00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الاسراء من ( آية 79 ـ آخر السورة ) 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : التبيان في تفسير القرآن ( الجزء السادس )   ||   تأليف : شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي

قوله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا(79) وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا(80) وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا(81))

ثلاث آيات.

[511]

هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى له: " ومن الليل فتهجد والتهجد التيقظ بماينفي النوم، والهجود النوم، وهوالاصل، هجد يهجد هجودا، فهو هاجد إذا نام، قال لبيد: قلت هجدنا فقد طال السرى(1) وقال الشاعر:

ألا طرقتنا والرفاق هجود *** فباتت بعلات النوال تجود(2)

وقال الحطيئة:

ألا طرقت هند الهنود الصحبتي *** بحوران حوران الجنود هجود(3)

وقال علقمة، والاسود: التهجد يكون بعد نومة.

وقال المبرد: - التهجد عند أهل اللغة - السهر للصلاة، أو لذكر الله، فاذا سهر للصلاة قيل تهجد، واذا أراد النوم قال هجدت. والنافلة فعل مافيه الفضيلة مما رغب الله فيه، ولم يوجبه. والنافلة.

الغنيمة، قال الشاعر:

إن تقوى ربنا خير نفل *** وباذن الله ريثي والعجل(4)

اي خير غنيمة.

والحسن من افعال العباد على ثلاثة أقسام: واجب، وندب، ومباح.

وقال الرماني: يجوز ان يكون نافلة اكثر ثوابا من فريضة إذا كان ترك الفريضة صغير، لان نافلة النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من هذه الفريضة، من فرائض غيره. وقد تكون نعمة واجبة أعظم من نعمة واجبة، كنعم الله تعالى، لانه يستحق بها العباد من نعمة الانسان التي يستحق بها الشكر فقط.

وقوله: " نافلة لك " وجه هذا الاختصاص هو أنه أتم، للترغيب لمافي ذلك من صلاح أمته في الابتداء به والدعاء إلى الاستنان بسنته. وروي أنها فرضت عليه، ولم تفرض على غيره، فكانت فضيلة له، ذكره ابن عباس، فيجوز ذلك

___________________________________

(1) ديوانه 2 / 13 ومجاز القرآن 1 / 389 والاقتضاب 408 وروح المعاني 15 / 138 واللسان (هجد).

(2) تفسير القرطبي 10: 308 وتفسير الشوكاني (الفتح القدير) 3: 242 وتفسير الطبري 15: 89.

(3) تفسير الطبري 15: 89.

(4) قائله لبيد بن ربيعة وقد مر هذا الرجز في 5: 86 من هذا الكتاب

[512]

بترغيب يخصه في شدته وقال مجاهد: لانها فضيلة له ولغيره كفارة، لان الله تعالى غفر له ماتقدم من ذنبه وماتأخر، وهذا ايضا من إختصاصه بما ليس لغيره.

وقوله: " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " معناه متى فعلت ماندبناك اليه من التهجد يبعثك الله مقاما محمودا، وهي الشفاعة، في قول ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة.

وقال قوم:، المقام المحمود إعطاؤه لواء الحمد.

و (عسى) من الله واجبه.

وقد أنشد لابن مقبل في وجوبها:

ظني بهم كعسى وهم بتنوفة *** يتنازعون جوائز الامثال(1)

يريد كيقين، ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول: " ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق " قال ابن عباس، والحسن، وقتادة: إدخاله المدينة حين أخرج من مكة.

وقيل ادخلني فيما أمرتني واخرجني عما نهيتني بلطف من ألطافك.

وقال الفراء: قال ذلك حين رجع من معسكره الذي أراد أن يخرج إلى الشام، حين قالوا له: ليست المدينة أرض الانبياء، و " أخرجني مخرج صدق " يعني إلى مكة.

وقال أيضا: يامحمد قل " واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " قال الحسن وقتادة: معناه اجعل لي عزا امتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائض الله في نفسه وغيره.

وقال مجاهد: حجة بينة.

ثم قال: " وقل جاء الحق " يعني التوحيد وخلع الانداد والعبادة لله وحده لاشريك له " وزهق الباطل " قال ابن عباس: معناه ذهب الباطل، وزهقت نفسه زهوقا إذا خرجت، فكأنه خرج إلى الهلاك، وقيل امر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر او خرج من امر.

ثم قال تعالى وأخبر " ان الباطل كان زهوقا " باطلا هالكا لاثبات له، وانه يضمحل ويتلاشى.

وروي عن ابن مسعود أنه قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح مكة، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها بعود، ويقول: " جاء الحق

___________________________________

(1) اللسان (ظنن)

[513]

وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " وجاء الحق ومايبدي الباطل ومايعيد.

قوله تعالى: (وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ولايزيد الظالمين إلا خسارا(82) وإذا انعمنا على الانسان أعرض ونآ بجانبه وإذا مسه الشركان يؤسا(83) قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا(84))

ثلاث آيات بلا خلاف.

أخبر الله تعالى: أنه أنزل القرآن وفيه شفاء، ووجه الشفاء فيه من وجوه: أحدها - مافيه من البيان الذي يزيل عمى الجهل وحيرة الشك.

وثانيها - أنه من جهة نظمه وتأليفه يدل على انه معجز دال على صدق من ظهر على يده.

وثالثها - انه يتبرك به فيدفع به كثيرا من المكاره والمضار، على مايصح ويجوز في مقتضى الحكمة.

ورابعها - مافي العبادة بتلاوته من الصلاح الذي يدعو إلى امثاله بالمشاكلة التي بينه وبينه إلى غير ذلك.

ثم قال: " ولا يزيد الظالمين " يعني القرآن لايزيد الظالمين بمعنى انهم لايزدادون عنده " الاخسارا " يعني يخسرون ثوابهم ويستحقون العقاب لكفرهم به وحرمان أنفسهم تلك المنافع التي فيه، صار كأنه يزيد هؤلاء خسرانا بدل زيادة المؤمنين تقى وايمانا.

ثم قال: " واذا أنعمنا على الانسان أعرض "

[514]

أي ولى عرضه، كأنه لم يقبل علينا بالدعاء والابتهال، وباعد عن انعامنا عليه بضروب النعم، فلايشكرها، كمااعرض عن النعمة بالقرآن.

وقوله: " ونأى بجانبه " أي بعد بنفسه عن القيام بحقوق نعم الله.

وقال مجاهد: معناه تباعد منا " واذا مسه الشركان يؤسا " يعني اذا لحق الانسان شر وبلاء " كان يؤسا " اي قنوطا من رحمة الله، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهم: " كل يعمل على شاكلته " أي على طريقته التي تشاكل اخلاقه.

وقال مجاهد: على طبيعته وقيل على عادته التي ألفها.

والمعنى انه ينبغي للانسان ان يحذر إلف الفساد فلا يستمر عليه، بل يرجع عنه.

ثم قال: " وربكم اعلم بمن هو أهدى سبيلا " يعني انه عالم بمن يهتدي إلى الحق ممن يسلك طريق الضلال، لايخفى عليه شئ من أحوالهم.

وأمال حمزة والكسائي " ونأى بجانبه " بكسر النون والهمزة، وأمالوا الياء، وأمالوا النون لمجاورة الهمزة، لانها من حروف الحلق، كمايقولون: رغيف وشعير وبعير بكسر أولهن.

وقرأ ابن عامر " وناء بجانبه " من ناء ينوء، فانقلبت الواو الفا لانفتاح ماقبلها، ومدت الالف تمكينا للهمزة.

وقرأ ابوعامر عن عاصم وابوعمرو - في رواية عياش - " ونئي " بفتح النون وكسر الهمزة ممالاو مثل ذلك رأى ورئي، وراء ورأه في القلب، فاذا قالوا فعلت، قالوا رأيت بلاخلاف.

وانشد المبرد حاكيا عن ابي عبيد:

أغلام معلل راء رؤيا *** فهو يهذي بمارأى في المنام(1)

___________________________________

(1) تفسير الطبري 15: 96

[515]

قوله تعالى: ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا(85) ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لاتجد لك به علينا وكيلا(86) إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا(87))

ثلاث آيات.

يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم " يسألونك عن الروح " يامحمد. واختلفوا في الروح الذي سألوا عنه. فقال ابن عباس: هوجبرائيل. وروي عن علي (ع) أن الروح ملك من الملائكة له سبعون الف وجه في كل وجه سبعون الف لسان يسبح الله بجميع ذلك. وقيل: هو روح الحيوان، وهوالاظهر في الكلام.

وقال قتادة: الذي سأله عن ذلك قوم من اليهود.

وقيل: الروح هو القرآن، ذكره الحسن، لقوله: " وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا "(1) واختاره البلخي، وقوى ذلك بقوله بعدها: " ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا اليك " يعني القرآن، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهم " الروح من أمر ربي " فعلى قول من قال: انهم سألوا عن القرآن أو عن جبرائيل او الملك أو روح الحيوان، فقد أجاب عنه لانه قال: " من أمر ربي " أي من خلق ربي وفعله.

وعلى قول: من قال انهم سألوه عن ماهية الانسان، لم يجب، وانما عدل عن جوابهم، لانهم وجدوا في كتابهم انه إن أجاب عن الروح، فليس بنبي، فاراد صلى الله عليه وسلم ان يصدق نبوته بموافقة امتناعه من الجواب، لمافي كتابهم.

ويقوي ذلك قوله: " وما اوتيتم من العلم إلا قليلا " اي لم أعط من العلم الاشيئا يسيرا، والاكثر لا اعلمه، لان معلومات الله تعالى لا نهاية لها. والروح من الامور المتروكة التي لا يصلح النص عليها، لانه ينافي الحكمة، لمافيه من الاستفساد. وانما اعلم مانص لي عليه مما يقتضي المصلحة، وهو قليل من كثير. وقيل ايضا انهم لم يجابوا عن الروح، لان المصلحة اقتضت ان يحالوا على ما في عقولهم من الدلالة عليه، لما في ذلك من الرياضة على استخراج الفائدة، وان ماطريقه السمع، فقد اتى به، وماطريقه العقل، فانما يأتي به مؤكدا لما في العقل لضرب من التأكيد، ولمافيه من المصلحة. والروح جسم رقيق هوائي على بنية حيوانية في كل جزء منه حياة، ذكره الرماني.

___________________________________

(1) سورة الشورى آية 52

[516]

وقال: كل حيوان، فهوروح وبدن الا أن فيهم من الاغلب عليه الروح، وفيهم من الاغلب عليه البدن.

ثم قال: " ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا اليك " ومعناه اني اقدر ان آخذ ماأعطيك، كما منعته من غيرك، لكني ي دبرتك بالرحمة لك، فأعطيتك ما تحتاج اليه ومنعتك مالاتحتاج اليه والى النص عليه. وان توهم. قوم أنه ممايحتاج اليه، فتدبر أنت بتدبير ربك وارض بما اختاره لك، ولو فعلنا ذلك لم تجد لك علينا وكيلا يستوفي ذلك منا، وقال قوم: معنى " وان شئنا لنذهبن " اي لنمحون - هنا - القرآن من صدرك وصدر أمتك.

وقوله: " الا رحمة من ربك " اعطاك ما اعطاك من العلوم ومنعك مامنعك منها " إن فضل الله كان " فيما مضى وفيما يستقبل " عليك كبيرا " عظيما، فقابله بالشكر.

قوله تعالى: (قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولوكان بعضهم لبعض ظهيرا(88) ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبي أكثر الناس إلا كفورا(89) وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا(90))

ثلاث آيات.

قرأ اهل الكوفة " تفجر " بالتخفيف. الباقون بالتشديد، يقال: فجر يفجر بالتخفيف إذا شق الانهار، ومن شدد، فلقوله " وفجرنا خلالها نهرا "(1) اي مرة بعد مرة، ولقوله " فتفجر الانهار خلالها تفجيرا " فالتفجير لايكون إلا من فجر.

في الآية الاولى، تحدي للخلق ان يأتوا بمثل هذا القرآن وأنهم يعجزون عن

___________________________________

(1) سورة 18 الكهف آية 34

[517]

ذلك ولايقدرون على معارضته، لانه تعالى قال " قل " يامحمد لهؤلاء الكفار " لئن اجتمعت الانس والجن " متعاونين متعاضدين " على أن يأتوا بمثل هذا القرآن " في فصاحته وبلاغته ونظمه، على الوجه الذي هو عليه، من كونه في الطبقة العليا من البلاغة وعلى حد يشكل على السامعين مابينهما من التفاوت، لما أتوا بمثله، ولعجزوا عنه " ولوكان بعضهم لبعض ظهيرا " اي معينا، والمثلية التي تحدوا بالمعارضة بها معتادة بينهم، كمعارضة علقمه لامرئ القيس، ومعارضة الحرث ابن حلزة عمروبن كلثوم، ومعارضة جرير الفرزدق. وماكان ذلك خافيا عليهم.

ثم قال " ولقد صرفنا في هذا القرآن من كل مثل " وتصريفه إياه هو توجيهه إياه في معان مختلفة.

وقال الرماني: هو تصيير المعنى دائرا فيما كان من المعاني المختلفة. وذلك أنه لو أدير في المعاني المتفقة لم يعد ذلك تصريفا، فالتصريف تصيير المعنى دائرا في الجهات المختلفة.

وقوله " لايأتون بمثله " انما رفعه لانه غلب جواب القسم على جواب (إن) لوقوعه في صدر الكلام، وقد يجوز أن يجزم على جواب (إن) إلا أن الرفع الوجه، وقال الاعشى:

لئن منيت بنا عن غب معركة *** لاتلقنا من دماء القوم ننتقل(1)

وقوله " فأبي أكثر الناس إلا كفورا " معناه إنما " صرفنا في هذا القرآن من كل مثل " ليستدلوا به على كونه من قبل الله تعالى ومع ذلك يأبي أكثر الناس إلا الجحد به، وإنكاره، فالكفور - ههنا - هو الجحود للحق بالاستكبار ويقولون مع ذلك " لن نؤمن لك " يامحمد " حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا " ومعناه حتى تشقق من الارض عينا ينبع بالماء أي يفور، فهو على وزن

___________________________________

(1) ديوانه (دار بيروت) 149 وروايته (تلفنا) بدل (تلقنا) والمعنى واحد. وهو في تفسير روح المعاني 15: 136 وتفسير الطبرى 15: 100

[518]

(مفعول) من (نبع)، يقال نبع الماء ينبع، فهو نابع، وجمعه ينابيع، وانما طلبوا عيونا ببلدهم - في قول قتادة - والتفجير التشقيق عما يجري من ماء او ضياء، ومنه سمى الفجر، لانه ينشق عن عمود الصبح، ومنه الفجور، لانه خروج إلى الفساد لشق عمود الحق.

الآية: 91 - 111

قوله تعالى: (أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا(91) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملئكة قبيلا(92) أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا(93))

ثلاث آيات بلا خلاف.

قرأ ابن عامر " قال سبحان ربي " الباقون " قل سبحان ربي " وقرأ اهل المدينة وابن عامر وعاصم " كسفا " بفتح السين. الباقون باسكانها من قرأ " قال سبحان " معناه إن الرسول قال ذلك عند إقتراحهم ماتقدم ذكره، مما لايدخل تحت مقدور البشر.

ومن قرأ " قل " فعلى أنه أمر بأن يقول لهم ذلك ويقويه قوله " قل إنما انا بشر مثلكم "(1) قال ابوزيد: يقال: كسفت الثوب أكسفه كسفا إذا قطعة قطعا، والكسف القطع واحده كسفة مثل قطعة. قال ابوعبيد: كسفا قطعا.

ومن فتح السين جعله جمع كسفة، قال كسفا مثل قطعة وقطع. ومن سكنه جاز ان يريد

___________________________________

(1) سورة 18 الكهف آية 110

[519]

الجمع، مثل وسدر ويجوز ان يريد به المصدر. والمعنى اطبق علينا السماء كسفا اي طبقا.

نزلت هذه الآية في أقوام اقترحوا على النبي صلى الله عليه وسلم هذاه الآيات، قالوا " لن نؤمن لك " اي لن نصدقك في أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تأتي بها، وهم كانوا جماعة من قريش، منهم عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وابوسفيان، والاسود ابن المطلب بن أسد، وزمعة بن الاسود، والوليد بن المغيرة، وابوجهل ابن هشام، وعبدالله بن أبي أمية، وأمية بن خلف، والعاص بن وابل، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهميان. على ماذكر ابن عباس.

فمن الآيات التى اقترحوها ماذكره في الآية المتقدمة بأن قالوا " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا " اي تشقق لنامن الارض عيون ماء في بلادنا " او تكون لك جنة " يعني بستانا من نخيل وعنب، وتشقق الانهار خلالها اي في خلالها، ووسطها تشقيقا " او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " وقرئ بسكون السين، وفتحها، والكسف القطع، في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة.

ويحتمل وجهين: احدهما - ان يكون جمع كسفة وكسف بسكون السين كسدرة وسدر بسكون الدال، وهو للجنس يصلح، للكثير والقليل، ويقول العرب: اعطني كسفة من هذا الثوب أي قطعة منه، حكى ذلك الفراء، انه سمعه من بعض العرب، ومن ذلك الكسوف، لانقطاع نوره. والثاني - يجوز ان يكون الكسف مصدرا من كسفت الشئ إذا غطيته الغطاء عمن يراه فكأنهم قالوا: تسقطها طبقا علينا.

وقوله " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " فيه دلالة على أنهم كانوا مشبهة، لان العارف بالله على الحقيقة لايقول هذا، لانه لايجوز عليه تعالى المقابلة، ولالهم إستعمال هذا على معنى دلائل وآيات الله إذ لادلائل تدل على ذلك، فلايشرط في الظاهر ماليس فيه، لانه لم يثبت معرفتهم وحكمتهم، فيصرف ذلك عن ظاهره.

[520]

ومعنى " قبيلا " قال الفراء: معناه كفيلا بذلك، يقال قبلت وكفلت، وزعمت وحملت قبله.

وقال غيره: يعني مقابلة وقال قتادة وابن جريج والزجاج: معناه نعاينهم معاينة، قال الشاعر:

نصالحكم حتى تبؤوا بمثلها *** كصرخة حبلى بشرتها قبيلها(1)

اي قابلتها، وهي مقابلة لها، والعرب تجرية في هذا المعنى مجرى المصدر فلايثنى ولايجمع ولا يؤنث.

وقوله " او يكون لك بيت من زخرف " قال ابن عباس، ومجاهد، وقتاة، والفراء: يعني بيتا من ذهب " او ترقي في السماء " اي تصعد إليها أمامنا بحذائنا بسلم، قال الفراء إنما قال في السماء، ولم يقل إلى، لان المراد او ترقى في سلم إلى السماء، فأتى ب‍ (في) ليدل على ماقلناه يقال: رقيت في السلم أرقى رقيا، ورقيت من الرقيا أرقوه رقيا ورقية " ولن نؤمن لرقيك " اي لصعودك حتى تنزل علينا كتابا مكتوبا نقرأه كما أنزل على موسى الالواح، فقال الله تعالى له " قل " يامحمد " سبحان ربي هل كنت الا بشرا رسولا " وإنما أجابهم بذلك، لان المعنى انكم تقترحون علي الآيات وليس أمرها الي وإنما أمرها إلى الذي أرسلني والذي هو أعلم بالتدبير مني وماينص عليه من الدليل، فلا وجه لطلبكم هذا مني مع ان هذه صفتي، لاني رسول أؤدي اليكم ماأوحي الي وأمرت بان أؤديه اليكم.

ومن قرأ " قال سبحان " حمله على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ابتداء من قبل نفسه، قبل ان يؤمر به، لعلمه بأن الآيات لاتتبع الشهوات، والاقتراحات،

___________________________________

(1) قائله الاعشى ديوانه (دار بيروت) 135 وقد مر تخريجه في 1: 350 ورواية الديوان

أصالحكم حتى تبوء‌وا بمثلها *** كصرخة حبلى يسرتها قبولها

وكان على هامش المطبوعة حاشية هي (كصرخة حبلى أسلمتها قبيلها، ويروى قبولها اي يئست منها والقبيل والقبول كلاهما بمعنى القابلة - هنا - سميت بذلك لقبولها الولد، وتلقيها اياه عند الولادة) نتهى. وعلى هذه الحاشية المذكورة علامة تدل على انها وجدت في بعض المخطوطات.

[521]

وانما تتبع المصالح، ولو تبعت الشهوات لكان كل واحد يقترح غير مايقترحه الآخر فيؤدي إلى الفساد.

قوله تعالى: (ومامنع الناس أن يؤمنوا إذ جاء‌هم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا(94) قل لو كان في الارض ملئكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا(95) قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا(96))

ثلاث آيات بلاخلاف.

يقول الله تعالى وماصرف الناس، يعنى المشركين الذين لم يؤمنوا، وانما أخبر عنه بالمنع مبالغة له في الصرف، لان المنع يستحيل معه الفعل، والصرف يمكن معه الفعل، لكنه لشدة صرفه شبه بالمنع.

وقوله " أن يؤمنوا " اي ماصرفهم عن التصديق بالله ورسوله حين جاء‌هم الهدى، يعنى الحجج والبينات، وطريق الحق إلا قولهم " أبعث الله بشرا رسولا " فدخلت عليهم الشبهة في أنه لايجوز من الله أن يبعث رسولا إلا من الملائكة، كمادخلت عليهم الشبهة في أن عبادتهم لاتصلح لله، فوجهوها إلى الاصنام، فعظموا الله تعالى بجهلم، بماليس فيه تعظيم. وهذا فاسد، لان تعظيم الله إنما يكون بأن يشكر على نعمته بغاية الشكر ويحمدغاية الحمد، ويضاف اليه الحق دون الباطل، وهم عكسوا فأضافوا الباطل اليه ومايتعالى عن فعله أو إرادته. وإنما عدلوا عن الهدى إلى الضلال تقليدا لرؤسائهم. واعتقادا للجهل بالشبهة.

فان قيل لم جاز ان يرسل الله إلى النبي - وهو من البشر - ملكا ليس من جنسه؟ ولم يجز أن يرسل إلى غير النبي مثل ذلك؟ !

[522]

قلنا: لانه صاحب معجزة، وقد اختير للهداية والمصلحة، فصارت حاله بذلك مقاربة لحال الملك، وليس كذلك غيره من الامة، مع ان الجماعة الكثيرة ينبغي ان يتخير لها ما تجتمع عليه هممها بمالايحتاج اليه في الواحد منا إذا اريد صلاح الجميع.

وقيل: لانهم لايجوز ان يروا الملك، وهم على هذه الهيئة التي هم بها. على أنه يلزمهم على الامتناع من اتباع النبي - لانه بشر مثلهم - الامتناع من اتباع الملك، لانه عبد ومحدث مثلهم في العبودية والحدوث، فان جاز ذلك، لان الله تعالى عظمه وشرفه واختاره، جاز ايضا في البشر لمثل هذه العلة.

ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم " قل " لهم " لوكان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين " قال الحسن معنى " مطمئنين " قاطنين فيها.

وقال الجبائي: " مطمئنين " عن امر الله تعالى الذي يلزم بالاعراض عنه الذم، كما قال تعالى " ولكنه أخلد إلى الارض واتبع هواه "(1).

ثم قال له " قل " لهم كفى بالله، أي حسبي الله شهيدا وعالما بيني وبينكم " انه كان بعباده خبيرا بصيرا " أي عالما بكم وبي، مدرك لنا.

ونصب " شهيدا " على التمييز، وتقديره حسبي الله من الشهداء، ويجوز ان يكون نصبا على الحال، وتقديره كفى الله في حال شهادته.

وإنما قال هذا جوابا لهم حين قالوا: من يشهد لك بأنك رسول الله؟ فقال الله له " قل كفى بالله شهيدا ".

___________________________________

(1) سورة الاعراف اية 175

[523]

قوله تعالى: (ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيمة على وجوههم عميا وبكما وصما مأوآهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا(97) ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا ء‌إذا كنا عظاما ورفاتا ء‌إنا لمبعوثون خلقا جديدا(98) أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والارض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا(99))

ثلاث آيات.

قيل في معنى قوله " من يهد الله فهو المهتد " قولان: أحدهما - من يحكم الله بهدايته وتسميته بها بإخلاصه الطاعة، فهو المهتدي في الحقيقة، وفيه دعاء إلى الاهتداء، وترغيب فيه وحث عليه. وفيه معنى الامر به. الثاني - من يهديه الله إلى طريق الجنة، فهو المهتدي اليها.

وقوله " ومن يضلل " يحتمل ايضا أمرين: احدهما - من يحكم الله بضلاله وتسميته ضالا بسوء اختياره للضلالة فإنه لا ينفعه ولاية ولي له، فلو تولاه لم يعتد بتوليه، لانه من اللغو الذي لامنزلة له، ولذلك حسن أن ينفى، بمنزلة مالم يكن. والثاني - من يضله الله عن طريق الجنة، وأراد عقابه على معاصيه لم يوجد له ناصر يمنعه من عقابه.

ثم أخبر عن صفة حشرهم إلى أرض القيامة، يعنى الكفار، إنه يحشرهم " يوم القيامة " مجرورين " على وجوههم عميا " كماعموا عن الحق في الدنيا " بكما " جزاء على سكوتهم عن كلمة الاخلاص " وصما " لتركهم سماع الحق واصغائهم إلى الباطل " كلما خبت " النار، والخبوة هدوء النار عن الالتهاب خبت النار تخبو خبوا اذا سكنت، والمعنى: كلما سكنت التهبت واستعرت، وذلك من غير نقصان آلام أهلها، قال عدي بن زيد:

وسطه كالسراج أو سرح المجدل *** حينا يخبو وحينا يغير(2)

فان قيل: كيف يحشرهم الله يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما، مع قوله " ورأى ألمجرمون النار، فظنوا انهم مواقعوها "(3) وقوله " سمعوا لها تغيظا

___________________________________

(1) سورة 7 الاعراف آية 176.

(2) تفسير الطبري 15: 105.

(3) سورة؟؟ الكهف آية 54

[524]

وزفيرا(1) " وقوله " دعوا هنالك ثبورا "(2) قلنا عنه جوابان: احدهما - انهم يحشرون كذلك، ثم يجعلون يبصرون ويشهدون وينطقون. الثاني - قال ابن عباس والحسن: إنهم عمي عما يسرهم، بكم عن التكلم بماينفعهم صم عما يمتعهم " مأواهم جهنم " أي مستقرهم.

فإن قيل: لم جاز أن يكونوا عميا عن العذاب يوم القيامة، ولم يجز أن يكونوا جهالا به؟.

قلنا: لان الجاهل به لايجد من ألمه مايجده العالم، ولان الحكمة تقتضي إعلامه أن عقابه من أجل جرمه، لانه واقع موقع التوبيخ له، وموقع الزجر في الخبر به.

وقوله " ذلك " يعني ماقدم ذكره من العقاب جزاؤهم " استحقوه بكفرهم بآيات الله.

وقوله " إذا كنا عظاما ورفاتا مثل التراب متحطمين مترضضين " أئنا لمبعوثون خلقا جديدا " وإنما قالوا ذلك، لانكارهم الحشر والبعث يوم القيامة والثواب والعقاب. ثم قال " أو لم يروا " يعني هؤلاء الكفار " ان الله الذي خلق السموات والارض " لانهم كانوا مقرين بأن الله خالقهما، " قادر على ان يخلق مثلهم " لان القادر على الشئ قادر على أمثاله إذا كان له مثل وأمثال في الجنس " وجعل لهم أجلا " يعيشون اليه ويحشرون عنده، لاشك فيه.

وقال الجبائي: جعل الله لهم أجلا لمعادهم وحشرهم لاشك فيه.

ثم أخبر تعالى فقال " فأبي الظالمون " لنفوسهم الباخسون حقها بفعل المعاصي " إلا كفورا " أي كفروا وجحدوا بآيات الله ونعمه. وفي الآية دلالة على ان القادر على الشئ قادر على جنس مثله إذا كان له مثل. وفيه دلالة على أن يجب أن يكون قادرا على ضده، لان منزلته في المقدور منزلة مثله.

___________________________________

(1، 2) سورة 25 الفرقان آية 12 - 13

[525]

وفيه دلالة على انه يقدر على إعادته إذاكان مما يبقى وتصح عليه الاعادة.

قوله تعالى: (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لامسكتم خشية الانفاق وكان الانسان قتورا(100))

آية بلاخلاف.

يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم " قل " لهؤلاء الكفار: لو انكم ملكتم " خزائن رحمة ربي " أي مايقدر عليه من النعم قدرتم على مثله لما انفقتموه في طاعة الله، وامسكتموه خوفا من الفقر. ثم اخبر بأن الانسان كان قتورا، يعني مضيقا سئ الظن بالله وبالخلف عن الانفاق، وهو جواب لقولهم " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا "(1) فاعلمهم الله أنهم لو ملكوا خزائن الله، لامسكوا بخلا بها وشحا خشية نفادها، يقال: نفقت نفقات القوم إذا نفدت، وانفقها صاحبها أي انفدها حتى افتقر، وقال قتادة: خشية الانفاق أي خشية الفقر.

والمراد بالانسان في الآية. - قول ابن عباس والحسن: هوالكافر. والقتور المضيق للنفقة، يقال قتر يقتر وأقتر إذا قدر النفقة.

و (أنتم) مرفوع بفعل مضمر، والمعنى قل لو تملكون أنتم، لان (لو) يقع بعدها الشئ، لوقوع غيره، فلا يليها إلا الفعل، وإذا وليها اسم يعمل فيه الفعل المضمر قال الشاعر:

لو غيركم علق الزبير بحبله *** أدى الجوار إلى بني العوام(2)

والقتور البخيل - في قول ابن عباس - قال أبوداود:

لا أعد الاقتار عدماولكن *** فقد من قد رزئته الاعدام(3)

وظاهر قوله " وكان الانسان قتورا " العموم، وقد علمنا أن في الناس الجواد، والوجه فيه أحد أمرين:

___________________________________

(1) سورة 17 الاسرى آية 91.

(2) مر هذا البيت في 4: 351.

(3) تفسير الطبري 15: 16

[526]

أحدهما - ان الاغلب عليهم من ليس بجواد، ومن مقتصد أو بخيل، فجاز تغليب اللاكثر. والثاني - أنه لا أحد إلا وهو يجر إلى نفسه نفعا بما فيه ضرر على الغير، فهوبخيل بالاضافة إلى جود الله تعالى.

قوله تعالى: (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بني اسرائيل إذ جاء‌هم فقال له فرعون إني لاظنك ياموسى مسحورا(101) قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والارض بصائر وإني لاظنك يافرعون مثبورا(102))

آيتان بلاخلاف.

قرأ الكسائي وحده " لقد علمت " بضم التاء. الباقون بفتحها.

حجة من فتح أنه قال: إن فرعون وملاه ممن تبعه قد علموا صحة أمر موسى وأن ماأتى به ليس بسحر بدلالة قوله " لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك(1) " وقوله " فلما جاء‌تهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين. وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا "(2) وقولهم " ياأيها الساحر ادع لناربك "(3) ومن قرأ بضم التاء فمن علم موسى.

فان قيل له كيف يصح الاحتجاج عليهم بعلمه، وعلمه لايكون حجة على فرعون وملائه، وانمايكون علم فرعون ماعلمه من صحة أمر موسى حجة عليه؟. نقول: إنه لما قيل له " إن رسولكم الذي أرسل اليكم لمجنون "(4) كان ذلك قدحا في علمه، لان المجنون لا يعلم، فكأنه نفى ذلك، فقال لقد علمت صحة

___________________________________

(1) سورة الاعراف آية 133.

(2) سورة 27 النمل اية 13 - 14.

(3) سورة 43 الزخرف اية 49.

(4) سورة 26 الشعراء اية 27

[527]

ماأتيت به، وأنه ليس بسحر، علما صحيحا كعلم العقلاء، فصارت الحجة عليه من هذا الوجه. ورويت هذه القراء‌ة عن أمير المؤمنين (ع) يقول الله تعالى مخبرا عما أعطى موسى من الآيات وذكر أنها تسع آيات معجزات بينات ظاهرات دالات على صحة نبوتة.

واختلفوا في هذه التسع: فقال ابن عباس والضحاك: هي يد موسى، وعصاه، ولسانه، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم " آيات مفصلات ".

وقال محمد ابن كعب القرطي: الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والبحر، وعصاه والطمسة، والحجر. والطمسة دعاء موسى وتأمين هرون، فقال الله تعالى " قد اجيبت دعوتكما(1) " وفي رواية عكرمة عن ابن عباس، ومطر الوراق: الطوفان والجراد، والقمل، والضفادع والدم، والعصا، واليد، والسنون، ونقص من الثمرات.

وبه قال الشعبي ومجاهد.

وقال الحسن مثل ذلك، غير أنه جعل الاخذ بالسنين ونقص الثمرات آية واحدة. وجعل التاسعة تلقف العصا ما يأفكون.

وقال صفوان ابن عسال: سأل يهودي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التسع آيات، فقال: (هن لاتشركوا بالله شيئا ولاتسرقوا، ولاتزنوا، ولاتقلوا النفس التي حرمها الله الابالحق، ولاتمشوا ببرئ إلى السلطان يقتله، ولاتسحروا، ولاتأكلوا الربو، ولاتقذفوا المحصنة، ولاتولوا الفرار يوم الزحف، وعليكم خاصة يا يهود أن لاتعتدوا في السبت)(2) فقبل يده، وقال أشهد أنك نبي الله.

وقوله " فاسأل بني اسرائيل " أمر النبي أن يسأل بني إسرائيل " اذجاء‌هم موسى ".

وقال الحسن عن ابن عباس، قال: معناه سؤالك إياهم، نظرك في القرآن.

___________________________________

(1) سورة 10 يونس اية 89.

(2) في بعض المخطوطات (لاتسخروا في السبت) وفي بعضها (لاتصيدوا في السبت) وقد اثبتنا مافي المطبوعة لموافقته لقوله تعالى " لاتعدوا في السبت " في سورة النساء آية 154، وفي سورة البقرة آية 65 " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت " وفي سورة الاعراف اية 162 " اذيعدون في السبت "

[528]

وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ " فسأل بني اسرائيل " يعني فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أن يرسلهم معه.

وقوله " فقال له فرعون " حكاية عماقال فرعون لموسى " إني لاضنك يا موسى مسحورا " أي معطا علم السحر بهذه العجائب التي تفعلها من سحرك، وقد يجوز أن يكون المراد " إني لاظنك ياموسى " ساحرا، فوضع (مفعول) موضع (فاعل)، مثل مشؤم وميمون موضع شائم ويامن.

وقيل معناه: إنك سحرت، فانت تحمل نفسك على مايقوله السحر الذي بك وقيل مسحور بمعنى مخدوع.

وقوله " قال لقد علمت " حكاية عما أجاب به موسى فرعون فإنه قال " لقد علمت " يافرعون أن ماجئت به ليس بسحر وإني صادق.

ومن قرأ بضم التاء معناه إنه لما قال له فرعون " إني لاظنك ياموسى مسحورا " قال له موسى " لقد علمت " اني لست كذلك وأنه ماأنزل هذه الآيات " إلا رب السموات والارض " الذي خلقهن وجعلهن " بصائر " أي حججا واضحة واحدها بصيرة " واني لاظنك يافرعون مثبورا " اي ملعونا ممنوعا من الخير، تقول العرب ما ثبرك عن هذا الامر أي مامنعك منه، وماصرفك عنه، وثبره الله، فهو يثبره ويثبره لغتان.

ورجل مثبور محبوس عن الخيرات. قال الشاعر:

إذا جارى الشيطان في سنن الغي فمن مال ميله مثبور(1)

وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير، وقال قوم: معناه مغلوبا، روي ذلك عن ابن عباس في رواية أخرى، وبه قال الضحاك.

وقال مجاهد: هالكا، وبه قال قتادة.

وقال عطية العوفي: مغيرا مبدلا.

وقال ابن زيد: معناه مخبولا لا عقل له.

___________________________________

(1) تفسير الطبري 15: 109

[529]

قوله تعالى: (فأراد أن يستفزهم من الارض فاغرقناه ومن معه جميعا(103) وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الارض فإذا جاء وعد الاخرة جئنا بكم لفيفا(104))

آيتان بلاخلاف.

قوله " فأراد " يعني فرعون " أن يستفزهم " يعني موسى وبني اسرائيل " من الارض " أي يخرجهم منها بالنفي والقتل والازعاج كرها، من أرض مصر. وأصله القطع بشدة، فزز الثوب إذا قطعه بشدة تخريق. فأخبر الله تعالى إنا أغرقناه عند ذلك في البحر، " ومن معه " من جنده وأتباعه ونجينا بني اسرائيل مع موسى (ع) وقلنا لهم من بعد هلاك فرعون " اسكنوا الارض " يعني أرض الشام، " فإذا جاء وعد الآخرة " يعني يوم القيامة وهي الكرة الآخرة " جئنا بكم لفيفا " أي حشرناكم إلى أرض القيامة، مختلطين من كل قوم ومن كل قبيلة، قد التف بعضكم على بعض لاتتعارفون، ولاينحاز منكم أحد إلى قبيلة، ومن ذلك قولهم: لففت الجيوش إذا ضربت بعضها ببعض فاختلط الجميع، وكل شئ اختلط بشئ فقد لف به، وقال مجاهد: معناه جئنا بكم من كل قوم.

وقال قتادة: جئنا بكم أجمع أولكم وآخركم، وهو قول ابن عباس ومجاهد - في رواية - والضحاك. و (لفيف) مصدر تقول لففته لفا ولفيفا، فلذلك أخبر به عن الجميع ولفيفا نصب على الحال.

قوله تعالى: (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا(105) وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا(106))

آيتان بلاخلاف.

[530]

قوله " وبالحق أنزلناه " يعني القرآن أنزله الله يأمر فيه بالعدل وبالانصاف، والاخلاق والجميلة والامور الحسنة الحميدة، وينهي فيه من الظلم وأنواع القبائح والاخلاق الذميمة.

" وبالحق نزل " معناه بما ذكرناه من فنون الحق نزل القرآن من عندالله على نبيه صلى الله عليه وسلم.

قال البلخي: يجوز أن يكون أراد موسى، ويكون ذلك كقوله " وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد "(1) ويجوز أن يكون أراد الآيات فكنى عنها بالهاء وحدها، دون الهاء والالف، ويريد أنزلنا ذلك، كماقال أبو عبيدة قال أنشدني رؤبة:

فيه خطوط من سواد وبلق *** كأنه في العين توليع البهق(2)

فقلت له: إن أردت الخطوط فقل كأنها، وإن أردت السواد والبياض فقل كأنهما، قال: فقال لي: كأن ذلك وتلك.

ثم قال " وما أرسلناك " يامحمد " إلا مبشرا " للمطيعين بالجنة " ونذيرا " أي مخوفا للعصاة من النار.

وقوله " وقرآنا فرقنا " قرأه أهل الابصار بالتخفيف.

وحكي عن ابن عباس بتشديد الراء، بمعنى نزلناه شيئا بعد شئ، آية بعد آية، وقصة بعد قصة.

ومعنى " فرقناه " فصلنا فيه الحلال والحرام، وميزنا بينهما، وهو قول ابن عباس.

وقال أبي بن كعب معناه بيناه.

وقال الحسن وقتادة: فرق الله فيه بين الحق والباطل. ومن قرأ بالتشديد، قال ابن عباس وقتادة وابن زيد: إن معناه أنزل متفرقا لم ينزل جميعا، وكان بين أوله وآخره نحو من عشرين سنة. ونصب " قرآنا " على معنى وأحكمنا قرآنا " فرقناه " أو آتيناك قرآنا.

وقال بعضهم: نصب بمعنى ورحمة كأنه قال " وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا " ورحمة، قال لان القرآن رحمة.

وقوله " لتقرأه على الناس على مكث " معناه على توئدة، فترتله وتبينه ولاتعجل

___________________________________

(1) سورة 57 الحديد آية 25.

(2) مرهذا الرجز في 1 / 296

[531]

في تلاوته، فلايفهم عنك، وهو قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد، ويقال في المكث لغات: مكث بضم الميم وعليه القراء، وبفتح الميم وسكون الكاف، وبفتح الميم وكسر الكاف، وحكي مكثى مقصور ومكاثاء ممدود.

وقوله " ونزلناه تنزيلا " أي أنزلناه شيئا بعد شئ، وهوقول الحسن وقتادة وقوله " ونزلناه تنزيلا " يدل على أن القرآن محدث، لان القديم لايجوز وصفه بالمنزل والتنزيل، لان ذلك من صفات المحدثين. وقيل في معنى " على مكث " أنه كان ينزل منه شئ ثم يمكثون ماشاء الله وينزل شئ آخر.

قوله تعالى: (قل آمنوا به أولا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا(107) ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا(108) ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا(109))

ثلاث آيات في الكوفي خاصة، تمام الاولى سجدا، وآيتان فيما سوى ذلك.

يقول الله تعالى لنبيه " قل " لهؤلاء الذين اقترحوا عليك الآيات، وقالوا " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا "(1) على وجه التبكيت لهم في عدولهم عن نبيه وكفرهم به، وأنه لا يستضر بترك إيمانهم، لان عيبه راجع عليهم " آمنوا " بهذا القرآن الذي لو اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثله، وتعاونوا عليه لما

___________________________________

(1) سورة 17 الاسرى آية 90

[532]

قدروا عليه " أولا تؤمنوا " وتجحدوه، فإن إيمانكم لن يزيد في خزائن الله شيئا، ولاترككم الايمان به ينقص ذلك، وإن تكفروا به، فإن الذين اوتوا العلم بالله وآياته من قبل نزوله من مؤمني أهل الكتاب، وهم الذين أسلموا " إذا يتلى عليهم " من القرآن " يخرون " تعظيما له وتكريما، لعلمهم بأنه من عندالله، لاذقانهم سجدا بالارض واختلفوا في المعني بقوله " يخرون للاذقان " فقال بعضهم: أراد به الوجوه روى ذلك عن ابن عباس وقتادة.

وقال قوم يعني بذلك اللحى، حكي ذلك عن الحسن.

وقوله " ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا " حكاية من الله عن هؤلاء الذين أوتوا العلم من قبل نزول هذا القرآن خروا للاذقان سجودا عند استماعهم القرآن يتلى عليهم تنزيها لله تعالى وتبرئة له مما يضيف اليه المشركون، ويقولون لم يكن وعد ربنا من ثواب وعقاب إلامفعولا حقا يقينا إيمانا بالقرآن وتصديقا له. والاذقان جمع ذقن، وهو مجمع اللحيين.

وقال مجاهد ابن زيد: " الذين أوتوا العلم من قبله " إلى قوله " خشوعا " ناس من أهل الكتاب حيث سمعوا ما أنزل الله على محمد " قالوا سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا " وقال ابن جريج: إذا يتلى عليهم كتابهم وقال قوم " الذين أوتوا العلم " يعني به محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.

ويراد بقوله " إذايتلى عليهم " يعني القرآن، لانه من سياق ذكر القرآن، ولم يكن يجري لغيره من الكتب ذكر، وهو الاقوى، لان الآية فيها مدح لمن وصف بمافيها، وذلك لايليق بالكفار إلا أن يراد بذلك من آمن منهم وكان عالما قبل ذلك بصحة القرآن اذ علموا بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة والانجيل ويحتمل ذلك اذا على مابيناه.

وقوله " ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا " يقول الله يخر هؤلاء الذين أوتوا العلم من مؤمني أهل الكتابين من قبل نزول الفرقان اذا يتلى عليهم القرآن " لاذقانهم يبكون ويزيدهم " مافي القرآن من المواعظ والعبر " خشوعا " يعني خضوعا لامر الله وطاعته واستكانة له.

[533]

قوله تعالى: (قل ادعوا الله أو أدعوا الرحمن أياما تدعوا فله الاسماء الحسني ولاتجهر بصلاتك ولاتخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا(110) وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا(111))

آيتان بلا خلاف.

هذا أمر من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن " قل " يامحمد لمشركي قومك المنكرين لنبوتك الجاحدين لدعائك وتسميتك الله تعالى بالرحمن " ادعوا الله أوادعوا الرحمن " أيها القوم " أياما تدعوا فله الاسماء الحسنى " معناه بأي أسمائه تعالى تدعون ربكم به، وانما تدعون واحد، فله الاسماء الحسنى، وانما أمره بذلك، لان مشركي قومه لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله تارة بأنه الله وتارة بأنه الرحمن، فظنوا أنه يدعو إلهين حتى قال بعضهم: الرحمن رجل باليمامة، فأنزل الله هذه الآية احتجاجا لنبيه صلى الله عليه وسلم بذلك، وانه شئ واحد، وإن اختلفت أسماؤه وصفاته، وبه قال ابن عباس ومكحول ومجاهد وغيرهم.

(وما) في قوله " أياما " يحتمل أن يكون صلة، كقوله " عما قليل ليصبحن نادمين "(1)، ويحتمل أن يكون بمعنى أي كررت لاختلاف لفظها، كما قالوا: مارأينا كالليلة ليلة.

وقوله " ولاتجهر بصلاتك ولاتخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " نهي من الله تعالى عن الجهر العظيم في حال الصلاة، وعن المخافتة الشديدة وأمر بأن يتخذبين ذلك سبيلا.

___________________________________

(1) سورة 23 المؤمنون آية 40

[534]

وحد أصحابه الجهر فيما يجب الجهر فيه بأن يسمع غيره، والمخافتة بأن يسمع نفسه. واختلفوا في الصلاة التي عنى بها بالآية في قوله " ولا تجهر بصلاتك " فقال الحسن لا تجهر بإشاعتها عند من يؤذيك، ولاتخافت بها عند من يلتمسها منك.

وقال قوم: لاتجهر بدعائك ولا تخافت، ولكن بين ذلك، قالوا: والمراد بالصلاة الدعاء، ذهبت اليه عائشة، وابن عباس، وأبوعياض، وعطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعبدالله بن شداد، والزبير، ومكحول.

وروي عن ابن عباس - في رواية أخرى - أن النبي كان إذا صلى يجهر في صلاته، فسمعه المشركون فشتموه وآذوه وآذوا أصحابه، فأمر الله بترك الجهر، وكان ذلك بمكة في اول الامر، وبه قال سعيد بن جبير.

وقال قوم: أراد لاتجهر بتشهدك في الصلاة ولا تخافت به، روي ذلك عن عائشة - في رواية أخرى - وبه قال ابن سيرين.

وقال قوم: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة جهرا فأمر بإخفاتها، ذهب اليه عكرمة والحسن البصري، وقال قوم: معناه لا تجهر بصلاتك تحسنها مرا آة، في العلانية، ولا تخافت بها، تثني في القيام بها في السريرة، روي ذلك عن الحسن وقتادة وابن عباس في رواية. وبه قال ابن زيد وابن وهب.

وقال الطبري: يحتمل أن يكون المراد لاتجهر بصلاتك صلاة النهاز العجماء، ولاتخافت بها، يعني صلاة الليل التي تجهر فيها بالقراء‌ة، قال: وهذا محتمل غير انه لم يقل به احد من أهل التأويل.

ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم قل يامحمد " الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا " فيكون مربوبا لا ربا، لان رب الارباب لايجوز أن يكون له ولد " ولم يكن له شريك " في ملكه فيكون عاجزا محتاجا إلى غيره ليعينه فيكون ضعيفا، ولايجوز أن يكون الاله بهذه الصفة " ولم يكن له ولي من الذل " معناه لم يكن له حليف حالفه لينصره على من يناوئه، لان ذلك صفة ضعيف عاجز، ولايجوز أن يكون الاله بهذه الصفة، ثم أمره بأن يعظمه تعظيما لايساويه تعظيم، ولايقاربه لعلو منزلته.

[535]

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعلم أهله هذه الاية.

وما قلناه هو قول مجاهد وسعيد بن جبير وابن عباس.

وقال محمد بن كعب القرطي: في هذه الآية رد على اليهود والنصارى حين قالوا اتخذ الله الولد - وعلى مشركي العرب حيث قالوا: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك. وعلى الصابئين والمجوس حين قالوا:، لولا اولياء الله لذل الله. فأنزل الله ردا لقولهم أجمعين.

وليس لاحد أن يقول: كيف يحمد الله على ان لم يتخذ ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، والحمد إنما يستحق على فعل ماله صفة التفضل، وذلك أن الحمد في الآية ليس هو على أن لم يفعل ذلك. وإنما هو حمد على أفعاله المحمودة، ووجه إلى من هذه صفته، لا من أجل أن ذلك صفته، كما تقول: أنا أشكر فلانا الطويل الجميل، ليس انك تشكره على جماله وطوله، بل على غير ذلك من فعله ومعنى " وكبره تكبيرا " صفه بصفاته التي لا يشركه فيها أحد.

وقيل: كبره عن كل مالا يليق وصفه به.

تم المجلد السادس من تفسير التبيان ويليه المجلد السابع وأوله: اول سورة الكهف في ربيع الاول سنة 1381 ه‍.

آب سنة 1961 م

 




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 10096815

  • التاريخ : 26/07/2021 - 03:35

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net