• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم .
        • القسم الرئيسي : تفسير القرآن الكريم .
              • القسم الفرعي : أعلام المفسرين .
                    • الموضوع : الطُوسيْ وَالتبيان .

الطُوسيْ وَالتبيان

الأستاذ أكبر الإيراني

أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي المشهور بـ (الشيخ) وبـ (شيخ الطائفة).

ولد عام 385هـ (599م) في مدينة طوس، ولبّى نداء ربه في الثاني والعشرين من محرم الحرام ـ على القول المشهور(1) ـ (460هـ ـ 1067م) في مدينة النجف الأشرف بعد عمر ناهز الخامسة والسبعين عاماً.

النشأة

لقب الشيخ نفسه بالطوسي في فهرسته (2). وطوس واحدة من أربع مدن مهمة في خراسان، كانت تحت سيطرة الغزنويين الأتراك، الذين كانوا جديدي عهد بالإسلام، وكان الشيعة يومها في ضراء وشدة (3) فالمذهب السياسي الحاكم في خراسان هو الشافعي قال السبكي(4): ـ إن (السلطان محمود الغزنوي كان حنفي المذهب اولاً ثم أصبح شافعياً).

وقد حصل التباس عند بعض المؤرخين والمترجمين للشيخ كالسبكي(5) والسيوطي(6) فنسبوه إلى المذهب الشافعي. وازدهرت طوس عملياً وثقافياً وخرجت أمثال الشاعر الكبير فردوسي (صاحب الشاهنامة) والشيخ الطوسي والمحقق الخواجه نصير الدين والمتكلم الغزالي والأديب نظام الملك وغيرهم من أعلام العلم والأدب.

في بغداد

ثم هاجر الشيخ إلى بغداد وكانت يومها تابعة البويهيين، وشهدت المراكز العلمية والثقافية توسعاً ملحوظاً في عصرهم. وقد أنجز الشيخ في هذه الفترة شرح كتاب المقنعة للشيخ المفيد وسماه (تهذيب الأحكام)(7).

أساتذته

الشيخ المفيد:

قال الشيخ في الفهرست(8) بعد ذكر كتب الشيخ المفيد: (سمعنا منه هذه الكتب كلها بعضها قراءة عليه وبعضها يقرأ عليه غير مرة وهو يسمع، وابن المعلم من أجلة متكلمي الإمامية انتهت رياسة الإمامية إليه في العلم وكان مقدماً في صناعة الكلام، له قريب مائتي مصنف كبار وصغار).

ولكي نعرف فضل المفيد وتقواه يكفينا أن الإمام الحجة (عليه السلام) ينسبه إلى نفسه المقدسة في بعض رسائله الشريفة(9) وقد تخرج على يديه السيد المرتضى علم الهدى والسيد الرضي(10).

السيد المرتضى:

كان للسيد المرتضى مكانة علمية وسياسية مشهوده قد تلمذ عليه الشيخ الطوسي في الفقه والأصول والكلام وقرأ عليه أكثر كتبه(11) ومؤلفاته، ولخص كتابه الشافي وشرح الأصول من كتاب حمل العلم والعمل، وحذا حذوه في الفقه والأصول والكلام وألف كتابيه المبسوط والخلاف وفق منهج السيد المرتضى(12) وقال الشيخ في أستاذه(13).

(متوحد في علوم كثيرة مُجمع على فضله مقدم في العلوم مثل الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب و...).

ووصفه النجاشي (ت 450 هـ) بأنه: (خازن العلوم لم يدانه فيها احد في زمانه...)(14).

مرجعية الشيخ

آلت المرجعية إلى الشيخ بعد وفاة السيد المرتضى للياقته العلمية وشخصيته الدينية ونفوذه الاجتماعي، حتى أن الخليفة العباسي (القائم بأمر الله) اسند إليه كرسي الكلام(15) وكان مرجعاً للشيعة في أمورهم الدينية وحقوقهم الشرعية(16).

فلما دخل طغرل بك، إلى بغداد سنة (448هـ) هوجمت دار الشيخ وأُحرق كل ما فيها من كتب وأثاث، فهاجر الشيخ مضطراً إلى النجف الاشرف دون أن يتوانى لحظة في البحث والتحقيق وإثراء الحركة الفكرية الشيعية الغنية، وإنما خطا خطوة تاريخية عملاقة عندما أسس أول جامعة إسلامية في النجف الاشرف وخلفه نجله العالم (أبو علي) الملقب بالمفيد الثاني(17) فعمل على توسيعها.

قالوا في الشيخ

قال النجاشي ـ وهو من مشايخ الشيخ ـ في رجاله(18):

(جليل في أصحابنا ثقة عين من تلامذة شيخنا أبي عبد الله له كتب...).

وقال العلامة الحلي في خلاصته(19):

(شيخ الامامية ووجههم ـ قدس الله روحه ـ رئيس الطائفة، جليل القدر عظيم المنزلة، ثقة، عين، صدوق، عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والفروع والجامع لكمالات النفس في العلم والعمل...).

وقال الشيخ عبد الجليل القزويني:

(إن فضله وزهده أظهر من الشمس ومع هذا فإننا لا يسعنا إلا أن نقول كما قال الشاعر:

لو لا خشيت لقلت ليس كمثله *** فـي قـوة الإبـداع والإيجاد

كلاّ ومن تلقى عيون الدهر ما ***لم تلق في ألازال والاباد(20)

ولا يمكن استقصاء ما قيل في الشيخ بهذه العجالة وإنما اقتصر على ذكر نماذج من ذلك ولمن أراد التفصيل مراجعة المصادر.

الهوامش

ــــــــــــــــ

1 ـ أكثر المؤرخين والمترجمين على ما ذكرناه إلا أن (ابن شهر آشوب المازندراني) (ت 588هـ) ذكر عام (458) و(ابن داوودي) ذكر عام (461هـ). انظر (ابن شهر آشوب): معالم العلماء: 114ش 766، ط الحيدرية ـ النجف الأشرف (1380هـ).

2 ـ الفهرست: ص288 ط جامعة مشهد. انظر رجال النجاشي: 277 ط بومباي (1317هـ).

3 ـ ابن الأثير: الكامل في التاريخ: 9/139 هامش مروج الذهب.

4 و5 ـ السبكي: طبقات الشافعية الكبرى: 3/51 ط مصر.

6 ـ السيوطي: طبقات المفسرين: 1/290 ط ليدن.

7 ـ تهذيب الاحكام؛ ج1 المقدمة، المطبعة الاسلامية، طهران.

8 ـ الطوسي: الفهرست؛ 314 ط جامعة مشهد.

9 ـ القاضي (نور الله الشوشتري): مجالس المؤمنين؛ 1/467 المطبعة الاسلامية، طهران، 1375هـ.

10 ـ انظر ترجمة المفيد في:

ابن النديم: الفهرست؛ 366 ط: بنك التجارة ايران 1346هـ. ش ابن الجوزي: المنتظم؛ 8/13 دائرة المعارف العثمانية 1359هـ وغيرها.

11 ـ الفهرست: 220.

12 ـ فوائد رجالية: 3: 139.

13 ـ الفهرست: 220.

14 ـ رجال النجاشي: 206. انظر العلامة الحلي، خلاصة الأقوال، 94/ج1 دار الخلافة، طهران عصر نادر الدين شاه.

15 ـ شيخ عباس القمي: تحفة الاحباب: 324 المطبعة الاسلامية، طهران (1369هـ) روضات الجنات: 6/216.

16 ـ محسن الأمين، اعيان الشيعة: 9/160 دار المعارف بيروت 1403هـ.

17 ـ الحاج نوري، مستدرك الوسائل: 3/497 المكتبة الإسلامية طهران.

18 ـ رجال الشيخ: 216، ايران.

19 ـ خلاصة الأقوال: 72. وجيزه الشيخ البهائي الملحقات بالخلاصة، 63.

20 ـ النقض: 56 والسيد حسن الصدر: تأسيس الشيعة؛ 339 ط العراق.

 


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/subject.php?id=449
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2009 / 04 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 16