00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الفاتحة 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ـ ج 1   ||   تأليف : السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

تأليف الفقيه المفسر والعلامة المتبحر السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي

من مفاخر أعلام القرن العاشر

الجزء الاول

تحقيق ونشر مدرسة الامام المهدي عليه السلام (قم المقدسة) - 22

[ 2 ]

هوية الكتاب: الكتاب: تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

الجزء الاول: من فاتحة الكتاب إلى سورة لقمان.

الجزء الثاني من سورة السجدة إلى آخر القرآن.

المؤلف: الفقيه المفسر والعلامة المتبحر السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي من أعلام بلامذة المحقق الكركي.

التحقيق والنشر: في مدرسة الامام المهدي (عج) بالحوزة العلمية - قم المقدسة. باشراف.... السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الابطحي الاصفهاني دامت بركاته. الطبع باهتمام سماحة آية الله الحاج السيد مصطفى المهدوي الاصفهاني دامت بركاته.

الطبعة الاولى: شهر (القرآن) رمضان المبارك سنة 1407 ه‍ ق - 1366 ه‍ ش. أمير - قم.

العدد: 1000 نسخة. حقوق الطبع كلها محفوظة لمدرسة الامام المهدي عليه السلام (قم المقدسة). تلفون: 33060.

[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

الاهداء: إلى سدة مجدك يا رسول الله، يا مبين تأويل آياته الباهرات الظاهرات. يا من أنزل الله عليك الكتاب - كتابا، احكمت آياته، متشابها مثاني - (منه آيات محكمات هن ام الكتاب، واخر متشابهات). يا من اصطفاك الله رسولا للعالمين، واختصك بأحسن الحديث. يامن فضلت على المرسلين، واوتيت منه فضلا عظيما، إذ قال تعالى: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) (1). يا من نزل (عليك الكتاب تبيانا لكل شئ، وهدى، ورحمة) (2) (لتقرأه على الناس) (3) لتتلو عليهم آياته، تعلمهم الكتاب والحكمة (لتحكم بين الناس بما أراك الله) (4)، (لتبين للناس ما نزل إليهم) (5) (لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) (6). اليكم يا أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، يا أئمة الهدى (الاثنى عشر) يا من قرن الله طاعة رسوله وإياكم بطاعته، وفرض علينا طاعتكم، وعرفنا بذلك منزلتكم، حيث قال جل وعلا (... أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول... ذلك خير وأحسن تأويلا) (7) وقال تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم..) (8). يامن أذهب الله عنكم الرجس وطهركم تطهيرا. يا من اصطفاكم لوراثة الكتاب، ونشر الرسالة، فقال عزوجل: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا...) (9). يامن آتاكم الله علم الكتاب كله، حيث قال عزوجل: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) (10) وأنتم قلتم - وقولكم الحق -:

_____________________________

1) الحجر: 87.

 2) النحل: 89.

 3) الاسراء: 106.

 4) النساء: 105.

 5، 6) النحل: 44، 64.

 7، 8) النساء: 59، 83). انظر أيها القارئ اللبيب لماذا كرر الله عزوجل في آياته كلمتي: (أطيعوا) و (إلى) في (الرسول) دون (اولى الامر) ؟ أهو لضرورة لغوية، أدبية ؟ أم لافادة الوحدة بين الرسول وآله: اولى الامر الذين هم العترة الطاهرة ؟ أم ماذا ؟ (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب) فتدبر، أو فاسأل به خبيرا.

 9) فاطر: 32.

 10) الرعد: 43، وقال تعالى: (قال الذى عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك... النمل: 40). انظر: أين الذى عنده (علم من الكتاب) من الذى عنده (علم الكتاب) فتدبر. (*)

[ 2 ]

(نحن الراسخون في العلم، من عنده علم الكتاب، نعلم تأويل الايات) يا من أنزلكم الله منزلة رفيعة، وجعلكم نقباء للنبوة، بعدد نقباء بني إسرائيل (1) الذين أورثهم الله الكتاب، يا من اختصكم الله بنبيه، فجعلكم نفسه وأبناءه، حيث قال تعالى: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين) (2). يا من قرنكم الرسول بكتاب الله حيث قال - وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى -: (إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا). فيا أبناء رسول الله، وأولاد ريحانته، وأقرباءه، شعاركم ما قال تعالى فيكم: (... آت ذا القربى حقه) (3) و (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (4) صلى الله عليكم بما صبرتم فيما ارزيتم من أعدائكم، وقلتم (إنا لله وإنا إليه راجعون) إليكم هذا الجهد المقل، المتواضع، راجين الاثابة يوم نلقاكم، وأنتم لنا شفعاء وعنا راضون. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. السيد محمد باقر الموحد الابطحي (الاصفهاني)

_____________________________

1) انظر كتابنا: المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (آيات موسى) قال تعالى: (ولقد آتينا موسى الكتاب، وجعلناه هدى لبنى اسرائيل، وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا، وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطا امما). ثم انظر إلى قوله تعالى فيهم (ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بنى اسرائيل الكتاب هدى وذكرى لاولى الالباب) غافر: 53 و 54 ثم إلى قوله: (والذى أوحينا اليك من الكتاب هو الحق... ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا...) فاطر: 31 و 32. فتدبر، وقارن بين آيات الله في موسى ونقباء بنى اسرائيل، وبين الرسول ووراث كتابه، وأنصف أيها القارئ الكريم.

 2) آل عمران: 61. والقصة أشهر من أن تذكر، وأنه صلى الله عليه وآله لم يدع غير على و فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام للابتهال إلى الله تعالى أمام نصارى بنى نجران. فيا أيها الغيارى انشدكم الله أين هؤلاء - الصفوة المنتجبة من العترة الهادية الذين هم نفس النبي الاكرم، وأبناؤه - وأين... ؟

 3) الاسراء: 26، والروم: 38.

 4) الشورى: 23. (*)

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم التعريف بالمؤلف الموالى لاهل البيت عليهم السلام: هو السيد الفاضل العلامة الزكي شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي المتوطن في الغري. كذا وصفه فخر الامة المجلسي في البحار: 1 / 13. ووصفه الحر العاملي في أمل الآمل: 2 / 131 ب‍ (كان فاضلا محدثا صالحا...) وفي ص 176 ب‍ (عالم فقيه). وقال عنه الافندي في رياض العلماء: 4 / 66 (فاضل عالم جليل زكي ذكي نبيل، وهو من تلامذة الشيخ الاجل نور الدين علي بن عبدالعالي الكركي، المشهور صاحب شرح القواعد وغيره من المؤلفات، وهذا السيد أيضا من أجلة العلماء...) ووصفه التستري في المقابس: 19: ب‍ (العالم الفاضل الفقيه الزكي). وقد عبر عن اسمه على النحو التالي: 1 - الشيخ شرف الدين بن (1) على النجفي (2) 2 - الشيخ شرف الدين علي الاسترابادي (3) 3 - السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي الغروي. (4) وهذا ليس اختلافا في الحقيقة بل هي تعابير إجمالية أو تفصيلية موجهة.

_____________________________

1) من المحتمل قويا أن (بن) هو تكرار للمقطع الثاني من الد (ين).

 2) أمل الامل: 2 / 131، اثبات الهداة: 1 / 28، رياض العلماء: 3 / 8، تنقيح المقال: 2 / 83، معجم رجال السيد الخوئى: 9 / 18، والبرهان: 1 / 30.

 3) أمل الامل: 2 / 176 ورياض العلماء: 3 / 372.

 4) البحار: 1 / 13، رياض العلماء: 3 / 322 وج 4 / 66 - 69 (وفيه بحث)، الذريعة: 1 / 46 وج 3 / 304 وص 306، وج 5 / 66 وج 16 / 45 وص 352، وج 18 / 149 وج 19 / 29، أعيان الشيعة: 7 / 336 وص 337، وج 8 / 227 (وفيهما بحث) ذيل كشف الظنون: 3 / 6 وص 220 وفيه: السيد شرف الدين على بن محمد، وأنه كان حيا في سنة 965. (*)

[ 4 ]

كتاب تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: جمع فيه المؤلف قدس سره تأويل الآيات التي تتضمن مدح أهل البيت عليهم السلام، ومدح أوليائهم وذم أعدائهم من طريق الفريقين: الشيعة والسنة، ولم يكن المؤلف هو الاول في هذا المجال، فقد اهتم السلف الصالح في هذا الموضوع، وأشبعوه بحثا ورواية وتأليفا وجمعا، وأفردوا له تآليفا قيمة جليلة بعناوين مختلفة، الغرض منها تشخيص النصف أو الثلث أو الربع من الآيات الشريفة التي وردت في أخبار كثيرة متواترة تعبيرا عن نزولها في أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ومواليهم وأعدائهم. فجزاهم الله عن الاسلام وعن الائمة الطاهرين خير الجزاء، وكان الله شكورا عليما. والحمد الذي هدانا وجعل لنا فيهم اسوة حسنة، فان من أهم ما تهوى به الافئدة وبذلنا فيه المهجة والجهد الكبير إخراج كتاب كامل متكامل في تفسير القرآن روائيا جمعت فيه كل الروايات التي تناولتها أيدي التحقيق من مدرسة الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف. وأخيرا نسأل الله تعالى أن يوفقنا لاتمامه، وما توفيقنا إلا بالله إنه ولي التوفيق والسداد. وقد عبر عن إسم الكتاب بصور شتى وليست إلا اختصارا أو تصحيفا لما اختاره المؤلف عنوانا لكتابه القيم هذا، وهذه العناوين هي: 1 - الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة (1). 2 - الآيات الظاهرة في فضل العترة الطاهرة (2). 3 - تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة (3). 4 - تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة (4).

_____________________________

1) الذريعة: 1 / 47.

 2) أمل الامل، 2 / 131، اثبات الهداة: 1 / 28 وص 31، وج 3 / 83 فصل 53 وفيه (فضائل) بدل (فضل)، رياض العلماء: 3 / 8، الذريعة: 1 / 46 رقم 224.

 3) مستدرك الوسائل: 1 / 279 ح 11 ومواضع اخر، البرهان: 1 / 30، والذريعة: 18 / 149.

 4) المؤلف في ديباجة الكتاب ص 18، الشيخ علم بن سيف في ديباجة كتاب جامع الفوائد البحار: 1 / 13 وص 31، رياض العلماء: 3 / 321، الذريعة: 3 / 304 وص 306 وج 5 / 66، وج 19 / 29، أعيان الشيعة: 7 / 336 وج 8 / 227. (*)

[ 5 ]

5 - تأويل الآيات الظاهرة الباهرة في فضائل العترة الطاهرة (1). 6 - تأويل الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة (2). 7 - الآيات الباهرات (3). ومن شاء أن يتعمق في تفاصيل هذا البحث فليراجع المصادر المذكورة في هامش الفقرات السبع. كتاب كنز جامع الفوائد ودافع المعاند أو مختصر تأويل الايات قال العلامة في البحار: 1 / 31 (وكتاب كنز جامع الفوائد، وهو مختصر من كتاب تأويل الآيات...) وقال في ص 31: كتاب تأويل الآيات، وكتاب كنز جامع الفوائد رأيت جمعا من المتأخرين رووا عنهما، ومؤلفهما في غاية الفضل والديانة. وقال في الذريعة: 5 / 66: جامع الفوائد ودافع المعاند، هو مختصر ومنتخب من (تأويل الآيات الظاهرة) تأليف السيد شرف الدين علي الاسترآبادي... انتخبه منه الشيخ علم بن سيف بن منصور النجفي الحلي. قال في ديباجته: (وبعد فاني تصفحت كتاب (تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة) فرأيته قد احتوى على بعض تعظيم عترة النبي صلى الله عليه وآله أهل التفضيل في كتاب الله العزيز الجليل، فأحببت أن أنتخب منه كتابا قليل الحجم كثير الغنم، و سميته ب‍ (جامع الفوائد ودافع المعاند) وجعلت ذلك خالصا لوجه الله تعالى). رأيت منها النسخة المحتملة أنها خط المؤلف في النجف بمكتبة المولى محمد علي الخوانساري مكتوب في آخرها هكذا: (فرغ من تنميقه منتخبه العبد الفقير إلى الله الغفور علم بن سيف بن منصور غفر الله له ولوالديه بالمشهد الشريف الغروي في (937) سبع وثلاثين وتسعمائة)... ورأيت نسخا اخرى أيضا مكتوب في آخر بعضها (وسميته (كنز الفوائد ودافع المعاند) فلعله بدا للمصنف فسماه أخيرا بذلك، وأما التعبير عنه ب‍ (كنز جامع الفوائد ودافع المعاند) كما في بعض المواضع فلعله من الجمع بين الاسمين...)

_____________________________

1) رياض العلماء: 4 / 67.

 2) ذيل كشف الظنون: 3 / 220.

 3) الذريعة: 16 / 352: (*)

[ 6 ]

وفي ج 18 / 149: (كنز جامع الفوائد ودافع المعاند، هو بعينه جامع الفوائد...) وقال في الرياض: 3 / 322: (اعلم أن اسم هذا الكتاب - له أيضا - قد اختلف فيه فقد عبر ؟ عنه الاستاد الاستناد المشار إليه ب‍ (كنز جامع الفوائد)، والذي وجدته في في بعض المواضع يدل على أن اسمه (كتاب كنز الفوائد ودافع المعاند) والذي رأيته في أول هذا الكتاب يظهر منه أن اسمه (جامع الفوائد ودافع المعاند). وقال السيد الامين في أعيان الشيعة: 7 / 337: (وحكى في رياض الخلاف في إسمه هل هو (كنز الفوائد) أو (جامع الفوائد) أو (كنز جامع الفوائد) ؟ ولكن الظاهر أن اسمه أحد الاولين، أما الثالث فاشتباه نشأ من كتابة (جامع) بعد (كنز) على أنها نسخة بدل. مؤلف مختصر تأويل الايات ؟ قال عنه في الرياض: 3 / 321: (الشيخ علم بن سيف بن منصور فاضل جليل وهو من العلماء المتأخرين عن العلامة (1)، ورأيت في بعض المواضع أن اسمه (علي) ولكن الموجود في عدة مواضع وكذا المذكور في فهرس البحار.... هو علم بن سيف بن منصور...) وقال في ج 4 / 104: (الشيخ علي بن سيف بن منصور، كان من أجلة العلماء المتأخرين...) وذكر اسمه بنفسه في آخر كتاب جامع الفوائد (فرغ من تنميقه منتخبه العبد الفقير إلى الله الغفور علم بن سيف بن منصور غفر الله له ولوالديه بالمشهد الشريف الغروي في سبع وثلاثين وتسعمائة). (2) وذكره في الذريعة: 5 / 66 بعنوان (النجفي الحلي) فيظهر أنه حلي أصلا أو مولدا ونجفي سكنا. وقال في الرياض: 3 / 322 (يظهر من التاريخ المذكور أن مؤلف كتاب تأويل الآيات، ومؤلف مختصره متقاربا العصر، بل هما معاصران). أقول: يستفاد من قول إسماعيل پاشا (3) أن السيد شرف الدين كان حيا في سنة 965، ومن قول الشيخ علم أنه قداختصر (تأويل الآيات) في سنة 937، أن عملية

_____________________________

1) الحلى (648 - 726).

 2) رياض العلماء: 2 / 322 والذريعة: 5 / 66.

 3) في ذيل كشف الظنون: 3 / 220. (*)

[ 7 ]

الاختصار كانت في حياة المؤلف. وقد تردد العلامة المجلسي في البحار: 1 / 13 في مؤلف المختصر إذ قال: وكتاب كنز جامع الفوائد وهو مختصر من كتاب تأويل الآيات له أو لبعض من تأخر عنه. ورأيت في بعض نسخه ما يدل على أن مؤلفه الشيخ علي [ علم - خ ل ] بن سيف بن منصور. وقال الميرزا في الرياض: 3 / 322 بعد نقله سطورا من ديباجة جامع الفوائد كالتي نقلناها عن الذريعة: (ولا يخفى أن ظاهر هذا الكلام يدل على أن مؤلف (الجامع) غير مؤلف (تأويل الآيات) فتأمل). وقال في الذريعة: 5 / 66: (وعلى أي فالمنتخب هو علم بن سيف كما في جملة من نسخه. وقد جزم به الشيخ عبد النبي في (تكملة نقد الرجال). فما حكاه العلامة المجلسي في البحار عن بعض أن الانتخاب أيضا لمؤلف أصله السيد شرف الدين نفسه. لاوجه له. وكذا ما جزم به العلامة الدزفولي في مقدمات (المقابيس) من أن الانتخاب للشيخ شرف الدين بن علي الغروي وتبعه شيخنا في (فصل الخطاب) مما لاوجه له). من مصادر كتاب تأويل الايات: كتاب (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام) (1) ألفه الشيخ محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار أبو عبد الله البزاز المعروف ب‍ (إبن الجحام) - بالجيم المضمومة والحاء المهملة - قال عنه النجاشي في رجاله: 294: (ثقة ثقة من أصحابنا، عين، سديد كثير الحديث، له كتاب المقنع في الفقه، كتاب الدواجن، كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام. وقال جماعة من أصحابنا: إنه كتاب لم يصنف في معناه مثله.

_____________________________

1) عد في الذريعة: 19 / 28 ثمانية كتب لثمانية من علماء الفريقين بعنوان (ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين). (*)

[ 8 ]

وقيل: إنه ألف ورقة). وقال الميرزا في رياض العلماء: 6 / 36: (... الامام الاقوم، المعاصر للكليني، صاحب كتاب التفسير الموسوم ب‍ (كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام)، وهو الثقة المأمون) وقال المامقاني في تنقيح المقال: 3 / 135: (... ووثقه في الوجيزة، والبلغة والمشتركاتين أيضا، وموضع من خاتمة المستدرك - ذكر ذلك عند تصديه لاثبات وثاقة أحمد بن محمد بن سيار -، عده في الحاوي في فصل الثقات، وكان الرجل لا غمز به بوجه...). وذكر كتابه الكفعمي في حواشي كتابه المعروف ب‍ (المصباح) - على ما ذكره السيد محسن الامين في أعيان الشيعة: 10 / 33 - قال: وهذا الكتاب ألف ورقة لم يصنف مثله. وقال في الذريعة: 19 / 29 في سياق حديثه عن الكتاب: ينقل فيه كثيرا عن تفسير عيسى بن داود النجار الكوفي من أصحاب الكاظم عليه السلام (1)..... قال في أوائل (تأويل الآيات): ورأيت للشيخ الثقة المجمع على عدالته (محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار) أبو عبد الله البزاز المعروف بابن الجحام، الذي هو من أجلاء مشايخ التلعكبري ومن في طبقته، كتاب (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام) وهو كتاب لم يصنف مثله في معناه ولم نطلع إلا على نصفه من قوله تعالى في سورة الاسراء (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) إلى آخر القرآن. (2) وينقل عنه الشيخ حسن بن سليمان الحلي أيضا في (مختصر بصائر الدرجات) وهو تلميذ الشهيد الاول عن نسخة من هذا الكتاب عليها خط ابن طاوس كتب السيد عليها ترجمة المؤلف بخطه نقلا من النجاشي. وذكر طريق روايته للكتاب قال: رواية علي بن موسى بن طاوس عن فخار بن معد العلوي وغيره عن شاذان بن جبرئيل عن رجاله. (3)

_____________________________

1) روى ابن الجحام، عن محمد بن همام، عن محمد بن اسماعيل العلوى عنه. وروى هذا التفسير ابن عقدة، عن محمد بن سالم بن عبد الرحمن عنه. رجال النجاشي: 226.

 2) راجع تأويل الايات: 284.

 3) مختصر البصائر: 172. (*)

[ 9 ]

أقول: وينقل عنه السيد جمال السالكين علي بن طاوس في رسالة (محاسبة النفس) (1) وكان عنده تاما كما صرح به في كتاب (اليقين) قال: (إنه عشرة أجزاء في مجلدين ضخمين، قد نسخته من أصل عليه خط أحمد بن الحاجب الخراساني في إجازة تاريخها صفر 338 وإجازة الشيخ الطوسي في 433. قال ابن طاوس: وقد روى أحاديثه من رجال العامة لتكون أبلغ في الحجة) ونقل في (اليقين) عن كلا المجلدين عدة روايات (2). (3) التعريف بنسخ الكتاب ومنهج التحقيق إعتمدنا في تحقيق هذا السفر القيم على أربع نسخ خطية: الاولى: هي النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة الرضوية في مشهد تحت الرقم 1449 كتبها أحمد بن سليمان بن محمد الحسيني، وكان تاريخ الفراغ من استنساخها في يوم الثامن والعشرون من شهر جمادي الآخر سنة خمس وتسعين وتسعمائة. والظاهر أنها كتبت في وقت قريب من عصر المؤلف إن لم يكن في حياته. وقد قوبلت هذه النسخة من قبل محمد علي القطيفي في شهر رمضان سنة 999. ويظهر على الصفحات الاولى والاخيرة من النسخة تملك جماعة كثيرين في أوقات مختلفة. نضيف أن هذه النسخة هي بخط النسخ الجيد وهي ب‍ 248 صفحة. ورمزنا لها ب‍ (م). الثانية: هي النسخة المحفوظة في مكتبتنا استنسخها سماحة العلامة الثقة حجة الاسلام السيد (محمد بن المصطفى) الموحد المحمدي الاصفهاني في شهر رمضان من سنة 1381 في النجف الاشرف عن نسخة العالم الجليل الثقة الشيخ (شير محمد بن صفر علي) الهمداني الجوزقاني

_____________________________

1) ص 18.

 2) راجع اليقين: 79 باب 98.

 3) ترجم لابن الجحام في: أعلام القرن الرابع: 275، أعيان الشيعة: 10 / 33 تنقيح المقال: 3 / 135، توضيح الاشتباه للساروى: 271 رقم 1314، جامع الرواة: 2 / 134، خلاصة الاقوال: 161 رقم 151، رجال ابن داود: 175 رقم 1415 رجال الشيخ الطوسى: 504 رقم 71، رجال النجاشي: 294، فهرست الطوسى: 149، قاموس الرجال: 8 / 227، الكنى والالقاب: 1 / 388، معالم العلماء: 143 معجم رجال السيد الخوئى: 16 / 219 وج 17 / 32. (*)

[ 10 ]

الذي استنسخها في شهر شعبان من سنة 1364 في النجف الاشرف من نسخة عتيقة إلا الورقة الاخيرة نسخها من نسخة اخرى. وهذه النسخة ب‍ 620 صفحة، ونرمز لها ب‍ (ج). الثالثة: النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي تحت الرقم (322)، كتبت بخط النسخ الجميل، وعليها تصحيحات في الحاشية، وعلى الورقة الاولى نص وقفية الكتاب بتاريخ شهر رمضان 1298. وسقطت منها بعض السور والروايات. وهي بدون اسم الناسخ وتاريخ الاستنساخ. عدد صفحاتها 283، ورمزنا لها ب‍ (ب). الرابعة: نسخة مكتبة آية الله الحاج السيد مصطفى، بخط والده الماجد العلامة الحاج السيد أحمد بن محمد رضا الحسيني الخوانساري، فرغ من استنساخها في 18 شعبان من سنة 1328. وهي مع أنها مختصرة، تمتاز باحتوائها على أخبار وروايات ليست في باقي النسخ، وفي الصفحة الاخيرة منها كتب قدس سره كلمة تحت عنوان (أعلام الظلمة الغاصبين) لم نلحقها في الكتاب لخروجها عنه وهي محفوظة في مكتبتنا. عدد صفحات هذه النسخة 203، ورمزنا لها في تحقيق الكتاب ب‍ (أ). وتعتمد المدرسة في تحقيق المخطوطات طريقة التلفيق بين النسخ والمجامع الحديثية - كالوسائل والبحار ومستدرك الوسائل والبرهان - والمصادر الاصلية كالكتب الاربعة وغيرها، وذلك باتحاد الروايات بين هذه الكتب ومقابلة بعضها مع البعض الآخر، واختيار نص سليم صحيح، والاشارة في الهامش إلى الفروق الضرورية لضبط النص، مع شرح لغوي مختصر مفيد للالفاظ الصعبة مشيرين في ختام كل حديث إلى مصادره وباقي تخريجاته. وأخيرا نقدم شكرنا الوافر الجزيل إلى الاخوة العاملين باخلاص وولاء في سبيل إحياء تراث أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام إصدارا من مدرسة الامام المهدي عليه السلام جزاهم الله عن الاسلام والعلم خير الجزاء. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الابطحي الاصفهانى

[ 15 ]

بسم الله الرحمن الرحيم تأويل الآيات الظاهرة الجزء الاول

[ 16 ]

سورة الفاتحة

 بسم الله الرحمن الرحيم [ 1 ] الحمدلله رب العلمين [ 2 ] الرحمن الرحيم [ 3 ] ملك يوم الدين [ 4 ] إياك نعبد وإياك نستعين [ 5 ] اهدنا الصراط المستقيم [ 6 ] صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين [ 7 ]

[ 17 ]

بسم الله الرحمن الرحيم [ وبه نستعين ] (1) إن أحسن ماتوج به هام (2) ألفاظ الكلمات، وسطرته أقلام الكرام الحفاظ في صحائف أعمال البريات، حمد من استحق الحمد بنشر سحائب جود وجوده (3) على سائر الموجودات، وشكر من استوجب الشكر بسوابغ نعم آلائه، وآلاء نعمه السابغات. ثم الصلاة على نبيه أفضل البشر وأشرف الكائنات (محمد بن عبد الله) الموصوف بسائر الكمالات. والصلاة على الطيبين من آله والطيبات، صلى الله عليه وعليهم صلاة دائمة مادامت الارض والسماوات، وما نجم زهر نبات، وأزهر نجم نبات. و [ أما ] (4) بعد فاني لما رأيت بعض آيات الكتاب العزيز وتأويلها يتضمن مدح أهل البيت عليهم السلام، ومدح أوليائهم، وذم أعدائهم في كثير من كتب التفاسير والاحاديث، وهي متفرقة (فيها) (5) صعبة التناول لطالبيها. أحببت أن أجمعها بعد تفريقها، واؤلفها بعد تمزيقها، في كتاب مفرد، ليكون

_____________________________

1) من نسخة (أ) 2) في نسخة (ب) همام.

 3) في نسختي (ب وم) جود جوده، وفى نسخة (ج) وجود جوده، وما أثبتناه من نسخة (أ).

 4) من نسخة (أ).

 5) ليس في نسخة (أ). (*)

[ 18 ]

أسهل للطالب، وأقرب للراغب، وأحلى (للخاطر) (1) وأجلى للناظر، وأبين للتحقيق، وأهدى إلى سواء الطريق. وأخذت هذا التأويل وجله من (2) الراسخين في العلم اولي التأويل، ومما ورد من طريق العامة، وهو من ذلك النزر (3) القليل. وألحقت كل آية منها بسورتها، وجلوتها لاهلها في أحسن صورتها، وسميته (4): (تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة) وجعلت ذلك خالصا لوجه ربي الكريم، وتقربا إلى النبي وأهل (5) بيته عليهم أفضل الصلاة والتسليم. وقبل الشروع في التأويل ومعناه، نذكر مقدمة تليق أن تحل (6) بمعناه (7): اعلم هداك الله الى نهج الولاية، وجنبك مضلات الفتن والغواية، أنه إنما ذكرنا مدح الاولياء، وذم الاعداء، ليعلم الاولياء ما اعد لهم بموالاتهم، وما اعد لاعدائهم بمعاداتهم، فيحصل بذلك (8) التولي (9) للاولياء والتبري من الاعداء. 1 - واعلم أيدك الله أنه قد ورد من طريق العامة والخاصة الخبر المأثور عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: قال لي أمير المؤمنين صلوات الله عليه: (نزل القرآن أرباعا: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن). وكرائم القرآن: محاسنه، وأحسنه، لقوله تعالى: (الذين يستمعون القول

_____________________________

1) في نسختي (ب وج) في الحاضر، وفى نسخة (م): في الخاطر، وما أثبتناه من نسخة (أ).

 2) في الاصل: عن.

 3) في نسخة (ج) انزر.

 4) في نسخة (ج) وسميتها.

 5) في نسخة (أ) النبي وأهل النبي وأهل بيته.

 6) في نسخة (ج) تجل.

 7) في نسخة (م) بمغناه، وفى نسختي (ب وج) معناه.

 8) في نسخة (ج) ذلك.

 9) في نسختي (ب وج) التوالى. (*)

[ 19 ]

فيتبعون أحسنه) (1) والقول هو القرآن. 2 - ويؤيد هذا ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي باسناده إلى الفضل بن شاذان، عن داود بن كثير، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أنتم الصلاة في كتاب الله عزوجل وأنتم الزكاة، [ وأنتم الصيام ] (2)، وأنتم الحج ؟ فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عزوجل، ونحن الزكاة، ونحن الصيام، ونحن الحج، (ونحن الشهر الحرام) (3)، ونحن البلد الحرام، ونحن كعبة الله ونحن قبلة الله، ونحن وجه الله، قال الله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) (4) ونحن الآيات، ونحن البينات. وعدونا في كتاب الله عزوجل: الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر والانصاب والازلام والاصنام والاوثان والجبت والطاغوت والميتة والدم ولحم الخنزير. يا داود إن الله خلقنا فأكرم خلقنا (5) وفضلنا وجعلنا امناءه وحفظته وخزانه على ما في السموات و (ما في) (6) الارض، وجعل لنا أضدادا وأعداء، فسمانا في كتابه، وكنى عن (7) أسمائنا بأحسن الاسماء وأحبها إليه تكنية عن العدو (8)، وسمى أضدادنا وأعداءنا في كتابه، وكنى عن أسمائهم، وضرب لهم الامثال [ في كتابه ] (9) في أبغض الاسماء إليه، وإلى عباده المتقين (10). 3 - ويؤيد هذا ما رواه أيضا عن الفضل بن شاذان باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام

_____________________________

1) الزمر: 18.

 2) من نسختي (ب وج).

 3) ليس في نسخة (ب).

 4) البقرة: 115.

 5) في نسخة (ج) خلقته، خ ل خلقنا.

 6) ليس في نسخة (ب).

 7) في نسخة (ب) (في) بدل (عن).

 8) في نسخة (م) العدد.

 9) ليس في نسخة (ج).

 10) عنه البحار: 24 / 303 ح 14، والبرهان: 1 / 22 ح 9. (*)

[ 20 ]

أنه قال: نحن أصل كل خير، ومن فروعنا كل بر، ومن البر التوحيد والصلاة والصيام وكظم الغيظ، والعفو عن المسئ، ورحمة الفقير، وتعاهد الجار، والاقرار بالفضل لاهله. وعدونا أصل كل شر، ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة. ومنهم (1) الكذب والنميمة، والبخل والقطيعة، وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حقه، وتعدي الحدود التي أمر الله عزوجل [ بها ] (2)، وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن: من الزنا والسرقة وكل ما وافق (3) ذلك من القبيح. وكذب من قال أنه معنا، وهو متعلق بفرع غيرنا (4). 4 - ومن ذلك ما ذكره الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه في كتاب الاعتقادات) (5) وذكر شيئا من تأويل القرآن فقال: قال الصادق عليه السلام: وما من آية في القرآن أولها (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي بن أبي طالب أميرها وقائدها وشريفها وأولها. وما من آية تسوق (6) إلى الجنة إلا [ وهي ] في النبي والائمة عليهم السلام وأشياعهم وأتباعهم. وما من آية تسوق (7) إلى النار إلا (وهي) (8) في أعدائهم، والمخالفين لهم. وإن كانت (9) الآيات في ذكر الاولين [ منها ] (10) فما كان [ منها ] (11) من خير فهو جار في أهل الخير.

_____________________________

1) في النسخ (أ وب وم) فمنهم.

 2) من نسخة (ج).

 3) في نسختي (ب وج) وافى.

 4) عنه البحار: 24 / 303 ح 15، والبرهان: 1 / 23 ح 10.

 5) في نسختي (ب وم) الاعتقاد، وما بين القوسين ليس في نسخة (ج).

 6 - 7) في نسخة (م) تشوق.

 8) ليس في نسخة (أ).

 9) في نسخة (أ) كان.

 10) من نسخة (أ).

 11) ليس في نسخة (ج). (*)

[ 21 ]

وما كان منها من (1) شر فهو جار في أهل الشر. وليس في الاخيار خير (2) من النبي صلى الله عليه وآله ولا في الاوصياء أفضل (من أوصيائه ولافي الامم أفضل من هذه الامة، وهي شيعة أهل البيت عليهم السلام في الحقيقة دون غيرهم ولا في الاشرار شر (3) من أعدائهم والمخالفين لهم (4). واعلم، جعلنا الله وإياك من أهل ولايتهم، ومن المتبرئين من أهل عداوتهم: أنه يأتي التأويل عنهم صلوات الله عليهم، وله باطن وظاهر وإذا (5) سمعت منه شيئا باطنا فلا تنكره، لانهم أعلم بالتنزيل والتأويل. وربما يكون للآية الواحدة تأويلان، لعلمهم بما فيه من الصلاح للسائل والسامع. 5 - كما روى علي بن محمد، عن محمد بن الفضيل (6) عن شريس، عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من تفسير القرآن ؟ فأجابني، ثم سألته ثانية، فأجابني بجواب آخر. فقلت: جعلت فداك، كنت أجبتني في هذ المسألة بجواب غير هذا ؟ ! فقال لي: يا جابر إن للقرآن بطنا، وللبطن بطنا، وله ظهرا، وللظهر ظهرا، وليس شئ أبعد من (7) عقول الرجال من تفسير القرآن، وإن الآية تنزل (8) أولها في شئ وآخرها في شئ، وهو كلام متصل يتصرف على (9) وجوه (10). فإذا علمت ذلك فلنشرع في التأويل، (11)، والله حسبنا ونعم الوكيل.

_____________________________

1) في نسخة (أ) (في) بدل (من).

 2) في نسخة (أ) (أفضل) بدل (الخير).

 3) في نسخة (أ) أشر.

 4) الاعتقادات ص 94، وصدره في البحار: 24 / 316 ح 20.

 5) في نسختي (ج وم) فإذا.

 6) في نسختي (ج، م) الفضل.

 7) في نسخة (أ) (عن) بدل (من).

 8) في نسختي (ب وج) نزل.

 9) في النسخ (أ وب وم) (عن) بدل (على).

 10) أخرجه في البحار: 92 / 95 ح 48، والبرهان: 1 / 20 ح 12 عن العياشي: 1 / 12 ح 8.

 11) في نسخة (أ) بالتأويل. (*)

[ 23 ]

(1) (سورة الفاتحة) قال الله السميع العليم: بسم الله الرحمن الرحيم [ 1 ] فضلها: 1 - جاء في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام (1) قال: ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لامرهم، مؤمنا بظاهرهم وباطنهم، أعطاه الله بكل حرف منها حسنة، كل حسنة منها أفضل له من الدنيا وما فيها، من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ثلث ما للقارئ فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فانه غنيمة، فلا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة (2).

_____________________________

1) ورد في خ (أ) ما لفظه [ جاء في تفسير الامام أبى محمد الحسن العسكري عن أبيه، عن جده، عن الرضا، عن آبائه، عن على عليه السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: ان الله عزوجل قال لى: يا محمد (ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم) [ الحجر آيه 87 ] فأفرد على الامتنان بفاتحة الكتاب، وجعلها بازاء القرآن العظيم، وأن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وأن الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها، ولم يشرك معه أحدا من الانبياء، ماخلا سليمان عليه السلام فان أعطاه (بسم الله الرحمن الرحيم)، ألا تراه يحكى عن بلقيس حين قالت: (انى القى إلى كتاب كريم: انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم ألا فمن قرأها... ] وبقية الحديث أعلاه.

 2) تفسير الامام ص 9 وأخرجه في البحار: 92 / 227 ح 5 والبرهان: 1 / 41 ح 3 عن عيون الاخبار ص 235 ح 60 وامالي الصدوق ص 148 ح 2. (*)

[ 24 ]

وأما تأويلها: 2 - روى أبو جعفر بن بابويه رحمة الله عليه في كتاب التوحيد باسناده عن الصادق عليه السلام (1) أنه سئل عن تفسير * (بسم الله الرحمن الرحيم) * فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله، والميم ملك الله، قال السائل: فقلت: * (الله) * ؟ فقال: الالف آلاء الله على خلقه والنعم بولايتنا، واللام إلزام خلقه بولايتنا. قال: قلت: فالهاء ؟ قال: هوان لمن خالف محمدا وآل محمد صلى الله عليه وآله. قال: قلت: الرحمن ؟ قال: بجميع [ العالم ] (2). قال: قلت: الرحيم ؟ قال: بالمؤمنين وهم شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله خاصه (3). 3 - وذكر في تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام قال: في تفسير قوله عزوجل: * (الرحمن) * أن الرحمن مشتقة من الرحمة. وقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله تعالى أنا الرحمن وهي من الرحم، شققت لها إسما من إسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله تعالى من اسمه بقوله: أنا الرحمن هي رحم محمد صلى الله عليه وآله، وإن من إعظام الله إعظام محمد وإن من إعظام محمد إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد، وإن إعظامهم من محمد إعظام محمد، فالويل لمن استخف بشئ من حرمة رحم

_____________________________

1) ورد السند في خ (أ) بما لفظه [ عنه قدس سره في التوحيد عن محمد بن الحسن ابن أحمد بن الوليد (رض)، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى عمن حدثه، عن أبى عبد الله (عليه السلام) ].

 2) في نسختي (أوب) خلقه.

 3) التوحيد ص 230 ح 3 وعنه في البرهان: 1 / 44 ح 6 وفى البحار: 92 / 231 ح 12 عنه وعن المعاني ص 3 ح 2. (*)

[ 25 ]

محمد صلى الله عليه وآله وطوبى لمن عظم حرمته، وأكرم رحمه ووصلها (1). 4 - وقال الامام عليه السلام: أما قوله * (الرحيم) * فأن أمير المؤمنين عليه السلام قال: رحيم بعباده المؤمنين، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة وجعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فيها تتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنن (2) الامهات من الحيوان على أولادها، فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة فيرحم بها امة محمد صلى الله عليه وآله ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة حتى أن الواحد ليجئ إلى المؤمن من الشيعة، فيقول له: اشفع لي، فيقول له: وأي حق لك علي ؟ فيقول: سقيتك يوما ماء، فيذكر ذلك فيشفع له فيشفع فيه ويجئ آخر فيقول: أنا لي عليك حق، فيقول: وما حقك ؟ فيقول إستظللت بظل جداري ساعة في يوم حار، فيشفع له فيشفع فيه، فلا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه، وان المؤمن أكرم على الله مما [ تظنون ] (3) (4). وقال تعالى: الحمدلله رب العلمين [ 2 ] 5 - قال الامام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين العابدين عليه السلام أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن قول الله عزوجل * (الحمدلله رب العاليمن) * ما تفسيره ؟ فقال: * (الحمد لله) * هو أن الله عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لانها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: * (الحمد لله رب العالمين) * على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الاولين من قبل أن نكون ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله لما فضلهم به، وعلى شيعتهم أن يشكروه

_____________________________

1) تفسير الامام ص 11، وعنه في البحار: 23 / 266 ح 12.

 2) في نسخة (ب وم) تحنو، وفى (أوج) تحن، وما أثبتناه من البحار.

 3) في نسخة (م) يظنون.

 4) تفسير الامام ص 12 وعنه البحار: 8 / 44 ح 44. (*)

[ 26 ]

بما فضلهم به على غيرهم (1). وقال تعالى: الرحمن الرحيم [ 3 ] ملك يوم الدين [ 4 ] تأويله: ف‍ * (الرحمن الرحيم) * مر بيانه و * (مالك يوم الدين) *. 6 - قال الامام عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: و * (مالك يوم الدين) * يوم الحساب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ألا اخبركم بأكيس الكيسين وأحمق الحمقى ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: أكيس الكيسين من حاسب نفسه، وعمل لما بعد الموت، وإن أحمق الحمقى من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله تعالى الاماني. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه ؟ فقال: إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه وقال: يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا، والله تعالى يسألك عنه بما [ أفنيته ] (2) وما الذي عملت فيه ؟ أذكرت الله ؟ أحمدتيه ؟ أقضيت حق أخ مؤمن ؟ أنفست عنه كربة ؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده ؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه ؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك ؟ أأعنت مسلما ؟ ما الذي صنعت فيه ؟ فيذكر ما كان منه، فان ذكر أنه جرى منه خير حمدالله تعالى وشكره على توفيقه، وإن ذكر [ معصية ] (3) أو تقصيرا إستغفر الله تعالى وعزم على ترك معاودته ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيبين، وعرض بيعة أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه وقبوله لها، وإعادة لعن أعدائه وشانئيه ودافعيه عن حقوقه، فإذا فعل ذلك قال الله عزوجل: لست اناقشك في شئ من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي (4).

_____________________________

1) تفسير الامام: 9 وعنه البحار: 26 / 274 ح 17 وعن عيون أخبار الرضا: 1 / 220 ح 30، وأورده الصدوق في علل الشرائع: 2 / 416 ح 3.

 2) في نسخة (م) أفنيتيه.

 3) في نسخة (ج) معصيته.

 4) تفسير الامام: 12 وعنه البحار: 70 / 69 ح 16، ورواه في تنبية الخواطر: 2 / 94. (*)

[ 27 ]

وقال تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين [ 5 ] 7 - قال الامام عليه السلام * (إياك نعبد وإياك نستعين) *، قال الله: قولوا أيها الخلق المنعم عليهم * (إياك نعبد) * أيها المنعم علينا ونطيعك مخلصين مع التذلل والخضوع بلا رياء ولا سمعة * (وإياك نستعين) * منك نطلب (1) المعونة على طاعتك لنؤدي بها كما أمرت، ونتقي من دنيانا ما عنه نهيت، ونعتصم من الشيطان ومن سائر مردة الانس المضلين والمؤذين الظالمين بعصمتك (2). وقال تعالى: اهدنا الصرط المستقيم [ 6 ] 8 - قال الامام عليه السلام: قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: * (إهدنا الصراط المستقيم) * يقول أرشدنا الصراط المستقيم للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ جنتك والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك (3). 9 - قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل، عن الله عزوجل أنه قال: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فسلوني الهدى أهدكم (4). 10 - ومنه يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لاسامحكم وإن قصرتم فيما سواها، واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلا اناقشكم في ركوب ما عداها، إن أعظم الطاعات توحيدي وتصديق نبيي والتسليم لمن نصبه بعده وهو علي بن أبي طالب والائمة الطاهرين من نسله. وإن أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنيي ومنابذة ولي محمد صلى الله عليه وآله من بعده علي بن أبي طالب وأوليائه بعده عليهم السلام فان أردتم

_____________________________

1) في نسخة (م) نسأل.

 2) تفسير الامام: 13 وعنه البحار: 70 / 216 وأورده في تنبيه الخواطر: 2 / 95.

 3) تفسير الامام: 14 وأخرجه في البحار 47 / 238 ح 23 عن الاحتجاج: 2 / 129 وفى البحار: 92 / 228 ح 6 عن عيون أخبار الرضا: 1 / 238 ح 65 ورواه الصدوق في معاني الاخبار: 33 وابن أبى فراس في تنبيه الخواطر: 2 / 96.

 4) تفسير الامام: 13 وعنه المستدرك: 1 / 360 ح 10 والجواهر السنية: 171. (*)

[ 28 ]

أن تكونوا عندي في المنظر الاعلى والشرف الاشرف فلا يكونن أحد من عبادي آثر [ عندكم ] (1) من محمد وبعده من أخيه علي وبعدهما من أبنائهما القائمين بامور عبادي بعدهما، فان من كانت تلك عقيدته جعلته من اشراف ملوك جناني. واعلموا أن أبغض الخلق إلي من تمثل بي وادعى ربوبيتي، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بمحمد ونازعه بنبوته وادعاها، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بوصي محمد ونازعه في محله وشرفه وادعاهما، وأبغض الخلق إلي من بعد هؤلاء المدعين لما به لسخطي يتعرضون من كان لهم على ذلك من المعاونين، وأبغض الخلق إلي بعد هؤلاء من كان بفعلهم من الراضين وإن لم يكن لهم من المعاونين، وكذلك أحب الخلق إلي القوامون بحقي، وأفضلهم لدي وأكرمهم علي محمد سيد الورى وأكرمهم وأفضلهم بعده علي أخو (2) المصطفى، المرتضى ثم بعدهما القوامون بالقسط أئمة الحق وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم وأحب الخلق بعدهم من أحبهم وأبغض أعدائهم وإن لم يمكنه معونتهم (3). 11 - ومعنى هذا التأويل أن النبي والائمة - صلوات الله عليهم - هم الصراط المستقيم لما يأتي بيانه من طريق العامة، عن السدي، عن أسباط، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قوله تعالى * (اهدنا الصراط المستقيم) * أي قولوا معاشر الناس: * (اهدنا الصراط المستقيم) * أي إلى ولاية محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم (4). 12 - وذكر علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره، [ عن أبيه، عن حماد ] (5) عن

_____________________________

1) في نسخة (م) عنده.

 2) في نسخة (ج) أخوه.

 3) تفسير الامام: 14، وعنه الجواهر السنية: 287 وفى نسخة (أ) ما لفظه [ وروى الصدوق في المعاني عن الصادق عليه السلام مثله ] والظاهر أنه اشتباه حيث لم نجد الحديث في المعاني ولعله (ره) عنى حديث ابن ابراهيم الذى سيأتي ذكره في ح 14.

 4) مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 271 وعنه البحار: 24 / 16 ح 18 والبرهان: 1 / 52 ح 38، ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل: 1 / 58 ح 87.

 5) من نسخة (أ). (*)

[ 29 ]

الصادق عليه السلام قال: * (الصراط المستقيم) * أمير المؤمنين [ ومعرفته. والدليل على ذلك قوله تعالى: * (وأنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم) * ] (1) (2). 13 - ويؤيده ماروي (3) عنهم عليهم السلام: أن الصراط صراطان: صراط في الدنيا وصراط في الآخرة، فأما الذي في الدنيا فهو أمير المؤمنين، فمن اهتدى إلى ولايته في الدنيا جاز على الصراط في الآخرة، ومن لم يهتد إلى ولايته في الدنيا لم يجز على الصراط في الآخرة (4). ثم قال تعالى: صراط الذين أنعمت عليهم لما ذكر الصراط المستقيم عرفه وعرف أهله، فقال * (صراط الذين أنعمت عليهم) * والقول في (5) هؤلاء المنعم عليهم الذين صراطهم هو الصراط المستقيم. وذكر أبو علي الطبرسي - رحمه الله - في تفسيره: أنهم النبي والائمة صلوات الله عليهم (6) بدليل قوله تعالى * (فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) * (7) الآية. 14 - ويؤيد ذلك ما جاء في تفسيره عليه السلام، قال الامام صلوات الله عليه: * (صراط الذين أنعمت عليهم) * أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك (8)

_____________________________

1) من نسخة (أ).

 2) تفسير القمى: 26 وعنه البرهان: 1 / 47 ح 4 وفى البحار: 24 / 11 ح 4 وج 35 / 373 ح 21 ونور الثقلين: 1 / 17 ح 90 عن معاني الاخبار: 32 ح 3، والاية من سورة الزخرف: 4.

 3) في نسخة (ج) ما رواه.

 4) أخرجه في البحار: 24 / 11 ح 3 والبرهان: 1 / 50 ح 21 ونور الثقلين: 1 / 17 ح 19 والبحار: 8 / 66 ح 3 عن معاني الاخبار 32 ح 1 نحوه وفيها (فأما الذى في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة).

 5) في نسخة (ب) (والقبول من) وفى نسخة (ج) (القول من).

 6) مجمع البيان: 1 / 28.

 7) سورة النساء: 69.

 8) في نسخة (ب) لذلك. (*)

[ 30 ]

وطاعتك وهم الذين قال الله تعالى * (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) * (1). وليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال والولد وصحة البدن، وإن كان كل ذلك نعمة من الله ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا ؟ فما ندبتم إلى أن تدعوا أن ترشدوا إلى صراطهم، وإنما امرتم بالدعاء أن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله، وتصديق رسوله، والولاية لمحمد وآله الطيبين وأصحابه الخيرين المنتجبين، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر عباد الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك (2) ولا أذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين، فانه مامن عبد ولا أمة والى محمدا وآله محمد وأصحاب محمد وعادى أعداءهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا وجنة حصينة (3). ثم قال الله تعالى: غير المغضوب عليهم ولا الضآلين [ 7 ] 15 - قال الامام عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أمر الله عزوجل عباده أن يسألوا (4) طريق المنعم عليهم وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وأن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم وهم اليهود. قال الله تعالى فيهم * (قل هل انبئكم من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه) * (5) وأن يستعيذوا به من طريق الضالين، وهم الذين قال الله تعالى فيهم * (قل يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل

_____________________________

1) سورة النساء: 69.

 2) في نسخة (ب) ولا يغريهم بأذاه.

 3) تفسير الامام: 16 وعنه البحار: 68 / 78 ح 14 وج 74 / 227 ح 22 وتنبيه الخواطر: 2 / 98 وفى البحار: 24 / 10 ح 2 عنه وعن معاني الاخبار: 36 ح 9 وأخرجه في نور الثقلين: 1 / 19 ح 102 والبرهان: 1 / 51 ح 28 عن المعاني.

 4) في نسخة (م) يسألوه.

 5) المائدة 60. (*)

[ 31 ]

وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) * (1) وهم النصارى (2). 16 - علي بن ابراهيم (ره) عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * المغضوب عليهم: النصاب، والضالين: الشكاك الذين لا يعرفون الامام عليه السلام (3).

_____________________________

1) المائدة: 77.

 2) تفسير الامام: 17 وعنه البرهان: 1 / 52 ح 40 وفى البحار: 25 / 273 / 20 عنه وعن الاحتجاج: 2 / 273 / 20.

 3) تفسير القمى: 26 وعنه البحار: 92 / 230 / 79 والبرهان: 1 / 47 ح 8 وهذا مطابق مع نسخة (أ) وفى نسخة (م وج وب) هكذا: (وذكر على بن ابراهيم قال: المغضوب عليهم: اليهود، والنصارى، والضالون: الشكاك الذين لا يعرفون الامام) (*).




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (90)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (4)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (6)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 191

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 7866996

  • التاريخ : 23/07/2019 - 18:40

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net