبل الله فيه و صار الرجل من جملة أهل بيته، وكذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد و هو يشك فينا(1). واتقوا الله: في تغيير أحكامه.

لعلكم تفلحون: لكي تظفروا بالهدى والبر. وقتلوا في سبيل الله: جاهدوا لاعلاء كلمته وإعزاز دينه.

الذين يقتلونكم: قيل: كان ذلك قبل أن يأمروا بقتال المشركين كافة، المقاتل منهم والمحاجز، وقيل: معناه الذين يناصبونكم القتال ويتوقع منهم القتال

___________________________________

(1) لم نعثر عليه. (*)

[452]

[ واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكفرين(191) فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم(192) وقتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدون إلا على الظلمين(193) ]

دون غيرهم من المشايخ والصبيان والرهبان والنساء، أو الكفرة كلهم، فإنهم بصدد قتال المسلمين وعلى قصده.

وفي مجمع البيان: المروي عن أئمتنا (عليهم السلام): أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى " كفوا أيديكم "(1) وكذلك قوله: " واقتلوهم حيث ثقفتموهم " ناسخ لقوله " ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم "(2 / 3).

ولا تعتدوا: بابتداء القتال، أو بقتال المعاهد، أو المفاجأة من غير دعوة، أو المثلة، أو قتل من نهيتم عن قتله من النساء والصبيان. إن الله لا يحب المعتدين: لا يريد بهم الخير.

واقتلوهم حيث ثقفتموهم: حيث وجدتموهم في حل أو حرم.

وأصل الثقف: الحذق في إدراك الشئ علما كان أو عملا، فهو يتضمن معنى الغلبة، ولذلك استعمل فيها قال:

فإما تثقفوني فاقتلوني *** فمن اثقف فليس إلى خلود(4) -

___________________________________

(1) سورة النساء: الآية 77.

(2) سورة الاحزاب: الآية 48.

(3) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 285، في ذيل آية 190.

(4) لم يسم قائله. (إما) هي (إن) الشرطية ادغمت نونها في (ما) الزائدة للتنصيص على التعميم والثقف: القبض والضبط، ومنه الثقاف وهو الآلة التي تعض الرماح وتقبضها لتقويمها، يقول: إن تدركونى في أي وقت وتغلبوني فاقتلوني فإن من أدركني منكم ليس مجابا أو منتهيا إلى خلود، بل لابد من قتله. هذا من الاشاحة والجد في القتال وقطع أطماع الصلح من البال: هامش تفسير الكشاف، ج 1، ص 236.

[453]

وأخرجوهم من حيث أخرجوكم: أي مكة، وقد فعل ذلك لمن لم يؤمن يوم الفتح.

والفتنة أشد من القتل: أي المحنة التي يفتتن بها الانسان كالاخراج من الوطن أصعب من القتل، لدوام تعبها وتألم النفس بها. وقيل: معناه شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم فيه.

ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه: أي لا تفاتحوهم بالقتال وهتك حرمة المسجد.

فإن قتلوكم فاقتلوهم: فلا تبالوا بقتالهم ثمة، فانهم الذين هتكوا حرمته.

وقرأ حمزة والكسائي: ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم(1)، والمعنى حتى يقتلوا بعضهم.

كذلك جزاء الكفرين: مثل ذلك جزاؤهم يفعل بهم مثل ما فعلوا.

فإن انتهوا: عن القتال والكفر.

فإن الله غفور رحيم: يغفر لهم ما قد سلف.

وقتلوهم حتى لا تكون فتنة: شرك.

ويكون الدين لله: خالصا ليس للشيطان فيه نصيب.

وفي مجمع البيان: وفي الآية دلالة على وجوب إخراج الكفار من مكة، لقوله (حتى لا تكون فتنة)، والسنة أيضا قد وردت بذلك، وهو قوله (عليه السلام): لا يجتمع في جزيرة العرب دينان(2)

___________________________________

(1) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 285.

(2) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 286، ذيل آية 191، ونحو هذا الحديث ما ورد في مسند أحمد بن حنبل: ج 6، ص 275، إليك نص الحديث (عن عائشة قالت: كان آخر ما عهد رسول الله (صلى الله عليه (آله) وسلم) أن قال: لا يترك بجزيرة العرب دينان.

[454]

فإن انتهوا عن الشرك فلا عدون إلا على الظلمين: أي لا تعتدوا عليهم، إذ لا يحسن الظلم إلا على من ظلم، فوضع العلة موضع الحكم وسمى جزاء الظلم باسمه للمشاكلة، أو إنكم إن تعرضتم للمنتهين صرتم ظالمين ويحسن العدوان عليكم. والفاء الاولى للتعقيب، والثانية للجزاء.

وفي تفسير العياشي: عن الحسين بياع الهروي يرفعه عن أحدهما (عليهما السلام) في قوله: " لا عدوان إلا على الظالمين " قال: إلا على ذرية قتلة الحسين (عليه السلام)(1).

علي بن إبراهيم قال: أخبرني من رواه عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: " لا عدوان إلا على الظالمين " قال: لا يعتدي الله على أحد إلا على نسل قتلة الحسين (عليه السلام)(2).

وفي هذا الخبر إشكال بحسب المعنى، لانه إن اريد بالاعتداء الزيادة في العذاب على قدر العمل، لا يجوز إسناده إلى الله عزوجل، لانه عدل لا يجور، وإن اريد مجازاة العمل القبيح لا يختص بذرية قتلة الحسين (عليه السلام). وأيضا الاشكال في مؤاخذة ذرية قتلة الحسين (عليه السلام) بأعمال آبائهم.

ويمكن أن يقال: المراد بالاعتداء: العذاب الغليظ المتجاوز عما يحيط به العقل، وذلك بسبب شدة قبح أعمال آبائهم، والقبيح عنهم الرضا بفعال أسلافهم وعدم اللعن عليهم في ليلهم ونهارهم، وقبيح عمل غيرهم ليس بهذه المثابة وإن كان ملحقا بهم ومن جملتهم، فيحسن الاعتداء بهذا المعنى عليه أيضا.

___________________________________

(1) تفسير العياشي: ج 1، ص 86، ح 214.

(2) تفسير العياشي: ج 1، ص 87، ح 116، وفيه (عن إبراهيم) بدل (علي بن إبراهيم). (*)

[455]

[ الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمت قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين(194) وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين(195) ]

الشهر الحرام بالشهر الحرام: قيل: قاتلهم المشركون عام الحديبية في ذي القعدة، واتفق خروجهم لعمرة القضاء فيه، فكرهوا أن يقاتلوهم فيه، لحرمته، فقيل لهم: هذا الشهر بذاك وهتكه بهتكه فلا تبالوا به.

والحرمت قصاص: أي كل حرمة يجرى فيها القصاص، فلما هتكوا حرمة شهركم بالصد فافعلوا مثله.

وفي مجمع البيان: والحرمات قصاص قيل فيه قولان: أحدهما: أن الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام، قال مجاهد: لان قريشا فخرت بردها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عام الحديبية محرما في ذي القعدة من البلد الحرام، فأدخله عزوجل مكة في العام المقبل في ذي القعدة فقضى عمرته، واقتصه بما حيل بينه وبينه، قال: وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله(1).

وفي تفسير العياشي: عن العلا بن فضيل قال: سألته عن المشركين أيبتدء بهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام؟ فقال: إذا كان المشركون ابتدؤهم باستحلالهم ثم رأى المسلمون أنهم يظهرون عليهم فيه، وذلك قوله: " الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص "(2).

___________________________________

(1) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 287، في بيان المعنى للآية 194، من سورة البقرة (الشهر الحرام بالشهر الحرام).

(2) تفسير العياشى: ج 1 - 2، ص 86، ح 215. (*)

[456]

فمن اعتدى عليكم: في الحرم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم: في الحرم.

وفي تهذيب الاحكام: موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: فرجل قتل رجلا في الحرم وسرق في الحرم، فقال: يقام عليه الحد وصغار له، لانه لم ير للحرم حرمة، وقد قال الله تعالى: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " يعني في الحرم، وقال " فلا عدوان إلا على الظالمين "(1). واتقوا الله: في الانتصار ولا تعتدوا إلى ما لم يرخص لكم.

واعلموا أن الله مع المتقين: فيحرسهم ويصلح شأنهم. وأنفقوا في سبيل الله: ولا تمسكوا كل الامساك.

ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة: بالاسراف وتضييع وجه المعاش، أو بالكف عن الغزو والانفاق فيه، فإنه يقوي العدو ويسلطهم على إهلاككم، أو بالامساك وحب المال، فإنه يؤدي إلى الهلاك المؤبد، ولذا سمي البخل هلاكا.

وهو في الاصل انتهاء الشئ في الفساد.

والالقاء: طرح الشئ، وعدي بإلى لتضمن معنى الانتهاء، والباء مزيدة. والمراد بالايدي: الانفس.

والتهلكة والهلاك والهلك واحد، فهي مصدر كالتصرة والتسرة(2) أي لا توقعوا أنفسكم في الهلاك، وقيل معناه: لا تجعلوها آخذة بأيديكم، أو لا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها، فحذف المفعول.

وأحسنوا أعمالكم وأخلاقكم وتفضلوا على المحاويج.

إن الله يحب المحسنين: ويجازيهم أحسن جزاء الاحسان وفي الكافى: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن ابن

___________________________________

(1) التهذيب: ج 5، ص 419، باب 26 من الزيادات في فقه الحج، قطعة من حديث 102.

(2) ومثله ما حكاه سيبويه من قولهم: (التضرة والتسرة) ونحوها في الاعيان التنضبة والتنفلة.

الكشاف: ج 1، ص 238، في تفسير الآية 195، من سورة البقرة. (*)

[457]

محبوب، عن يونس بن يعقوب، عن حماد اللحام، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لو أن رجلا أنفق ما في يديه في سبيل من سبيل الله ما كان أحسن ولا وفق، أليس يقول الله: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " يعني المقتصدين(1).

وفي عيون الاخبار في باب ذكر مولد الرضا (عليه السلام): ملك عبدالله المامون عشرين سنة وثلاثة وعشرين يوما، فأخذ البيعة في ملكه لعلي بن موسى الرضا (عليهما السلام) بعهد المسلمين من غير رضاه، وذلك بعد أن تهدده بالقتل وألح عليه مرة بعد اخرى في كلها يأتي عليه حتى أشرف من تأبيه على الهلاك، فقال (عليه السلام): اللهم إنك قد نهيتني عن الالقاء بيدي إلى التهلكة وقد اكرهت و اضطررت، كما أشرفت من قبل عبدالله المأمون على القتل شئ لم أقبل ولاية عهده، وقد اكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال (عليهما السلام) إذ قبل كل منهما الولاية من طاغية زمانه، اللهم لا عهد إلا عهدك ولا ولاية إلا من قبلك، فوفقني لاقامة دينك وإحياء سنة نبيك محمد فإنك أنت المولى وأنت النصير ونعم المولى أنت ونعم النصير.

ثم قبل ولاية العهد من المأمون وهو باك حزين على أن لا يولي أحدا ولا يعزل أحدا، ولا يغير رسما ولا سنة، وأن يكون في الامر مشيرا من بعيد(2).

وفيه في خبر آخر طويل قال له المأمون: بعد أن أبى من قبول العهد، فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك، فإن فعلت وإلا ضربت عنقك، فقال الرضا (عليه السلام): قد نهاني الله عزوجل أن القي بيدي إلى التهلكة، فإن كان الامر على هذا فافعل ما بدا لك وانا أقبل ذلك على أن لا اولي أحدا ولا اعزل أحدا، ولا أنقض رسما ولا سنة، وأكون في الامر من بعيد مشيرا، فرضي منه

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 53، كتاب الزكاة، باب فضل القصد، ح 7.

(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 1، ص 19، باب 3 في ذكر مولد الرضا (عليه السلام)، قطعة من حديث 1. (*)

[458]

بذلك، فجعله ولي عهده على كراهة منه (عليه السلام) لذلك(1).

وفي من لا يحضره الفقيه: في الحقوق المروية عن علي بن الحسين (عليهما السلام): وحق السلطان أن تعلم أنك جعلت له فتنة، وأنه مبتلى فيك بما جعله الله عزوجل له عليك من السلطان، وأن عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة، وتكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء(2).

وفي كتاب كمال الدين وتمام النعمة بإسناده إلى سلمان الفارسي رحمه الله عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل يقول فيه لعلي (عليه السلام): يا أخي أنت ستبقى من بعدي، وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك وإن لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة(3).

وفي اصول الكافي: علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عبدالحميد، عن الحسن بن الجهم قال: قلت للرضا (عليه السلام): أمير المؤمنين (عليه السلام) قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها والموضع الذي يقتل فيه، وقوله لما سمع صياح الاوز في الدار: صوائح تتبعها نوائح، وقول ام كلثوم: لو صليت الليلة داخل الدار و أمرت غيرك يصلي بالناس، فأبى عليها وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح، وقد عرف عليه السلام أن ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف، كان هذا مما لا يحسن تعرضه، فقال: ذلك كان، ولكنه خير في تلك الليلة لتمضي مقادير الله عزوجل(4).

___________________________________

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 2 ص 140، باب 40 السبب الذي من أجله قبل علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ولاية العهد من المأمون، قطعة من حديث 3.

(2) الفقيه: ج 2، ص 377، باب 226 الحقوق.

(3) كمال الدين وتمام النعمة: ج 1، ص 244، باب 24 ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله)، في النص على القائم (عليه السلام)، ح 10.

(4) الكافي: ج 1، كتاب الحجة، ص 259، باب إن الائمة (عليهم السلام) يعلمون متى يموتون وانهم لا يموتون إلا باختيار منهم، ح 4. (*)

[459]

[ وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رء_وسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب(196) ]

وفي أمالي الصدوق باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: طاعة السلطان واجبة، ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله في نهيه، إن الله عزوجل يقول: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "(1).

وأتموا الحج والعمرة لله: اى ائتوا بهما تامين لوجه الله، وهو يدل على وجوبهما.

وفي مجمع البيان: " واتموا الحج والعمرة لله " أي أتموها بمناسكهما وحدودهما و تأدية كل ما فيهما.

وقيل معناه: أقيموهما إلى آخر ما فيهما، وهو المروي عن أمير المؤمنين وعلي بن الحسين (عليهما السلام)(2). والظاهر: إن ما ذكره من المعنيين مع ما أوردنا متحد.

وفي عيون أخبار الرضا (عليه السلام) في باب ما كتبه الرضا (عليه السلام)

___________________________________

(1) الامالي للصدوق: ص 203، المجلس الرابع والخمسون.

(2) مجمع البيان: ج 1 - 2، ذيل الآية 196. (*)

[460]

للمأمون من محض الاسلام وشرائع الدين: ولا يجوز القران والافراد الذي يستعمله العامة إلا لاهل مكة وحاضريها، ولا يجوز الاحرام دون الميقات قال الله عزوجل: " واتموا الحج والعمرة لله "(1).

وفي كتاب الخصال، عن الاعمش، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: هذه شرايع الدين، إلى أن قال: ولا يجوز القران والافراد إلا لمن كان أهله حاضري المسجد الحرام، ولا يجوز الاحرام قبل بلوغ الميقات، ولا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لمرض، أو تقية، وقد قال الله تعالى " واتموا الحج والعمرة لله " وتمامهما اجتناب الرفث والفسوق والجدال في الحج(2).

وفي كتاب علل الشرايع: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، وحماد، وصفوان بن يحيى، و فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج من استطاع، لان الله عزوجل يقول: " واتموا الحج والعمرة لله " وانما نزلت العمرة بالمدينة، وأفضل العمرة عمرة رجب(3).

حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، عن أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: لم سمي الحج حجا؟ قال: حج فلان أفلح فلان(4).

وفي الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر ابن

___________________________________

(1) عيون اخبار الرضا (عليه السلام): ج 2، ص 124، باب 35، ما كتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون في محض الاسلام وشرايع الدين، ح 1.

(2) الخصال: ج 2، ص 606، ابواب الماء_ة فما فوقه، خصال من شرايع الدين، ح 9.

(3) علل الشرايع: ج 2، ص 408، باب 144، العلة التي من اجلها صارت العمرة على الناس واجبة، بمنزلة الحج، ح 1.

(4) علل الشرايع: ج 2، ص 411، باب 148، العلة التي من أجلها سمي الحج حجا، ح 1. (*)

[461]

اذينة قال: كتبت إلى ابي عبدالله عليه السلام بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العباس، فجاء الجواب باملائه: سألت عن قول الله عزوجل " ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا " يعنى به الحج والعمرة جميعا، لانهما مفروضان، وسألته عن قول الله: " وأتموا الحج والعمرة لله " قال: يعني بتمامها أدائهما واتقاء ما يتقي المحرم فيهما. والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة(1).

الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عن الفضل أبي العباس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) (وأتموا الحج والعمرة لله) قال: هما مفروضان(2).

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان في قول الله تعالى: " وأتموا الحج والعمرة لله ".

قال: إتمامهما أن لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج(3).

ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: العمرة واجبة على الخلق، بمنزلة الحج على من استطاع، لان الله تعالى يقول: " و أتموا الحج والعمرة لله " وانما نزلت العمرة بالمدينة قال: قلت له: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أيجزي ذلك منه؟ قال: نعم(4).

وفي تهذيب الاحكام: روى موسى بن القاسم، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن اذينة، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: العمره واجبة على الخلق بمنزلة الحج، لان الله تعالى يقول: " وأتموا الحج والعمرة لله " وإنما نزلت العمرة بالمدينة(5).

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 264، كتاب الحج، باب فرض الحج والعمرة، ح 1.

(2) الكافي: ج 4، ص 265، كتاب الحج، باب فرض الحج والعمرة، ح 2.

(3) الكافي: ج 4، ص 337، كتاب الحج، باب ما ينبغي تركه للمحرم من الجدال وغيره، ح 2.

(4) الكافي: ج 4، ص 265، كتاب الحج، باب فرض العمرة، ح 4.

(5) التهذيب: ج 5، ص 433، باب 26، من الزيادات في فقه الحج، قطعة من حديث 148. (*)

[462]

وفي الكافي محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن جابر، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: تمام الحج لقاء الامام(1).

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير جميعا، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيرا وقلة الكلام إلا بخير، فإن من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير كما قال الله تعالى، فإن الله عز وجل يقول: " فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " الحديث(2).

وفي عيون الاخبار: باسناده إلى اسماعيل بن مهران، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: إذا حج أحدكم فليختم حجه بزيارتنا، لان ذلك من تمام الحج(3).

فإن أحصرتم: منعتم، يقال: حصره العدو وأحصره إذا حبسه ومنعه عن المضي، مثل صد وأصد.

قيل: المراد حصر العدو، لقوله تعالى: " فاذا أمنتم " ولنزوله في الحديبية، ولقول ابن عباس: " لا حصر إلا حصر العدو "(4).

وقيل: وكل من منع من عدو ومن مرض، أو غيرهما، لما روي عنه (عليه السلام): من كسر أو عرج فقد حل، فعليه الحج من قابل(5).

والتحقيق أن المحصور: هو المحصور بالمرض، والمصدود بالعدو، وإن كان المراد

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 549 كتاب الحج، ابواب الزيارات، باب اتباع الحج بالزيارة، ح 2.

(2) الكافي: ج 4، ص 337، كتاب الحج، باب ما ينبغي تركه للمحرم من الجدال وغيره، ح 3 وتمام الحديث " والرفث الجماع، والفسوق الكذب والسباب، والجدال قول الرجل: " لا والله وبلى والله ".

(3) عيون الاخبار: ج 2، ص 265، باب 66، في ذكر ثواب زيارة الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ح 28.

(4) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ج 1، ص 106.

(5) سنن الترمذي: ج 5، ص 277، كتاب الحج، باب 96، ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج، ح 940 ولفظه " من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة اخرى ". (*)

[463]

بالحصر بالقرينة هو العموم هنا.

فما استيسر من الهدى: أي فعليكم ما استيسر، أو فالواجب ما استيسر، أو فاعدوا من استيسر.

والمعنى: ان احصر المحرم واراد أن يتحلل، تحلل بذبح هدي يسر عليه من بدنة أو بقرة أو شاة وفي الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن عبدالله بن فرقد، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن رسول الله حين صد بالحديبية قصر وأحل ونحر ثم انصرف منها ولم يجب عليه الحلق حتى يقضي النسك، فأما المحصور فانما يكون عليه التقصير(1).

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير وصفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: المحصور غير المصدود، المحصور: المريض، والمصدود: الذي يصده المشركون، كما ردوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ليس من مرض، والمصدود تحل له النساء، والمحصور لا تحل له النساء.

قال: وسألته عن رجل احصر فبعث بالهدي، قال: يواعد اصحابه ميعادا، ان كان في الحج فمهل الهدي يوم النحر، فإذا كان يوم النحر فليقص من رأسه، ولا يجب عليه الحلق حتى يقضي المناسك، وإن كان في عمرة، فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكة والساعة التي يعدهم فيها، فإذا كان تلك الساعة قصر وأحل، وإن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرجوع رجع إلى أهله ونحر بدنة، أو أقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في عمرة، وإذا برء فعليه العمرة واجبة وإن كان عليه الحج رجع أو أقام ففاته الحج، فإن عليه الحج من قابل، فإن الحسين بن علي صلوات الله عليه خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا (عليه السلام) ذلك وهو في المدينة فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض بها، فقال: يا بني ما تشتكي؟

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 368، كتاب الحج، باب المحصور والمصدود وما عليهما من الكفارة، ح 1. (*)

[464]

فقال: اشتكي راسي فدعا علي (عليه السلام) ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة، فلما برء من وجعه اعتمر.

قلت: أرأيت حين برء من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حلت له النساء؟ قال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، قلت: فما بال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين رجع من الحديبية حلت له ولم يطف بالبيت؟ قال: ليسا سواء كان النبي (صلى الله عليه وآله) مصدودا والحسين (عليه السلام) محصورا(1).

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رياب، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا احصر الرجل بعث بهديه، فاذا أفاق ووجد من نفسه خفة فليمض إن ظن أنه يدرك الناس، فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك ولينحر هديه ولا شئ عليه، وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإن عليه الحج من قابل أو العمرة، قلت: فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة؟ قال: يحج عنه إن كانت حجة الاسلام، ويعتمر انما هو شئ عليه(2).

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، أنه قال: في المحصور ولم يسق الهدي، قال: ينسك ويرجع، فإن لم يجد ثمن هدي صام(3).

عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن مثنى، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا احصر الرجل فبعث بهديه، فإن آذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فإنه يذبح شاة في المكان الذي احصر فيه أو يصوم أو يتصدق، والصوم ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين، نصف صاع لكل مسكين(4).

سهل، عن ابن أبي نصر، عن رفاعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يشترط، وهو ينوي المتعة، فيحصر، هل يجزيه أن لا يحج من قابل؟ قال

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 369، كتاب الحج، باب المحصور والمصدود وما عليهما من الكفارة، ح 3.

(2 و 3 و 4) الكافي: ج 4، ص 370، كتاب الحج، باب المحصور والمصدود وما عليهما من الكفارة، ح 4 و 5 و 6. (*)

[465]

يحج من قابل، والحاج مثل ذلك إذا احصر، قلت: رجل ساق الهدي ثم احصر؟ قال: يبعث بهديه، قلت: هل يتمتع من قابل؟ قال: لا، ولكن يدخل في مثل ما خرج منه(1).

حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المصدود يذبح حيث صد ويرجع صاحبه فيأتي النساء، والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوما فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه، قلت له: أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه، وقد أحل فأتى النساء؟ قال: فليعد وليس عليه شئ، وليمسك العام عن النساء إذا بعث(2).

وفي عيون الاخبار: في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان أنه سمعها من الرضا (عليه السلام): فان قال: فلم امرو بحجة واحدة لا أكثر من ذلك؟ قيل له: لان الله تعالى وضع الفرائض على أدنى القوم كما قال عزوجل: " فما استيسر من الهدي " يعني شاة، ليسع القوي والضعيف.

وكذلك سائر الفرائض إنما وضعت على أدنى القوم قوة(3).

ولا تحلقوا رء_وسكم حتى يبلغ الهدى محله: أي لا تحلقوا حتى تعلموا أن الهدي المبعوث بلغ محلة، أي حيث يحل ذبحه فيه. والمحل بالكسر يطلق للمكان والزمان، والهدي جمع هديه كجدي وجدية، وقرء هدي جمع هدية كمطي ومطية.

وفي الكافي: علي بن ابراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن رسول

___________________________________

(1 و 2) الكافي: ج 4، ص 371، كتاب الحج، باب المحصور والمصدود وما عليهما من الكفارة، ح 7 و 9.

(3) عيون الاخبار: ج 2، ص 20، باب 34 العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في اخرها انه سمعها من الرضا (عليه السلام) وتمامه (فكان من تلك الفرائض الحج المفروض واحدا ثم رغب بعد اهل القوة بقدر طاقتهم). (*)

[466]

الله صلى الله عليه وآله حين حج حجة الوداع خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجره فصلى بها، ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج وساق مأة بدنة وأحرم الناس كلهم بالحج، لا ينوون عمرة [ ولا يدرون عمرة ] ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وآله مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، قال: أبدء بما بدأ الله به فاتي الصفا فبدأ بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا، فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شئ أمر الله تعالى به، فأحل الناس وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه، إن الله تعالى يقول: " ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله " فقال سراقة بن مالك بن جعشتم الكناني: يا رسول الله علمنا ديننا كانا خلقنا اليوم، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا، بل لابد الابد.

وإن رجلا قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر؟ !، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل إنك لن تؤمن بهذا أبدا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة(1).

وفي كتاب علل الشرايع: حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في حجة الوداع لما فرغ من السعي قام عند المروة فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر الناس هذا جبرئيل، وأشار بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، ولكني سقت الهدي، وليس لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله، فقام إليه سراقة بن مالك بن جعشم الكناني فقال: يا رسول الله

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 248، كتاب الحج، باب حج النبي صلى الله عليه وآله، قطعة من حديث 6. (*)

[467]

علمنا ديننا فكأنا خلقنا اليوم، أرايت هذا الذي أمرتنا به لعامنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا، بل لابد الابد.

وإن رجلا قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إنك لن تؤمن بها أبدا(1).

حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبدالله، عن القاسم بن محمد الاصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن اختلاف الناس في الحج، فبعضهم يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله مهلا بالحج، وقال بعضهم: مهلا بالعمرة، وقال بعضهم: خرج قارنا، وقال بعضهم: ينتظر أمر الله عزوجل، فقال أبو عبدالله عليه السلام: علم الله عزوجل إنها حجة لا يحج رسول الله صلى الله عليه وآله بعدها أبدا، فجمع الله عزوجل له ذلك كله في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنة لامته، فلما طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل عليه السلام أن يجعلها عمرة، إلا من كان له هدي، فهو محبوس على هدي لا يحل لقوله عزوجل " حتى يبلغ الهدي محله " فجمعت له العمرة والحج.

وكان خرج على خروج العرب الاول، لان العرب كانت لا تعرف إلا الحج، وهو في ذلك ينتظر أمر الله عزوجل، وهو يقول: الناس على أمر جاهليتهم إلا ما غيره الاسلام، وكانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، فشق على أصحابه، حين قال: اجعلوها عمرة، لانهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج.

وهذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه وآله إنما كان في الوقت الذي أمرهم فيه بفسخ الحج وقال: خلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وشبك بين أصابعه، يعني في أشهر الحج، قلت: أفيعتد بشئ من أمر الجاهلية، قال: إن أهل الجاهلية ضيعوا كل شئ من دين إبراهيم عليه السلام إلا الختان والتزويج والحج.

___________________________________

(1) علل الشرايع: ج 2، ص 413، باب 153، العلة التي من أجلها لم يتمتع النبي صلى الله عليه وآله بالعمرة إلى الحج وأمر الناس بالتمتع، ح 2. (*)

[468]

فانهم تمسكوا بها ولم يضيعوها(1).

فمن كان منكم مريضا: مرضا يحوجه إلى الحلق.

أو به أذى من رأسه: من جراحة وقمل. ففدية فعليه فدية إن حلق.

من صيام أو صدقة أو نسك: بيان لجنس الفدية وأما قدرها، ففي الكافي: علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: مر رسول الله على كعب بن عجرة(2) والقمل يتناثر من رأسه، وهو محرم، فقال له: أتوذيك هوامك؟ فقال: نعم، فانزلت هذه الآية " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحلق وجعل الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدين، والنسك شاة، قال أبو عبدالله عليه السلام وكل شئ من القرآن (أو) فصاحبه بالخيار يختار ما يشاء، وكل شئ في القرآن: فمن لم يجد كذا فعليه كذا، فالاولى الخيار(3).

عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن مثنى، عن زرارة عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذا احصر الرجل فبعث بهديه فآذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فإنه يذبح شاة في المكان الذي احصر فيه، أو يصوم أو يتصدق، والصوم ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين، نصف صاع لكل مسكين(4).

___________________________________

(1) علل الشرايع: ج 2، ص 414، باب 153، العلة التي من أجلها لم يتمتع النبي صلى الله عليه وآله بالعمرة إلى الحج وامر الناس بالتمتع، ح 3.

(2) كعب بن عجرة بضم العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء المهملة والهاء، عده الشيخ في رجاله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تارة ومن أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام اخرى (تنقيح المقال: ج 2، ص 39، تحت رقم 9889).

(3) الكافي: ج 4، ص 358، كتاب الحج، باب العلاج للمحرم إذا مرض أو أصابه جرح أو خراج أو علة، ح 2.

(4) الكافي: ج 4، ص 370، كتاب الحج، باب المحصور والمصدود وما عليهما من الكفارة، ح 6. (*)

[469]

وفي من لا يحضره الفقيه: ومر النبي صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة الانصاري وهو محرم وقد أكل القمل رأسه وحاجبيه وعينيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كنت أرى أن الامر يبلغ ما أرى، فأمره فنسك عنه نسكا وحلق رأسه، يقول الله: " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين صاع من تمر، والنسك شاة، لا يطعمها أحد إلا المساكين(1).

وما وقع في الاحاديث الثلاثة من الاختلاف في إعطاء المسكين، فإنه في الاول مدان، وفي الثاني نصف صاع، وفي الثالث صاع، فإنه لا اختلاف بين الاولين في المعنى، فإن نصف الصاع هو المدان، فإن الصاع أربعة أمداد، ويحتمل في الخبر الاخير أن يكون سقط لفظ نصف، وأن يكون محمولا على الافضل.

فإذا أمنتم: الاحصار، أو كنتم في حال أمن وسعة.

فمن تمتع بالعمرة إلى الحج: الحاج على ثلاثة وجوه: المتمتع: وهو الذي يحج في أشهر الحج، ويقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكة، فإذا دخل مكة طاف بالبيت سبعا، وصلى ركعتين عند مقام ابراهيم عليه السلام، وسعى بين الصفا والمروة سبعا، وقصر، واحل، فهذه عمرة يتمتع بها من الثياب والجماع والطيب وكل شئ يحرم على المحرم، إلا الصيد لانه حرام على المحل في الحرم وعلى المحرم في الحل والحرم ويتمتع بما سوى ذلك إلى الحج.

والحج ما يكون بعد يوم التروية من عقد الاحرام الثاني بالحج المفرد والخروج إلى منى ومنها إلى عرفات، وقطع التلبية عند زوال الشمس يوم عرفة، ويجمع فيها بين الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، والبيتوتة بها إلى غروب الشمس، والافاضة إلى المشعر الحرام، والجمع بين المغرب والعشاء بها بأذان واحد وإقامتين، والبيتوتة بها، والوقوف بها بعد الصبح إلى أن تطلع الشمس على جبل ثبير(2) والرجوع إلى

___________________________________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 2، ص 228، باب 118، ما يجوز للمحرم اتيانه واستعماله وما لا يجوز من جميع الانواع، ح 55.

(2) ثبير: كأمير جبل بمكة، كأنه من الثبرة وهي الارض السهلة، وفي الحديث: كبش اسماعيل تناوله (يعني جبرئيل) من قلة ثبير (مجمع البحرين: ج 3، ص 235، لغة ثبر).

[470]

منى، والذبح والحلق والرمي ودخول مسجد الحصباء(1) والاستلقاء فيه على القفا، وزيارة البيت، وطواف الحج وهو طواف الزيارة، وطواف النساء. فهذه صفة التمتع بالعمرة إلى الحج.

والمتمتع عليه ثلاثة أطواف بالبيت، طواف العمرة وطواف الحج وطواف النساء وسعيان بين الصفا والمروة كما ذكرناه.

وعلى القارن والمفرد طوافان بالبيت، وسعيان بين الصفا والمروة، ولا يحلان بعد العمرة، يمضيان على إحرامهما الاول، ولا يقطعان التلبية إذا نظرا إلى بيوت مكة كما يفعل المتمتع، ولكنهما يقطعان التلبية يوم عرفة عند زوال الشمس. والقارن والمفرد صفتهما واحدة إلا أن القارن يفضل على المفرد بسياق الهدي.

فما استيسر من الهدى: فعليه ما استيسر من الهدي بسبب التمتع، وهو هدي التمتع.

وفي كتاب علل الشرايع: في العلل التي ذكر الفضل بن شاذان أنه سمعها، عن الرضا عليه السلام، فإن قال: فلم امروا بالتمتع في الحج؟ قيل: ذلك تخفيف من ربكم ورحمة، لان يسلم الناس في إحرامهم ولا يطول ذلك عليهم فيدخل عليهم الفساد، وأن يكون الحج والعمرة واجبين جميعا فلا تعطل العمرة وتبطل، ولا يكون الحج مفردا من العمرة ويكون بينهما فصل وتمييز، وأن لا يكون الطواف بالبيت محظورا، لان المحرم إذا طاف بالبيت قد أحل إلا لعلة، فلولا التمتع لم يكن للحاج أن يطوف، لانه إن طاف أحل وفسد إحرامه ويخرج منه قبل أداء الحج، و لان يجب على الناس الهدي والكفارة فيذبحون وينحرون ويتقربون إلى الله جل جلاله، فلا تبطل هراقة الدماء والصدقة على المسلمين(2).

___________________________________

(1) والتحصيب المستحب هو النزول في مسجد المحصبة والاستلقاء فيه، وهو في الابطح، وهذا الفعل مستحب تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله وليس لهذا المسجد أثر في هذا الزمان فتتأدى السنة بالنزول في الابطح قليلا (مجمع البحرين: ج 2، ص 43، لغة حصب).

(2) علل الشرايع: ج 1، ص 259، باب 182، علل الشرايع واصول الاسلام، قطعة من حديث 9. (*)

[471]

حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الحج، متصل بالعمرة، لان الله عزوجل يقول: " فاذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي " فليس ينبغي لاحد إلا أن يتمتع، لان الله عزوجل أنزل ذلك في كتابه وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله(1).

وفي الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله تعالى " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي " قال: شاة(2).

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان، عن سعيد الاعرج قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): فيمن تمتع في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل، فعليه شاة، ومن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاور حتى يحضر الحج فليس عليه دم، إنما هي حجة مفردة، وإنما الاضحية على أهل الامصار(3).

فمن لم يجد: أي الهدي وروي في معنى عدم الوجدان: أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع يكون له فضول من الكسوة بعد الذي يحتاج إليه فتسوى بذلك الفضول مأة درهم يكون ممن يجب عليه الهدي؟ فقال: له بد من كرى ونفقة. قلت: له كرى أوما يحتاج إليه بعد هذا الفضل من الكسوة.

فقال: وأي شئ كسوة بمائة درهم؟ هذا ممن قال الله: " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في

___________________________________

(1) علل الشرايع: ج 2، ص 96، باب 149، العلة التي من أجلها يجب التمتع بالعمرة إلى الحج دون القران والافراد، ح 1.

(2) الكافي: ج 4، ص 487، كتاب الحج، باب أدنى ما يجزي من الهدي، ح 1.

(3) الكافي: ج 4، ص 487، كتاب الحج، باب من يجب عليه الهدي واين يذبحه، ح 1. (*)

[472]

الحج وسبعة إذا رجعتم "(1). فصيام ثلثة أيام في الحج: في أيام الاشتغال به.

في الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المتمتع لا يجد الهدي قال: يصوم قبل التروية بيوم، ويوم التروية ويوم عرفة قلت: فإنه قدم يوم التروية قال: يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق قلت: لم يقم عليه جماله قال: يصوم يوم الحصبة و بعده يومين قال: قلت: ما الحصبة؟ قال: يوم نفره قلت يصوم وهو مسافر قال: نعم، أليس هو يوم عرفة مسافرا إنا أهل بيت نقول ذلك بقول الله تعالى " فصيام ثلاثة أيام في الحج " يقول في ذي الحجة(2).

أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبدالكريم بن عمرو، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) إنه قال: من لم يجد هديا وأحب أن يقدم الثلاثة الايام في أول العشر، فلا بأس(3).

علي بن ابراهيم، عن أبيه، ومحمد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن متمتع لم يجد هديا؟ قال: يصوم ثلاثة أيام في الحج، يوما قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة، قال: قلت له: فإن فاته ذلك؟ قال: يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده، قلت: فإن لم يقم عليه جماله أيصومها في الطريق؟ قال: إن شاء صامها في الطريق، وإن شاء رجع إلى أهله(4).

علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: رجل تمتع بالعمرة إلى الحج، وفي عيبته ثياب له، يبيع من ثيابه شيئا ويشتري هديه؟

___________________________________

(1) الوسائل: ج 1، ص 171، كتاب الحج، باب 57، من ابواب الذبح، ح 1، رواه نقلا عن التهذيب ورواه أيضا عن قرب الاسناد مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ.

(2) الكافي: ج 4، ص 506، كتاب الحج، باب صوم المتمتع اذا لم يجد الهدي، ح 1.

(3) الكافي: ج 4، ص 507، كتاب الحج، باب صوم المتمتع اذا لم يجد الهدي، ح 2.

(4) الكافي: ج 4، ص 507، كتاب الحج، باب صوم المتمتع اذا لم يجد الهدي، ح 3. (*)

[473]

قال: لا، هذا يتنرين به المؤمن، يصوم ولا يأخذ من ثيابه شيئا(1).

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم؟ قال: يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه، وهو يجزي عنه، فإن مضى ذو الحجة أخر ذلك إلى قابل من ذي الحجة(2).

أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن يحيى الازرق قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)، عن متمتع كان معه ثمن هدي، وهو يجد بمثل ذلك الذي معه هديا، فلم يزل يتوانى ويؤخر ذلك حتى إذا كان آخر النهار غلت الغنم فلم يقدر أن يشتري بالذي معه هديا؟ قال: يصوم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق(3).

وأما ما رواه في الكافي عن بعض أصحابنا، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن عبدالله الكرخي قال: قلت للرضا (عليه السلام): المتمتع يقدم وليس معه هدي أيصوم لما لم يجب عليه؟ قال: يصبر إلى يوم النحر فان لم يصب فهو ممن لم يجد(4).

فهو محمول على من لم يكن معه هدي ولكنه يتوقع المكنة، فهذا يجب عليه الصبر، وأما من لم يكن معه ولم يتوقع المكنة فعليه ما تقدم من صوم اليوم السابع والثامن والتاسع، ومع التأخير بعد أيام التشريق ويجب فيه التتابع.

روى في الكافي، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان، عن الحسين بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: السبعة الايام والثلاثة الايام في الحج لا يفرق، إنما هي بمنزلة الثلاثة الايام في اليمين(5).

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 508، كتاب الحج، باب صوم المتمتع اذا لم يجد الهدي، ح 5.

(2) الكافي: ج 4، ص 508، كتاب الحج، باب صوم المتمتع إذا لم يجد الهدي، ح 6.

(3) الكافي: ج 4، ص 508، كتاب الحج، باب صوم المتمتع اذا لم يجد الهدي، ح 7.

(4) الكافي: ج 4، ص 510، كتاب الحج، باب صوم المتمتع اذا لم يجد الهدي، ح 16.

(5) الكافي: ج 4، ص 140، كتاب الصيام، باب صوم كفارة اليمين، ح 3. (*)

[474]

وسبعة إذا رجعتم: إلى أهليكم، وقرئ سبعة بالنصب عطفا على محل ثلاثة أيام. وإذا أقام بمكة صبر، فإذا ظن أن رفقائه وصلوا إلى بلده صام السبعة.

وفي الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبدالكريم، عن أبي بصير، قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد هديا فصام الثلاثة الايام، فلما قضى نسكه، بدا له أن يقيم بمكة، قال: ينتظر مقدم أهل بلاده، فإذا ظن أنهم قد دخلوا فليصم السبعة الايام(1). وإذا صام الثلاثة ومات قبل وصوله إلى بلده لم يقض عنه وليه إلا استحبابا.

روى في الكافي، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن رجل يتمتع بالعمرة إلى الحج ولم يكن له هدي فصام ثلاثة أيام في الحج، ثم مات بعد ما رجع إلى أهله قبل أن يصوم السبعة الايام، أعلى وليه أن يقضي عنه؟ قال: ما أرى عليه قضاء(2).

وأما ما رواه فيه عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار قال: من مات ولم يكن له هدي لمتعته، فليصم عنه وليه(3) فحمله في الفقيه على الاستحباب(4) ويمكن حمله على ما إذا تمكن ولم يصم حتى مات. وإذا صام الثلاثة الايام ثم وجد الهدي وجب.

روى في الكافي، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)، عن رجل

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 509، كتاب الحج، باب صوم المتمتع إذا لم يجد الهدي، ح 8.

(2) الكافي: ج 4، ص 509، كتاب الحج، باب صوم المتمتع اذا لم يجد الهدي، ح 13.

(3) الكافي: ج 4، ص 509، كتاب الحج، باب صوم المتمتع اذا لم يجد الهدي، ح 12.

(4) الفقيه: ج 2، ص 303، باب 208، ما يجب من الصوم على المتمتع اذا لم يجد ثمن الهدي، قال بعد نقل الحديث الذي قدمناه ما لفظه: " قال مصنف هذا الكتاب (رضي الله عنه) هذا على الاستحباب لا على الوجوب، وهو اذا لم يصم الثلاثة في الحج ايضا ". (*)

[475]

تمتع وليس معه ما يشتري به هديا، فلما أن صام ثلاثة أيام في الحج أيسر أيشترى هديا فينحره، أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله؟ قال: يشتري هديا فينحره، ويكون صيامه الذي صامه نافلة له(1).

ولا ينافيه ما رواه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبدالكريم، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي به حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة، يذبح أو يصوم؟ قال: بل يصوم فإن أيام الذبح قد مضت(2).

فانه محمول على ما إذا صام الايام الثلاثة ومضى وقت الذبح، وأما إذا لم يصم الثلاثة فعليه الذبح وكذا اذا لم يصم الثلاثة حتى انقضى ذو الحجة.

يدل على ذلك ما رواه علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص البختري، عن منصور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من لم يصم في ذى الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة فليس له صوم ويذبح بمنى(3).

تلك عشرة: فذلكة الحساب، وفائدتها أن لا يتوهم أن الواو بمعنى أو، نحو جالس الحسن وابن سيرين(4) وان لم يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا، فان أكثر العرب لم يحسنوا الحساب، وان المراد بالسبعة هو العدد، دون الكثرة، فانه يطلق لهما. كاملة: صفة مؤكدة يفيد المبالغة في محافظة العدد. أو مبينة كمال العشرة، فإنه أول عدد كامل، إذ به ينتهي الآحاد وتتم مراتبها. أو مفيدة تفيد كمال بدليتها من الهدي.

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 510، كتاب الحج، باب صوم المتمتع اذا لم يجد الهدي، ح 14.

(2) الكافي: ج 4، ص 509، كتاب الحج، باب صوم المتمتع اذا لم يجد الهدي، ح 9.

(3) الكافي: ج 4، ص 509، كتاب الحج، باب صوم المتمتع اذا لم يجد الهدي، ح 10.

(4) قال في مغني اللبيب، ص 468، (حرف الواو): الثاني ان يكون بمعنى أو في الاباحة والتخيير قاله الزمخشري: وزعم أنه يقال: جالس الحسن وابن سيرين أي أحدهما وأنه لهذا قيل: " تلك عشرة كاملة " بعد ذكر ثلاثة وسبعة لئلا يتوهم إرادة الاباحة إلى آخره. (*)

[476]

في تهذيب الاحكام: موسى بن القاسم، عن محمد، عن زكريا المؤمن، عن عبدالرحمان بن عتبة، عن عبدالله بن سليمان الصيرفي قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) لسفيان الثوري: ما تقول في قول الله تعالى: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة "؟ أي شئ يعني بكاملة؟ قال: سبعة وثلاثة، قال: ويختل ذا على ذي حي أن سبعة وثلاثة، عشرة، قال: فأي شئ أصلحك الله؟ قال: أنظر، قال: لا علم لي، فأي شئ هو أصلحك الله؟ قال: الكاملة، كمالها كمال الاضحية(1). ذلك: أي التمتع، إذ لا متعة لحاضري المسجد الحرام.

في الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: لاهل مكة متعة؟ قال: لا، ولا لاهل بستان، ولا لاهل ذات عرق، ولا لاهل عسفان و نحوها(2).

عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن أبي نصر، عن عبدالكريم بن عمرو، عن سعيد الاعرج، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: ليس لاهل سرف(3)، ولا لاهل مر(4)، ولا لاهل مكة متعة، لقول الله عزوجل: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام "(5).

لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام: اي لم يكن منزله في أطراف مكة.

___________________________________

(1) التهذيب: ج 5، ص 40، باب 4، ضروب الحج، ح 49.

(2) الكافي: ج 4، ص 299، كتاب الحج، باب حج المجاورين وقطان مكة، ح 2.

(3) السرف - بالسين المهملة ككتف -: موضع قريب من التنعيم وهو من مكة على عشرة أميال و قيل اكثر.

مجمع البحرين: ج 5، ص 69 .

(4) المر - بالفتح -: الحبل وبطن مر أيضا: موضع وهو من مكة على مرحلة. الصحاح: ج 2، ص 814.

(5) الكافي: ج 4، ص 299، كتاب الحج، باب حج المجاورين وقطان مكة، ح 1. (*)

[477]

في الكافي: روى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: " ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام " قال: من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها، وثمانية عشر ميلا من خلفها، وثمانية عشر ميلا عن يمينها، وثمانية عشر ميلا عن يسارها فلا متعة له مثل مر واشباهها(1).

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن داود، عن حماد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)، عن أهل مكة أيتمتعون؟ قال: ليس لهم متعة، قلت: فالقاطن بها؟ قال: إذا قام بها سنة أو سنتين صنع ما يصنع أهل مكة، قلت: فإن مكث الشهر، قال: يتمتع، قلت: من أين؟ قال: يخرج من الحرم قلت: أين يهل بالحج؟ قال: مكة نحوا مما يقول الناس(2).

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت أبا جعفر(3) عليه السلام في السنة التي حج فيها، وذلك في سنة اثنتي عشرة ومأتين، فقلت: جعلت فداك بأي شئ دخلت مكة، مفردا أو متمتعا؟ فقال: متمتعا، فقلت: أيهما أفضل، المتمتع بالعمرة إلى الحج، أو من أفرد وساق الهدي؟ فقال: كان أبوجعفر عليه السلام يقول: المتمتع بالعمرة إلى الحج أفضل من المفرد السائق للهدي، وكان يقول: ليس يدخل الحاج بشئ أفضل من المتعة(4). واتقوا الله في المحافظة على أوامره ونواهيه مطلقا، وخصوصا في الحج.

واعلموا أن الله شديد العقاب: لمن لم يتقه ليصدكم العلم به عن العصيان.

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 300، كتاب الحج، باب حج المجاورين وقطان مكة، ح 3.

(2) الكافي: ج 4، ص 300، كتاب الحج، باب حج المجاورين وقطان مكة، ح 4.

(3) المسؤول منه أبا جعفر الثاني عليه السلام وهو الذي دخل مكة متمتعا، والمراد بقوله: ثانيا: " كان أبوجعفر يقول " يعني الباقر عليه السلام.

(4) الكافي: ج 4، ص 292، كتاب الحج، باب أصناف الحج، ح 11. (*)

[478]

[ الحج أشهر معلومت فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يأولى الالبب(197) ]

الحج: أو وقته، كقولك: البرد شهران.

أشهر معلومت: معروفات، وهي شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة، و سمي شهرين وبعض شهر، أشهرا، إقامة للبعض مقام الكل، أو إطلاق الجمع على ما فوق الواحد، أو الكلام بمعنى أن ليس لاحد أن يحج فيما سواهن كما في الخبر(1). فمن فرض فيهن الحج: فمن أوجبه على نفسه بالاحرام فيهن.

فلا رفث: فلا جماع. ولا فسوق: والفسوق الكذب ولا جدال في الحج: والجدال قول: " لا والله وبلى والله ".

في الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن مثنى الحناط، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الحج أشهر معلومات " شوال وذو القعدة وذو الحجة، ليس لاحد أن يحج فيما سواهن(2).

علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج " الفرض: التلبيته والاشعار

___________________________________

(1) سياتي عن قريب.

(2) الكافي: ج 4، ص 289، كتاب الحج، باب اشهر الحج، ح 1. (*)

[479]

والتقليد، فأي ذلك فعل فقد فرض الحج ولا يفرض الحج إلا في هذه الشهور التي قال الله عزوجل: " الحج أشهر معلومات " وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة(1).

علي بن إبراهيم باسناده قال: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة(2).

وفي من لا يحضره الفقيه: روى معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن أراد الحج وفر شعره إذا نظر إلى هلال ذي القعدة، ومن أراد العمرة وفر شعره شهرا(3).

وفي مجمع البيان: وأشهر الحج عندنا شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة على ما روي عن أبي جعفر عليه السلام.

وقيل: هي شوال وذو القعدة وذو الحجة عن عطا والربيع وطاوس، وروي ذلك في أخبارنا(4).

وفي الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس، عن سماعة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة(5).

على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، قال: قال أبو

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 289، كتاب الحج، باب اشهر الحج، ح 2.

(2) الكافي: ج 4، ص 290، كتاب الحج، باب اشهر الحج، ح 3، وتمام الحديث: " واشهر السياحة عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الآخر " وقال في الوافي، ج 2 باب 40 ص 445 ما لفظله: " معنى اشهر السياحة أن النبي صلى الله عليه وآله لما أمر بقتال المشركين بنزول سورة البراء_ة، أمر أن يمهلهم أربعة أشهر من يوم النحر ثم يأخذهم ويقتلهم أينما وجدوا وحيثما ثقفوا قال الله تعالى " براء_ة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض أربعة أشهر ".

(3) التهذيب: ج 5، ص 46، كتاب الحج، باب 5، باب العمل والقول عند الخروج، ح 2.

(4) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 293 في ذيل الآية 197 من سورة البقرة.

(5) الكافي: ج 4، ص 302، كتاب الحج، باب حج المجاورين وقطان مكة، قطعة من حديث 10. (*)

[480]

عبدالله (عليه السلام): من أحرم بالحج في غير أشهر الحج، فلا حج له(1).

علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله سبحانه وتعالى: " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " فقال: إن الله عزوجل اشترط على الناس شرطا وشرط لهم شرطا، قلت: فما الذي اشترط عليهم؟ وما الذي اشترط لهم؟ فقال: أما الذي اشترط عليهم فإنه قال: " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " وأما ما شرط لهم فإنه قال: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " قال: يرجع لا ذنب له، قال: قلت له: أرأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه؟ قال: لم يجعل الله له حدا، يستغفر الله ويلبي، قلت: فمن ابتلي بالجدال ما عليه؟ قال: إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه، و على المخطئ بقرة(2).

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير ومحمد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير جميعا، عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيرا و قلة الكلام إلا بخير، فإن من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير، كما قال الله تعالى: فإن الله عزوجل يقول: " فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " والرفث الجماع، والفسوق الكذب والسباب، والجدال قول الرجل: " لا والله وبلى والله ".

واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم، فقد جادل، فعليه دم يهريقه ويتصدق به، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به(3).

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 322، كتاب الحج، باب من احرم دون الوقت، ح 4.

(2) الكافي: ج 4، ص 337، كتاب الحج، باب ما ينبغي تركه للمحرم من الجدال وغيره، ح 1.

(3) الكافي: ج 4، ص 337، كتاب الحج، باب ما ينبغي تركه للمحرم من الجدال وغيره، قطعة من حديث 3.(*)

[481]

وقال: سألته عن الرجل يقول: لا، لعمري وبلى لعمري؟ قال: ليس هذا من الجدال، إنما الجدال لا والله وبلى والله(1).

الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا حلف ثلاث أيمان متتابعات صادقا فقد جادل وعليه دم، وإذا حلف بيمين واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم(2).

أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن عبدالله بن مسكان، عن ابي بصير، قال: سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل، فيقول له صاحبه: والله لا تعمله، فيقول: والله لاعملنه، فيحالفه مرارا، أيلزمه ما يلزم الجدال؟ قال: لا، إنما أراد بهذا إكرام أخيه، إنما ذلك ما كان فيه معصية(3).

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبي المغرا، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: في الجدال شاة، وفي السباب والفسوق بقرة، والرفث فساد الحج(4).

وما تفعلوا من خير يعلمه الله: حث على الخير، عقيب النهي عن الشر، ليستبدل به ويستعمل مكانه.

وتزودوا فإن خير الزاد التقوى: وتزودوا لمعادكم التقوى فإنه خير زاد.

وقيل: نزلت في أهل يمن: كانوا يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن متوكلون، فيكونون كلا على الناس، فامروا أن يتزودوا، ويتقوا الابرام في السؤال والتثقيل على الناس(5).

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 338، كتاب الحج، باب ما ينبغي تركه للمحرم من الجدال وغيره، قطعة من حديث 3.

(2) الكافي: ج 4، ص 338، كتاب الحج، باب ما ينبغي تركه للمحرم من الجدال وغيره، ح 4.

(3) الكافي: ج 4، ص 338، كتاب الحج، باب ما ينبغي تركه للمحرم من الجدال وغيره، ح 5.

(4) الكافي: ج 4، ص 339، كتاب الحج، باب ما ينبغي تركه للمحرم من الجدال وغيره، ح 6.

(5) الكشاف: ج 1، ص 224، في تفسير آية 197، من سورة البقرة (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى). (*)

[482]

 




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8912628

  • التاريخ : 12/08/2020 - 11:57

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net