00989338131045
 
 
 
 
 
 

 ملاحظات على النظرية 

القسم : علوم القرآن   ||   الكتاب : تدوين القرآن   ||   تأليف : الشيخ علي الكوراني

ملاحظات على النظرية

الإشكالات على حديث الأحرف السبعة كثيرة ، نجملها فيما يلي :

أولاً : الظاهر أن أصل جميع أحاديث النظرية رواية واحدة أو اثنتان رواهما الخليفة عمر ، وإن اعتبرها بعضهم أحاديث عديدة وصل فيها الى حد التواتر .. ويكفي تدليلاً على ذلك أن حديث ابن كعب تكملة لحديث عمر أو هو نفسه .. وأن أكثر الصحابة رووه عن عمر ، ولم يرووه عن النبي مباشرة ! بل حتى على فرض تعدد الحديث ورواته الذين رووه عن النبي(ص) مباشرة عن غير طريق عمر ، فإن مخالفة أي حديث للقرآن والعقل توجب التوقف في أمره .

ثانياً : إن أسلوب النقاشات المروية فيه بين النبي(ص) وبين جبرئيل وميكائيل وبقية الملائكة ، نسخة طبق الأصل عما يرويه اليهود من نقاشات موسى مع ربه ! وأكثرها ( اتزاناً ) لا يمكن قبول مضمونه ، وهو ما رواه الترمذي في سننه ج 4 ص 263 تحت عنوان ( باب ماجاء أن القرآن أنزل على سبعة أحرف ... عن أبي بن كعب قال : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرئيل فقال : يا جبرئيل إني بعثت الى أمة أميين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتأبا قط . قال : يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ! ) انتهى .

ثالثاً : إن التوسعة على الناس والتسامح في نص القرآن مسألة كبيرة وخطيرة ، فكيف لم تكن معروفة في زمن النبي(ص) ، ثم عرفت على يد عمر عندما وجدت مشكلة تفاوت القراءات ؟!

رابعاً : روى الخليفة عمر وغيره أن النبي(ص) أمرالمسلمين أن يأخذوا القرآن من أحد أربعة ( أبي بن كعب ، وعبدالله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى حذيفة ) كما سيأتي في قصة جمع القرآن .. وقراءة القرآن على حرف أو سبعة أو عشرين من صلب مسائل أخذه .. فكان الواجب على الخليفة أن يرجع الى هؤلاء الأربعة ويقبل القرآن بقراءتهم .. ولكنه رفع شعار هذا الحديث ولم يرجع اليهم لا في أصل تلقي القرآن ولا في حروفه ! بل كانت معاملته لهم سلبية شديدة كما سنرى !

خامساً : إذا صحت نظرية عمر في الأحرف السبعة ، وأن الله تعالى قد وسع على المسلمين في قراءة نص كتابه ، فلماذا حرم الله نبيه من هذه النعمة وألزمه بحفظ القرآن حرفياً بدقة وتشدد معه في ذلك ، وكان ينزل عليه كبير ملائكته كل عام مرة ليضبط عليه نص القرآن ، وفي سنة وفاته ضبطه عليه مرتين ليتأكد من دقة ضبط النبي لنص القرآن ؟!!

ألايكون ذلك شبيهاً بقانون يصدره رئيس ويتشدد مع وزيره في ضبط نصه وطباعته، ولكنه بعد نشره للتطبيق يجيز للناس أن يتسامحوا في نصه وأن يقرؤوه بعدة نصوص ؟!!

سادساً : هشام بن حكيم بن حزام الذي يروي عمر أن القصة حدثت معه ، أحد الطلقاء الذين يسمونهم مسلمة الفتح.. مما يعني أن زمن القصة هو السنة الأخيرة من حياة النبي (ص) .. ويعني أن النبي(ص) كان كل هذه المدة يقرأ نص القرآن بصيغة واحدة ولم يقل لجبرئيل شيئاً، ولم يقل له جبريل شيئاً ! الى أن اكتشف النبي المشكلة في أواخر حياته فشكا ذلك الى جبرئيل فلم يراجع جبرئيل ربه ، وكان الجواب عنده حاضراً !!

سابعاً : كان سلوك عمر ضد نظريته .. فكان يتدخل في القراءات ويحاسب عليها، ويرفض منها ويقبل ، ويأمر بمحو هذا وإثبات ذاك ، كما رأيت في نماذج من قراءاته وكما ترى من سلوكه مع القراء .. وقد ( هجم ) بيت عبدالله بن مسعود عندما بلغه أنه قرأ آية بلغة هذيل كما سترى !

وبهذا نعرف أن مقصوده بالحروف السبعة التوسعة على نفسه فقط ، ليختار الحرف الذي يريده ويلزم به المسلمين ، ويرفض الحرف الذي لا يريده وينهى عنه المسلمين .. ويجمع ذلك في مصحفه عند حفصة حتى يستكمل اجتهاداته في كتاب الله تعالى .. فيخرجه الى المسلمين ويلزمهم به .. ولكن الأجل أدركه قبل ذلك ..!

على أي حال لم يكن لأحد من المسلمين حق أن يستفيد من هذه التوسعة المزعومة إلا الخليفة عمر فقط ، وكان نصيب من يستفيد منها من المسلمين .. التعرض لسوط الخليفة !!

 




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (108)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 214

  • عدد الأبواب : 96

  • عدد الفصول : 2011

  • تصفحات المكتبة : 22476780

  • التاريخ : 4/04/2025 - 22:11

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net