00989338131045
 
 
 
 
 
 

 من آية ( 145 - 156) 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير كنز الدقائق ( الجزء الأول )   ||   تأليف : الميرزا محمد المشهدي

[367]

الآية 145 - 156

[ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتب بكل_ء_اية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواء_هم من بعد ما جاء_ك من العلم إنك إذا لمن الظلمين(145) ]

الكعبة أيضا، وقال آخرون: كانت صلاته بمكة أيضا إلى بيت المقدس، إلا أنه يجعل الكعبة بينه وبينها، ولا يصلي في مكان لا يمكن هذا فيه.

وقال آخرون: كان يصلي بمكة وبعد قدومه المدينة إلى بيت المقدس ولم يكن عليه أن يجعل الكعبة بينه وبينها، ثم امر بالتوجه إلى الكعبة. ولئن أتيت: اللام موطئة للقسم، أي والله.

الذين أوتوا الكتب: من علماء اليهود والنصارى، وقيل: جميع أهل الكتاب.

بكل_ء_اية: برهان وحجة على أن الكعبة قبلة.

ما تبعوا قبلتك: جواب القسم المضمر ساد مسد الشرط، سواء قدر القسم مقدما على الشرط، فيتعين كون الجواب له، ولا يصح جعله جزاء للشرط ومؤخرا عنه، فيسوغ الامران بقرينة ترك الفاء وهو لازم في الماضي المنفي، وفيه من القطع بعدم المتابعة ماليس في جعله جزاء للشرط، وإن أكد بالقسم، والمعنى ما تركوا قبلتك لشبهة تنزيلها بحجة وإنما خالفوك عنادا.

وما أنت بتابع قبلتهم: قطع لطمعهم، فإنهم قالوا: لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون صاحبنا الذي ننتظره، تغريرا له وطمعا في رجوعه، وقبلتهم وإن تعددت لكنها متحدة بالبطلان ومخالفة الحق، أو الاقرار للاشعار بأن الرسول (صلى الله عليه وآله) لا يمكن له المتابعة لواحد.

[368]

[ الذين ء_اتينهم الكتب يعرفونه كما يعرفون أبناء_هم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون(146) الحق من ربك فلا تكونن من الممترين(147) ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرت أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير(148) ]

وما بعضهم بتابع قبلة بعض: فإن يهود تستقبل صخرة، والنصارى مطلع الشمس، لا يرجى توافقهم، لتصلب كل حزب فيما هو فيه، وفيه تسلية الرسول (صلى الله عليه وآله) بأن عنادهم لا يخصه، ورد لاعتلالهم بأنه لا يجوز مخالفة أهل الكتاب فيما ورثوه عن أنبياء الله، وأن بيت المقدس لم تزل كان قبلة الانبياء، فهو أولى بأن يكون قبلة، أي فكما جاز أن يخالف بين جهتهم للاستصلاح جاز أن يخالف بحهة ثالثة في زمان آخر للاستصلاح.

ولئن اتبعت أهواء_هم من بعد ما جاء_ك من العلم: على سبيل الفرض والتقدير.

إنك إذا لمن الظلمين: أكد تهديده وبالغ فيه من سبعة أوجه، تعظيما للحق المعلوم، وتحريضا على اقتفائه، وتحذيرا عن متابعة الهوى، وتأكيدا للاجتناب عنه. الذين ء_اتينهم الكتب: يعني علمائهم.

يعرفونه: قيل: الضمير لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو للعلم، أو القرآن، أو التحويل.

كما يعرفون أبناء_هم: أي يعرفونه بأوصافه كمعرفة أبنائهم لا يلتبسون عليهم بغيرهم.

[369]

وفي اصول الكافي عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه عن محمد بن داود الغنوي، عن الاصبغ بن نباته في حديث طويل فيه يقول (عليه السلام): فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى، يقول الله عزوجل: الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم، يعرفون محمدا والولاية في التوراة والانجيل كما يعرفون أبناء_هم في منازلهم، وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك إنك الرسول إليهم فلا تكونن من الممترين(1).

وفي تفسير علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى، قال الله تبارك وتعالى: الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه، يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما يعرفون أبناء_هم، لان الله عزوجل أنزل عليهم في التوراة والانجيل والزبور صفة محمد (صلى الله عليه وآله) وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجرته، وهو قول الله عزوجل: " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل "(2).

فهذه صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في التوراة والانجيل وصفة أصحابه، فلما بعثه الله عزوجل عرفه أهل الكتاب، كما قال جل جلاله: " فلما جاء_هم ما عرفوا كفروا به "(3 / 4).

وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون: تخصيص لمن عاند واستثناء لمن آمن.

الحق من ربك: كلام مستأنف، و (الحق) إما مبتدأ خبره (من ربك) واللام للعهد والاشارة إلى ما عليه الرسول (صلى الله عليه وآله)، أو الحق الذي يكتمونه، أو للجنس، والمعنى أن الحق ما ثبت أنه من الله تعالى كالذي أنت عليه،

___________________________________

(1) الكافي: ج 2، ص 283، ح 16، وفي تفسير البرهان: ج 1، ص 161، ح 1.

(2) سورة الفتح: الآية 29.

(3) سورة البقرة: الآية 89.

(4) تفسير علي بن إبراهيم القمي: ج 1، ص 32. (*)

[370]

لا ما لم يثبت كالذي عليه أهل الكتاب، وإما خبر مبتدأ محذوف، أي هو الحق و (من ربك) حال أو خبر بعد خبر، وقرئ بالنصب على أنه بدل من الاول، أو مفعول (يعلمون).

فلا تكونن من الممترين: أى الشاكين في أنه من ربك، أو في كتمانهم الحق عالمين به، والمراد أما تحقيق الامر وأنه بحيث لا يشك فيه ناظر، أو أمر الامة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الابلغ، وإلا فالشك غير متوقع من الرسول (صلى الله عليه وآله)، ولا يكون بقصد واختيار في غيره.

ولكل وجهة: أي ولكل امة قبلة، أو لكل قوم جهة وجانب من الكعبة والتنوين بدل الاضافة.

هو موليها: أحد المفعولين محذوف، أي هو موليها وجهه، أو الله تعالى موليها وجهه.

وقرئ لكل وجهة بالاضافة والمعنى: وكل وجهة الله تعالى موليها أهلها، واللام مزيدة للتأكيد، جبرا لضعف العامل، وقرأ ابن عامر مولى، أي هو مولى تلك الجهة قد وليها.

فاستبقوا الخيرت: من أمر القبلة وغيره مما يوجب السعادة، وأعظمها الولاية، بل ينحصر فيها، كما يأتي في الخبر.

أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا: أي يجمعكم للحساب أو أينما تكونوا من الجهات المتقابلة، يجعل صلاتكم كأنها إلى جهة واحدة، أو الخطاب لاصحاب القائم (عليه السلام) على ما رواه أبوجعفر محمد بن بابويه رحمه الله في كتاب (كمال الدين وتمام النعمة) بإسناده إلى سهل بن زياد، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني قال: قلت لمحمد بن علي بن موسى (عليهم السلام): إني لارجو أن يكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، فقال (عليه السلام): يا أبا القاسم ما منا إلا وهو قائم بأمر الله عزوجل وهاد إلى دين الله، ولكن القائم الذي يطهر الله به الارض من أهل الكفر والجحود، ويملاها عدلا وقسطا هو الذي تخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه، ويحرم عليهم

[371]

تسميته، وهو سمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكنيه وهو الذي تطوى له الارض ويذل له كل صعب، يجتمع إليه أصحابه عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الارض، ذلك قول الله عزوجل: " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير " فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الاخلاص أظهر الله أمره، فإذا كمل له العقد - وهو عشرة آلاف رجل - خرج بإذن الله عزوجل، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضي الله تعالى.

قال عبد العظيم: فقلت: يا سيدي كيف يعلم أن الله عزوجل قد رضي؟ قال: يلقي في قلبه الرحمة، فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما(1).

وبإسناده إلى ابي خالد الكابلي، عن سيد العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: المفقودون عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أصحاب بدر، فيصبحون بمكة، وهو قول الله عزوجل: " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " وهم أصحاب القائم (عليه السلام)(2).

وبإسناده إلى محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): لقد نزلت هذه الآية في المفتقدين من أصحاب القائم (عليه السلام) قوله عزوجل: أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا، إنهم ليفتقدون عن فرشهم ليلا فيصبحون بمكة، وبعضهم يسير في السحاب يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه، قال: فقلت: جعلت فداك أيهم أعظم إيمانا؟ قال: الذي يسير في السحاب نهارا(3).

وفي تفسير علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد الكابلي قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): والله لكأني أنظر

___________________________________

(1) كمال الدين وتمام النعمة: ص 377، باب 36، ما روي عن أبي جعفر الثاني في النص على القائم وغيبته وأنه الثاني عشر من الائمة (عليهم السلام)، ح 2.

(2) كمال الدين وتمام النعمة: ص 654، باب 57، ما روي في علامات خروج القائم (عليه السلام)، ح 21.

(3) كمال الدين وتمام النعمة: ص 672، باب 58، في نوادر الكتاب، ح 24. (*)

[372]

إلى القائم وقد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد حقه، إلى أن قال: هو والله المضطر في كتاب الله في قوله: " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض "(1)، فيكون أول من يبايعه جبرئيل ثم الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلا، فمن كان ابتلي بالمسير وافى، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): هم المفقودون عن فرشهم، وذلك قول الله عزوجل: " فاستبقوا الخيرات، أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " قال: الخيرات: الولاية(2).

وذكر الشيخ المفيد في كتاب الغيبة بإسناده عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: المعني بهذا الخطاب أصحاب القائم (عليه السلام)، قال بعد ذكر علامات ظهوره: ثم يجمع الله له أصحابه وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، يجمعهم الله له على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف(3)، وهي يا جابر الآية التي ذكرها الله في كتابه " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا "(4). إن الله على كل شئ قدير: فيقدر على الاماتة والاحياء والجمع.

* * *

___________________________________

(1) سورة النمل: الآية 62.

(2) تفسير علي بن إبراهيم القمي: ج 2، ص 205 في سورة سبأ في تفسيره الآية: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ". الآية.

(3) وفي حديث علي كرم الله وجهه حين ذكر يعسوب الدين فقال: يجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف، يعني قطع السحاب، لانه أول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق، ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك (لسان العرب: ج 8، في لغة قزع).

وفي حديث علي: فيجتمعون إليه كما تجتمع قزع الخريف، مثله في أصحاب القائم يجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف أي قطع السحاب المتفرقة، قيل: وإنما خص الخريف لانه أول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرق غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك (مجمع البحرين: ج 4، ص 378، في لغة قزع).

(4) لم أعثر على حديث بهذه الالفاظ. (*)

[373]

[ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغفل عما تعملون(149) ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشونى ولاتم نعمتى عليكم ولعلكم تهتدون(150) ]

ومن حيث خرجت: للسفر. فول وجهك شطر المسجد الحرام: إذا صليت. وإنه: أي هذا الامر.

للحق من ربك وما الله بغفل عما تعملون: وقرأ أبو عمرو بالياء.

ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره: تكرير هذا الحكم لتعدد علله، فإنه ذكر للتحويل ثلاث علل، تعظيم الرسول بإبتغاء مرضاته، وجري العادة الالهية على أن يولي كل صاحب دعوة جهة يستقبلها، ودفع حجج المخالفين.

وقرن بكل علة معلولها كما يقرن المدلول بكل واحد من دلائله تقريرا وللتأكيد، لان القبلة لها شان والنسخ من مظان الفتنة.

لئلا يكون للناس عليكم حجة: علة ل_(ولوا) والمعنى أن التولية عن الصخرة إلى الكعبة تدفع احتجاج اليهود بأن المنعوت في التوراة قبلته الكعبة، والمشركين بأنه يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته.

إلا الذين ظلموا: استثناء من الناس، أي لا يكون حجة إلا للمعاندين.

منهم: فإنهم يقولون: ما تحول إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحبا لبلده، وبدا له فرجع إلى قبلة آبائه ويوشك إلى دينهم أن يرجع. ويسمي هذه حجة،

[374]

[ كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم ء_ايتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون(151) ]

لانهم يسوقونها مساقها كقوله تعالى: " حجتهم داحضة "(1).

وقيل: الحجة بمعنى الاحتجاج.

وقيل: الاستثناء للمبالغة في نفي الحجة رأسا، كقوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب(2) للعلم بأن الظالم لا حجة له.

وقرئ: ألا الذين ظلموا، على أنه استئناف بحرف التنبيه.

فلا تخشوهم: فإن مطاعنهم لا تضركم.

واخشونى: ولا تخالفوني ما أمرتكم به.

ولاتم نعمتى عليكم ولعلكم تهتدون: إما علة لمحذوف، أي أمرتكم لاتمام نعمتي عليكم وإرادتي اهتداء_كم، أو معطوف على علة مقدرة، أي اخشوني لاحفظكم عنهم ولاتم نعمتي عليكم، أو على (لئلا يكون).

كما أرسلنا فيكم رسولا منكم: إما متصل بما قبله، أي ولاتم نعمتي عليكم في أمر القبلة، أو في الآخرة كما أتمها بإرسال الرسل، أو بما بعده أي كما

___________________________________

(1) سورة الشورى، الآية 16.

(2) هو من قصيدة للنابغة الذبياني يمدح بها النعمان بن الحرث، الضمير في فيهم وفي سيوفهم يرجع إلى جيش النعمان، والفلول بالفاء كفلوس جمع فل، وهو الكسر في حد السيف، والقراع بالقاف والراء والعين المهملتين ككتاب، بمعنى الضرب، والكتائب جمع كتيبه وهي بالمثناة والياء والموحدة كسفينة الجيش.

جامع الشواهد: باب الواو بعده اللام، ص 329. (*)

[375]

[ فاذكرونى أذكركم واشكروا لى ولا تكفرون(152) يأيها الذين ء_امنوا استعينوا بالصبر والصلوة إن الله مع الصبرين(153) ]

ذكرتكم بالارسال فاذكروني.

يتلوا عليكم ء_ايتنا ويزكيكم: يحملكم على ما به تصيرون أزكياء.

ويعلمكم الكتب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون: بالفكر والنظر ولا طريق له سوى الوحي.

وتكرير الفعل للدلالة على أنه جنس آخر. فاذكرونى: بالطاعة. أذكركم: بالثواب.

واشكروا لى: ما أنعمت به عليكم.

ولا تكفرون: بجحد النعم وعصيان الامر.

وفي كتاب معاني الاخبار بإسناده إلى أبي الصباح بن نعيم العابدي، عن محمد بن مسلم قال في حديث طويل في آخره: تسبيح فاطمة الزهراء من ذكر الله الكثير الذي قال عزوجل: " فاذكروني أذكركم "(1).

وفي اصول الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في حديث طويل: الوجه الثالث من الكفر كفر النعم، قال: فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون(2).

___________________________________

(1) معاني الاخبار: ص 193، باب معنى ذكر الله كثيرا، ذيل حديث 5.

(2) الكافي: ج 2، كتاب الايمان والكفر، باب وجوه الكفر، قطعة من حديث 1، ولفظه (والوجه الثالث من الكفر كفر النعم، وذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان: " هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم " وقال: " لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " وقال: " فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ".

[376]

وفي تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: " ولذكر الله أكبر "(1) يقول: ذكر الله لاهل الصلاة أكبر من ذكرهم إياه، ألا ترى أنه يقول: اذكروني أذكركم(2).

وفي روضة الكافي: باسناده إلى أبي عبدالله (عليه السلام)، في حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين، واعلموا أن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير، فاعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته(3).

وفي مجمع البيان: وروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الملك ينزل الصحيفة من أول النهار وأول الليل يكتب فيها عمل ابن آدم، فاملوا في أولها خيرا وفي آخرها خيرا، فإن الله يغفر لكم ما بين ذلك، إن شاء الله، فإنه يقول: " اذكروني أذكركم "(4).

وفي كتاب الخصال فيما أوصى به النبي عليا (عليه السلام): ثلاث لا تطيقها هذه الامة: المواساة للاخ في ماله، وإنصاف الناس من نفسه، وذكر الله على كل حال، وليس هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولكن إذا ورد على ما يحرم الله عليه خاف الله عنده وتركه(5).

وعن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: العبد بين ثلاثة:

___________________________________

(1) سورة العنكبوت: الآية 45.

(2) تفسير علي بن إبراهيم القمي: ج 2، ص 150، في تفسيره لقوله تعالى: " ولذكر الله أكبر ".

(3) الكافي: ج 8، ص 7، ح 1.

(4) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 234، في بيان المعنى لآية(152) " فاذكروني أذكركم ".

والوسائل: ج 4، كتاب الصلاة، ص 1183، الباب 5، من أبواب الذكر، ح 11.

(5) الخصال: ص 125، باب الثلاثة، باب ما جاء على ثلاثة في وصية النبي لامير المؤمنين (عليهم السلام)، قطعة من حديث 122. (*)

[377]

بلاء وقضاء ونعمة، فعليه في البلاء من الله الصبر فريضة، وعليه في القضاء من الله التسليم فريضة، وعليه في النعمة من الله الشكر فريضة(1).

وعن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام): ومن قال: الحمد لله، فقد أدى شكر كل نعم الله تعالى(2).

وفيما علم أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه: اذكروا الله في كل مكان فإنه معكم(3).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل له: وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله تعالى(4).

يأيها الذين ء_امنوا استعينوا بالصبر: عن المعاصي وحظوظ النفس.

والصلوة: التي هي عماد الدين.

إن الله مع الصبرين: بالنصرة وإجابة الدعوة.

في مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام) في كلام طويل: ومن استقبل البلايا بالرحب، وصبر على سكينة ووقار، فهو من الخاص، ونصيبه ما قال الله عزوجل: " إن الله مع الصابرين "(5).

وفي تفسير العياشي: عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: يا فضيل، بلغ من لاقيت من موالينا عنا السلام وقل لهم: إني أقول: لا اغني عنكم من الله شيئا إلا بورع، فاحفظوا ألسنتكم وكفوا أيديكم وعليكم بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين(6).

___________________________________

(1) الخصال: ص 86، باب الثلاثة، ثلاث خصال العبد بينهن، ح 17.

(2) الخصال: ص 299، باب تمجيد الله عز وجل، قطعة من حديث 72.

(3) الخصال: ص 613، حديث أربعمائة.

(4) الخصال: ص 14، باب الواحد، خصلة هي الزهد في الدنيا وخصلة هي شكر كل نعمة، قطعة من حديث 50.

(5) مصباح الشريعة: ص 62، الباب الحادي والتسعون.

(6) تفسير العياشي: ج 1، ص 68، ح 123. (*)

[378]

[ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموت بل أحياء ولكن لا تشعرون(154) ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع و نقص من الامول والانفس والثمرت وبشر الصبرين(155) الذين إذا أصبتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه رجعون(156) ]

ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموت: أي هم أموات.

بل أحياء: أي بل هم أحياء.

ولكن لا تشعرون: ما حالهم.

والآية نزلت في شهداء بدر كانوا أربعة عشر.

وفي مجمع البيان: (بل أحياء) قيل فيه أقوال: الرابع: أن المراد أحياء لما نالوا من جميل الذكر والثناء، كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله: هلك خزان الاموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم(1) في القلوب موجودة(2).

وفيه: روى الشيخ أبوجعفر في كتاب تهذيب الاحكام مسندا إلى علي بن مهزيار عن الحسن، عن القاسم بن محمد، عن الحسين بن أحمد، عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) جالسا فقال: ما يقول الناس في أرواح المؤمنين؟ قلت: يقولون: تكون في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش، فقال أبو عبدالله (عليه السلام): سبحان الله، المؤمن أكرم على الله من ذلك، أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر، يا يونس المؤمن اذا قبضه الله تعالى صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا، فيأكلون ويشربون، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك

___________________________________

(1) وفي رواية (وأمثالهم).

(2) نهج البلاغة: ص 496، الخطبة 147، ومن كلام له (عليه السلام) لكميل بن زياد النخعي. (*)

[379]

الصورة التي كانت في الدنيا(1).

وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أرواح المؤمنين؟ فقال في الجنة، على صور أبدانهم، لو رأيته لقلت فلان(2).

وفي الحديث أنه يفسخ له مد بصره، ويقال له: نم نومة العروس(3).

ولنبلونكم: أي ولنصيبنكم إصابة من يختبر لاحوالهم، هل تصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء.

بشئ من الخوف والجوع: أي بقليل من ذلك بالقياس إلى ما وقاهم عنه، أو بالنسبة إلى ما يصيب معانديهم في الآخرة. والاخبار به قبل الوقوع، للتوطين.

ونقص من الامول والانفس والثمرت: عطف على شئ، أو الخوف.

وفي كتاب كمال الدين وتمام النعمة، بإسناده إلى محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن لقيام(4) القائم (عليه السلام) علامات تكون من الله عزوجل للمؤمنين، قلت: فما هي جعلني الله فداك؟ قال: ذلك قول الله عزوجل: (ولنبلونكم) يعني المؤمنين قبل خروج القائم (عليه السلام) (بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين) قال: يبلوهم بشئ من الخوف من ملوك بني فلان في آخر سلطانهم (والجوع) بغلاء أسعارهم (ونقص من الاموال) قال: كساد التجارات وقلة الفضل (و) نقص من (الانفس) قال: موت ذريع ونقص من (الثمرات) لقلة ريع ما يزرع (وبشر الصابرين) عند ذلك بتعجيل خروج القائم (عليه السلام)، قال: يا محمد هذا تأويله، إن الله عزوجل يقول: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون

___________________________________

(1) التهذيب: ج 1، ص 466، باب 23، تلقين المحتضرين، ح 171، من ابواب الزيادات.

(2) التهذيب: ج 1، ص 466، باب 23، تلقين المحتضرين، ح 172، من ابواب الزيادات.

(3) روى الطبرسي هذا الحديث والاحاديث السابقة في مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 236.

(4) وفي رواية (قدام). (*)

[380]

في العلم "(1)(2) وفي تفسير العياشي: عن الثماني قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " لنبلونكم بشئ من الخوف والجوع "؟ قال: ذلك جوع خاص وجوع عام، فأما بالشام فإنه عام، وأما الخاص بالكوفة يخص ولا يعم، ولكنه يخص بالكوفة أعداء آل محمد (عليه الصلاة والسلام) فيهلكهم الله بالجوع، وأما الخوف فإنه عام بالشام، وذلك الخوف إذا قام القائم (عليه السلام)، وأما الجوع فقبل قيام القائم (عليه السلام)، وذلك قوله: " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع "(3).

وفي كتاب علل الشرائع، باسناده إلى سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن في كتاب علي (عليه السلام): إن أشد الناس بلاء النبيون ثم الوصيون ثم الامثل فالامثل، وإنما ابتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة، فمن صح دينه وصح عمله اشتد بلاؤه، وذلك أن الله عزوجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولا عقوبة لكافر، ومن سخف دينه وضعف عمله قل بلاؤه، والبلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الارض(4).

وفي نهج البلاغة: إن الله يبتلي عباده عند الاعمال السيئة بنقص الثمرات، وحبس البركات، وإغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب ويقلع مقلع، ويتذكر متذكر، ويزدجر مزدجر(5).

وبشر الصبرين * الذين إذا أصبتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه رجعون: الخطاب للرسول، أو لمن تتأتى منه البشارة. والمصيبة تعم ما يصيب الانسان من مكروه.

___________________________________

(1) سورة آل عمران: الآية 7.

(2) كمال الدين وتمام النعمة: ص 649، باب 57، ما روي في علامات خروج القائم (عليه السلام)، ح 3.

(3) تفسير العياشي: ج 1، ص 68، ح 125.

(4) علل الشرائع: ج 1، ص 44، باب 40، العلة التي من أجلها يبتلى النبيون والمؤمنون، ح 1.

(5) نهج البلاغة: ص 199، الخطبة 143. (*)

[381]




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8912731

  • التاريخ : 12/08/2020 - 12:54

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net