00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الرعد من ( آية 28 ـ آخر السورة ) 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : التبيان في تفسير القرآن ( الجزء السادس )   ||   تأليف : شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي

قوله تعالى: (ألذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب(28))

آية بلاخلاف.

موضع " الذين " نصب، لانه من صفة من أناب، وتقديره ويهدي الله الذين أنابوا إلى الله " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله " والايمان - ههنا - هو الاعتراف بتوحيد الله على جميع صفاته، والاقرار بنبوة نبيه، وقبول ماجاء به من عندالله، والعمل بماأوجبه عليهم، وفي اللغة: الايمان هوالتصديق.

وقوله " وتطمئن قلوبهم بذكر الله " أي تسكن قلوبهم وتأنس إلى ذكر الله الذي معه ايمان به، لمافي ذلك من ذكر نعمه التي لاتحصى وآياديه التي لاتجازى، مع عظيم سلطانه وبسط إحسانه. والذكر حضور المعنى للنفس، وقد يسمى العلم ذكرا، والقول الذي فيه المعنى الحاضر للنفس يسمى ذكرا. ووصف الله

[250]

تعالى - ههنا - المؤمن بأنه يطمئن قلبه إلى ذكر الله، ووصفه في موضع آخر بأنه إذاذكر الله وجل قلبه(1)، لان المراد بالاول انه يذكر ثوابه وانعامه، فيسكن اليه، والثاني يذكر عقابه وانتقامه فيخافه ويجل قلبه.

وقوله " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " إخبار منه تعالى ان بذكر الله تسكن القلوب وتستأنس وتطمئن إلى ماوعد الله به من الثواب والنعيم، ومن لم يكن مؤمنا عارفا لايسكن قلبه إلى ذلك.

قوله تعالى: (ألذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب(29))

آية بلاخلاف.

يحتمل قوله " الذين آمنواو عملوا الصالحات " ان يكون في موضع نصب بأن يكون من صفة " الذين " في الآية الاولى، ويحتمل ان يكون رفعا بالابتداء، فكأنه أخبر ان الذين يؤمنون بالله ويعترفون بوحدانيته ويصدقون نبيه، ويعملون بما أوجبه عليهم من الطاعات، ويجتنبون مانهاهم عنه من المعاصي " طوبى لهم " وقيل في معناه عشرة أقوال: احدها - لهم بطيب العيش.

وثانيها - قال ابن عباس: معناه فرح لهم تقربه أعينهم.

وثالثها - قال قتادة: معناه الحسنى لهم.

ورابعها - قال عكرمة: نعم مالهم.

وخامسها - قال الضحاك: غبطة لهم.

وسادسها - قال ابراهيم: كرامة لهم من الله.

وسابعها - قال مجاهد: الجنة لهم.

___________________________________

(1) في سورة الانفال 8 آية 2 " انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون ".

[251]

وثامنها - قال ابوهريرة: طوبى شجرة في الجنة.

وتاسعها - قال الجبائي: تأنيث الاطيب من صفة الجنة، والمعنى إنها أطيب الاشياء لهم.

وعاشرها - قال الزجاج: المعنى العيش الاطيب لهم.

وهذه الاقوال متقاربة المعنى.

وقوله " وحسن مآب " فالمآب المرجع يقال: آب يؤب أوبا ومآبا إذا رجع، وسمي المثوى في الآخرة مآبا، ومنقلبا، لان العباد يصيرون اليه، كما يصيرون إلى ماكانوا انصرفوا عنه، والحسن النفع الذي يتقبله العقل، وقديجري على ماتتقبله النفس، كما يجري القبح الذي هو نقيضه على ماينافره الطبع، والمعنى إن لهم طوبى ولهم حسن مآب، و " طوبى " في موضع رفع " وحسن مآب " عطف عليه ويجوز ان يكون موضعه النصب، وينصب " حسن مآب " على الاتباع كما يجوز الحمد لله، ولم يقرأ به.

قوله تعالى: (كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لاإله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب(30))

آية بلاخلاف.

قيل في التشبيه في قوله " كذلك أرسلناك " وجهان: احدهما - قال الحسن والجبائي: إن المعنى إنا ارسلناك كما أرسلنا الانبياء قبلك.

وقال قوم: ان المعنى إن النعمة على من أرسلناك اليه، كالنعمة على من تقدم ذكره بالثواب في " حسن مآب " والمعنى إنا ارسلناك يامحمد " في أمة " قد مضت " من قبلها أمم " وغرضي ان تتلوا أي تقرأ عليهم ما " اوحينا اليك " من الامر والنهي والوعد والوعيد.

[252]

والارسال تحميل الرسول الرسالة، فرسول الله قد حمله الله رسالة إلى عباده، فيها أمره ونهيه وبيان مايريده ومايكرهه.

والامة الجماعة الكثيرة من الحيوان التي ترجع إلى معنى خاص لها دون غيره، فمن ذلك أمة موسى، وأمة عيسى، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك كل جنس من أجناس الحيوان أمة، لاختصاصها بمعنى جنسها، فعلى هذا العرب أمة، والترك أمة، والزنج أمة، و (الخلو) مضي الشئ بنقيضه على تجرد مما كان عليه، كأنه ينفيه دون احواله التي كان عليها، فقد انفرد عنها.

و (التلاوة) جعل الثاني يلي الاول بعده بلافصل، والتلاوة والقراء‌ة واحد.

وقوله " وهم يكفرون بالرحمن " إنماقال " بالرحمن " دون (الله) لان اهل الجاهلية من قريش، قالوا الله نعرفه، والرحمن لانعرفه.

وكذلك قالوا " وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا "(1) وقال " قل أدعوا الله أو ادعوا الرحمن ايا ماتدعوا فله الاسماء الحسنى "(2)، وهوقول الحسن، وقتادة.

ثم أمر الله تعالى نبيه ان يقول لهم " هو " يعني الرحمن " ربي " أي خالقي ومدبري " لا إله إلا هو " ليس لي إله ولامعبود سواه " عليه توكلت " أي وثقت به في تدبيره وحسن اختياره.

والتوكل التوثيق في تدبير النفس برده إلى الله " وإليه " متاب " أي إلى الله الرحمن توبتي وهو الندم على ماسلف من الخطيئة مع العزم على ترك المعاودة إلى مثله في القبح، والمتاب والتوبة مصدران، يقال: تاب يتوب توبة ومتابا.

___________________________________

(1) سورة الفرقان 25 آية 60.

(2) سورة الاسرى 17 آية 110

[253]

قوله تعالى: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو كلم به الموتى بل لله الامر جميعا أفلم يايئس الذين آمنوا أن لويشاء الله لهدى الناس جميعا ولايزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لايخلف الميعاد(31))

آية بلاخلاف.

هذه الآية تتضمن وصف القرآن بغاية مايمكن من علو المنزلة وبلوغه أعلى طبقات الجلال، لانه تعالى قال " لو أن قرآنا سيرت به الجبال " من مواضعها وقلعت من أماكنها لعظم محله وجلالة قدره.

والتسيير تصيير الشئ بحيث يسير، تقول سار يسير سيرا، وسيره غيره تسييرا.

" أو قطعت به الارض " لمثل ذلك. والتقطيع تكثير القطع.، قطعه قطعة، وقطعه تقطيعا. والقطع فصل المتصل " اوكلم به الموتى " لمثل ذلك حتى يعيشوا او يحيوا، تقول: كلمه كلاما، وتكلم تكلما، والكلام ماانتظم من حرفين فصاعدا من الحروف المعقولة إذا وقع ممن يصح منه او من قبيلة، لافادة.

و (الموتى) جمع ميت مثل صريع وصرعي، وجريج وجرحى. ولم يجئ جواب (لو) لدلالة الكلام عليه، وتقديره: لكان هذا القرآن لعظم محله في نفسه وجلالة قدره. وكان سبب ذلك أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ان يسير عنهم جبال مكة لتتسع عليهم المواضع، فأنزل الله تعالى الآية، وبين انه لو سيرت الجبال بكلام، ليسرت بهذا القرآن لعظم مرتبته وجلالة قدره.

وقد يحذف جواب (لو) إذا كان في الكلام دلالة عليه، قال امرؤ القيس:

فلو انها نفس تموت سوية *** ولكنها نفس تساقط أنفسا(1)

وهوآخر القصيدة، وقال الآخر:

فأقسم لو شئ اتانا رسوله *** سواك ولكن لم نجد لك مدفعا(2)

وقال الفراء: يجوز ان يكون جوابه لكفروا بالرحمن) لتقدم مايقتضيه،

___________________________________

(1) ديوانه (الطبعة الرابعة): 117 وروايته (جميعه) بدل (سوية) وبعده اربع أبيات من القصيدة، وقدمر هذا البيت في 6: 122.

(2) تفسير الطبري (الطبعة الاولى) 12: 12، 13: 90، وقد مر فيما سف في 5: 529

[254]

وقال البلخي. يجوز ان يكون معطوفا على قوله " وهم يكفرون بالرحمن... ولو ان قرآنا " ويستغنى بذلك عن الجواب، كما تقول: هو يشتمني ولو أحسنت اليه، وهو يؤذيني ولو اكرمته.

وقوله " بل لله الامر جميعا " معناه ان جميع ماذكر - من تسيير الجبال وتقطيع الارض وإحياء الموتى، وكل تدبير يجري هذا المجرى - لله، لانه لا يملكه ولايقدر عليه سواه.

وقوله " أفلم ييأس الذين آمنوا " قيل في معناه قولان: احدهما - قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وابن زيد، وابو عبيدة: معناه أفلم يعلم، قال سحيم:

اقول لهم بالشعب إذ يأسرونني *** ألم ييأسوا اني ابن فارس زهدم(1)

معناه ألم يعلموا.

الثاني - قال الفراء: معناه " افلم ييأس الذين آمنوا " ان ينقطع طمعهم من خلاف هذا، علما بصحته، كماقال لبيد:

حتى اذا يئس الرماة فأرسلوا *** عصفا دواجن قافلا اعصامها(2)

معناه: حتى اذا يئسوا من كل شئ الا الذي ظهر اي يئسوا من خلاف ذلك لعلمهم بصحته، والعلم بالشئ يوجب اليأس من خلافه.

وقوله " لويشاء الله لهدى الناس جميعا " معناه الم يعلموا ان الله لو أراد ان يهدي خلقه كلهم إلى جنته لهداهم، لكنه كلفهم لينالوا الثواب بطاعاتهم على وجه الاستحقاق. ويحتمل ان يكون المعنى لو اراد ان يلجئهم إلى الاهتداء لقدر على على ذلك، لكنه ينافي التلكيف ويبطل الغرض منه.

___________________________________

(1) الشاعر هو سحيم بن وثيل الرياحي. والبيت في تفسير الطبري 13: 90.

(2) تفسير الطبري 13: 91 واللسان (دجن)، (عصم) وروايته (غضفا) بدل (عصفا)، يقصد ارسلوا الكلاب.

[255]

وقوله " ولايزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة " فالقارعة هي " الداهية المهلكة، وهي النازلة التي تزعج بالنعمة، تقول: قرعتهم تقرعهم قرعا وهي قارعة، ومنه المقرعة.

وقوله " او تحل قريبا من دارهم " قيل في معناه قولان: احدهما - قال ابن عباس: او تحل، اي تنزل - يامحمد - قريبا من دارهم. والحلول حصول الشئ في الشئ، وحملوا قوله " تصيبهم قارعة " على نزول السرايا بهم او يحل النبي صلى الله عليه وسلم قريبا منهم.

وقال الحسن: المعنى او تحل القارعة قريبا من دارهم.

وقوله " حتى يأتي وعد الله " قال قتادة معناه حتى يأتي وعده بفتح مكة.

وقال الحسن: معناه حتى يأتي يوم القيامة.

وقوله " ان الله لايخلف الميعاد " اخبار منه تعالى انه لاخلف لوعده بل لا بد ان يفعل ماوعد به او توعد عليه. وامر الله مايصح ان يأمر فيه وينهى عنه وهوعام. واصله الامر نقيض النهي، والاصابة لحوق ماطلب بالارادة، اصاب الغرض يصيبه إصابة وهومصيب، ومنه الصواب إدراك البغية المطلوبة بداعي الحكمة.

وروي عن ابن عباس انه قرأ " أفلم يتبين الذين آمنوا " من التبيين.

وروي مثله عن علي صلى الله عليه وسلم رواه الطبري.

وقال الزجاج: معناه افلم يعلم الذين آمنوا ان هؤلاء لايؤمنون مع قوله " لوشاء الله لهدى الناس جميعا ".

قوله تعالى: (ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب(32))

آية بلاخلاف.

اللام في قوله " ولقد " لام القسم، ومعنى الكلام انه اقسم تعالى انه لقد

[256]

استهزئ برسل من قبلك يامحمد أرسلهم الله والاستهزاء طلب الهمزء وهواظهار خلاف الاضمار للاستضعاف فيمايجري من عبث الخطاب.

والرسل جمع رسول، وهوالمحمل للرسالة.

والرسالة كلام يؤخذ لتأديته إلى صاحبه.

وقوله " فاميلت للذين كفروا " اي اخرت عقابهم وإهلاكهم وأمهلتهم، يقال: أملى يملى إملاء ومنه قوله: انما نملي لهم ليزدادوا إثما "(1) واصله طول المدة، ومنه قليل لليل والنهار: الملوان لطولهما، قال ابن مقبل:

الايا ديار الحي بالسبعان *** أمل عليها بالبلى الملوان(2)

وقوله " ثم اخذتهم " يعنى الذين استهزؤا برسل الله وكفروا بآيات الله، أهلكتهم وانزلت عليهم عذابي " فيكيف كان عقاب " وهو العذاب على وجه الجزاء.

ومعنى الآية تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عمايلقاه من سفهاء قومه من الكفر والاستهزاء عند دعائه إياهم إلى توحيده والايمان به، بأنه قدنال مثل هذا الانبياء قبلك فصبروا، فاصبر أنت ايضا مثل ذلك، كماقال " فأصبر كماصبر أولو العزم من الرسل "(3)

___________________________________

(1) سورة آل عمران آية 178.

(2) الكتاب لسيبويه 1: 315 وتفسير الطبري 14: 132 وسمط اللالي 533 واللسان (سبع) ومجاز القرآن 1: 109، 333. وقد روى (الح) بدل (امل).

(3) سورة 46 الاحقاق آية 35.

[257]

قوله تعالى: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لايعلم في الارض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد(33))

آية بلاخلاف.

قرأ اهل الكوفة " وصدوا " بضم الصاد. الباقون بفتحها، قال ابوعلي: قال ابوعمرو، عن ابي الحسن: صد وصددته مثل رجع ورجعته، قال الشاعر:

صدت كما صد عما لايحل له *** ساقي نصارى قبيل الفصح صوام(1)

فهذا صدت في نفسها، وقال الآخر: صددت الكأس عنا ام عمرو واما قوله " ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام "(2) فالمعنى يصدون المسلمين عن المسجد الحرام، فكان المفعول محذوفا.

وقوله " رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا "(3) يكون على يصدون عنك اي لا يبا يعونك، كما يبايعك المسلمون، ويجوز ان يكونوا يصدون غيرهم عن الايمان، كماصدوا هم عنه، ويثبطون عنه. وحجة من اسند الفعل إلى الفاعل، قوله " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله "(4) وقوله " هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام "(5) فكما اسند الفعل إلى الفاعل في جميع هذه الآي كذلك اسند في قوله " وصدوا عن السبيل " وقيل: إن قوما جلسوا على الطريق، فصدوا الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ففيهم نزلت الآية. ومن بنى الفعل للمفعول به جعل فاعل الصدغواتهم والعتاة منهم في كفرهم، وقديكون على نحو مايقال: صد فلان عن الخير وصدعنه، يعنى انه لم يفعل خيرا، ولايراد: ان مانعا منعه.

فأما قوله " وكذلك زين لفرعون سوء عمله

___________________________________

(1) مجمع البيان 3: 294.

(2) سورة 22 الحج آية 25.

(3) سورة 4 النساء آية 61.

(4) سورة 4 النساء آية 166 وسورة النحل 16 آية 88 وسورة محمد 47 آية 1، 32، 34.

(5) سورة 48 الفتح آية 25.

[258]

وصد عن السبيل "(1) فالفتح الوجه، لانه لم يصده عن الايمان احد، ولم يمنعه منه، والذي زين ذلك له الشيطان، كماقال " وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل "(2) معنى قوله " أفمن هو قائم على كل نفس بماكسبت " من هو قائم بتدبيرها وجزائها على ماكسبت من خير او شر، كمن ليس بهذه الصفة، وحذف الخبر لدلالة الكلام عليه.

وقوله " وجعلوا لله شركاء " في العبادة، فعبدوا الاصنام، والاوثان.

وقوله " قل سموهم " اي سموهم بما يستحقون من الاسماء التي هي صفات. ثم انظروا هل تدل صفاتهم على أنه يجوز أن يعبدوا ام لا؟ وقوله " ام تنبئونه بمالايعلم في الارض ام بظهار من القول " معناه إلا ان يصفوهم بمالايصح ان يعلم صحته، فيخرجوا بذلك إلى التجاهل او يقتصروا على ظاهر القول من غير رجوع إلى حقيقة، وهو قول مجاهد وقتادة.

وقال ابوعلي: معنى " بظهار من القول " الذي انزله الله على انبيائه.

وقوله " بل زين للذين كفروا مكرهم " اي زين ذلك لهم انفسهم وغواتهم من شياطين الانس والجن، ولايجوز ان يكون المراد زين بالشهوة،، لان المكر ليس مما يشتهى " وصدوا عن السبيل " اي منعوا عن طريق الحق بالاغواء والمنع. ويجوز ان يكون المراد واعرضوا عن طريق الجنة.

وقوله " ومن يضلل الله فماله من هاد " قيل في معناه قولان: احدهما - من حكم الله عليه بأنه ضال على وجه الذم، فإنه لاينفعه هداية احد. والآخر - ان من يضله الله عن طريق الجنة إلى النار، فلاهاد يهديه اليها، ولايجوز ان يكون المراد من يضله عن الايمان، لان ذلك سفه لايفعله الله تعالى.

___________________________________

(1) سورة المؤمن: (غافر) 40 آية 37.

(2) سورة النمل 27 آية 24

[259]

قوله تعالى: (لهم عذاب في الحيوة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق(34))

آية بلاخلاف.

في هذه الآية إخبار منه تعالى ان لهؤلاء الكفار الذين وصفهم " لهم عذاب في الحياة الدنيا " وهو مايفعل بهم من القتل والاسترقاق وسبي الذراري والاموال. ويجوز ان يريد مايفعله الله كثير منهم من الآلام العظيمة على وجه العقوبة.

ثم قال " ولعذاب الآخرة اشق " اي اشد مشقة: غلظ الامر على النفس بما يكاد يصدع القلب.

وقوله " ومالهم من الله من واق " اى ليس لهم من عذاب الله من يمنعهم منه. والواقي المانع، وهوالفاعل للوقاية، والوقاية الحجر بما يدفع الاذية، وقاه يقيه وقاية، فهو واق، ووقاه توقية.

قوله تعالى: (مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الانهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار(35))

آية بلاخلاف.

قيل في معني " مثل الجنة " اقوال: قال سيبويه: فيما نقص عليكم مثل الجنة، فرفع (مثل) على الابتداء. وحذف الخبر.

وقال بعضهم معناه شبه الجنة، والخبر محذوف، وتقديره مثل الجنة التي هي الانهار، كماقال الله تعالى " ولله المثل الاعلى "(1) معناه الصفة الاعلى.

___________________________________

(1) سورة 16 النحل آية 60.

[260]

وقال قوم: معناه صفة " الجنة التي وعد المتقون " صفة جنة تجري من تحتها الانهار، والجنة البستان الذي يجنه الشجر، والمراد - ههنا - جنة الخلد التي اعدها الله للمتقين جزاء لهم على طاعاتهم وانتهائهم عن معاصيه، والمتقي هو الذي يتقي عقاب الله بفعل الواجبات وترك المقبحات.

وقوله " اكلها دائم " قيل في معناه قولان: احدهما - ان ثمارها لاتنقطع، كماتنقطع ثمار الدنيا في غير ازمنتها - في قول الحسن: الثاني - النعيم به لاينقطغ بموت، ولابغيره من الآفات.

وقوله " وظلها " اي وظل الجنة دائم ايضا ليس لها حر الشمس ثم اخبر ان ذلك عاقبة الذين اتقوا معاصي الله بفعل طاعاته. وأخبر أن عاقبة الكافرين - الجاحدين لتوحيد الله المنكرين لنعمه - النار، والكون فيها على وجه الدوام نعوذ بالله منها -

قوله تعالى: (والذين اتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الاحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولاأشرك به إليه أدعو وإليه مآب(36))

آية بلاخلاف.

اخبر الله تعالى في هذه الآية ان الذين آتيناهم الكتاب، ومعناه اعطاهم، " يفرحون بماانزل " على محمد صلى الله عليه وسلم وقال الحسن وقتادة ومجاهد: هم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا به وصدقوه. والاحزاب هم اليهود والنصارى والمجوس.

وقال الجبائي: يجوز ان يعنى بالفرح به اليهود والنصارى، لان ماأتى به مصدق لمامعهم، وأماانكار بعضهم، فهوانكار بعض معانيه ومايدل على مصدقه أو يخالف أحكامهم.

و (الاحزاب) جمع حزب، وهم الجماعة التي تقوم بالنائبة، يقال تحزب القوم تحزبا وحزبهم الامر يخرجهم إذا نالهم بمكروهه.

[261]

وقوله " قل أنما أمرت ان اعبدالله ولااشراك به " في عبادته احدا، أدعو إلى الله، والاقرار بتوحيده وصفاته وتوجيه العبادة اليه وحده، " واليه مآب " اي مرجعي ومصيري، من قولهم: آب يؤب أوبا ومآبا، والمعنى يرجع إلى حيث لايملك الضرر والنفع إلا الله تعالى.

قوله تعالى: (وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواء‌هم بعد ماجاء‌ك من العلم مالك من الله من ولي ولا واق(37))

آية

قيل في وجه التشبيه في قوله " وكذلك " قولان: احدهما - انه شبه انزاله حكما عربيا بما أنزل إلى من تقدم من الانبياء. الثاني - انه شبه انزاله حكما عربيا بإنزاله كتابا، تبيانا في انه منعم بجميع ذلك على العباد.

و (الحكم) فصل الامر على الحق، واذا قيل: حكم بالباطل، فهو مثل قولهم: حجة داحضة.

و (العربي) هوالجاري على مذاهب العرب في كلامها فالقرآن عربي (على هذا المعنى، لان المعاني فيه على ماتدعو اليه الحكمة)(1) والالفاظ على مذاهب العرب في الكلام. (وقيل: انما سماه حكما عربيا لانه أتى به نبي عربي)(2).

وقوله " ولئن اتبعت اهواء‌هم " خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. والمراد به الامة، يقول له لئن وافقت وطلبت اهواء الذين كفروا بعد ان جاء العلم، لان مااتيناك من الدلالات والمعجزات للعلم.

والاتباع طلب اللحاق بالاول كيف تصرف.

اتبعه اتباعا وتبعه يتبعة، فهو تابع وذلك متبوع.

والهوى - مقصور - هوى النفس.

والهواء - ممدود - هواء الجوف، والهوى ميل الطباع إلى الشئ بالشهوة.

و (العلم) مااقتضى سكون النفس.

___________________________________

(1) مابين القوسين من المخطوطة وهو ساقط من المطبوعة.

(2) مابين القوسين ساقط من المطبوعة ايضا.

[262]

وقوله " مالك من الله من ولي ولاواق " معناه متى ماابتعت أهواء هؤلاء الكفار، لم يكن لك من الله ولي ولاناصر يعينك عليه، ويمنعك من عذابه " ولا واق " ولامن يقيك منه، يقال: وقاه وقاية واتقاه، وتوقاه توقيا، والواقي الفاعل للحجر عن الاذى.

قوله تعالى: (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب(38))

آية بلاخلاف.

أخبر الله تعالى انه أرسل قبل إرسال نبيه محمد صلى الله عليه وسلم رسلا إلى خلقه، وجعل لهم ازواجا وذرية، يعني اولادا، لانهم كانوا انكروا تزويج النبي بالنساء، فبين الله تعالى ان الانبياء قبله كان لهم أزواج وذرية، وقد آمنوا بهم.

ثم قال: وانه لم يكن لرسوله يرسله الله ان يجئ بآية ودلالة، إلا بعد ان يأذن الله في ذلك ويلطف له فيه.

وقوله " لكل أجل كتاب " معناه لكل أجل قدره، كتاب أثبت فيه، فلا تكون آية الا بأجل قد قضاه الله تعالى في كتاب على ما توجبه صحة تدبير العباد.

وقيل: فيه تقديم وتأخير وتقديره لكل كتاب أجل، كما قال " وجاء‌ت سكرة الموت بالحق "(1)، والمعنى وجاء‌ت سكرة الحق بالموت، وهي قراء‌ة أهل البيت، وبه قرأ ابوبكر من الصحابة.

والذرية الجماعة المفترقة في الولادة عن أب واحد في الجملة، ويحتمل ان يكون من الذر. وأن يكون من ذرأ الله الخلق اي أظهرهم.

___________________________________

(1) سورة 50 (ق) آية 19.

[263]

قوله تعالى: (يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده أم الكتاب(39))

آية بلاخلاف.

وجه اتصال هذه الآية بماتقدم هو أنه لما قال " لكل اجل كتاب " اقتضى ان يدخل فيه اعمال العباد، فبين ان الله يمحو مايشاء، ويثبت، لئلا يتوهم ان المعصية مثبتة بعد التوبة، كماهي قبل التوبة.

وقيل: ان مما يمحا ويثبت الناسخ والمنسوخ.

وقيل يمحو مايشاء، ويثبت، مما يثبته الملكان، لانه لايثبت الا الطاعات والمعاصي دون المباحات.

وقيل معناه يمحو مايشاء من معاصي من يريد التفضل عليه باسقاط عقابه، ويثبت معاصي من يزيد عقابه. والحسنة يثبتها الله قبل فعلها، بمعنى أنهم سيعملونها، فاذا عملوها أثبتها بأنهم عملوها، فلذلك أثبت في الحالين، والوجه في اثباته مايكون فيه من المصلحة والاعتبار لمن يفكر فيه بأن مايحدث، على كثرته وعظمه، قد أحصاه الله وكتبه، وذلك لاسبيل اليه الامن جهة علام الغيوب الذى يعلم مايكون قبل أن يكون، واعتبار المشاهدة له من الملائكة إذا قابل مايكون بماهو مكتوب، مع أنه أهول في الصدور، وأعظم في النفوس ممايتصور معه، حتى كان المفكر فيه مشاهد له.

و (المحو) إذهاب أثر الكتابة محاه يمحوه محوا وإمحاء أيضا، وأمحا إمحاه وامتحا امتحاء. والاثبات الاخبار بوجود الشئ، ونقيضه النفي، وهوالاخبار بعدم الشئ.

وقال ابن عباس ومجاهد: إنه تعالى لايمحو الشقاء والسعادة، وهذا مطابق لقول اصحاب الوعيد.

وقال عمربن الخطاب، وابن مسعود: همايمحيان مثل سائر الاشياء، وهذا مطباق لقول المرجئة من وجه.

وقوله " وعنده أم الكتاب " معناه أصل الكتاب، لانه يكتب أولا:

[264]

سيكون كذا وكذا، لكل مايكون، فاذا وقع كتب أنه قد كان ماقيل أنه سيكون.

وقيل: أصل الكتاب، لان الكتب التي أنزلت على الانباء منه نسخت وقرأ ابن كثير وأبوعمرو، وعاصم و " يثبت " خفيفة. الباقون مشددة.

قال أبوعلي: المعنى يمحو الله مايشاء ويثبته، فاستغني بتعدية الاول من الفعلين عن تعدية الثاني، كماقال " والحافظين فروجهم والحافظات(1) " وزعم سيبويه أن من العرب من يعمل الاول من الفعلين، ولايعمل الثاني في شئ، كقولهم متى رأيت أوقلت زيدا منطلقا، قال الشاعر:

بأي كتاب ام بأية سنة *** ترى حبهم عارا علي وتحسب(2)

فلم يعمل الثاني.

وقالوا " أم الكتاب " هوالذكر المذكور في قوله " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر(3) " قال فحجة من شدد قوله " واشد تثبيتا(4) وقرأ " ويثبت "، لان تثبيت مطاوع ثبت وحجة من قال بالتخفيف ماروي عن عائشة: أنه كان إذا صلى صلاة أثبتها، قال: وثابت مطاوع ثبت، كما أن يثبت مطاوع ثبت.

قوله تعالى: (وإن مانرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب(40))

آية بلاخلاف.

هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى له إنا ان اريناك بعض الذي نعد الكفار من العقوبة على كفرهم، ونصر المؤمنين حتى يظفروا بهم، فيقتلوهم ويستذلوا باقيهم إن لم يؤمنوا، فنبقيك إلى أن ترى ذلك، أو نميتك قبل أن ترى ذلك.

وقيل: ان نفعله بهم، لانه ليس ذلك مما لابد ان تراه لامحالة، فلا تنتظر كونه على ذلك بأن يكون في ايامك. وانما عليك أن تبلغهم ما أرسلناك به اليهم، وتقوم

___________________________________

(1) سورة 33 الاحزاب آية 35.

(2) مر هذا البيت في 3 / 75.

(3) سورة 21 الانبياء آية 105.

(4) سورة 4 النساء آية 66

[265]

في ذلك بما أمرك الله به، وعلينا نحن حسابهم، ومجازاتهم والانتقام منهم، إما عاجلا أو آجلا، وذلك كائن لامحالة على ماقلناه.

وكسرت الالف من قوله " وإما نرينك " لانه من التخيير، والتقدير، وإما نرينك نقمتنا وأنت حي، وإما نتوفينك.

قوله تعالى: (أولم يروا أنا نأتي الارض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب(41))

آية بلاخلاف.

يقول الله تعالى لهؤلاء الكفار على وجه التنبيه لهم على الاعتبار بأفعال الله، أو مايرون أنا ننقص الارض من أطرافها؟ وقيل في معناه أربعة أقوال: قال ابن عباس والحسن والضحاك: مافتح على المسلمين من أرض المشركين.

وقال مجاهد، وقتادة: وننقصها بموت اهلها. وفي رواية أخرى عن ابن عباس. ومجاهد: بموت العلماء. وفي رواية أخرى عنهما: بخرابها.

ثم أخبر أن الله تعالى يحكم ويفصل الامر ولا احد يعقب حكمه، ولايقدر على ذلك، وأنه سريع المجازاة على افعال العباد، على الطاعات بالثواب، وعلى المعاصي بالعقاب.

والنقص أخذ الشئ من الجملة، وفي فلان نقص أي نقص منزلة عن منزلة عظيمة في المقدور أو المعلوم، والثاني للامور.

والطرف منتهى الشئ، وهوموضع من الشئ ليس وراء‌ه ماهو منه. وأطراف الارض نواحيها.

والتعقيب رد الشئ بعد فصله، ومنه عقب العقاب على صيده إذ أرد الكرور عليه بعد فصله عنه قال لبيد:

حتى تهجر في الرواح وهاجه *** طلب المعقب حقه المظلوم(1)

___________________________________

(1) اللسان (عقب) ومجمع البيان 3 / 279، وتفسير الطبري (الطبعة الاولى) 13 / 72

[266]

والسرعة عمل الشئ في قلة المدة، على ماتقتضيه الحكمة، وضده الابطاء، والسرعة محمودة والعجلة مذمومة.

قوله تعالى: (وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ماتكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار(42))

آية بلاخلاف.

قرأ ابن كثير وابوعمرو ونافع " الكافر " على لفظ الواحد. الباقون " الكفار " على لفظ الجمع.

قال ابوعلي الفارسي في قوله " وسيعلم الكفار " هوالمتعدي إلى مفعولين، بدلالة تعليق وقوع الاستفهام بعده، تقول: علمت لمن الغلام، فتعلقه مع الجار كما تعلقه مع غير الجار في قوله " فسوف يعلمون من تكون له عاقبة الدار "(1) وموضع الجار مع المجرور نصب من حيث سد الكلام - الذي هو الاستفهام - مسد المفعولين، لان من حيث حكمت في نحو مررت بزيد، فان موضعه نصب، ولكن الباء الجارة كانت متعلقة في الاصل بفعل فصار مثل علمت بمن تمرفي أن الجارة تتعلق بالمرور، والجملة التي هي، منها في موضع نصب، وقد علق الفعل عنها.

ومن قرأ على لفظ الفاعل، وأنه جعل الكافر اسما شائعا كإنسان في قوله " ان الانسان لفي خسر "(2) وزعموا أنه لا أالف فيه وهذا الحذف إنما يقع في (فاعل) نحو خالد، وصالح ولايكاد يحذف في (فعال) فهذا حجتهم.

وزعموا أن في بعض الحروف " وسيعلم الذين كفروا "، وقرأ ابن مسعود " وسيعلم الكافرون " فهذا يقوي الجمع.

___________________________________

(1) سورة 6 الانعام آية 136.

(2) سورة 103 العصر آية 2

[267]

ومن قرأ على لفظ الجمع، فلان التهديد متوجه إلى جميع الكفار، ولا إشكال فيه.

اخبر الله تعالى أن الكفار الذين كانوا قبل هؤلاء الكفار، مكروا بالمؤمنين واحتالوا في كفرهم.

والمكرهو الفتل عن البغية بطريق الحيلة، تقول مكر يمكر فهوماكر مكرا، وقال أبوعلي: المكر ضرر ينزل بصاحبه من حيث لايشعر به.

ثم اخبر تعالى ان له المكر جميعا، ومعناه لله جزاء مكرهم، لانهم لما مكروا بالمؤمنين بين الله أن وبال مكرهم عليهم بمجازاة الله لهم.

وقوله تعالى: " يعلم ماتكسب كل نفس " معناه أنه لايخفى عليه مايكسبه الانسان من خير وشر وغير ذلك، لانه عالم بجميع المعلومات " وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار " تهديد للكفار بأنهم سوف يعلمون لمن تكون عاقبة الجنة للمطيعين أو الصالحين، فإن الله تعالى وعد بذلك المؤمنين دون الكفار والظالمين.

قوله تعالى: (ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفي بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب(43))

آية بلاخلاف.

حكى الله تعالى عن الكفار انهم يقولون لك يامحمد انك لست مرسلا عن جهته تعالى، فقل لهم انت حسبي الله " شهيدا بيني وبينكم، ومن عنده علم الكتاب ".

وقيل في معناه ثلاثة اقوال: احدها - روي عن ابن عباس انه قال: هم اهل الكتاب الذين آمنوا من اليهود والنصاري.

وقال قتادة ومجاهد: منهم عبدالله بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الداري.

وقال الحسن: الذي عنده علم الكتاب هوالله تعالى، وبه قال الزجاج.

[268]

وقال ابوجعفر وابوعبدالله (ع): هم ائمة آل محمد صلى الله عليه وسلم، لانهم الذين عندهم علم الكتاب بجملته لايشذ عنهم شئ من ذلك دون من ذكروه. والكفاية وجود الشئ على قدر الحاجة، فكأنه قيل: قد وجد من الشهادة مقدار مابنااليه الحاجة في فصل ما بيننا وبين هؤلاء الكفار. والباء في قوله " بالله " زائدة والتقدير كفى الله.

وقال الرماني: دخلت لتحقيق الاضافة من وجهين: جهة الفاعل، وجهة حرف الاضافة، لان الفعل لماجاز ان يضاف إلى غير فاعله، بمعنى انه أمر به ازيل هذا الاحتمال بهذا التأكيد، ومثله قوله " لما خلقت بيدي "(1).

والشهادة البينة على صحة المعنى من طرق المشاهدة.

والشهيد والشاهد واحد، إلا ان في شهيد مبالغة.

ووجه الاحتجاج ب‍ " كفى بالله شهيدا " لان المعنى كفى الله شهيدا بمااظهر من الآية، وأبان من الدلالة، لانه تعالى لايشهد بصحة النبوة إلا على هذه الصفة إذ قد لزمهم ان يعترفوا لها بالصحة.

وروي عن ابن عباس ومجاهد انهما قراء‌ا " ومن عنده علم " بكسر الميم، وعلم الكتاب على مالم يسم فاعله، وبه قرأ سعيدبن جبير، ولماقيل له: هوعبد الله بن سلامه، قال: كيف يجوز ذلك والسورة مكية وهو اسلم بعد الهجرة بمدة.

___________________________________

(1) سورة 38 ص آية 75




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 11513052

  • التاريخ : 16/08/2022 - 17:03

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net