00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سبب وضع الخليفة عمر لهذه النظرية ؟ 

القسم : علوم القرآن   ||   الكتاب : تدوين القرآن   ||   تأليف : الشيخ علي الكوراني

سبب وضع الخليفة عمر لهذه النظرية ؟

السبب ببساطة أن النبي(ص) كان في حياته يقرأ نص القرآن ويصححه لمن يقرؤه ، فكان مصدر نص القرآن واحداً مضبوطاً .

أما بعد وفاته(ص) وأحداث السقيفة وبيعة أبي بكر ، فقد جاءهم علي(ع) بنسخة القرآن بخط يده حسب أمر النبي(ص) ، فرفضوا اعتمادها لأنه كان فيها تفسير كل الآيات أو كثير منها لمصلحة علي برأيهم ، فأخذها علي وقال لهم إن النبي(ص) أمرني أن أعرضها عليكم فإن قبلتموها فهو، وإلا فإني أحفظها وأقرأ النسخة التي تعتمدونها ، حتى لا يكون في أيدي الناس نسختان للقرآن !

روى الكليني في الكافي ج 2 ص 633 :

( عن عبدالرحمن بن أبي هاشم ، عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبدالله(ع) وأنا أستمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبوعبد الله(ع) : كف عن هذه القراءة إقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم(ع) قرأ كتاب الله عزو جل على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي(ع) وقال : أخرجه علي(ع) الى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم : هذا كتاب الله عزوجل كما أنزله الله على محمد(ص) وقد جمعته من اللوحين فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً ، إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه ! ) وسوف نتعرض في جمع القرآن الى ما يؤيده من مصادر إخواننا .

من ذلك اليوم .. ولدت أرضية التفاوت في النص القرآني ، وأخذ الخليفة والناس يقرؤون ولا مصحح لهم ، ولا مرجع يرجعون إليه في نص القرآن !!

وما لبث أن انتشر التفاوت في قراءاتهم ، ثم تحول التفاوت الى اختلاف بين القراء في هذه الكلمة وتلك ، وهذه الآية وتلك .. فهذا يقرأ في صلاته أو يعلم المسلمين على نحو ، وذاك على نحو آخر .. وهذا يؤكد صحة قراءته وخطأ القراءة المخالفة ، وذاك بعكسه .. وهذا يتعصب لهذه القراءة وقارئها ، وهذا لذاك .. الى آخر المشكلة الكبيرة التي تهم كيان الدولة الإسلامية وتمس قرآنها المنزل !!

هنا كان لا بد أن يتدخل الخليفة عمر لحل المشكلة ، وكان الأحرى به أن يختار نسخة من القرآن ويعتمدها ، وقد كانت موجودة عند عدد من الصحابة غير علي .. ومنهم من روى عمر نفسه أن النبي أمر بأخذ القرآن منهم.. أو يجمع نسخة ويعتمدها، ويحل المشكلة من أساسها كما فعل عثمان .. ولكن عمر لم يرد اعتماد نسخة معينة ، بل اختار حل المشكلة بالتسامح في نص القرآن ، والفتوى بصحة جميع القراءات المختلف عليها ، واستند بذلك الى حديث ادعاه على النبي(ص) ولم يدعه غيره ، بأن في القرآن سعة ، وأنه نزل على سبعة أحرف !!

فالنظرية إذن ولدت على يد الخليفة عمر عندما واجه مشكلة ! وحيث لم يعالجها بنسخة علي ، أو عثمان أو زيد أو عمرو .. بل روى عن النبي حديث الأحرف السبعة لكي يثبت مشروعية التسامح في قراءة النص القرآني .. ولكنه بذلك سكن المشكلة تسكيناً آنياً .. وحير علماء الأمة أربعة عشر قرناً في تصور معنى معقول لهذا الحديث أو هذه النظرية !

إن ابن جزي الذي اعترف بتحيره وبحثه أكثر من ثلاثين سنة عن معنى مفهوم لنظرية الخليفة .. ما هو إلا نموذج لحيرة خيرة أئمتهم وعلمائهم الذين عملوا المستحيل حتى يجدوا وجها معقولاً لنظرية الأحرف السبعة ، وما ازدادوا إلا حيرة وتخبطاً .. فكلما خرجوا من مطب وقعوا في آخر أكبر منه .. وليس ذلك بسبب ضعفهم العلمي، ولكن بسبب أنهم تبنوا نظرية عصمة الخليفة عمر ، فصاروا مجبورين أن يبحثوا عن وجه معقول لمقولة الأحرف السبعة التي قالها الخليفة ورواها عنه البخاري .. حتى لو كان البحث عن ذلك عقيماً .. وطال الى يوم القيامة !!

لقد حاول بعض عقلائهم أن يجد مخرجاً سليماً لهذه الورطة ويقنعهم بأن حديث ( نزل القرآن على سبعة أحرف ) يقصد معاني القرآن لا ألفاظه ، فالقرآن كَوْنٌ مثل هذا الكون ، ونظامه سباعي كالسماوات السبع .. ولكنهم ردوه بأن الأحاديث تصرح بأن الخليفة عمر قال إن المقصود بالأحرف السبعة الألفاظ لا المعاني .. وهكذا أقفلوا الباب على أنفسهم .. وعادوا في الورطة !!

وستعرف أن رأي أهل البيت(ع) أن القرآن نزل من عند الواحد على حرف واحد ، وأن حديث نزوله على سبعة أحرف قصد به النبي(ص) معاني القرآن.. ولكن الخليفة أصر على توظيفه لحل مشكلة الألفاظ وتفاوت القراءات!

قال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 168 ( قال الطحاوي : وإنما كان ذلك رخصة ( أي القراءة بسبعة أحرف ) لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد لعدم علمهم بالكتابة والضبط وإتقان الحفظ ، ثم نسخ بزوال العذر وتيسر الكتابة والحفظ . وكذا قال ابن عبد البر والباقلاني وآخرون . وفي فضائل أبي عبيد من طريق عون بن عبدالله أن ابن مسعود أقرأ رجلاً ( إن شجرة الزقوم ، طعام الأثيم ) فقال الرجل : طعام اليتيم ، فردها فلم يستقم بها لسانه ، فقال أتستطيع أن تقول طعام الفاجر ؟ قال نعم ، قال فافعل ) انتهى .

وقد روى قصة طعام اليتيم في الدر المنثور ج 6 ص 33 عن ابن مردويه عن أبي بن كعب ، وعن أبي عبيد في فضائله وابن الأنباري وابن المنذر عن ابن مسعود . وعن سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن همام بن الحارث عن أبي الدرداء ) انتهى .

لكن ما هو دليل الباقلاني وابن عبد البر والطحاوي على أن السبعة أحرف كانت فقط لظرف خاص ثم نسخت ؟! فإن كانت حديثاً نبوياً صحيحاً كما زعموا .. وتوسعة من الله ورسوله على المسلمين في النص القرآني .. فما هو الحديث الذي نسخها ؟!

وإن كانت استنساباً عمرياً فما هو المجوز للخليفة أن يفتي بالتوسع في نص كتاب الله تعالى بسبعة أشكال أو أكثر .. ثم يفتي هو أو غيره بالتضييق ووجوب القراءة بنص واحد ؟!

على أن مقولة الباقلاني وجماعته بتيسر الكتابة في زمن عثمان وعدم تيسرها في عهد أبي بكر وعمر ، إلقاء للكلام على عواهنه من أجل تصحيح عمل الخليفة .. فأين مقولتهم بأن الخليفة أول من مدن الدولة ودون الدواوين ..؟ فقد كانت الكتابة ميسرة في عهده إذن ، بل في عهد النبي(ص) بل وقبله ، خاصة في المدن .. كما سيأتي ذلك في قصة جمع القرآن .

كلا .. ليست المسألة صعوبة الكتابة في عهد الخليفة عمر.. بل المسألة أن الخليفة لا يريد أن يلتزم بنسخة محددة من القرآن ، ويريد إبقاء المجال مفتوحاً في جمع القرآن وقراءته ..

لقد رخص عمر بقراءة القرآن الى سبعة أنواع وأكثر ! ثم نسخ الخليفة عثمان هذه الرخصة وأوجب أن يقرأ القرآن بالحرف الذي كتب عليه مصحفه .. ونحن نقبل من الطحاوي وزملائه القول بالحرف الواحد الموحد الذي عممه الخليفة عثمان على البلاد الإسلامية ، وذلك لأن علياً(ع) أقر هذا العمل ، ولأن الأدلة تشير الى أن نسخ مصاحفه عن مصحف علي(ع) . ولكن نسألهم : أين صار حديث نزول القرآن على سبعة أحرف والذي قلتم إنه كلام النبي(ص) ، وقلتم إنه صحيح ومتواتر .. ؟!

صار معناه أن القرآن نزل من عند الله تعالى على سبعة أحرف ، لكن الذي يجب أن يقرأ منها في زمن النبي(ص) حرف واحد كما يقرؤه النبي فقط، ثم يصير في زمن أبي بكر وعمر سبعة أحرف ، ثم يرجع في زمن عثمان الى حرف واحد !! فتكون فائدة هذا النص في مدة حكم أبي بكر وعمر فقط ، ويكون مفصلاً لمعالجة مشكلة اضطراب القراءة في هذه الفترة كما ذكرنا !

فهل يمكن لباحث أن يغمض عينيه ويقبل حديثاً نسب الى النبي(ص) وليس له دور في الحياة الى يوم القيامة إلا أداء وظيفة خاصة من وجهة نظر خليفة معين ؟!

ولكن حتى هذه الوظيفة التي أرادها عمر من نظرية الأحرف السبعة أحرف .. لم تستطع النهوض بها ! بدليل أن المشكلة بقيت وتفاقمت وصارت تنذر بالخطر في زمن عثمان فبادر الى حلها بما كان يجب أن يحلها به عمر !! بل تدل الروايات الصحيحة على أن الخليفة عمر لم يسمح لأحد أن يستفيد من الأحرف السبعة إلا هو !




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (108)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 214

  • عدد الأبواب : 96

  • عدد الفصول : 2011

  • تصفحات المكتبة : 22476766

  • التاريخ : 4/04/2025 - 22:08

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net