00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الطارق 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : التبيان في تفسير القرآن ( الجزء العاشر)   ||   تأليف : شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي

86 - سورة الطارق

مكية في قول ابن عباس والضحاك، وهي سبع عشرة آية في الكوفي والبصري والمدني الاخير وست عشرة آية في المدني الاول

بسم الله الرحمن الرحيم

(والسماء والطارق(1) وما أدريك ما الطارق(2) النجم الثاقب(3) إن كل نفس لما عليها حافظ(4) فلينظر الانسان ممّ خلق(5) خلق من ماء دافق(6) يخرج من بين الصلب والترائب(7) إنه على رجعه لقادر(8) يوم تبلى السرائر(9) فما له من قوة ولا ناصر(10))

عشر ايات.

[323]

قرأ (لما) بالتشديد عاصم وحمزة وابن عامر بمعنى (إلا) وقد جاء (لما) مشددا بمعنى (إلا) في موضعين: إن، والقسم، كقولهم سئلتك لما فعلت بمعنى إلا فعلت قال قوم: تقديره لمما، فحذفت إحدى الميمات كراهة اجتماع الامثال. وقرأ الباقون بالتخفيف جعلوا (ما) صلة مؤكدة. وتقديره لعليها حافظ، واللام لام الابتداء التي يدخل في خبر (إن) و (أن) مخففة من الثقيلة. هذا قسم من الله تعالى بالسماء وبالطارق، وقد بينا القول فيه فالطارق هو الذي يجيئ ليلا وقد فسره الله تعالى وبينه بأنه (النجم الثاقب) فالنجم هو الكوكب قال الحسن: المراد بالنجم جميع النجوم.

وقال ابن زيد: هو زحل.

وقوله (وما أدراك) معناه أنه لم تدر حتى أعلمتك، وكل ما يعلمه الانسان فالله أعلمه بالضرورة أو بالدليل قال قتادة: طروق النجم ظهورها بالليل وخفاؤها بالنهار.

وقوله (والطارق) تبيين عن معنى وصفه بالطارق.

وقوله (النجم الثاقب) تبيين عن ماهيته نفسه يقال: طرقني فلان إذا أتاني ليلا وأصل الطرق الدق، ومنه المطرقة، لانه يدق بها، والطريق لان المارة تدقه بارجلها، والطارق لانه يحتاج إلى الدق للتنبيه، والنجم هو الكوكب الطالع في السماء، يقال لكل طالع ناجم تشبيها به، ونجم النجم إذا طلع، وكذلك السن والقرن. ويوصف بالطالع والغارب، لانه إذا طلع من المشرق غاب رقيبه من المغرب، والثاقب المضئ المنير، وثقوبه توقده وتنوره، تقول العرب: اثقب نارك أي اشعلها حتى تضئ. وثقب لسانها

[324]

بخروج الشعاع منها والثاقب أيضا العالي الشديد العلو، تقول: العرب للطائر اذا ارتفع ارتفاعا شديدا قد ثقب. كله كأنه ثقب الجو الاعلى.

وقال مجاهد وقتادة وابن عباس: الثاقب المضئ.

وقال ابن زيد: هو العالي وهو زحل.

وقوله (إن كل نفس لما عليها حافظ) جواب القسم و (إن) ههنا المخففة من الثقيلة التي يتلقى بها القسم، والمعنى إن كل نفس لعليها حافظ - فيمن خفف -

ومن شدد قال: (ان) بمعنى (ما) وتقديره ليس كل نفس إلا عليها حافظ.

وقال قتادة: حافظ من الملائكة يحفظون عمله ورزقه وأجله، فالحافظ المانع من هلاك الشئ حفظه يحفظه حفظا واحتفظ به احتفاظا فأما أحفظه فمعناه أغضبه، وتحفظ من الامر إذا أمتنع بحفظ نفسه منه وحافظ عليه إذا واظب عليه بالحفظ.

وقوله (فلينظر الانسان مم خلق) أمر من الله تعالى للمكلفين من الناس أن يفكروا ويعتبروا مماذا خلقهم الله. ثم بين تعالى مماذا خلقهم فقال (خلق من ماء دافق) فالدفق هو صب الماء الكثير باعتماد قوي، ومثله الدفع، فالماء الذي يكون منه الولد يكون دفقا وهي النطفة التي يخلق الله منها الولد إنسانا أو غيره، وماء دافق معناه مدفوق، ومثله شر كاتم، وعيشة راضية. ثم بين ذلك من أي موضع يخرج هذا الماء، فقال (يخرج من بين الصلب والترائب) فالصلب هو الظهر، والترائب جمع تريبة وهو موضع القلادة من صدر المرأة - في قول ابن عباس - وهو مأخوذ من تذليل حركتها كالتراب.

قال المثقب.

ومن ذهب يشن إلى تريب * كلون العاج ليس بذي غصون(1)

وقال آخر:،

والزعفران على ترائبها * شرقا به اللبات والنحر(2)

___________________________________

(1) اللسان والتاج (ترب) ومجاز القرآن 2 / 294.

(2) قائله المخبل تفسير القرطبي 20 / 5

[325]

وقيل: إن نطفة الرجل تخرج من ظهره، ونطفة المرأة من صدرها، فاذا غلب ماء الرجل خرج الولد إلى شبه أهل بيت أبيه وإذا غلب ماء المرأة خرج إلى شبه أهل بيت أمه.

وقوله (إنه على رجعه لقادر) قال عكرمة ومجاهد: معناه إنه تعالى على رد الماء في الصلب قادر.

وقال الضحاك: إنه على رد الانسان ماء كما كان قادر، والرجع الماء وأنشد ابوعبيدة: للمنخل في صفة سيف:

ابيض كالرجع رسوب إذا * ما ثاخ في محتفل يختلي(1)

ومعنى الاية إن الذي ابتدأ الخلق من ماء دافق أخرجه من بين الصلب والترائب حيا قادر على اعادته (يوم تبلى السرائر) لان الاعادة أهون من ابتداء. النشأة، وقال الحسن وقتادة معناه أنه على رجع الانسان بالاحياء بعد الممات قادر.

وقوله (يوم تبلى السرائر) معناه تختبر باظهارها وإظهار موجبها لان الابتلاء والاختبار والاعتبار كله إنما هو باظهار موجب المعنى، ففي الطاعة الحمد والثواب وفى المعصية الذم والعقاب، وواحد السرائر سريرة وهي الطوية في النفس، وهو اسرار المعنى في النفس، وقد يكون الاسرار من واحد بعينه مع إطلاع غيره عليه فلا يكون سريرة. وقيل: إن الله يفضح العاصي بما كان يستر من معاصيه ويجل المؤمن باظهار ما كان يسره من طاعته ليكرمه الناس بذلك ويجلوه.

ثم بين تعالى أنه لاقدرة لهذا الانسان الذي يعيده الله - على معاصيه - ويعاقبه على دفع ذلك عن نفسه ولا ناصر له يدفعه فالقدرة هي القوة بعينها.

___________________________________

(1) تفسير القرطبي 20 / 10

[326]

قوله تعالى: (والسماء ذات الرجع(11) والارض ذات الصدع(12) إنه لقول فصل(13) وما هو بالهزل(14) إنهم يكيدون كيدا(15) وأكيد كيدا(16) فمهّل الكافرين أمهلهم رويدا(17))

سبع آيات.

هذا قسم من الله تعالى بالسماء ذات الرجع.

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: ذات المطر.

وقال ابن زيد: يعني شمسها وقمرها ونجومها تغيب ثم تطلع.

وقيل: رجع السماء إعطاؤها الخير يكون من جهتها حالا بعد حال على مرور الازمان رجعه يرجعه رجعا إذا أعطاه مرة بعد مرة.

وقيل: الرجع الماء الكثير تردده بالرياح التي تمر عليه قال المنخل في صفة سيف:

أبيض كالرجع رسوب إذا * ما ثاخ في محتفل يختلى.

وقال الفراء: تبتدئ بالمطر ثم ترجع به في كل عام.

وقوله (والارض ذات الصدع) قسم آخر بالارض ذات الصدع.

وقال ابن عباس وقتادة والضحاك وابن زيد: ذات الصدع انشقاقها بالنبات لضروب الزروع والاشجار: صدع يصدع صدعا وتصدع الشئ تصدعا وانصدع إنصداعا وصدعه تصديعا (وقوله إنه لقول فصل) جواب القسم، ومعناه ان ما ذكره من اعادة الخلق وإنشائهم النشأة الثانية قول فصل أي هو قول يفصل الحق من الباطل.

ومثله فصل القضاء، وكل معنى فانه يحتاج فيه إلى فصل حقه من باطله.

ثم قال (وما هو بالهزل) أي مع أنه فصل ليس بهزل والهزل نقيض الجد ومثله اللهو واللعب والعبث

[327]

يقال: هزل يهزل هزلا.

ثم اخبر تعالى عن الكفار فقال (إنهم يكيدون كيدا) أي يحتالون في رفع الحجج وإنكار الايات ويفعلون ما يوجب الغيظ يقال: كاده يكيدا كيدا وكايده مكايدة وتكايد القوم تكايدا أي يحتالون في رفع الحجج وإنكار الايات، فقال تعالى (وأكيد كيدا) أي أجازيهم على كيدهم، وسمي الجزاء على الكيد باسمه لازدواج الكلام.

وقيل: المعنى أنهم يحتالون لهلاك النبي وأصحابه، وأنا أسبب لهم النصر والغلبة وأقوي دواعيهم إلى القتال، فسمى ذلك كيدا من حيث يخفى عليهم ذلك.

وقوله (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) خطاب للنبي صلى الله عليه وآله بأن يمهلهم قليلا وأجرى المصدر على غير لفظه كما قال (أنبتكم من الارض نباتا)(1) و (رويدا) معناه إمهالا يقال: أرودته اروادا وتصغيره رويد.

وقال قتادة: معناه قليلا، والمعنى لا تعجل على طلب هلاكهم بل اصبر عليهم قليلا، فان الله يهلكهم لا محالة بالقتل والذل في الدنيا وما ينزل عليهم في الاخرة من أنواع العقاب، وإن ما وعدتك لا يبعد عنهم.

___________________________________

(1) سورة 71 نوح آية 17

[328]




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 10112966

  • التاريخ : 30/07/2021 - 10:58

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net