حرب أهل الربا -المذكورة في الآية الكريمة- هل هي في الدنيا أو في الآخرة؟

السؤال :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [سورة البقرة: 278 - 279]

س: فالآية إيذان بأن الله يحارب أهل الربا!! فأين هذه الحرب؟ هل هي في الآخرة؟ أو في الدنيا؟ وأين آثارها؟



الجواب :

قوله تعالى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ} أي: أيقنوا أنكم تستحقون القتل في الدنيا والنار في الآخرة لمخالفة أمر الله ورسوله. وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: "آكل الربا يؤدب بعد البينة فإن عاد أدب وإن عاد قتل"‏ [انظر: مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏2، ص: 674].

ويتضح أيضاً أن هذه الآية الكريمة تهاجم المرابين بكلّ شدة، وتنذرهم بلهجة صارمة أنّهم إذا واصلوا عملهم الربوي ولم يستسلموا لأوامر الله في الحقّ والعدل واستمرّوا في امتصاص دماء الكادحين المحرومين فلا يسع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلا أن يتوسّل بالقوّة لإيقافهم عند حدّهم وإخضاعهم للحق، وهذا بمثابة إعلان الحرب عليهم. وهي الحرب التي تنطلق من قانون: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ} (الحجرات : 9). لذلك عندما سمع الإمام الصادق (عليه السّلام) أنّ مرابياً يتعاطى الربا بكلّ صراحة ويستهزئ بحرمته هدّده بالقتل. ويستفاد من هذا الحديث أن حكم القتل إنّما هو لمنكر تحريم الربا. وهذا في الحقيقة بمثابة إعلان الحرب على هذه الفئة، فعن أبي بكير قال: بلغ أبا عبد الله الصادق (عليه السّلام) عن رجل أنّه كان يأكل الربا ويسمّيه اللبأ(1). فقال: "لئن أمكنني الله منه لأضربنّ عنقه" - وسائل الشيعة: ج 12 ص 439 باب ثبوت القتل والكفر باستحلال الربا، ح1. [انظر: الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج2، ص345-346].

(1) في المرآة: «اللبأ- بكسر اللام وفتح الباء والهمزة بعدها-: أول لبن الام، وكان لعنه الله يبالغ في حليته بالتشبيه بأول لبن الام، كما هو الشائع بين العرب والعجم. ويدل على أن تحريم الربا من ضروريات الدين وأن منكر الضروري يجب قتله». وراجع: النهاية، ج 4، ص 221 (لبأ).


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/question/index.php?id=949