00989338131045
 
 
 
 
 
 

 من آية ( 218 - 227) 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير كنز الدقائق ( الجزء الأول )   ||   تأليف : الميرزا محمد المشهدي

[516]

الآية 218 - 227

[ إن الذين ء_امنوا والذين هاجروا وجهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم(218) ] وصد عن سبيل الله: أي المنع والصرف عن الاسلام وما يوصل إلى الله. وكفر به: أي الله.

والمسجد الحرام: أي وصد عن المسجد الحرام.

وإخراج أهله منه: وهم النبي والمؤمنون.

أكبر عند الله: مما فعلته السرية خطأ بناء على الظن. وهو خبر عن الاشياء الاربعة المعدودة، وإفراده بناء على تنكيره.

والفتنة أكبر من القتل: أي ما ارتكبوه من الاخراج والشرك افظع مما ارتكبوه من قتل الحضرمي.

ولا يزالون يقتلونكم حتى يردوكم عن دينكم: إخبار عن دوام عداوة الكفار لهم وأنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم. و (حتى) للتعليل.

إن استطعوا: وهو استبعاد لاستطاعتهم، كقول الواثق بقوته على قرينه: ان ظفرت بي فلا تبق علي، وإيذان بأنهم لا يردونهم.

ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعملهم: وقرئ حبطت بالفتح وهو لغة فيه.

في الدنيا: لبطلان ما تخيلوه وفوات ما للاسلام من الفوائد الدنيوية.

والاخرة: بسقوط الثواب.

وأولئك أصحب النار هم فيها خلدون: كسائر الكفرة.

إن الذين ء_امنوا: قيل: نزلت في السرية لما ظن بهم أنهم إن سلموا من الاثم فليس لهم أجر.

[517]

[ يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنفع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الايت لعلكم تتفكرون(219) ]

والذين هاجروا وجهدوافى سبيل الله: كرر الموصول لتعظيم الهجرة والجهاد، فكأنهما مستقلان في تحقيق الرجاء.

أولئك يرجون رحمت الله: ثوابه، وأثبت لهم الرجاء إشعارا بأن العمل غير موجب ولا قاطع في الدلالة، سيما والعبرة بالخواتيم.

والله غفور: للكبير الذي عارضه الكبر.

رحيم: بإجزال الاجر والثواب.

يسئلونك عن الخمر والميسر: الخمر في الاصل: مصدر خمره إذا ستره سمي به لانه يخمر العقل.

في مجمع البيان: الخمر كل شراب مسكر مخالط للعقل مغط عليه، وما أسكر كثيره فقليله خمر، هذا هو الظاهر في روايات أصحابنا(1).

والميسر أيضا مصدر كالموعد، سمي به القمار، لانه أخذ مال الغير ميسرا، وسلب يساره.

وفي تفسير العياشي: عن حمدويه، عن محمد بن عيسى قال: سمعته يقول: كتب إليه إبراهيم بن عنبسه، يعني إلى علي بن محمد عليهم السلام: إن رأى سيدي و مولاي أن يخبرني عن الخمر والميسر، الآية فما الميسر جعلت فداك؟، فكتب: كل ما

___________________________________

(1) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 316، في ذيل الآية 219، من سورة البقرة " يسألونك عن الخمر والميسر الآية ". (*)

[518]

قومر به فهو الميسر، وكل مسكر حرام(1).

وعن عامر بن السمط، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: الخمر من ستة أشياء: التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل والذرة(2).

وفي الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: النرد والشطرنج والاربعة عشر بمنزلة واحدة وكل ما قومر عليه فهو ميسر(3).

عدة من أصحابنا: عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الشطرنج والنرد هما الميسر(4).

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عبدالملك القمي قال: كنت أنا وإدريس أخي عند أبي عبدالله عليه السلام فقال إدريس: جعلنا الله فداك، ما الميسر؟ فقال أبوعبدالله عليه السلام: هي الشطرنج، قال: فقلت: أما أنهم يقولون: إنها النرد، قال: والنرد أيضا(5).

قال البيضاوي: روي أنه نزل بمكة قوله: " ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا "(6) فأخذ المسلمون يشربونها، ثم إن عمر ومعاذا في نفر من الصحابة قالوا: أفتنا يا رسول الله في الخمر؟ فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزلت هذه الآية فشربها قوم وتركها آخرون، ثم دعا عبدالرحمان بن عوف ناسا منهم فشربوا فسكروا، فأم أحدهم فقرأ " أعبد ما تعبدون " فنزلت: " لا تقربوا الصلاة و

___________________________________

(1) تفسير العياشي: ج 1، ص 106، الحديث 311، وفي الهامش بعد قوله: فما الميسر؟ ما لفظه: هذا هو الظاهر الموافق لنسخة الوسائل، ولكن في نسختي الاصل والبرهان (فما المنفعة) عوض (فما الميسر).

(2) تفسير العياشي: ج 1، ص 106، ح 313.

(3) الكافي: ج 6، ص 435، كتاب الاشربة، باب النرد والشطرنج، ح 1.

(4) الكافي: ج 6، ص 435، كتاب الاشربة، باب النرد والشطرنج، ح 3.

(5) الكافي: ج 6، ص 436، كتاب الاشربة، باب النرد والشطرنج، ح 8.

(6) سورة النحل: الآية 68. (*)

[519]

أنتم سكارى "(1) فقل من يشربها، ثم دعا عتبان بن مالك سعد بن أبي وقاص في نفر، فلما سكروا افتخروا وتناشدوا، فأنشد سعد شعرا فيه هجاء الانصار فضربه أنصاري بلحى بعير فشجه فشكى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت " إنماالخمر والميسر " إلى قوله: " فهل أنتم منتهون "(2) فقال عمر: إنتهينا يا رب(3).

وهذا النقل منه يدل على عدم حرمة الخمر في أول الاسلام، وعدم إنتهاء عمر عن الخمر قبل نزول " إنما الخمر " إلى آخره. والصحيح أن الخمر كان حراما، وهذا أول آية نزلت في التحريم.

روي في الكافي: عن بعض أصحابنا مرسلا قال: إن أول ما نزل في تحريم الخمر قول الله عزوجل: " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما " فلما نزلت الآية أحس القوم بتحريم الخمر وتحريم الميسر وعلموا أن الاثم مما ينبغي إجتنابه ولا يحمل الله عزوجل عليهم من كل طريق، لانه قال: " ومنافع للناس " ثم أنزل عزوجل آية اخرى(4) الحديث.

ويدل عليه أيضا الاخبار السابقة.

وقوله قل فيهما إثم كبير: من حيث أنه يؤدي إلى الانتكاب عن المأمور به وإرتكاب المنهي عنه.

ومنفع للناس: من كسب المال والطرب والالتذاذ ومصادقة الفتيان.

وإثمهما أكبر من نفعهما: أي المفاسد التي تنشأ منهما أعظم من المنافع المتوقعة منهما، والمفسدة إذا ترجحت على المصلحة اقتضت تحريم الفعل.

وفي اصول الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت قال:

___________________________________

(1) سورة النساء: الآية 43.

(2) سورة المائدة: الآية 94 - 95.

(3) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ج 1، ص 116، في تفسير الآية 220.

(4) الكافي: ج 6، ص 406، كتاب الاشربة، باب تحريم الخمر في الكتاب، قطعة من حديث 2 والحديث طويل. (*)

[520]

سمعت الرضا عليه السلام يقول: ما بعث الله نبيا إلا بتحريم الخمر وأن يقر لله بالبداء(1).

ويسئلونك ماذا ينفقون: قيل: سائله عمرو بن الجموح سأل أولا عن المنفق والمصرف وثانيا عن كيفية الانفاق.

قل العفو: أي الوسط، لا إقتار ولا إسراف.

والعفو ضد الجهد ومنه يقال للارض السهلة: العفو.

في الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي بصير، عن رجل، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل " ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو " قال: العفو الوسط(2).

وفي تفسير علي بن ابراهيم: قوله: " ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو " قال: لا إقتار ولا إسراف(3).

وفي مجمع البيان: " قل العفو " فيه أقوال: إلى قوله: " وثالثها ": أن العفو ما فضل عن قوت السنة.

عن الباقر عليه السلام قال: ونسخ ذلك بآية الزكاة(4).

كذلك: أي مثل ما بين أن العفو أصلح، أو ما ذكر من الاحكام.

والكاف في موضع النصب: صفة بمصدر محذوف، أي تبيينا مثل التبيين، ووحد العلامة والمخاطب جمع، على تأويل القبيل والجمع.

يبين الله لكم الايت: الدالة على ما فيه إرشادكم.

لعلكم تتفكرون: في الدلائل والاحكام.

___________________________________

(1) الكافي: ج 1، ص 148، كتاب التوحيد، باب البداء، ح 15.

(2) الكافي: ج 4، ص 52، كتاب الزكاة، باب فضل القصد، ح 3.

(3) تفسير علي بن إبراهيم: ج 1، ص 72، في تفسير الآية 219، من سورة البقرة.

(4) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 316، في ذيل الآية 219. (*)

[521]

[ في الدنيا والاخرة ويسئلونك عن اليتمى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخونكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم إن الله عزيز حكيم(220) ]

في الدنيا والاخرة: في أمور الدارين فتأخذون بالاصلح وتتركون المضر.

ويسئلونك عن اليتمى: في تفسير علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن صفوان، عن عبدالله بن مسكان عن أبي عبدالله عليه السلام أنه لما انزلت " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا "(1) أخرج كل من كان عنده يتيم، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله في إخراجهم، فأنزل الله تبارك وتعالى " ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وأن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ".

وفي مجمع البيان عند قوله: " وآتوا اليتامى أموالهم " الآية(2) روى أنه لما نزلت هذه الآية كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله سبحانه وتعالى: " ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم الآية " عن الحسن والمروي عن السيدين الباقر والصادق (عليهما السلام)(3).

قل إصلاح لهم خير: أي مداخلتهم لاصلاحهم خير من مجانبتهم.

قال الصادق عليه السلام: لا بأس بأن تخالط طعامك بطعام اليتيم، فان الصغير يوشك أن يأكل كما يأكل الكبير، وأما الكسوة وغيره فيحسب على كل

___________________________________

(1) سورة النساء: الآية 10.

(2) سورة النساء: الآية 3.

(3) مجمع البيان: ج 3 - 4، ص 4، ذيل الآية 2، من سورة النساء. (*)

[522]

رأس صغير وكبير وكم يحتاج إليه(1).

وإن تخالطوهم فإخونكم: حث على المخالطة، أي أنهم إخوانكم في الدين ومن حق الاخ أن يخالط الاخ وقيل: المراد بالمخالطة، المصاهرة.

والله يعلم المفسد من المصلح: وعيدو وعد لمن خالطهم لافساد واصلاح، اي يعلم أمره فيجازيه عليه.

وفي الكافي: عثمان، عن سماعة، قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل " وإن تخالطوهم فاخوانكم " قال: يعني اليتامى، إذا كان الرجل يلي الايتام في حجره فليخرج من ماله على قدر ما يخرج كل إنسان منهم فيخالطهم، و يأكلون جميعا، ولا يرزئن(2) من أموالهم شيئا، إنما هي النار(3).

أحمد بن محمد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت: أرأيت قول الله عزوجل " وإن تخالطوهم فاخوانكم " قال: تخرج من أموالهم بقدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك ثم تنفقه قلت: أرأيت إن كانوا يتامى صغارا وكبارا وبعضهم أعلا كسوة من بعضهم، وبعضهم آكل من بعض ومالهم جميعا، فقال: أما الكسوة فعلى كل إنسان منهم ثمن كسوته، وأما الطعام فاجعلوه جميعا، فان الصغير يوشك أن يأكل مثل الكبير(4) والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبدالله بن يحيى الكاهلي قال: قيل لابي عبدالله عليه السلام: إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام و معهم خادم لهم، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم، وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم، فما ترى في ذلك؟ فقال: إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم، فلا بأس وإن كان فيه ضرر فلا، وقال: " بل

___________________________________

(1) تفسير علي بن إبراهيم: ج 1، ص 72، في تفسيره لآية 220، من سورة البقرة.

(2) رزأه ماله: أصاب من ماله شيئا. لسان العرب: ج 1، ص 85، لغة (رزا).

(3) الكافي: ج 5، ص 129، كتاب المعيشة، باب ما يحل لقيم مال اليتيم منه، قطعة من حديث 2.

(4) الكافي: ج 5، ص 130، كتاب المعيشة، باب ما يحل لقيم مال اليتيم منه، قطعة من حديث 5. (*)

[523]

الانسان على نفسه بصيرة " فأنتم لا يخفى عليكم، وقد قال الله عزوجل: " وإن تخالطوهم فاخوانكم في الدين والله يعلم المفسد من المصلح "(1).

وفي تفسير العياشي: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله: إن أخي هلك وترك أيتاما ولهم ماشية فما يحل لي منها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن كنت تليط(2) حوضها وترد ناديتها(3) وتقوم على رعيتها فاشرب من ألبانها غير مجتهد(4) للحلب ولا ضار بالولد والله يعلم المفسد من المصلح(5).

عن علي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن قول الله في اليتامى " و إن تخالطوهم فاخوانكم " قال: يكون لهم التمر واللبن ويكون لك مثله على قدر ما يكفيك ويكفيهم، ولا يخفى على الله المفسد من المصلح(6).

عنه، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له: يكون لليتيم عندي الشئ، وهو في حجري أنفق عليه منه، وربما أصيب [ اصبت ] مما يكون له من الطعام وما يكون مني إليه أكثر، فقال: لا بأس بذلك والله يعلم المفسد من المصلح(7).

ولو شاء الله لاعنتكم: أي لو شاء الله إعناتكم لاعنتكم، أي كلفكم ما يشق عليكم، من العنت، وهي المشقة، ولم يجوز لكم مداخلتهم. إن الله عزيز: غالب يقدر على الاعنات.

___________________________________

(1) الكافي: ج 5، ص 129، كتاب المعيشة، باب أكل مال اليتيم، ح 4.

(2 و 3) لاط الحوض: مدره لئلا ينشف الماء. والنادية: النوق المتفرقة. هامش تفسير العياشى: ج 1، ص 107.

(4) أي غير مبالغ في الحلب، ويحتمل أيضا كونه تصحيف (منهك) كما في رواية الطبرسي في كتاب مجمع البيان في سورة النساء، وظاهر نسخة الوسائل أيضا، وهو من نهك الضرع، استوفى جميع ما فيه.

هامش تفسير العياشي: ج 1، ص 108.

(5) تفسير العياشي: ج 1، ص 107، ح 321.

(6) تفسير العياشي: ج 1، ص 108، ح 324.

(7) تفسير العياشي: ج 1، ص 108، ح 325. (*)

[524]

[ ولا تنكحوا المشركت حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين ء_ايته للناس لعلهم يتذكرون(221) ]

حكيم: يحكم ما تقتضيه الحكمة وتتسع له الطاقة.

ولا تنكحوا المشركت حتى يؤمن: أي ولا تتزوجوهن، وقرئ بالضم أي ولا تزوجوهن من المسلمين.

روي أنه بعث عليه السلام مرثد بن أبي مرثد الغنوي(1) إلى مكة ليخرج اناسا من المسلمين، فأتته عناق وكان يهواها في الجاهلية، فقالت: ألا نخلو؟ فقال: إن الاسلام حال بيننا، فقالت: لك أن تتزوج بي، فقال: نعم ولكن أستأمر رسول الله صلى الله عليه وآله، فاستأمره، فنزلت(2). والمشركات تعم الكتابيات وغيرهم.

وفي مجمع البيان: عند قوله: " والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب " روى أبوالجارود، عن أبي جعفر عليه السلام أنه منسوخ بقوله: " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " وبقوله: " ولا تمسكوا بعصم الكوافر "(3).

___________________________________

(1) مرثد بفتح الميم وسكون الراء بعد ثاء مثلثة ودال مهملة واسم أبيه كناز. تنقيح المقال: ج 3، ص 208، تحت رقم 11626.

(2) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ج 1، ص 117.

(3) سورة الممتحنة: الآية 10. (*)

[525]

وفي الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، قال: قال لي أبوالحسن الرضا عليه السلام: يا أبا محمد ما تقول في رجل يتزوج نصرانية على مسلمة؟ قلت: جعلت فداك وما قولي بين يديك؟ قال: لتقولن: فإن ذلك يعلم به قولي: قلت: لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة ولا غير مسلمة قال: لم؟ قلت: لقول الله عزوجل " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " قال: فما تقول في هذة الآية: " والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم "؟(1) قلت: قوله: " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " نسخت هذه الآية، فتبسم وسكت(2). والمراد بالنكاح العقد الدائم.

وروي جواز التمتع باليهودية والنصرانية في من لا يحضره الفقيه، وسأل الحسن التفليسي الرضا عليه السلام يتمتع الرجل من اليهودية والنصرانية، قال أبوالحسن الرضا عليه السلام: يتمتع من الحرة المؤمنة، وهي أعظم حرمة منهما(3).

ولامة مؤمنة خير من مشركة: أي لامرة مؤمنة، حرة كانت أو مملوكة، فإن الناس عبيد الله وإمائه.

ولو أعجبتكم: بحسنها وشمائلها، والواو للحال، و " لو " بمعنى " أن " وهو كثير.

ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا: ولا تزوجوا منهم المؤمنات حتى يؤمنوا، وهو على عمومه.

ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم: تعليل للنهي عن مواصلتهم، و ترغيب في مواصلة المؤمنين.

أولئك: إشارة إلى المذكورين من المشركين والمشركات.

___________________________________

(1) سورة المائدة: الآية: 7.

(2) الكافي: ج 5، ص 357، كتاب النكاح، باب نكاح الذمية، ح 6.

(3) الوسائل: ج 14، ص 452، كتاب النكاح، الباب 7، من أبواب المتعة، ح 3. (*)

[526]

[ ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوبين و يحب المتطهرين(222) ]

يدعون إلى النار: إلى الكفر المؤدي إلى النار، فلا يجوز مصاهرتهم.

والله: أي أوليائه المؤمنون، حذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه، تفخيما لشأنهم، أو الله: يدعوا: بهذا الكتاب.

إلى الجنة والمغفرة: أي أسبابهما من الاعتقاد والعمل الموصلين إليهما.

بإذنه: بتوفيقه وقضائه.

ويبين ء_ايته للناس لعلهم يتذكرون: أي لكي يتذكروا، أو ليكونوا بحيث يرجى منهم التذكر، لما ركز في العقول من نيل الخير ومخالفة الهوى.

ويسئلونك عن المحيض: هو مصدر كالمجيئ والمبيت، قيل: ولعله سبحانه إنما ذكر " يسألونك " بغير واو ثلاثا، ثم بها ثلاثا، لان السؤالات الاول كانت في أوقات متفرقة، والثلاث الاخيرة كانت في وقت واحد، فلذلك ذكرها بحرف الجمع.

في كتاب علل الشرايع: باسناده إلى أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام، قال: الحيض من النساء نجاسة رماهن الله بها، قال: وكن النساء من زمن نوح انما تحيض المرأة في كل سنة حيضة حتى خرجن نسوة من حجابهن، وهن سبعماء_ة إمرأة فانطلقن فلبسن المعصفرات من الثياب وتحلين وتعطرن ثم خرجن فتفرقن في البلاد، فجلسن مع الرجال، وشهدن الاعياد معهم، وجلسن في صفوفهم،

[527]

فرماهن الله بالحيض عند ذلك في كل شهر أولئك النسوة باعيانهن فسالت دمائهن فخرجن من بين الرجال، وكن يحضن في كل شهر حيضة، قال: فاشغلهن الله تبارك وتعالى بالحيض وكثر شهوتهن، قال: وكان غيرهن من النساء اللواتي لم يفعلن مثل فعلهن يحضن في كل سنة حيضة قال: فتزوج بنو اللاتي يحضن في كل شهر حيضة بنات اللاتي يحضن في كل سنة حيضة، قال: فامتزج القوم فحضن بنات هؤلاء وهؤلاء في كل شهر حيضة، قال: وكثر أولاد اللاتي يحضن في كل شهر حيضة لاستقامة الحيض وقل أولاد اللاتي لا يحضن في السنة إلا حيضة لفساد الدم، قال: وكثر نسل هؤلاء وقل نسل اولئك(1).

روي أن أهل الجاهلية كانوا لم يساكنوا الحيض ولم يواكلوها كفعل اليهود والمجوس، واستمر ذلك أن سأل أبوالدحداح في نفر من الصحابة عن ذلك، فنزلت. قل هو أذى: أي المحيض مستقذر موذ من يقربه.

فاعتزلوا النساء في المحيض: أي فاجتنبوا مجامعتهن، وهو الاقتصاد بين إفراط اليهود وإخراجهن من البيوت، وتفريط النصارى ومجامعتهن في المحيض. وإنما وصف بأنه " أذى " ورتب الحكم عليه بالفاء، إشعارا بأنه العلة.

في الكافي: علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله لما أصاب آدم وزوجته الخطيئة [ الحنطة خ ل ] أخرجهما من الجنة وأهبطهما إلى الارض، فأهبط آدم إلى الصفا وأهبطت حواء على المروة، فقال آدم: ما تفرق بيني وبينها إلا أنها لا تحل لي، ولو كانت تحل لي هبطت معي على الصفا، ولكنها حرمت علي من أجل ذلك وفرق بيني وبينها، فمكث آدم معتزلا حواء، فكان يأتيها نهارا، فيتحدث عندها على المروة، فإذا كان الليل وخاف أن تغلبه نفسه يرجع إلى الصفا فيبيت عليه، ولم يكن لآدم انس غيرها، ولذلك سمين النساء، من أجل أن

___________________________________

(1) علل الشرائع: ج 1، ص 290، الباب 215، علة الطمث، ح 2. (*)

[528]

حواء كانت انسا لآدم، لا يكلمه الله ولا يرسل إليه رسولا(1).

عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد القلانسي، عن علي بن حسان، عن عمه عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله(2).

وفي كتاب علل الشرايع: بإسناده إلى عذافر الصيرفي قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: ترى هؤلاء المشوهين؟ قال: نعم، قال: هؤلاء الذين يأتي آبائهم نسائهم في الطمث(3).

ولا تقربوهن حتى يطهرن: تأكيد للحكم، وبيان لغايته.

وفي رواية ابن عباس " يطهرن " بتشديد الطاء(4) أي يتطهرن، والمراد به إن كان إنقطاع الدم، فالنهي نهي تحريم، وإن كان الغسل بعد الانقطاع فنهي تنزيه، يدل عليه الاخبار.

فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله: أي المأتي الذي حلله لكم إن الله يحب التوبين: من الذنوب.

ويحب المتطهرين: أي المتنزهين عن الفواحش والاقذار كمجامعة الحائض في كتاب الخصال: عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عليهم السلام أنه قال: سئل أبي عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن وعما حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله في السنة؟ فقال: الذي حرم الله تعالى من ذلك أربعة وثلاثون وجها، سبعة عشر في القرآن وسبعة عشر في السنة، فأما التي في القرآن فالزنى إلى قوله: والحائض حتى تطهر، لقوله تعالى " ولا تقربوهن حتى يطهرن "(5).

عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله

___________________________________

(1) الكافي: ج 4، ص 190، كتاب الحج، باب في حج آدم عليه السلام، قطعة من حديث 1.

(2) الكافي: ج 4، ص 191، كتاب الحج، باب في حج آدم عليه السلام، قطعة من حديث 2.

(3) علل الشرايع: ج 1، ص 82، الباب 75، علة المشوهين في خلقهم، ح 1.

(4) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ج 1، ص 118.

(5) كتاب الخصال: ص 532، ابواب الثلاثين وما فوقه، الفروج المحرمة في الكتاب والسنة.

قطعة من حديث 10. (*)

[529]

صلى الله عليه وآله: إن الله كره لكم أيتها الامة أربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها، كره لكم العبث في الصلاة، إلى أن قال: وكره للرجل أن يغشي إمرأته وهي حائض، فإن غشيها فخرج الولد مجذوما وأبرصا فلا يلومن إلا نفسه(1).

عن بعض أصحابنا قال: دخلت على أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام يوم الاربعاء وهو يحتجم، قلت له: إن أهل الحرمين يروون عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من احتجم يوم الاربعاء فأصابه بياض فلا يلومن إلا نفسه، فقال: كذبوا، إنما يصيب ذلك من حملته امه في طمث(2).

وفي كتاب علل الشرايع: بإسناده إلى أبي خديجة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار، لانهم كانوا يأكلون البر فيبعرون بعرا، فأكل رجل من الانصار الدبا فلان بطنه واستنجى بالماء، فبعث إليه النبي صلى الله عليه وآله قال: فجاء الرجل وهو خائف يظن أن يكون قد نزل فيه أمر يسوئه في استنجائه بالماء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل عملت في يومك هذا شيئا؟ فقال يا رسول الله إني والله ما حملني على الاستنجاء بالماء إلا أني أكلت طعاما فلان بطني، فلم تغن عني الاحجار شيئا فاستنجيت بالماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هنيئا لك، فإن الله عزوجل قد أنزل فيك آية فابشر " ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " فكنت أنت أول من صنع هذا أول التوابين وأول المتطهرين(3).

وفي اصول الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن

___________________________________

(1) كتاب الخصال: ص 520، ابواب العشرين وما فوقه، النهي عن أربع وعشرين خصلة.

قطعة من حديث 9.

(2) الكافي: ج 8، ص 192، ح 224، ولفظ الحديث: عن شعيب العقرقوفي قال: دخلت على أبي الحسن الاول عليه السلام وهو يحتجم يوم الاربعاء في الحبس، فقلت: إن هذا يوم يقول الناس: إن من احتجم فيه أصابه البرص، فقال: إنما يخاف ذلك من حملته امه في حيضها.

(3) علل الشرايع: ج 1، ص 286، الباب 205، العلة التي من أجلها كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار والعلة التي من أجلها صاروا يستنجون بالماء، ح 1. (*)

[530]

زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان الاحول، عن سلام بن المستنير قال: قال أبوجعفر عليه السلام: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه في حديث طويل: ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا الله، فيغفر لهم، إن المؤمن مفتن تواب، أما سمعت قول الله عزوجل " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " وقال: " استغفروا ربكم ثم توبوا إليه "(1).

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن عبدالله بن عثمان، عن أبي جميلة قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: إن الله يحب المفتن التواب، ومن لا يكون ذلك منه كان أفضل(2).

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا رفعه قال: إن الله عزوجل أعطى التائبين ثلاث خصال، لو أعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والارض لنجوا بها، قوله عزوجل " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " فمن أحبه الله لم يعذبه، والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة(3).

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته ومزاده في ليلة ظلماء، فوجدها، فالله أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها(4).

وفي الكافي: محمد بن إسماعيل، عن الفضل، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال في قول الله عزوجل: " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " قال: وكان الناس يستنجون بالكرسف والاحجار، ثم احدث الوضوء، وهو خلق كريم، فأمر به رسول الله

___________________________________

(1) الكافي: ج 2، ص 423، كتاب الايمان والكفر، باب تنقل احوال القلب، ح 1.

(2) الكافي: ج 2، ص 435، كتاب الايمان والكفر، باب التوبة، ح 9.

(3) الكافي: ج 2، ص 432، كتاب الايمان والكفر، باب التوبة، قطعة من حديث 5.

(4) الكافي: ج 2، ص 435، كتاب الايمان والكفر، باب التوبة، ح 8. (*)

[531]

[ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لانفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملقوه وبشر المؤمنين(223) ولا تجعلوا الله عرضة لايمنكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم(224) ]

صلى الله عليه وآله وصنعه، فأنزل الله في كتابه " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين "(1).

وفي كتاب الخصال: فيما علم أمير المؤمنين أصحابه: توبوا إلى الله عزوجل وادخلوا في محبته، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، والمؤمن تواب(2).

وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: خلق القلب طاهرا صافيا، وجعل غذاء_ه الذكر والفكر والهيبة والتعظيم، فاذا شيب القلب الصافي في التغذية بالغفلة والكدر، صقل بمصقلة التوبة ونظف بماء الانابة، ليعود على حالته الاولى و جوهريته الاصلية الصافية، قال الله تعالى: " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين "(3).

نساؤكم حرث لكم: مواضع حرث لكم، شبهن بها تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذور.

فأتوا حرثكم: أي فأتوهن كما تأتون المحارث، وهو كالبيان لقوله " فأتوهن

___________________________________

(1) الكافي: ج 3، ص 18، كتاب الطهارة، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج والاستنجاء. ح 13.

(2) كتاب الخصال: ص 623، باب علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه في مجلس واحد أربع مائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه.

(3) مصباح الشريعة: الباب الثامن في السواك، ص 8. (*)

[532]

من حيث امركم الله ". أنى شئتم: من أي جهة شئتم.

روي أن اليهود كانوا يقولون: من جامع إمرأته من دبرها في قبلها كان ولدها أحول، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله، فنزلت(1).

وقدموا لانفسكم: قيل: ما يدخر لكم الثواب، وقيل: هو طلب الولد، وقيل: التسمية على الوطئ.

واتقوا الله: بالاجتناب عن معاصيه. واعلموا أنكم ملقوه: فتزودوا مما لا تفتضحون به عنده.

وبشر المؤمنين: الكاملين في الايمان بالكرامة والنعيم الدائم، أمر الرسول صلى الله عليه وآله ان يبشر من صدقه وامتثل أمره. واعلم أن الوطى في دبر المرأة جائزة إذا رضي، مكروه، وليس بحرام، وفي الآية دلالة عليهما.

وفي تهذيب الاحكام: أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أسباط، عن محمد بن حمران، عن عبدالله بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام، عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ قال: لا بأس إذا رضيت، قلت: فأين قول الله " فأتوهن من حيث أمركم الله "؟ قال: هذا في طلب الولد، فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله إن الله يقول: " نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم "(2).

وفي تفسير العياشي: عن عبدالله بن أبي يعفور، قال سألت أبا عبدالله عليه السلام: عن إتيان النساء في أعجازهن قال: لا بأس، ثم تلا هذه الاية " نساء_كم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم "(3).

___________________________________

(1) تفسير الكشاف: ج 1، ص 266.

(2) التهذيب: ج 7، ص 414، باب 36، السنة في عقود النكاح وزفاف النساء وآداب الخلوة والجماع، ح 29.

(3) تفسير العياشي: ج 1، ص 110، ح 330. (*)

[533]

وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " نساء_كم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " قال: حيث شاء(1).

وأما ما رواه عن صفوان بن يحيى، عن بعض أصحابنا قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام، عن قول الله: " نساء_كم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " فقال: من قدامها وخلفها في القبل(2).

وعن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: أي شئ يقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟ قلت: بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأسا، قال: إن اليهود كانت تقول: إذا أتى الرجل من خلفها خرج ولده أحول، فأنزل الله " نساء_كم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " يعني من قدام أو خلف، خلافا لقول اليهود، ولم يعن في أدبارهن(3). وعن الحسن بن علي، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله(4).

وعن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأتي أهله في دبرها، فكره ذلك وقال: إياكم ومحاش النساء، وقال: إنما معنى " نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " أي ساعة شئتم(5).

وعن الفتح بن يزيد الجرجاني قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام في مسألة، فورد منه الجواب، سألت عمن أتى جاريته في دبرها، والمرأة لعبة لا تؤذى، وهي حرث كما قال الله(6).

فمحمولة على الكراهة بقرينة الاخبار السابقة، وفي ألفاظ تلك الاخبار أيضا دلالة على ذلك.

___________________________________

(1) تفسير العياشي: ج 1، ص 111، ح 331.

(2) تفسير العياشي: ج 1، ص 111، ح 332.

(3) تفسير العياشي ج 1، ص 111، ح 333.

(4) تفسير العياشي: ج 1، ص 111، ذيل الحديث 333.

(5) تفسير العياشي: ج 1، ص 111، ح 335 والحديث عن أبي بصير فلاحظ.

(6) تفسير العياشي: ج 1، ص 111، ح 336. (*)

[534]

ولا تجعلوا الله عرضة لايمنكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس: العرضة فعلة بمعنى المفعول كالقبضة بمعنى المقبوض، يطلق لما يعرض دون الشئ وللمعرض للامر، ومعنى الآية على الاول: لا تجعلوا الله حاجزا لما حلفتم عليه من أنوال الخير، فيكون المراد بالايمان، الامور المحلوف عليها، يعنى إن حلفتم على الامور التي تركها مرجوح شرعا، لا ينعقد يمينكم، فأتوا بما هو الراجح شرعا منها، وحينئذ " أن " مع صلتها عطف بيان للايمان، واللام صلة " عرضة " لما فيها من معنى الاعتراض، ويجوز أن يكون للتعليل ويتعلق " أن " بالفعل، أو " عرضه " أي ولا تجعلوا الله عرضة لان تبروا لاجل أيمانكم به، وعلى الثاني ولا تجعلوه معرضا لايمانكم فتتبذلوه بكثرة الحلف به، " أن تبروا " علة للنهي، أي أنهاكم عنه، إرادة بركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس، فإن الحلاف مجتر على الله، والمجتري عليه لا يكون برا متقيا ولا موثوقا به في إصلاح ذات البين.

والآية نزلت في أبي بكر لما حلف أن لا ينفق على مسطح، لافترائه على عائشة(1).

وقيل: في عبدالله بن رواحه حين حلف أن لا يكلم ختنه بشير بن النعمان ولا يصلح بينه وبين اخته(2).

والله سميع: لايمانكم. عليم: بنياتكم.

في اصول الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن إسماعيل، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس " قال: إذا دعيت لصلح بين اثنين، فلا تقل: علي يمين أن لا أفعل(3).

___________________________________

(1) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ج 1، ص 118.

(2) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ج 1، ص 118.

(3) الكافي: ج 2، ص 210، كتاب الايمان والكفر، باب الاصلاح بين الناس، ح 6. (*)

[535]

وفي تفسير علي بن ابراهيم: قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا و تتقوا وتصلحوا بين الناس " قال: هو قول الرجل في كل حالة، لا والله وبلى والله(1).

وفي الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، فان الله عزوجل يقول: " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم "(2).

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن يحيى بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلام المتعبد أنه سمع أبا عبدالله عليه السلام يقول لسدير: يا سدير، من حلف بالله كاذبا كفر، ومن حلف بالله صادقا أثم، إن الله عزوجل يقول: " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم "(3).

وفي تفسير العياشي: عن زرارة، وحمران، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر، وأبي عبدالله عليهما السلام " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم " قالا: هو الرجل يصلح بين الرجل فيحمل ما بينهما من الاثم(4).

عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله عليه السلام، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم " قال: يعني الرجل يحلف أن لا يكلم أخاه، وما أشبه ذلك أو لا يكلم امه(5).

وعن أيوب قال: سمعته يقول: لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، فان الله يقول: " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم " قال: إذا استعان رجل برجل على صلح

___________________________________

(1) تفسير علي بن إبراهيم القمي: ج 1، ص 73.

(2) الكافي: ج 7، ص 434، كتاب الايمان والنذور، باب كراهية اليمين، ح 1، وليس في سند الحديث (سهل بن زياد).

(3) الكافي: ج 7، ص 434، كتاب الايمان والنذور، باب كراهية اليمين، ح 4.

(4) تفسير العياشي: ج 1، ص 112، ح 338.

(5) تفسير العياشي: ج 1، ص 112، ح 339. (*)

[536]

[ لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمنكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم(225) للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاء_و فإن الله غفور رحيم(226) وإن عزموا الطلق فإن الله سميع عليم(227) ]

بينه وبين رجل، فلا تقولن: إن علي يمينا أن لا أفعل، وهو قول الله عزوجل " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس "(1).

وفي من لا يحضره الفقيه: وروى محمد بن إسماعيل، عن سلام بن سهم الشيخ المتعبد أنه سمع أبا عبدالله عليه السلام يقول: وذكر مثله(2).

لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمنكم: اللغو الساقط الذي لا يعتد به من كلام و غيره.

ولغو اليمين ما لا عقد معه كما سبق اللسان به، أو تكلم به جاهلا بمعناه.

ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم: أي بما قصدتم من الايمان، وواطأت فيها قلوبكم ألسنتكم.

والله غفور: حيث لا يؤاخذكم باللغو.

حليم: حيث لم يعاجل بالمؤاخذة على يمين الجد تربصا للتوبة.

للذين يؤلون من نسائهم: أي يحلفون على أن لا يجامعوهن مطلقا، أو مقيدا بالدوام، أو بأكثر من أربعة أشهر إذا كن مدخولا بهن.

والايلاء: الحلف، وتعديته ب_(على) ولكن لما ضمن هذا القسم معنى البعد، عدى ب_" من ".

___________________________________

(1) تفسير العياشي: ج 1، ص 112، ح 340 وقريب منه ما في الكافي: ج 2، ص 210، كتاب الايمان والكفر، باب الاصلاح بين الناس، ح 6.

(2) الفقيه: ج 3، ص 234، باب 98، الايمان والنذور والكفارات، ح 39. (*)

[537]

تربص أربعة أشهر: مبتدأ ما قبله خبره، أو فاعل الظرف، و " التربص " التوقف، اضيف إلى الظرف على الاتساع، أي للمولى حق التربص في هذه المدة لا يطالب بفئ ولا طلاق.

فإن فاء_وا: أي رجعوا في اليمين بالحنث والكفارة.

فإن الله غفور رحيم: للمولى أثم حنثه إذا كفر، أو ما توخى بالايلاء من إضرار المرأة.

وإن عزموا الطلق: أي صمموا قصده. فإن الله سميع: بطلاقهم. عليم: بغرضهم ونياتهم.

في كتاب علل الشرايع: بإسناده إلى أبي خالد الهيثم، قال: سألت أبا الحسن الثاني عليه السلام، كيف صار عدة المطلقة ثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر، وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام؟ قال: أما عدة المطلقة ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر فلاستبراء الرحم من الولد، وأما المتوفى عنها زوجها فإن الله عزوجل شرط للنساء شرطا وشرط عليهن شرطا فلم يجابهن فيما شرط لهن ولم يجر فيما شرط عليهن(1) بل شرط عليهن مثل ما شرط لهن فأما ما شرط لهن فإنه جعل لهن في الايلاء أربعة أشهر، لانه علم أن ذلك غاية صبر النساء، فقال عزوجل " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر " فلا يجوز للرجل.

والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة(2).

وفي تفسير علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: الايلاء هو أن يحلف الرجل على إمرأته أن لا يجامعها، فإن صبرت عليه فلها أن تصبر، فان رفعته إلى الامام أنظره أربعة أشهر

___________________________________

(1) هكذا في النسخة التي عندي، وفي النسخة المطبوعة من علل الشرايع " فان الله عزوجل شرط للنساء شرطا فلم يحلهن فيه وفيما شرط عليهن " وفي هامش النسخة المطبوعة ما لفظه (كذا في أكثر النسخ التي عندنا لكن في نسخة الاصل فلم يجهلن بدل فلم يحلهن وفي نسخة البحار فلم يحملهن).

(2) علل الشرايع: ج 2، ص 507، الباب 277، ح 1. (*)

[538]

ثم يقول له بعد ذلك: إما أن ترجع إلى المناكحة، وإما أن تطلق، فأن أبى حبسه أبدا(1).

وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه بنى حظيرة من قصب، وجعل فيها رجلا آلى من إمرأته بعد أربعة أشهر فقال: إما أن ترجع إلى المناكحة، وإما أن تطلق، وإلا أحرقت عليك الحظيرة(2).

وفي الكافي: أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، وأبوالعباس محمد بن جعفر، عن أيوب بن نوح، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وحميد بن زياد، عن ابن سماعة، جميعا عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: سألته عن الايلاء ما هو؟ قال: هو أن يقول الرجل لامرأته: والله لا اجامعك كذا وكذا، ويقول: والله لاغيضنك، فيتربص بها أربعة أشهر ثم يؤخذ فيوقف بعد الاربعة أشهر، فإن فاء وهو أن يصالح أهله " فإن الله غفور رحيم " وإن لم يفئ جبر على أن يطلق، ولا يقع طلاق فيما بينهما ولو كان بعد أربعة أشهر ما لم ترفعه إلى الامام(3).

علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن اذينة، عن بكر بن أعين، و بريد بن معاوية، عن أبي جعفر، وأبي عبدالله عليهما السلام أنهما قالا: إذا آلى الرجل أن لا يقرب إمرأته، فليس لها قول ولا حق في الاربعة أشهر ولا إثم عليه في كفه عنها في الاربعة أشهر قبل أن يمسها، فإن مضت الاربعة قبل أن يمسها فسكتت ورضيت فهو في حل وسعة، فإن رفعت أمرها، قيل له: أما تفئ أن فتمسها، وإما أن تطلق، وعزم الطلاق أن يخلى عنها فإذا حاضت وطهرت طلقها وهو أحق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء، فهذا الايلاء الذي أنزل الله تبارك وتعالى في

___________________________________

(1) تفسير علي بن إبراهيم القمي: ج 1، ص 73، في تفسيره لآية 226، من سورة البقرة وفيه " وإلا حبستك أبدا " بدل " فان أبى حبسه أبدا ".

(2) تفسير علي بن إبراهيم القمي: ج 1، ص 73، في تفسيره لآية 226، من سورة البقرة.

(3) الكافي: ج 6، ص 132، كتاب الطلاق، باب الايلاء، ح 9. (*)

[539]




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8904567

  • التاريخ : 8/08/2020 - 20:19

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net