00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة العنكبوت 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير الصافي ( الجزء الرابع)   ||   تأليف : المولى محسن الملقب بـ « الفيض الكاشاني »

[ 110 ]

سورة العنكبوت

مكية كلها في قول مدنية في آخر مكية إلا عشر آيات من أولها فإنها مدنية في ثالث عدد آيها تسع وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم (1) الم (2) احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون لا يختبرون في المجمع عن الصادق عليه السلام معنى يفتنون يبتلون في انفسهم واموالهم وعن النبي صلى الله عليه وآله انه لما نزلت هذه الآية قال لا بد من فتنة تبتلى بها الامة بعد نبيها ليتعين الصادق من الكاذب لأن الوحي قد انقطع وبقي السيف وافتراق الكلمة الى يوم القيامة وفي نهج البلاغة قام رجل فقال يا امير المؤمنين اخبرنا عن الفتنة وهل سألت رسول الله عنها فقال علي عليه السلام لما انزل الله سبحانه قوله الم احسب الناس الآية علمت ان الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله بين اظهرنا فقلت يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها فقال يا علي ان امتي سيفتنون من بعدي فقلت يا رسول الله اوليس قد قلت لي يوم احد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وجيزت عني الشهادة فشق ذلك علي فقلت لي ابشر فان الشهادة من ورائك فقال لي ان ذلك كذلك فكيف صبرك اذن فقلت يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشكر فقال يا علي سيفتنون بأموالهم ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والاهواء الساهية فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع قلت يا رسول الله

[ 111 ]

فبأي المنازل انزلهم ابمنزلة ردة ام بمنزلة فتنة فقال بمنزلة فتنة والقمي عن الكاظم عليه السلام قال جاء العباس الى امير المؤمنين (عليه السلام) فقال انطلق يبايع لك الناس فقال له امير المؤمنين عليه السلام اوتراهم فاعلين قال نعم قال فأين قوله عز وجل الم احسب الناس الآية وفي الكافي عنه عليه السلام انه قرء هذه الآية ثم قال ما الفتنة قيل الفتنة في الدين فقال يفتنون كما يفتن الذهب ثم قال يخلصون كما يخلص الذهب (3) ولقد فتنا الذين من قبلهم اختبرناهم فان ذلك سنة قديمة جارية في الامم كلها فلا ينبغي ان يتوقع خلافه فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين فليعلمنهم في الوجود ممتحنين بحيث يتميز الذين صدقوا في الايمان والذين كذبوا فيه بعد ما كان يعلمهم قبل ذلك انهم سيوجدون ويمتحنون وفي المجمع عن امير المؤمنين والصادق عليهما السلام انهما قرءا بضم الياء وكسر اللام فيهما من الاعلام اي ليعرفنهم الناس (4) ام حسب الذين يعملون السيئات الكفر والمعاصي ان يسبقونا ان يفوتونا فلا نقدر ان نجازيهم على مساوئهم ساء ما يحكمون (5) من كان يرجوا لقاء الله فان اجل الله لآت القمي قال من احب لقاء الله جاءه الاجل وفي التوحيد عن امير المؤمنين عليه السلام يعني من كان يؤمن بأنه مبعوث فان وعد الله لات من الثواب والعقاب قال فاللقاء ههنا ليس بالرؤية واللقاء هو البعث وهو السميع لاقوال العباد العليم بعقايدهم واعمالهم (6) ومن جاهد القمي قال نفسه عن اللذات والشهوات والمعاصي فانما يجاهد لنفسه لأن منفعته لها ان الله لغني عن العالمين فلا حاجة به الى طاعتهم

[ 112 ]

(7) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم احسن الذى كانوا يعملون احسن جزاء اعمالهم (8) ووصينا الانسان بوالديه حسنا القمي قال هما اللذان ولداه وان جاهداك لتشرك بى ما ليس لك به علم بآلهيته عبر عن نفيها بنفي العلم بها اشعارا بان ما لا يعلم صحته لا يجوز اتباعه وان لم يعلم بطلانه فضلا عما علم بطلانه فلا تطعهما في ذلك فانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق الى مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون بالجزاء عليه (9) والذين آمنوا وعملوا الصالحت لندخلنهم في الصالحين في جملتهم (10) ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا اوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله القمي قال إذا اذاه انسان أو اصابه ضر وفاقة أو خوف من الظالمين دخل معهم في دينهم فرأى ان ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع ولئن جاء نصر من ربك فتح وغنيمة والقمي يعني القائم عليه السلام ليقولن انا كنا معكم في الدين فأشركونا فيه اوليس الله باعلم بما في صدور العالمين من الاخلاص والنفاق (11) وليعلمن الله الذين آمنوا بقلوبهم وليعلمن المنافقين فيجازي الفريقين (12) وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم القمي قال كان الكفار يقولون للمؤمنين كونوا معنا فان الذي تخافون انتم ليس بشئ فان كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم فيعذبهم الله عز وجل مرتين مرة بذنوبهم ومرة بذنوب غيرهم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ انهم لكاذبون (13) وليحملن اثقالهم اثقال ما اقترفته انفسهم واثقالا مع اثقالهم واثقالا اخر معها لما تسببوا له بالاضلال والحمل على المعصية من غير ان ينقص من اثقال من تبعهم شئ وليسئلن يوم القيمة سؤال تقريع وتبكيت عما كانوا يفترون من

[ 113 ]

الاباطيل الذي اضلوا بها (14) ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما في الاكمال عن الباقر عليه السلام لم يشاركه في نبوته احد وفي الكافي عنه عليه السلام يدعوهم سرا وعلانية فلما ابوا وعتوا قال رب اني مغلوب فانتصر فاخذهم الطوفان وهم ظالمون (15) فانجيناه واصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين يتعظون ويستدلون بها (16) وابراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم مما انتم عليه ان كنتم تعلمون (17) انما تعبدون من دون الله اوثانا وتخلقون افكا وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة وادعاء شفاعتها عند الله ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون (18) وان تكذبوا وان تكذبوني قيل هي من جملة قصة ابراهيم (عليه السلام) والقمي انقطع خبر ابراهيم وخاطب الله امة محمد صلى الله عليه وآله فقال وان تكذبوا الى قوله لهم عذاب اليم ثم عطف على خبر ابراهيم (عليه السلام) فقال وما كان جواب قومه فهذا من المنقطع المعطوف أقول: الوجه فيه ان مساق قصة ابراهيم (عليه السلام) لتسلية الرسول والتنفيس عنه بان اباه خليل الله كان ممنوا بنحو ما منى به من شرك القوم وتكذيبهم وتشبيه حاله فيهم بحال ابراهيم (عليه السلام) في قومه ولذلك توسط مخاطبتهم بين طرفي قصته فقد كذب امم من قبلكم الرسل فلم يضرهم تكذيبهم وانما ضر انفسهم فكذا تكذيبهم وما على الرسول الا البلاغ المبين (19) اولم يروا وقرء بالتاء على تقدير القول كيف يبدؤ الله الخلق ثم يعيده ان ذلك على الله يسير إذ لا يفتقر في فعله الى شئ

[ 114 ]

(20) قل سيروا في الارض خطاب لمحمد صلى الله عليه وآله ان كانت هذه الآية معترضة في قصة ابراهيم كما ذكره القمي وحكاية كلام الله البراهيم (عليه السلام) ان كانت من جملة قصته فانظروا كيف بدء الخلق ثم الله ينشئ النشاة الآخرة وقرء بفتح الشين والمد ان الله على كل شئ قدير (21) يعذب من يشآء ويرحم من يشآء واليه تقلبون تردون (22) وما انتم بمعجزين في الارض ربكم عن ادراككم ولا في السماء ان فررتم من قضائه بالتواري في احدايهما وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير يحرسكم عن بلائه (23) والذين كفروا بآيات الله ولقآئه اولئك يئسوا من رحمتى لإنكار هم البعث والجزاء واولئك لهم عذاب اليم بكفرهم (24) فما كان جواب قومه قوم ابراهيم (عليه السلام) له الا ان قالوا اقتلوه أو حرقوه قيل وكان ذلك قول بعضهم لكن لما قال فيهم ورضي به الباقون اسند الى كلهم فانجيه الله من النار اي فقذفوه فيها فأنجاه منها بأن جعلها عليه بردا وسلاما ان في ذلك في انجائه منها لآيات هي حفظه من اذى النار واخمادها مع عظمها في زمان يسير وانشاء روض مكانها لقوم يؤمنون لأنهم المنتفعون بها (25) وقال انما اتخذتم من دون الله اوثانا مودة بينكم وقرء بالاضافة منصوبة ومرفوعة في الحيوة الدنيا اي لتتوادوا بينكم وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض في الكافي عن الصادق عليه السلام يعني يتبرء بعضكم من بعض وفي التوحيد عن امير المؤمنين عليه السلام الكفر في هذه الآية البراءة يقول فيبرء بعضكم من بعض قال ونظيرها في سورة ابراهيم (عليه السلام) قول الشيطان انى كفرت بما اشركتمون من قبل وقول ابراهيم عليه السلام خليل الرحمن كفرنا بكم اي تبرأنا

[ 115 ]

منكم ويلعن بعضكم بعضا اي يقوم التناكر والتلاعن بينكم أو بينكم وبين الأوثان كقوله ويكونون عليهم ضدا في الكافي عن الصادق عليه السلام ليس قوم ائتموا بامام في الدنيا الا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه الا انتم ومن كان على مثل حالكم وفي المحاسن عنه عليه السلام اما ترضون ان يأتي كل قوم يلعن بعضهم بعضا الا انتم ومن قال بمقالتكم وماويكم النار وما لكم من ناصرين يخلصونكم منها (26) فآمن له لوط وكان ابن خالته كما سبق في قصتهما وقال انى مهاجر الى ربى قيل مهاجر من قومي الى حيث امرني ربي القمي قال المهاجر من هجر السيئات وتاب الى الله انه هو العزيز الذي يمنعني من اعدائي الحكيم الذي لا يأمرني الا بما فيه صلاحي في الاكمال عن الباقر عليه السلام ان ابراهيم عليه السلام كان نبوته بكوثي وهي قرية من قرى السواد يعني به الكوفة قال فيها بدا اول امره ثم هاجر منها وليست بهجرة قتال وذلك قول الله عز وجل اني مهاجر الى ربي سيهدين (27) ووهبنا له اسحق ويعقوب ولدا ونافلة حين أيس عن الولادة من عجوز عاقر ولذلك لم يذكر اسماعيل وجعلنا في ذريته النبوة فكثر منهم الانبياء والكتاب يشمل الكتب الأربعة والصحف وآتيناه اجره في الدنيا باعطاء الولد في غير اوانه والذرية الطيبة التي من جملتهم خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وامير المؤمنين عليهم السلام وعترتهما الطيبين واستمرار النبوة فيهم وانتما الملل إليه والصلاة والثناء عليه الى آخر الدهر وانه في الآخرة لمن الصالحين لفي عداد الكاملين في الصلاح (28) ولوطا إذ قال لقومه ءانكم وقرء بحذف همزة الاستفهام على الخبر لتاتون الفاحشة الفعلة البالغة في القبح ما سبقكم بها من احد من العالمين

[ 116 ]

(29) ائنكم لتاتون الرجال وتقطعون السبيل وتتعرضون للسابلة (2) بالفاحشة والفضيحة حتى انقطعت الطرق وتاتون في ناديكم في مجالسكن الغاصة ولا يقال النادي الا لما فيه اهله المنكر في المجمع عن الرضا عليه السلام كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة ولا حياء والقمي قال كان يضرط بعضهم على بعض وفي العوالي عن النبي صلى الله عليه وآله هو الخذف فما كان جواب قومه الا ان قالوا ائتنا بعذاب الله ان كنت من الصادقين (30) قال رب انصرني على القوم المفسدين بابتداع الفاحشة فيمن بعدهم (31) ولما جائت رسلنا ابراهيم بالبشرى بالبشارة بالولد والنافلة قالوا انا مهلكوا اهل هذه القرية قرية سدوم ان اهلها كانوا ظالمين (32) قال ان فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه وقرء بالتخفيف واهله الا امراته كانت من الغابرين الباقين في العذاب (33) ولما ان جائت رسلنا لوطا سئ بهم جاءته المساءة والغم بسببهم وضاق بهم ذرعا وضاق بشأنهم وتدبير امرهم ذرعه اي طاقته وقالوا لما رأوا فيه من اثر الضجرة لا تخف ولا تحزن انا منجوك وقرء بالتخفيف واهلك الا امراتك كانت من الغابرين (34) انا منزلون وقرء بالتشديد على اهل هذه القرية رجزا من السماء عذابا منها بما كانوا يفسقون بسبب فسقهم (35) ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون هي منزل لوط بقي عبرة للسيارة كما سبق في قصتهم المشروحة في سورة هود (36) والى مدين اخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر

[ 117 ]

وافعلوا ما ترجون به ثوابه وقيل انه من الرجاء بمعنى الخوف ولا تعثوا في الارض مفسدين (37) فكذبوه فاخذتهم الرجفة الزلزلة الشديدة التي فيها الصيحة فاصبحوا في دارهم جاثمين باركين على الركب ميتين (38) وعادا وثمود اي واذكرهما واهلكناهما وقد تبين لكم من مساكنهم بعض مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها وزين لهم الشيطان اعمالهم من الكفر والمعاصي فصدهم عن السبيل السبيل السوي الذي بين لهم الرسل وكانوا مستبصرين متمكنين من النظر والاستبصار ولكنهم لم يفعلوا (39) وقارون وفرعون وهامان قدم قارون لشرف نسبه ولقد جائهم موسى بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين فائتين بل ادركهم امر الله (40) فكلا اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا حصباء كقوم لوط ومنهم من اخذته الصيحة كمدين وثمود ومنهم من خسفنا به الارض كقارون ومنهم من اغرقنا كفرعون وقومه وقوم نوح وما كان الله ليظلمهم فيعاقبهم بغير جرم ولكن كانوا انفسهم يظلمون بالتعريض للعذاب (41) مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء فيما اتخذوه معتمدا ومتكلا كمثل العنكبوت اتخذت بيتا فيما نسجه في الوهن والخور وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لا بيت اوهن واقل وقاية للحر والبرد منه لو كانوا يعلمون يرجعون الى علم لعلموا ان هذا مثلهم (42) ان الله يعلم ما تدعون وقرء بالياء من دونه من شئ وهو العزيز الحكيم (43) وتلك الامثال يعني هذا المثل ونظائره نضربها للناس تقريبا لما بعد من افهامهم وما يعقلها الا العالمون الذين يتدبرون الاشياء على ما ينبغي القمي يعني آل محمد صلوات الله عليهم

[ 118 ]

وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله انه تلا هذه الآية فقال العالم الذي عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه (44) خلق الله السموات والارض بالحق ان في ذلك لآية للمؤمنين لأنهم المنتفعون بها (45) اتل ما اوحى إليك من الكتاب تقربا الى الله بقراءته وتحفظا لألفاظه واستكشافا لمعانيه واقم الصلوة ان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر القمي قال من لم تنهه الصلاة عن الفحشاء والمنكر لم تزدده من الله عز وجل الا بعدا وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله مثله وروي ان فتى من الانصار كان يصلي الصلوات مع رسول الله صلى الله عليه وآله ويرتكب الفواحش فوصف ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال ان صلاته تنهاه يوما ما فلم يلبث ان تاب وفي التوحيد عن الصادق عليه السلام قال الصلاة حجزة الله وذلك انها تحجز المصلي عن المعاصي ما دام في صلاته ثم تلا هذه الآية وفي الكافي عن سعد الخفاف عن الباقر عليه السلام انه سأله هل يتكلم القرآن فتبسم ثم قال رحم الله الضعفاء من شيعتنا انهم اهل تسليم ثم قال نعم يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى قال فتغير لذلك لوني وقلت هذا شئ لا استطيع ان اتكلم به في الناس فقال عليه السلام وهل الناس الا شيعتنا فمن لم يعرف الصلاة فقد انكر حقنا ثم قال يا سعد اسمعك كلام القرآن قال سعد فقلت بلى صلى الله عليك فقال ان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر فالنهي كلام والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر الله ونحن اكبر أقول: الفحشاء والمنكر الأولان إذ هما صورتهما وخلقهما والصلاة من ينهى عنهما وهو معروف ولذكر الله اكبر القمي عن الباقر عليه السلام يقول ذكر الله لأهل الصلاة اكبر من ذكرهم اياه الا ترى انه يقول اذكروني اذكركم

[ 119 ]

وفي المجمع عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى ولذكر الله اكبر قال ذكر الله عندما احل وحرم والله يعلم ما تصنعون (46) ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتى هي احسن قد مضى تفسيره في سورة النحل عند قوله تعالى وجادلهم بالتى هي احسن الا الذين ظلموا منهم بالافراط والاعتداء وقولوا آمنا بالذى انزل الينا وانزل اليكم هو من المجادلة بالتي هي احسن وروي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وبكتبه ورسله فان قالوا باطلا لم تصدقوهم وان قالوا حقا لم تكذبوهم والهنا والهكم واحد ونحن له مسلمون مطيعون له خاصة ولعل فيه تعريضا باتخاذهم احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله (47) وكذلك انزلنا اليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به القمي هم آل محمد صلوات الله عليهم ومن هؤلاء قال يعني اهل الإيمان من اهل القبلة من يؤمن به وما يجحد بآياتنا مع ظهورها الحجة عليها الا الكافرون القمي يعني ما يجحد بأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام الا الكافرون (48) وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك فان ظهور هذا الكتاب الجامع لأنواع العلوم الشريفة على امي لم يعرف بالقراءة والتعلم خارق للعادة وذكر اليمين زيادة تصوير للمنفى ونفي للتجوز في الاسناد إذا لارتاب المبطلون اي لو كنت ممن تخط وتقرء لقالوا لعله تعلمه أو التقطه من كتب الأقدمين القمي هذه الآية معطوفة على قوله في سورة الفرقان اكتتبها فهى تملى عليه بكرة واصيلا فرد الله عليهم فقال كيف يدعون ان الذي تقرؤه أو تخبر به تكتبه عن غيرك وانت ما كنت تتل من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون اي شكوا وفي العيون عن الرضا عليه السلام في حديث ومن آياته انه كان يتيما فقيرا

[ 120 ]

راعيا اجيرا لم يتعلم كتابا ولم يختلف الى معلم ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء واخبارهم حرفا حرفا واخبار من مضى ومن بقي الى يوم القيامة (49) بل هو القرآن آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم في الكافي عن الباقر عليه السلام انه تلا هذه الآية فأومى بيده الى صدره وعنه عليه السلام انه تلاها فقال ما بين دفتي المصحف قيل من هم قال من عسى ان يكونوا غيرنا وعن الصادق عليه السلام هم الأئمة عليهم السلام وقال نحن وايانا عني في اخبار كثيرة وما يجحد بآياتنا الا الظالمون (50) وقالوا لولا انزل عليه آية من ربه مثل ناقة صالح وعصا موسى (عليه السلام) ومائدة عيسى (عليه السلام) وقرء آيات قل انما الآيات عند الله ينزلها كما يشاء لست املكها فأتيكم بما تقترحونه وانما انا نذير مبين ليس من شأني الا الإنذار بما اعطيت من الآيات (51) اولم يكفهم اية مغنية عما اقترحوه انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم يدوم تلاوته عليهم ان في ذلك اي في ذلك الكتاب والذي هو آية مستمرة وحجة مبينة لرحمة لنعمة عظيمة وذكرى لقوم يؤمنون وتذكرة لمن همه الإيمان دون التعنت روي ان اناسا من المسلمين اتوا رسول الله صلى الله عليه وآله بكتف كتب فيها بعض ما يقوله اليهود قال كفى بها ضلالة قوم ان يرغبوا عما جاء به نبيهم الى ما جاء به غير نبيهم فنزلت (52) قل كفى بالله بينى وبينكم شهيدا بصدقي وقد صدقني بالمعجزات يعلم ما في السموات والارض فلا يخفى عليه حالي وحالكم والذين آمنوا بالباطل وهو ما يعبد من دون الله وكفروا بالله اولئك هم الخاسرون في صفقتهم حيث اشترو الكفر بالإيمان (53) ويستعجلونك بالعذاب بقولهم امطر علينا حجارة من السماء ولولا اجل

[ 121 ]

مسمى لكل عذاب وقوم لجائهم العذاب عاجلا ولياتينهم بغتة فجأة في الدنيا كوقعة بدر أو في الآخرة عند نزول الموت بهم وهم لا يشعرون باتيانه (54) يستعجلونك بالعذاب وان جهنم لمحيطة بالكافرين لاحاطة اسبابها بهم (55) يوم يغشهم العذاب من فوقهم ومن تحت ارجلهم ويقول وقرء بالنون ذوقوا ما كنتم تعملون (56) يا عبادي الذين آمنوا ان ارضى واسعة فاياى فاعبدون اي إذا لم يتيسر لكم العبادة في بلدة فهاجروا الى حيث يتمشى لكم ذلك القمي عن الباقر عليه السلام قال يقول لا تطيعوا اهل الفسق من الملوك فان خفتموهم ان يفتنوكم عن دينكم فان ارضي واسعة وهو يقول فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض فقال الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها وفي المجمع عن الصادق عليه السلام إذا عصى الله في ارض انت بها فاخرج منها الى غيرها وفي الجوامع عن النبي صلى الله عليه وآله من فر بدينه من ارض الى ارض وان كان شبرا من الارض استوجب بها الجنة وكان رفيق ابراهيم (عليه السلام) ومحمد صلى الله عليه وآله (57) كل نفس ذائقة الموت تناله لا محالة ثم الينا ترجعون وقرئ بالياء قد مر في سورة آل عمران اخبار في هذه الآية (58) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم لننزلنهم وقرء لنثوينهم بالثاء من الثواء اي لنقيمنهم من الجنة غرفا عوالي تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها نعم اجر العاملين (59) الذين صبروا على المحن والمشاق وعلى ربهم يتوكلون ولا يتوكلون الا على الله

[ 122 ]

(60) وكاين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها واياكم القمي قال كانت العرب يقتلون اولادهم مخافة الجوع فقال الله الله يرزقها واياكم وقيل لما امروا بالهجرة قال بعضهم كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة فنزلت وفي المجمع عن ابن عمر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله الى بعض حيطان الأنصار فأخذ يأكل تمرا وقال هذه صبح رابعة منذ لم اذق طعاما ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ما ملك كسرى وقيصر فكيف بك يابن عمر إذا بقيت مع قوم يخبئون رزق سنتهم لضعف اليقين فوالله ما برحنا حتى نزلت هذه الآية وهو السميع العليم لقولكم وبضميركم (61) ولئن سئلتهم من خلق السموات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فانى يؤفكون يصرفون عن توحيده بعد اقرارهم بذلك بالفطرة (62) الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له لمن يبسط على التعاقب أو لمن يشاء لإبهامه ان الله بكل شئ عليم يعلم مصالحهم ومفاسدهم (63) ولئن سئلتهم من نزل من السماء ماء فاحيى به الارض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل اكثرهم لا يعقلون فيتناقضون حيث يقرون بأنه خالق كل شئ ثم انهم يشركون به الاصنام (64) وما هذه الحيوة الدنيا الا لهو ولعب الا كما يلهي ويلعب به الصبيان يجتمعون عليه ويتبهجون به ساعة ثم يتفرقون متعبين وان الدار الآخرة لهى الحيوان لهي دار الحياة الحقيقية لامتناع طريان الموت عليها وفي لفظة الحيوان من المبالغة ما ليست في لفظة الحياة لبناء فعلان على الحركة والاضطراب اللازم للحياة لو كانوا يعلمون لم يؤثروا عليها الدنيا التي حياتها عارضة سريعة الزوال (65) فإذا ركبوا في الفلك على ما هم عليه من الشرك دعوا الله مخلصين له الدين كائنين في صورة من اخلص دينه من المؤمنين حيث لا يذكرون الا الله ولا

[ 123 ]

يدعون سواه لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد الا هو فلما نجاهم الى البر إذا هم (1) يشركون فاجاؤا المعاودة الى الشرك (66) ليكفروا بما اتيناهم لكي يكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة وليتمتعوا باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادهم عليها وقرء بسكون اللام فسوف يعلمون عاقبة ذلك حين يعاقبون (67) اولم يروا يعني اهل مكة انا جعلنا حرما آمنا اي جعلنا بلدهم مصونا عن النهب والتعدي آمنا اهله عن القتل والسبي ويتخطف الناس من حولهم يختلسون قتلا وسبيا إذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب افبالباطل بعد هذه النعمة الظاهرة وغيرها مما لا يقدر عليه الا الله بالصنم أو الشيطان يؤمنون وبنعمة الله يكفرون حيث اشركوا به غيره (68) ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا بأن زعم ان له شريكا أو كذب بالحق لما جائه حين جاءه من غير تأمل وتوقف اليس في جهنم مثوى للكافرين (69) والذين جاهدوا فينا في حقنا يشمل جهاد الأعادي الظاهرة والباطنة لنهدينهم سبلنا سبل السير الينا والوصول الى جنابنا وفي الحديث من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم وان الله لمع المحسنين بالنصر والإعانة القمي الذين جاهدوا فينا اي صبروا وجاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله لنهدينهم سبلنا اي لنثبتنهم وعن الباقر عليه السلام هذه الآية لآل محمد صلوات الله عليهم واشياعهم وفي المعاني عنه عليه السلام عن امير المؤمنين عليه السلام قال الا واني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم انا المحسن يقول الله عز وجل ان الله لمع المحسنين

[ 124 ]

في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام من قرأ سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو والله من اهل الجنة لا استثني فيه ابدا ولا اخاف ان يكتب الله علي في يميني اثما وان لهاتين السورتين من الله لمكانا




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8904671

  • التاريخ : 8/08/2020 - 21:19

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net