الفرق بين المسجد الجامع والحسينية

السؤال :

1- ما هو الفرق بين المسجد الجامع والحسينية وهي جميعها للعبادة؟
للعلم لا توجد في القرآن اسم (جامع) بمعنى مكان للعباده و(الحسينية) فقط جاء اسم المسجد تكرر 4 مرات في المفرد (مسجد) ومرتين في  الجمع (المساجد)
2- من اين جاء اسم الجامع والحسينية؟



الجواب :

يختص المسجد ـ في الفقه ـ بأحكام مثل عدم جواز المكث فيه على الجُنب والحائض والنفساء وعدم جواز تنجيسه وتضاعف الأجر على الصلاة فيه وغير ذلك مما لا يعمّ الحسينية، نعم يشتركان في جريان أحكام الوقف عليهما، كما هو مفصّل في الرسائل الفتوائية.
وأما عن سبب تسمية الجامع فالظاهر أن تسميته جاءت من اقامة صلاة الجمعة والاعتكاف وأنه مركز يلتقي ويجتمع فيه الناس، ويتبادلون فيه قضاياهم ومنافعهم، ويتشاورون في أمورهم العامة وغيرها.
أما بالنسبة إلى الحسينيات، فهي أنشأت لتقام فيها مجالس العزاء الخاصة بالإمام الحسين (عليه السلام) وذكر مصيبة كربلاء والدروس والعبر المستوحاة من تلك الواقعة واحياء ذكر الحسين لاشعال جذوة التضحية في نفوس الناس وقلوبهم ليستمر خط الامام الحسين(عليه السلام) فلا تخمد تلك الروح الفدائية التحررية التي نحتاج اليها كمسلمين في كل زمان ومكان بسبب انتشار الظلم في ربوع بلادنا فنستمر بذلك في رفض الظلم والطغيان بشتى الوسائل. وأول من أقام تلك المدرسة وأسس لهذه الحسينيات هو الامام زين العابدين (عليه السلام) حينما ارتقى المنبر أمام يزيد وحزبه وفضح أمرهم وبين أحقية الامام الحسين(عليه السلام) ومظلوميته وصحة ما قام به وظلم يزيد وحزبه واشياعه, ثم تطور ذلك الى التكايا والديوانيات ومن ثم بنيت الحسينيات في الفترة الاخيرة.
وتتميز عن المساجد بأنها يجوز إقامة الصلاة فيها ايضاً بالإضافة إلى مجالس العزاء أو المحاضرات الدينية أو المناسبات الخاصة بأهل البيت (عليهم السلام) أو العامة كإقامة مجالس العزاء والفاتحة لسائر الناس, وهي في نفس الوقت ليس لها أحكام المسجدية لعدم وقفها كمسجد, وبالتالي فهي تفيد أكثر من المسجد من ناحية مشاركة عموم الناس دون أن يمنعهم شيء كما هو الحال في المساجد، فتحضر الحائض والنفساء والمجنب والنجس والمتنجس والأطفال على نحو سواء مع غيره لإحياء مناسبة أو لحضور مجلس أو محاضرة وغير ذلك من الفوائد الجمة, فهي بالتالي ليست بديلاً عن المساجد عند الشيعة وإنما هي مكملة لها ومنفصلة عنها وعن سبب إنشائها، وقد تنفع أيضاً في مبيت الزائرين فيها أو الطبخ وتقديم الخدمات والمسابقات والمهرجانات التجمعات الشعرية والأدبية والفكرية وما إلى ذلك.
أما تاريخ انشائها، فقد قال إبراهيم الحيدري في كتابه (تراجيديا كربلاء): وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر بدأ شيعة العراق ببناء الحسينيات كمؤسسات دينية ثقافيه مثل التكايا لإقامة الشعائر والطقوس الدينية وبخاصة العزاء الحسيني ولذلك اتخذت اسم الحسين (عليه السلام) شعاراً لها وسميت بـ (الحسينية). وكان أُولى الحسينيات التي شيدت هي: (الحسينية الحيدرية) في الكاظمية عام 1297هـ/1876م، ثم ذكر أن أول حسينية بنيت في كربلاء هي في عام 1906م، وأول حسينية شيدت في النجف هي الحسينية الشوشترية عام 1884م.
وما يدعم القول بأنها بنيت في حدود هذه التواريخ أنها لم تذكر في كتب علمائنا المتقدمين الفقهية في باب الوقف وإنما ذكر عند علمائنا في القرنين المتأخرين، ولكنا نعتقد أن تاريخ انشائها كان أقدم من ذلك، نعم ربما لم تكن معروفة مشهورة معلنة في العراق نتيجة القمع والمنع من إقامة الشعائر الحسينية في العهد العثماني في العراق فإن المجالس الحسينية كانت تقام في البيوت وأحياناً بصورة سرية وإقامة المجالس الحسينية في البيوت ومن الطبيعي أن بعضاً من أصحاب المجالس الدورية قد يوقف بيته على ذلك لضمان استمرار إقامة المجلس بعد وفاته، ومن ثَمَّ فإن هذا البيت سيحتاج إلى بناء وتعمير بمرور السنين فتدخل فيه تغييرات تخرجه عن تصميم البيت إلى ما يوظفه أكثر لخدمة المراسيم الحسينية الموقوف عليها وبالتالي يتحول إلى حسينية.
[انظر: الرسائل العملية؛ مركز الأبحاث العقائدية
  http://www.aqaed.com/faq/703/


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/question/index.php?id=811