• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم .
        • القسم الرئيسي : المقالات القرآنية التخصصية .
              • القسم الفرعي : مناهج وأساليب القصص القرآني .
                    • الموضوع : منهاج بحث القصة في القرآن الكريم ( القسم الاول ) .

منهاج بحث القصة في القرآن الكريم ( القسم الاول )

الشهيد السيد محمد باقر الحكيم

يعتبر موضوع القصة في القرآن الكريم من اهم الموضوعات القرآنية التي تناولها الباحثون المسلمون وغيرهم بالبحث والتحليل والنقد والاستلهام والاستفادة.

وينبع هذا الاهتمام من عدة عوامل واسباب ترتبط بهذا الموضوع يمكن ان نلخصها بالأمور التالية:

الأول : ان القصة في القرآن وردت بحجم كبير وواسع واكب نزول القرآن الكريم منذ البداية الى حين انقطاع الوحي تقريباً ، وقد ورد في الحديث والنصوص في تعريف القرآن الكريم ان القصة اخذت مساحة في القرآن الكريم تمثل سبُعاً منه من حيث المضمون.

فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال ، ( انزل القرآن على سبعة احرف آمر وزاجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل )(1).

وفي رواية عن علي عليه السلام بعد حديث طويل (.. فقال : ان الله تبارك وتعالى انزل القرآن على سبعة أقسام كل منها شاف كاف، وهي: أمر، وزجر وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، ومثل ، وقصص... )(2)

ولذلك فان دراسة القصة تعتبر دراسة لهذا القدر الكبير من  القرآن الكريم.

الثاني: ان عموم الاغراض والاهداف الذي استهدفها القرآن الكريم في نزوله تناولتها القصة القرآنية في اهدافها واغراضها ، بل ان بعض هذه الاغراض يكاد يختص بالقصة القرآنية وهي الاغراض التي تعبر عن الجذور التاريخية للرسالات الالهية والسنن التاريخية التي تتحكم في مسيرة المجتمعات البشرية.

ومن هنا تكون دراسة القصة دراسة للقرآن الكريم كلّه ببعض المعاني والابعاد ويمكن من خلال دراستها استلهام كل هذه الاغراض والاهداف.

الثالث : الجانب الفني في القصة، حيث ان القصة في بنائها الفني والبياني تعتبر من الموضوعات الفنية في الآداب الانسانية وتعتبر الى جانب الشعر والنظم في هذا المجال، وباعتبار أنّ احد معالم الاعجاز في القرآن الكريم هو الجانب الفني والادبي في نظم الكلام وعرضه اصبحت القصة القرآنية موضوعاً مهماً لهذا الجانب من البحث.

الرابع : الاحداث التاريخية التي تتناولها القصة القرآنية وهي احداث ترتبط ـ غالباً ـ بالانبياء وأقوامهم، كما ان لها أبعاداً عقائدية ومعنوية ـ مضافاً الى بعدها التاريخي ـ ترتبط بأهم الموضوعات الدينية وهي الرسالات الالهية وبأتباعها واقوامها الذين كانوا ولازالوا يعاصرون الرسالة الاسلامية ومسيرتها.

كما ان بعض هذه الاحداث ترتبط بموضوع اصل الانسان ووجوده على الارض والهدف منه كما في قصة آدم عليه السلام.

وهذا الجانب يفتح آفاقاً مهمة للبحث في القصة القرآنية سواء في بعد الواقعية فيها او المثالية او في بعد مطابقة الاحداث التاريخية للبحوث العلمية او في بُعد المقارنة بينها وبين ما ورد في الكتب المقدسة.

الخامس : ان موضوع القصة اصبح من الموضوعات التي تمكن من خلالها بعض اهل الكتاب عموماً ولا سيما اليهود منهم من النفوذ والتسلل الى الثقافة الاسلامية لأسباب متعددة منها:

1 ـ  شعور عموم المسلمين بأنّ اهل الكتاب اكثر معرفة بتفاصيل الاحداث التي جرت للانبياء المذكورين في القرآن الكريم لأن أكثرهم من بني اسرائيل او وردوا في تاريخهم.

2 ـ وقد عمق هذا الشعور السياسية الثقافية التي فرضت على المسلمين بعد وفاة رسول الله من الابتعاد عن المرجعية الفكرية والثقافية لاهل البيت عليهم السلام والتوجه الى طرح شخصيات اخرى لملأ الفراغ كان فيهم بعض مسلمي اهل الكتاب المقربين.

3 ـ مضافاً الى وجود الرغبة الواسعة لدى المسلمين ولا سيما الامم الجديدة التي التحقت بالاسلام ولم تعاصر نزوله الى مزيد الاطلاع والمعرفة على تفاصيل الاحداث كلها ومنها ذات العلاقة بالانبياء، فكانت هذه الروايات تلبية لهذه الرغبة وأضفي عليها الطابع الديني بالنسبة الى النبي او صحابته الاخيار.

4 ـ كما انه لا يمكن ان نغفل عن محاولات الاندساس التي كان يبذلها اهل الكتاب في تشويش المعرفة الاسلامية الصافية النقية والمتماسكة وغير ذلك من الاسباب الاخرى.

ومن هنا اصبح احد اهم جوانب البحث في موضوع القصة في القرآن هو تمييز ما هو اصيل منها وما هو غير اصيل.

وانطلاقاً من هذا التعدد في جوانب وابعاد الاهتمام برزت في دراسة القصة في القرآن الكريم عدة مناهج ترتبط بهذه الاغراض. حيث يستحق كل جانب وبعد منها دراسة واهتماماً مستقلاً، ولكن نلاحظ منذ البداية أنّ تعدد مناهج البحث في القصة لم يقتصر على تعدد الاغراض والابعاد في الاهتمام بموضوع القصة، بل كانت هناك عوامل واسباب اخرى لهذا التعدد بعضها يرتبط بالمناهج في تفسير القرآن الكريم نفسهوباعتبار ان القصة ـ كما ذكرنا ـ تشكل جزءاً كبيراً من القرآن الكريم فتصبح دراستها جزءاً من تفسير القرآن الكريم، فلابد ان تلقي مناهج التفسير بظلالها على بحثالقصة.

ولذا خضعت القصة للمنهج التجزيئي والموضوعي في تفسير القرآن الكريم ايضاً وخضعت ايضاً لمنهج (التفسير بالمأثور) و (التفسير بالمعقول) والمستظهر من القرآن الكريم. وخضعت ايضاً لمختلف اهتمامات المفسرين في كتبهم وابحاثهم من الاهتمام بالجانب الادبي او العقائدي او الاخلاقي او الاجتماعي التغيرى، او المادي التجريبي الى غير ذلك من الاهتمامات الخاصة لدى المفسرين.

وقد تتداخل هذه الاهتمامات والجوانب بعضها مع بعض فتصبح مزيجاً من الموضوعات والمناهج.

وفي هذه المقالة نحاول ان نستعرض بصورة اجمالية مختصرة مجموعة من هذه المناهج احصيناها في مناهج ثمانية نشير فيها الى التوجه العام والخصائص التي يتصف بها هذا المنهج، ونذكر نموذجاً له في المقالة او نحولها على احد البحوث التي تناولت هذا المنهج للرجوع اليها في البحث والمطالعة.

ــــــــــــ

(1) ميزان الحكمة : 3 / 2533.

(2) بحار الانوار : 93 / 4، ب 128


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/subject.php?id=373
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2009 / 01 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 22