• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم .
        • القسم الرئيسي : المشرف العام .
              • القسم الفرعي : كلماته التوجيهية .
                    • الموضوع : نم قرير العين .

نم قرير العين

بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم

إنّا لله وإنّا إليه راجعون

نم - سيّدي الراحل - قرير العين فأعمالك خير دليل على بقاء ذكراك العطرة راسخةً في قلوبنا

ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب راضية بقضاء الله وقدره، تعصرها مرارة الألم، تلقّينا خبر رحيل آية الله سماحة السيّد محمّد علي السيّد هاشم العلي السلمان، وبهذا المصاب الأليم أتقدّم إلى أهالينا في  الأحساء جميعاً والسادة السلمان الكرام، ولا سيّما سماحة  العلّامة الحجة  السيّد علي نجل المقدّس السيّد ناصر، وأبناء الفقيد وأُسرته، وطلّاب الحوزة العلميّة جميعاً بالتعازي القلبيّة الحارّة الممزوجة بمشاعر المواساة الصادقة، سائلاً المولى تعالى أن يعظّم لنا جميعاً الأجر والثواب ويحسن عزاءنا.

لقد غادرنا إلى دار البقاء جسدك أيّها السيّد الكبير، أمّا روحك فباقية فينا تجدّد ثمارها ويتجذّر أصلها ويسمو فرعها إلى السماء.

لقد خلّف السيّد الراحل رحمه الله مَن وما يشهد له بأنّه على الإيمان والولاء، فمَن عرفه عرف الزهد والتواضع والورع الشديد عنه، عرف العبادة الخالصة والذوبان في طاعته تعالى والدعوة إلى الإصلاح، عرف نكران الذات والاتّصال الشديد بالله الذي زرع محبّته في النفوس والقلوب، عرف التواضع في العلم والعمل.

لقد تجسّدت فيك روح الإنسان المعطاء النافع المخلص في قرارة نفسه، فكنت مثالاً للعلم والعمل الدؤوب، تحفّزك على العمل بجدّ وإخلاص نفسك المثابرة التي طالما جلبت لك حبّ أهل العلم وغيرهم من أبنا المجتمع.

لقد كان فقيدنا الراحل منارة للعلم، مهتمّاً اهتماماً بالغاً بالطلّاب والدرس حتى في أصعب الحالات والظروف، فصار بذلك وجيهاً عند أهل الفضل وجماعة العلم، وله كلمته المسموعة ورأيه المقبول.

عرف رحمه الله بحبّه وولائه الشديدين لأهل البيت عليهم السلام، فكان عالي الهمّة قد امتزجت روحه  وذابت في خدمته لهم في فعله وقوله وشعره وإقامته المآتم وإصراره على إحياء الشعائر وتوظيف نفسه لخدمة المنبر الحسيني.

تميّز سماحته بدماثة الأخلاق، فكان يوقّر الكبير ويعطف على الصغير ويراعي حال الفقير، مجالساً جميع أبناء مجتمعه، لذا تعجز الكلمات ويتعذّر على القلم التعبير عمّا يختلج في القلب والنفس من أحاسيس ومشاعر الحزن التي تغمرنا لفقده، فإنّ فقدانه خسارة كبيرة تترك أثرها في الأوساط العلميّة والأدبيّة والاجتماعيّة.

نقول هذه الكلمات وفاءً لروحه المقدّسة، وإحياءً وترسيخاً لثقافة الاعتراف بمنجزاته في نفوس الأجيال، وعرفاناً بما أسداه من خدمات جليلة للإسلام والمسلمين.

نم - سيّدي الراحل - قرير العين فأعمالك خير دليل على بقاء ذكراك العطرة راسخةً في قلوبنا، فكنت قيمةً عظيمةً أضاءت حياتنا بالوفاء أمام العتمة، وسوف تظل تعكس ضياءها إلى الأجيال.

رحمك الله تعالى وآنسك بما يؤنس به أولياءه وأحبّاءه، وينعم عليك بعفوه ورضوانه.

عبدالجليل بن أحمد المكراني

8 / ربيع الأول / 1441 هـ


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/subject.php?id=2545
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 11 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 12