• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم .
        • القسم الرئيسي : دروس قرآنية .
              • القسم الفرعي : بيانات قرآنية .
                    • الموضوع : دور المساجد في إحياء الذكر الإلهي .

دور المساجد في إحياء الذكر الإلهي

إعداد اللجنة العلمية

في دار السيدة رقية (عليها السلام) للقرآن الكريم

تضمّنت هذه الدراسة مجموعة من البيانات المهمّة في الجانب التفسيري والعقدي والتربوي، بالإضافة إلى بيانات أهمّ المصادر الشيعيّة ـ (نهج البلاغة والصحيفة السجّاديّة) ـ تحت عنوان: البيانات العلويّة من النهج والصحيفة السجّاديّة.

كما لا تخلو هذه الدراسة من التحقيق في بعض الأهداف الرئيسة للدار، وهي الإشارة إلى أهمّ الدروس المرتبطة بعلم وفنّ التجويد القرآني.

ولم يكن العمل في هذه الدراسة مقتصـراً على عقل واحد أو فكر شخص لوحده، بل كان مخاضاً لعمل جماعي اتفقت كلمة القائمين عليه، وبعد أن اكتملت الفكرة ونضجت شُرع بالعمل للقيام بإعداد هذه الدراسة القرآنيّة المعاصرة لأجل تحقيق أهدافها المنشودة، حيث وُزّعت الأدوار كلٌّ بحسب اختصاصه ومعرفته ومجاله. فتولّى القيام بهذا العمل ثُلّة من الأساتذة المختصّين في مختلف المجالات العلمية:

1ـ الدكتور الشيخ شاكر الساعدي في بيان النكات العقدية.

2ـ سماحة الشيخ سهيل السهيل في بيان النكات الفقهية.

3ـ الأستاذ السيد حكمت الموسوي في بيان النكات التربوية.

4ـ الأستاذ حيدر الكعبي في مادة التجويد.

5ـ الأستاذ الحافظ حميد الكناني في إبراز البيانات العلوية من (نهج البلاغة والصحيفة السجادية).

وقام الأستاذان أحمد فرج الله وعصام العلي بمراجعة الكتاب تصحيحاً وتقويماً للنصّ.

والشيخ أحمد الخليفة بمتابعة سير العمل خلال فترة إعداده.

البيان الأول

دور المساجد في إحياء الذكر الإلهي

الآيات: (114 ـ 118) من سورة البقرة:

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (115) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (116) وَقَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (117) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (118) وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا آَيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾

كانت ولا زالت المساجد مراكز للإشعاع والتبليغ الديني؛ ذلك لما لها من خصوصية تتميّز بها عن سائر الأماكن والدور الأخرى؛ إذ اقترن اسمها باسم الرحمن، فنالت من القداسة والتقدير ما لم ينله غيرها، فصارت محلاً لنزول البركة الإلهية. 

فالمسجد هو أول عمل قام به نبي الرحمة محمد (صلّى الله عليه وآله) عندما وصل إلى مدينة يثرب المعروفة اليوم بالمدينة المنوّرة؛ إذ جعله محلاً لإقامة الصلوات والذكر والتبليغ، فصار بذلك منطلقاً لدعوته الإسلامية، ومدرسة يتعلّم فيها المسلمون معالم الدين الإسلامي الجديد، ومقراً لحكومته ومقاماً لعقد الاجتماعات والتشاور.

وهكذا بقي المسجد له من المكانة والقداسة الخاصّة في قلوب المؤمنين، ثم جاءت فكرة بناء الحسينيات التي اتّسمت باسم الإمام الحسين (عليه السلام) الذي أروى شجـرة الإسلام من دمه الطاهر، فصار لها من الأهمّية والقداسة والاحترام هذا الانتساب، فكانت هذه الأماكن المقدسة مراكز للتعليم الديني ونشـر المعارف الإسلامية الحقّة؛ لأنّ إحياءها بالحضور وإقامة الشعائر الدينية ومجالس الذكر إحياءٌ لذكر الله عزّ وجلّ؛ يقول تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة/ 114].

وعلاوة على ما تقدّم فإنّه يبقى للمسجد أثر روحي كبير على الفرد المؤمن والأمّة الإسلامية؛ بالنحو الذي يبعث على التكامل الروحي والمعنوي للمسلمين، ويساهم بدور كبير في إقرار الأمن والاستقرار والتقدم نحو الأمام في مختلف الأصعدة الحياتية؛ بما يرتبط بالجانب المادي والمعنوي للإنسان، ويحقق له السعادة الكبرى في الدارين.

البيانات التفسيرية

إنّ الآيات الكريمة طرحت أُموراً عديدة تتعلّق بالظلم والاستبداد المادّي والمعنوي، منها:

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾

إنّ الظلم الثقافي ـ منع مساجد الله ـ هو من أشدّ وأكبر أنواع الظلم.

﴿مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ﴾

إنَّ تخريب المساجد لا يقتصـر على الهدم المادّي المتعارف باستعمال آلات الهدم المادّيّة من المعاول وغيرها، بل يشمل كلّ أمر يقلّل من عظمة المسجد وهيبته وشأنه.

وعليه، فإنّ المقصود من العمران ـ استناداً إلى الأحاديث والروايات الصحيحة والصريحة ـ ليس تشييد البناء فحسب، بل الحضور في المساجد وإحياؤها بالعبادة والذكر، وهذا أهمّ أنواع العمران. [تفسير الأمثل ـ الشيخ مكارم الشيرازي 1/ 346].

﴿أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾

إنّ أعداء الدين يعملون بكلّ ما في وسعهم على تقويض اُسس المساجد وهدمها وخرابها؛ وذلك لأنّ لها هيبة ومكانة تشبه بعملها الحصون العسكريّة المنيعة التي تصدّ هجوم الأعداء وتُبطل مخططاتهم. إذاً هم لا يخافون من أبواب المسجد وحيطانه بقدر ما يخافون من إحياء ذكر الله تعالى فيه وصحوة المسلمين ونهضتهم.

عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «ثلاثةٌ يشكون إلى الله عزّ وجلّ: مسجدٌ خرابٌ لا يصلّي فيه أهلُهُ، وعالِمٌ بين جهّال، ومصحفٌ معلّقٌ قد وقع عليه الغبار لا يُقرأ فيه» [الكافي 2/ 613].

﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾

إنّ منع الأعداء عن إحياء المساجد لا يقطع الطريق أمام عبوديّة الله تعالى وطاعته؛ فشرق هذا العالَم وغربُه ملكٌ لله سبحانه وحده، وأينما تولّوا وجوهكم فهناك وجه الله موجود، وأنَّ هذا المُلك الخاصّ بالله سبحانه وتعالى غير قابل للزوال والانعدام؛ لأنّه مستقرّ على ذات الأشياء، بخلاف ملك الآخرين الذي هو مستقر على آثار الأشياء ومنافعها.

والجدير بالذكر أنَّ المشرق والمغرب في الآية المذكورة ليس المراد منهما الجهتين الخاصّتين، بل هما كناية عن جميع الجهات، وهذا شبيه بقولنا في أمير المؤمنين (عليه السلام): إنَّ فضائله انتشرت في شرق العالم وغربه، أي في كلّ العالم.

ولعلّ سبب شيوع استعمال الشـرق والغرب في الكلام أنّ الإنسان أوّل ما يتعرّف على هاتين الجهتين ثمَّ يتعرّف على بقية الجهات من خلالهما. [تفسير الأمثل ـ الشيخ مكارم الشيرازي 1/ 348].

البيانات العقائدية 

1ـ أنَّ محاربة مساجد الله هي محاربة لله تعالى؛ لكونها منطلقاً للتعريف والارتباط به وشدّ الناس إليه، بل إنَّ محاربتها دعوة لإحياء الجاهليّة الاُولى وتلبية دعوة الشيطان الموجبَتان للسخط الإلهي ونزول العذاب.

2ـ الدلالة على أنّ وجود الله تعالى غير مقيّد بجهة أو مكان معيَنين، فأينما يتوجّه المؤمنون فثَمَّ وجه الله.

3ـ أنّ نفي الشـريك من مقتضـى توحيده الذاتي بمرتبتيه الأحدية والواحدية.

4ـ التأكيد على أنّ في خلق السماوات والأرض إظهاراً لقدرته تعالى المطلقة.

5ـ طلب نزول الآية من قبل المشركين ينمّ عن جهلهم بعواقبها.

البيانات الفقهية

1ـ وجوب إزالة النجاسة عن المساجد؛ داخلها وسقفها، وسطحها والطرف الداخل من جدرانها [منهاج الصالحين ـ السيد الروحاني/ 34].

2ـ وجوب المبادرة إلى إزالة النجاسة من المسجد، بل وآلاته وفراشه، فلو دخل المسجد ليصلّي فوجد فيه نجاسة وجبت المبادرة إلى إزالتها، مُقدّماً لها على الصلاة مع سعة الوقت، لكن لو صلّى وترك الإزالة عصـى وصحّت صلاته. أمّا في الضيق فتجب المبادرة إلى الصلاة مقدّماً لها على الإزالة [منهاج الصالحين ـ السيد السيستاني 1/ 145].

3ـ إذا لم يتمكّن الإنسان من تطهير المسجد وجب عليه إعلام غيره إذا احتمل حصول التطهير بإعلامه [منهاج الصالحين ـ الشيخ إسحاق الفياض 1 / 181].

4ـ يُكره تعطيل المسجد، ففي الخبر: «ثلاثةٌ يشكون إلى الله عزّ وجلّ: مسجدٌ خرابٌ لا يصلّي فيه أهلُهُ، وعالِمٌ بين جهّال، ومصحفٌ معلّقٌ قد وقع عليه الغبار لا يُقرأ فيه» [الكافي ـ محمد بن يعقوب الكليني2/613، ح3. باب قراءة القرآن في المصحف].

5 ـ يُستحب التردد إلى المساجد، ففي الخبر: «مَن مشى إلى مسجدٍ من مساجد الله فله بكلِّ خطوةٍ خطاها حتّى يرجع إلى منزله عشـرُ حسنات، ومُحي عنه عشرُ سيئات، ورُفع له عشرُ درجات» [وسائل الشيعة ـ محمد بن الحسن الحر العاملي5/201، ح3 باب استحباب المشـي إلى المساجد]. ويُكره لجار المسجد أن يصلّي في غيره لغير علّة كالمطر، وفي الخبر: «لا صلاةَ لجار المسجد إلاّ في مسجدِهِ» [منهاج الصالحين ـ السيد الخوئي 1 / 147].

6ـ يحرم على المجنب والحائض والنفساء دخول المسجد.

7 ـ يجوز للمجنب دخول المسجد في حالتين:

الأولى: أخذه شيئاً من دون مكث.

الثانية: الدخول من باب والخروج من أخرى.

ولا يجوز ذلك في المسجدين العظيمين إطلاقاً، أي المسجد الحرام والمسجد النّبوي [لاحظ: الفتاوى الواضحة ـ الشهيد الصدر/ 132].

البيانات التربوية

1ـ حقيقة المنع من عمران المساجد وإحيائها تكمن في أنّ أعداء الدين يخشَون منها ويهابونها؛ لعدم قدرتهم على مواجهتها؛ لكونها تمثّل قاعدة تربوية ومركزاً مهمّاً لنشر التعاليم الإسلاميّة بين الناس.

2ـ الغاية من استخدام الواعز الخارجي (الخزي الدنيوي) والواعز الباطني (تنمية الشعور الداخلي في الإنسان) هي المنع عن الظلم؛ كالسعي إلى خراب المساجد. وفيه إشارة إلى تذكير الإنسان بوجود يوم يُحاسب فيه الظالم، وهو يوم القيامة.

3ـ التأكيد على الرقابة الذاتيّة للإنسان؛ حيث إنّ الله تعالى يُخبر بأنّه لا تغيب عنه جهة دون اُخرى، ويُعدّ هذا الأمر من المحفّزات لتنمية الرقابة الذاتيّة في النفس، ليكون الإنسان رقيباً على نفسه بنفسه، سواء أكان الواعز الخارجي (السلطة) موجوداً أم غير موجود.

4ـ ضرورة التفات الإنسان إلى ما يصحّ التوجّه إليه وما لا يصحّ.

5ـ لا يوجد إنسان خالٍ من قبلة يتوجّه إليها ويسير نحوها؛ فقبلة البعض المصلحة الذاتيّة، والبعض الآخر السلطة والحُكم، وآخرون الأموال والجاه... وهكذا. أمّا التوجّه إلى الله سبحانه فهو أسمى وأرقى من جميع تلك الأهداف الفانية والزائلة لا محالة، بل إنّ جميعها بيده وحده، وهو القادر على أن يعطي منها مَن يشاء ويمنع مَن يشاء؛ لأنّه مبدع الأشياء وواجدها. لذا يجب على الإنسان أن يكون في سعي دؤوب ومستمر ليصل إلى أهدافه العُليا والسامية في هذه الحياة، فيكون في طريق التكامل والرقي الدائمين، وعليه أن يترك الأهداف الزائلة والمؤقّتة.

6ـ اكتفت الآية الأخيرة بالإشارة الكنائيّة إلى حال مَن يأبون التوجّه إلى بديع السماوات والأرض؛ حيث إنّهم لا يمانعون ولا يتحرّجون من البقاء تحت سلطة أفكارهم المادّيّة، ولا يؤمنون بغيرها، ولا يريدون أن يعرفوا أنّ هناك اُموراً فوق عالم المادة؛ كالذين سبقوهم، مع أنّهم يرون الدلالات الواضحة التي توصلهم إلى عالم اليقين.

وتشابهت قلوبهم؛ فإنّ السبب الكامن من وراء ذلك هو أنّ القلب ـ مركز المشاعر والأحاسيس عند الإنسان ـ لا يسير وفق معطيات العقل ولا يطابقها، في حين أنّ العقلَ هو المائز للإنسان عن الحيوانات، فأصبحوا بذلك لا يعلمون حقيقة الأمر.

وفيه إشارة إلى أنّ بيان العواقب السيّئة والنتائج الخاطئة لأُناس مخطئين ينمّي في الإنسان حالة من الاعتبار ممّا وقع فيه السابقون دون الحاجة إلى التصريح المباشر. وهذا الأُسلوب يُعتبر ـ وبحق ـ من الأساليب التي هي في غاية القوّة والفاعلية، لذا لا ينبغي الرضا بالشكّ في قِبال اليقين.

7ـ هناك قلبان؛ قلب سليم وقلب سقيم، ومن خصائص القلب السليم أنّه ليس فيه أحدٌ غير الله تعالى؛ فهو القلبُ الذي يتّبع الحقَّ، ويسلّم له، التائبُ من الذنب، السليمُ من حبِّ الدنيا، المطمئن بذكر الله والخاشع أمامه، الوجِل حين ذكره؛ كالطفل الذي يشعر بالطمأنينة مع والديه لكنّه في الوقت نفسه يخشى سخطهما وحسابهما.

على العكس من ذلك القلب السقيم (المريض)؛ فإنّه غافلٌ عن ذكر الله تعالى، مُتبعٌ للشهوات والملذّات، ليس خليقاً بالقيادة ولا جديراً بالزعامة، يسعى وراء الفتنة أينما وُجدت، يتّصف بالغلظة والقساوة، يصدأ كما يصدأ الحديد جرّاء ما اكتسب من الإثم، طُبع عليه بسبب الكفر والفسق.

8 ـ أنَّ اطّلاع الناس ومعرفتهم بعالم المادّيات أكثر منه في عالم المعنويات، لذا فالله تعالى يرشدهم إلى سبل الهداية والنجاة؛ باعتباره العالِم بمصالحهم وشؤونهم وما ينفعهم في دار الدنيا؛ كالطفل في مرحلة الطفولة ـ مثلاً ـ فإنّه يجب عليه اتّباع وصايا وإرشادات والديه أو مربّيه؛ لأنّهم أعرف بمصلحته وحاله، ولا يجب أن تكون سائر القوانين والإرشادات مطابقةً لميوله ونزعاته وما يصبو إليه. وبما أنّ الكثير منّا قد يجهل ما فيه صلاحه ونفعه، وربما يسعى إلى الراحة والدّعة وإن كان فيهما هلاكُه؛ لذا فإنّ اتباع الإرشادات الإلهية هو السبيل إلى الهداية والنجاة.

البيانات العلوية من النهج والصحيفة السجادية

قال الإمام علي (عليه السلام): «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَبْقَى فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلاّ رَسْمُهُ، وَمِنَ الإسْلامِ إِلاّ اسْمُهُ، وَمَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ مِنَ الْبِنَاءِ، خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى، سُكَّانُهَا وَعُمَّارُهَا شَرُّ أَهْلِ الأرْضِ، مِنْهُمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ، وَإِلَيْهِمْ تَأْوِي الْخَطِيئَةُ، يَرُدُّونَ مَنْ شَذَّ عَنْهَا فِيهَا، وَيَسُوقُونَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا إِلَيْهَا، يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: فَبِي حَلَفْتُ لأبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ فِتْنَةً تَتْرُكُ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ. وَقَدْ فَعَلَ، وَنَحْنُ نَسْتَقِيلُ اللهَ عَثْرَةَ الْغَفْلَةِ» [نهج البلاغة ـ الحكمة/ 369].

ملاحظات في الوقف والوصل والابتداء

إنَّ الوقف على كلمة ﴿وَلَدًا﴾ في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ هو وقف مناسب؛ لأنّ هذا القول يعود للكفّار. وكذلك الابتداء بمفردة ﴿سُبْحَانَهُ﴾ مناسب؛ لأنّها بداية كلام الله تعالى.


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/subject.php?id=2412
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 10 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 11 / 17