{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

السؤال :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [سورة التوبة، 28]
س:1 ما هي طبيعة نجاسة المشركين. هل هي عينية؟ أم معنوية؟
س2: وما هو أثرهم إذا اقتربوا من المسجد الحرام أو دخلوا فيه؟
س3: ولماذا بذلك التوقيت؟
س4: وما دخل الخوف من العيلة (الفقر) بعدم دخول المشركين إلى المسجد الحرام؟
س٥: هل منعهم من دخول المسجد خاص بالمسجد الحرام؟ أم بكل المساجد؟



الجواب :

أما عن طبيعة نجاسة المشركين وأثرهم إذا اقتربوا من المسجد الحرام أو دخلوا فيه، فقد صرّح بعض المفسّرين أنّه مع ملاحظة ما جاء في الآية- محل البحث- لا يمكن الحكم بأنّ إطلاق كلمة نجس على المشركين تعني أن أجسامهم قذرة كقذارة البول والدم والخمر وما إلى ذلك أو لعقيدتهم «الوثنية» فهي قذارة باطنية، ومن هنا لا يمكن الاستدلال بهذه الآية على نجاسة الكفار، بل ينبغي البحث عن أدلة أخرى. ويقول الشيخ الطبرسي (ره) في مجمع البيان أن كل ما ينفر منه الإنسان يقال عنه: إنّه نجس. [انظر: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏5، ص: 581- 583] فلا يجوز تمكينهم من دخول شي‏ء من المساجد، لأن شركهم أجري مجرى القذر الذي يجب تجنبه... [انظر: التبيان في تفسير القرآن، ج‏5، ص: 201]
وأما لماذا هذا التوقيت، فالآية نزلت في أجواء أذن فيها الإمام علي (ع) بالبراءة من المشركين، ومنع طواف البيت عرياناً، وحج المشركين البيت، وهي سنة تسع من الهجرة. [انظر: الميزان في تفسير القرآن، ج‏9، ص: 229]
وأما قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} الآية، أي: وإن خفتم في إجراء هذا الحكم أن ينقطعوا عن الحج، ويتعطل أسواقكم، وتذهب تجارتكم فتفتقروا وتعيلوا فلا تخافوا فسوف يغنيكم الله من فضله، يؤمنكم من الفقر الذي تخافونه. [انظر: الميزان في تفسير القرآن، ج‏9، ص: 229] ثمّ تعقب الآية على ذوي النظرة السطحية الذين كانوا يزعمون بأن المشركين إذا انقطعوا عن المسجد الحرام ذهبت تجارتهم وغدوا فقراء معوزين فتقول:‏ {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ}، كما فعل ذلك سبحانه على خير وجه، فباتساع رقعة الإسلام في عصر النّبي (صلى الله عليه وآله) أخذ سيل الزائرين يتجه نحو بيت الله في مكة، وما زال هذا الأمر مستمراً حتى عصرنا الحاضر حيث أصبحت مكّة في أحسن الظروف فهي بين سلسلة جبال صخرية لا ماء فيها ولا زرع، لكنّها مدينة عامرة، وقد صارت بإذن الله مركزاً مهماً للبيع والشراء والتجارة. [انظر: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏5، ص: 581- 583]
وهم يُمنعون من دخول المسجد الحرام ومن كل المساجد؛ لأن علة المنع: النجاسة واحترام المسجد، وكل مسجد طاهر و محترم بمجرد نسبته إلى الله تعالى‏ [انظر: التفسير المبين، ص: 245]


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/question/index.php?id=842