00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة حم السجدة  

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير الصافي ( الجزء الرابع)   ||   تأليف : المولى محسن الملقب بـ « الفيض الكاشاني »

[ 352 ]

سورة حم السجدة

مكية عدد آيها ثلاث وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم (1) حم (2) تنزيل من الرحمن الرحيم (3) كتاب فصلت آياته القمي أي بين حلالها وحرامها وأحكامها وسننها قرآنا عربيا لقوم يعلمون (4) بشيرا ونذيرا القمي يبشر المؤمنين وينذر الظالمين فأعرض أكثرهم عن تدبره وقبوله فهم لا يسمعون سماع تأمل وطاعة (5) وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه في أغطية وفى آذاننا وقر صمم وأصله الثقل ومن بيننا وبينك حجاب يمنعنا عن التواصل القمي أي تدعونا إلى ما لا نفهمه ولا نعقله قيل وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه واعتقادهم ومج أسماعهم له وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول صلى الله عليه وآله فاعمل على دينك إننا عاملون على ديننا (6) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى انما إلهكم إله واحد لست ملكا ولا جنيا لا يمكنكم التلقي منه ولا أدعوكم إلى ما ينبو عنه العقول والأسماع وإنما أدعوكم إلى التوحيد والأستقامة في العمل فاستقيموا في أفعالكم متوجهين إليه واستغفروه

[ 353 ]

مما أنتم عليه وويل للمشركين من فرط جهالتهم وإستخفافهم بالله (7) الذين لا يؤتون الزكوة لبخلهم وعدم اشفاقهم على الخلق وهم بالاخرة هم كافرون القمي عن الصادق عليه السلام أترى أن الله عز وجل طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالأخرة هم كافرون قيل جعلت فداك فسره لي فقال ويل للمشركين الذين أشركوا بالأمام الأول وهم بالأئمة الاخرين هم كافرون إنما دعا الله العباد إلى الأيمان به فإذا آمنوا بالله وبرسوله إفترض عليهم الفرائض أقول: هذا الحديث يدل على ما هو التحقيق عندي من أن الكفار غير مكلفين بالأحكام الشرعية ما داموا باقين على الكفر وعن ابن عباس أي لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد ولعله إنما أول الزكاة بالتطهير لما ذكر (8) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون لا يمن به عليهم (9) قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الارض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين (10) وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وأكثر خيرها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سوآء للسائلين القمي معنى يومين أي وقتين ابتداء الخلق وإنقضائه قال وبارك فيها وقدر فيها أقواتها أي لا تزول وتبقى في أربعة أيام سوآء يعني في أربعة أوقات وهي التي يخرج الله عز وجل فيها أقوات العالم من الناس والبهائم والطير وحشرات الأرض وما في البر والبحر من الخلق من الثمار والنبات والشجر وما يكون فيه معاش الحيوان كله وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء ففي الشتاء يرسل الله الرياح والأمطار والأنداء والطلول من السماء فيلقح الأرض والشجرة وهو وقت بارد ثم يجئ بعد الربيع وهو وقت معتدل حار وبارد فيخرج الثمر من الشجر والأرض نباتها فيكون أخضر ضعيفا ثم يجئ وقت الصيف وهو حار فينضج الثمار ويصلب الحبوب

[ 354 ]

التي هي أقوات العالم وجميع الحيوان ثم يجئ بعد وقت الخريف فيطيبه ويبرده ولو كان الوقت كله شيئا واحدا لم يخرج النبات من الأرض لأنه لو كان الوقت كله ربيعا لما ينضج الثمار ولم يبلغ الحبوب ولو كان كله صيفا لاحترق كل شئ في الأرض ولم يكن للحيوان معاش ولا قوت ولو كان الوقت كله خريفا ولم يتقدمه شئ من هذه الأوقات لم يكن شئ يتقوته العالم فجعل الله هذه الأقوات في أربعة أوقات في الشتاء والربيع والصيف والخريف وقام به العالم واستوى وبقى وسمى الله هذه الأوقات أياما للسائلين يعني المحتاجين لأن كل محتاج سائل وفي العالم من خلق الله من لا يسأل ولا يقدر عليه من الحيوان كثير فهم سائلون وإن لم يسألوا أقول: يعني أنهم سائلون بلسان الحال وهو أفصح وأبلغ من لسان المقال وقد سبق تفسير آخر الاية في سورة الأعراف وقرئ سواء بالجر (11) ثم استوى إلى السماء قيل أي قصد نحوها من قولهم استوى إلى مكان كذا توجه توجها لا يلوي إلى غيره وثم لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة إذ لا مدة قبل خلق السماء وهى دخان ظلماني فقال لها وللاءرض ائتيا طوعا أو كرها شئتما ذلك أو أبيتما قالتا أتينا طائعين منقادين بالذات تمثيل لتأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذات عنها بأمر المطاع وإجابة المطيع الطائع كقوله كن فيكون أو هو نوع من الكلام باطنا من دون حرف ولا صوت القمي سئل الرضا عليه السلام عمن كلم الله لا من الجن ولا من الأنس فقال السماوات والأرض في قوله ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين (12) فقضهن سبع سموات فخلقهن خلقا إبداعيا في يومين القمي يعني في وقتين إبداء وإنقضاء وأوحى في كل سماء أمرها شأنها وما يتأتى منها بأن حملها عليه إختيار أو طبعا وقيل أوحى إلى أهلها بأوامره والقمي هذا وحي تقدير وتدبير وزينا السماء الدنيا بمصابيح بالنجوم وحفظا من الشيطان المسترق وسائر الافات في الأكمال عن النبي صلى الله عليه وآله النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت

[ 355 ]

النجوم ذهب أهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض ذلك تقدير العزيز العليم البالغ في القدرة والعلم (13) فإن أعرضوا عن الأيمان بعد هذا البيان القمي وهم قريش وهو معطوف على قوله فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقه عاد وثمود (14) إذ جآئتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم أي من جميع جوانبهم واجتهدوا بهم من كل جهة أو من جهة الدنيا بالأنذار بما جرى على الكفار فيها ومن جهة الاخرة بالتحذير عما اعد لهم فيها والذين أرسلوا إليهم والذين ارسلوا من قبل ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شآء ربنا إرسال الرسل لانزل ملئكة برسالته فإنا بمآ أرسلتم به على زعمكم كافرون إذ أنتم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا (15) فأما عاد فاستكبروا في الارض بغير الحق فتعظموا فيها على أهلها بغير استحقاق وقالوا من أشد منا قوة اغتروا بقوتهم وشوكتهم قيل كان من قوتهم أن الرجل منهم ينزع الصخرة فيقلعها بيده أو لم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة قدرة وكانوا باياتنا يجحدون يعرفون أنها حق وينكرونها (16) فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا القمي عن الباقر عليه السلام الصرصر البارد في أيام نحسات قال مياشيم وقرئ بالسكون لنذيقهم عذاب الخزى في الحيوة الدنيا ولعذاب الاخرة أخزى وهم لا ينصرون بدفع العذاب عنهم (17) وأما ثمود فهديناهم فذللناهم على الحق بنصب الحجج وارسال الرسل فاستحبوا العمى على الهدى فاختاروا الضلالة على الهدى في التوحيد عن الصادق عليه السلام وعرفناهم فاستحبوا العمى على الهدى وهم يعرفون وفي الأعتقادات عنه عليه السلام وجوب الطاعات وتحريم المعاصي وهم

[ 356 ]

يعرفون فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون (18) ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون (19) ويوم يحشر أعداء الله إلى النار وقرئ بالنون وضم الشين فهم يوزعون القمي أي يجيئون من كل ناحية وعن الباقر عليه السلام يحبس أولهم على آخرهم يعني ليتلاحقوا (20) حتى إذا ما جآؤها إذا حضروها وما مزيدة لتأكيد اتصال الشهادة بالحضور شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون بأن ينطقها الله (21) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون القمي نزلت في يوم تعرض عليهم أعمالهم فينكرونها فيقولون ما عملنا شيئا فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم قال الصادق عليه السلام فيقولون لله يا رب هؤلاء ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا وهو قول الله عز وجل يوم يبعثهم الله عز وجل جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم وهم الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام فعند ذلك يختم الله على ألسنتهم وينطق جوارحهم فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله ويشهد البصر بما نظر به إلى ما حرم الله عز وجل وتشهد اليدان بما أخذتا وتشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم الله عز وجل ويشهد الفرج بما ارتكب مما حرم الله ثم أنطق الله عز وجل ألسنتهم فيقولون هم لجلودهم لم شهدتم علينا الاية (22) وما كنتم تستترون قال أي من الله أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم قال الجلود الفروج وفي الكافي عنه عليه السلام في هذه الاية قال يعني بالجلود الفروج والأفخاذ وفي الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام فيها قال يعني بالجلود الفروج ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون فلذلك اجترأتم على ما فعلتم وقيل معنى الاية

[ 357 ]

كنتم تستترون الناس عند ارتكاب الفواحش مخافة الفضاحة وما ظننتم أن أعضاءكم تشهد عليكم فما استترتم عليها وقيل بل معناه وما كنتم تتركون المعاصي حذرا يشهد عليكم جوارحكم بها لأنكم ما تظنون ذلك ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون لجهلكم بالله فهان عليكم إرتكاب المعاصي لذلك (23) وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرديكم فأصبحتم من الخاسرين إذ صار ما منحوا للأستسعاد به في الدارين سببا لشقاء المنزلين القمي عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن آخر عبد يؤمر به إلى النار فإذا امر به التفت فيقول الجبار جل جلاله ردوه فيردونه فيقول له لم التفت إلي فيقول يا رب لم يكن ظني بك هذا فيقول وما كان ظنك بي فيقول يا رب كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنتك قال فيقول الجبار يا ملائكتي لا وعزتي وجلالي وآلائي وعلوي وإرتفاع مكاني ما ظن بي عبدي هذا ساعة من خير قط ولو ظن بي ساعة من خير ما روعته بالنار أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله ليس من عبد يظن بالله عز وجل خيرا إلا كان عند ظنه به وذلك قوله عز وجل وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرديكم فأصبحتم من الخاسرين (24) فإن يصبروا فالنار مثوى لهم لا خلاص لهم عنها وإن يستعتبوا يسئلوا العتبى وهي الرجوع إلى ما يحبون فما هم من المعتبين أي لا يجابوا إلى ذلك ونظيره قوله تعالى حكاية أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص (25) وقيضنا وقدرنا لهم قرناء القمي يعني الشياطين من الجن والأنس فزينوا لهم ما بين أيديهم من أمر الدنيا واتباع الشهوات وما خلفهم من أمر الاخرة وإنكاره وحق عليهم القول أي كلمة العذاب في أمم في جملة امم قد خلت من قبلهم من الجن والانس وقد عملوا مثل أعمالهم إنهم كانوا خاسرين (26) وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وعارضوه بالخرافات القمي وصيروه سخرية ولغوا لعلكم تغلبون تغلبونه على قراءته

[ 358 ]

(27) فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوء الذى كانوا يعملون سيئات أعمالهم وقد سبق مثله (28) ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا يجحدون ينكرون الحق (29) وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والانس شيطاني النوعين الحاملين على الظلالة والعصيان في المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام يعنون إبليس الأبالسه وقابيل ابن آدم أول من أبدع المعصية والقمي قال العالم عليه السلام من الجن ابليس الذي رد عليه قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وأضل الناس بالمعاصي وجاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر فبايعه ومن الأنس فلان وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال هما ثم قال وكان فلان شيطانا أقول: لعل ذلك لأن ولد الزنا يخلق من مائي الزاني والشيطان معا وفي رواية هما والله هما ثلاثا وقرئ أرنا بالتخفيف نجعلهما تحت أقدامنا ندسهما انتقاما منهما ليكونا من الاسفلين ذلا ومكانا (30) إن الذين قالوا ربنا الله إعترافا بربويته وإقرارا بوحدانيته ثم استقاموا على مقتضاه القمي قال على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ويأتي ما في معناه وفي نهج البلاغة إني متكلم بعدة الله وحجته قال الله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا الاية وقد قلتم ربنا الله فاستقيموا على كتابه وعلى منهاج أمره وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ثم لا تمرقوا منها ولا تبتدعوا فيها ولا تخالفوا عنها فإن أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة تتنزل عليهم الملئكة في المجمع عن الصادق عليه السلام والقمي قال عند الموت ألا تخافوا

[ 359 ]

تقدمون عليه ولا تحزنوا على ما خلفتم وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون في الدنيا (31) نحن أولياؤكم في الحيوة الدنيا القمي قال كنا نحرسكم من الشياطين وفى الاخرة قال أي عند الموت ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ما تتمنون من الدعاء بمعنى الطلب (32) نزلا من غفور رحيم في الكافي عن الصادق عليه السلام قال استقاموا على الأئمة واحدا بعد واحد وفي المجمع عن الرضا عليه السلام أنه سئل ما الأستقامة قال هي والله ما أنتم عليه وعن الباقر عليه السلام نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا أي نحرسكم في الدنيا وعند الموت في الاخرة والقمي عن الصادق عليه السلام قال ما يموت موال لنا مبغض لأعدائنا إلا ويحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام فيرونه ويبشرونه وإن كان غير موال يراهم بحيث يسوء والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام لحارث الهمداني (يا حار همدان من يمت يرني) من مؤمن أو منافق قبلا وفي تفسير الأمام عليه السلام عند قوله تعالى ويظنون أنهم ملاقو ربهم من سورة البقرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة ولا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علته وعظيم ضيق صدره بما يخلفه من أمواله وبما هو عليه من اضطراب أحواله من معامليه وعياله وقد بقيت في نفسه حسراتها واقتطع دون أمانيه فلم ينلها فيقول له ملك الموت ما لك تتجرع

[ 360 ]

غصصك قال لأضطراب أحوالي واقتطاعك لي دون آمالي فيقول له ملك الموت وهل يحزن عاقل من فقد درهم زايف واعتياض ألف ألف ضعف الدنيا فيقول لا فيقول ملك الموت فانظر فوقك فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها التي يقصر دونها الأماني فيقول ملك الموت تلك منازلك ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك ومن كان من أهلك ههنا وذريتك صالحا فهم هنالك معك أفترضي بدلا مما ههنا فيقول بلى والله ثم يقول انظر فينظر فيرى محمدا وعليا والطيبين من آلهما عليهم السلام في أعلى عليين فيقول أو تريهم هؤلاء ساداتك وأئمتك هم هناك جلاسك واناسك أفما ترضى بهم بدلا مما تفارق هنا فيقول بلى وربي فذلك ما قال الله عز وجل إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها ولا تحزنوا على ما تخلفونه من الذراري والعيال فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون هؤلاء أولياؤكم وهؤلاء ساداتكم اناسكم وجلاسكم وفي البصائر عن الباقر عليه السلام أنه قيل له يبلغنا أن الملائكة تتنزل عليكم قال أي والله لتنزل علينا فتطأ فرشنا أما تقرأ كتاب الله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله الاية وفي الخرايج عن الصادق عليه السلام في هذه الاية قال أما والله لربما وسدنا لهم الوسايد في منزلنا وقال هم ألطف بصبياننا منا بهم وربما التقطنا من زغبها وفي الكافي عنه عن أبيه عن جده عليهما السلام في حديث ليلة القدر قال زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فقلت له هل رأيت الملائكة تخبرك بولايتها لك في الدنيا والاخرة مع الأمن من الخوف والحزن قال فقال إن الله تبارك وتعالى يقول إنما المؤمنون إخوة وقد دخل في هذا جميع الامة فاستضحكت ثم قلت صدقت يا ابن عباس (33) ومن أحسن قولا (1) ممن دعا إلى الله إلى عبادته وعمل صالحا فيما بينه

______________________________ـــ

(1) صورته صورة الاستفهام والمراد به النفي، تقديره وليس أحد أمس قولا ممن دعى إلى طاعة الله. (*)

[ 361 ]

وبين ربه وقال إننى من المسلمين العياشي إنها في علي عليه السلام (34) ولا تستوى الحسنة ولا السيئة في الجزاء وحسن العاقبة ولا الثانية مزيدة لتأكيد النفي ادفع بالتى هي أحسن ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق القمي قال ادفع سيئة من أساء إليك بحسنتك حتى يكون الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى ولا تستوى الحسنة ولا السيئة قال الحسنة التقية والسيئة الأذاعة وقال التي هي أحسن التقية (35) وما يلقهآ وما يلقى هذه السجية وهي مقابلة الأساءة بالأحسان إلا الذين صبروا فإنها تحبس النفس عن الأنتقام في المجمع عن الصادق عليه السلام إلا الذين صبروا في الدنيا على الأذى وما يلقهآ إلا ذو حظ عظيم من الخير وكمال النفس في المجمع عن الصادق عليه السلام وما يلقيها إلا كل ذي حظ عظيم (36) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ نخس شبه به وسوسته فاستعذ بالله من شره ولا تطعه إنه هو السميع لاستعاذتك العليم بنيتك القمي المخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله والمعنى للناس (37) ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر لأنهما مخلوقان مأموران مثلكم واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون فإن السجود أخص العبادات هنا موضع السجود كما رواه (38) في المجمع عنهم عليهم السلام فإن استكبروا عن الأمتثال فالذين عند

[ 362 ]

ربك من الملائكة يسبحون له بالليل والنهار أي دائما وهم لا يسئمون ولا يملون (39) ومن آياته أنك ترى الارض خاشعة يابسة متطامنة مستعار من الخشوع بمعنى التذلل فإذآ أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت انتفخت بالنبات إن الذى أحياها بعد موتها لمحيى الموتى إنه على كل شئ قدير (40) إن الذين يلحدون يميلون عن الأستقامة في آياتنا بالطعن والتحريف والتأويل بالباطل والألغاء فيها لا يخفون علينا فنجازيهم على إلحادهم وقد مضى في هذا كلام في المقدمة السادسة من هذا الكتاب عن أمير المؤمنين عليه السلام أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيمة اعملوا ما شئتم تهديد شديد إنه بما تعملون بصير وعيد بالمجازاة (41) إن الذين كفروا بالذكر لما جائهم بدل من إن الذين يلحدون أو مستأنف وخبر إن محذوف أو خبره اولئك ينادون كذا قيل والقمي عن الباقر عليه السلام بالذكر يعني بالقرآن وإنه لكتاب عزيز (42) لا يأتيه الباطل من بين يديه قال لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ولا من قبل الأنجيل والزبور ولا من خلفه أي لا يأتيه مبعده كتاب يبطله وفي المجمع عنهما عليهما السلام ليس في إخباره عما مضى باطل ولا في إخباره عما يكون في المستقبل باطل بل إخباره كلها موافقة لمخبراتها تنزيل من حكيم أي حكيم حميد يحمده كل مخلوق بما ظهر عليه من نعمه (43) ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة لأنبيائه وذو عقاب أليم لأعدائهم (44) ولو جعلناه قرآنا أعجميا قيل جواب لقولهم هلا نزل هذا القرآن بلغة العجم لقالوا لولا فصلت آياته بينت بلسان نفقهه ءاعجمى وعربى أكلام أعجمي ومخاطب عربي القمي لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا كيف نتعلمه ولساننا عربي

[ 363 ]

وأتانا بقرآن أعجمي فأحب أن ينزل بلسانهم وفيه قال الله وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه والأعجمي يقال للذي لا يفهم كلامه ويقال لكلامه وقرئ أعجمي بفتح العين وتوحيد الهمزة على أن يكون منسوبا إلى العجم قل هو للذين آمنوا هدى إلى الحق وشفاء من الشك والشبهة والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى لتصامهم عن سماعه وتعاميهم من الايات أولئك ينادون من مكان بعيد تمثيل لعدم قبولهم واستماعهم له بمن يصاح به من مسافة بعيدة (45) ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه كما اختلف في القرآن وهو تسلية للنبي صلى الله عليه وآله في الكافي عن الباقر عليه السلام قال اختلفوا كما اختلفت هذه الامة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم ولو لا كلمة سبقت من ربك بالأمهال لقضى بينهم بإستيصال المكذبين وإنهم لفى شك منه من القرآن مريب موجب للأضطراب (46) من عمل صالحا فلنفسه نفعه ومن أساء فعليها ضره وما ربك بظلام للعبيد فيفعل بهم ما ليس له أن يفعله (47) إليه يرد علم الساعة إذا سئل عنها إذ لا يعلمها إلا هو وما تخرج من ثمرة من أكمامها من أوعيتها جمع كم بالكسر وقرئ من ثمرات بالجمع لاختلاف الأنواع وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه إلا مقرونا بعلمه واقعا حسب تعلقه به ويوم يناديهم أين شركآئى بزعمكم القمي يعني ما كانوا يعبدون من دون الله قالوا آذناك أعلمناك ما منا من شهيد من أحد منا يشهد لهم بالشركة إذ تبرأنا منهم لما عاينا الحال والسؤال للتوبيخ أو ما من أحد منا يشاهدهم لأنهم ضلوا عنا (48) وضل عنهم ما كانوا يدعون يعبدون من قبل وظنوا أو أيقنوا ما لهم من محيص مهرب (49) لا يسئم الانسان من دعاء الخير القمي أي لا يمل ولا يعي من أن يدعو

[ 364 ]

لنفسه بالخير وإن مسه الشر فيؤس قنوط قيل أي يائس من روح الله وفرجه (50) ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته بتفريجها عنه ليقولن هذا لى حقي أستحقه لما لي من الفضل والعمل أولي دائما لا يزول وما أظن الساعة قائمة تقوم ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى أي ولئن قامت على التوهم كان لي عند الله الحالة الحسنى من الكرامة وذلك لأعتقاده أن ما أصابه من نعم الدنيا فلأستحقاق لا ينفك عنه فلننبئن الذين كفروا بما عملوا فلنجزينهم بحقيقة أعمالهم ولينصرنهم خلاف ما اعتقدوا فيها ولنذيقنهم من عذاب غليظ لا يمكنهم التفصي عنه (51) وإذآ أنعمنا على الانسان أعرض عن الشكر ونا بجانبه وانحرف عنه وذهب بنفسه وتباعد عنه بكليته تكبرا والجانب مجاز عن النفس كالجنب في قوله في جنب الله وإذا مسه الشر كالفقر والمرض والشدة فذو دعاء عريض كثير (52) قل أرايتم أخبروني إن كان من عند الله أي القرآن ثم كفرتم به من غير نظر واتباع دليل من أضل ممن هو في شقاق بعيد من أضل منكم فوضع الموصول موضع الضمير شرحا لحالهم وتعليلا لمزيد ضلالهم (53) سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق قيل يعني سنريهم حججنا ودلائلنا على ما ندعوهم إليه من التوحيد وما يتبعه في آفاق العالم وأقطار السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والبحار والأشجار والدواب وفى أنفسهم وما فيها من لطايف الصنعة وودايع الحكمة حتى يظهر لهم أنه الحق أقول: هؤلاء القوم يستشهدون بالصنايع على الصانع كما هو دأب المتوسطين من الناس الذين لا يرضون بمحض التقليد ويرون أنفسهم فوق ذلك القمي في الافاق الكسوف والزلازل وما يعرض في السماء من الايات وأما في أنفسهم فمرة بالجوع ومرة بالعطش ومرة يشبع ومرة يروى ومرة يمرض ومرة يصح ومرة يستغني ومرة يفتقر ومرة يرضى ومرة يغضب ومرة يخاف ومرة يأمن فهذا من عظم دلالة الله على التوحيد

[ 365 ]

قال الشاعر وفي كل شئ له آية تدل على أنه واحد أقول: وهذا تخصيص للايات ببعضها مما يناسب أفهام العوام وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال نريهم في أنفسهم المسخ ونريهم في الافاق إنتقاض الافاق عليهم فيرون قدرة الله عز وجل في أنفسهم وفي الافاق قيل حتى يتبين لهم أنه الحق قال خروج القائم عليه السلام هو الحق من عند الله عز وجل يراه الخلق لابد منه وفي رواية خسف ومسخ وقذف سئل حتى يتبين قال دع ذا ذاك قيام القائم عليه السلام وفي إرشاد المفيد عن الكاظم عليه السلام قال الفتن في آفاق الأرض والمسخ في أعداء الحق أقول: كأنه عليه السلام أراد أن ذلك إنما يكون في الرجعة وعند ظهور القائم عليه السلام حيث يرون من العجائب والغرائب في الافاق وفي الأنفس ما يتبين لهم به أن الأمامة والولاية وظهور الأمام حق فهذا للجاحدين أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد يعني أو لم يكفك شهادة ربك على كل شئ دليلا عليه أقول: هذا للخواص الذين يستشهدون بالله على الله ولهذا خصه به في الخطاب وفي مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد من العبودية وجد في الربوبية وما خفى عن الربوبية اصيب في العبودية قال الله تعالى سنريهم آياتنا في الافاق إلى قوله شهيد أي موجود في غيبتك وحضرتك (54) ألا إنهم في مرية شك من لقاء ربهم بالبعث والجزاء ألا إنه بكل شئ محيط عالم به مقتدر عليه لا يفوته شئ وتأويله يستفاد مما في المصباح في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام من قرأ حم السجدة كانت له نورا يوم القيامة مد بصره وسرورا وعاش في الدنيا محمودا مغبوطا وفي الخصال عنه عليه السلام أن العزائم أربع وعد منها هذه السورة كما مر في آلم السجدة

 




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (90)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (4)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (7)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 192

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8222517

  • التاريخ : 15/12/2019 - 15:53

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net