00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الاسراء 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير الجلالين   ||   تأليف : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

[ سورة الاسراء ]

 [ مكية إلا الآيات 26 و 32 و 57 من آية 73 إلى غاية 80 فمدنية وآياتها 111 نزلت بعد القصص ] * (بسم الله الرحمن الرحيم) * (1) * (سبحان) * أي تنزيه * (الذي أسرى بعبده) * محمد صلى الله عليه وسلم * (ليلا) * نصب على الظرف والاسراء سير الليل وفائدة ذكره الاشارة بتنكيره إلى تقليل مدته * (من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصا) * بيت المقدس لبعده منه * (الذي باركنا حوله) * بالثمار والانهار * (لنريه من آياتنا) * عجائب قدرتنا * (إنه هو السميع البصير) * أي العالم بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله فأنعم عليه بالاسراء المشتمل على اجتماعه بالانبياء وعروجه إلى السماء، ورؤية عجائب الملكوت ومناجاته له تعالى فإنه صلى الله عليه وسلم قال: " أتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته فسار بي حتى أتيت بيت المقدس فربطت الدابة بالحلقة التي تربط فيها الانبياء ثم دخلت فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن، قال جبريل أصبت الفطرة قال ثم عرج بي إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل قيل: من أنت قال: جبريل قيل: ومن معك ؟ قال: محمد قيل أو قد أرسل إليه ؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بالخير، ثم عرج بي إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل: من أنت فقال: جبريل، قيل: ومن معك، قال: محمد، قيل أو قد بعث إليه، قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا بابني الخالة يحيى وعيسى فرحبا بي ودعوا لي بالخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت ؟ قال:

______________________________

= غيره فلما أسلمت تأثمت من ذلك فأتيت أهله فخبرتهم الخبر ودفعت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه فحلف فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) إلى قوله (أن ترد أيمان بعد أيمانهم) فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء. (*)

 

[ 365 ]

جبريل فقيل: ومن معك، قال: محمد فقيل: أو قد أرسل إليه قال: قد أرسل إليه ففتح لنا فإذا أنا بيوسف وإذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت قال جبريل فقيل: ومن معك، قال: محمد فقيل: أو قد بعث إليه قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال: جبريل فقيل ومن معك قال محمد فقيل أو قد بعث إليه قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل فقيل من أنت فقال جبريل فقيل ومن معك قال محمد فقيل أو قد بعث إليه قال: قد بعث إليه ففتح فإذا أنا بموسى فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل من أنت فقال جبريل قيل ومن معك فقال محمد قيل أو قد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم فإذا هو مستند إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه ثم ذهب إلى سدرة المنتهى فإذا أوراقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله تعالى يستطيع أن يصفها من حسنها قال فأوحى الله إلي ما أوحى وفرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال ما فرض ربك على أمتك قلت: خمسين صلاة في كل يوم وليلة قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فان أمتك لا تطيق ذلك وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم قال فرجعت إلى ربي فقلت: أي رب خفف عن أمتي فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى قال: ما فعلت فقلت قد حط عني خمسا قال: إن أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك قال: فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى ويحط عني خمسا خمسا حتى قال يا محمد هي خمس صلوات في كل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرا،

______________________________

" تنبيه " جزم الذهبي بأن تميما النازل فيه غير تميم الداري وعزاه لمقاتل بن حبان قال الحافظ ابن حجر: وليس بجيد للتصريح في هذا الحديث بأنه الداري. (*)

 

[ 366 ]

ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب فان عملها كتبت له سيئة واحدة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك فإن أمتك لا تطيق ذلك فقلت " قد رجعت إلى ربي حتى استحييت " رواه الشيخان واللفظ لمسلم وروى الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأيت ربي عز وجل ". (2) قال تعالى * (وآتينا موسى الكتاب) * التوراة * (وجعلناه هدى لبني إسرائيل) * ل‍ * (أ) * ن (لا تتخذوا من دوني وكيلا) * يفوضون إليه أمرهم وفي قراءة تتخذوا بالفوقانية التفاتا فأن زائدة والقول مضمر. (3) يا * (ذرية من حملنا مع نوح) * في السفينة * (إنه كان عبدا شكورا) * كثير الشكر لنا حامدا في جميع أحواله. (4) * (وقضينا) * أوحينا * (إلى بني إسرائيل في الكتاب) * التوراة * (لتفسدن في الارض) * أرض الشام بالمعاصي * (مرتين ولتعلن علوا كبيرا) * تبغون بغيا عظيما. (5) * (فإذا جاء وعد أولاهما) * أولى مرتي الفساد * (بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد) * أصحاب قوة في الحرب والبطش * (فجاسوا) * ترددوا لطلبكم * (خلال الديار) * وسط دياركم ليقتلوكم ويسبوكم * (وكان وعدا مفعولا) * وقد أفسدوا الاولى بقتل زكريا فبعث عليهم جالوت وجنوده فقتلوهم وسبوا أولادهم وخربوا بيت المقدس. (6) * (ثم رددنا لكم الكرة) * الدولة والغلبة * (عليهم) * بعد مائة سنة بقتل جالوت * (وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) * عشيرة. (7) وقلنا * (إن أحسنتم) * بالطاعة * (أحسنتم لانفسكم) * لان ثوابه لها * (وإن أسأتم) * بالفساد * (فلها) * إساءتكم * (فإذا جاء وعد) * المرة * (الآخرة) * بعثناهم * (ليسؤوا وجوهكم) * يحزنوكم بالقتل والسبي حزنا يظهر في وجوهكم * (وليدخلوا المسجد) * بيت المقدس فيخربوه * (كما دخلوه) * وخربوه * (أول مرة وليتبروا) * يهلكوا * (ما علوا) * غلبوا عليه * (تتبيرا) * هلاكا وقد أفسدوا ثانيا بقتل يحيى فبعث عليهم بختنصر فقتل منهم ألوفا وسبى ذريتهم وخرب بيت المقدس.

______________________________

* (سورة الانعام) * أسباب نزول الآية 19 قوله تعالى: (قل أي شئ أكبر شهادة) الآية وأخرج ابن اسحق وابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال: جاء النحام بن زيد وقروم بن كعب وبحري بن عمرو فقالوا يا محمد ما نعلم مع الله إلها غيره فقال: لا إله = (*)

 

[ 367 ]

(8) وقلنا في الكتاب * (عسى ربكم أن يرحمكم) * بعد المرة الثانية إن تبتم * (وإن عدتم) * إلى الفساد * (عدنا) * إلى العقوبة وقد عادوا بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فسلط عليهم بقتل قريظة ونفي النضير وضرب الجزية عليهم * (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) * محبسا وسجنا (9) * (إن هذا القرآن يهدي للتي) * أي للطريقة التي * (هي أقوم) * أعدل وأصوب * (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا) * (10) * (و) * يخبر * (أن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا) * أعددنا * (لهم عذابا أليما) * مؤلما هو النار (11) * (ويدع الانسان بالشر) * على نفسه وأهله إذا ضجر * (دعاءه) * أي كدعائه له * (بالخير وكان الانسان) * الجنس * (عجولا) * بالدعاء على نفسه وعدم النظر في عاقبته (12) * (وجعلنا الليل والنهار آيتين) * دالتين على قدرتنا * (فمحونا آية الليل) * طمسنا نورها بالظلام لتسكنوا فيه والاضافة للبيان * (وجعلنا آية النهار مبصرة) * أي مبصرا فيها بالضوء * (لتبتغوا) * فيه * (فضلا من ربكم) * بالكسب * (ولتعلموا) * بهما * (عدد السنين والحساب) * للاوقات * (وكل شئ) * يحتاج إليه * (فصلناه تفصيلا) * بيناه تبيينا (13) * (وكل إنسان الزمناه طائره) * عمله يحمله * (في عنقه) * خص بالذكر لان اللزوم فيه أشد وقال مجاهد: ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد * (ونخرج له يوم القيامة كتابا) * مكتوبا فيه عمله * (يلقاه منشورا) * صفتان لكتابا (14) ويقال له * (إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) * محاسبا (15) * (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه) * لان ثواب اهتدائه له * (ومن ضل فإنما يضل عليها) * لان إثمه عليها * (ولا تزر) * نفس * (وازرة) * آثمة أي لا تحمل * (وزر) * نفس * (أخرى وما كنا معذبين) * أحدا * (حتى نبعث رسولا) * يبين له ما يجب عليه (16) * (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها) * منعميها بمعنى رؤسائها بالطاعة على لسان رسلنا * (ففسقوا فيها) * فخرجوا عن أمرنا * (فحق عليها القول) * بالعذاب * (فدمرنا ها تدميرا) *

______________________________

= إلا الله بذلك بعثت وإلى ذلك أدعو فأنزل الله في قولهم (قل أي شئ أكبر شهادة) الآية. أسباب نزول الآية 26 قوله تعالى: (وهم ينهون عنه وينأون عنه) الآية روى الحاكم وغيره عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال = (*)

 

[ 368 ]

أهلكناها بإهلاك أهلها وتخريبها (17) * (وكم) * أي كثيرا * (أهلكنا من القرون) * الامم * (من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا) * عالما ببواطنها وظواهرها، وبه يتعلق بذنوب (18) * (من كان يريد) * بعمله * (العاجلة) * أي الدنيا * (عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) * التعجيل له بدل من له بإعادة الجار * (ثم جعلنا له) * في الآخرة * (جهنم يصلاها) * يدخلها * (مذموما) * ملوما * (مدحورا) * مطرودا عن الرحمة (19) * (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها) * عمل عملها اللائق بها * (وهو مؤمن) * حال * (فأولئك كان سعيهم مشكورا) * عند الله أي مقبولا مثابا عليه (20) * (كلا) * من الفريقين * (نمد) * نعطي * (هؤلاء وهؤلاء) * بدل * (من) * متعلق بنمد * (عطاء ربك) * في الدنيا * (وما كان عطاء ربك) * فيها * (محظورا) * ممنوعا عن أحد (21) * (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض) * في الرزق والجاه * (وللآخرة أكبر) * أعظم * (درجات وأكبر تفضيلا) * من الدنيا فينبغي الاعتناء بها دونها (22) * (لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا) * لا ناصر لك (23) * (وقضى) * أمر * (ربك أ) * ن أي بأن * (لا تعبدوا إلا إياه) * أن تحسنوا * (بالوالدين إحسانا) * بأن تبروهما * (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما) * فاعل * (أو كلاهما) * وفي قراءة يبلغان فأحدهما بدل من ألفه * (فلا تقل لهما أف) * بفتح الفاء وكسرها منونا وغير منون مصدر بمعنى تبا وقبحا * (ولا تنهرهما) * تزجرهما * (وقل لهما قولا كريما) * جميلا لينا (24) * (واخفض لهما جناح الذل) * ألن لهما جانبك الذليل * (من الرحمة) * أي لرقتك عليهما * (وقل رب ارحمهما كما) * رحماني حين * (ربياني صغيرا) * (25) * (ربكم أعلم بما في نفوسكم) * من إضمار البر والعقوق * (إن تكونوا صالحين) * طائعين لله * (فإنه كان للاوابين) * الرجاعين إلى طاعته * (غفورا) * لما صدر منهم في حق الوالدين من بادرة وهم لا يضمرون عقوقا (26) * (وآت) * أعط * (ذا القربى) * القرابة * (حقه) * من البر والصلة * (والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا) * بالانفاق في غير طاعة الله

______________________________

= قال: نزلت في عمومة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا عشرة فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناش عليه في السر. أسباب نزول الآية 33 قوله تعالى: (قد نعلم إنه ليحزنك) الآية روى الترمذي والحاكم عن علي أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم وإنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به فأنزل الله: (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون).

 

[ 369 ]

(27) * (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) * أي على طريقتهم * (وكان الشيطان لربه كفورا) * شديد الكفر لنعمه فكذلك أخوه المبذر (28) * (وإما تعرضن عنهم) * أي المذكورين من ذي القربى وما بعدهم فلم تعطهم * (ابتغاء رحمة من ربك ترجوها) * أي لطلب رزق تنتظره يأتيك فتعطيهم منه * (فقل لهم قولا ميسورا) * لينا سهلا بأن تعدهم بالاعطاء عند مجئ الرزق (29) * (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) * أي لا تمسكها عن الانفاق كل المسك * (ولا تبسطها) * في الانفاق * (كل البسط فتقعد ملوما) * راجع للاول * (محسورا) * منقطعا لا شئ عندك راجع للثاني (30) * (إن ربك يبسط الرزق) * يوسعه * (لمن يشاء ويقدر) * يضيقه لمن يشاء * (إنه كان بعباده خبيرا بصيرا) * عالما ببواطنهم وظواهرهم فيرزقهم على حسب مصالحهم (31) * (ولا تقتلوا أولادكم) * بالوأد * (خشية) * مخافة * (إملاق) * فقر * (نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ) * إثما * (كبيرا) * عظيما (32) * (ولا تقربوا الزنى) * أبلغ من لا تأتوه * (إنه كان فاحشة) * قبيحا * (وساء) * بئس * (سبيلا) * طريقا هو (33) * (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه) * لوارثه * (سلطانا) * تسلطا على القاتل * (فلا يسرف) * يتجاوز الحد * (في القتل) * بأن يقتل غير قاتله أو بغير ما قتل به * (إنه كان منصورا) * (34) * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد) * إذا عاهدتم الله أو الناس * (إن العهد كان مسؤولا) * عنه (35) * (وأوفوا الكيل) * أتموه * (إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم) * الميزان السوي * (ذلك خير وأحسن تأويلا) * مآلا (36) * (ولا تقف) * تتبع * (ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد) * القلب * (كل أولئك كان عنه مسؤولا) * صاحبه ماذا فعل به (37) * (ولا تمش في الارض مرحا) * أي ذا مرح بالكبر والخيلاء * (إنك لن تخرق الارض) * تثقبها حتى تبلغ آخرها بكبرك * (ولن تبلغ الجبال طولا) * المعنى أنك لا تبلغ هذا المبلغ فكيف تختال

______________________________

أسباب نزول الآية 52 قوله تعالى: (ولا تطرد) الآية روى ابن حبان والحاكم عن سعيد بن أبي وقاص قال: لقد نزلت هذه الآية في ستة: أنا وعبد الله بن مسعود وأربعة قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم اطردهم فإنا نستحي أن نكون تبعا لك كهؤلاء فوقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله فأنزل الله (ولا تطرد الذين يدعون ربهم) إلى قوله (أليس الله بأعلم بالشاكرين) وروى أحمد والطبراني. =

 

[ 370 ]

(38) * (كل ذلك) * المذكور * (كان سيئه عند ربك مكروها) * (39) * (ذلك مما أوحى إليك) * يا محمد * (ربك من الحكمة) * الموعظة * (ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا) * مطرودا عن رحمة الله (40) * (أفأصفاكم) * أخلصكم يا أهل مكة * (ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا) * بنات لنفسه بزعمكم * (إنكم لتقولون) * بذلك * (قولا عظيما) * (41) * (ولقد صرفنا) * بينا * (في هذا القرآن) * من الامثال والوعد والوعيد * (ليذكروا) * يتعظوا * (وما يزيدهم) * ذلك * (إلا نفورا) * عن الحق (42) * (قل) * لهم * (لو كان معه) * أي الله * (آلهة كما يقولون إذا لابتغوا) * طلبوا * (إلى ذي العرش) * أي الله * (سبيلا) * ليقاتلوه (43) * (سبحانه) * تنزيها له * (وتعالى عما يقولون) * من الشركاء * (علوا كبيرا) * (44) * (تسبح له) * تنزهه * (السماوات السبع والارض ومن فيهن وإن) * ما * (من شئ) * من المخلوقات * (إلا يسبح) * متلبسا * (بحمده) * أي يقول سبحان الله وبحمده * (ولكن لا تفقهون) * تفهمون * (تسبيحهم) * لانه ليس بلغتكم * (إنه كان حليما غفورا) * حيث لم يعاجلكم بالعقوبة (45) * (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) * أي ساترا لك عنهم فلا يرونك نزل فيمن أراد الفتك به صلى الله عليه وسلم (46) * (وجعلنا على قلوبهم أكنة) * أغطية * (أن يفقهوه) * من أن يفهموا القرآن أي فلا يفهمونه * (وفي آذانهم وقرا) * ثقلا فلا يسمعونه * (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) * عنه (47) * (نحن أعلم بما يستمعون به) * بسببه من الهزء * (إذ يستمعون اليك) * إلى قراءتك * (وإذ هم نجوى) * يتناجون بينهم أي يتحدثون * (إذ) * بدل من إذ قبله * (يقول الظالمون) * في تناجيهم * (إن) * ما * (تتبعون إلا رجلا مسحورا) * مخدوعا مغلوبا على عقله قال تعالى:

______________________________

= وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: مر الملا من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده خباب بن الارت وصهيب وبلال وعمار فقالوا: يا محمد أرضيت بهؤلاء وهؤلاء من الله عليهم من بيننا لو طردت هؤلاء لاتبعناك فأنزل الله فيهم القرآن (وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا) إلى قوله (سبيل المجرمين). وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال: جاء عتبة ؟ ؟ بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي = (*)

 

[ 371 ]

(48) * (أنظر كيف ضربوا لك الامثال) * بالمسحور والكاهن والشاعر * (فضلوا) * بذلك عن الهدى * (فلا يستطيعون سبيلا) * طريقا إليه (49) * (وقالوا) * منكرين للبعث * (أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا) * (50) * (قل) * لهم * (كونوا حجارة أو حديدا) * (51) * (أو خلقا مما يكبر في صدوركم) * يعظم عن قبول الحياة فضلا عن العظام والرفات فلا بد من إيجاد الروح فيكم * (فسيقولون من يعيدنا) * إلى الحياة * (قل الذي فطركم) * خلقكم * (أول مرة) * ولم تكونوا شيئا لان القادر على البدء قادر على الاعادة بل هي أهون * (فسينغضون) * يحركون * (اليك رؤوسهم) * تعجبا * (ويقولون) * استهزاء * (متى هو) * أي البعث * (قل عسى أن يكون قريبا) * (52) * (يوم يدعوكم) * يناديكم من القبور على لسان إسرافيل * (فتستجيبون) * فتجيبون دعوته من القبور * (بحمده) * بأمره وقيل وله الحمد * (وتظنون إن) * ما * (لبثتم) * في الدنيا * (إلا قليلا) * لهول ما ترون (53) * (وقل لعبادي) * المؤمنين * (يقولوا) * للكفار الكلمة * (التي هي أحسن إن الشيطان ينزع) * يفسد * (بينهم إن الشيطان كان للانسان عدوا مبينا) * بين العداوة، والكلمة التي هي أحسن وهي (54) * (ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم) * بالتوبة والايمان * (أو إن يشأ) * تعذيبكم * (يعذبكم) * بالموت على الكفر * (وما أرسلناك عليهم وكيلا) * فتجبرهم على الايمان وهذا قبل الامر بالقتال (55) * (وربك أعلم بمن في السماوات والارض) * فيخصهم بما شاء على قدر أحوالهم * (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) * بتخصيص كل منهم بفضيلة كموسى بالكلام وإبراهيم بالخلة ومحمد بالاسراء * (وآتينا داود زبورا) * (56) * (قل) * لهم * (ادعوا الذين زعمتم) * أنهم آلهة * (من دونه) * كالملائكة وعيسى وعزير * (فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا) * له إلى غيركم

______________________________

= والحارث بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا: لو أن ابن أخيك يطرد عنه هؤلاء الاعبد كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه فكلم أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن الخطاب: لو فعلت ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون فأنزل الله (وأنذر به الذين يخافون) إلى قوله (أليس الله بأعلم بالشاكرين) وكانوا بلالا وعمار بن ياسر وسالما مولى أبي = (*)

 

[ 372 ]

(57) * (أولئك الذين يدعون‍) * - هم آلهة * (يبتغون) * يطلبون * (إلى ربهم الوسيلة) * القربة بالطاعة * (أيهم) * بدل من واو يبتغون أي يبتغيها الذي هو * (أقرب) * إليه فكيف بغيره * (ويرجون رحمته ويخافون عذابه) * كغيرهم فكيف تدعونهم آلهة * (إن عذاب ربك كان محذورا) * (58) * (وإن) * ما * (من قرية) * أريد أهلها * (إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة) * بالموت * (أو معذبوها عذابا شديدا) * بالقتل وغيره * (كان ذلك في الكتاب) * اللوح المحفوظ * (مسطورا) * مكتوبا. (59) * (وما منعنا أن نرسل بالآيات) * التي اقترحها أهل مكة * (إلا أن كذب بها الاولون) * لما أرسلناها فأهلكناهم ولو أرسلناها إلى هؤلاء لكذبوا بها واستحقوا الاهلاك وقد حكمنا بإمهالهم لاتمام أمر محمد صلى الله عليه وسلم * (وآتينا ثمود الناقة) * أية * (مبصرة) * بينة واضحة * (فظلموا) * كفروا * (بها) * فأهلكوا * (وما نرسل بالآيات) * المعجزات * (إلا تخويفا) * للعباد فيؤمنوا (60) * (و) * اذكر * (إذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس) * علما وقدرة فهم في قبضته فبلغهم ولا تخف أحدا فهو يعصمك منهم * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك) * عيانا ليلة الاسراء * (إلا فتنة للناس) * أهل مكة إذ كذبوا بها وارتد بعضهم لما أخبرهم بها * (والشجرة الملعونة في القرآن) * وهي الزقوم التي تنبت في أصل الجحيم جعلناها فتنة لهم إذ قالوا: النار تحرق الشجر فكيف تنبته * (ونخوفهم) * بها * (فما يزيدهم) * تخويفنا * (إلا طغيانا كبيرا) * (61) * (و) * اذكر * (إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) * سجود تحية بالانحناء * (فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا) * نصب بنزع الخافض أي من طين (62) * (قال أرأيتك) * أي أخبرني * (هذا الذي كرمت) * فضلت * (علي) * بالامر بالسجود له " وأنا خير منه خلقتني من نار " * (لئن) * لام قسم * (أخرتن إلى يوم القيامة لاحتنكن) * لاستأصلن * (ذريته) * بالاغواء * (إلا قليلا) * منهم ممن عصمته

______________________________

= حذيفة وصالحا مولى أسيد وابن مسعود والمقداد بن عبد الله وواقد بن عبد الله الحنظلي وأشباههم فأقبل عمر فاعتذر من مقالته فنزل (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا) الآية وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما عن خباب قال جاء الاقرع بن حابس وعيينة بن حصن فوجدا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم = (*)

 

[ 373 ]

(63) * (قال) * تعالى له * (اذهب) * منظرا إلى وقت النفخة الاولى * (فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم) * أنت وهم * (جزاء موفورا) * وافرا كاملا (64) * (واستفزز) * استخف * (من استطعت منهم بصوتك) * بدعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى المعصية * (وأجلب) * صح * (عليهم بخيلك ورجلك) * وهم الركاب والمشاة في المعاصي * (وشاركهم في الاموال) * المحرمة كالربا والغصب * (والاولاد) * من الزنى * (وعدهم) * بأن لا بعث ولا جزاء * (وما يعدهم الشيطان) * بذلك * (إلا غرورا) * باطلا (65) * (إن عبادي) * المؤمنين * (ليس لك عليهم سلطان) * تسلط وقوة * (وكفى بربك وكيلا) * حافظا لهم منك (66) * (ربكم الذي يزجي) * يجري * (لكم الفلك) * السفن * (في البحر لتبتغوا) * تطلبوا * (من فضله) * تعالى بالتجارة * (إنه كان بكم رحيما) * في تسخيرها لكم (67) * (وإذا مسكم الضر) * الشدة * (في البحر) * خوف الغرق * (ضل) * غاب عنكم * (من تدعون) * تعبدون من الآلهة فلا تدعونه * (إلا إياه) * تعالى فإنكم تدعونه وحده لانكم في شدة لا يكشفها إلا هو * (فلما نجاكم) * من الغرق وأوصلكم * (إلى البر أعرضتم) * عن التوحيد * (وكان الانسان كفورا) * جحودا للنعم (68) * (أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر) * أي الارض كقارون * (أو يرسل عليكم حاصبا) * أي يرميكم بالحصباء كقوم لوط * (ثم لا تجدوا لكم وكيلا) * حافظا منه (69) * (أم أمنتم أن نعيدكم فيه) * أي البحر * (تارة) * مرة * (أخرى فنرسل عليكم قاصفا من الريح) * أي ريحا شديدة لا تمر بشئ إلا قصفته فتكسر فلككم * (فتغرقكم بما كفرتم) * بكفركم * (ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا) * ناصرا وتابعا يطالبنا بما فعلنا بكم (70) * (ولقد كرمنا) * فضلنا * (بني آدم) * بالعلم والنطق واعتدال الخلق وغير ذلك ومنه طهارتهم بعد الموت * (وحملناهم في البر) * على الدواب * (والبحر) * على السفن * (ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا) * كالبهائم والوحوش * (تفضيلا) * فمن بمعنى ما أو على بابها وتشمل الملائكة والمراد تفضيل الجنس، ولا يلزم تفضيل أفراده إذ هم أفضل من البشر غير الانبياء.

______________________________

= حقروهم فأتوه فخلوا به فقالوا إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الاعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت قال نعم فنزلت (ولا تطرد الذين يدعون ربهم) الآية ثم ذكر الاقرع وصاحبه فقال (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) الآية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا فإذا أراد أن يقوم = (*)

 

[ 374 ]

(71) اذكر * (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) * نبيهم فيقال يا أمة فلان أو بكتاب عمالهم فيقال يا صاحب الشر وهو يوم القيامة * (فمن أوتي) * منهم * (كتابه بيمينه) * وهم السعداء أولو البصائر في الدنيا * (فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون) * ينقصون من أعمالهم * (فتيلا) * قدر قشرة النواة (72) * (ومن كان في هذه) * أي الدنيا * (أعمى) * عن الحق * (فهو في الآخرة أعمى) * عن طريق النجاة وقراءة القرآن * (وأضل سبيلا) * أبعد طريقا عنه ونزل في ثقيف وقد سألوه صلى الله عليه وسلم أن يحرم واديهم وألحوا عليه (73) * (وإن) * مخففة * (كادوا) * قاربوا * (ليفتنوك) * ليستنزلونك * (عن الذي أوحينا اليك لتفتري علينا غيره وإذا) * لو فعلت ذلك * (لاتخذوك خليلا) * (74) * (ولولا أن ثبتناك) * على الحق بالعصمة * (لقد كدت) * قاربت * (تركن) * تميل * (إليهم شيئا) * ركونا * (قليلا) * لشدة احتيالهم وإلحاحهم، وهو صريح في أنه صلى الله عليه وسلم لم يركن ولا قارب (75) * (إذا) * لو ركنت * (لاذقناك ضعف) * عذاب * (الحياة وضعف) * عذاب * (الممات) * أي مثلي ما يعذب غيرك في الدنيا والآخرة * (ثم لا تجد لك علينا نصيرا) * مانعا منه (76) ونزل لما قال له اليهود: إن كنت نبيا فالحق بالشام فإنها أرض الانبياء * (وإن) * مخففة * (كادوا ليستفزونك من الارض) * أرض المدينة * (ليخرجوك منها وإذا) * لو أخرجوك * (لا يلبثون خلافك) * فيها * (إلا قليلا) * ثم يهلكون (77) * (سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا) * أي كسنتنا فيهم من إهلاك من أخرجهم * (ولا تجد لسنتنا تحويلا) * تبديلا (78) * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) * أي من وقت زوالها * (إلى غسق الليل) * إقبال ظلمته أي الظهر والعصر والمغرب والعشاء * (وقرآن الفجر) * صلاة الصبح * (إن قرآن الفجر كان مشهودا) * تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار (79) * (ومن الليل فتهجد) * فصل * (به) * بالقرآن * (نافلة لك) * فريضة زائدة لك دون أمتك، أو فضيلة علي الصلوات المفروضة

______________________________

= قام وتركنا فنزل (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم) الآية، قال ابن كثير هذا حريث غريب فان الآية مكية والاقرع وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ماهان قال جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا أصبنا ذنوبا عظاما فما رد عليهم شيئا فأنزل الله (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا) الآية. (*)

 

[ 375 ]

* (عسى أن يبعثك) * يقيمك * (ربك) * في الآخرة * (مقاما محمودا) * يحمدك فيه الاولون والآخرون وهو مقام الشفاعة في فصل القضاء، ونزل لما أمر بالهجرة (80) * (وقل رب أدخلني) * المدينة * (مدخل صدق) * إدخالا مرضيا لا أرى فيه ما أكره * (وأخرجني) * من مكة * (مخرج صدق) * إخراجا لا ألتفت بقلبي إليها * (واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) * قوة تنصرني بها على أعدائك (81) * (وقل) * عند دخولك مكة * (جاء الحق) * الاسلام * (وزهق الباطل) * بطل الكفر * (إن الباطل كان زهوقا) * مضمحلا زائلا " وقد دخلها صلى الله عليه وسلم وحول البيت ثلثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده ويقول ذلك حتى سقطت " رواه الشيخان (82) * (وننزل من) * للبيان * (القرآن ما هو شفاء) * من الضلالة * (ورحمة للمؤمنين) * به * (ولا يزيد الظالمين) * الكافرين * (إلا خسارا) * لكفرهم به (83) * (وإذا أنعمنا على الانسان) * الكافر * (أعرض) * عن الشكر * (ونأى بجانبه) * ثنى عطفه متبخترا * (وإذا مسه الشر) * الفقر والشدة * (كان يؤوسا) * قنوطا من رحمة الله (84) * (قل كل) * منا ومنكم * (يعمل على شاكلته) * طريقته * (فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) * طريقا فيثيبه (85) * (ويسألونك) * أي اليهود * (عن الروح) * الذي يحيا به البدن * (قل) * لهم * (الروح من أمر ربي) * أي علمه لا تعلمونه * (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) * بالنسبة إلى علمه تعالى (86) * (ولئن) * لام قسم * (شئنا لنذهبن بالذي أوحينا اليك) * أي القرآن بأن نمحوه من الصدور والمصاحف * (ثم لا تجد لك به علينا وكيلا) * (87) * (إلا) * لكن أبقيناه * (رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا) * عظيما حيث أنزله عليك وأعطاك المقام المحمود وغير ذلك من الفضائل (88) * (قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن) * في الفصاحة والبلاغة * (لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) * معينا نزل ردا لقولهم " ولو نشاء لقلنا مثل هذا "

______________________________

أسباب نزول الآية 65 قوله تعالى (قل هو القادر) الآيات وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال لما نزلت (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف قالوا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله فقال بعض الناس لا يكون هذا أبدا أن يقتل بعضنا بعضا ونحن مسلمون فنزلت = (*)

 

[ 376 ]

(89) * (ولقد صرفنا) * بينا * (للناس في هذا القرآن من كل مثل) * صفة لمحذوف أي مثلا من جنس كل مثل ليتعظوا * (فأبى أكثر الناس) * أي أهل مكة * (إلا كفورا) * جحودا للحق (90) * (وقالوا) * عطف على أبى * (لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا) * عينا ينبع منها الماء (91) * (أو تكون لك جنة) * بستان * (من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها) * وسطها * (تفجيرا) * (92) * (أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا) * قطعا * (أو تأتي بالله والملائكة قبيلا) * مقابلة وعيانا فنراهم (93) * (أو يكون لك بيت من زخرف) * ذهب * (أو ترقى) * تصعد * (في السماء) * بسلم * (ولن نؤمن لرقيك) * لو رقيت فيها * (حتى تنزل علينا) * منها * (كتابا) * فيه تصديقك * (نقرؤه قل) * لهم * (سبحان ربي) * تعجب * (هل) * ما * (كنت إلا بشرا رسولا) * كسائر الرسل ولم يكونوا يأتون بآية إلا بإذن الله (94) * (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا) * أي قولهم منكرين * (أبعث الله بشرا رسولا) * ولم يبعث ملكا (95) * (قل) * لهم * (لو كان في الارض) * بدل البشر * (ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا) * إذ لا يرسل إلى قوم رسول إلا من جنسهم ليمكنهم مخاطبته والفهم عنه (96) * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) * على صدقي * (إنه كان بعباده خبيرا بصيرا) * عالما ببواطنهم وظواهرهم (97) * (ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء) * يهدونهم * (من دونه ونحشرهم يوم القيامة) * ماشين * (على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت) * سكن لهبا * (زدناهم سعيرا) * تلهبا واشتعالا (98) * (ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا) * منكرين للبعث * (أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا) * (99) * (أولم يروا) * يعلموا * (أن الله الذي خلق السماوات والارض) * مع عظمهما * (قادر على أن يخلق مثلهم) * أي الاناسي في الصغر * (وجعل لهم أجلا) * للموت والبعث * (لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا) * جحودا له

______________________________

= (أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون). أسباب نزول الآية 82 قوله تعالى (الذين آمنوا) الآية أخرج ابن أبي حاتم عن عبيد الله بن زحر عن بكر بن سوادة قال حمل رجل من العدو على المسلمين فقتل رجلا ثم حمل فقتل آخر ثم حمل فقتل آخر ثم قال أينفعني الاسلام بعد هذا ؟ فقال رسول = (*)

 

[ 377 ]

(100) * (قل) * لهم * (لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي) * من الرزق والمطر * (إذا لامسكتم) * لبخلتم * (خشية الانفاق) * خوف نفادها بالانفاق فتقتروا * (وكان الانسان قتورا) * بخيلا. (101) * (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات) * وهي اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم أو الطمس ونقص الثمرات * (فسأل) * يا محمد * (بني إسرائيل) * عنه سؤال تقرير للمشركين على صدقك، أو فقلنا له: اسأل وفي قراءة بلفظ الماضي * (إذ جاءهم فقال له فرعون إني لاظنك يا موسى مسحورا) * مخدوعا مغلوبا على عقلك. (102) * (قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء) * الآيات * (إلا رب السماوات والارض بصائر) * عبرا، ولكنك تعاند وفي قراءة بضم التاء * (وإني لاظنك يا فرعون مثبورا) * هالكا أو مصروفا عن الخير. (103) * (فأراد) * فرعون * (أن يستفزهم) * يخرج موسى وقومه * (من الارض) * أرض مصر * (فأغرقناه ومن معه جميعا) *. (104) * (وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الارض فإذا جاء وعد الآخرة) * أي الساعة * (جئنا بكم لفيفا) * جميعا أنتم وهم. (105) * (وبالحق أنزلناه) * أي القرآن * (وبالحق) * المشتمل عليه * (نزل) * كما أنزل لم يعتره تبديل * (وما أرسلناك) * يا محمد * (إلا مبشرا) * من آمن بالجنة * (ونذيرا) * من كفر بالنار. (106) * (وقرآنا) * منصوب بفعل يفسره * (فرقناه) * نزلناه مفرقا في عشرين سنة أو وثلاث * (لتقرأه على الناس على مكث) * مهل وتؤدة ليفهموه * (ونزلناه تنزيلا) * شيئا بعد شئ على حسب المصالح. (107) * (قل) * لكفار مكة * (آمنوا به أو لا تؤمنوا) * تهديد لهم * (إن الذين أوتوا العلم من قبله) * قبل نزوله وهم مؤمنو أهل الكتاب * (إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا) *. (108) * (ويقولون سبحان ربنا) * تنزيها له عن خلف الوعد * (إن) * مخففة * (كان وعد ربنا) * بنزوله وبعث النبي صلى الله عليه وسلم * (لمفعولا) *. (109) * (ويخرون للاذقان يبكون) * عطف بزيادة صفة * (ويزيدهم) * القرآن * (خشوعا) * تواضعا لله.

______________________________

= الله صلى الله عليه وسلم نعم فضرب فرسه فدخل فيهم ثم حمل على أصحابه فقتل رجلا ثم آخر ثم قتل قال: فيرون أن هذه الآية نزلت فيه (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) الآية. أسباب نزول الآية 91 قوله تعالى (وما قدروا الله) الآية أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال جاء رجل من اليهود = (*)

 

[ 378 ]

(110) وكان صلى الله عليه وسلم يقول: " يا الله يا رحمن " فقالوا: ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر معه فنزل * (قل) * لهم * (ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * أي سموه بأيهما أو نادوه بأن تقولوا: يا الله يا رحمن * (أيا) * شرطية * (ما) * زائدة أي هذين * (تدعوا) * فهو حسن دل على هذا * (فله) * أي لمسماهما * (الاسماء الحسنى) * وهذان منها فإنها كما في الحديث " الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، العزيز الجبار المتكبر، الخالق البارئ المصور، الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم، القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الاحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الاول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والاكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور " رواه الترمذي قال تعالى: * (ولا تجهر بصلاتك) * بقراءتك بها فيسمعك المشركون فيسبوك ويسبوا القرآن ومن أنزله * (ولا تخافت) * تسر * (بها) * لينتفع أصحابك * (وابتغ) * اقصد * (بين ذلك) * الجهر والمخافتة * (سبيلا) * طريقا وسطا. (111) * (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك) * في الالوهية * (ولم يكن له ولي) * ينصره * (من) * أجل * (الذل) * أي لم يذل فيحتاج إلى ناصر * (وكبره تكبيرا) * عظمه عظمة تامة عن اتخاذ الولد الشريك والذل وكل ما لا يليق به وترتيب الحمد على ذلك للدلالة على أنه المستحق لجميع المحامد لكمال ذاته وتفرده في صفاته وروى الامام أحمد في مسنده عن معاذ الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: " آية العز الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا

______________________________

= يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي صلى اله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين ؟ وكان حبرا سمينا فغضب وقال ما أنزل الله على بشر من شئ فقال له أصحابه ويحك ولا على موسى فأنزل الله (وما قدروا الله حق قدره) الآية مرسلو وأخرج ابن جرير نحوه عن عكرمة وتقدم حديث آخر في سورة النساء وأخرج ابن = (*)

 

[ 379 ]

ولم يكن له شريك في الملك " إلى آخر السورة والله تعالى أعلم قال مؤلفه هذا آخر ما كملت به تفسير القرآن الكريم الذي ألفه الشيخ الامام العالم المحقق جلال الدين المحلي الشافعي رضي الله عنه وقد أفرغت لمكمل وعليه في الآي المتشابهة الاعتماد والمعول، فرحم الله امرؤا نظر بعين الانصاف إليه ووقف فيه على خطأ فأطلعني عليه وقد قلت: حمدت الله ربي إذ هداني * لما أبديت مع عجزي وضعفي * فمن لي بالخطأ فأرد عنه * ومن لي بالقبول ولو بحرف * هذا ولم يكن قط في خلدي أن أتعرض لذلك لعلمي بالعجز عن الخوض في هذه المسالك وعسى الله أن ينفع به نفعا جما ويفتح به قلوبا غلقا وأعينا وآذانا صما وكأني بمن اعتاد المطولات وقد أضرب عن هذه التكملة وأصلها حسما وعدل إلى صريح العناد ولم يوجه إلى دقائقها فهما " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى " رزقنا الله به هداية إلى سبيل الحق وتوفيقا واطلاعا على دقائق كلماته وتحقيقا وجعلنا به " مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " وفرغ من تأليفه يوم الاحد عاشر شوال سنة سبعين وثمانمائة وكان الابتداء في يوم الاربعاء مستهل رمضان من السنة المذكورة وفرغ من تبييضه يوم سادس من صفر سنة إحدى وسبعين وثمانمائة والله أعلم قال الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر الخطيب الطوخي أخبرني صديقي الشيخ العلامة كمال الدين المحلي أخو شيخنا الشيخ جلال الدين المحلي رحمهما الله تعالى أنه رأى أخاه الشيخ جلال الدين المذكور في النوم وبين يديه صديقنا الشيخ العلامة المحقق جلال الدين السيوطي مصنف هذه التكملة وقد أخذ الشيخ هذه التكملة في يده وتصفحها ويقول لمصنفها المذكور أيهما أحسن وضعي أو وضعك فقال: وضعي فقال: انظر وعرض عليه مواضع فيها وكأنه يشير إلى اعتراض فيها بلطف ومصنف هذه التكملة كلما أورد عليه شيئا يجيبه والشيخ يبتسم ويضحك قال شيخنا الامام العلامة جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

______________________________

= جرير من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال قالت اليهود والله ما أنزل من السماء كتابا فأنزلت. أسباب نزول الآية 93 قوله تعالى (ومن أظلم) الآية أخرج ابن جرير عن عن عكرمة في قوله (ومن إظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي ألي ولم ى. ح إليه شئ) قال نزلت في مسيلمة (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) قال نزلت في عبد الله بن = (*)

 

[ 380 ]

مصنف هذه التكملة: اللدي أعتقده وأجزم به أن الوضع الذط وضعه الشيخ جلال الدين المحلي رحمه الله تعالى في قطعته أحسن من وضعي أنا بطبقات كثيرة كيف وغالب ما وضعته هنا مقتبس من وضعه ومستفاد منه لا مرية عندي في ذلك وأما الذي رؤي في المنام المكتوب أعلاه فلعل الشيخ أشار به إلى المواضع القليلة التي خالفت وضعه فيها لنكتة وهي يسيرة جدا ما أظنها تبلغ عشرة مواضع منها أن الشيخ قال في سورة ص: والروح جسم لطيف يحيا به الانسان بنفوذه فيه وكنت تبعته أولا فذكرت هذا الحد في سورة الحجر ثم ضربت عليه قوله تعالى (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) الآية فهي صريحة أو كالصريحة في أن الروح من علم الله تعالى لا تعلنه فالامساك عن تعريفها أولى ولذا قال الشيخ تاج الدين بن السبكي في جمع الجوامع والروح لم يتكلم عليها محمد صلى الله عليه وسلم فنمسك عنها. ومنها أن الشيخ قال في سورة الحج: الصابئون فرقة من اليهود فذكرت ذلك في سورة البقرة وزدت أو النصارى بيانا لقول ثان فإنه المعروف خصوصا عند أصحابنا الفقهاء وفي المنهاج وإن خالفت السامرة اليهود والصابئة النصارى في أصل دينهم وفي شرحه أن الشافعي رضي الله عنه نص على أن الصابئين فرقة من النصارى ولا أستحضر الآن موضعا ثالثا فكأن الشيخ رحمه الله تعالى يشير إلى مثل هذا والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب.




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (90)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (4)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (7)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 192

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8224256

  • التاريخ : 15/12/2019 - 23:52

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net