00989338131045
 
 
 
 
 
 

 خطبة المؤلف 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير كنز الدقائق ( الجزء الأول )   ||   تأليف : الميرزا محمد المشهدي

خطبة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب وجعله للناس بشيرا ونذيرا وبين فيه لاولي الالباب بينات، وجعله تبيان كل شئ وسراجا منيرا، أنزله بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتب، وأنطقه بالصدق لما يعول عليه من الرب، يقضي له بصفة القدم كل شئ بجوهر ذاته، يفضي إلى الحكم بسرمديته حدوث معلولاته وسمائه، فيا له من حكيم بما له من قدرته في كل ما دبر وأتقن من أفعاله، أبت حكمته أن يرضى لخلقه السوء والفحشاء، وارتفعت قدرته أن يجري شئ إلا ما شاء الله.

والصلاة والسلام والتحية من كل الانام، على خير الانبياء ونير الاصفياء، المدعو مجيب الله في الارض والسماء محمد المصطفى على البرية بالخلق والفضائل المرضية، المبعوث بكتاب أزعج بفصاحته مصاقع(1) الخطباء، وأبكم ببلاغته شقاشق(2) البلغاء، وعلى الائمة الهادين من عترته الراشدين، صلاة تامة دائمة توازي غناء_هم وتجازي تمناء_هم، وسلم تسليما كثيرا كثيرا.

أما بعد: فيقول الفقير إلى رحمة الله ربه الغني ميرزا محمد المشهدي بن محمد رضا بن إسماعيل بن جمال الدين القمي: إن أولى ما صرفت في تحصيله كنوز الاعمار،

___________________________________

(1) المصقع: أي البليغ الماهر في خطبته، وهو مفعل من الصقع، أي رفع الصوت ومتابعته، ومفعل من أبنية المبالغة. النهاية لابن الاثير: ج 3، ص 42.

(2) الشقاشق: جمع شقشقة، الجلدة الحمراء التي يخرجها الجمل العربي من جوفه ينفخ فيها فتظهر من شدقه ولا تكون إلا للعربي. شبه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر ولسانه بشقشقته. النهاية لابن الاثير: ج 2، ص 489 - 490. (*)

[20]

وأنفقت في نيله المهج والافكار، علم التفسير الذي هو رئيس العلوم الدينية و رأسها، ومبنى قواعد الشرع وأساسها، الذي لا يتم لتعاطيه وإجالة النظر فيه، إلا من فاق في العلوم الدينية كلها، والصناعات الادبية بأنواعها. وقد كنت فيما مضى قد رقمت تعليقات على التفسير المشهور للعلامة الزمخشري(1) وأجلت النظر فيه، ثم على الحاشية للعلامة النحرير والفاضل المهرير(2) الشيخ الكاملي(3) بهاء الدين العاملي(4) ثم سنح لي أن اؤلف تفسيرا يحتوي على دقائق أسرار التنزيل ونكات أبكار التأويل، مع نقل ما روي في التفسير والتأويل عن الائمة الاطهار والهداة الابرار، إلا أن قصور بضاعتي يمنعني عن

___________________________________

(1) هو جار الله أبوالقاسم، محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري وكان متضلعا في التفسير والنحو واللغة، له تصانيف مشهورة معروفة. منها: الكشاف عن حقائق التنزيل، وأساس البلاغة، والانموذج، والفائق، وربيع الابرار. ولد سنه 467 هجرية بزمخشر، وتوفى سنه 538 هجرية بجرجانية خوارزم.

الكنى والالقاب: ج 2، ص 267.

(2) مهر في العلم وغيره يمهر بفتحتين مهورا ومهارة فهو ماهر: اي حاذق عالم بذلك. المصباح المنير: ص 582.

(3) الكامل: من تمت صفاته. المنجد ص 698 في مادة " كمل ".

(4) هو شيخ الاسلام والمسلمين بهاء الملة والدين محمد بن الحسين بن عبدالصمد الجبعي العاملي الحارثي.

ولد ببعلبك سنة 953 هجرية، وانتقل مع والده إلى اصفهان، وتتلمذ على يد والده وجهابذة العلم حتى صار في بلاد ايران شيخ الاسلام وفوضت إليه امور الشريعة. له مصنفات فائقه مشهورة أكثرها مطبوعة منها: حبل المتين، ومشرق الشمسين، والاربعين، والجامع العباسي، والكشكول، والمخلاة، والعروة الوثقى، ونان وحلوا، والزبدة، والصمدية، وخلاصة الحساب، وتشريح الافلاك، والرسالة الهلالية، ومفتاح الفلاح في عمل اليوم والليلة وغير ذلك من الكتب الاخرى التي تكشف عن تضلعه بمختلف العلوم والفنون. هذا مضافا إلى مخترعاته الكثيرة التي لا تزال بعضها موجودة لحد الآن في ايران.

وتوفى (قدس سره) سنه 1031 هجرية باصفهان، ودفن في مشهد المقدس قريبا من الحضرة الرضوية على ساكنها آلاف التحية والسلام. (*)

[21]

الاقدام، ويثبطني عن الانتصاب في هذا المقام، حتى وفقني ربي للشروع فيما قصدته والاتيان بما أردته، ومن نيتي أن اسميه بعد إتمامه ب_(كنز الدقائق وبحر الغرائب) ليطابق اسمه ما احتواه ولفظه معناه.

فرات بن إبراهيم الكوفي(1) استاذ المحدثين في زمانه قال في تفسيره: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثني الحسن بن ثابت، قال: حدثني أبي، عن شعبة بن الحجاج، عن الحكم، عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) يد علي (عليه السلام) فقال: إن القرآن أربعة أرباع: ربع فينا - أهل البيت - خاصة، وربع في أعدائنا، وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن(2).

وقال أيضا: حدثنا أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن صبيح، والحسن بن علي بن الحسن بن عبيدة بن عقبة بن نزار بن سالم السلولي، قالا: حدثنا محمد بن الحسن بن مطهر، قال: حدثنا صالح - يعني ابن الاسود - عن جميل بن عبدالله النخعي، عن زكريا بن ميسرة، عن أصبغ بن نباتة قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): أقول: القرآن أربعة أرباع، فربع فينا، وربع في أعدائنا، وربع سنن وأمثال، و ربع فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن(3).

وقال أيضا: حدثنا أبوالخير مقداد بن علي الحجازي المدني، قال حدثنا أبوالقاسم عبدالرحمن العلوي الحسني قال: حدثنا محمد بن سعيد بن رحيم الهمداني، ومحمد بن عيسى بن زكريا قالا: حدثنا عبدالرحمن بن سراج قال: حدثنا حماد بن أعين، عن الحسن بن عبدالرحمن، عن الاصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: القرآن أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في أعدائنا، وربع فرائض وأحكام، وربع حلال وحرام، ولنا كرائم القرآن(4).

___________________________________

(1) هو فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، أحد علماء الحديث في القرن الثالث، عاش في عصر الامام الجواد عليه الصلاة والسلام.

(2) تفسير فرات الكوفي: ص 3.

(3) تفسير فرات الكوفي: ص 3.

(4) تفسير فرات الكوفي: ص 2. (*)

[22]

واعلم أن للقرآن بطنا وللبطن بطن، وله ظهر وللظهر ظهر، فإذا جاء_ك عنهم صلوات الله عليهم شئ وله باطن فلا تنكره، لانهم أعلم به. يدل على هذا ما رواه صاحب شرح الآيات الباهرة عن علي بن محمد، عن محمد بن الفضيل، عن شريس، عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شئ من تفسير القرآن، فأجابني، ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر ! فقلت: جعلت فداك، أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا. فقال لي: يا جابر، إن للقرآن بطنا وللبطن بطن، وله ظهر وللظهر ظهر، وليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، وإن الآية أولها في شئ وآخرها في شئ، وهو كلام متصل يتصرف عن وجوه(1).

ويؤيده ما رواه عن الشيخ أبي جعفر الطوسي بإسناده إلى الفضل بن شاذان، عن داود بن كثير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أنتم الصلاة في كتاب الله عزوجل، وأنتم الزكاة، وأنتم الحج؟ فقال: يا داود، نحن الصلاة في كتاب الله عزوجل، ونحن الزكاة، ونحن الصيام، ونحن الحج، ونحن الشهر الحرام، ونحن البلد الحرام، ونحن كعبة الله، ونحن قبلة الله، ونحن وجه الله.

قال الله تعالى: " فاينما تولوا فثم وجه الله "(2) ونحن الآيات ونحن البينات، وعدونا في كتاب الله عزوجل الفحشاء، والمنكر، والبغي، والخمر، والميسر، والانصاب، والازلام، والاصنام، والاوثان، والجبت، والطاغوت، والميتة، والدم، ولحم الخنزير، يا داود إن الله خلقنا وأكرم خلقنا، وفضلنا وجعلنا امناء_ه وحفظته وخزانه على ما في السماوات وما في الارض، وجعل لنا أضدادا وأعداء، فسمانا في كتابه، وكنى عن أسمائنا بأحسن الاسماء وأحبها إليه وإلى عبادة المتقين(3).

___________________________________

(1) تفسير العياشي: ج 1، ص 11، ح 2. وفيه: يتصرف على وجوه.

(2) سورة البقرة: الآية 115.

(3) بحار الانوار: ج 24، باب 66، ص 303، ح 14.

وفيه زيادة بعد قوله: وأحبها إليه، وإليك نصه: " وسمى أضدادنا وأعداء_نا في كتابه وكنى عن أسمائهم، وضرب لهم الامثال في كتابه في أبغض الاسماء اليه " (*)

[23]

 




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8904649

  • التاريخ : 8/08/2020 - 21:07

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net