00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الاحزاب 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير الصافي ( الجزء الرابع)   ||   تأليف : المولى محسن الملقب بـ « الفيض الكاشاني »

[ 161 ]

سورة الاحزاب

مدنية وهي ثلاث وسبعون آية بالاجماع بسم الله الرحمن الرحيم (1) يا ايها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين القمي وهذا هو الذي قال الصادق عليه السلام ان الله بعث نبيه باياك اعني واسمعي يا جارة فالمخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى للناس في المجمع نزلت في ابي سفيان بن حرب وعكرمة بن ابي جهل وابي الأعور السلمي قدموا المدينة ونزلوا على عبد الله بن ابي بعد غزوة احد بأمان من رسول الله صلى الله عليه وآله يكلموه فقاموا وقام معهم عبد الله بن ابي وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن ابي بيرق فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا يا محمد ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومنات وقل ان لها شفاعة لمن عبدها وندعك وربك فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عمر بن الخطاب ائذن لنا يا رسول الله في قتلهم فقال اني اعطيتهم الامان وامر (ص) فاخرجوا من المدينة ونزلت الآية ولا تطع الكافرين من اهل مكة ابا سفيان وابا الأعور وعكرمة والمنافقين ابن ابي وابن سعد وطعمة ان الله كان عليما بالمصالح والمفاسد حكيما لا يحكم الا بما يقتضيه الحكمة (2) واتبع ما يوحى اليك من ربك ان الله كان بما تعملون خبيرا وقرئ بالياء (3) وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (4) ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ما جمع قلبين في جوف رد لما زعمت العرب من ان اللبيب الاريب له قلبان

[ 162 ]

في المجمع نزلت في ابي معمر حميد بن معمر بن حبيب الفهري وكان لبيبا حافظا لما يسمع وكان يقول ان في جوفي لقلبين اعقل بكل واحد منهما افضل من عقل محمد صلى الله عليه وآله وكانت قريش تسميه ذا القلبين فلما كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم أبو معمر يلقاه أبو سفيان بن حرب وهو اخذ بيده احدى نعليه والاخرى في رجله فقال له يا ابا معمر ما حال الناس قال انهزموا قال فما بالك احدى نعليك في يدك والاخرى في رجلك فقال أبو معمر ما شعرت الا انهما في رجلي فعرفوا يومئذ انه لم يكن له الا قلب واحد لما نسي نعله في يده والقمي عن الباقر عليه السلام قال قال علي بن ابي طالب عليه السلام لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف انسان ان الله لم يجعل لرجل قلبين في جوفه فيحب بهذا ويبغض بهذا فأما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه فمن اراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فان شارك في حبنا حب عدونا فليس منا ولسنا منه والله عدوهم وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين وفي الامالي ما يقرب منه وفي المجمع عن الصادق عليه السلام ما جعل الله لرجل من قلبين يحب بهذا قوما ويحب بهذا اعداءهم وفي مصباح الشريعة عنه عليه السلام فمن كان قلبه متعلقا في صلوته بشئ دون الله فهو قريب من ذلك الشئ بعيد عن حقيقة ما اراد الله منه في صلاته ثم تلا هذه الآية وما جعل ازوجكم اللائى وقرئ بالياء وحده بدون همزة تظاهرون منهن وقرئ بضم التاء وتشديد الظاء وبحذف الالف وتشديد الظاء والهاء امهاتكم (1) وما جمع الزوجية والامومة في امرأة رد لما زعمت العرب ان من قال لزوجته انت علي كظهر امي صارت زوجته كالام له ويأتي تمام الكلام فيه في سورة المجادلة ان شاء الله وما جعل ادعيائكم ابنائكم وما جمع الدعوة والبنوة في رجل رد لما زعمت العرب إن

______________________________ـــ

(1) يقال: ظاهر من امرأته وتظاهر وتظهر: وهو ان يقول لها (انت علي كظهر امي) وكانت العرب تطلق نساءها في الجاهلية بهذا اللفظ فلما جاء الإسلام نهى عنه وأوجب عليه الكفارة. (*)

[ 163 ]

دعي الرجل ابنه ولذلك كانوا يقولون لزيد بن حارثة الكلبي عتيق رسول الله ابن محمد صلى الله عليه وآله القمي عن الصادق عليه السلام قال كان سبب ذلك أن رسول الله لما تزوج خديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة لها ورأى زيدا يباع ورآه غلاما كيسا حصيفا فاشتراه فلما نبئ رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه إلى الأسلام فأسلم وكان يدعى زيد مولى محمد صلى الله عليه وآله فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة وكان رجلا جليلا فأتى أبا طالب فقال يا أبا طالب إن ابني وقع عليه السبي وبلغني أنه صار إلى ابن أخيك نسأله إما أن يبيعه وإما أن يفاديه وإما أن يعتقه فكلم أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هو حر فليذهب حيث شاء فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له يا بني إلحق بشرفك وحسبك فقال زيد لست افارق رسول الله صلى الله عليه وآله أبدا فقال له أبوه فتدع حسبك ونسبك وتكون عبدا لقريش فقال زيد لست افارق رسول الله ما دمت حيا فغضب أبوه وقال يا معشر قريش اشهدوا إني قد برئت منه وليس هو ابني فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني فكان يدعى زيد ابن محمد وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه وسماه زيد الحب فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزله يسأله عنه فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر لها فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله الباب فنظر إليها وكانت جميلة حسنة فقال سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن الخالقين ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها زيد هل لك أن اطلقك حتى يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وآله فلعلك قد وقعت في قلبه فقالت أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء زيد إلى رسول الله فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرتني زينب بكذا وكذا فهل لك أن اطلقها حتى تتزوجها فقال له رسول الله

[ 164 ]

صلى الله عليه وآله لا إذهب واتق الله وأمسك عليك زوجك ثم حكى الله عز وجل فقال أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشيه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها إلى قوله وكان أمر الله مفعولا فزوجه الله تعالى من فوق عرشه فقال المنافقون يحرم علينا نساء أبنائنا ويتزوج إمرأة ابنه زيد فأنزل الله عز وجل في هذا وما جعل أدعياءكم أبناءكم إلى قوله يهدى السبيل أقول وتأتي قصة تزويج زينب من رسول الله صلى الله عليه وآله بنحو آخر في هذه السورة إن شاء الله ذلكم قولكم بأفواهكم لا حقيقة له كقول من يهذي والله يقول الحق ما له وهو يهدى السبيل سبيل الحق (5) ادعوهم لابائهم انسبوهم إليهم هو أقسط عند الله أعدل اريد به مطلق الزيادة لا التفضيل ومعناه البالغ في الصدق فإن لم تعلموا ابائهم لتنسبوهم إليهم فإخونكم في الدين فهم إخوانكم في الدين ومواليكم وأولياؤكم فيه فيقولوا هذا أخي ومولاي بهذا التأويل وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين قبل النهي أو بعده على النسيان أو سبق اللسان ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما يعفو عن المخطي (6) النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم يعني أولى بهم في الامور كلها فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس فلذلك أطلق فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وأمره أنفذ عليهم من أمرها وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله إنه لما أراد غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج قال قوم نستأذن آبائنا وأمهاتنا فنزلت هذه الاية وعن الباقر والصادق عليهما السلام أنهما قرءا وأزواجه امهاتهم وهو أب لهم

[ 165 ]

والقمي قال نزلت وهو أب لهم أقول: يعني في الدين والدنيا جميعا أما في الدين فإن كل نبي أب لامته من جهة أنه أصل فيما به الحياة الأبدية ولذلك صار المؤمنون إخوة وورد أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال أنا وعلي أبوا هذه الامة كما مر في سورة البقرة وذلك لأنهما في هذا المعنى سواء إلا أن عليا عليه السلام بعد النبي وأما في الدنيا فلألزام الله إياه مؤنتهم وتربية أيتامهم ومن يضيع منهم القمي جعل الله عز وجل المؤمنين أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل رسول الله أباهم لمن لم يقدر أن يصون نفسه ولم يكن له مال وليس له على نفسه ولاية فجعل الله تعالى لنبيه الولاية على المؤمنين وجعله أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى ثم أوجب لأمير المؤمنين عليه السلام ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية فقال ألا من كنت مولاه فعلي مولاه فلما جعل الله النبي صلى الله عليه وآله أبا للمؤمنين ألزمه مؤنتهم وتربية أيتامهم فعند ذلك صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فقال من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي والي فألزم الله نبيه للمؤمنين ما يلزم الوالد للولد وألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد فكذلك ألزم أمير المؤمنين ما ألزم رسول الله من بعد ذلك وبعده الأئمة واحدا واحدا قال والدليل على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام هما والدان قوله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسنا فالوالدان رسول الله صلى الله عليه وأمير المؤمنين عليه السلام وقال الصادق عليه السلام فكان اسلام عامة اليهود بهذا السبب لأنهم أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم وفي العلل عن الكاظم عليه السلام أنه سئل لم كنى النبي صلى الله عليه وآله

[ 166 ]

بأبي القاسم فقال لأنه كان له ابن يقال له القاسم فكني به فقال السائل يابن رسول الله هل تراني أهلا للزيادة فقال نعم أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال أنا وعلي أبوا هذه الامة قال بلى قال أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله أب لجميع امته وعلي منهم قال بلى قال أما علمت أن عليا عليه السلام قاسم الجنة والنار قال بلى قال فقيل له أبو القاسم لأنه أبو قاسم الجنة والنار قال بلى قال وما معنى ذلك فقال إن شفقة النبي صلى الله عليه وآله على امته كشفقة الاباء على الأولاد وأفضل امته علي عليه السلام ومن بعده شفقة علي عليه السلام عليهم كشفقته لأنه وصيه وخليفته والأمام من بعده فلذلك قال أنا وعلي أبوا هذه الامة وصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فقال من ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي ومن ترك مالا فلورثته فصار بذلك أولى من آبائهم وامهاتهم وصار أولى بهم من أنفسهم وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام بعده جرى ذلك له مثل ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله وفي الكافي عن سليم بن قيس قال سمعت عبد الله بن جعفر الطيار يقول كنا عند معاوية أنا والحسن والحسين عليهما السلام وعبد الله بن عباس وعمر بن ام سلمة واسامة بن زيد فجرى بيني وبين معاوية كلام فقلت لمعاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم فإذا استشهد فالحسن بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم ابني الحسين من بعده أولى بالمؤمنين من أنفسهم فإذا استشهد فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا علي ثم ابنه محمد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا حسين ثم تكمله اثني عشر إماما تسعة من ولد الحسين عليهم السلام قال عبد الله بن جعفر واستشهدت الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر ابن ام سلمة واسامة بن زيد فشهدوا لي عند معاوية قال سليم وقد سمعت ذلك من سلمان وأبي ذر والمقداد وذكروا أنه سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله

[ 167 ]

وعن الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال أنا أولى بكل مؤمن من نفسه وعلي أولى به من بعدي فقيل له ما معنى ذلك فقال قول النبي صلى الله عليه وآله من ترك دينا أو ضياعا فعلى والي ومن ترك مالا فلورثته فالرجل ليست له على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال وليس له على عياله أمر ولا نهي إذا لم يجر عليهم النفقة والنبي وأمير المؤمنين ومن بعدهما سلام الله عليهم ألزمهم هذا فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم وما كان سبب اسلام عامة اليهود إلا من بعد هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله وأنهم أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم وفي نهج البلاغة في حديث له قال فوالله إني لأولى الناس بالناس وأزوجه أمهاتهم منزلات منزلتهن في التحريم مطلقا وفي استحقاق التعظيم ما دمن على طاعة الله وفي الكافي عن الباقر عليه السلام في حديث وأزواج رسول الله صلى الله عليه وآله في الحرمة مثل امهاتهم وفي الاكمال عن القائم عليه السلام انه سئل عن معنى الطلاق الذي فوض رسول الله حكمه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله فخصهن بشرف الامهات فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق ما دمن على الطاعة فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلقها في الأزواج وأسقطها من تشرف الامهات ومن شرف امومة المؤمنين وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله في حكمه المكتوب القمي قال نزلت في الإمامة وفي الكافي عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن هذه الاية فيمن نزلت قال نزلت في الأمرة إن هذه الاية جرت في ولد الحسين عليه السلام من بعده فنحن أولى بالأمر وبرسول الله صلى الله عليه وآله من المهاجرين والأنصار أقول: وقد مضت هذه الاية بعينها في آخر سورة الأنفال وأنها نزلت في نسخ التوارث بالهجرة والنصرة والتوفيق بنزول هذه في الأمرة وتلك في الميراث لا يلايم

[ 168 ]

الاستثناء في هذه الاية ولا ما يأتي في بيانه إلا أن يقال إن الأمرة تأويل كما يستفاد مما يأتي نقلا من العلل عند قوله تعالى إنما يريد الله الاية وبالتعميم في الايتين يرتفع التخالف من المؤمنين والمهاجرين صلة لاولي الأرحام أي أولوا الأرحام بحق القرابة أولى بالأمرة أو بالميراث من المؤمنين بحق الدين والمهاجرين بحق الهجرة وإن حملنا الاية على الميراث احتمل أيضا أن يكون بيانا لاولي الأرحام إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا يعني به الوصية في الكافي عن الصادق عليه السلام انه سئل أي شئ للموالي فقال ليس لهم من الميراث إلا ما قال الله عز وجل إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا أي ما ذكر في الايتين في اللوح ثابت كذا قيل (7) وإذ أخذنا مقدر باذكر من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا القمي قال هذه الواو زيادة في قوله ومنك إنما هو منك ومن نوح فأخذ الله عز وجل الميثاق لنفسه على الأنبياء ثم أخذ لنبيه صلى الله عليه وآله على الأنبياء والأئمة عليهم السلام ثم أخذ للأنبياء على رسوله (8) ليسئل الصادقين عن صدقهم فعلنا ذلك ليسأل الله يوم القيامة الأنبياء الذين صدقوا عهدهم فيظهر صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما كأنه قيل فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين (9) يا ايها الذين آمنوا اذكروا نعمه الله عليكم إذ جائتكم جنود يعني الأحزاب وهم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير فأرسلنا عليهم ريحا ريح الدبور وجنودا لم تروها الملائكة وكان الله بما تعملون بصيرا من حفر الخندق وقرئ بالياء يعني من التحزب والمحاربة (10) إذ جاؤكم من فوقكم من أعلى الوادي ومن أسفل منكم من أسفل الوادي وإذ زاغت الابصار مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا وبلغت القلوب الحناجر رعبا فان الرية تنتفخ من شدة الروع فترتفع بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم وتظنون بالله الظنونا الأنواع من الظن وقرئ بحذف الألف في

[ 169 ]

الوصل ومطلقا (11) هنالك ابتلى المؤمنون اختبروا فظهر المخلص من المنافق والثابت من المتزلزل وزلزلوا زلزالا شديدا من شدة الفزع (12) وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله من الظفر وإعلاء الدين الا غرورا وعدا باطلا (13) وإذ قالت طائفة منهم يا اهل يثرب أهل مدينة لا مقام لكم لا موضع قيام لكم ههنا وقرئ بضم الميم على أنه مكان أو مصدر من الأقامة فارجعوا إلى منازلكم هاربين ويستاذن فريق منهم النبي للرجوع يقولون إن بيوتنا عورة غير حصينة وأصلها الخلل وما هي بعورة في المجمع عن الصادق عليه السلام بل هي رفيعة السمك حصينة والعياشي عن الباقر عليه السلام كان بيوتهم في اطراف البيوت حيث ينفرد الناس فاكذبهم قال وما هي بعورة ان يريدون الا فرارا من القتال (14) ولو دخلت عليهم من أقطارها من جوانبها ثم سئلوا الفتنة الردة ومقاتلة المسلمين لاتوها لأعطوها وقرء بالقصر وما تلبثوا بها بالفتنة أي باعطائها إلا يسيرا (15) ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار وكان عهد الله مسؤلا عن الوفاء به (16) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل فإنه لابد لكل أحد من حتف أنف أو قتل في وقت معين سبق به القضاء وجرى عليه القلم وإذا لا تمتعون إلا قليلا أي وإن نفعكم الفرار مثلا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع إلا تمتيعا أو زمانا قليلا (17) قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سوء أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ينفعهم ولا نصيرا يدفع الضرر عنهم

[ 170 ]

(18) قد يعلم الله المعوقين منكم المثبطين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهم المنافقون والقائلين لاخوانهم هلم إلينا قربوا أنفسكم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا ولا يقاتلون إلا قليلا (19) أشحة عليكم قيل بخلاء عليكم بالمعاونة أو النفقة في سبيل الله أو الظفر والغنيمة فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم في أحداقهم كالذى يغشى عليه كنظر المغشي عليه من الموت من معالجة سكرات الموت خوفا ولواذا بك فإذا ذهب الخوف وحيزت الغنايم سلقوكم ضربوكم بألسنة حداد ذربة يطلبون الغنيمة والسلق البسط والقهر باليد أو باللسان أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا إخلاصا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا هينا (20) يحسبون الاحزاب لم يذهبوا أي هؤلاء لجبنهم يظنون أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا وإن يأت الاحزاب كرة ثانية يودوا لو أنهم بادون في الاعراب تمنوا أنهم خارجون إلى البدو وحاصلون بين الأعراب يسئلون كل قادم من جانب المدينة عن أنبائكم عما جرى عليكم ولو كانوا فيكم هذه الكرة ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال ما قاتلوا إلا قليلا رياء وخوفا عن التعيير القمي نزلت هذه الايات في قصة الأحزاب من قريش والعرب الذين تحزبوا على رسول الله قال وذلك أن قريشا تجمعت في سنة خمس من الهجرة وساروا إلى العرب وحلبوا واستفزوهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وآله فوافوا في عشرة آلاف ومعهم كنانة وسليم وفزارة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله حين أجلا بني النضير وهم بطن من اليهود من المدينة وكان رئيسهم حي بن أخطب وهم يهود من بني هرون على نبينا وآله وعليه السلام فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر وخرج حي بن أخطب إلى قريش بمكة وقال لهم إن محمدا قد وتركم ووترنا وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا وأجلى بني عمنا بني قنيقاع فسيروا في الأرض واجمعوا حلفائكم وغيرهم حتى نسير إليهم فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبع مأة مقاتل وهم بنو قريظة وبينهم وبين محمد عهد وميثاق وأنا أحملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد

[ 171 ]

ويكونون معنا عليهم فتأتون أنتم من فوق وهم من أسفل وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين وهو الموضع الذي يسمى بئر بني المطلب فلم يزل يسير معهم حي بن أخطب في قبايل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش وكنانة والأقرع بن حابس في قومه وعباس بن مرداس في بني سليم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فاستشار أصحابه وكانوا سبعمأة رجل فقال سلمان الفارسي (ره) يا رسول الله إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة قال فما نصنع قال نحفر خندقا يكون بينك وبينهم حجابا فيمكنك معهم المطاولة ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فتكون الحرب من مواضع معروفة فنزل جبرئيل على رسول الله فقال أشار بصواب فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بمسحه من ناحية احد إلى راتج وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوم من المهاجرين والأنصار يحفرونه فحملت المساحي والمعاول وبدأ رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه وأمير المؤمنين عليه السلام ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله صلى الله عليه وآله وعي وقال لا عيش إلا عيش الاخرة اللهم اغفر للانصار والمهاجرين فلما نظر الناس رسول الله صلى الله عليه وآله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر وقعد رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد الفتح فبينا المهاجرون والأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه بذلك قال جابر فجئت إلى المسجد ورسول الله مستلق على قفاه ورداؤه تحت رأسه وقد شد على بطنه حجرا فقلت يا رسول الله أنه قد عرض لنا جبل لا تعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء فغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ثم شرب ومج من ذلك الماء في فيه ثم صبه على ذلك الحجر ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصورالشام ثم ضرب اخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن ثم ضرب اخرى فبرقت برقة اخرى فنظرنا فيها إلى قصور اليمن فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أما إنه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت

[ 172 ]

فيها البرق ثم انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل فقال جابر فعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله مقوى أي جايع لما رأيت على بطنه الحجر فقلت يا رسول الله هل لك في الغذاء قال ما عندك يا جابر فقلت عناق وصاع من شعير فقال تقدم وأصلح ما عندك قال جابر فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير وذبحت العنز وسلختها وأمرتها أن تخبز وتطبخ وتشوي فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد فرغنا فاحضر مع من أحببت فقام إلى شفير الخندق ثم قال يا معاشر المهاجرين والأنصار أجيبوا جابر قال جابر وكان في الخندق سبعمأة رجل فخرجوا كلهم ثم لم يمر بأحد من المهاجرين والأنصار إلا قال أجيبوا جابر فتقدمت وقلت لأهلي قد والله أتاك محمد رسول الله صلى الله عليه وآله بما لا قبل لك به فقالت أعلمته أنت بما عندنا قال نعم قالت فهو أعلم بما أتى قال جابر فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر في القدر ثم قال اغرفي وأبقي ثم نظر في التنور ثم قال أخرجي وأبقي ثم دعا بصحفة وثرد فيها وغرف فقال يا جابر أدخل علي عشرة عشرة فأدخلت عشرة فأكلوا حتى نهلوا وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ثم قال يا جابر علي بالذراع فأتيته بالذراع فأكلوه ثم قال أدخل علي عشرة فأدخلتهم حتى أكلوا ونهلوا وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ثم قال يا جابر على بالذراع فأكلوا وخرجوا ثم قال: أدخل على عشرة فأدخلتهم فأكلوا حتى نهلوا وما ترى في القصعة إلا آثار أصابعهم ثم قال علي بالذراع فأتيته فقلت يا رسول الله كم للشاة من الذراع قال ذراعان فقلت والذي بعثك بالحق لقد أتيتك بثلاثة فقال أما لو سكت يا جابر أكل الناس كلهم من الذراع قال جابر فأقبلت أدخل عشرة عشرة فيأكلون حتى أكلوا كلهم وبقي والله لنا من ذلك الطعام ما عشنا به أياما قال وحفر رسول الله صلى الله عليه وآله الخندق وجعل له ثمانية أبواب وجعل على كل باب رجلا من المهاجرين ورجلا من الأنصار مع جماعة يحفظونه وقدمت قريش وكنانة وسليم وهلال فنزلوا الزغابة ففرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام وأقبلت قريش ومعهم حى بن أخطب فلما نزلوا العقيق جاء حى بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل وكانوا في احصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فدق باب الحصن فسمع كعب بن أسيد فقال لأهله هذا قرع الباب أخوك قد شأم قومه وجاء الان يشأ منا ويهلكنا ويأمرنا نقض العهد بيننا

[ 173 ]

وبين محمد صلى الله عليه وآله وقد وفى لنا محمد صلى الله عليه وآله وأحسن جوارنا فنزل إليه من غرفته فقال له من أنت قال حى بن أخطب قد جئتك بعز الدهر فقال كعب بل جئتني بذل الدهر فقال كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الزغابة وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان ولا يفلت محمد وأصحابه من هذا الجمع أبدا فافتح الباب وانقض العهد الذي بينك وبين محمد صلى الله عليه وآله فقال كعب لست بفاتح لك الباب إرجع من حيث جئت فقال حى ما يمنعك من فتح الباب إلا حشيشتك التي في التنور مخافة أن أشركك فيها فافتح فإنك امن من ذلك فقال له كعب لعنك الله لقد دخلت علي من باب دقيق ثم قال افتحوا له الباب ففتح له فقال ويلك يا كعب انقض العهد الذي بينك وبين محمد صلى الله عليه وآله ولا ترد رأيي فان محمدا لا يفلت من هذا الجمع أبدا فإن فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله أبدا قال فاجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمول وياسر بن قيس ورفاعة بن زيد والزبير بن ياطا فقال لهم كعب ما ترون قالوا أنت سيدنا والمطاع فينا وصاحب عهدنا وعقدنا فان نقضت نقضنا معك وان أقمت أقمنا معك وان خرجت خرجنا معك فقال الزبير بن ياطا وكان شيخا كبيرا مجربا وقد ذهب بصره قد قرأت التوراة التي أنزلها الله تعالى في سفرنا بأنه يبعث نبيا في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة ومهاجره في هذه البحيرة يركب الحمار العري ويلبس الشملة بالكسيرات يجترني والتميرات وهو الضحوك القتال في عينيه الحمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر فان كان هو هذا فلا يهولنه هؤلاء وجمعهم ولو نادى على هذه الجبال الرواسي لغلبها فقال حى ليس هذا ذاك ذلك النبي صلى الله عليه وآله من بني اسرائيل وهذا من العرب من ولد اسماعيل ولا يكونوا بنو اسرائيل أتباعا لولد اسماعيل (عليه السلام) أبدا لأن الله قد فضلهم على الناس جميعا وجعل فيهم النبوة والملك وقد عهد إلينا موسى (عليه السلام) أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار وليس مع محمد آية وانما جمعهم جمعا وسحرهم ويريد أن يغلبهم بذلك فلم يزل يقلبهم على رأيهم حتى أجابوه فقال لهم أخرجوا الكتاب الذي بينكم وبين محمد

[ 174 ]

صلى الله عليه وآله فأخرجوه فأخذ حى بن أخطب ومزقه وقال قد وقع الأمر فتجهزوا وتهيؤوا للقتال وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك فغمه غما شديدا وفزع أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لسعد بن معاذ واسيد بن حصين وكانا من الأوس وكانت بنو قريظة حلفاء الأوس إئتيا بني قريظة فانظرا ما صنعوا فإن كانوا نقضوا العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلى وقولا عضل القارة فجاء سعد بن معاذ واسيد بن حصين إلى باب الحصن فأشرف عليهم كعب من الحصن فشتم سعدا وشتم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له سعد إنما أنت ثعلب في جحر لتولين قريش وليحا صرنك رسول لله صلى الله عليه وآله ثم لينزلنك على الصغر والقماع وليضربن عنقك ثم رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا له عضل والقارة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلنا نحن أمرناهم بذلك وذلك أنه كان على عهد رسول الله عيون لقريش يتجسسون أخباره وكانت عضل والقارة قبيلتان من العرب دخلا في الأسلام ثم غدرا فكان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل فيقال عضل القارة ورجع حى ابن أخطب إلى أبي سفيان وقريش فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله ففرحت قريش بذلك فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام فقال يا رسول الله قد آمنت بالله وصدقتك وكتمت إيماني عن الكفرة فإن أمرتني أن آتيك بنفسي وأنصرك بنفسي فعلت وإن أمرتني أن أخذل بين اليهود وبين قريش فعلت حتى لا يخرجوا من حصنهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أخذل بين اليهود وبين قريش فإنه أوقع عندي قال فتأذن لي أن أقول فيك ما أريد قال قل ما بدا لك فجاء إلى أبي سفيان فقال له أتعرف مودتي لكم ونصحي ومحبتي أن ينصركم الله على عدوكم وقد بلغني أن محمدا قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم ويميلوا عليكم ووعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه بنو النضير وقينقاع فلا أرى أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا به إلى مكة فتأمنوا مكرهم وغدرهم فقال له أبو سفيان وفقك الله وأحسن جزاك مثلك أهدى النصايح ولم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم ولا أحد من اليهود ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة

[ 175 ]

فقال له يا كعب تعلم مودتي لكم وقد بلغني أن أبا سفيان قال نخرج بهؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمد صلى الله عليه وآله فان ظفروا كان الذكر لنا دونهم وإن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فما أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم إنهم إن لم يظفروا بمحمد صلى الله عليه وآله لم يرجعوا حتى يردوا عليكم عهدكم وعقدكم بين محمد صلى الله عليه وآله وبينكم لأنه إن ولت قريش ولم يظفر بمحمد غزاكم محمد صلى الله عليه وآله فتقتلكم فقالوا أحسنت وأبلغت في النصيحة لا نخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا وأقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالوا هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك فقيل لهم هذا من تدبير الفارسي الذي معه فوافى عمرو ابن عبد ود وهبيرة بن وهب وضرار بن الخطاب إلى الخندق وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد صف أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فصار أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كلهم خلف وقدموا رسول الله بين أيديهم وقال رجل من المهاجرين وهو فلان لرجل بجنبه من إخوانه أما ترى هذا الشيطان عمروا أما والله ما يفلت من بين يديه أحد فهلموا ندفع إليه محمد صلى الله عليه وآله ليقتله ونلحق نحن بقومنا فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت قد يعلم الله المعوقين منكم إلى قوله تعالى وكان ذلك على الله يسيرا وركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض وأقبل يجول جولة ويرتجز ويقول: ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز * ووقفت إذ جبن الشجاع مواقف القرن المناجز إني كذلك لم أزل متسرعا نحو الهزاهز * إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من لهذا الكلب فلم يجبه أحد فوثب إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال أنا له يا رسول الله فقال يا علي هذا عمرو بن عبد ود

[ 176 ]

فارس نبيل (5) فقال أنا علي بن أبي طالب فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ادن مني فدنا منه فعممه بيده ودفع إليه سيفه ذا الفقار وقال له إذهب وقاتل بهذا وقال اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته فمر أمير المؤمنين عليه السلام يهرول في مشيته وهو يقول: لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز * ذو نية وبصيرة والصدق منجي كل فائز إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز * من ضربة نجلاء يبقى صيتها بعد الهزاهز فقال له عمرو من أنت قال أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول لله صلى الله عليه وآله وختنه فقال والله إن أباك كان لي صديقا ونديما وإني أكره أن أقتلك ما أمن ابن عمك حين بعثك إلى أن أختطفك برمحي هذا فأتركك شائلا بين السماء والأرض لا حي ولا ميت فقال له أمير المؤمنين عليه السلام قد علم ابن عمي أنك إن قتلتني دخلت الجنة وأنت في النار وإن قتلتك فأنت في النار وأنا في الجنة فقال عمرو وكلتاهما لك يا علي تلك إذا قسمة ضيزى فقال علي عليه السلام دع هذا يا عمرو وإني سمعت منك وأنت متعلق بأستار الكعبة تقول لا يعرض على أحد في الحرب ثلاث خصال إلا أجبته إلى واحدة منها وأنا أعرض عليك ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة قال هات يا علي قال تشهد أن لا إله إلا الله محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله قال نح عني هذا فسأل الثانية فقال أن ترجع وترد هذا الجيش عن رسول الله صلى الله عليه وآله فإن يك صادقا فأنتم أعلا به عينا وإن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره فقال إذا لا تتحدث نساء قريش بذلك ولا تنشد الشعراء في أشعارها أني جبنت ورجعت إلى عقبي من الحرب وخذلت قوما رأسوني عليهم فقال له أمير المؤمنين عليه السلام فالثالثة أن تنزل إلى قتالي فإنك فارس وأنا راجل حتى انابذك فوثب عن فرسه وعرقبه وقال * خصلة ما ظننت أن أحدا من العرب يسومني عليها ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين عليه السلام بالسيف على رأسه فاتقاه أمير المؤمنين عليه السلام بالدرقة فقطعها وثبت السيف على رأسه فقال له علي عليه السلام أما كفاك أني بارزتك وأنت فارس العرب حتى استعنت علي بظهير فالتفت عمرو إلى خلفه فضربه أمير المؤمنين عليه السلام مسرعا على ساقيه فقطعهما جميعا وارتفعت بينهما عجاجة

[ 177 ]

فقال المنافقون قتل علي بن أبي طالب عليه السلام ثم انكشفت العجاجة ونظروا فإذا أمير المؤمنين عليه السلام على صدره وقد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه ثم أخذ رأسه وأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو وسيفه يقطر منه الدم وهو يقول والرأس بيده أنا ابن عبد المطلب * الموت خير للفتى من الهرب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي ماكرته قال نعم يا رسول الله الحرب خديعة وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله الزبير إلى هبيرة بن وهب فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما فقال له ضرار ويلك يا ابن صهاك أترميني في مبارزة والله لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته فانهزم عند ذلك عمر ومر نحوه ضرار وضربه ضرار على رأسه بالقناة ثم قال احفظها يا عمر فإني آليت أن لا أقتل قرشيا ما قدرت عليه فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولى ولاه فبقي رسول الله صلى الله عليه وآله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما فقال أبو سفيان لحى بن أخطب ويلك يا يهودي أين قومك فسار حى بن أخطب إليهم فقال ويلكم اخرجوا فقد نابذكم محمد الحرب فلا أنتم مع محمد صلى الله عليه وآله ولا أنتم مع قريش فقال كعب لسنا خارجين حتى تعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا إنهم إن لم يظفروا بمحمد صلى الله عليه وآله لم يبرحوا حتى يرد محمد علينا عهدنا وعقدنا فإنا لا نأمن أن تفر قريش ونبقى نحن في عقر دارنا ويغزونا محمد صلى الله عليه وآله فيقتل رجالنا ويسبي نساءنا وذرارينا وإن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا فقال له حي بن أخطب تطمع في غير مطمع قد نابذت العرب محمد الحرب فلا أنتم مع محمد صلى الله عليه وآله ولا أنتم مع قريش فقال كعب هذا من شومك إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا وتتركنا في عقر دارنا ويغزونا محمد صلى الله عليه وآله فقال له هل لك عهد الله علي وعهد موسى أنه إن لم تظفر قريش بمحمد صلى الله عليه وآله إني أرجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك فقال كعب هو الذي قد قلته لك إن أعطتنا قريش أشرافهم رهنا يكونون عندنا وإلا لم نخرج فرجع حى بن

[ 178 ]

أخطب إلى قريش فأخبرهم فلما قال يسألون الرهن قال أبو سفيان هذا والله أول الغدر قد صدق نعيم بن مسعود لا حاجة لنا في إخوان القردة والخنازير فلما طال على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الأمر واشتد عليهم الحصار وكانوا في برد شديد وأصابتهم مجاعة وخافوا من اليهود خوفا شديدا وتكلم المنافقون بما حكى الله عز وجل عنهم ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا نافق إلا القليل وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أخبر أصحابه أن العرب تتحزب علي ويجيئوننا من فوق وتغدر اليهود وتخافهم من أسفل وأنه يصيبهم جهد شديد ولكن يكون العاقبة لي عليهم فلما جاءت قريش وغدرت اليهود قال المنافقون ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وكان قوم لهم دور في أطراف المدينة فقالوا يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا فإنها في أطراف المدينة وهي عورة ونخاف اليهود أن يغيروا عليها وقال قوم هلموا فنهرب ونصير في البادية ونستجير بالأعراب فإن الذى كان يعدنا محمد صلى الله عليه وآله كان باطلا كله ورسول الله صلى الله عليه وآله أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل وكان أمير المؤمنين عليه السلام على العسكر كله بالليل يحرسهم فإن تحرك أحد من قريش نابذهم وكان أمير المؤمنين عليه السلام يجوز الخندق ويصير إلى قرب قريش حيث يراهم فلا يزال الليل كله قائما وحده يصلي فإذا أصبح رجع إلى مركزه ومسجد أمير المؤمنين عليه السلام هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلي فيه وهو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة النشاب فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح وهو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم فدعا الله عز وجل وناجاه فيما وعده وكان مما دعاه أن قال يا صريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين ويا كاشف الكرب العظيم أنت مولاي ووليي وولي آبائى الأولين إكشف عنا غمنا وهمنا وكربنا واصرف عنا شر هؤلاء القوم بقوتك وحولك وقدرتك فنزل جبرئيل فقال يا محمد إن الله عز وجل قد سمع مقالتك وأجاب دعوتك وأمر الدبور وهي الريح مع الملائكة أن تهزم قريشا والأحزاب وبعث الله عز وجل على قريش الدبور فانهزموا وقلعت أخبيتهم ونزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبره بذلك فنادى رسول الله صلى الله عليه وآله حذيفة

[ 179 ]

ابن اليمان رضى الله عنه وكان قريبا منه فلم يجبه ثم ناداه ثانيا فلم يجبه ثم ناداه ثالثا فقال لبيك يا رسول الله قال أدعوك فلا تجيبني قال يا رسول الله بأبي أنت وأمي من الخوف والبرد والجوع فقال ادخل في القوم وائتني بأخبارهم ولا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي فإن الله عز وجل قد أخبرني أنه قد أرسل الرياح على قريش وهزمهم قال حذيفة فمضيت وأنا أنتفض من البرد فوالله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في الحمام فقصدت خبأ عظيما فإذا نار تخبو وتوقد وإذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلى خصيتيه على النار وهو ينتفض من شدة البرد ويقول يا معشر قريش إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد صلى الله عليه وآله فلا طاقة لنا بأهل السماء وإن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم ثم قال لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا قال حذيفة فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني من أنت فقال أنا عمرو بن العاص ثم قلت للذي عن يساري من أنت قال أنا معاوية وإنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت ثم ركب أبو سفيان راحلته وهي معقولة فلولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لا تحدث حدثا حتى ترجع إلي لقدرت أن أقتله ثم قال أبو سفيان لخالد ابن الوليد يا با سليمان لا بد من أن اقيم أنا وأنت على ضعفاء الناس ثم قال ارتحلوا إنا مرتحلون ففروا منهزمين فلما أصبح رسول الله (ص) قال لأصحابه لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة وبقي رسول الله (ص) في نفر يسير وكان ابن عرقد الكناني رمى سعد بن معاذ بسهم في الخندق فقطع أكحله فنزفه الدم فقبض سعد على أكحله بيده ثم قال اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فلا أجد أحب إلي من محاربتهم من قوم حاربوا الله ورسوله وإن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين قريش فاجعلها لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة فأمسك الدم وتورمت يده وضرب له رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد خيمة وكان يتعاهده بنفسه فأنزل الله عز وجل يا ايها الذين آمنوا اذكروا نعمه الله عليكم الآيات إلى قوله إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم يعني بني قريظة حين غدروا وخافهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر إلى قوله إن

[ 180 ]

يريدون إلا فرارا وهم الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله تأذن لنا نرجع إلى منازلنا فإنها في أطراف المدينة ونخاف اليهود عليها فأنزل الله فيهم إن بيوتنا عورة إلى قوله وكان ذلك على الله يسيرا ونزلت هذه الاية في الثاني لما قال لعبد الرحمان بن عوف هلم ندفع محمد صلى الله عليه وآله إلى قريش فنلحق نحن بقومنا (21) لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة في أفعاله وأخلاقه كثباته في الحرب ومقاساته للشدائد وغير ذلك وقرء بضم الهمزة لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا قرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة فإن المؤتسي بالرسول من كان كذلك (22) ولما راى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله القمي وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما يصيبهم في الخندق من الجهد وما زادهم قال يعني ذلك البلاء والجهد والخوف إلا إيمانا وتسليما روى أن النبي صلى الله عليه وآله قال سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم وقال إنهم سائرون اليكم بعد تسع أو عشر (23) من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وفوا بعهدهم فمنهم من قضى نحبه نذره والنحب النذر استعير للموت لأنه كنذر لازم في الرقبة ومنهم من ينتظر الشهادة وما بدلوا العهد ولا غيروه تبديلا شيئا من التبديل فيه تعريض لأهل النفاق ومرض القلب بالتبديل القمي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى رجال صدقوا قواما عاهدوا الله عليه قال الا يفروا أبدا فمنهم من قضى نحبه أي أجله وهو حمزة وجعفر بن أبي طالب ومنهم من ينتظر أجله يعني عليا عليه السلام وفي الخصال عنه عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث له مع

[ 181 ]

يهودي قال ولقد كنت عاهدت الله تعالى ورسوله أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله تعالى ولرسوله فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله تعالى فأنزل الله تعالى فينا من المؤمنين رجال صدقوا الاية وفي المجمع عن علي عليه السلام قال فينا نزلت رجال صدقوا قال فأنا والله المنتظر وما بدلت تبديلا وفي سعد السعود عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى وكونوا مع الصادقين قال كونوا مع علي بن أبي طالب وآل محمد صلوات الله عليهم قال الله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه وهو حمزة بن عبد المطلب ومنهم من ينتظر وهو علي عليه السلام يقول الله وما بدلوا تبديلا وفي المناقب أن أصحاب الحسين عليه السلام بكربلاء كانوا كل من أراد الخروج ودع الحسين عليه السلام وقال السلام عليك يا ابن رسول الله فيجيبه وعليك السلام ونحن خلفك ويقرء فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وفي الكافي عن الصادق عليه السلام المؤمن مؤمنان فمؤمن صدق بعهد الله ووفى بشرطه وذلك قول الله عز وجل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وذلك الذي لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الاخرة وذلك ممن يشفع ولا يشفع له ومؤمن كحامة الزرع يعوج أحيانا ويقوم أحيانا فذلك ممن يصيبه أهوال الدنيا وأهوال الاخرة وذلك ممن يشفع له ولا يشفع وعنه عليه السلام لقد ذكركم الله في كتابه فقال من المؤمنين رجال صدقوا الاية إنكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا وإنكم لما تبدلون بنا غيرنا وعنه عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي من أحبك ثم مات فقد قضى نحبه ومن أحبك ولم يمت فهو ينتظر وما طلعت شمس ولا غربت إلا طلعت عليه برزق وايمان وفي نسخة نور (24) ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين المبدلين إن شآء أو يتوب عليهم إن تابوا أو يوفقهم للتوبة إن الله كان غفورا رحيما لمن تاب

[ 182 ]

(25) ورد الله الذين كفروا يعني الأحزاب بغيظهم متغيظين لم ينالوا خيرا غير ظافرين وكفى الله المؤمنين القتال في المجمع عن الصادق عليه السلام بعلى بن أبي طالب عليه السلام وقتله عمرو بن عبد ود فكان ذلك سبب هزيمة القوم وكان الله قويا على إحداث ما يريده عزيزا غالبا على كل شئ (26) وأنزل الذين ظاهروهم ظاهروا الأحزاب القمي نزلت في بني قريظة من أهل الكتاب من صياصيهم من حصونهم وقذف في قلوبهم الرعب الخوف فريقا تقتلون وتأسرون فريقا (27) وأورثكم أرضهم وديارهم مزارعهم وحصونهم وأموالهم نقودهم ومواشيهم وأثاثهم وأرضا لم تطؤها وكان الله على كل شئ قديرا، القمي فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة واللواء معقود أراد أن يغتسل من الغبار فناداه جبرئيل عذيرك من محارب والله ما وضعت الملائكة لامتها فكيف تضع لامتك إن الله عز وجل يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة فإني متقدمك ومزلزل بهم حصنهم إنإ كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتى بلغوا حمراء الأسد فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فاستقبله حارثة بن نعمان فقال له ما الخبر يا حارثة فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادي في الناس ألا لا يصلين العصر احد إلا في بني قريظة فقال ذاك جبرئيل ادعوا عليا عليه السلام فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فقال له ناد في الناس لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فنادى فيهم فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام بين يديه مع الراية العظمى وكان حى بن أخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فأحاط بحصنهم فأشرف عليهم كعب بن اسيد من الحصن يشتمهم ويشتم رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على حمار فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا تدن من الحصن فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي لعلهم شتموني إنهم لو رأوني لأذلهم الله ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله من حصنهم فقال يا إخوة القردة

[ 183 ]

والخنازير وعبدة الطاغوت أتشتموني إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم فأشرف عليهم كعب بن اسيد من الحصن فقال والله يا أبا القاسم ما كنت جهولا فاستحيى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى سقط الرداء من ظهره حياء مما قاله وكان حول الحصن نخل كثير فأشار إليه رسول الله بيده فتباعد عنه وتفرق في المفازة وأنزل رسول الله صلى الله عليه وآله العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال بن شمول فقال يا محمد تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير أحقن دماءنا ونخلي لك البلاد وما فيها ولا نكتمك شيئا فقال لا أو تنزلون على حكمي فرجع وبقوا أياما فبكى النساء والصبيان إليهم وجزعوا جزعا شديدا فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالرجال فكتفوا وكانوا سبعمأة وأمر بالنساء فعزلوا وقامت الأوس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا يا رسول الله حلفاؤنا وموالينا من دون الناس نصرونا على الخروج في المواطن كلها وقد وهبت لعبد الله بن ابي سبعمأة ذارع وثلاث مأة حاسر في صبيحة واحدة وليس نحن بأقل من عبد الله بن ابي فلما أكثروا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال لهم أما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم فقالوا بلى ومن هو قال سعد بن معاذ قالوا قد رضينا بحكمه فأتوا به في محفة (1) واجتمعت الأوس حوله يقولون له يا أبا عمرو اتق الله وأحسن في حلفائك ومواليك فقد نصرونا ببغاث والحدائق والمواطن كلها فلما أكثروا عليه قال لقد آن لسعد أن لا يأخذه في الله لومة لائم فقالت الأوس واقوماه ذهبت والله بنو قريظة اخر الدهر وبكى النساء والصبيان إلى سعد فلما سكتوا قال لهم سعد يا معشر اليهود أرضيتم بحكمي فيكم قالوا بلى قد رضينا بحكمك والله قد رجونا نصفك ومعروفك وحسن نظرك فعاد عليهم القول فقالوا بلى يا أبا عمرو فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إجلالا له فقال له ما ترى بأبي أنت وأمي يا رسول الله فقال احكم فيهم يا سعد فقد رضيت بحكمك فيهم فقال قد حكمت يا رسول الله أن تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم وتقسم

______________________________ـــ

(1) المحفة - بالكسر -: مركب للنساء كالهودج إلا أنها لا تقبب. (*)

[ 184 ]

غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين والأنصار فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال قد حكمت بحكم الله عز وجل فوق سبعة أرقعة ثم انفجر جرح سعد بن معاذ فما زال ينزفه الدم حتى قضى وساقوا الاسارى إلى المدينة فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله باخدود فحفرت بالبقيع فلما أمسى أمر بإخراج رجل رجل فكان يضرب عنقه فقال حى بن أخطب لكعب بن اسيد ما ترى يصنع بهم فقال له ما يسؤك أما ترى الداعي لا يطلع والذي يذهب لا يرجع فعليكم بالصبر والثبات على دينكم فأخرج كعب ابن اسيد مجموعة يده إلى عنقه وكان جميلا وسيما فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله قال له يا كعب أما نفعك وصية ابن الحواس الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام فقال تركت الخمر والخمير وجئت إلى البؤس والتمور لنبي يبعث مخرجه بمكة ومهاجره في هذه البحيرة يجتزني بالكسيرات والتميرات ويركب الحمار العري في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى منكم يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر فقال قد كان ذلك يا محمد ولولا أن اليهود يعيروني أني جزعت عند القتل لامنت بك وصدقتك ولكني على دين اليهود عليه أحيى وعليه أموت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قدموه فاضربوا عنقه فضربت ثم قدم حى بن أخطب فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله يا فاسق كيف رأيت صنع الله بك فقال والله يا محمد ما ألوم نفسي في عداوتك ولقد قلقلت كل مقلقل وجهدت كل الجهد ولكن من يخذله الله يخذل ثم قال حين قدم للقتل لعمري ما لام ابن أخطب نفسه ولكنه من يخذله الله يخذل فقدم وفضربت عنقه فقتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله في البردين (1) بالغداة والعشي في ثلاثة أيام وكان يقول اسقوهم العذب وأطعموهم الطيب وأحسنوا اساراهم حتى قتلهم كلهم فأنزل الله عز وجل على رسوله فيهم وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم الاية أي من حصونهم (28) يا ايها النبي قل لازواجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا السعة والتنعم فيها وزينتها وزخارفها فتعالين أمتعكن أعطكن المتعة وأسرحكن سراحا جميلا طلاقا من غير ضرار وبدعة برغبة

______________________________ـــ

(1) الابردان: الغداة والعشي. (*)

[ 185 ]

(29) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الاخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما استحقر دونه الدنيا وزينتها القمي كان سبب نزولها أنه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق قلن أزواجه أعطنا ما أصبت فقال لهن رسول الله صلى الله عليه وآله قسمته بين المسلمين على ما أمر الله عز وجل فغضبن من ذلك قلن لعلك ترى أنك إن طلقتنا أن لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا فأنف الله لرسوله فأمره أن يعتزلهن فاعتزلهن رسول الله صلى الله عليه وآله في مشربة أم إبراهيم تسعة وعشرين يوما حتى حضن وطهرن ثم أنزل الله عز وجل هذه الاية وهي آية التخيير فقامت ام سلمة أول من قامت فقالت قد اخترت الله ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك فأنزل الله تعالى ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء الاية قال الصادق عليه السلام من آوى فقد نكح ومن أرجى فقد طلق فقوله عز وجل ترجى من تشاء منهن مع هذه الاية يا ايها النبي قل لازواجك الاية وقد أخرت عنها في التأليف وفي الكافي عن الباقر عليه السلام في عدة روايات أن زينب بنت جحش قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله لا تعدل وأنت نبي فقال تربت يداك إذا لم أعدل من يعدل قالت دعوت الله يا رسول الله لتقطع يداي فقال لا ولكن لتتربان فقالت إنك إن طلقتنا وجدنا في قومنا أكفاء فاحتبس الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله تسعا وعشرين ليلة قال فأنف الله لرسوله فأنزل الله عز وجل يا ايها النبي قل لازواجك الايتين فاخترن الله ورسوله ولم يكن شئ ولو اخترن أنفسهن لبن وعن الصادق عليه السلام أن زينب قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله لا تعدل وأنت رسول الله وقالت حفصة إن طلقتنا وجدنا أكفاءنا من قومنا فاحتبس الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله عشرين يوما قال فأنف الله لرسوله فأنزل يا ايها النبي قل لازواجك الايتين قال فاخترن الله ورسوله ولو اخترن انفسهن لبن وإن اخترن

[ 186 ]

الله ورسوله فليس بشئ وعنه عليه السلام أن بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله قالت أيرى محمد صلى الله عليه وآله أنه لو طلقنا ان لا نجد الأكفاء من قومنا قال فغضب الله عز وجل له من فوق سبع سموات فأمره فخيرهن حتى انتهى إلى زينب بنت جحش فقامت فقبلته وقالت أختار الله ورسوله وعنه عليه السلام أنه سئل عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها بانت قال لا إنما هذا شئ كان لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة امر بذلك ففعل ولو اخترن أنفسهن لطلقهن وهو قول الله تعالى قل لازواجك إن كنتن الاية (30) يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ظاهر قبحها يضاعف لها العذاب ضعفين ضعفي عذاب غيرهن أي مثليه لأن الذنب منهن أقبح وقرء يضعف بتشديد العين وبالنون ونصب العذاب وكان ذلك على الله يسيرا لا يمنعه عن التضعيف كونهن نساء النبي وكيف وهو سببه القمي عن الصادق عليه السلام قال الفاحشة الخروج بالسيف (31) ومن يقنت منكن ومن يدم على الطاعة لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين مرة على الطاعة ومرة على طلبهن رضاء لنبي صلى الله عليه وآله بالقناعة وحسن المعاشرة وغير ذلك وقرء نعمل ونؤتها بالنون فيهما وأعتدنا لها رزقا كريما في الجنة زيادة على أجرها القمي عن الباقر عليه السلام قال كل ذلك في الاخرة حيث يكون الأجر يكون العذاب (32) يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن الله فلا تخضعن بالقول قيل فلا تجبن بقولكن خاضعا لينا مثل قول المريبات فيطمع الذى في قلبه مرض فجور وقلن قولا معروفا حسنا بعيدا عن الريبة (33) وقرن في بيوتكن من الوقار أو القرار وقرء بفتح القاف ولا تبرجن تبرج

[ 187 ]

الجاهلية الاولى في الأكمال عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث أن يوشع ابن نون وصي موسى عليه السلام عاش بعد موسى ثلاثين سنة وخرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى عليه السلام فقالت أنا أحق منك بالأمر فقاتلها فقتل مقاتلتها وأحسن أسرها وأن ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا وكذا ألفا من امتي فيقاتلها فيقتل مقاتلتها ويأسرها فيحسن أسرها وفيها أنزل الله تعالى وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى يعني صفراء بنت شعيب والقمي عن الصادق عن أبيه عليهما السلام في هذه الاية قال أي سيكون جاهلية اخرى وأقمن الصلوة وآتين الزكوة وأطعن الله ورسوله في سائر ما أمركن به ونهاكن عنه إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا القمي ثم انقطعت مخاطبة نساء النبي صلى الله عليه وآله وخاطب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال إنما يريد الله الاية ثم عطف على نساء النبي صلى الله عليه وآله فقال واذكرن ما يتلى ثم عطف على آل محمد صلوات الله عليهم فقال إن المسلمين الاية وعن الباقر عليه السلام نزلت هذه الاية في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي ابن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وذلك في بيت ام سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ثم ألبسهم كساء له خيبريا ودخل معهم فيه ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة وأنا معهم يا رسول الله قال أبشري يا ام سلمة فإنك على خير وعن زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام أن جهالا من الناس يزعمون إنه إنما أراد الله بهذه الاية أزواج النبي صلى الله عليه وآله وقد كذبوا وأثموا وأيمن الله ولو عنى أزواج النبي صلى الله عليه وآله لقال ليذهب عنكن الرجس ويطهركن تطهيرا كان الكلام مؤنثا كما قال واذكرن ما يتلى في بيوتكن ولا تبرجن ولستن كأحد من النساء

[ 188 ]

والعياشي عن الباقر عليه السلام ليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن إن الاية ينزل أولها في شئ وأوسطها في شئ وآخرها في شئ ثم قال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا من ميلاد الجاهلية وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في هذه الاية قال يعني الأئمة عليهم السلام وولايتهم من دخل فيها دخل في بيت النبي صلى الله عليه وآله وعنه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في حديث أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطاني ذلك وقال لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم وقال إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة قال فلو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان ولكن الله عز وجل أنزل في كتابه لنبيه صلى الله عليه وآله إنما يريد الله الاية وكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فأدخلهم رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الكساء في بيت ام سلمة ثم قال اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي فقالت أم سلمة ألست من أهلك فقال إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي وقال في آخر الحديث الرجس هو الشك والله لا نشك في ربنا أبدا وفي الخصال في احتجاج علي عليه السلام على أبي بكر قال فأنشدك بالله ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك قال بل لك ولأهل بيتك قال فأنشدك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وأهلي وولدي يوم الكساء اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار أم أنت قال بل أنت وأهل بيتك وفي احتجاجه عليه السلام على الناس يوم الشورى قال أنشدكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسوله إنما يريد الله الاية فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله كساء خيبريا فضمني وفيه فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ثم قال يا رب هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا غيري قالوا اللهم لا وفي الأكمال عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في جمع من المهاجرين

[ 189 ]

والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل أنزل في كتابه إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فجمعني وفاطمة وابني حسنا وحسينا عليهم السلام وألقى علينا كساه وقال اللهم إن هؤلاء أهل بيتي ولحمتي يؤلمني ما يؤلمهم ويحزنني ما يحزنهم ويخرجني ما يخرجهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت ام سلمة وأنا يا رسول الله فقال أنت أو إنك على خير إنما انزلت في وفي أخي وفي ابنتي وفي ابني وفي تسعة من ولد ابني الحسين عليهم السلام خاصة ليس معنا احد غيرنا فقالوا كلهم نشهد أن ام سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة رضى الله عنها وفي العلل عن الصادق عليه السلام نزلت هذه الاية في النبي وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فلما قبض الله عز وجل نبيه كان أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين عليهم السلام ثم وقع تأويل هذه الاية وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وكان علي بن الحسين عليهما السلام ثم جرت في الأئمة من ولده الأوصياء عليهم السلام فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله عز وجل أقول: الروايات في نزول هذه الاية في شأن الخمسة أصحاب العباء من طريق الخاصة والعامة أكثر من أن يحصى وقد ذكر في المجمع من طريق العامة منها ما ذكر من أراده فليطلبه منه (34) واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ايات الله والحكمة من الكتاب الجامع بين الأمرين إن الله كان لطيفا خبيرا (35) إن المسلمين والمسلمات الداخلين في السلام المنقادين لحكم الله والمؤمنين والمؤمنات المصدقين بما يجب أن يصدق في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه والمؤمن من أمن جاره بوائقه وما آمن بي من بات شبعان وجاره طاو

[ 190 ]

وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إن الأيمان ما وقر في القلوب والأسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء والأيمان يشارك الأسلام والأسلام لا يشارك الأيمان أقول: ويؤيد هذا قول الله سبحانه قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم والقانتين والقانتات المداومين على الطاعة والصادقين والصادقات في القول والعمل والصابرين والصابرات على الطاعات وعن المعاصي والخاشعين والخاشعات المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم والمتصدقين والمتصدقات من أموالهم ابتغاء مرضات الله والصائمين والصائمات لله بنية صادقة والحافظين فروجهم والحافظات عن الحرام والذاكرين الله كثيرا والذاكرت بقلوبهم وألسنتهم أعد الله لهم مغفرة لذنوبهم وأجرا عظيما على طاعتهم وفي المجمع عن مقاتل بن حيان لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت هل نزل فينا شئ من القرآن قلن لا فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار فقال ومم ذلك قالت لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فأنزل الله تعالى هذه الاية (36) وما كان ما صح لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون وقرء بالياء لهم الخيرة من أمرهم أن يختاروا من أمرهم شيئا بل يجب أن يجعلوا اختيارهم تبعا لاختيار الله ورسوله والخيرة ما يتخيره وقد مر في هذه الاية حديث في سورة القصص ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا القمي عن الباقر عليه السلام وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الأسدية من بني أسد بن خزيمة وهي بنت عمة النبي صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله حتى اوامر نفسي فأنزل الله عز وجل وما كان لمؤمن ولا مؤمنة الاية فقالت يا رسول الله أمري بيدك فزوجها إياه الحديث ويأتي تمامه عن قريب

[ 191 ]

(37) وإذ تقول للذى أنعم الله عليه بالأسلام وأنعمت عليه بالعتق وهو زيد بن حارثة أمسك عليك زوجك زينب واتق الله في أمرها فلا تطلقها وتخفى في نفسك ما الله مبديه وهو أنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها وتخشى الناس تعييرهم إياك به والله أحق أن تخشه إن كان فيه ما يخشى في المجمع عن السجاد عليه السلام أن الذي أخفاه في نفسه هو أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها فلما جاء زيد وقال له اريد أن أطلق زينب قال له أمسك عليك زوجك فقال سبحانه لم قلت أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك فلما قضى زيد منها وطرا حاجة بحيث ملها ولم يبق له فيها حاجة وطلقها وانقضت عدتها (1) زوجناكها وقرء في الشواذ زوجتكها وفي الجوامع أنها قراءة أهل البيت عليهم السلام قال: قال الصادق عليه السلام ما قرأتها على أبي إلا كذلك إلى أن قال وما قرء علي عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله إلا كذلك قال وروي أن زينب كانت تقول للنبي صلى الله عليه وآله إني لأدل عليك بثلث ما من نسائك امرأة تدل بهن جدي وجدك واحد وزوجنيك الله والسفير جبرئيل لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا علة لللتزويج وكان أمر الله مفعولا (38) ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله تم له وقدر القمي عن الباقر عليه السلام في تمام الحديث السابق قال فزوجها إياه فمكث عند زيد ما شاء الله ثم أنهما تشاجرا في شئ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وآله فأعجبته فقال زيد يا رسول الله أتأذن لي في طلاقها فإن فيها كبرا وإنها لتؤذيني بلسانها فقال رسول الله (ص) اتق الله وأمسك عليك زوجك وأحسن إليها ثم إن زيدا طلقها وانقضت عدتها فأنزل الله عز وجل نكاحها على رسوله قال وروي فيه أيضا غير هذا وقد نقلناه عند قوله تعالى وما جعلنا أدعيائكم أبنائكم في أول هذه السورة

______________________________ـــ

(1) عدتها: ولم يكن في قلبه ميل إليها ولا وحشة من فراقها (*)

[ 192 ]

أقول: قد ذكرنا هناك تلك الرواية وفي العيون عن الرضا عليه السلام في حديث عصمة الأنبياء قال وأما محمد وقول الله عز وجل وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشيه فإن الله تعالى عرف نبيه صلى الله عليه وآله أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في الاخرة وإنهن امهات المؤمنين واحدى من سمى له زينب بنت جحش وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة فأخفى اسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يكون أحد من المنافقين يقول أنه قال في إمرأة في بيت رجل أنها إحدى أزواجه من أمهات المؤمنين وخشى قول المنافقين قال الله عز وجل وتخشى الناس والله أحق أن تخشيه يعني في نفسك وأن الله عز وجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حوا من آدم وزينب من رسول الله بقوله عز وجل فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها وفاطمة من علي عليه السلام وعنه عليه السلام في حديث آخر في عصمة الأنبياء أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده فرأى إمرأته تغتسل فقال لها سبحان الذي خلقك وإنما أراد بذلك تنزيه الله عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله فقال الله عز وجل فأصفيكم ربكم بالبنين واتخذ من الملئكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما فقال النبي صلى الله عليه وآله لما رآها تغتسل سبحان الله الذي خلقك أن يتخذ ولدا يحتاج إلى هذا التطهير والأغتسال فلما عاد إلى منزله أخبرته امرأته بمجئ الرسول وقوله لها سبحان الله الذي خلقك فلم يعلم زيد ما أراد بذلك فظن أنه قال ذلك لما اعجب من حسنها فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله إن امرئتي في خلقها سوء وإني أريد طلاقها فقال له النبي (ص) أمسك عليك زوجك واتق الله الاية وقد كان الله عز وجل عرفه عدد أزواجه وأن تلك المرأة منهن فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد وخشى الناس أن يقولوا أن محمدا صلى الله عليه وآله يقول لمولاه أن امرأتك ستكون لي زوجة فيعيبونه بذلك فأنزل الله وإذ تقول للذى أنعم الله عليه يعني بالأسلام وأنعمت عليه يعني بالعتق أمسك عليك زوجك الاية ثم إن زيد بن حارثة طلقها واعتدت منه فزوجها الله تعالى من نبيه صلى الله عليه وآله وأنزل بذلك قرانا فقال عز وجل فلما قضى زيد وطرا الاية ثم علم عز وجل أن

[ 193 ]

المنافقين سيعيبونه بتزويجها فأنزل ما كان على النبي صلى الله عليه وآله من حرج فيما فرض الله له سنة الله سن ذلك سنة في الذين خلوا من قبل من الأنبياء وهي نفي الحرج عنهم فيما أباح لهم وكان أمر الله قدرا مقدورا قضاء مقضيا وحكما قطعيا (39) الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا فينبغي أن لا يخشى إلا منه (40) ما كان محمد أبا أحد من رجالكم في الحقيقة فيثبت بينه وبينه ما بين الولد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها القمي نزلت في زيد بن حارثة قالت قريش يعيرنا محمد بدعي بعضنا بعضا وقد إدعى هو زيدا أقول: لا ينتقض عمومه بكونه أبا للقاسم والطيب والطاهر وإبراهيم لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال ولو بلغوا كانوا رجاله لا رجالهم وكذلك لا ينتقض بكونه أبا للأئمة المعصومين عليهم السلام لأنهم رجاله ليسوا برجال الناس مع أنهم لا يقاسون بالناس في المجمع قد صح أنه صلى الله عليه وآله قال للحسن إن ابني هذا سيد وقال أيضا للحسن والحسين عليهما السلام ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا أقول: يعني قاما بالأمامة أو قعدا عنها وقال إن كل بني بنت ينسبون إلى أبيهم إلا أولاد فاطمة فإني أنا أبوهم وقد مضى في سورتي النساء والأنعام ما يدل على أنهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن رسول الله وكل رسول أبو امته لا مطلقا بل من حيث أنه شفيق ناصح لهم واجب التوقير والطاعة عليهم وزيد منهم وليس بينه وبينه ولادة محرمة للمصاهرة وغيرها وخاتم النبيين وآخرهم الذي ختمهم أو ختموا على اختلاف القراءتين في المناقب عن النبي صلى الله عليه وآله قال أنا خاتم الأنبياء وأنت يا علي خاتم الأولياء وقال أمير المؤمنين عليه السلام ختم محمد صلى الله عليه وآله ألف نبي وإني ختمت ألف وصي وأني كلفت ما لم يكلفوا وكان الله بكل شئ عليما فيعلم

[ 194 ]

من يليق أن يختم به النبوة وكيف ينبغي شأنه (41) يا ايها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا يغلب الأوقات ويعم أنواع ما هو أهله من التقديس والتمجيد والتهليل والتحميد (42) وسبحوه بكرة وأصيلا أول النهار وآخره خصوصا لفضلهما على سائر الأوقات لكونهما مشهودين في الكافي عن الصادق عليه السلام قال ما من شئ إلا وله حد ينتهي إليه إلا الذكر فليس له حد ينتهي إليه فرض الله الفرائض فمن أداهن فهو حدهن وشهر رمضان فمن صامه فهو حده والحج فمن حج فهو حده إلا الذكر فإن الله عز وجل لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهي إليه وعنه عليه السلام شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله كثيرا وعنه عليه السلام تسبيح فاطمة الزهراء من الذكر الكثير الذي قال الله اذكروا الله ذكرا كثيرا والأخبار في الذكر الكثير أكثر من أن تحصى (43) هو الذى يصلى عليكم بالرحمة وملئكته بالأستغفار لكم والأهتمام بما يصلحكم ليخرجكم من الظلمات إلى النور من ظلمات الكفر والمعاصي إلى نور الأيمان والطاعة وكان بالمؤمنين رحيما حيث اعتنى بصلاح أمرهم وإنافة قدرهم واستعمل في ذلك الملائكته المقربين في الكافي عن الصادق عليه السلام من صلى على محمد وآل محمد عشرا صلى الله عليه وملائكته مأة مرة ومن صلى على محمد وآل محمد مأة مرة صلى الله عليه وملائكته ألفا أما تسمع قول الله هو الذى يصلى عليكم وملائكته الاية وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال صلت الملائكة على وعلى علي عليه السلام سبع سنين وذلك أنه لم يصل فيها أحد غيري وغيره (44) تحيتهم يوم يلقونه سلام قيل هو من إضافة المصدر إلى المفعول أي يحيون يوم لقاءه بالسلامة من كل مكروه وآفة في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام اللقاء هو البعث فافهم جميع ما في كتاب الله من لقاءه فإنه يعني بذلك البعث كذلك قوله يوم يلقونه سلام يعني أنه لا يزول الأيمان عن قلوبهم يوم يبعثون وأعد لهم أجرا كريما هي الجنة (45) يا ايها النبي إنا أرسلناك شاهدا على من بعثت إليهم بتصديقهم

[ 195 ]

وتكذيبهم ونجاتهم وضلالهم ومبشرا ونذيرا (46) وداعيا إلى الله بإذنه وبتيسيره في العلل عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في جواب نفر من اليهود حين سألوه لأي شئ سميت محمد أو أحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا أما الداعي فإني أدعوا الناس إلى دين ربي عز وجل وأما النذير فاني أنذر بالنار من عصاني وأما البشير فإني ابشر بالجنة من أطاعني وسراجا منيرا يستضاء به عن ظلمات الجهالة ويقتبس من نوره أنوار البصائر (47) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا على سائر الامم أو على أجر أعمالهم (48) ولا تطع الكافرين والمنافقين تهييج له على ما هو عليه من مخالفتهم ودع أذيهم إياك وإيذائك إياهم وتوكل على الله فإنه يكفيكهم وكفى بالله وكيلا موكلا إليه الأمر في الأحوال كلها القمي أنها نزلت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين قال فهذا دليل على خلاف التأليف (49) يا ايها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن تجامعوهن فما لكم عليهن من عدة أيام يتربصن فيها بأنفسهن تعتدونها تستوفون عددها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا من غير ضرر ولا منع حق في الكافي عن الصادق عليه السلام في رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها قال عليه نصف المهر إن كان فرض لها شيئا وإن لم يكن فرض لها شيئا فليمتعها على نحو ما يتمتع به مثلها من النساء وفي الفقيه والتهذيب عن الباقر عليه السلام في هذه الاية قال متعوهن أي إحملوهن بما قدرتم عليه من معروف فإنهن يرجعن بكآبة ووحشة وهم عظيم وشماتة من أعدائهن فإن الله كريم يستحي ويحب أهل الحياء إن أكرمكم أشدكم إكراما لحلائلكم وقد مضى تمام الكلام فيه في سورة البقرة

[ 196 ]

(50) يا ايها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتى آتيت أجورهن مهورهن لأن المهر أجر على البضع وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك بالسبي وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك وامرئة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين في الكافي عن الباقر عليه السلام جاءت إمرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فدخلت عليه وهو في منزل حفصة والمرأة متلبسة متمشطة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله إن المرأة لا تخطب الزوج وأنا إمرأة أيم لا زوج لي منذ دهر ولا ولد فهل لك من حاجة فإن تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله خيرا ودعا لها ثم قال يا اخت الأنصار جزاكم الله عن رسول الله خيرا فقد نصرني رجالكم ورغبت في نساؤكم فقالت لها حفصة ما أقل حيائك وأجراك وأنهمك للرجال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كفي عنها يا حفصة فانها خير منك رغبت في رسول الله فلمتها وعيبتها ثم قال للمرأة انصرفي رحمك الله فقد أوجب الله لك الجنة لرغبتك في وتعرضك لمحبتي وسروري وسيأتيك أمري إن شاء الله تعالى فأنزل الله عز وجل وامرأة مؤمنة الاية قال فأحل الله عز وجل هبة المرأة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وآله ولا يحل ذلك لغيره والقمي كان سبب نزولها إن امرأة من الأنصار أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تهيأت وتزينت فقالت يا رسول الله هل لك في حاجة وقد وهبت نفسي لك فقالت لها عائشة قبحك الله ما أنهمك للرجال فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله مه يا عائشة فإنها رغبت في رسول الله صلى الله عليه وآله إذ زهدتن فيه ثم قال رحمك الله ورحمكم يا معاشر الأنصار ينصرني رجالكم وترغب في نساؤكم إرجعي رحمك الله فإني أنتظر أمر الله عز وجل فأنزل الله تعالى وامرئة مؤمنة الاية فلا تحل الهبة إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله وفي المجمع قيل انها لما وهبت نفسها للنبي قالت عائشة ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر فنزلت الاية فقالت عائشة ما أرى الله تعالى إلا يسارع في هواك فقال

[ 197 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وإنك إن أطعت الله سارع في هواك وفي الخصال عن الصادق عليه السلام قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس عشرة امرأة ودخل بثلاث عشرة منهن وقبض عن تسع فأما اللتان لم يدخل بهما فعمرة والسناة واما الثلاث عشرة اللواتي دخل بهن فأولهن خديجة بنت خويلد ثم سودة بنت زمعة ثم ام سلمة واسمها هند بنت أبي امية ثم ام عبد الله ثم عائشة بنت أبي بكر ثم حفصة بنت عمر ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث ام المساكين ثم زينب بنت جحش ثم ام حبيب رملة بنت أبي سفيان ثم ميمونة بنت الحارث ثم زينب بنت عميس ثم جويرية بنت الحارث ثم صفية بنت حى بن أخطب واللاتي وهبت نفسها للنبي خولة بنت حكيم السلمي وكان له سريتان يقسم لها مع أزواجه مارية القبطية وريحانة الخندقية والتسع اللواتي قبض عنهن عائشة وحفصة وام سلمة وزينب بنت جحش وميمونة بنت الحارث وام حبيب بنت أبي سفيان وصفية وجويرية وسودة وأفضلهن خديجة بنت خويلد ثم ام سلمة ثم ميمونة قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم من الشرائط والحصر في الأربع وما ملكت أيمانهم والجملة اعتراض لكيلا يكون عليك حرج أي خلص إحلالها لك لمعان تقتضي التوسيع عليك وكان الله غفورا لما يعسر التحرز عنه رحيما بالتوسعة في مظان الحرج (51) ترجى من تشاء منهن تؤخرها ولم تنكحها أو تطلقها وقرء بغير همز وتؤوى إليك من تشاء وتضم اليك وتمسك من تشاء في الكافي عن الصادق عليه السلام وفي المجمع عنهما عليهما السلام من آوى فقد نكح ومن أرجى فلم ينكح وفي رواية القمي ومن أرجى فقد طلق كما مرت ومن ابتغيت طلبت ممن عزلت فلا جناح عليك في شئ من ذلك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن ذلك التفويض إلى مشيتك أقرب إلى قرة عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعا لأنه حكم كلهن فيه سواء ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك وإن رجحت بعضهن علمن أنه بحكم الله فتطمئن نفوسهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما بذات الصدور حليما لا يعجل بالعقوبة

[ 198 ]

فهو حقيق بأن يتقى (52) لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج من مزيدة لتأكيد الأستغراق ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شئ رقيبا قيل المعنى لا يحل لك النساء من بعد الأجناس المذكورة اللاتي نص على احلالهن لك ولا أن تبدل بهن أزواجا من أجناس اخر وقيل معناه لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله ورسوله وهن التسع مكافأة لهن على إختيارهن الله ورسوله وفي الكافي عن الباقر عليه السلام في هذه الاية قال إنما عني به لا يحل لك النساء اللاتي حرم الله عليك في هذه الاية حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم إلى آخرها ولو كان الأمر كما يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له لأن أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن الأمر ليس كما يقولون إن الله عز وجل أحل لنبيه صلى الله عليه وآله أن ينكح من النساء ما أراد إلا ما حرم في هذه الاية في سورة النساء ومثله عن الصادق عليه السلام في عدة روايات وفي بعضها أراكم وأنتم تزعمون أنه يحل لكم ما لم يحل لرسول الله صلى الله عليه وآله وفي بعضها أحاديث آل محمد صلوات الله عليهم خلاف أحاديث الناس القمي لا تحل لك النساء من بعد ما حرم عليه في سورة النساء وقوله ولا أن تبدل بهن من أزواج معطوف على قصة إمرأة زيد ولو أعجبك حسنهن أي لا تحل لك امرأة رجل تتعرض لها حتى يطلقها وتزوجها أنت ولا تفعل هذا الفعل بعد أقول: وهذه الأخبار كما ترى وكذا ما قاله القمي رزقنا الله فهمها وقيل هذه الاية منسوخة بقوله ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء فإنه وإن تقدمها قراءة فهو مسبوق بها نزولا (53) يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام تدعون إليه غير ناظرين إناه غير منتظرين وقته أو إدراكه من أنى الطعام إذا أدرك ولكن

[ 199 ]

إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا تفرقوا ولا تمكثوا ولا مستانسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبي لتضيق المنزل عليه وعلى أهله واشتغاله بما لا يعنيه فيستحيى منكم من إخراجكم والله لا يستحى من الحق فيأمركم بالخروج وإذا سئلتموهن متاعا شيئا ينتفع به فاسئلوهن المتاع من وراء حجاب الستر القمي لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بزينب بنت جحش وكان يحبها فأولم ودعا أصحابه وكان أصحابه إذا أكلوا يحبون أن يتحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يحب أن يخلو مع زينب فأنزل الله عز وجل يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم الى قوله من وراء حجاب وذلك أنهم كانوا يدخلون بلا إذن وفي العلل عن الصادق عليه السلام قال كان جبرئيل إذا أتى النبي قعد بين يديه قعدة العبد وكان لا يدخل حتى يستأذنه ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن من الخواطر الشيطانية (1) وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن تفعلوا ما يكرهه ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا من بعد وفاته أو فراقه إن ذلكم كان عند الله عظيما ذنبا عظيما (54) إن تبدوا شيئا كنكاحهن على ألسنتكم أو تخفوه في صدوركم فإن الله كان بكل شئ عليما فيعلم ذلك فيجازيكم به القمي كان سبب نزولها أنه لما أنزل الله النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وحرم الله نساء النبي صلى الله عليه وآله على المسلمين غضب طلحة فقال يحرم محمد علينا نساءه ويتزوج هو بنسائنا لئن أمات الله محمدا لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا فأنزل الله عز وجل وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله الاية أقول: وهذا الحكم يشمل اللواتي لم يدخل بهن ففي الكافي عن الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وآله تزوج إمرأة من بني عامر بن صعصعة يقال لها سناة وكانت من أجمل أهل زمانها فلما نظرت إليها

______________________________ـــ

(1) اي ليس لكم ايذاء رسول الله صلى الله عليه وآله بمخالفة ما أمر به في نسائه ولا في شئ من الأشياء. (*)

[ 200 ]

عائشة وحفصة قالت لتغلبنا هذه على رسول الله صلى الله عليه وآله بجمالها فقالتا لها لا يرى منك رسول الله صلى الله عليه وآله حرصا فلما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله تناولها بيده فقالت أعوذ بالله فانقبضت يد رسول الله صلى الله عليه وآله عنها وفطلقها وألحقها بأهلها وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة من كندة بنت أبي الجون فلما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله ابن مارية القبطية قالت لو كان نبيا ما مات ابنه فألحقها رسول الله صلى الله عليه وآله بأهلها قبل أن يدخل بها فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وولى الناس أبو بكر أتته العامرية والكندية وقد خطبتا فاجتمع أبو بكر وعمر وقالا لهما اختارا إن شئتما الحجاب وإن شئتما الباه فاختارتا الباه فتزوجتا فجذم أحد الزوجين وجن الاخر وقال الراوي فحدثت بهذا الحديث زرارة والفضيل فرويا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال ما نهى الله عز وجل عن شئ إلا وقد عصي فيه حتى لقد أنكحوا أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده وذكر هاتين العامرية والكندية ثم قال لو سئلتهم عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لأبنه لقالوا لا فرسول الله أعظم حرمة من آبائهم وفي المناقب رواية بأن هذا الحكم يجري في الوصي أيضا وفي الكافي مرفوعا إليهم عليهم السلام في قول الله عز وجل وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله قالوا في علي والأئمة عليهم السلام كالذين آذوا موسى عليه السلام فبرأه الله مما قالوا (55) لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن استثناء لمن لا يجب الأحتجاب عنهم روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال الاباء والأبناء والأقارب يا رسول الله أو نكلمهن أيضا من وراء حجاب فنزلت ولا نسآئهن يعني النساء المؤمنات ولا ما ملكت أيمانهن وقد مضى بيانه في سورة النور واتقين الله فيما أمرتن به إن الله كان على كل شئ شهيد الا يخفى عليه خافية (56) إن الله وملئكته يصلون على النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما

[ 201 ]

في ثواب الأعمال عن الكاظم عليه السلام أنه سئل ما معنى صلاة الله وصلاة ملائكته وصلاة المؤمن قال صلاة الله رحمة من الله وصلاة الملائكة تزكية منهم له وصلاة المؤمنين دعاء منهم له وفي المعاني عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الاية فقال الصلاة من الله عز وجل رحمة ومن الملائكة تزكية ومن الناس دعاء وأما قوله عز وجل سلموا تسليما يعني التسليم فيما ورد عنه عليه السلام قيل فكيف نصلي على محمد وآله قال تقولون صلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته قيل فما ثواب من صلى على النبي صلى الله عليه وآله بهذه الصلوات قال الخروج من الذنوب والله كهيئة يوم ولدته امه والقمي قال صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه وصلاة الملائكة مدحهم له وصلاة الناس دعاؤهم له والتصديق والأقرار بفضله وقوله وسلموا تسليما يعني سلموا له بالولاية وبما جاء به وفي المحاسن عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الاية فقال أثنوا عليه وسلموا له وفي العيون عن الرضا عليه السلام في مجلسه مع المأمون قال وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الاية قيل يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك فقال تقولون اللهم صلي على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف قالوا لا قال المأمون هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه إجماع الامة فهل عندك في الال شئ أوضح من هذا في القرآن قال نعم أخبروني عن قول الله تعالى يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم فمن عني بقوله يس قالت العلماء يس محمد (ص) لم يشك فيه أحد قال عليه السلام فإن الله أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله وذلك أن الله لم يسلم على

[ 202 ]

أحد إلا على الأنبياء فقال تبارك وتعالى سلام على نوح في العالمين وقال سلام على إبراهيم وقال سلام على موسى وهرون ولم يقل سلام على آل نوح ولم يقل سلام على آل إبراهيم ولم يقل سلام على آل موسى وهرون وقال سلام على ال يس يعني آل محمد صلوات الله عليهم فقال قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه وعنه عليه السلام فيما كتبه في شرايع الدين والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله واجبة في كل موطن وعند العطاس والرياح وغير ذلك وفي الخصال مثله عن الصادق عليه السلام وفي الكافي والفقيه عن الباقر عليه السلام وصل على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان وغيره وفي الكافي عنه عليه السلام قال لما قبض النبي صلى الله عليه وآله صلت عليه الملائكة والمهاجرون والأنصار فوجا فوجا قال: وقال أمير المؤمنين عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في صحته وسلامته إنما انزلت هذه الاية في الصلاة علي بعد قبض الله لي إن الله وملئكته يصلون الاية وفيه مرفوعا قال إن موسى ناجاه الله تعالى فقال له في مناجاته وقد ذكر محمدا فصل عليه يا ابن عمران فإني أصلي عليه وملائكتي وفي الأحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام لهذه الاية ظاهر وباطن فالظاهر قوله صلوا عليه والباطن قوله سلموا تسليما أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله وما عهد به إليه تسليما قال وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه وصفا ذهنه وصح تمييزه (57) إن الذين يؤذون الله ورسوله يرتكبون ما يكرهانه من الكفر والمخالفة لعنهم الله أبعدهم من رحمته في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا يهينهم مع الأيلام القمي قال نزلت في من غصب أمير المؤمنين عليه السلام حقه وأخذ حق فاطمة عليها السلام وأذاها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله من آذاها في حياتي

[ 203 ]

كمن اذاها بعد موتي ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وهو قول الله عز وجل إن الذين يؤذون الله ورسوله وفي المجمع عن علي عليه السلام أنه قال وهو آخذ بشعره حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بشعره فقال من آذى شعرة منك فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فعليه لعنة الله وفي التهذيب عن الصادق عليه السلام قال أخر رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة من الليالي العشاء الاخرة ما شاء الله فجاء عمر فدق الباب فقال يا رسول الله نام النساء نام الصبيان فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ليس لكم أن تؤذوني ولا تأمروني إنما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا (58) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا بغير جناية استحقوا بها فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ظاهر القمي يعني عليا وفاطمة عليهما السلام وهي جارية في الناس كلهم وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين المؤذون لأوليائي فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم فيقال هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعاندوهم وعنفوهم في دينهم ثم يؤمر بهم إلى جهنم وفي الخصال عن الباقر عليه السلام الناس رجلان مؤمن وجاهل فلا تؤذي المؤمن ولا تجهل على الجاهل فتكون مثله والقمي عن النبي صلى الله عليه وآله من بهت مؤمنا أو مؤمنة أقيم في طينة خبال أو يخرج مما قال وفي الكافي عن الصادق عليه السلام ما في معناه وفي آخره وسئل وما طينة خبال قال من فروج المومسات (59) يا ايها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة ومن للتبعيض فإن المرأة ترخي بعض جلبابها وتتلفع ببعض ذلك أدنى أن يعرفن يميزن من الاماء

[ 204 ]

والقينات فلا يؤذين فلا يؤذينهن أهل الريبة بالتعرض لهن وكان الله غفورا لما سلف رحيما بعباده حيث يراعي مصالحهم حتى الجزئيات منها القمي كان سبب نزولها أن النساء كن يخرجن إلى المسجد ويصلين خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا كان بالليل وخرجن إلى صلاة المغرب والعشاء الاخرة والغداة يقعد الشباب لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضون لهن فأنزل الله يا ايها النبي الاية (60) لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض شك والمرجفون في المدينة الذين يرجفون أخبار السوء عن سرايا المسلمين ونحوها وأصله التحريك من الرجفة وهي الزلزلة سمى به الأخبار الكاذبة لكونه متزلزلا غير ثابت لنغرينك بهم لنأمرنك بقتالهم وإجلائهم أو ما يضطرهم إلى طلب الجلاء ثم لا يجاورونك فيها في المدينة إلا قليلا زمانا أو جوازا قليلا القمي نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج في بعض غزواته يقولون قتل واسر فيغتم المسلمون لذلك ويشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله في ذلك لئن لم ينته الاية قال مرض أي شك لنغرينك أي لنأمرنك بإخراجهم من المدينة (61) ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا القمي عن الباقر عليه السلام فوجبت عليهم اللعنة يقول الله بعد اللعنة أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا (62) سنة الله في الذين خلوا من قبل سن الله ذلك في الامم الماضية وهو أن يقتل الذين نافقوا الأنبياء وسعوا في وهنهم بالأرجاف ونحوه أينما ثقفوا ولن تجد لسنة الله تبديلا لأنه لا يبدلها ولا يقدر أحد على تبديلها (63) يسئلك الناس عن الساعة عن وقت قيامها قل إنما علمها عند الله لم يطلع عليها ملكا ولا نبيا وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا شيئا قريبا (64) إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا نار شديدة الأيقاد

[ 205 ]

(65) خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا يحفظهم ولا نصيرا يدفع العذاب عنهم (66) يوم تقلب وجوههم في النار تصرف عن جهة إلى جهة أو من حال إلى حال يقولون يا ليتنآ أطعنا الله وأطعنا الرسولا فلن نبتلى بهذا العذاب وقرئ كما في الظنونا وكذلك السبيل في السبيلا (67) وقالوا ربنا إنآ أطعنا سادتنا وقرء ساداتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا (68) ربنا اتهم ضعفين من العذاب مثل ما اتينا منه لأنهم ضلوا وأضلونا والعنهم لعنا كبيرا أي لعنا هو أشد اللعن وأعظمه وقرء كثيرا بالمثلثة أي كثير العدد القمي هي كناية عن الذين غصبوا آل محمد صلوات الله عليهم حقهم يا ليتنآ أطعنا الله وأطعنا الرسولا يعني في أمير المؤمنين عليه السلام والسادة والكبراء هما أول من بدء بظلمهم وغصبهم فأضلونا السبيلا أي طريق الجنة والسبيل أمير المؤمنين عليه السلام (69) يا ايها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين اذوا موسى فبرأه الله مما قالوا فأظهر براءته من مقولهم وكان عند الله وجيها ذا قربة ووجاهة القمي عن الصادق عليه السلام إن بني اسرائيل كانوا يقولون ليس لموسى ما للرجال وكان موسى إذا أراد الاغتسال ذهب إلى موضع لا يراه فيه أحد من الناس فكان يوما يغتسل على شط نهر وقد وضع ثيابه على صخرة فأمر الله عز وجل الصخرة فتباعدت عنه عليه السلام حتى نظر بنو اسرائيل إليه فعلموا أن ليس كما قالوا فأنزل الله الاية وفي المجالس عنه عليه السلام إن رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط ألم ينسبوا إلى موسى أنه عنين وآذوه حتى برأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها وفي المجمع عن علي عليه السلام أن موسى وهرون عليهما السلام صعدا الجبل فمات هرون عليه السلام فقالت بنو اسرائيل أنت قتلته فأمر الله الملائكة

[ 206 ]

فحملته حتى مروا به على بني اسرائيل وتكلمت الملائكة بموته حتى عرفوا أنه قد مات وبرأه الله من ذلك ومرفوعا أن موسى (عليه السلام) كان حيئيا ستيرا يغتسل وحده فقال ما يتستر منا إلا لعيب بجلده إما برص وإما أدرة فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر فمر الحجر بثوبه فطلبه موسى (عليه السلام) فرآه بنو اسرائيل عريانا كأحسن الرجال خلقا فبرأه الله مما قالوا (70) يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا (71) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم في الكافي عن الصادق عليه السلام إنه قال لعباد بن كثير الصوفي البصري ويحك يا عباد غرك أن عف بطنك وفرجك إن الله عز وجل يقول في كتابه يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح أعمالكم اعلم أنه لا يقبل الله منك شيئا حتى تقول قولا عدلا ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما في الكافي والقمي عن الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي عليه السلام والأئمة عليهم السلام من بعده فقد فاز فوزا عظيما هكذا نزلت (72) إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا أقول: ما قيل في تفسير هذه الاية في مقام التعميم إن المراد بالأمانة التكليف وبعرضها عليهن النظر إلى استعدادهن وبابائهن الأباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والأستعداد وبحمل الأنسان قابليته واستعداده لها وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية وهو وصف للجنس باعتبار الأغلب وكل ما ورد في تأويلها في مقام التخصيص يرجع إلى هذا المعنى كما يظهر بالتدبر في العيون والمعاني عن الرضا عليه السلام في هذه الاية قال الأمانة الولاية من إدعاها بغير حق فقد كفر

[ 207 ]

أقول: يعني بالولاية الأمرة والأمام يحتمل إرادة القرب من الله وفي الكافي عن الصادق عليه السلام هي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وفي البصائر عن الباقر عليه السلام هي الولاية أبين أن يحملنها كفرا وحملها الأنسان والأنسان أبو فلان وفي المعاني عن الصادق عليه السلام الأمانة الولاية والأنسان أبو الشرور المنافق وعنه عليه السلام ما ملخصه أن الله عرض أرواح الأئمة على السموات والأرض والجبال فغشيها نورهم وقال في فضلهم ما قال ثم قال فولايتهم أمانة عند خلقي فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه فأبت من إدعاء منزلتها وتمني محلها من عظمة ربهم فلما أسكن الله آدم عليه السلام وزوجته الجنة وقال لهما ما قال حملهما الشيطان على تمني منزلتهم فنظر إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة وساق الحديث إلى أن قال فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من امتهم فيأبون حملها ويشفقون من إدعائها وحملها الأنسان الذي قد عرف بأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة وذلك قول الله عز وجل إنا عرضنا الامانة الاية والقمي الأمانة هي الأمامة والأمر والنهي والدليل على أن الأمانة هي الأمامة قوله عز وجل للأئمة إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها يعني الأمامة فالأمانة هي الأمامة عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها أن يدعوها أو يغصبوها أهلها وأشفقن منها وحملها الانسان يعني الأول إنه كان ظلوما جهولا أقول: ويدل على أن تخصيص الأمانة بالولاية والأمامة اللتين مرجعهما واحد والأنسان بالأول في هذه الأخبار لا ينافي صحة ارادة عمومها لكل أمانة وتكليف وشمول الأنسان كل مكلف لما عرفت في مقدمات الكتاب من تعميم المعاني وارادة الحقائق وفي نهج البلاغة في جملة وصاياه للمسلمين ثم أداء الأمانة فقد خاب من

[ 208 ]

ليس أهلها إنها عرضت على السموات المبنية والأرض المدحوة والجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلا ولا أعظم منها ولو امتنع شئ بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الأنسان إنه كان ظلوما جهولا وفي الكافي ما يقرب منه وفي العوالي أن عليا عليه السلام إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ويتلون فيقال له مالك يا أمير المؤمنين فيقول جاء وقت الصلاة وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وفي التهذيب عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول له ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده قال لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه إن الله عز وجل يقول إنا عرضنا الامانة الاية قال وإن كان عنده خير مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده أقول: لا منافاة بين هذه الأخبار حيث خصصت الأمانة تارة بالولاية والاخرى بما يعم كل أمانة وتكليف لما عرفت في مقدمات الكتاب من جواز تعميم اللفظ بحيث يشمل المعاني المحتملة كلها بإرادة الحقايق تارة والتخصيص بواحد واحد اخرى ثم أقول ما يقال في تأويل هذه الاية في مقام التعميم أن المراد بالأمانة التكليف بالعبودية لله على وجهها والتقرب بها إلى الله سبحانه كما ينبغي لكل عبد بحسب استعداده لها وأعظمها الخلافة الألهية لأهلها ثم تسليم من لم يكن من أهلها لأهلها وعدم إدعاء منزلتها لنفسه ثم سائر التكاليف والمراد بعرضها على السموات والأرض والجبال النظر إلى استعدادهن لذلك وبابائهن الأباء الطبيعي الذي هو عبارة عن عدم اللياقة لها وبحمل الأنسان إياها تحمله لها من غير استحقاق تكبرا على أهلها ومع تقصيره بحسب وسعه في أدائها وبكونه ظلوما جهولا ما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية وهو وصف للجنس باعتبار الأغلب فهذه حقائق معانيها الكلية وكل ما ورد في تأويلها في مقام التخصيص يرجع إلى هذه الحقايق كما يظهر عند التدبر

[ 209 ]

والتوفيق من الله (73) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات تعليل للحمل من حيث أنه نتيجته وذكر التوبة في الوعد اشعار بأن كونهم ظلوما جهولا في جبلتهم لا يخليهم من فرطات وكان الله غفورا رحيما حيث تاب على فرطاتهم وأثاب بالفوز على طاعتهم في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد صلى الله عليه وآله وأزواجه وزاد في ثواب الأعمال ثم قال سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8904576

  • التاريخ : 8/08/2020 - 20:24

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net