00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة القدر 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : التبيان في تفسير القرآن ( الجزء العاشر)   ||   تأليف : شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي

97 - سورة القدر

مدنية في قول الضحاك. وقال عطاء الخراساني هي مكية، وهي خمس آيات بلا خلاف.

بسم الله الرحمن الرحيم

(إنا أنزلناه في ليلة القدر(1) وما أدريك ما ليلة القدر(2) ليلة القدر خير من ألف شهر(3) تنزل الملئكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر(4) سلام هي حتى مطلع الفجر(5))

خمس آيات قرأ الكسائي وخلف (مطلع الفجر) بكسر اللام على معنى وقت طلوعه.

الباقون بالفتح على المصدر، وروي عن ابن عباس انه قرأ (من كل أمرئ) بمعنى من الملائكة.

الباقون (من كل أمر) بمعنى الواحد من الامور.

يقول الله تعالى مخبرا انه أنزل القرآن في ليلة القدر، فالهاء كناية عن القرآن، وإنما كنى عما لم يجر له ذكر، لانه معلوم لا يشتبه الحال فيه.

وقال ابن عباس: أنزل الله القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر.

وقال الشعبي: إنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر، وليلة القدر هي الليلة التي يحكم الله فيها و.

يقضي بما يكون في السنة بأجمعها من كل أمر - في قول الحسن ومجاهد - يقال: قدرالله هذا الامر يقدره قدرا إذا جعله على مقدار ما تدعو اليه الحكمة.

[385]

وقيل: فسر الله تعالى ليلة القدر بقوله (فيها يغرق كل أمر حكيم)(1) وقيل: سميت ليلة القدر لعظم شأنها وجلالة موقعها من قولهم: فلان له قدرو الاول أظهر، وليلة القدر في العشر الاواخر من شهر رمضان بلا خلاف، وهي ليلة الافراد بلا خلاف.

وقال اصحابنا هي احدى الليلتين إما ليلة احدى وعشرين او ثلاث وعشرين، وجوز قوم: أن يكون سائر ليالي الافراد إحدى وعشرين وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين وتسع وعشرين، وجوزوا أيضا تقديهما في سنة وتأخيرها في أخرى، وإنما لم تعين هذه الليلة ليتوفر العباد على العمل في سائر الليالي.

والقدر كون الشئ على مساواة غيره من غير زيادة ولا نقصان، ففي ليلة القدر تجدد الامور على مقاديرها جعلها الله في الاجال والارزاق والمواهب التي يجعلها الله للعباد، ويقع فيها غفران السيئات ويعظم منزلة الحسنات على مالا يقع في ليلة من الليالي، فينبغي للعاقل أن يرغب فيما رغبة الله بالمبادرة إلى ما أمر به على ما شرط فيه.

والاوقات إنما يفضل بعضها على بعض بما يكون من الخير الجزيل والنفع الكثير فيها دون غيرها فلما جعل الله تعالى الخير الكثير يقسم في ليلة القدر بما جعله الله فيها من هذا المعنى، ولذلك قال (وما أدراك ما ليلة القدر) تعظيما لشأنها وتفخيما، وانك يا محمد لا تعلم حقيقة ذلك.

ثم بين تعالى ذلك فقال (ليلة القدر خير من الف شهر) والمعنى إن الثواب على الطاعة فيها خير يفضل على ثواب كل طاعة تفعل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر.

وقيل إن الله يتفضل على خلقه في هذه الليلة وينعم عليهم بما لا يفعل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر وبما لا يكون مثله في الف شهر وكانت افضل من الف شهر

___________________________________

(1) سورة 44 الدخان آية 4

[386]

ليس فيها ليلة القدر. والشهر في الشرع عبارة عن ما بين هلالين من الايام، وسمي شهرا لاشتهارة بالهلال. وقد يكون الشهر ثلاثين ويكون تسعة وعشرين إذا كانت هلالية، فان لم تكن هلالية فهي ثلاثون.

وقوله (تنزل الملائكة والروح فيها) معناه تنزل الملائكة والروح الذي هو جبرائيل بكل أمر في ليلة القدر إلى سماه الدنيا حتى يعلمه أهل سماء الدنيا، فيكون لطفا لهم وحتى يتصوره العباد ينزل بأمر الله اليها، فتنصرف آمالهم إلى ما يكون منها فيقوى رجاؤهم بما يتجدد من تفضل الله فيها.

وقيل: إن نزولها بالسلامة والخير والبركة إلى تلك الساعة (باذن ربهم من كل أمر) أي ما ينزلون به كله بأمر الله، ويكون الوقف - ههنا - تاما على ما قرأ به القراء المشهورون، وعلى ما حكيناه عن ابن عباس وهو قول عكرمة والضحاك: لا يكون تاما.

وقوله (سلام هي حتى مطلع الفجر) قل هو سلام الملائكة عليهم السلام بعضهم على بعض إلى طلوع الفجر.

وقيل: معناه سلام هي من الشر حتى مطلع الفجر - ذكره قتادة - وقيل إن فضل الصلاة فيها والعبادات على الف شهر يراد بها إلى وقت طلوع الفجر، وليست كسائر الليالي التي فضلت بالعبادة في بعضها على بعض والمطلع الطلوع، والمطلع موضع الطلوع، وجر (مطلع) ب‍ (حتي) لانها إذا كانت بمعنى الغاية خفضت الاسم باضمار (إلى) ونصبت الفعل باضمار (إلى أن) كقولك: دخلت الكوفة حتى مسجدها، أي حتى انتهيت إلى مسجدها، والفعل كقولك: أسير حتى ادخلها، بمعنى إلى ان أدخلها.

[387]

 




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 10112945

  • التاريخ : 30/07/2021 - 10:48

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net