00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الحشر 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ـ ج 2   ||   تأليف : السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي

" 59 "

" سورة الحشر " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة "

 منها: قوله تعالى: مآ أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد ومحمد بن إسماعيل بن بزيع جميعا عن منصور بن حازم، عن زيد بن علي عليه السلام: قال قلت له: جعلت فداك قول الله عزوجل (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) ؟ قال: القربى هي والله قرابتنا (1). 2 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق (2) عن عبد الله بن حماد، عن عمرو (3) بن أبي المقدام، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: هذه الآية نزلت فينا خاصة، فما كان لله وللرسول فهو لنا. ونحن ذوالقربى، ونحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله أبدا ونحن أبناء السبيل فلا يعرف سبيل إلا بنا، والامر كله لنا (4).

___________________________

(1) عنه البحار: 23 / 258 ح 6 والبرهان: 4 / 314 ح 4.

 (2) كذا في نسخة " ج " وهو الصحيح بقرينة بقية الموارد، فراجع فهرس أعلام كتابنا هذا وفي نسخ " أ، ب، م " والبحار والبرهان: اسحاق بن ابراهيم.

 (3) في نسخة " م " عمر.

 (4) عنه البحار: 23 / 258 ح 7 والبرهان: 4 / 314 ح 5.

 

[ 678 ]

وقوله تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (7) 3 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين (1) بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبان ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين عليه السلام (أنه) (2) قال: قوله عزوجل (وماءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله - وظلم آل محمد - إن الله شديد العقاب) لم ظلمهم (3). وقوله تعالى: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (9) 4 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن سهل (4) العطار، عن أحمد بن عمرو (5) الدهقان (6) عن محمد بن كثير، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيوت أزواجه، فقلن: ما عندنا إلا الماء. فقال صلى الله عليه وآله: من لهذا الرجل الليلة ؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: أنا يا رسول الله، فأتى فاطمة عليها السلام فأعلمها، فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبية ولكنا نؤثر به ضيفنا. فقال علي عليه السلام: نومي الصبية واطفئي السراج، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله فنزلت هذه الآية (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (7).

___________________________

(1) كذا في نسخة " ب " وهو الصحيح بقرينة بقية الموارد، فراجع فهرس أعلام كتابنا هذا وفي نسخة " أ، ج، م " والبحار والبرهان: الحسن (2) ليس في نسخة " ج ".

 (3) عنه البحار: 24 / 222 ح 6 والبرهان: 4 / 316 ح 15.

 (4) في جميع النسخ والبحار: سهل بن محمد، ولم نجده في كتب الرجال، وما أثبتناه موافق لاحقاق الحق وشواهد التنزيل.

 (5) في نسخة " أ ": عمر.

 (6) في نسخة " ج " وشواهد التنزيل: الدهان.

 (7) عنه البحار: 36 / 59 ح 1 والبرهان: 4 / 317 ح 9، وأورده في احقاق الحق: 14 / 542 عن شواهد التنزيل: 2 / 246 ح 970.

 

[ 679 ]

5 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن كليب بن معاوية الاسدي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) قال: بينما علي عند فاطمة عليها السلام إذ قالت له: يا علي إذهب إلى أبي فابغنا منه شيئا. فقال: نعم. فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأعطاه دينارا، وقال له: يا علي إذهب فابتع به لاهلك طعاما. فخرج من عنده فلقيه المقداد بن الاسود (رحمه الله)، وقاما ما شاء الله أن يقوما وذكر له حاجته، فأعطاه الدينار وانطلق إلى المسجد، فوضع رأسه فنام، فانتظره رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يأت، ثم انتظره فلم يأت، فخرج يدور في المسجد، فإذا هو بعلي عليه السلام نائم في المسجد فحركه رسول الله صلى الله عليه وآله فقعد. فقال له: يا علي ما صنعت ؟ فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من عندك فلقيني المقداد بن الاسود، فذكر لي ما شاء الله أن يذكر، فأعطيته الدينار. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إن جبرئيل قد أنبأني بذلك، وقد أنزل الله فيك كتابا (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (1). 6 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل عن محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوتي رسول الله صلى الله عليه وآله بمال وحلل، واصحابه حوله جلوس، فقسمه عليهم حتى لم تبق منه حلة ولا دينار. فلما فرغ منه جاء رجل من فقراء المهاجرين وكان غائبا، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله

___________________________

(1) عنه البحار: 36 / 59 ح 2 والبرهان: 4 / 317 ح 10.

 

[ 680 ]

قال: أيكم يعطي هذا نصيبه ويؤثره على نفسه ؟ فسمعه علي عليه السلام فقال: نصيبي. فأعطاه إياه، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله فأعطاه الرجل ثم قال: يا علي إن الله جعلك سباقا للخيرات سخاء بنفسك عن المال، أنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، والظلمة هم الذين يحسدونك ويبغون عليك ويمنعونك حقك بعدي (1). 7 - وبالاسناد، عن القاسم بن إسماعيل، عن إسماعيل بن أبان، عن عمرو ابن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله جالس ذات يوم وأصحابه جلوس حوله فجاء علي عليه السلام وعليه سمل (2) ثوب منخرق عن بعض جسده فجلس قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر إليه ساعة، ثم قرأ (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أما إنك رأس الذين نزلت فيهم هذه الآية وسيدهم وإمامهم. ثم قال رسول الله لعلي: أين حلتك التي كسوتكها (3) يا علي ؟ فقال: يا رسول الله إن بعض أصحابك أتاني يشكو عريه وعري أهل بيته فرحمته وآثرته بها على نفسي، وعرفت أن الله سيكسوني خيرا منها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدقت، أما إن جبرئيل قد أتاني يحدثني أن الله اتخذ لك مكانها في الجنة حلة خضراء من إستبرق، وصنفتها (4) من ياقوت وزبرجد، فنعم الجواز جواز ربك بسخاوة نفسك، وصبرك على سملتك (5) هذه المنخرقة، فأبشر يا علي. فانصرف علي فرحا مستبشرا بما أخبره به رسول الله (6). صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين الطاهرين ورحمة الله وبركاته.

___________________________

(1) عنه البحار: 36 / 60 ح 3 والبرهان: 4 / 318 ح 11.

 (2) في نسخة " ج " شمل، سمل الثوب: أخلق.

 (3) في نسخة " ج " كسوتها.

 (4) كذا في البحار، ومعناه جانب الثوب وحاشيته، وفي نسخة " ج " صفتها، وفي نسخة " أ " صبغتها (ضيفتها - خ ل -)، وفي نسخة " م " ضيفتها.

 (5) في نسخة " ج " شملتك.

 (6) عنه البحار: 36 / 60 ح 4 والبرهان: 4 / 318 ح 12.

 

[ 681 ]

ثم قال سبحانه وتعالى: والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم (10) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن يحيى بن صالح، عن الحسين الاشقر (1) عن عيسى بن راشد عن أبي بصير، عن عكرمة، عن ابن عباس (2) قال: فرض الله الاستغفار لعلي عليه السلام في القرآن على كل مسلم، وهو قوله تعالى (ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان) وهو سابق الامة (3). وأما معناه فقوله (والذين جاؤ من بعدهم - أي من بعد المؤثرين على أنفسهم من المؤمنين - يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان يعني أمير المؤمنين عليه السلام. - ولا تجعل في قلوبنا غلا) له، لانه المعني بالذين آمنوا. وقد جاء في القرآن من ذلك كثير: منه (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) (4). ولما كان هو المؤثر على نفسه فرض الله سبحانه على كل مسلم الاستغفار لانه أصل الاسلام. فعليه وعلى ذريته أفضل الصلاة والسلام. وقوله تعالى: لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون (20) 9 - تأويله: ما رواه أصحابنا بحذف الاسناد مرفوعا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية (لا يستوي أصحاب النار) إلى آخرها.

___________________________

(1) في نسخة " أ " الاشعري.

 (2) في نسخة " أ " ابن عباس عنه. قال، ولعله كان في الاصل: ابن عباس رضى الله عنه.

 (3) عنه البحار: 35 / 334 ح 9 والبرهان: 4 / 319 ح 2.

 (4) سورة المائدة: 55.

 

[ 682 ]

فقال: " أصحاب الجنة " من أطاعني، وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام (العهد من) (1) بعدي (وأقر بولايته. و " أصحاب النار " من أنكر الولاية ونقض العهد من بعدي) (2). 10 - وذكر الشيخ في أماليه، عن محدوج (3) بن زيد الهذلي وكان في وفد قومه إلى النبي صلى الله عليه وآله فتلا هذه الآية (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون). قال: فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله من أصحاب الجنة ؟ قال: من أطاعني وسلم لهذا من بعدي قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بكف علي عليه السلام وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها وقال: ألا إن عليا مني وأنا منه، فمن حاده فقد حادني ومن حادني (4) فقد أسخط الله عزوجل. ثم قال: يا علي حربك حربي وسلمك سلمي، وأنت العلم بيني وبين أمتي (5).

___________________________

(1) ليس في نسخة " م " والامالي.

 (2) رواه الشيخ في أماليه: 1 / 373 والصدوق في عيون الاخبار: 1 / 218 ح 22 وعنهما البحار: 38 / 110 ح 42 والبرهان: 4 / 319 ح 1، 2، وفي البحار: 8 / 358 ح 21 عن العيون وفي ج 27 / 203 ح 2 عن أمالى الشيخ، وما بين القوسين ليس في نسخة " ج ".

 (3) كذا في أسد الغابة، وفي الامالى: مجدوح، وفي نسختي " ج، م " مجروح، وفي نسخة " أ " والبحار: مخدوج.

 (4) في نسخة " ج " " اسخطه فقد أسخطني ومن أسخطني " بدل " حادني ".

 (5) أمالى الطوسى: 2 / 100 وعنه البحار: 38 / 118 ح 62 والبرهان: 4 / 319 ح 3.

 

[ 683 ]




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (90)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (4)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (6)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 191

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 7867004

  • التاريخ : 23/07/2019 - 18:46

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net