00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الاعراف 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير القمي ج 1   ||   تأليف : علي بن إبراهيم القمي (رحمه الله)

سورة الاعراف مكية وهى مأتان وست آيه (بسم الله الرحمن الرحيم، المص كتاب انزل اليك) مخاطبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) (فلا يكن في صدرك حرج منه) اي ضيق (لتنذر به وذكرى للمؤمنين)

 

===============

(223)

حدثنى ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن محمد بن قيس عن ابي جعفر (عليه السلام) قال ان حي بن اخطب واخاه ابا ياسر بن اخطب ونفرا من اليهود من اهل نجران اتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا له أليس فيما تذكر فيما انزل اليك الم؟ قال بلى،  قالوا اتاك بها جبرئيل من عند الله؟ قال نعم، قالوا لقد بعثت انبياء قبلك،  ما نعلم نبيا منهم اخبر ما مدة ملكه وما اكل امته غيرك، قال (عليه السلام) فاقبل حي ابن اخطب على اصحابه، فقال لهم الالف واحد واللام ثلاثون والميم اربعون فهذه واحد وسبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دينه ومدة ملكه واكل امته احد وسبعون سنة، قال (عليه السلام) ثم اقبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له يامحمد هل مع هذا غيره؟ قال نعم، قال هاته، قال آلمص قال اثقل واطول، الالف واحد واللام ثلاثون والميم اربعون والصاد تسعون فهذه مائة واحد وستون سنة،  ثم قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله) هل مع هذا غيره؟ قال نعم قال هات، قال الرا، قال هذا اثقل واطول، الالف واحد واللام ثلاثون والراء مائتان فهل مع هذا غيره؟

قال نعم، قال هات، قال: المرا قال هذا اثقل واطول، الالف واحد واللام ثلاثون والميم اربعون والراء مائتان، ثم قال فهل مع هذا غيره؟ قال نعم، قال لقد التبس علينا امرك فما ندري ما اعطيت، ثم قالوا عنه ثم قال ابوياسر لحي اخيه! وما يدريك لعل محمدا قد جمع هذا كله واكثر منه، فقال ابوجعفر (عليه السلام) ان هذه الآيات انزلت منهن آيات محكمات هن ام الكتاب وأخر متشابهات وهي تجري في وجوه اخر على غير ما تأول به حي وابوياسر واصحابه.

ثم خاطب الله تبارك وتعالى الخلق فقال (اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء) غير محمد (قليلا ما تذكرون) وقوله (وكم من قرية اهلكناها فجاءها بأسنا بياتا) اي عذابا بالليل (او هم قائلون) يعني نصف النهار وقوله (فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا ان قالوا انا كنا ظالمين) فانه محكم

 

===============

(224)

وقوله (فلنسئلن الذين ارسل اليهم ولنسئلن المرسلين) قال الانبياء، عما حملوا من الرسالة، وقوله (فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين) قال لم نغب عن افعالهم وقوله (والوزن يومئذ الحق) قال المجازات بالاعمال ان خيرا فخير وان شرا فشر وهو قوله (فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) قال بالائمة يجحدون وقوله (ولقد مكناكم في الارض وجعلنا لكم فيها معايش) اي مختلفة (قليلا ما تشكرون) اي لا تشكرون الله وقوله (ولقد خلفناكم ثم صورناكم) اي خلقناكم في اصلاب الرجال وصورناكم في ارحام النساء ثم قال وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب وان كان مخلوقا في اصلاب الانبياء، ورفع وعليه مدرعة من صوف، حدثنا احمد بن محمد عن جعفر بن عبدالله المحمدي قال حدثنا كثير ابن عياش عن ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " ولقد خلقناكم ثم صورناكم " اما خلقناكم فنطقة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم لحما، واما صورناكم فالعين والانف والاذنين والفم واليدين والرجلين صور هذا ونحوه ثم جعل الدميم والوسيم والطويل والقصير واشباه هذا، واما قوله (لآتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم) اما بين ايديهم فهو من قبل الآخرة لاخبرنهم انه لا جنة ولا نار ولا نشور، واما خلفهم يقول من قبل دنياهم آمرهم بجمع الاموال وآمرهم ان لا يصلوا في اموالهم رحما ولا يعطوا منه حقا وآمرهم ان يقللوا على ذرياتهم واخوفهم عليهم الضيعة، واما عن ايمانهم يقول من قبل دينهم فان كانوا على ضلالة زينتها لهم وان كانوا على اهدى جهدت عليهم حتى اخرجهم منه، واما عن شمائلهم يقول من قبل اللذات والشهوات، يقول الله ولقد صدق عليكم ابليس ظنه واما قوله (اخرج منها مذؤما مدحورا) فالمذؤم المعيب والمدحور المقصر وقوله " اخرج منها مذؤما مدحورا " اي ملقى في جهنم وقوله (ياآدم

 

===============

(225)

اسكن انت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) وكان كما حكى الله (فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما) اي حلفهما (انى لكما لمن الناصحين) روي عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال لما اخرج آدم من الجنة نزل جبرئيل (عليه السلام) فقال ياآدم أليس الله خلقك بيده فنفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته وزوجك حواء امته واسكنك الجنة واباحها لك ونهاك مشافهة ان لا تأكل من هذه الشجرة فاكلت منها وعصيت الله. فقال آدم (عليه السلام) يا جبرئيل ان ابليس حلف لي بالله انه لي ناصح فما ظننت ان احدا من خلق الله يحلف بالله كاذبا، وقوله (فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما) حدثنا احمد بن ادريس اخبرنا احمد بن محمد عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله " بدت لهما سوءاتهما " قال كانت سوءاتهما لا تبدو لهما يعني كانت داخلة (1) وقوله:

(وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) اي يغطيان سوءاتهما به (وناداهما ربهما ألم انهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين) فقالا كما حكى الله (ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) فقال الله (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) يعني آدم وابليس (ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين) يعني إلى القيامة.

وقوله (يابني آدم قد انزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير) قال لباس التقوى لباس البياض وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " يابني آدم قد انزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) اي مستترة. ج. ز. (*)

 

===============

(226)

وريشا " فاما اللباس فالثياب التي يلبسون، واما الرياش فالمتاع والمال، واما لباس التقوى فالعفاف لان العفيف لا تبدو له عورة وان كان عاريا من الثياب، والفاجر بادي العورة وان كان كاسيا من الثياب، يقول (ولباس التقوى ذلك خير) يقول العفاف خير (ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون) وقوله (يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة) فانه محكم، واما قوله (واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله امرنا بها) قال الذين عبدوا الاصنام، فرد الله عليهم فقال قل لهم (ان الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون قل امر ربي بالقسط) اي بالعدل (واقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون) اي في القيامة (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة) يعني العذاب وجب عليهم، وفي رواية ابي الجارود عن ابى جعفر ع في قوله " كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " قال خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا وكذلك يعودون يوم القيامة مهتديا وضالا يقول (انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله ويحسبون انهم مهتدون) وهم القدرية (1) الذين يقولون لا قدر ويزعمون انهم قادرون على الهدى والضلالة

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) قال في مجمع البحرين: القدرية وهم المنسوبون إلى القدر يزعمون ان كل عبد خالق فعله ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير الله ومشيته وفي الحديث لا يدخل الجنة قدري وهو الذي يقول لا يكون ما شاء الله ويكون ما شاء ابليس، ويسمون " بالمفوضة " ايضا لزعمهم ان الله فوض اليهم افعالهم.

وبازاء هذه الفرقة " المجبرة " وهم الذين قالوا ليس لنا صنع ونحن مجبورون يحدث الله لنا الفعل عند الفعل وانما الافعال منسوبة إلى الناس مجازا ويسمون " بالمرجئة " ايضا فذاك افراط وهذا تفريط والحق الوسط ما ذهبت اليه الامامية = (*)

 

===============

(227)

وذلك اليهم ان شاؤا اهتدوا وان شاؤا ضلوا وهم مجوس هذه الامة وكذب اعداء الله المشية والقدرة لله " كما بدأكم تعودون " من خلقه الله شقيا يوم خلقه كذلك يعود اليه شقيا ومن خلقه سعيدا يوم خلقه كذلك يعود اليه سعيدا، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشقي من شقي في بطن امه والسعيد من سعد في بطن امه (1) واما قوله

ـــــــــــــــــــــــــ

= وهو ما افاده الامام الصادق عليه السلام: لا جبر ولا تفويض ولكن امر بين امرين سئل ما الامر بين الامرين؟ قال مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته، ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته انت الذي امرته بالمعصية.

وقال البصري لابي عبدالله عليه السلام: الناس مجبورون؟ قال لو كانوا مجبورين لكانوا معذورين، قال ففوض اليهم؟ قال لا، قال فما هم؟ فقال علم منهم فعلا فاوجد فيهم آلة الفعل، فاذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين (مجمع البحرين مادة طوع). ج. ز

(1) لا كلام في مذهب الامامية في ان العبد ليس بمجبور في افعاله بل هو الذي يفعل حسنته وسيئته وهو المسئول عنها يوم القيامة والقول بان الله تعالى فاعل افعالهم باطل عندهم اجماعا وقد دلت عليه قبله الآيات والروايات، فاما الآيات فناهيك منها: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وقوله تعالي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ومن الروايات مضافا إلى ما مضى سابقا قول الصادق عليه السلام حين سئل عن معنى القدر قال: ما استطعت ان تلوم العبد عليه فهو فعله وما لم تستطع ان تلوم العبد عليه فهو فعل الله تعالى، يقول الله للعبد لم عصيت! لم فسقت! فهذا فعل العبد ولا يقول له لم مرضت لم طلت لم قصرت! لم ابيضضت لم اسوددت! لانه فعل الله (الانوار النعمانية 2 / 261) = (*)

 

===============

(228)

(خذوا زينتكم عند كل مسجد) فان اناسا كانوا يطوفون عراتا بالبيت الرجال

ـــــــــــــــــــــــــ

= وان خطر في بال بانه ما بال تلك الاخبار التي يجنح ظاهرها إلى الجبر كاخبار الطينة وكذا قوله عليه السلام: من خلقه الله شقيا يوم خلقه كذلك يعود اليه إلى آخر ما في متن الكتاب.

(قلنا) انه قد اجيب عنه بوجوه:

الاول: ما صار اليه علم الهدى السيد مرتضى (رح) فانه قد استراح بالقول بانها اخبار آحاد مخالفة للكتاب والاجماع فوجب ردها، فلذلك طرحها كما هو مذهبه في اخبار الاحاد اينما وردت، ذلك لان الكتاب والاجماع قد دلا على ان صدور الحسنة والسيئة انما هو باختيار العبد وليس فيه مدخل للطينة بوجه من الوجوه.

والثانى: ما ذهب اليه ابن ادريس (رح) من انها اخبار متشابهة يجب الوقوف عندها وتسليم امرها اليهم عليهم السلام.

والثالث: ما صار اليه بعض المحدثين من حملها على المجاز والكناية كما يقال في العرف لمن اسدى عرفه إلى عباد الله وحسن خلقه هذا رجل قد عجنت طينته بفعل الخير وحب الكرم والتقوى.

والرابع: وهو المشهور في تأويل هذه الاخبار وما ضاهاها مما ظاهره الجبر ونفي الاختيار من انه منزل على العلم الالهي، فانه سبحانه قد علم في الازل احوال الخلق في الابد وما يأتونه وما يذرونه بالاختيار منهم فلما علم منهم هذه الاحوال وانها تقع باختيارهم عاملهم بهذه المعاملة كالخلق من الطينة الخبيثة او الطينة الطيبة وحينئذ كتبت الشقاوة والسعادة في الناس قبل ان يجيئوا في حيز الوجود، وكما ان العلم بان زيدا اسود وبكرا البيض ليس علة للسواد والبياض = (*)

 

===============

(229)

بالنهار والنساء بالليل، فامرهم الله بلبس الثياب وكانوا لا يأكلون إلا قوتا فامرهم الله ان يأكلوا ويشربوا ولا يسرفوا وقوله (قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده) وهي الثياب (والطيبات من الرزق) وهي الحلال (قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا) اشترك فيها البر والفاجر (خالصة يوم القيامة للذين آمنوا كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون) وقوله " يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال في العيدين والجمعة يغتسل ويلبس ثيابا بيضا، وروي ايضا المشط عند كل

ـــــــــــــــــــــــــ

= الموجودين فيهما كدلك علم الله تعالى بكون زيد سعيدا او شقيا لا يكون علة للسعادة والشقاوة فيه بل انهما مستندتان اليه.

الخامس: وهو ألطف الوجوه ما قال غواص بحار الاخبار، وطلاع جواهرها عن الاستار، جدنا السيد الجزائري رحمه الله في انواره من ان خلق الارواح قد كان قبل خلق عالم الذر، وقد اجج سبحانه نارا وكلف تلك الارواح بالدخول، كما سيأتي تفصيله عند تفسير الآية " وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم " في هذا الكتاب فمنهم من بادر إلى الامتثال ومنهم من تأخر عنه ولم يأت به، فمن هناك جاء الايمان والكفر ولكن بالاختيار، فلما اراد سبحانه ان يخلق لتلك الارواح ابدانا تتعلق لكل نوع من الارواح نوعا مناسبا له من الابدان فيكون ما صنع بها سبحانه جزاءا لذلك التكليف السابق، نعم لما مزج الطينتين اثر ذلك المزج في قبول الاعمال الحسنة وضدها، هذا ما قبل في هذه المسألة، مضافا ال ما ذكرناه سابقا في ابتداء الكتاب في حاشيتنا ص 38،  من اشتراط البداء في ذلك، فيتبين لك ان القول بالبداء يقلع اساس الجبرية والقدرية كلتيهما، نعم من ذهب إلى انكاره فلابد له من الاقرار بالجبر فاقروا به بل اعتنقوا به. ج. ز. (*)

 

===============

(230)

صلاة، وقوله " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " وهى حكاية معناها قالوا من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق فقال الله قل لهم هى للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة، قل من آمن في الدنيا فهذه الطيبات لهم خالصة عند الله يوم القيامة ثم قال قل لهم (إنما حرم ربي الواحش ما ظهر منها وما بطن) قال من ذلك أئمة الجور (والاثم) يعني به الخمر (والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون) وهذا رد على من قال في دين الله بغير علم وحكم فيه بغير حكم الله فعليه مثل ما على من اشرك بالله واستحل المحارم والفواحش، فالقول على الله محرم بغير علم مثل هذه المعاني، وقوله (والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها الآية) فانه محكم وقوله (فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب بآياته اولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) اي ينالهم ما في كتابنا من عقوبات المعاصي وقوله (قالوا اين ما كنتم تدعون من دون اله قالوا ضلوا عنا) اي يضلوا وقوله:

(قال ادخلوا في امم قد خلت من قبلكم من الجن والانس في النار كلما دخلت امة لعنت اختها حتى اذا اداركوا فيها جميعا) يعني اجتمعوا وقوله " اختها " اي التي كانت بعدها تبعوهم على عبادة الاصنام وقوله (قالت اخريهم لاوليهم ربنا هؤلاء اضلونا) يعني أئمة الجور (فآتهم عذابا ضعفا من النار) فقال الله (لكل ضعف ولكن لا تعلمون) ثم قال ايضا (وقالت اوليهم لاخريهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون) قالوا شماتة بهم.

واما قوله (ان الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) فانه حدثني ابي عن فضالة عن ابان بن عثمان عن ضريس عن ابي جعفر (عليه السلام) قال نزلت هذه الآية في طلحة والزبير والجمل جملهم، والدليل على ان جنان الخلد في السماء قوله " لا تفتح لهم

 

===============

(231)

ابواب السماء ولا يدخلون الجنة " والدليل ايضا على ان النيران في الارض قوله في سورة مريم " ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف اخرج حيا أو لا يذكر الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئا فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا " ومعنى حول جهنم البحر المحيط بالدنيا يتحول نيرانا وهو قوله " واذا البحار سجرت " ثم يحضرهم الله حول جهنم ويوضع الصراط من الارض إلى الجنان وقوله جثيا اي على ركبهم ثم قال " ونذر الظالمين فيها جثيا " يعني في الارض إذا تحولت نيرانا وقوله (لهم من جهنم؟ مهاد) اي مواضع (ومن فوقهم غواش) اي نار تغشاهم وقوله (لا نكلف نفسا إلا وسعها) اي ما يقدرون عليه وقوله (ونزعنا ما في صدورهم من غل) قال العداوة ينزع منهم اي من المؤمنين في الجنة فاذا دخلوا الجنة قالوا كما حكى الله (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا ان تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون) واما قوله (ونادى اصحاب الجنة اصحاب النار ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين) فانه حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن (عليه السلام) قال المؤذن امير المؤمنين صلوات الله عليه يؤذن اذانا يسمع الخلائق كلها، والدليل على ذلك قول الله عزوجل في سورة البراءة " واذان من الله ورسوله " فقال امير المؤمنين (عليه السلام) كنت أنا الاذان في الناس واما قوله (وبينهما حجاب وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابي ايوب عن بريد (يزيد ط) عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال الاعراف كثبان بين الجنة والنار، والرجال الائمة صلوات الله عليهم، يقفون على الاعراف مع شيعتهم وقد سيق المؤمنون إلى الجنة بلا حساب، فيقول الائمة لشيعتهم من اصحاب الذنوب انظروا إلى اخوانكم في الجنة قد سيقوا (سبقوا ط) اليها بلا

 

===============

(232)

حساب، وهو قوله تبارك وتعالى (سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون) ثم يقال لهم انظروا إلى اعدائكم في النار وهو قوله (واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى اصحاب الاعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم) في النار ف (قالوا ما اغنى عنكم جمعكم) في الدنيا (وما كنتم تستكبرون) ثم يقولون لمن في النار من اعدائهم أهؤلاء شيعتى واخواني الذين كنتم انتم تحلفون في الدنيا ان لا ينالهم الله برحمة ثم يقول الائمة لشيعتهم (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون) ثم (نادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله).

حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابى حمزة الثمالي عن ابي الربيع قال حججت مع ابي جعفر (عليه السلام) في السنة التي حج فيها هشام بن عبدالملك، وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فنظر نافع إلى ابي جعفر (عليه السلام) في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس فقال ياامير المؤمنين من هذا الذي تكافأ عليه الناس؟

قال هذا ابن (بنى ط) اهل الكوفة محمد بن علي بن الحسين بن على بن ابى طالب (عليهم السلام)، فقال لآتينه فلاسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي او وصي نبي،  قال فاذهب اليه فاسأله لعلك تخجله، فجاء نافع حتى اتكأ على الناس فاشرف على ابى جعفر (عليه السلام) فقال يا محمد بن علي انى قرأت التوراة والانجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلالها وحرامها وقد جئت اسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي او وصي نبي او ابن نبي، فرفع ابوجعفر (عليه السلام) رأسه فقال سل عما بدا لك،  قال اخبرنى كم كان بين عيسى ومحمد (عليهما السلام) من سنة؟ فقال اخبرك بقولك ام بقولي؟ قال اخبرني بالقولين جميعا، قال اما في قولي فخمس مائة سنة، واما في قولك فستمائة سنة، قال اخبرنى عن قول الله تعالى " واسئل من ارسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون " من الذي سأله محمد

 

===============

(233)

(صلى الله عليه وآله)؟ وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة، قال فتلا ابوجعفر (عليه السلام) هذه الآية " سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا " كان من الآيات التي أراها محمدا (صلى الله عليه وآله) حيث اسرى به إلى البيت المقدس انه حشر الله له الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم امر جبرئيل (عليه السلام) فاذن شفعا واقام شفعا (1) وقال في اقامته حي على خير العمل، ثم تقدم محمد (صلى الله عليه وآله) فصلى بالقوم فلما انصرف قال الله له: سل يامحمد من ارسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون،  فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ما تشهدون وما كنتم تعبدون؟ قالو نشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وانك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذت على ذلك عهودنا ومواثيقنا، قال نافع صدقت ياابا جعفر، فاخبرني عن قول الله تعالى: " يوم تبدل الارض غير الارض والسموات " باي ارض الذي تبدل؟ فقال ابوجعفر (عليه السلام) بخبزة بيضاء يأكلون منها (2) حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، فقال

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) شفعت الشئ شفعا من باب نفع، ضممته إلى الفرد وشفعت الركعة جعلتها ركعتين، ومنه قول الفقهاء: الشفع ركعتان والوتر واحدة. (مجمع)

(2) تبدل الارض يوم القيامة بخبزة بيضاء قد وردت فيه روايات كثيرة خاصة وعامة، اما الروايات الخاصة فعن الكافي عن ابى جعفر عليه السلام، قال سأله الابرش الكلبي عن قول الله عزوجل " يوم تبدل الارض غير الارض " قال تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغوا من الحساب، فقال الابرش فقلت ان الناس يومئذ لفي شغل عن الاكل، إلى آخر ما اجاب به الامام عليه السلام عن الايراد المذكور، عن زرارة قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قوله الله عزوجل " يوم تبدل الارض. الخ " قال تبدل خبزا نقيا يأكل منه الناس حتى يفرغوا من = (*)

 

===============

(234)

نافع انهم عن الاكل لمشغولون، فقال ابوجعفر (عليه السلام) أهم حينئذ اشغل او وهم في النار؟ فقال نافع بل وهم في النار، قال (عليه السلام) فقد قال الله " ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله " ما شغلهم اذا

ـــــــــــــــــــــــــ

= الحساب، قال قائل انهم لفي شغل عن الاكل والشرب؟ فقال ان الله خلق ابن آدم اجوف ولا بد له من الطعام والشراب الخ، وعن ارشاد المفيد (ر ح) عن عبدالرحمن بن عبدالله الزهري، قال حج هشام بن عبدالملك فدخل المسجد الحرام متكئا على ولد سالم مولاه، ومحد بن علي عليه السلام جالس في المسجد، فقال له سالم مولاه، ياامير المؤمنين! هذا محمد بن علي، قال هشام المفتونون به اهل العراق؟

قال نعم، قال اذهب اليه فقل له: ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى ان يفصل بينهم يوم القيامة؟ قال ابوجعفر (ع) " يحشر الناس على مثل قرص نقي، فيها انهار متفجرة، يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب " إلى غير ذلك من الروايات المتضافرة الواردة فيه واما الروايات العامة ففي روح المعاني عن ابن جبير: تبدل الارض خبزة بيضاء فيأكل المؤمن من تحت قدميه وعن افلح مولى ابى ايوب: ان الارض تكون يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ احدكم خبزته في السفر، نزلا لاهل الجنة وهو في الصحيحين " ان تبدل الارض خبزا وان كان مما تستغربه الاذهان العامة لكن شيئا من التأمل يدفعه، لان المراد منها ليس هي الخبزة التي نأكلها، بل مادة شبيهة لها كما مضى في قول الامام عليه السلام في الرواية " على مثل قرص نقي " هذا ثم ان الغرابة اما من جهة الاستحالة الذاتية فهي ممنوعة، أو الاستحالة العادية وهى مرتفعة بعموم قدرة الله تعالى، واما من جهة اخرى كعدم المناسبة أو عدم الداعي إلى ذلك، وقد أجاب عنه الامام عليه السلام من ان ابن آدم خلق اجوف فما = (*)

 

===============

(235)

دعوا الطعام فاطعموا الزقوم ودعوا بالشراب فسقوا الحيم، فقال صدقت يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبقيت مسألة واحدة، قال وما هي؟ قال اخبرني عن الله متى كان؟ قال ويلك اخبرني متى لم يكن حتى أخبرك متى كان، سبحان من لم يزل ولا يزال فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ثم قال (عليه السلام) يانافع اخبرني عما اسألك عنه، فقال هات يا ابا جعفر، قال (عليه السلام): ما تقول في اصحاب النهروان؟ قال فان قلت ان امير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت أي رجعت إلى الحق وان قلت انه قتلهم باطلا فقد كفرت، قال فولى عنه وهو يقول انت والله اعلم الناس حقا حقا، ثم اتى هشام بن عبدالملك فقال له ما صنعت؟ قال دعني من كلامك هو والله اعلم الناس حقا حقا وهو ابن رسول الله حقا حقا ويحق لاصحابه ان يتخذوه نبيا.

ثم قال عزوجل (الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحيوة الدنيا فاليوم ننساهم) أي نتركهم والنسيان منه عزوجل هو الترك وقوله (هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله) فهو من الآيات التي تأويلها بعد تنزيلها، قال ذلك

ـــــــــــــــــــــــــ

= دام فيه اثر من الحياة يحتاج إلى ما يملا جوفه، حتى في رحم الامهات وفي الجنان وجهنم كذلك، ففي يوم القيامة كيف لا يحتاج اليه مع طول مدته التي نص عليها القرآن بانه كالف سنة مما تعدون (الحج 47).

وقد وردت فيه روايات اخر ايضا لا تقل غرابة مما ذكره القمي كتبدل الارض فضة والسماء ذهبا ذكرها تفاسير العامة.

وفي رواية السجاد عليه السلام " تبدل الارض غير الارض " يعني بارض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها اول مرة (الصافي) وعلى هذا التفسير لا حاجة الي تجشم الذب عنه.

ج. ز. (*)

 

===============

(236)

في القائم (عليه السلام)، ويوم القيامة (يقول الذين نسوه من قبل) اي تركوه (قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا) قال هذا يوم القيامة (او نرد فنعمل غيرالذي كنا نعمل قد خسروا انفسهم وضل عنهم) اي بطل عنهم (ما كانوا يفترون) وقوله (ان ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة ايام) قال في ستة اوقات (ثم استوى على العرش) اي علا بقدرته على العرش (يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا) اي سريعا وقوله (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) اي علانية وسرا وقوله (ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها وادعوه خوفا وطعما ان رحمة الله قريب من المحسنين) قال اصلحها برسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) فافسدوها حين تركوا امير المؤمنين (عليه السلام) وذريته (عليهم السلام).

وقوله (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ـ إلى قوله ـ كذلك يخرج الموتى) دليل على البعث والنشور وهو رد على الزنادقة وقوله (والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه) وهو مثل الائمة صلوات الله عليهم يخرج علمهم باذن ربهم (والذي خبث) مثل اعدائهم (لا يخرج) علمهم (إلا نكدا) كذبا فاسدا، وقوله (ولقد ارسلنا نوحا إلى قومه) نكتب خبر نوح وهود وصالح الجزء (9) وشعيب في سورة هود ان شاء الله تعالى وقوله (أفأمنوا مكر الله) قال المكر من الله العذاب وقوله (او لم يهد للذين يرثون الارض) يعني اولم يبين (من بعد اهلها ان لو نشاء اصبناهم بذبوبهم الآية) ثم قال (تلك القرى نقص عليك ـ يامحمد ـ من انبائها) يعني من اخبارها (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل) في الذر الاول قال لا يؤمنون في الدنيا بما كذبوا في الذر الاول وهي رد على من انكر الميثاق في الذر الاول ثم قال (وما وجدنا لاكثرهم من عهد) اي ما عهدنا عليهم في الذر لم يفوا به في الدنيا (وان وجدنا اكثرهم لفاسقين) وقوله (وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الارض ويدرك وآلهتك) قال كان

 

===============

(237)

فرعون يعبد الاصنام ثم ادعى بعد ذلك الربوبية، فقال فرعون (سنقتل ابناءهم ونستحيي نساءهم وانا فوقهم قاهرون) وقوله (قالوا اوذينا من قبل ان تأتينا ومن بعد ما جئتنا) قال قال الذين آمنوا ياموسى قد اوذينا قبل مجيئك بقتل اولادنا ومن بعد ما جئتنا لما حبسهم فرعون لايمانهم بموسى، فقال موسى (عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون) ومعنى ينظر اى يرى كيف تعملون فوضع النظر مكان الرؤية، وقوله (ولقد اخذنا آل فرعون بالسنين ونقص؟ من الثمرات) يعني بالسنين الجدبة لما انزل الله عليهم الطوفان والجراد والضفادع والدم، واما قوله (فاذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه) قال الحسنة ههنا الصحة والسلامة والامن والسعة (وان تصبهم سيئة) قال السيئة ههنا الجوع والخوف والمرض (يطيروا بموسى ومن معه) اي يتشاءموا بموسى ومن معه.

واما قوله (وقالوا مهما تأتنا به من آياتنا لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين) فانه لما سجد السحرة ومن آمن به من الناس قال هامان لفرعون ان الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه فحبس كل من آمن به من بني اسرائيل، فجاء اليه موسى فقال له خل عن بني اسرائيل فلم يفعل فانزل الله عليهم في تلك السنة الطوفان، فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية وضربوا الخيام، فقال فرعون لموسى ادع ربك ربه يكف عنا الطوفان حتى اخلى عن بني اسرائيل واصحابك، فدعا موسى ربه فكف عنهم الطوفان وهم فرعون ان يخلي عن بني اسرائيل، فقال له هامان ان خلت عن بني اسرائيل غلبك موسى وازال ملكك، فقبل منه ولم يخل عن بني اسرائيل،  فانزل الله عليهم في السنة الثانية الجراد فجردت كل شئ كان لهم من النبت والشجر

 

===============

(238)

حتى كانت تجرد شعرهم ولحيتهم، فجزع من ذلك حزعا شديدا، وقال ياموسى ادع ربك ان يكف عنا الجراد حتى اخلي عن بني اسرائيل واصحابك، فدعا موسى ربه، فكف عنهم الجراد فلم يدعه هامان ان يخلي عن بني اسرائيل،  فانزل الله عليهم في السنة الثالثة القمل، فذهبت زروعهم واصابتهم المجاعة، فقال فرعون لموسى ان دفعت عنا القمل كففت عن بني اسرائيل، فدعا موسى ربه حتى ذهب القمل، وقال اول ما خلق الله القمل في ذلك الزمان، فلم يخل عن بني اسرائيل، فارسل الله عليهم بعد ذلك الضفادع، فكانت تكون في طعامهم وشرابهم ويقال انها كانت تخرج من ادبارهم وآدانهم وآنافهم. فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فجاؤا إلى موسى فقالوا ادع الله ان يذهب عنا الضفادع فانا نؤمن بك ونرسل معك بني اسرائيل، فدعا موسى ربه فرفع الله عنهم ذلك فلما ابوا ان يخلوا عن بني اسرائيل حول الله ماء النيل دما فكان القبطي يراه دما والاسرائيلي يراه ماءا فاذا شربه الاسرائيلي كان ماءا واذا شربه القبطي كان دما فكان القبطي يقول للاسرائيلي خذ الماء في فمك وصبه في فمي فاذا صبه في فم القبطي تحول دما فجزعوا جزعا شديدا، فقالوا لموسى لان رفع الله عنا الدم لنرسلن معك بني اسرائيل، فلما رفع الله عنهم الدم غدروا ولم يخلوا عن بني اسرائيل فارسل الله عليهم الرجز وهو الثلج ولم يروه قبل ذلك فماتوا فيه وجزعوا جزعا شديدا واصابهم ما لم يعهدوا قبله فقالوا (ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني اسرائيل) فدعا ربه فكشف عنهم الثلج فخلى عن بني اسرائيل فلما خلى عنهم اجتمعوا إلى موسى (عليه السلام) وخرج موسن من مصر واجتمع اليه من كان هرب من فرعون وبلغ فرعون ذلك فقال له هامان قد نهيتك ان تخلي عن بني اسرائيل فقد اجتمعوا اليه فجزع فرعون وبعث في المداين حاشرين وخرج في طلب موسى.

 

===============

(239)

وقوله (واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التي باركنا فيها) يعني بني اسرائيل لما اهلك الله فرعون ورثوا الارض وما كان لفرعون، وقوله (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا) يعني الرحمة بموسى تمت لهم (ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانو يعرشون) يعني المصانع والعريش والقصور، واما قوله (وجاوزنا ببني اسرائيل البحر فاتوا على قوم يعكفون على اصناهم لهم) فانه لما غرق الله فرعون واصحابه وعبر موسى واصحابه البحر نظر اصحاب موسى إلى قوم يعكفون على اصنام لهم، فقالوا لموسى (يا موسى اجعل لنا آلها كما لهم آلهة) فقال موسى (انكم قوم تجهلون،  ان هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون، قال اغير الله ابغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين واذا انجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون ابناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) وهو محكم،  واما قوله (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة واتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة) فان الله عزوجل اوحى إلى موسى اني انزل عليك التوراة التى فيها الاحكام إلى اربعين يوما وهو ذو القعدة وعشرة من ذي الحجة، فقال موسى لاصحابه ان الله تبارك وتعالى قد وعدني ان ينزل على التوراة والالواح إلى ثلاثين يوما،  وامره الله ان لا يقول إلى اربعين يوما فتضيق صدورهم، فذهب موسى إلى الميقات واستخلف هارون على بني اسرائيل فلما جاوز الثلاثون يوما ولم يرجع موسى، غضبوا فارادوا ان يقتلوا هارون وقالوا ان موسى كذبنا وهرب منا واتخذوا العجل واعبدوه، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة انزل الله على موسى الالواح وما يحتاجون اليه من الاحكام والاخبار والسنن والقصص، فلما انزل الله عليه التوراة وكلمه (قال ربى ارني انظر اليك) فاوحى الله (لن تراني) اي لا تقدر على ذلك (ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني)

 

===============

(240)

قال فرفع الله الحجاب ونظر إلى الجبل فساخ الجبل في البحر فهو يهوى حتى الساعة (1) ونزلت الملائكة وفتحت ابواب السماء، فاوحى الله إلى الملائكة:

ادركوا موسى لا يهرب، فنزلت الملائكة واحاطت بموسى وقالوا تب يا بن عمران: فقد سألت الله عظيما، فلما نظر موسى إلى الجبل قد ساخ والملائكة قد نزلت، وقع على وجهه، فمات من خشية الله وهول ما رأي، فرد الله عليه روحه فرفع رأسه وافاق وقال (سبحانك تبت اليك وأنا أول المؤمنين) أي اول من اصدق إنك لا ترى، فقال الله له (ياموسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين) فناداه جبرائيل يا موسى أنا اخوك جبرئيل.

وقوله (وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا) اي كل شئ بانه مخلوق وقوله (فخذها بقوة) أي قوة القلب (وامر قومك يأخذوا باحسنها) أي باحسن ما فيها من الاحكام، وقوله (سأريكم دار الفاسقين) اي يجيئكم قوم فساق تكون الدولة لهم وقوله (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق) يعني اصرف القرآن عن الذين يتكبرون في الارض بغير الحق (وان يروا كل آية لا يؤمنو بها وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا) قال إذا رأوا الايمان والصدق والوفاء والعمل الصالح لا يتخذوه سبيلا وان يروا الشرك والزنا والمعاصي يأخذوا بها ويعملوا بها، وقوله (والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت اعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون) فانه محكم وقوله " هذا إلهكم وإله موسى فنسي " اي ترك وقوله " افلا يرون ألا يرجع اليهم قولا " (2)

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) اي يرسب في وحل البحر شيئا فشيئا.

(2) هاتان الآيتان من سورة طه 88.

ج. ز (*)

 

===============

(241)

يعني لا يتكلم العجل وليس له منطق واما قوله (ولما سقط في ايديهم) يعني لما جاءهم موسى (1) واحرق العجل قالوا (لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين) ولما رجع موسى إلى قومه غضبان اسفا قال بئس ما خلفتموني من بعدي اعجلتم امر ربكم والقى الالواح واخذ برأس اخيه يجره اليه ـ إلى قوله ـ ان ربك من بعدها لغفور رحيم) فانه محكم وقوله (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما اخذتهم الرجفة قال رب لو شئت اهلكتهم من قبل واياي) فان موسى (عليه السلام) لما قال لبني اسرائيل ان الله يكلمني ويناجيني لم يصدقوه، فقال لهم اختاروا منكم من يجئ معي حتى يسمع كلامه، فاختاروا سبعين رجلا من خيارهم وذهبوا مع موسى إلى الميقات فدنا موسى فناجا ربه وكلمه الله تعالى، فقال موسى لاصحابه اسمعوا واشهدوا عند بني اسرائيل بذلك فقالوا له لن نؤمن "، حتى نرى الله جهرة فاسئله ان يظهر لنا، فانزل الله عليهم صاعقة فاحترقوا وهو قوله " واذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فاخذتهم الصاعقة وانتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون " فهذه الآية في سورة البقرة وهى مع هذه الآية في سورة الاعراف فنصف الآية

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) قال في مجمع البحرين: فلما سقط في ايديهم بالبناء للمفعول والظرف نائبه يقال لكل من ندم وعجز عن الشئ، قد سقط في يده واسقط في يده لغتان ومعنى سقط في ايديهم ندموا على ما فاتهم، وقرأ بعضهم سقط بالفتح كانه اضمر لندم انتهى فعلى هذا يكون معنى الآية الشريفة: لما لحقتهم الندامة، وكذا في مجمع البيان،  اما على ما فسر به المصنف (رح) فهو " سقط " بالفتح مبني للفاعل، ومعناه جاء موسى نازلا من الجبل بين ايديهم، يقال على الخبير سقطت اي نزلت عنده وجئت عنده. ج. ز (*)

 

===============

(242)

في سورة البقرة ونصفها في سورة الاعراف ههنا، فلما نظر موسى إلى اصحابه قد هلكوا حزن عليهم فقال (رب لو شئت اهلكتهم من قبل واياي اتهلكنا بما فعل السفهاء منا) وذلك ان موسى (عليه السلام) ظن ان هؤلاء هلكوا بذنوب بني اسرائيل فقال (ان هى الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة انا هدنا اليك) فقال الله تبارك وتعالى (عذابي اصيب به من اشاء ورحمتي وسعت كل شئ، فساكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون) ثم ذكر فضل النبي (صلى الله عليه وآله) وفضل من تبعه فقال (الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم) يعني الثقل الذي كان على بني اسرائيل وهو انه فرض الله عليهم الغسل والوضوء بالماء ولم يحل لهم التيمم ولا يحل لهم الصلاة الا في البيع والكنايس والمحاريب، وكان الرجل اذا اذنب خرج نفسه منتنا فيعلم انه اذنب، واذا اصاب شيئا من بدنه البول قطعوه، ولم يحل لهم المغنم فرفع ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن امته ثم قال (فالذين آمنوا به) يعني برسول الله (صلى الله عليه وآله) (وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه) يعني امير المؤمنين (عليه السلام) (اولئك هم المفلحون) فاخذ الله ميثاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الانبياء ان بخبروا اممهم وينصرونه، فقد نصروه بالقول وامروا اممهم بذلك وسيرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويرجعون وبنصرونه في الدنيا.

حدثني ابي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفض ابن غياث عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال جاء ابليس لعنه الله إلى موسى (عليه السلام) وهو يناجي ربه، فقال له ملك من الملائكة ويلك ما ترجو منه وهو على هذه الحالة يناجي ربه، فقال ارجو منه ما رجوت من ابيه آدم وهو في الجنة، وكان

 

===============

(243)

مما ناجى الله موسى (عليه السلام) ياموسى اني لا اقبل الصلاة الا لمن تواضع لعظمتي والزم قلبه خوفي وقطع نهاره بذكري ولم يبت مصرا على الخطيئة وعرف حق اوليائي واحبائي، فقال موسى يا رب تعني باوليائك واحبائك ابراهيم واسحاق ويعقوب؟ قال هو كذلك الا اني اردت بذلك من من اجله خلقت آدم وحواء ومن اجله خلقت الجنة والنار،  فقال ومن هو يارب؟ فقال محمد احمد شققت اسمه من اسمي لاني انا المحمود،  وهو محمد فقال موسى يا رب اجعلني من امته.

فقال يا موسى انت من امته اذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة اهل بيته وان مثله ومثل اهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان لا ينتشر ورقها ولا يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل علما وعند الظلمة نورا اجيبنه قبل ان يدعوني واعطينه قبل ان يسألني.

يا موسى اذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، واذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب تعجلت عقوبته.

يا موسى ان الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته وجعلتها ملعونة ملعونة بمن فيها الا ما كان فيها لي.

يا موسى ان عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم، وما احد من خلقي عظمها فقرت عيناه فيها، ولم يحقرها الا تمتع بها، ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام) ان قدرتم ان لا تعرفوها فافعلوا وما عليك ان لم يثن عليك الناس وما عليك ان تكون مذموما عند الناس وكنت عند الله محمودا، ان امير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا خير في الدنيا الا لاحد رجلين، رجل يزداد كل يوم احسانا، ورجل يتدارك منيته بالتوبة، وانى له بالتوبة والله ان سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه الا بولايتنا اهل البيت،  الا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا رضي بقوته نصف مد كل يوم وما يستر

 

===============

(244)

به عورته وما اكن رأسه وهم في ذلك والله خائفون وجلون.

واما قوله (وقطعناهم اثنتي عشرة اسباطا امما) اي ميزناهم به (وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر اذ يعدون في السبت اذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم) فانها قرية كانت لبني اسرائيل قريبا من البحر، وكان الماء يجري عليها في المد والجزر فيدخل انهارهم وزروعهم، وبخرج السمك من البحر حتى يبلغ آخر زرعهم، وقد كان الله قد حرم عليهم الصيد يوم السبت وكانوا يضعون الشباك في الانهار ليلة الاحد يصيدون بها السمك وكان السمك يخرج يوم السبت ويوم الاحد لا يخرج وهو وقوله (اذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم) فنهاهم علماؤهم عن ذلك فلم ينتهوا فمسخوا قردة وخنازير، وكانت العلة في تحريم الصيد عليهم يوم السبت ان عيد جميع المسلمين وغيرهم كان يوم الجمعة فخالفت اليهود وقالوا عيدنا يوم السبت فحرم الله عليهم الصيد يوم السبت ومسخوا قردة وخنازير.

حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن ابي عبيدة عن ابي جعفر (عليه السلام) قال وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) ان قوما من اهل ايكة من قوم ثمود وان الحيتان كانت سبقت اليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك فشرعت اليهم يوم سبتهم في ناديهم وقدام ابوابهم في انهارهم وسواقيهم فبادروا اليها فاخذوا يصطادونها فلبثوا في ذلك ما شاء الله لاينهاهم عنها الاحبار ولا يمنعهم العلماء من صيدها، ثم ان الشيطان اوحى إلى طائفة منهم انما نهيتم عن اكلها يوم السبت فلم تنهوا عن صيدها، فاصطادوا يوم السبت وكلوها فيما سوى ذلك من الايام، فقالت طائفة منهم الآن نصطادها، فعتت، وانحازت طائفة اخرى منهم ذات اليمين فقالوا ننهاكم عن عقوبة الله ان تتعرضوا لخلاف امره واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم، فقالت للطائفة التي وعظتهم

 

===============

(245)

لم تعظون قوما الله مهلكم او معذبهم عذابا شديدا، فقالت الطائفة التي وعظتهم (معذرة إلى ربكم لعلهم يتقون) قال فقال الله عزوجل فلما (نسوا ما ذكروا به) يعنى لما تركوا ما وعظوا به مضوا على الخطيئة، فقالت الطائفة التي وعظتهم لا والله لا نجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها مخافة ان ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم، قال فخرجوا عنهم من المدينة مخافة ان يصيبهم البلاء فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء فلما اصبح اولياء الله المطيعون لامر الله غدوا لينظروا ما حال اهل المعصية، فاتوا باب المدينة فاذا هو مصمت،  فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها خبر واحد فوضعوا سلما على سور المدينة ثم اصعدوا رجلا منهم فاشرف على المدينة فنظر فاذا هو بالقوم قردة يتعاوون، فقال الرجل لاصحابه يا قوم ارى والله عجبا، قالوا وما ترى قال أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون ولها اذناب، فكسروا الباب قال فعرفت القردة انسابها من الانس ولم تعرف الانس انسابها من القردة، فقال القوم للقردة الم ننهكم فقال علي (عليه السلام) والذي فلق الحبة وبرأ النسمة اني لاعرف انسابها من هذه الامة لا ينكرون ولا يغيرون بل تركوا ما امروا به فتفرقوا وقد قال الله عزوجل (فبعدا للقوم الظالمين)، فقال الله (وانجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) واما قوله (واذ تأذن ربك ليبعثن عليهم) يعني يعلم ربك (إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب ان ربك لسريع العقاب وانه لغفور رحيم) نزلت في اليهود لا يكون لهم دولة ابدا (1) وقوله (وقطعناهم في

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) وما حصل لاسرائيل من الملك الحقير الآن فهو بالنسبة إلى سعة الارض وطول الزمان ليس بشئ وان هو الا كشعرة سوداء في بقرة بيضاء. ج. ز. (*)

 

===============

(246)

الارض) اي ميزهم (امما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم) اي اختبرناهم (بالحسنات والسيئات) يعني بالسعة والامن والفقر والفاقة والشدة (لعلهم يرجعون) يعني كي يرجعوا وقوله (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى) يعني ما يعرض لهم من الدنيا (ويقولون سيغفر لنا وان يأتهم عرض مثله ياخذوه الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على الله الا الحق ودرسوا ما فيه) يعني ضيعوه ثم قال (والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا ـ تعقلون والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلوة انا لا نضيع اجر المصلحين) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في وقوله الذين يمسكون بالكتاب قال نزلت في آل محمد واشياعهم واما قوله (واذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب) فهم في امة محمد يسومون اهل الكتاب سوء العذاب ياخذون منهم الجزية.

واما قوله (واذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا انه واقع بهم) قال الصادق (عليه السلام) لما انزل الله التوراة على بني اسرائيل لم يقبلوه فرفع الله عليهم جبل طور سيناء، فقال لهم موسى (عليه السلام) ان لم تقبلوه وقع عليكم الجبل، فقبلوه وطأطؤا رؤسهم.

واما قوله (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) اول من سبق من الرسل الي بلى محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك انه كان اقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما اسرى به إلى السماء " تقدم يا محمد فقد وطأت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ولولا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر ان يبلغه، فكان من الله عزوجل. كما قال الله قاب قوسين او ادنى اي بل

 

===============

(247)

ادنى، فلما خرج الامر من الله وقع إلى اوليائه (عليهم السلام)، فقال الصادق (عليه السلام) كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية ولرسوله بالنبوة ولامير المؤمنين والائمة بالامامة، فقال الست بربكم ومحمد نبيكم وعلي امامكم والائمة الهادون ائمتكم؟

فقالوا بلى شهدنا فقال الله تعالى (ان تقولوا يوم القيمة) اى لئلا تقولوا يوم القيامة (انا كنا عن هذا غافلين) فاول ما اخذ الله عزوجل الميثاق على الانبياء له بالربوبية وهو قوله " واذا اخذنا من النبيين ميثاقهم " فذكر جملة الانبياء ثم ابرز افضلهم بالاسامي فقال ومنك يامحمد، فقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لانه افضلهم ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم، فهؤلاء الخمسة افضل الانبياء ورسول الله (صلى الله عليه وآله) افضلهم، ثم اخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الانبياء بالايمان به وعلى ان ينصروا امير المؤمنين (عليه السلام) فقال " واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم " (1) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) " لتؤمنن به ولتنصرنه " يعنى امير المؤمنين (عليه السلام) واخبروا اممكم بخبره وخبر وليه من الائمة (عليهم السلام) حدثني ابي عن محمد بن ابي عمير عن عبدالله بن مسكان عن ابي عبدالله (عليه السلام) وعن ابي بصير عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " لتؤمنن به ولتنصرنه " قال قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا الا ويرجع إلى الدنيا فيقاتل وينصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) ثم اخذ ايضا ميثاق الانبياء على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال قل يامحمد آمنا بالله وما انزل علينا وما انزل على ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب واالاسباط وما اوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا تفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون (2)

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) آل عمران 81.

(2) آل عمران 84. (*)

 

===============

(248)

وحدثني ابي عن ابن ابى عمير عن ابن مسكان عن ابى عبدالله (عليه السلام) " واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم علي انفسهم الست بربكم قالوا بلي " قلت معاينة كان هذا قال نعم (1) فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ولولا ذلك لم يدر احد من خالقه ورازقه. فمنهم من اقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه فقال الله " فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل " (2) واما قوله (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين) فانها نزلت في بلعم بن باعورا وكان من بني اسرائيل،  وحدثني ابى عن الحسن (الحسين ط) بن خالد عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) انه اعطي بلعم بن باعورا الاسم الاعظم، فكان يدعو به فيستجاب له فمال إلى فرعون. فلما مر فرعون في طلب موسى واصحابه قال فرعون لبلعم ادعو الله على موسى واصحابه ليحبسه علينا فركب حمارته ليمر في طلب موسى واصحابه فامتنعت عليه حمارته فاقبل يضربها فانطقها الله عزوجل فقالت ويلك علي ما تضربني اتريد اجئ معك لتدعو على موسى نبي الله وقوم مؤمنين، فلم يزل يضربها حتى قتلها وانسلخ الاسم الاعظم من لسانه، وهو قوله (فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد إلى الارض فاتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث) وهو مثل ضربه، فقال الرضا (عليه السلام) فلا يدخل الجنة من البهائم الا ثلاثة حمارة بلعم وكلب اصحاب الكهف والذئب وكان سبب الذئب انه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين وبعذبهم وكان للشرطي ابن يحبه، فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطي عليه

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) اي معاينة لجلال الله تعالى لانفسه لانه منزه عن الجسم والجسمانيات.

(2) الاعراف 101 ج. ز (*)

 

===============

(249)

فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما احزن الشرطي وقوله (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس) اي خلقنا، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (لهم قلوب لا يفقهون بها) اي طبع الله عليها فلا تعقل (ولهم اعين) عليها غطاء عن الهدى (لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها) اي جعل في آذانهم وقرا فلن يسمعوا الهدى، وقوله (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) فهذه الآية لآل محمد واتباعهم، وقوله (عسى ان يكون قد اقترب اجلهم) هو هلاكهم وقوله (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها) قال الرحمن الرحيم وقوله (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) قال تجديد النعم عند المعاصي وقوله (واملي لهم) اي اصبر لهم (ان كيدي متين) اي عذابي شديد ثم قال (او لم يتفكروا) يعني قريش (ما بصاحبهم من جنة) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) اي ما هو مجنون كما يزعمون (ان هو الا نذير مبين) وقوله (او لم ينظروا في ملكوت السموات والارض وما خلق الله من شئ وان عسي ان يكون قد اقترب اجلهم فباي حديث بعده) يعني بعد القرآن (يؤمنون) اي يصدقون، وقوله (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون) قال يكله الي نفسه.

واما قوله (يسألونك عن الساعة ايان مرساها) فان قريشا بعثت العاص بن وايل السهمي والنضر بن حارث بن كلدة وعتبة بن ابي معيط إلى نجران ليتعلموا من علماء اليهود مسائل ويسألوا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان فيها سلوا محمدا متى تقوم الساعة؟ فان ادعى علم ذلك فهو كاذب، فان قيام الساعة لم يطلع الله عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا. فلما سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) متى تقوم الساعة؟ انزل الله تعالي (يسألونك عن الساعة ايان مرسيها قل انما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السموات والارض لا تأتيكم الا بغتة يسئلونك كانك حفي عنها)

 

===============

(250)

اي جاهل بها (1) قل لهم يامحمد (انما علمها عند الله ولكن اكثر الناس لا يعلمون) وقوله (ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) قال كنت اختار لنفسي الصحة والسلامة.

واما قوله (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن اليها فلما تغشيها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما اثقلت دعوا الله ربهما لان آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) لقد خالف المصنف (رح) في معنى هذه الكلمة سائر المفسرين حيث فسرها بالجاهل بها، وفسروها بالعالم بها، فالتفسيران متضادان ظاهرا، ويمكن ان يقال في مقام رفع التنافي بينهما ان معني " حفي عن الشي " انه استقصى في السؤال عنه، فبدؤه الجهل وختامه العلم، لان الجهل بالشئ ينشئ السؤال عنه ونتيجة الاستقصاء في السؤال العلم به غالبا، فكأن نظر المصنف (رح) إلى البداوة ونظر الذي فسرها بالعلم الي النهاية. وكلا المعنيين لهما ربط بالمقام الا ان الاول ارجح لان المستقصي في السؤال عن شئ لا يخلو من الجهل به قبل الاستقصاء وانه قد يخلو من العلم بعده اذا ليس كل مستقص عالما فالمعنى على تعبير المصنف (رح): ان مشركي قريش يسألونك عن الساعة كانهم يحسبونك من الجهلاء الذين مدرك علمهم الناس، وقصدهم ان يعيروك لانك اذا عينت وقتها تكون كاذبا عند اليهود، واذا فحمت عن الجواب يظهر جهلك عندهم والحال انك لست من الجهلاء الذين يسألون الناس عن كل شئ حتى اذا لم تجبهم عن هذه المسألة يكن لك عيبا بل انك كلما تعلم فهو من الله فعدم علمك بوقت الساعة ليس بعيب لك لان الله لم يخبرك به واختصه لنفسه كما قال " انما علمها عند الله لا يجليها لوقتها الا هو " ج. ز (*)

 

===============

(251)

آتاهما) حدثني ابي قال حدثني الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الاحول عن بريد العجلي عن ابي جعفر (عليه السلام) لما علقت حواء من آدم وتحرك ولدها في بطنها قالت لآدم ان في بطني شيئا يتحرك، فقال لها آدم الذي في بطنك نطفة مني استقرت في رحمك يخلق الله منها خلقا ليبلونا فيه فاتاها ابليس، فقال لها كيف انت؟ فقالت له اما اني قد علقت وفي بطني من آدم ولد قد تحرك، فقال لها ابليس اما انك ان نويت ان تسميه عبدالحارث ولدتيه غلاما وبقي وعاش وان لم تنو ان تسميه عبدالحارث مات بعدما تلدينه بستة ايام، فوقع في نفسها مما قال لها شئ فاخبرت بما قال آدم، فقال لها آدم قد جاءك الخبيث لا تقبلي منه فاني ارجو ان يبقى لنا ويكون بخلاف ما قال لك، ووقع في نفس آدم مثل ما وقع في نفس حواء من مقالة الخبيث، فلما وضعته غلاما لم يعش الا ستة ايام حتى مات فقالت لآدم قد جاءك الذي قال لنا الحارث فيه، ودخلهما من قول الخبيث ما شككهما، قال فلم تلبث ان علقت من آدم حملا آخر فاتاها ابليس، فقال لها كيف انت؟ فقالت له قد ولدت غلاما ولكنه مات اليوم السادس فقال لها الخبيث اما انك لو كانت نوبت ان تسميه عبدالحارث لعاش وبقي، وانما هو الذي في بطنك كبعض ما في بطون هذه الانعام التى بحضرتكم اما ناقة واما بقرة واما ضان واما معز فدخلها من قول الخبيث ما استمالها إلى تصديقه والركون إلى ما اخبرها الذي كان تقدم اليها في الحمل الاول، واخبرت بمقالته آدم فوقع في قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حواء " فلما اثقلت دعو الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهم صالحا " اي لم تلد ناقة او بقرة او ضانا أو معزا فاتاهما الخبيث، فقال لها كيف انت؟ فقالت له قد ثقلت وقربت ولادتي،  فقال اما انك ستندمين وترين من الذي في بطنك ما تكرهين ويدخل آدم منك ومن ولدك شئ لو قد ولدتيه ناقة او بقرة او ضانا او معزا فاستمالها الي طاعته

 

===============

(252)

والقبول لقوله، ثم قال لها اعلمي ان انت نويت ان تسميه عبدالحارث وجعلت لي فيه نصيبا ولدتيه غلاما سويا عاش وبقي لكم، فقالت فاني قد نويت ان اجعل لك فيه نصيبا، فقال لها الخبيث لا تدعي آدم حتى ينوي مثل ما نويتي ويجعل لى فيه نصيبا ويسميه عبدالحارث فقالت له نعم، فاقبلت على آدم فاخبرته بمقالة الحارث وبما قال لها ووقع في قلب آدم من مقالة ابليس ما خافه فركن إلى مقالة ابليس،  وقالت حواء لآدم ائن انت لم تنو ان تسميه عبدالحارث وتجعل للحارث فيه نصيبا لم ادعك تقربني ولا تغشاني ولم يكن بيني وبينك مودة، فلما سمع ذلك منها آدم قال لها اما انك سبب المعصية الاولى وسيدليك بغرور قد تابعتك واجبت إلى ان اجعل للحارث فيه نصيبا وان اسميه عبدالحارث (1) فاسرا

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يخفى ان الحارث وان كان من اسامي ابليس لعنه الله كما يظهر من هذه الرواية، لكن له معان اخر ايضا كزارع الحرث والكاسب، وليس من قبيل " ابليس " او " الشيطان " المختصين به، فانه لو كان كذلك لم يسم به اخيار الناس كحارث بن همام وحارث بن سراقة الذين كانا صحابيين جليلين لامير المؤمنين عليه السلام، فاذا لم يكن باس في التسمية بنفس الحارث كيف يكون التباس في النسمية بعبد الحارث لامكان ان اراد منه آدم (ع) هو الله لصدق الحارث بمعنى مخرج الحرث، عليه حقيقة واما قوله: اجعل للحارث فيه نصيبا معنا اجعل نصيبا في الطاعة لا في العبادة وهو المراد من شرك الطاعة في قول الامام (ع) الآتي ذكره فان قلت: كيف جاز لآدم ان جعل للشيطان نصيبا في واده؟ واذا جاز لم عاتبه الله تعالى بقوله: فلما آتاهم صالحا جعلا له شركاء قلت: كان ذلك جائزا لان الذي جعل للشيطان نصيبا في ولد آدم هو الله تعالى بقوله: وشاركهم في الاموال والاولاد، فاذا جعل آدم له فيهم نصيبا لم يكن = (*)

 

===============

(253)

النية بينهما بذلك فلما وضعته سويا فرحا بذلك وامنا ما كان خافا من ان يكون ناقة او بقرة او ضانا او معزا واملا ان يعيش لهما ويبقى ولا يموت في اليوم السادس فلما كان في اليوم السابع سمياه عبدالحارث.

اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى ابن بكر عن الفضل عن ابي جعفر (عليه السلام) في قول الله " فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما " فقال هو آدم وحواء وانما كان شركهما شرك طاعة ولم يكن شرك عبادة فانزل الله على رسوله الله (صلى الله عليه وآله) (هو الذي خلقكم من نفس واحدة ـ إلى قوله ـ فتعالى الله عما يشركون) قال جعلا للحارث نصيبا في خلق الله ولم يكن اشركا ابليس في عبادة الله ثم قال (أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون) ثم احتج على اللمحدين فقال (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصرا ولا انفسهم ينصرون ـ إلى قوله وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون) ثم ادب الله رسوله (صلى الله عليه وآله) فقال (خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين) ثم قال (واما ينزغنك من الشيطان نزغ) قال ان عرض في قلبك منه شئ ووسوسة (فاستعذ بالله انه سميع عليم) ثم قال (ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون) قال واذا ذكرهم الشيطان المعاصي وحملهم عليها يذكرون الله فاذاهم مبصرون، قال واذا ذكرهم الشيطان واخوانهم من الجن (يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) اي لا يقصرون من

ـــــــــــــــــــــــــ

= مقدوحا الا ان آدم لما لم يكن له مقام كمقام الله حتى يجيز للشيطان في المشاركة كما اجاز الله، لم يكن سائغا له ان يرخصه بكذا خصوصا اذا كان مترشحا منه الانقياد للشيطان والرضا على طاعة ولده له فلذا عاتبه الله تعالى والله العالم. ج. ز (*)

 

(254)

تضليلهم (واذا لم تأتهم بآية قالوا) قريش (لولا اجتبيتها) وجواب هذا في الانعام في قوله " قل لهم ـ يامحمد ـ لو ان عندي ما تستعجلون به " يعني من الآيات " لقضي الامر بيني وبينكم " وقوله في بني اسرائيل " وما نرسل بالآيات الا تخويفا " وقوله (واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون) يعني في الصلاة اذا سمعت قراءة الامام الذي تأتم به فانصت (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة) قال في الظهر والعصر (ودون الجهر من القول بالغدو والآصال) قال بالغداة والعشي (ولا تكن من الغافلين ان الذين عند ربك) يعني الانبياء والرسل والائمة (عليهم السلام) (لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون)




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (90)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (4)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (6)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 191

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8169196

  • التاريخ : 23/11/2019 - 04:34

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net