• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم .
        • القسم الرئيسي : المشرف العام .
              • القسم الفرعي : كلماته التوجيهية .
                    • الموضوع : كلمة المشرف العام للعام الدراسي 1431-1432 هـ .

كلمة المشرف العام للعام الدراسي 1431-1432 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

(إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)

الحمد لله والصلاة والسلام على سيد خلقه وخاتم رسله محمد وعلى آله الطيبين المنتجبين.

للقرآن الكريم مكانة خاصة في حياة المسلمين، فهو رسالة الله إلى العالمين وهو هدىً للمتقين، وهو الكتاب الذي (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فصلت: ٤٢ ، وإنه لممّا يتقرب به العبد إلى ربّه العناية بالقرآن الكريم تلاوةً وتدبراً وتفقّهاً.

وقد حثّ النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) من خلال عشرات الأحاديث التي وردتنا عنه ـ إن لم تكن بالمئات ـ على الأخذ بالقرآن الكريم وبتعاليمه والتدبّر في آياته ، وعلى ذلك سار أئمة آل البيت (ع)، فهذا أمير المؤمنين (ع) يعلّمنا كيف نوثّق صلتنا بالقرآن الكريم، يقول (ع) في وصيته الأخيرة التي أوصاها لأبنائه وشيعته : (الله الله في القرآن فلا يسبقنّكم إلى العمل به غيركم).

ونحن في دار السيّدة رقيّة (ع) للقرآن الكريم نستشعر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، من قبيل بناء جيل قرآني واع، ونشر المعارف القرآنية ليست شأناً هيّناً، فكيف وهي تصطدم بالمخططات التي تهدف إلى تجفيف منابع الثقافة القرآنية؟

لكن العزم قويّ والإرادة مصمّمة في التمسك بهذه الأهداف الرسالية، ومهما كان التحدّي فنحن نتمثّل قوله تعالى على لسان رجلين مؤمنين من قوم موسى: (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) المائدة : ۲۳.

وبمناسبة افتتاح العام الجديد لدار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم، فإنّنا وإذ نجدّد الاحتفاء والترحيب بطلبة الدار وروّادها متمنّين لهم عاماً معطّراً بالقرآن الكريم، وحافلاً بالنشاط والعمل ؛ تلاوةً وحفظاً وتدبرّاً ومدارسةً واستيعاباً لقواعد وأصول تجويده وترتيله، فإنّنا نتوجّه بالشكر الجزيل والتقدير الوافر للأساتذة المحترمين وللإخوة القيّمين على هذه الدار على كلّ ما بذلوه من جهود طيّبة وتضحيات مقدّرة؛ نشكرهم على حضورهم الفاعل خدمةً للقرآن الكريم، ونشدّ على أيديهم وهم ينهضون في رفد هذه المؤسسة القرآنية المباركة.

ونريد أن ننوّه إلى أنّه قد تمّ بحمد الله الارتقاء بالعمل الإداري داخل الدار إلى مستوى العمل المؤسساتي؛ حيث تناسقت الجهود وتكاملت وتواجدت لتصبّ في خدمة الأهداف المسطّرة، وبالتالي فإن كلّ هذا النجاح والتوفيق هو أوّلاً من الله سبحانه وببركات صاحب الزمان(عجَّل الله فرجه الشريف) وهو ثمرة للعمل الجماعي والمؤسساتي.

والشكر موصول أيضاً لجامعة المصطفى العالمية (صلى الله عليه وآله وسلم) في شخص مسؤوليها المحترمين على كلّ الدعم الذي وفّروه للدار، وعلى تجاوبهم الكريم  مع كلّ ملتمس رفعناه إليهم، وعلى أياديهم البيضاء المبسوطة لنا دائماً بالخدمة والدعم. ونخصّ بالذكر هنا نائب رئيس الجامعة فضيلة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ مهدوي مهر، ومسؤول قسم خدمات الأسرة والطلاب سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ شاكري.

واسمحوا لي بعد هذه المقدمة أن أضعكم في صورة ما حقّقته الدار خلال هذه الفترة القصيرة من مسيرتها القرآنية، مؤمّلاً بأن تتعزّز هذه التجربة أكثر فأكثر وأن تسهم بفاعلية أكبر في خدمة القرآن الكريم و نشر الثقافة والمعارف القرآنية الحقّة.

لقد استطاعت الدار وخلال مدّة قصيرة أن ترسّخ شبكة من البرامج الثابتة، تشتمل على علوم القرآن وقواعد التجويد والتلاوة، بل إن الدار طوّرت تجربتها الخاصة في إعداد مناهج دراسية في أساليب الحفظ والتجويد والمقامات، ونتيجة لذلك حصل إقبال معتبر من قبل الطلاب وعشّاق القرآن الكريم؛ حيث تزايدت أعداد المتقدّمين بالتسجيل.

 هذا، ولقد ارتقت الدار إلى مستوى تأهيل وإعداد الأساتذة في فنون التجويد والتلاوة. وبحمد الله فقد أسهمت هذه الثلّة من خرّيجي الدار على تأطير العديد من الدورات في أكثر من بلد وقد أبانوا عن كفاءة واقتدار عاليين.

وقد تشرّفت الدار بالجوائز التي نالها طلبتها في أكثر من مسابقة من مسابقات القرآن الكريم كان آخرها الجوائز التي حصل عليها طلاب الدار في مسابقات جامعة المصطفى(صلى الله عليه وآله) العالمية.

ولعلّ من مظاهر نضج مسيرتنا القرآنية وبدء استواء عودها هو ما حالفنا من توفيق في مدّ نشاطاتنا إلى أكثر من قطر، كما في سوريا والعراق والبلاد والكويت؛ حيث كانت الفعاليات في الصيف المنصرم –مثلاً- مرضية ومشجعة في الآن نفسه.

ولعل باكورة نجاحنا ـ ولله الحمد والمنّة ـ كانت في ما أحرزناه من نجاح مشهود في  الدورة التأهيليّة الثانية لعام١٤٣١ھ  المسمّاة بـ"دورة الزبير" صيف هذا العام، وهي دورة جاءت شاملة لبرامج التجويد النظري والعملي، وتحفيظ القراءة، والمقامات النظرية والعملية، ودروس في علم الأصوات، ودروس تخصّصيّة في التحكيم والتجويد ودروس المفاهيم القرآنية.

وعلى مستوى الإصدارات فقد قامت الدار بطباعة كتاب "حلية القرآن الكريم" الذي يُعدّ من الكتب الدرسية والتعليمية المهمّة، وقد أختير الكتاب للتدريس على مستوى بعض المناهج الدراسية. كما وأصدرت الدار كتيّبات تعليمية كـ"علوم القرآن" وكتيّب "علم الأصوات والمقامات" وكتيبات عن "الدورات التعليمية" في الحفظ ، وأعدّت الدار أقراصاً مدمجة كـ"صوت الميزان" الذي يشتمل على تلاوة منوعة بأصوات خمسة عشر قارئاً، وقرص مدمج عن "أساليب الحفظ" وفق دروس الحافظ الأستاذ مصطفى الطائي.

ولأنّ الناس المكتفون المطمئنّون لا يصنعون التقدّم، فإنّ ما تحقق لحد الآن وإن كان مهمّاً وكبيرًا قياساً لزمن انطلاقة الدار لا يمثل سقف طموحاتنا ولا منتهى آمالنا؛ بل نحن نخطط لتطوير تجربتنا، ولنا جملة أهداف وخطط مستقبلية نجملها فيما يلي:

- الإستفادة من أفضل الأساليب والتقنيات على مستوى الحفظ والتلاوة.

- سدّ الحاجة في بلادنا على مستوى أساتذة القرآن في مختلف التخصّصات.

- افتتاح دورات مكثّفة في علوم القرآن وتفسيره.

- إعداد دروس خاصة لذوي الاحتياجات الخاصّة (الصم والبكم).

وأخيرًا ولأنّه (من لم يشكر الناس لم يشكر الله) كما ورد في الرواية الشريفة، فإننا نتقدّم بالشكر الجزيل وبأخلص الدعوات للإخوة الداعمين، والذين يُعتبرون ركنًا متينًا من أركان هذه المؤسسة القرآنية سائلين المولى عزّ وجلّ أن يتقبّل منهم صالح الأعمال، وأن يجعل دعمهم هذا صدقة جارية، ويجعلهم من زمرة من قال فيهم: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة: ۲٧٤.

(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) التوبة: ۱٠۵.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

 

الشيخ عبد الجليل المكراني

المشرف العام لدار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم

11 ذي القعدة 1431 هـ


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/subject.php?id=1157
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 10 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 12