00989338131045
 
 
 
 
 
 

 مقدمة 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير القمي ج 1   ||   تأليف : علي بن إبراهيم القمي (رحمه الله)

الجزء الأول

 

لأبي الحسن على بن إبراهيم القمي رحمه الله

(من اعلام القرنين 3 ـ 4 ه)

 

صححه وعلق عليه وقدم له

حجة الإسلام العلامة

السيد طيب الموسوي الجزائري

 

الجزء الأول

 

===============

(1)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرد الذي لا من شئ خلق (1) ما كون بل بقدرته، بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه فليست له صفة تنال ولا حد يضرب فيه الامثال كل دون صفاته تحبير (2) اللغات، وضل هنالك تصاريف الصفات وحار في اداني ملكوته عميقات مذاهب التفكير، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير، وحال دون غيبة المكنون حجب من الغيوب وتاهت في أدنى ادانيها طامحات العقول، فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن وتعالى الذي ليس لنعته حد محدود ولا وقت ممدود، ولا اجل معدود، فسبحان الذي ليس له اول متبداء ولا غاية منتهى، سبحانه كما هو وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته،  حد الاشياء كلها بعلمه عند حلقه وابانها ابانة لها من شبهها بما لم يحلل فيها فيقال هو فيها كاين ولم يناء عنها فيقال هو منها باين، ولم يخل منها فيقال له اين، لكنه سبحانه احاط بها علمه واتقنها صنعه واحصاها حفظه فلم يعزب عنه خفيات هبوب الهواء ولا غامض سرائر مكنون ظلم الدجى، ولا ما في السموات العلى إلى الارضين السفلى وعلى كل شئ منها حافظ ورقيب وبكل شئ منها محيط هو الله الواحد الاحد رب العالمين والحمد لله الذي جعل العمل في الدنيا والجزاء في الآخرة وجعل لكل شئ قدرا ولكل قدر اجلا ولكل اجل كتابا يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب والحمد لله الذي جعل الحمد شكرا والشكر طاعة والتكبير جلالة وتعظيما

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) اي لم يخلق الكون من شئ انما خلقه بقدرته بدون شئ فلفظ " قدرته " مجرور من بواسطة العطف على " شئ ". ج ـ ز

(2) حبر الكلام اي حسنه وزينه. ج ـ ز (*)

 

 

===============

(2)

فلا اله الا هو اخلاصا نشهد به فانه قال عزوجل " ستكتب شهادتهم ويسألون " وقال " الا من شهد بالحق وهم يعلمون " تشهد به بلجة (1) صدرونا وعارفة قلوبنا قد شيط به (2) لحومنا ودماؤنا واشعارنا وابشارنا واسماعنا وابصارنا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلوات الله عليه ارسله بكتاب قد فصله واحكمه واعزه وحفظه بعلمه وواضحه بنوره وايده بسلطانه واحكمه من ان يميل سهوا ويأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه تنزيل من حكيم حميد، لا تفنى عجائبه من قال به صدق ومن عمل به احيز؟ ومن خاصم به فلج ومن قال به نصر ومن قام به هدى إلى صراط مستقيم ومن تركه من الجبابرة قصمه الله ومن ابتغى العلم من غيره اضله الله وهو حبل الله المتين فيه بيان ما كان قبلكم والحكم فيما بينكم وخبر معادكم انزله الله بعلمه واشهد الملائكة بتصديقه فقال " لكن الله يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا " فجعله نورا يهدى التي هي اقوم فقال " اتبعوه ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما يتذكرون " ففي اتباع ما جاء من الله عزوجل الفوز العظيم وفي تركه الخطا المبين فجعل في اتباعه كل خير يرجى في الدنيا والآخرة، والقرآن آمر وزاجر حد فيه الحدود وسن فيه السنن وضرب فيه الامثال وشرع فيه الدين وغدا من سببه حجة على خلقه اخذ عليهم ميثاقهم وارتهن لهم انفسهم لينبئ لهم ما يأتون وما يبتغون ليهلك من هلك عن بينه ويحيى من حي عن بينة وان الله سميع عليم وقال امير المؤمنين صلوات الله عليه وآله " ايها الناس ان الله عزوجل بعث نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله) بالهدى وانزل عليه الكتاب بالحق وانتم اميون عن الكتاب ومن انزله وعن الرسول ومن ارسله، ارسله على حين فترة من الرسل وطول هجعة (3) من الامم وانبساط من

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) بلج صدره اى انشرح

2) شيط اي نضج

3) الهجعة النوم. (*)

 

 

===============

(3)

الجهل واعترض من الفتنة وانتقاص من البرم وعمى عن الحق وانتشار من الخوف واعتساف من البحور وامتحاق من الدين وتلظى من الحروب وعلى حين اصفرار من رياض جنات الدنيا ويبوس من اغصانها وانتشار من ورقها ويأس من ثمرها واغورار من مائها، فقد درست اعلام الهدى وظهرت اعلام الردى والدنيا متهجمة (1) في وجوه اهلها متكفهرة مدبرة غير مقبلة ثمرتها الفتنة وطعامها الجيفة وشعارها الخوف ودثارها السيف قد مزقهم كل ممزق فقد اعمت عيون اهلها واظلمت عليهم ايامها قد قطعوا ارحامهم وسفكوا دمائهم ودفنو في التراب الموؤدة بينهم من اولادهم يجتاز دونهم طيب العيش ورفاهته، خوط (2) لا يرجون من الله ثوابا ولا يخافون الله عقابا حيهم اعمى نجس ميتهم في النار مبلس فجاءهم النبي (صلى الله عليه وآله) بنسخة ما في الصحف الاولى وتصديق الذي بين يديه وتفصيل الحلال وبيان الحرام وذلك القرآن فاستنطقوه فلن ينطق لكم، اخبركم عنه ان فيه علم ما مضى وعلم ما يأتى إلى يوم القيامة وحكم ما بينكم وبيان ما اصبحتم فيه مختلفون فلو سألتمونى عنه لاخبرتكم عنه لانى اعلمكم ".

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع في مسجد الخيف " انى فرطكم (3) وانكم واردون على الحوض، حوض عرضه ما بين بصرة وصنعاء، فيه قد حان من فضة عدد النجوم الاوانى سائلكم عن الثقلين قالوا يا رسول الله وما الثقلان؟ قال كتاب الله الثقل الاكبر طرف بيد الله وطرف بايديكم فتمسكوا به لن تضلوا ولن تزلوا والثقل الاصغر عترتى واهل بيتي فانه قد نبأنى اللطيف الخبير انهما لن يفترقا

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) الهجمة اول ما يهجم من ظلام الليل والمراد هنا مطلق الظلمة وكذا مكفهرة، وفى ط متجهمة اى عابسة ج. ز

2) الخوط الغصن الناعم او كل قضيب يعني انهم كانوا غير ذوى حنك وتدبير

3) الفرط المتقدم والمعنى انى اتقدمكم إلى الحوض. ج. ز (*)

 

 

===============

(4)

حتى يردا على الحوض كاصبعي هاتين ـ وجمع بين سبابتيه ـ ولا اقول كهاتين ـ وجمع بين سبابته والوسطى ـ فتفضل هذه على هذه " فالقرآن عظيم قدره جليل خطره بين ذكره من تمسك به هدى ومن تولى عنه ضل وزل فافضل ما عمل به القرآن لقول الله عزوجل لنبيه (صلى الله عليه وآله) " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين " وقال " وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم " ففرض الله عزوجل على نبيه (صلى الله عليه وآله) ان يبين الناس ما في القرآن من الاحكام والقوانين والفرايض والسنن وفرض على الناس التفقه والتعليم والعمل بما فيه حتى لا يسع احدا جهله ولا يعذر في تركه ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهى الينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم واوجب ولايتهم ولا يقبل عمل الا بهم وهم الذين وصفهم الله تبارك وتعالى وفرض سؤالهم والاخذ منهم فقال " فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " فعلمهم عن رسول الله وهم الذين قال في كتابه وخاطبهم في قوله تعالى " يا ايها الناس آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتبيكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا (القرآن) ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا ـ انتم يا معشر الائمة ـ شهداء على الناس " فرسول الله (صلى الله عليه وآله) شهيد عليهم وهم شهداء على الناس فالعلم عندهم والقرآن معهم ودين الله عزوجل الذي ارتضاه لانبيائه وملائكته ورسله منهم يقتبس وهو قول امير المؤمنين (عليه السلام) " الا ان العلم الذي هبط به آدم (عليه السلام) من السماء إلى الارض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين عندي وعند عترة خاتم النبيين فاين يتاه بكم بل اين تذهبون وقال ايضا امير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته " ولقد علم المستحفظون من اصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) انه قال انى واهل بيتي مطهرون فلا تسبقوهم فتضلوا ولا تتخلفوا عنهم فتزلوا ولا تخالفوهم فتجهلوا ولا تعلموهم فانهم اعلم منكم

 

===============

(5)

 

هم اعلم الناس كبارا واحلم الناس صغارا فاتبعوا الحق واهله حيث كان ففي الذي ذكرنا من عظيم خطر القرآن وعلم الائمة (عليهم السلام) كفاية لمن شرح الله صدره ونور قلبه وهداه لايمانه ومن عليه بدينه وبالله نستعين وعليه نتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل " (قال ابوالحسن على بن ابراهيم الهاشمى القمى ط) فالقرآن منه ناسخ، ومنه منسوخ، ومنه محكم، ومنه متشابه، ومنه عام،  ومنه خاص، ومنه تقديم، ومنه تأخير، ومنه منقطع، ومنه معطوف، ومنه حرف مكان حرف، ومنه على خلاف ما انزل الله (1)، ومنه ما لفظه عام ومعناه خاص،  ومنه ما لفظه خاص ومعناه عام، ومنه آيات بعضها في سورة وتمامها في سورة اخرى ومنه ما تأويله في تنزيله ومنه ما تاويله مع تنزيله، ومنه ما تأويله قبل تنزيله، ومنه تأويله بعد تنزيله، ومنه رخصة اطلاق بعد الحظر، ومنه رخصة صاحبها فيها بالخيار ان شاء فعل وان شاء ترك، ومنه رخصة ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها ولا يدان بباطنها،  ومنها ما على لفظ الخبر ومعناه حكاية عن قوم، ومنه آيات نصفها منسوخة ونصفها متروكة على حالها، ومنه مخاطبة لقوم ومعناه لقوم آخرين، ومنه مخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) والمعنى امته، ومنه ما لفظه مفرد ومعناه جمع، ومنه ما لا يعرف تحريمه الا بتحليله، ومنه رد على الملحدين، ومنه رد على الزنادقة، ومنه رد على الثنوية ومنه رد على الجهمية، ومنه رد على الدهرية، ومنه رد على عبدة النيران، ومنه رد على عبدة الاوثان، ومنه رد على المعتزلة، ومنه رد على القدرية، ومنه رد على المجبرة، ومنه رد على من انكر من المسلمين الثواب والعقاب بعد الموت يوم القيامة، ومنه رد على من انكر المعراج والاسراء، ومنه رد على من انكر الميثاق

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) مراده رحمه الله منه الآيات التي حذفت منها الفاظ على الظاهر كالآيات التي نزلت في امير المؤمنين عليه السلام مثل قوله تعالى ياايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك (في علي عليه السلام) وسيأتى تفصيل القول في ذلك عند محله. ـ ز. (*)

 

 

===============

(6)

في الذر، ومنه رد على من انكر خلق الجنة والنار، ومنه رد على من انكر المتعة والرجعة، ومنه رد على من وصف الله عزوجل، ومنه مخاطبة الله عزوجل لامير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) وما ذكره الله من فضايلهم وفيه خروج القائم واخبار الرجعة وما وعد الله تبارك وتعالى الائمة (عليهم السلام) من النصرة والانتقام من اعدائهم، وفيه شرايع الاسلام واخبار الانبياء (عليهم السلام) ومولدهم ومبعثهم وشريعتهم وهلاك امتهم، وفيه ما نزل بمغازي النبي (صلى الله عليه وآله)، وفيه ترهيب وفيه ترغيب،  وفيه امثال، وفيه اخبار وقصص، ونحن ذاكرون جميع ما ذكرنا ان شاء الله في اول الكتاب مع خبرها ليستدل بها على غيرها وعلم ما في الكتاب وبالله التوفيق والاستعانة وعليه نتوكل وبه نستعين ونستجير والصلاة على محمد وآله الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

فاما الناسخ والمنسوخ فان عدة النساء كانت في الجاهلية اذا مات الرجل تعتد امرأته سنة فلما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم ينقلهم عن ذلك وتركهم على عاداتهم وانزل الله تعالى بذلك قرآنا فقال " والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج " (1) فكانت العدة حولا فلما قوى الاسلام انزل الله " الذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشر (2) فنسخت قوله " متاعا إلى الحول غير اخراج " ومثله ان المرأة كانت في الجاهلية اذا زنت تحبس في بيتها حتى تموت والرجل يوذى فانزل الله في ذلك " واللاتى ياتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفيهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (3) " وفى الرجل " واللذان يأتيانها منكم فاذوهما فان تابا واصلحا فاعرضوا عنهما ان الله كان توابا

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) البقرة 240

2) البقرة 234

3) النساء 14 (*)

 

 

===============

(7)

رحيما (1) " فلما قوى الاسلام انزل الله " الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منها ماءة جلدة (2) " فمسخت تلك ومثله كثير نذكره في مواضعه ان شاء الله تعالى واما المحكم فمثل قوله تعالى " يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين (3) " ومثله " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير (4) " ومنه قوله " حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم (5) " الآية إلى آخرها فهذه كله محكم قد استغنى بتنزيله عن تأويله ومثله كثير.

واما المتشابه فما ذكرنا مما لفظه واحد ومعناه مختلف فمنه الفتنة التي ذكرها الله تعالى في القرآن فمنها عذاب وهو قوله " يوم هم على النار يفتنون (6) " اي يعذبون وقوله " الفتنة اكبر من القتل (7) " وهي الكفر ومنه الحب وهو قوله " انما اموالكم واولادكم فتنة (8) " يعني بها الحب ومنها اختبار وهو قوله " الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون (9) " اي لا يختبرون ومثله كثير نذكره في مواضعه ومنه الحق وهو على وجوه كثيرة ومنه الضلال وهو على وجوه كثيرة فهذا من المتشابه الذي لفظه واحد ومعناه مختلف.

واما ما لفظه عام ومعناه خاص فمثل قوله تعالى " يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم وانى فضلتكم على العالمين (10) " فلفظه عام ومعناه خاص لانه فضلهم على عالمي زمانهم باشياء خصهم بها وقوله " واوتيت من كل شئ (11) "

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) النساء 15

2) النور 2

3) المائدة 7

4) المائدة 173

5) النساء 22

6) الذاريات 13

7) البقرة 191

8) الانفال 28

9) العنكبوت 2

10) البقرة 122

11) النمل 23 (*)

 

 

===============

(8)

يعني بلقيس فلفظه عام ومعناه خاص لانها لم توت اشياء كثيرة منها الذكر واللحية وقوله " ريح فيها عذاب اليم تدمر كل شئ بامر ربها (1) " لفظه عام ومعناه خاص لانها تركت اشياء كثيرة لم تدمرها.

واما ما لفظه خاص ومعناه عام فقوله " من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا (2) " فلفظ الآية خاص في بني اسرائيل ومعناها عام في الناس كلهم.

واما التقديم والتأخير فان آية عدة النساء الناسخة مقدمة على المنسوخة لان في التأليف قد قدمت آية " عدة النساء اربعة اشهر وعشرا (3) " على آية " عدة سنة كاملة (4) " وكان يجب اولا ان تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل ثم الناسخة التي نزلت بعده وقوله " افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة (5) " فقال الصادق (عليه السلام) انما نزل " افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه اماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى " وقوله " وقالوا ما هى الا حياتنا الدنيا نموت ونحيى (5) " وانما هو يحيى ويميت لان الدهرية لم يقروا بالبعث بعد الموت وانما قالوا " نحيا ونموت " فقدموا حرفا على حرف وقوله " يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي (7) " ايضا هو " اركعي واسجدي " وقوله " فلعلك باخع (8) نفسك على آثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا " وانما

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) الاحقاف 25

(2) المائدة 35

3) الذين يتوفون منكم ويذرون ازواحا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا ـ البقرة 234.

(4) والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج البقرة 240.

5) الهود 17

6) الجاثية 23

7) آل عمران 43

8) بخع نفسه كاد ان يهلكها من غضب او غم (*)

 

 

===============

(9)

هو " فلعلك باخع نفسك على آثارهم اسفا ان لم يؤمنوا بهذا الحديث " ومثله كثير.

واما المنقطع المعطوف فهي آيات نزلت في خبر ثم انقطعت قبل تمامها وجائت آيات غيرها ثم عطف بعد ذلك على الخبر الاول مثل قوله عزوجل " وابراهيم اذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون انما تعبدون من دون الله اوثانا وتخلقون افكا ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له اليه ترجعون " ثم انقطع خبر ابراهيم فقال مخاطبة لامة محمد " وان تكذبوا فقد كذب امم من قبلكم وما على الرسول الا البلاغ المبين او لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ان ذلك على الله يسير " إلى قوله " اولئك يئسوا من رحمتي واولئك لهم عذاب اليم " ثم عطف بعد هذه الآيات على قصة ابراهيم فقال " وما كان جواب قومه الا ان قالوا اقتلوه او حرقوه فانجاه الله من النار (1) " ومثله في قصة لقمان قوله " واذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بنى لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم " ثم انقطعت وصية لقمان لابنه فقال " ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن " إلى قوله " فانبئكم بما كنتم تعملون " ثم عطف على خبر لقمان فقال " يا بنى انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة او في السماوات او في الارض يأت بها.. الخ (2) " ومثله كثير.

واما ما هو حرف مكان حرف فقوله " لئلا يكون للناس على الله حجة الا الذين ظلموا منهم (3) " يعني ولا للذين ظلموا منهم وقوله " يا موسى لا تخف انى لا يخاف لدي المرسلون الا من ظلم (4) " يعني ولا من ظلم وقوله " ما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ (5) " يعني ولا خطأ وقوله " ولا

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) العنكبوت 24

2) لقمن 16

3) البقرة 150

4) النمل 10

5) النساء 91 (*)

 

 

===============

(10)

يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم الا ان تقطع قلوبهم (1) " يعني حتى تنقطع قلوبهم ومثله كثير.

واما ما هو كان على خلاف ما انزل الله فهو قوله " كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله (2) " فقال ابوعبدالله (عليه السلام) لقاري هذه الآية " خير امة " يقتلون امير المؤمنين والحسن والحسين بن علي (عليه السلام)؟

فقيل له وكيف نزلت يابن رسول الله؟ فقال انما نزلت " كنتم خير ائمة اخرجت للناس " الا ترى مدح الله لهم في آخر الآية " تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " ومثله آية قرئت على ابى عبدالله (عليه السلام) " الذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما (3) " فقال ابوعبدالله (عليه السلام) لقد سألوا الله عظيما ان يجعلهم للمتقين اماما فقيل له يابن رسول الله كيف نزلت؟ فقال انما نزلت " الذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعل لنا من المتقين اماما " وقوله " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله (4) " فقال ابوعبدالله كيف يحفظ الشئ من امر الله وكيف يكون المعقب من بين يديه فقيل له وكيف ذلك يابن رسول الله؟ فقال انما نزلت " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بامر الله ومثله كثير.

واما ما هو محرف منه فهو قوله " لكن الله يشهد بما انزل اليك في على انزله بعلمه والملائكة يشهدون (5) " وقوله " يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك في على فان لم تفعل فما بلغت رسالته (6) " وقوله " ان الذين كفروا

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) التوبة 111

2) آل عمران 110

3) الفرقان 74

4) الرعد 10

5) النساء 166

6) المائدة 70. (*)

 

 

===============

(11)

وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم (1) " وقوله " وسيعلم الذين ظلمواآل محمد حقهم اي منقلب ينقلبون (2) " وقوله " ولو ترى الذين ظلموا آل محمد حقهم في غمرات الموت (3) " ومثله كثير نذكره في مواضعه.

واما ما لفظه جمع ومعناه واحد وهو جار في الناس فقوله " يا ايها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم (4) " نزلت في ابي لبابة بن عبدالله بن المنذر خاصة وقوله " يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء (5) " نزلت في حاطب بن ابي بلتعه وقوله " الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا ليكم (6) " نزلت في نعيم ابن مسعود الاشجعي وقوله " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن (7) " نزلت في عبدالله بن نفيل خاصة ومثله كثير نذكره في مواضعه.

واما ما لفظه واحد ومعناه جمع فقوله " وجاء ربك والملك صفا صفا (8) " فاسم الملك واحد ومعناه جمع وقوله " الم تر ان الله يسجد له من في السموات والارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر (9) " فلفظ الشجر واحد ومعناه جمع.

واما ما لفظه ماض وهو مستقبل فقوله " ونفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الارض الا من شاء الله وكل اتوه داخرين (10) " وقوله

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) النساء 167

2) الشعرا 227

3) الآية الموجودة في المصحف هكذا " ولو ترى اذ الظالمون في غمرات الموت " الانعام 93

4) الانفال 27

5) الممتحنة 1

6) آل عمران 173

7) التوبة 62

8) الفجر 22

9) الحج 18

10) النمل 87 (*)

 

 

===============

(12)

" ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الارض الا من شاء الله ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون واشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ما عملت وهو اعلم بما يفعلون (1) " إلى آخر الآية فهذا كله ما لم يكن بعد وفي لفظ الآية انه قد كان ومثله كثير.

واما الآيات التي هى في سورة وتمامها في سورة اخرى فقوله في سورة البقرة في قصة بني اسرائيل حين عبر بهم موسى البحر وأغرق الله فرعون واصحابه وانزل موسى ببني اسرائيل فانزل الله عليهم المن والسلوى فقالوا لموسى " لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها فقال لهم موسى " اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير اهبطوا مصر فان لكم ما سألتم (2) فقالوا له يا موسى " ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون (3) " فنصف الآية في سورة البقرة ونصفها في سورة المائدة وقوله " اكتتبها فهي تملئ عليه بكرة واصيلا (4) " فرد الله عليهم " وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون (5) " فنصف الآية في سورة الفرقان ونصفها في سورة القصص والعنكبوت ومثله كثير نذكره في مواضعه.

واما الآية التي نصفها منسوخة ونصفها متروكة على حالها فقوله " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن (6) " وذلك ان المسلمين كانوا ينكحون اهل الكتاب من اليهود والنصارى وينكحونهم فانزل الله " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) الزمر 68

2) البقرة 61

3) المائدة 24

4) الفرقان 5

5) العنكبوت 48

6) البقرة 221 (*)

 

 

===============

(13)

ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو اعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو اعجبكم " فنهى الله ان ينكح المسلم المشركة أو ينكح المشرك المسلمة ثم نسخ قوله " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " بقوله في سورة المائدة " وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم اذا اتيتموهن اجورهن (1) " فنسخت هذه الآية قوله " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " وترك قوله " ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا " لم ينسخ لانه لا يحل للمسلم ان ينكح المشركة ويحل له ان يتزوج المشركة من اليهود والنصارى، وقوله " وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص (2) " ثم نسخت هذه الآية بقوله " كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى (3) " فنسخت قوله " النفس بالنفس إلى قوله السن بالسن " ولم ينسخ قوله " الجروح قصاص " فنصف الآية منسخوة ونصفها متروكة.

واما ما تأويله في تنزيله فكل آية نزلت في حلال او حرام مما لا يحتاج فيها إلى تأويل مثل قوله " حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم (4) " وقوله " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير (5) " ومثله كثير مما تأويله في تنزيله وهو من المحكم الذي ذكرناه.

واما ما تأويله مع تنزيله فمثل قوله " اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم (6) " فلم يستغن الناس بتنزيل الآية حتى فسر لهم الرسول من اولوا

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) البقرة 5

(2) المائدة 48

(3) البقرة 178

(4) النساء 22

(5) المائدة 173

(6) النساء 58 (*)

 

===============

(14)

الامر وقوله " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (1) " فلم تستغن الناس الذين سمعوا هذا من النبي بتنزيل الآية حتى عرفهم النبي (صلى الله عليه وآله) من الصادقون وقوله " يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم " فلم يستغن الناس حتى اخبرهم النبى (صلى الله عليه وآله) كم يصومون وقوله " اقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " فلم تستغن الناس بهذا حتى اخبرهم النبي كم يصلون وكم يصومون وكم يزكون.

واما ما تأويله قبل تنزيله فالامور التي حدثت في عصر النبي (صلى الله عليه وآله) مما لم يكن عند النبي فيها حكم مثل الظهار فان العرب في الجاهلية كانوا اذا ظاهر الرجل من امرأته حرمت عليه إلى الابد فلما هاجر رسول الله إلى المدينة ظاهر رجل من امرأته يقال له اوس بن الصامت فجاءت امرأته إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخبرته بذلك فانتظر النبي (صلى الله عليه وآله) الحكم من الله فانزل الله تبارك وتعالى " الذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن امهاتهم ان امهاتهم الا اللائي ولدنهم (2) " ومثله ما نزل في اللعان وغيره مما لم يكن عند النبي (صلى الله عليه وآله) فيه حكم حتى نزل عليه القرآن به من عند الله عزوجل فكان التأويل قد تقدم التنزيل.

واما ما تأويله بعد تنزيله فالامور التي حدثت في عصر النبي (صلى الله عليه وآله) وبعده من غصب آل محمد حقهم وما وعدهم الله به من النصر على اعدائهم وما اخبر الله به من اخبار القائم وخروجه واخبار الرجعة والساعة في قوله " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون (3) " وقوله " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا (4) " نزلت في القائم من آل محمد (صلى الله عليه وآله) وقوله

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) التوبة 120

(2) المجادلة 2

(3) الانبياء 105

(4) النور 55 (*)

 

 

===============

(15)

" نريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض (1) " ومثله كثير مما تأويله بعد تنزيله.

واما ما هو متفق اللفظ ومختلف المعنى فقوله " واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي اقبلنا فيها (2) " يعني اهل القرية واهل العير وقوله " وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا " يعني اهل القرى، ومثله كثير نذكره.

واما الرخصة التي هى بعد العزيمة فان الله تبارك وتعالى فرض الوضوء والغسل بالماء فقال " يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا " ثم رخص لمن لم يجد الماء التيمم بالتراب فقال " وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغايط او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه (3) " ومثله " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين (4) " ثم رخص فقال " وان خفتم فرجالا او ركبانا " وقوله " فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم " فقال العالم (عليه السلام) الصحيح يصلي قائما والمريض يصلي جالسا فمن لم يقدر فمضطجعا يؤمي ايماء فهذه رخصة بعد العزيمة.

واما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار ان شاء اخذ وان شاء ترك فان الله عزوجل رخص ان يعاقب الرجل الرجل على فعله به فقال " وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى واصلح فاجره على الله (5) " فهذا بالخيار ان شاء عاقب وان شاء عفى واما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها ولا يدان بباطنها

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) القصص 5

(2) يوسف 82

(3) المائدة 6

(4) البقرة 238

(5) الشورى 40 (*)

 

 

===============

(16)

فان الله تبارك وتعالى نهى ان يتخذ المؤمن الكافر وليا فقال " لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ (1) " ثم رخص عند التقية ان يصلي بصلاته ويصوم بصيامه ويعمل بعمله في ظاهره وان يدين الله في باطنه بخلاف ذلك فقال " الا ان تتقوا منهم تقاة (2) " فهذا تفسير الرخص ومعنى قول الصادق (عليه السلام) ان الله تبارك وتعالى يحب ان يؤخذ برخصه كما يجب ان يؤخذ بعزايمه.

واما ما لفظه خبر ومعناه حكاية فقوله " ولبثوا في كهفهم ثلاث ماءة سنين وازدادوا تسعا (3) " وهذا حكاية عنهم والدليل على انه حكاية ما رد الله عليهم بقوله " قل الله اعلم بما لبثوا له غيب السموات والارض " وقوله يحكي قول قريش " ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى (4) " فهو على لفظ الخبر ومعناه حكاية ومثله كثير نذكره في مواضعه.

واما ما هو مخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) والمعنى لامته فقوله " يا ايها النبي اذا طلقتم؟؟

النساء فطلقوهن لعدتهن (5) " والمخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) والمعنى لامته وقوله " لا تدع مع الله الها آخر فتلقى في جهنم مذموما مدحورا (6) " ومثله كثير مما خاطب الله به نبيه (صلى الله عليه وآله) والمعنى لامته وهو قول الصادق (عليه السلام) ان الله بعث نبيه (صلى الله عليه وآله) باياك اعني واسمعي ياجارة.

واما ما هو مخاطبة لقوم ومعناه لقوم آخرين فقوله " وقضينا إلى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن (انتم يا معشر امة محمد) في الارض مرتين ولتعلن علوا كبيرا (7) " فالمخاطبة لبني اسرائيل والمعنى لامة محمد (صلى الله عليه وآله).

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) آل عمران 28

(2) آل عمران 28

(3) الكهف 25

(4) الزمر 3

(5) الطلاق 1

(6) اسرى 18

(7) اسرى 4 (*)

 

 

===============

(17)

واما الرد على الزنادقة فقوله " ومن نعمره ننكسه في الخلق افلا يعقلون (1) " وذلك ان الزنادقة زعمت ان الانسان انما يتولد بدوران الفلك فاذا وقعت النطفة في الرحم تلقتها الاشكال والغذاء ومر عليه الليل والنهار ويكبر لذلك فقال الله تبارك وتعالى ردا عليهم " ومن نعمره ننكسه في الخلق افلا يعقلون " يعني من يكبر ويعمر يرجع إلى حد الطفولية ويأخذ في النقصان والنكس فلو كان هذا كما زعموا لوجب ان يزيد الانسان ابدا ما دامت الاشكال قائمة والليل والنهار يدوران عليه فلما بطل هذا وكان من تدبير الله عزوجل اخذ في النقصان عند منتهى عمره.

واما الرد على الثنوية فقوله " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله اذا لذهب كل إله بما خلق (2) " قال لو كان الهان لطلب كل واحد منهما العلو واذا شاء واحد ان يخلق انسانا شاء الآخر ان يخالفه فيخلق بهيمة فتكون الخلق منهما على مشيتهما واختلف ارادتهما بخلق انسان وبهيمة في حالة واحدة وهذا من اعظم المحال غير موجود واذا بطل هذا ولم يكن بينهما اختلاف بطل الاثنان وكان واحدا فهذا التدبير واتصاله وقوام بعضه ببعض بالاهوا والارادات والمشيات تدل على صانع واحد وهو قوله عزوعلا ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله اذا لذهب كل إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض وقوله " ولو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا (3) ".

واما الرد على عبدة الاوثان فقوله " ان الذين تدعون من دون الله عباد امثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم ان كنتم صادقين ألهم ارجل يمشون بها ام لهم ايد يبطشون بها ام لهم اعين يبصرون بها ام لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) يس 68

(2) المومنون 92

(3) الانبياء 22 (*)

 

 

===============

(18)

شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون (1) " وقوله يحكى قول ابراهيم (عليه السلام) " اتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم اف لكم ولما تعبدون من دون الله افلا تعقلون (2) " وقوله " قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا (3) " وقوله " افمن يخلق كمن لا يخلق افلا تذكرون (4) " ومثله كثير مما هو رد على الزنادقة وعبدة الاوثان واما ما هو رد على الدهرية زعموا ان الدهر لم يزل ولا يزال ابدا وليس له مدبر ولا صانع وانكروا البعث... والنشور فحكى الله عزوجل قولهم فقال " وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وانما قالوا نحيى ونموت وما يهلكنا الا الدهر وما لهم بذلك من علم ان هم الا يظنون؟ (5).

فرد الله عليهم فقال عزوجل " يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء إلى اجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا (6) " ثم ضرب للبعث والنشور مثلا فقال: " وترى الارض هامدة ـ اي يابسة ـ مبتة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج يهيج ـ اي حسن ـ ذلك بان الله هو الحق وانه يحيى الموتى وانه على كل شئ قدير وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور (7) " وقوله " الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فاذا اصاب به

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) الاعراف 194

(2) الانبياء 67

(3) الاسراء 56

(4) النحل 17

(5) الجاثية 23

(6) الحج 5

(7) الحج 7 (*)

 

 

===============

(19)

من يشاء من عباده اذا هم يستبشرون وان كانوا من قبل ان ينزل عليهم من قبله لمبلسين فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيى الارض بعد موتها ان ذلك لمحي الموتى (1) " وقوله " افلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج والارض مددناها والفينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل زوج بهيج إلى قوله واحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج (2) " وقوله " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهى رميم قل يحييها الذى انشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم (3) " ومثله كثير مما هو رد على الدهرية.

واما الرد على من انكر الثواب والعقاب (4) فقوله " يوم يأت لا تكلم نفس الا باذنه فمنهم شقي وسعيد فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالذين فيها ما دامت السموات والارض (5) " واما قوله ما دامت السموات والارض انما هو في الدنيا فاذا قامت القيامة تبدل السموات والارض وقوله النار يعرضون عليها غدوا وعشيا (6) " فالغدو والعشي انما يكون في الدنيا في دار المشركين واما في القيامة فلا يكون غدوا ولا عشيا قوله " لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا (7) " يعني في جنان الدنيا التي تنتقل اليها ارواح المؤمنين فاما في جنات الخلد فلا يكون غدوا ولا عشيا وقوله من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون (8) " فقال الصادق (عليه السلام) البرزخ القبر وفيه الثواب والعقاب بين الدنيا

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) الروم 50

(2) ق 11

(3) يس 79

(4) المراد من الثواب والعقاب ما هو في دار الدنيا المسمى بالبرزخ كما هو ظاهر من تقريب الاستدلال بالآيات الآتية.

(5) هو 107

(6) المومن 46

(7) مريم 62

(8) المومنون 101 (*)

 

 

===============

(20)

والآخرة والدليل على ذلك ايضا قول العالم (عليه السلام) والله ما نخاف عليكم الا البرزخ وقوله عزوجل " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (1) قال الصادق (عليه السلام) يستبشرون والله في الجنة بمن لم يلحقوا بهم من خلفهم من المؤمنين في الدنيا ومثله كثير مما هو رد على من انكر عذاب القبر.

واما الرد على من انكر المعراج والاسراء فقوله " وهو بالافق الاعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى (2) " وقوله " وسئل من ارسلنا من قبلك من رسلنا (3) " وقوله " فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك (4) " يعني الانبياء (عليه السلام) وانما رآهم في السماء لما اسري به.

واما الرد على من انكر الرؤية فقوله " ما كذب الفؤاد ما راى افتمارونه على ما يرى ولقد راه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى (5) " قال ابوالحسن علي بن ابراهيم بن هاشم حدثني ابي عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال قال يا احمد ما الخلاف بينكم وبين اصحاب هشام بن الحكم في التوحيد فقلت جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذي روي ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) راى ربه في صورة شاب وقال هشام بن الحكم بالنفي للجسم فقال يا احمد ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسري به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم لابرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله ان يرى واردتم انتم التشبيه دع هذا يا احمد لا ينفتح عليك هذا امر عظيم

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) آل عمران 170

(2) النجم 9

(3) الزخرف 45

(4) يونس 94

(5) النجم 15 (*)

 

 

===============

(21)

واما الرد على من انكر خلق الجنة والنار فقوله " عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى " والسدرة المنتهى في السماء السابعة وجنة المأوى عندها قال علي بن ابراهيم حدثني ابي عن حماد عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء يرى داخلها من خارجها وخارجها من داخلها من ضيائها وفيها بيتان من در وزبرجد فقلت يا جبرئيل لمن هذا القصر فقال هذا لمن اطاب الكلام وادام الصيام واطعم الطعام وتهجد بالليل والناس نيام فقال امير المؤمنين يارسول الله وفي امتك من يطيق هذا فقال ادن مني يا علي فدنا منه فقال اتدري ما اطابة الكلام قال الله ورسوله اعلم قال من قال سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر اتدري ما ادامة الصيام قال الله ورسوله اعلم قال من صام رمضان ولم يفطر منه يوما وتدري ما اطعام الطعام قال الله ورسوله اعلم قال من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس وتدري ما التهجد بالليل والناس نيام قال الله ورسوله اعلم قال من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة ويعنى بالناس نيام اليهود والنصارى فانهم ينامون ما بينها وبهذا الاسناد قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قيعان (1) تفق ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة وربما امسكوا فقلت لهم مالكم ربما بنيتم وربما امسكتم فقالوا حتى تجيئنا النفقة فقلت وما نفقتكم فقالوا قول المؤمن في الدنيا سبحان الله والحمد لله ولا آله الا الله والله اكبر فاذا قال بنينا واذا امسك امسكنا وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسرى بي إلى سبع سماواته اخذ بيدي جبرئيل فادخلني الجنة فاجلسني على

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) القيعان جمع قاعة وهى ارض سهلة لا عوج فيها و " تفق " اى تعادل والمقصود العرصات المتساوية المتعادلة وفى ط " يقق " ككتف اى شديد البياض ج ـ ز (*)

 

 

===============

(22)

درنوت (1) من درانيك الجنة فناولني سفرجلة فانفلقت نصفين فخرجت من بينهما حوراء فقامت بين يدي فقالت السلام عليك يا محمد السلام عليك يا احمد السلام عليك يا رسول الله فقلت وعليك السلام من انت فقالت انا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلاثة انواع اسفلى من المسك ووسطى من العنبر واعلاى من الكافور وعجنت بماء الحيوان ثم قال جل ذكره لي كوني فكنت (2) لاخيك ووصيك علي بن ابي طالب صلوات الله عليه قال وقال ابوعبدالله (عليه السلام) كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكثر تقبيل فاطمة (عليها السلام) فغضبت من ذلك عايشة (صلى الله عليه وآله) وقالت يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) انك تكثر تقبيل فاطمة (عليها السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا عايشة انه لما اسري بى إلى السماء دخلت الجنة فادنانى جبرائيل (عليه السلام) من شجرة طوبى وناولني من ثمارها فاكلته فلما هبطت إلى الارض حول الله ذلك ماء في ظهري فواقعت بخديجة فحملت بفاطمة فما قبلتها إلا وجدت رايحة شجرة طوبى منها ومثل ذلك كثير مما هو رد على من انكر المعراج وخلق الجنة والنار.

واما الرد على المجبرة الذين قالوا ليس لنا صنع ونحن مجبرون يحدث الله لنا الفعل عند الفعل وانما الافعال هى منسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة وتأولوا في ذلك آيات من كتاب الله عزوجل لم يعرفوا معناها مثل قوله " وما تشاؤن الا ان يشاء الله " وقوله " ومن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا " وغير ذلك من الآيات التي تأويلها على خلاف معانيها وفيما قالوه ابطال للثواب والعقاب واذا قالوا ذلك ثم اقروا بالثواب والعقاب نسبوا الله إلى الجور وانه يعذب العبد على غير اكتساب وفعل تعالى الله عن ذلك

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) بضم الدال وكسرها نوع من البسط له خمل

(2) هكذا موجود في العبارة لكن الاحتمال ان الساقط منها هو قول النبي صلى الله عليه وآله " لمن انت؟ قالت ". ج ـ ز (*)

 

 

===============

(23)

علوا كبيرا ان يعاقب احدا على غير فعله وبغير حجة واضحة عليه والقرآن كله رد عليهم قال الله تبارك وتعالى " لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت (1) " فقوله عزوجل لها وعليها هو على الحقيقة لفعلها وقوله " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (2) " وقوله " كل نفس بما كسبت رهينة (3) " وقوله ذلك بما قدمت ايديكم (4) " وقوله " واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى (5) " وقوله " انا هديناه السبيل " يعني بينا له طريق الخير وطريق الشر " اما شاكرا واما كفورا " قوله " وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين فكلا اخذنا بذنبه ـ لم يقل لفعلنا ـ فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحة ومنهم من حسفنا به وبداره الارض ومنهم من اغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون (6) " ومثله كثير نذكره ونذكر ما احتجت به المجبرة من القرآن الذي لم يعرفوا معناه وتفسيره في مواضعه ان شاء الله.

واما الرد على المعتزلة فان الرد من القرآن عليهم كثير وذلك ان المعتزلة قالوا نحن نخلق افعالنا وليس لله فيها صنع ولا مشية ولا ارادة ويكون ما شاء ابليس ولا يكون ما شاء الله واحتجوا انهم خالقون لقول الله عزوجل تبارك الله احسن الخالقين فقالوا في الخلق خالقون غير الله فلم يعرفوا معنى الخلق وعلى كم

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) البقرة 286

(2) الزلزال 8

(3) المدثر 38

(4) آل عمران 182 والانفعال 52

(5) حم السجدة 17

(6) العنكبوت 40 (*)

 

 

===============

(24)

وجه هو فسئل الصادق (عليه السلام) أفوض الله إلى العباد امرا؟ فقال الله اجل واعظم من ذلك فقيل فاجبرهم على ذلك؟ فقال الله اعدل من ان يجيرهم على فعل ثم يعذبهم عليه فقيل له فهل بين هاتين المنزلتين منزلة قال نعم فقيل ما هي فقال سر من اسرار ما بين السماء والارض وفي حديث آخر قال سئل هل بين الجبر والقدر منزلة قال نعم قيل فما هي قال سر من اسرار الله قال هكذا خرج الينا قال وحدثني محمد بن عيسى ابن عبيد عن يونس قال قال الرضا (عليه السلام) يا يونس لا تقل بقول القدرية فان القدرية لم يقولوا بقول اهل الجنة ولا بقول اهل النار ولا بقول ابليس فان اهل الجنة قالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله ولم يقولوا بقول اهل النار فان اهل النار قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وقال ابليس رب بما اغويتني فقلت يا سيدي والله ما اقول بقولهم ولكني اقول لا يكون الا ما شاء الله وقضى وقدر فقال ليس هكذا يا يونس ولكن لا يكون الا ما شاء الله واراد وقدر وقضى أتدري ما المشية يايونس قلت لا قال هو الذكر الاول أتدري ما الارادة قلت لا قال العزيمة على ماشاء الله وتدري ما التقدير قلت لا قال هو وضع الحدود من الآجال والارزاق والبقاء والفناء وتدري ما القضاء قلت لا قال هو اقامة العين ولا يكون الا ما شاء الله عني الذكر الاول.

واما الرد على من انكر الرجعة فقوله " ويوم نحشر من كل امة فوجا (1) " قال وحدثني ابى عن ابن ابى عمير عن حماد عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال ما يقول الناس في هذه الآية ويوم نحشر من كل امة فوجا قلت يقولون انها في القيامة قال ليس كما يقولون ان ذلك في الرجعة أيحشر الله في القيامة من كل امة فوجا ويدع الباقين انما آية القيامة قوله " وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا " وقوله " وحرام

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) النمل 83 (*)

 

 

===============

(25)

على قرية اهلكناها انهم لا يرجعون (1) " فقال الصادق (عليه السلام) كل قرية اهلك الله اهلها بالعذاب ومحضوا (2) الكفر محضا لا يرجعون في الرجعة واما في القيامة فيرجعون اما غيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب (ومحضو الايمان محصنا اوط) ومحضوا الكفر محضا يرجعون قال وحدثني ابي عن ابن ابى عمير عن عبدالله بن مسكان عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه (3) قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم إلى عيسى (عليه السلام) الا ان يرجع إلى الدنيا فينصر امير المؤمنين (عليه السلام) وهو قوله " لتؤمنن به " يعني رسول الله ولتنصرنه يعني امير المؤمنين ومثله كثير وما وعد الله تبارك وتعالى الائمة (عليهم السلام) من الرجعة والنصرة فقال " وعد الله الذين آمنوا منكم (يا معشر الائمة) وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بى شيئا " فهذا مما يكون اذا رجعوا إلى الدنيا وقوله " ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض " فهذا كله مما يكون في الرجعة قال وحدثني ابى عن احمد بن النضر عن عمر بن شمر قال ذكر عند ابى جعفر (عليه السلام) جابر فقال رحم الله جابرا لقد بلغ من علمه انه كان يعرف تأويل هذه الآية " ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " يعني الرجعة ومثله كثير نذكره في مواضعه.

واما الرد على من وصف الله عزوجل فقوله " وان إلى ربك المنتهى (4) " قال حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن جميل عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال اذا انتهى

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) الانبياء 95

(2) محض فلان الود: اي اخلصه

(3) آل عمران 81

(4) النجم 42 (*)

 

 

===============

(26)

الكلام إلى الله فامسكوا وتكلموا فيما دون العرش ولا تكلموا فيما فوق (العرش، فان قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت) فتاهت عقولهم حتى ان الرجل كان ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه وقوله (عليه السلام) انه من تعاطى ماثمة هلك فلا يوصف الله عزوجل الا بما وصف به نفسه عزوجل ومن قول امير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته وكلامه في نفي الصفة (1) واما الترغيب فمثل قوله " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا " وقوله تعالى " هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار " ومثل قوله تعالى " من جاء بالحسنة فله خير منها وقوله من جاء بالحسنة فله عشر امثالها " وقوله " من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ".

واما الترهيب فمثل قوله تعالى " يا ايها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم " وقوله " يا ايها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " ومثله كثير في القرآن نذكره في مواضعه.

واما القصص فهو ما اخبر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) من اخبار الانبياء وقصصهم في قوله: نحن نقص عليك نبأهم بالحق وقوله نحن نقص عليك احسن

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) كمال الاخلاص نفي الصفات عنه فمن وصفه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله ومن جهله فقد اشار اليه ومن اشار اليه فقد حده ومن حده فقد عده (نهج البلاغة). ج ـ ز (*)

 

 

===============

(27)

القصص وقوله لقد ارسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك، ومثله كثير ونحن نذكر ذلك كله في مواضعه ان شاء الله تعالى وانما ذكرنا من الابواب التي اختصرناها من الكتاب آية واحدة ليستدل بها على غيرها ويعرف معنى ما ذكرناه مما في الكتاب من العلم وفي ذلك الذي ذكرناه كفاية لمن شرح الله صدره وقبله للاسلام ومن عليه بدينه الذي ارتضاه لملائكته وانبيائه ورسله وبالله نستعين وعليه نتوكل ونسأله العصمة والتوفيق والعون على ما يقربنا منه ويزلفنا لديه واستفتح الله الفتاح العليم الذي من استمسك بحبله ولجأ إلى سلطانه وعمل بطاعته وانتهى عن معصيته ولزم دين اوليائه وخلفائه نجى بحوله وقوته واسأله عزوجل ان يصلي على خيرته من خلقه محمد وآله الاخيار والابرار. اقول تفسير بسم الله الرحمن الرحيم حدثنى (1) ابوالفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال حدثنا ابوالحسن علي بن ابراهيم قال حدثني ابي رحمه الله عن محمد بن ابي عمير عن حماد بن عيسى عن حريث عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال حدثنى ابى عن حماد وعبدالرحمان بن ابى نجران وابن فضال عن علي بن عقبة قال وحدثنى ابى عن النضر بن سويد واحمد بن محمد بن ابى نصير (2) عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال وحدثني ابى عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي وهشام ابن سالم وعن كلثوم بن العدم (3) عن عبدالله بن سنان وعبدالله بن مسكان وعن

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) حدثنا ط

(2) نصرط

(3) الهرم ج ـ ز (*)

 

 

===============

(28)

صفوان وسيف بن عميرة وابى حمزة الثمالي وعن عبدالله بن جندب والحسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال وحدثني ابى عن حنان وعبدالله بن ميمون القداح وابان بن عثمان عن عبدالله بن شريك العامري عن مفضل بن عمر وابى بصير عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليه السلام) تفسير (بسم الله الرحمن الرحيم) قال وحدثني ابى عن عمرو بن ابراهيم الراشدي وصالح بن سعيد ويحيى بن ابى عمير بن عمران الحلبي واسماعيل بن فرار وابي طالب عبدالله بن الصلت عن علي ابن يحيى عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم فقال الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم ملك الله والله اله كل شئ والرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة وعن ابن اذينه قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) " بسم الله الرحمن الرحيم " احق ما اجهر به وهي الآية التي قال الله عزوجل واذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ادبارهم نفورا.

 




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 9061902

  • التاريخ : 24/09/2020 - 01:20

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net