• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم .
        • القسم الرئيسي : المقالات القرآنية التخصصية .
              • القسم الفرعي : الفقه وآيات الأحكام .
                    • الموضوع : حكم ساب النبي صلى الله عليه و آله - دراسة نقدية في المواقف الفقهية .

حكم ساب النبي صلى الله عليه و آله - دراسة نقدية في المواقف الفقهية

 دراسةٌ نقديّة في المواقف الفقهيّة

 

الشيخ أحمد عابديني

تمهيد

من الأحكام الخـشنة‌ المـوجودة‌ فـي‌ الفقه الشيعيّ وأحكام الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة قتلُ سابّ النبي(ص) . ونحن كطالب من طلاب العلوم الدينيّة نـريد‌ أن نرى الأدلّة، ومدى دلالتها. هذا بغضّ النظر عن أنّ السبّ للإنسان وغيره‌ مرجوحٌ عـقلاً، وبعض مراتبه‌ حرام‌، بـل مـن المحرَّمات الشديدة، قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (الأنعام: 108). فإذا كان السبّ لآلهة الكفار ممنوعاً فكيف بالإنسان، ولا سيما خاتم النبيّين‌ عليه أفضل صلوات المصلّين؟!

وقال عليّ(ع) ـ خطاباً لأصحابه حـين سمع أنهم يسبّون أهل الشام أيام حربهم في صفّين ـ: «إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم، كان أصوب‌ في‌ القول، وأبلغ في العذر»1

فعندما يكره علي(ع) سبّ أهل الشام حين الحرب فسبّهم حـال عـدم الحرب أوْلى بالكراهة، وسبّ المؤمنين الملتزمين أشدّ كراهةً، فضلاً عن سبّ نبيّ الأمّة ومنقذهم‌ من‌ الهلكة.

وعن الباقر(ع) قال: قال رسول الله(ص) : «سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمه ماله كحـرمة دمه»2

وعنه أيضاً قال: إنّ رجلاً من بني تميم أتى النبي(ص) فقال: أوصني، فكان في مـا أوصـاه أن قال: «لا تسبّوا الناس فتكتسبوا العداوة بينهم»3

وعن‌ الصادق(ع) قال: قال رسول الله(ص) «سباب المؤمن‌ كالمشرف‌ (وفي‌ نسخة: كالشرف ـ كالمشرق) على الهلكة»4

فإذا كان سباب المؤمن فسوق أو نحو ذلك فسباب نبيّ الأمّة كأنـّه كفـر أو مـا‌ شابهه‌. مضافاً‌ إلى هذا كله فإن العـقل يسـتقبح سـبّ كل‌ إنسان‌، فبطريق أولى يقبّح سبّ مَنْ هو رحمةٌ للعالمين، وهادي الناس، ومن لم يظلم أحداً طرفة عين.

ولكنْ مع هذا‌ كلّه‌ هل‌ حـكم مـَنْ سـبَّه هو القتل أو غيره؟

فينبغي أن نرى الأدلة‌ النقلية، ومدى دلالتها؛ إذ العـقل لا مـجال له في جعل الأحكام الجزائية؛ لأن شأنه إدراك الكليات، لا التدخُّل‌ في‌ الجزئيّات.

فما في بعض الروايات من أن الصادق(ع) قال لمَنْ في مجلس‌ زياد‌ بن عـبيد الله الحـارثي، عـامل المدينة: أرأيتم لو ذكر رجلاً من أصحاب النبي(ص) ما كان الحكم فيه؟ قالوا‌: مثل‌ هـذا‌ (أي يعزَّر)، قال الصادق(ع): «[سبحان الله]، فليس بين النبي(ص) وبين رجلٍ من أصحابه‌ فرق؟»5، ليس‌ دليلاً عقليّاً على جواز قتل سابّ النبي(ص) أو وجـوب قـتله؛ إذ فـضل النبي(ص) على الأمّة لا‌ يوجب‌ تغيير‌ العقوبات الدنيويّة، إلاّ بدليل قاطع

ففي المَثَل قـاتل النبي(ص) أو الإمـام يُقتل، كما أن قاتل‌ السوقيّ‌ يُقتل، من دون فرق بينهما، بأن يُحْرَق بدن قاتل النبي أو يُمَثَّل.

قال‌ عـلي(ع) فـي‌ وصـيته عندما ضربه ابن ملجم لعنه الله: ... يا بني عبد المطلب، لا ألفينّكم تخوضون‌ دماء‌ المـسلمين خـوضاً، تـقولون: قتل أمير المؤمنين. ألا لا تقتلنّ بي إلاّ قاتلي. انظروا‌ إذا‌ أنا‌ متُّ من ضربته هذه فاضربوه ضـربة بـضربة، ولا تـمثِّلوا بالرجل؛ فإني سمعتُ رسول الله(ص) يقول: إيّاكم‌ والمثلة‌ ولو بالكلب العقور6

نعم، قاتل علي(ع) هو أشـقى الآخـرين، وهو في‌ نار‌ الجحيم‌، ولكن ليس للحاكم نهب أمواله، وحبس أولاده، أو ما شابه ذلك؛ جزاءً لأنه قـتل أوّل‌ السـابقين‌ ويعـسوب‌ الدين وأفضل الناس بعد رسول الله(ص) أجمعين.

والحاصل أن العقل لا يستطيع أن‌ يعيِّن‌ حدّاً أكبر أو أشدّ مـن حـدود الآخرين، بل عليه أن يسمع الأدلة النقلية، ويدقق فيها، حتى‌ يفهم‌ حكم الله الحكيم.

والأدلّة النقليّة مـنحصرة فـي: القـرآن العظيم، والسنّة النبويّة الشريفة‌، وروايات‌ الأئمّة المعصومين صلوات عليهم أجمعين. أمّا الإجماع‌ فليس‌ عندنا‌ ـ مـعاشر الشـيعة ـ دليلاً مستقلاًّ، بل إنّه حاكٍ‌ عن‌ السنّة، كما أن الخبر حاكٍ عنه.

فعلينا أن نـتفحَّص مـن طـرق الأخبار والسيرة‌ وأقوال‌ العلماء وكلّ ما بأيدينا، حتّى‌ نجد‌ حكم مَنْ‌ سبّ‌ النبي(ص) ، من‌ المشركين وأهل الكتـاب، ومـن المـسلمين.

فيجب‌ أن‌ ندقِّق حتّى نرى هل أنه فرق بين مَنْ سبّ مـرة واحـدة ومَنْ‌ كان‌ ديدنه سبّ النبي(ص)؟ وأيضاً بين مَنْ كان‌ مسلماً حين سبّ وبين‌ غيره؟ وبين‌ مَنْ تاب وغيره؟ وهـل هـناك فرقٌ‌ بين‌ مَنْ سبَّه في زمنه حياته ومَنْ سبّه بعد مماته(ص)؟

المراد مـن السـبّ

في مجمع‌ البحرين‌: في حديث الولد مع والده‌: «ولا‌ تـستسبّ‌ له»، أي لا‌ تـعرّضه‌ للسبّ وتجرّه إليه، بأن‌ تسبّ‌ أبا غيرك فـيسبّ أبـاك؛ مجازاةً لك. والسبّ: الشتم، ومثله السباب... ومنه: «سباب المؤمن فسوق‌، وقتاله‌ كفر»، أي شتمه وقـطيعته فـسوق، واستحلال‌ مقاتلته‌ وحربه كفر‌، أو‌ مـحمول‌ عـلى التغليظ، لا الحـقيقة‌. ومـنه: قـول معاوية لرجلٍ: ما منعك أن تسبّ أبـا تـراب ـ يعني علياً(ع) ـ؟7 وفي حديث‌ علي(ع) في مروان بن الحكم: لو بايعني‌ بيده‌ لغـدر‌ بـسُبَّته‌، والسُّبة‌: الاست.

وفيه أيضاً‌ الشتم‌: السـبّ بأن تصف الشيء بـما هـو إزراء ونقص، يقال: شتمه شتماً مـن بـاب ضرب.8

وفي‌ النهاية‌ لابن‌ الأثير: السبّ: الشتم... ولا تَسْتَسِبَّ له أي‌ لا‌ تعرِّضه‌ للسبّ‌ وتجرّه‌ إليه‌، بـأن تـسبّ أبا غيرك فيسبّ أباك؛ مـجازاةً لك. وقـد جـاء مفسَّراً في الحـديث الآخـر: إن من أكبر الكبائر أن يسـبّ الرجـل والديه، قيل: وكيف يسبّ والديه؟ قال: يسبّ‌ أبا الرجل فيسبّ أباه وأمّه. 9

أقول: ما يظهر من كتـب اللغـة: أوّلاً: إن توصيف الشيء بما هو إزراء ونقص يسـمى سـبّاً وشتماً. فـمَنْ وصـف النبي(ص) بـأنه مجنون أو ساحر أو‌ أبتر‌، أو بـدل أن يقول: محمد قال: مذمَّم، فكلّ هذا يكون سبّاً، وأيضاً مَنْ تكلَّم مثله، أو مشى مثله؛ استهزاءً ونـقصاً، فـهذا أيضاً يُسمّى سبّاً أو ملحقٌ به.

ثـانياً: سـبب‌ السـبّ‌ أيضـاً يكون كالسـبّ، فإذا كان السبّ حـراماً فـتسبيب السبّ أيضاً حرام. وإذا ثبتت العقوبة للسبّ فجديرٌ بأن يجعل عقوبة لمسبّبه. قال تعالى: ﴿وَلاَ‌ تَسُبُّوا‌ الَّذِينَ يَدْعـُونَ مـِنْ دُونِ اللَّهِ‌ فَيَسُبُّوا‌ اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (الأنـعام: 108)

تـذكرةٌ

إذا وجـدنا فـي زمـاننا هـذا أشخاصاً، باسم رجل دين أو ما شابه، ولكنّه يعرِّف الرسول الأكرم الأعظم‌ الرؤوف‌ الرحيم، صاحب خلق العظيم‌، بصورةٍ‌ خشنة يتنفَّر منه الشبّان والناس البسطاء، ويهينونه أو يشتمونه، فقبل أن يعاقب الناس البـسطاء ينبغي عقوبة هؤلاء الذين شوَّهوا سمعة النبي(ص)، وعرَّفوه بخلاف ما عرّفه القرآن بأنّه ﴿رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107‌)، و﴿بِالْمُؤْمِنِينَ‌ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (التوبة: 128)، وأيضاً عرَّفوه بخلاف ما تواترت عليه الأخبار، من أنه عفا عن يهـوديّة سـمَّتْ الشاة له10، وعفا عن حاطب بن أبي بلتعة، الذي كتب كتاباً وأراد‌ أن‌ يفشي سرّاً‌ من أسرار النبي(ص) قبيل فتح مكة المكرّمة11، وعفا عن عبد الله بن أُبَيّ، الذي أراد أن يؤجِّج‌ نار الفتنة بين المهاجرين والأنـصار عـند الرجوع من غزوة بني المصطلق12

من‌ خلال آيات القرآن الكريم يظهر أن المشركين كثيراً ما قالوا في وصف النبي(ص) بأنّه ساحر أو مجنون أو ‌‌أبتر‌، ولكن لم نسمع إلى الآن القول بأنّ النبي(ص) حـكم بـجلدهم أو سبّهم.

ففي سورة‌ الحجر‌: ﴿وَقـَالُوا‌ يَا أَيُّهـَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ (الحجر: 6)، وفي سورة الصافّات: ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا‌ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ (الصافات: 36)، وفي الدخان: ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾‌ (الدخـان: 14)، وفـي القلم‌: ﴿وَيَقُولُونَ‌ إِنَّهُ لَمـَجْنُونٌ﴾ (القـلم: 51)، وفي قوله تعالى ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ (القلم: 2)، وقوله ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ (التكوير: 22)، يظهر أنهم كثيراً ما كانوا ينسبون إليه(ص) الجنون، بحيث دافع عنه(ص) الله سبحانه وتعالى‌ بقوله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بـِصَاحِبِهِمْ مـِنْ جِنَّةٍ﴾ (الأعراف: 184)، وبقوله: ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ (سبأ: 46)

مضافاً إلى هذا يظهر من بعض الآيات أنهم نسبوا السحر إلى القرآن الشريف، مثل: ﴿إِنْ‌ هَذَا‌ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾(المدثر: 24)، وقالوا للمسلمين: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مـَسْحُوراً﴾(الإسـراء: 47)، و﴿وَقَالَ الظـَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً﴾(الفرقان:8)

نقطةٌ

كلّ هذه الآيات الكريمة نزلت في مكّة‌ المكرّمة‌. وعليه فلأحد أن يقول: السبّ والشـتم في المدينة المنورة وبعد قدرة الإسلام يوجب حدّاً، أو يقول: إنهم سـبّوا وشـتموا كافـرين، فبعضهم قتلوا في الحروب، وبعضهم ماتوا قبل أن يظفر‌ عليهم‌، وبعضهم أسلموا «والإسلام يجبّ ما قبله»، فمن خـلال ‌هـذه الآيات وأسباب نزولها لا يمكن إثبات شيء من جواز قتل سابّ النبي(ص) وعدمه؛ إذ موضوعه إمّا صـار مـنتفياً، وإمـّا تغيَّر نهائيّاً‌.

فيلزم‌ أن‌ نراجع تاريخ النبي(ص) في المدينة وما‌ قيل‌ له‌ وما عملوا...، ولكن قبل هـذا ينبغي أن يُعلم أنّه من البعيد أنّ النبيّ الذي عفا عن المجرمين، وقال لأهل مـكة بعد‌ فتحها‌: «اذهبوا‌ فـأنتم الطـلقاء»13، ودارى عبد الله بن أُبَيّ‌ وما‌ شابهه14، كالذين أرادوا قتله في العقبة، يأمر بقتل مَنْ سبّه أو مَنْ كان يسبّه.

الروايات الواردة في حدّ‌ سابّ‌ النبي(ص)

1ـ محمد‌ بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير‌، عن هشام بـن سالم، عن أبي عبد الله أنه سُئل عمَّنْ شتم رسول الله(ص) ؟ فقال: يقتله الأدنى فالأدنى قبل‌ أن‌ يرفع‌ إلى الإمام15

وسند الحديث مصحَّحٌ كالصحيح، ودلالته واضحة.

2ـ محمد بن‌ يعقوب‌، عن الحسين بن محمد، عـن مـعلّى بن محمد، عن الحسن بن عليّ الوشاء، قال: سمعتُ أبا‌ الحسن(ع) يقول‌: شتم رجل على عهد جعفر بن محمد(ع) رسول الله(ص) ، فأتي به عامل المدينة‌، فجمع‌ الناس‌، فدخل عليه أبو عـبد الله(ع) وهو قريب العهد بالعلّة، وعليه رداء له مورد، فأجلسه‌ في‌ صدر‌ المجلس، واستأذنه في الاتكاء، وقال لهم: ما ترون؟ فقال له عبد الله بن الحسن والحسن‌ بن‌ زيد وغيرهما: نرى أن تقطع لسانه، فالتفت العامل إلى ربـيعة الرأي وأصـحابه، فقال‌: ما‌ ترون؟ قال‌: يؤدَّب، فقال أبو عبد الله(ع): سبحان الله، فليس بين رسول الله(ص) وبين أصحابه فرقٌ؟16

والحديث‌ ضعيفٌ‌ بـ «معلّى بن محمد» الوارد في الوسائل والتهذيب. وأمّا علي بن محمد الوارد‌ في‌ الكافي‌ بـدل مـعلّى بـن محمد فهو مجهولٌ. والظاهر كون لفـظ «عـليّ» مـصحَّف «معلّى»17 والكلام في‌ دلالته‌ يأتي بعد الخبر التالي.

3ـ محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن‌ سهل‌ بن‌ زياد، عن علي بن أسـباط، عـن عـلي بن جعفر، قال: أخبرني أخي موسى(ع) قال: كنـتُ‌ واقـفاً‌ على‌ رأس أبي حين أتاه رسول زياد بن عبيد الله الحارثي ـ عامل المدينة‌ ـ، فقال‌: يقول لك الأمير: انهض إليّ، فاعتلّ بعلّة، فعاد إليه الرسول، فـقال: قـد أمـرت أن يفتح لك‌ باب‌ المقصورة، فهو أقرب لخطوك، قال: فنهض أبي، واعـتمد عليّ، ودخل على الوالي‌ وقد‌ جمع فقهاء أهل المدينة كلّهم، وبين يديه‌ كتاب‌ فيه‌ شهادةٌ على رجل من أهـل وادي القـرى‌ قـد‌ ذكر النبيّ(ص) فنال منه، فقال له الوالي: يا أبا عبد الله، انظر في الكتاب‌، قال‌: حتّى أنـظر مـا قالوا، فالتفت‌ إليهم‌، فقال: ما‌ قلتم؟ قالوا‌: قلنا‌: يؤدَّب ويضرب ويعزَّر ويحبس، قال: فقال‌ لهم‌: أرأيتم لو ذكر رجلاً مـن أصـحاب النبي(ص) مـا كان الحكم فيه؟ قالوا: مثل هذا‌، قال‌: فليس بين النبيّ(ص) وبين رجل من أصحابه‌ فرقٌ؟! فـقال الوالي: دَعـْ هـؤلاء‌ يا‌ أبا عبد الله، لو أردنا‌ هؤلاء‌ لم نرسل إليك، فقال أبو عبد الله(ع) : أخبرني أبي أنّ رسول الله(ص) قـال: النـاس‌ فــيّ‌ أسوةٌ سواء، مَنْ سمع أحداً‌ يذكرني‌ فالواجب‌ عليه أن يقتل‌ مَنْ‌ شتمني، ولا يرفع إلى‌ السلطان‌، والواجـب عـلى السلطان إذا رفع إليه أن يقتل مَنْ نال منّي، فقال زياد بن‌ عبيد‌ الله: أخرجوا الرجل فاقتلوه بـحكم أبـي‌ عـبد‌ الله(ع).18

والحديث‌ ضعيفٌ‌ على المشهور بـ «سهل‌ بن زياد» الواقع في السند، ودلالته واضحة. ولكنّ الذي فـيه أنّ سبّ النبي(ص) لم يكن بنادرٍ‌ في‌ تلك الأزمة من بني أمية الحسّاد‌ والمردة‌ والذين‌ ادّعـوا‌ النـبوة‌ وغـيرهم. فعدم علم‌ العلماء‌ الحاضرين بحكم السابّ مريبٌ جداً، ولا سيّما عبد الله بن الحسن والحسن بن زيد. فـالذي نـظنّه‌ نحن‌ أن‌ الخلفاء العبّاسيّين كانوا يريدون قتل مَنْ سبّهم‌ وسبّ‌ آباءهم‌، فرأوا‌ أنـّه‌ لا‌ يوجـد لديهـم دليل شرعيّ للذي يريدون، فبدأوا بالنبي(ص)، وأثبتوا لسابّه القتل؛ حتى يجرّوا لأنفسهم مثله، كخلفاء النبي(ص). فلهذا صنعوا وجعلوا هذه الأكاذيب، ونـسبوها إلى الامـام الصـادق(ع)؛ حتى يقبلها الناس‌، وأتوا بقياسٍ باطلٍ جدّاً لم يتفوَّه ولن يتفوَّه به المعصوم أبـداً.

هـل لا يكون الناس في الجزاء والعقوبة متساوين؟ هل لو سرق ابن الإمام يخفف له أو يضاعف عذابه أو يكون‌ كأحد‌ من الناس سواء؟! وأيضـاً إن سـرق سارقٌ من مال الإمام شيئاً أفلا يكون كالسارق من غيره؟ ولو فرض محالاً أن الإمام أو النبي(ص) يسـرق أفـلا يكون حكمه كغيره؟ أفلا يكون الناس من النبيّ‌ وغيره‌ أمـام الشـرع سواء؟!

فـمن هنا يُعلم أنّ سبّ النبي(ص) جريمته وعقوبته الدنـيويّة يكون كسـبّ غيره على السواء، كما مرّ كلام الإمام علي(ع) من ابن ملجم‌، فراجع‌ نهج البـلاغة، الرسـالة 47.

فيحتمل‌ أنهم‌ بواسطة أذنابهم وضـعوا بـعض الأحاديث مـع الإسـناد، ودسـّوها في الكتب. ويحتمل أن بعض الحماسيّين وضـعوه، وبـما أنه كان موافقاً لما هو من الدين ضرورة‌، وهو‌ حبّ النبي(ص) ، والدفاع عنه(ص) ، نقل في‌ الكتـب‌ مـن غير دقّة في تضادّه مع أدلّة أخـرى.

4ـ محمد بن يعقوب، عـن عـلي بن إبراهيم، عن أبيه، عـن حـماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن محمد بن مسلم‌، عن‌ أبي جـعفر(ع) قـال: إن رجلاً من هذيل كان يسبّ رسـول الله(ص) ، فـبلغ ذلك النبي(ص) فـقال: مَنْ لهذا؟ فقام رجـلان مـن الأنصار، فقالا: نحن يا رسـول الله، فـانطلقا حتّى أتيا عربة، فسألا عنه، فإذا‌ هو‌ يتلقى غنمه‌، فقال: مَنْ أنتما وما اسمكما؟ فـقالا له: أنـتَ فلان بن فلان؟ قال: نعم، فنزلا فـضربا عـنقه، قال مـحمد بـن‌ مـسلم: فقلتُ لأبي جعفر(ع): أرأيت لو أن رجـلاً الآن سبّ النبيّ(ص) أيقتل؟ قال‌: إنْ‌ لم‌ تخف على نفسك فاقتله.19

والحديث مجهولٌ أو مشكوكٌ ب (ربعي بن عـبد الله)؛ إذ وثـّقه النجاشي‌، ‌‌ولكنّ‌ الشيخ الطوسي والبرقي والكشـي ذكروه، ولم يقـولوا فـي مـدحه أو ذمـّه شيئا 20 وهذا‌ أمـرٌ‌ مـريب.

ولكنّ محتواه يضادّ جدّاً خُلُق النبيّ(ص)، وما أمره الله تعالى به من ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ‌ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بـَيْنَكَ وَبـَيْنَهُ عـَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت: 34)، ويضادّ قوله‌: «الإيمان قـيد الفـتك»21

5ـ الفـضل‌ بـن الحـسن الطـبرسي، بإسناده في صحيفة الرضا، عن آبائه، عن رسول الله(ص) قال: مَنْ سبّ نبيّاً قُتل، ومَنْ سبّ صاحب نبيّ جُلد22

والحديث مرسلٌ.

6ـ عن عثمان الشحّام قال: كنت أقود رجـلاً‌ أعمى، فانتهيت إلى عكرمة، فأنشأ يحدّثنا قال: حدثني ابن عباس أنّ أعمى كان على عهد رسول الله(ص) ، وكانت له أم ولد، وكان له منها ابنان، وكانت تكثر الوقيعة برسول الله(ص) وتسبّه، فيزجرها فلا‌ تنزجر‌، وينهاها فلا تنتهي، فلما كان ذات ليلة ذكرتـُ النبيّ(ص) فـوقعت فيه، فلم أصبر أن قمتُ إلى المغول، فوضعته في بطنها، فاتكأتُ عليه، فقتلتها، فأصبحتْ قتيلاً، فذكر ذلك للنبي(ص)، فجمع الناس وقال: أنشد‌ الله‌ رجلاً لي عليه حقّ فعل ما فعل إلاّ قام، فأقبل الأعمى يتـدلدل، فـقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت أمّ ولدي، وكانت بي لطيفة رفيقة، ولي منها ابنان مثل‌ اللؤلؤتين‌، ولكنها كانت تكثر الوقيعة فيك وتشتمك فأنهاها فلا تنتهي وأزجـرها فـلا تنزجر، فلما كانت البارحة ذكرتـُك فـوقَعَتْ فيك، فقمتُ إلى المغول فوضعتُه في بطنها، فاتكأتُ عليها حتّى قتلتُها، فقال‌ رسول‌ الله(ص) : ألا‌ اشهدوا أنّ دمها هدرٌ.23

والحديث‌ من‌ العامّة فلا نستطيع أن نصحِّح سنده وطـريقه. وعـلى فرض صحّة سنده فـمحتواه يخـبر عن كذبه يقيناً؛ إذ أوّلاً: كيف أنّ أمّ‌ ولد‌ تشتم‌ النبيّ(ص) أمام مولاها، ولا تنتهي من أمر مولاها؟! متى كانت‌ للمرأة‌ هذه الحرّيّة؟!

وثانياً: كيف أنّ مولاها لا يعتقها حتّى تذهب إلى مكان آخر، حتّى لا يسمع مولاها كلامها؟ وكيف لم يشاور‌ مولاها‌ أحداً‌ خـلال هـذه المدّة المديدة، بل عزم على قتلها؟! وكيف سمع الرسول(ص) ادّعاء‌ رجل من دون شاهد ويمين؟

فهل لا يفتح هذا الحكم الطريق أمام كل شخص يريد أن ينجو من زوجته‌ أن يقتلها‌، ويتّهمها بأنها كانت تشتم النبيّ(ص)؟!

وأيضاً لِمَ قتلها بالمغول؟ هـل لا يمـكن أخذ‌ رقـبتها‌ أو فمها حتّى تختنق؟!

ومن العجيب ما في نقل ابن داوود في سننه»24 فوقع بين رجليها‌ طفلٌ‌»، المعلِن‌ بأنّ المـرأة كانت حاملاً، وبعد إدخال المغول في جوف المرأة خرج الطفل‌ سـالماً‌.

فـهذا‌ مـن ناحية يشبه المعجزة والكرامة لهذا الأعمى القاتل، ومن جانب آخر يدلّ على شدّة‌ خشونته‌، بحيث‌ يرضى أن يقتل امـرأةً ‌حـاملاً مقرباً، ونبيّ الرحمة(ص) يقرِّر هذه الخشونة المعلنة على المرأة الحامل‌، ويهدر‌ دمها!!

سبحان الله هـذا بـهتانٌ عـظيم على نبيّ الرحمة(ص).

7ـ الشعبي، عن عليّ(ع)، أنّ يهوديّة‌ كانت‌ تشتم‌ النبيّ(ص) وتقع فيه، فخنقها رجلٌ حتى مـاتت، فأبطل رسول الله(ص) دمها.25

أقول: يرِدُ عليه بعض‌ ما‌ يرِدُ على سابقه.

النقد

هذا جميع مـا وجدناه في سبّ النبيّ(ص)، ولم يتـجاوز عـن‌ أخبار‌ آحاد‌، كثير منها ضعيف السند، ولا سيّما الأخبار الحاكية عن قضيّة خارجيّة، مثل: أنّه(ص) أمر بالقتل فائتمر‌ بعض‌ المسلمين، أو أنّ المسلمين قتلوا شخصاً والنبيّ(ص) قرّرهم على ذلك وأبطل دم المقتول.

وفي‌ بعضها‌ يوجد احتمالات أخـر، كما في الرقم 1 و5، مثل: أن يكون قوله: «يقتل» تهديداً وتخويفاً؛ كي لا‌ يشتم‌ النبيّ(ص) أحدٌ‌، لا أنّ حكمه الحقيقيّ يكون قتلاً، أو يخبر الإمام عمّا يفعله العامّة‌ في‌ قضائهم، لا أنّ حكمه الحقيقيّ يكون هكذا.

وببيان آخر: في العبادات عندما يقـول الإمـام: «يغتسل» بعد‌ السؤال‌ عمّا يفعله الجنب نقول: الجملة الخبريّة تدلّ على الإنشاء، فالمراد (فليغتسل الجنب‌). ولكن‌ هنا في بحث الحدود ليس كون الخبر‌ في‌ مقام‌ الإنشاء هو الاحتمال الوحيد، بل توجد احـتمالات‌ أخـر‌ أيضاً، مثل: احتمال التهديد أو التخويف، أو احتمال الإخبار عمّا يعمل من العامّة‌. وإذا‌ جاء الاحتمال بطل الاستدلال. فاستفادة‌ وجوب‌ القتل أو‌ جوازه‌ بعيد‌ جدّاً.

تذكرةٌ

1ـ لو فرض صحّة ما‌ تقدّم‌ من الأخبار، وخـلوّها مـن المناقشات، فحاصلها أنّها روايات، وما نعلم من حلم‌ النبيّ(ص) وعفوه‌ وكرامته و... يكون دراية، والرواية لا تعارض‌ الدراية أبداً، بل يتمسّك‌ بالدراية‌ دائماً.

2ـ لو كان حكم قتل‌ سابّ‌ النبيّ(ص) حدّاً إلهيّاً لكان ينبغي أن يستقلّ بالذكر، مثل: الزنا، والقذف، لا أنّه يلحق‌ بـمسائل‌ القـذف.

3ـ التـعليل الوارد في بعض‌ الأخبار‌ يناقض‌ تـساوي أفـراد البـشر‌ أمام‌ الشرع والقانون، مثل: قوله‌: «سبحان‌ الله، فليس بين رسول الله(ص) وبين أصحابه فرق»26؛ إذ يمكن أن يقال: سبحان الله‌ ليس‌ بين عليّ وبين سـائر الصـحابة فرق؟! سـبحان‌ الله‌ ليس بين‌ محمّد(ص) وبين‌ إبراهيم‌ فرق؟! سبحان الله ليس بين‌ مَنْ آمـن قـبل الفتح ومَنْ آمن بعده فرق؟! سبحان الله ليس بين مَنْ هاجر هجرتين ومَنْ‌ لم‌ يهاجر أصلاً فرق؟! وإلى ما شاء الله‌ من‌ سبحان‌ الله‌...

وبـهذا‌ البـيان لا يمكن‌ أن‌ يُقام حدٌّ على أحدٍ أبداً؛ إذ كل ّفرد يجد مـميزات لنفسه، ويأتي بكلمة (سبحان الله) قبله‌، وحتى‌ لو‌ قتل ملك ظالم جبّار مظلوماً ضعيفاً يجوز‌ أن‌ يُقال‌: سبحان‌ الله‌ ليسـ‌ بـين المـلك والسوقيّ فرق؟! وهذا يعني تخريب الدين والشريعة نهائيّاً. فسبحان الله أن تكون هذه الأحاديث وهـذا الحـكم صحيحاً.

أقوال الفقهاء

1ـ قال الشيخ الطوسي في النهاية: «ومَنْ سبّ‌ رسول الله(ص) ، أو واحداً من الأئمّة عليهم السلام، صار دمـه هـدراً، وحـل لمَنْ سمع ذلك منه قتله، ما لم يَخَفْ في قتله على نفسه أو على غـيره. فـإنْ خـاف على نفسه أو على‌ بعض‌ المؤمنين ضرراً في الحال أو المستقبل فلا يتعرض له على حال»27.

2ـ قـال أبـو الصـلاح الحلبي: «ومَنْ سبّ رسول الله(ص) أو أحد الأئمّة من آله أو بعض الأنبياء عليهم السلام فعلى السلطان‌ قتله‌، وإنْ قـتله مـَنْ سمعه من أهل الإيمان لم يكن للسلطان سبيل عليه».28

3ـ قال السيّد أبو المكارم ابن زهـرة فـي الغـنية: «ويقتل مَنْ‌ سبّ‌ النبيّ(ص) وغيره من الأنبياء أو أحد‌ الأئمّة‌ عليهم السلام، وليس على مَنْ سمعه فسبق إلى قتله مـن غـير استئذان لصاحب الأمر سبيل. كلّ ذلك بدليل إجماع الطائفة»29

أقول: والعجب من الشيخ الطوسي الذي لم يذكر‌ حـكم‌ سـبّ النبيّ(ص) فـي كتاب الخلاف مع أنّه من المسائل الخلافيّة.

4ـ نعم، ذكر الشيخ الطوسي في كتاب الخلاف حكم سـابّ الإمـام(ع) ، وأوجب قتله من غير شرط. قال في المسألة 5 من أحكام الباغي‌: «مـَنْ‌ سـبّ الإمـام العادل وجب قتله. وقال الشافعي يجب تعزيره. وبه قال جميع الفقهاء. دليلنا: إجماع الفرقة وأخـبارهم، وأيضـاً قـول النبي(ع): «مَنْ سبّ علياً فقد سبّني، ومن سبني فقد سب الله‌، ومـن‌ سـب الله»30، ومَنْ سبّ الله وسبّ نبيّه فقد كفر، ويجب قتله»31.

أقول: كثيرٌ من قدماء الاصحاب لم‌ يتـعرَّضوا لهـذه المسألة، وكذا فقهاء أهل السنّة، فتحصيل الإجماع أو الشهرة‌ بين‌ قدمائنا‌ صعبٌ جدّاً. ولو فـرض تـحصيله فدليله إما نفس الأخبار أو الاستدلال الذي نقل عـن الصـادق بـقوله: «سبحان ‌‌الله‌، فليس بين رسول الله(ص) وبين أصـحابه فـرق»32، وقد مرّ جوابه.

فإثباتُ دليل آخر‌ غير‌ الأخبار‌، الذي مرّ الكلام فيه، مشكلٌ جدّاً.

5ـ قال المـحقّق صـاحب شرائع الإسلام ـ بعد حدّ القـذف وبـعد‌ بيان تـسع مـن المـسائل ـ: «ويلحق بذلك مسائل أخر: الأولى: مَنْ سـبّ النبي(ص) جـاز لسامعه‌ قتله، ما لم يخف‌ الضرر‌ على نفسه أو ماله أو غيره من أهل الإيمـان. وكذا مـَنْ سبّ أحد الأئمّة عليهم السلام»33

6ـ وقال صاحب جـواهر الكلام في شرح شرائع الإسـلام ـ بـعد قول الشرائع: «جاز لسامعه» ـ: «بـل وجـب».

وفي‌ مقام بيان أدلّة هذا الحكم قال: «بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بـقسمَيْه عـليه، مضافاً إلى النصوص»34 وذكر بعض الأخبار التـي مـرّت سـابقاً.

أقول: صاحب الجـواهر ادّعـى الإجماع على جواز‌ أو‌ وجـوب قـتل سابّ النبيّ(ص). ومرّ أنّه لم يكن مذكوراً في كلام كثير من القدماء، ولو فرض وجوده فإنّه محتمل المدرك، فـليس بـحجّة.

7ـ قال الشهيد الثاني في المسالك: «هـذا الحـكم موضع وفـاق‌، وبـه‌ نـصوص، منها: ...، وفي إلحاق بـاقي الأنبياء عليهم السلام بذلك قوّة؛ لأن كمالهم وتعظيمهم علم من دين الإسلام ضرورة، فسبُّهم ارتدادٌ ظاهر»35

8ـ قال السيّد عـلي الطـباطبائي في رياض المسائل: «بلا خلاف‌، بل‌ عـليه الإجـماع مـن كلام جـماعة، وهـو الحجّة، مضافاً إلى النـصوص المـستفيضة»36.

9ـ قال في إرشاد الأذهان: «وسابّ النبيّ(ص) وأحد الأئمّة عليهم السلام يقتله السامع مع أمن الضرر».37

10ـ وقال المحقِّق الأردبيلي‌ فـي‌ شـرحه‌: «الدليل عـلى قتل مَنْ سبّ‌ النبي(ص) معلوميّة‌ وجوب‌ تعظيمه مـن الدين ضـرورة، والذي يسـبّه مـنكرٌ لذلك... ونـقل فـي شرح الشرائع أنّ جواز قتل السابّ محلّ وفاق. وتدلّ عليه النصوص»38

أقول‌: المحقِّق الأردبيلي أدرج سابّ النبيّ تحت عنوان المنكر‌ لضروريّ‌ الدين، أي المرتدّ، فكأنّه رأى عدم تمامية دلالة الأخبار والإجماع عـلى وجوب أو جواز قتله، فأراد أن يلتمس دليلاً‌ آخر‌. ولكن‌ ينبغي أن يعرف أنّ هذا أيضاً لا يفيد؛ إذ لا‌ يقتل كلّ مرتدّ، بل الفطريّ يقتل إذا كان رجلاً، أمّا الملّيّ والمرأة فلا يقتلان. وهذا ينافي الحكم الكلّيّ‌ بأنّ‌ سابّ‌ النبيّ(ص) يقـتل.

فـالنتيجة أنّ إثبات حكم القتل لسابّ النبيّ(ص) مشكلٌ جدّاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.     نهج‌ البلاغة‌، الخطبة 206.

2.     أصول الكافي 2: 359، ح2.

3.     أصول الكافي 2: 360، ح3.

4.     أصول الكافي 2: 359، ح1.

5.     راجع وسائل الشيعة، باب 25‌ من‌ أبواب‌ حدّ القذف، ح 1 و2.

6.     نهج البلاغة، الرسالة 47.

7.     مـجمع البـحرين، مادة سبّ.

8.     مجمع البحرين‌، مادّة‌ شتم‌.

9.     النهاية، مادّة سبّ.

10.    أصول الكافي 2: 108، ح9.

11.    السيرة النبويّة لابن هشام 3ـ4: 398 ـ 399.

12.    السيرة النبويّة‌ لابن‌ هشام‌ 3ـ4: 290 ـ 293؛ مجمع البيان، سبب نـزول الآيات 6 إلى آخـر سورة المنافقين.

13.    السيرة النبويّة لابـن‌ هـشام‌ 3ـ4: 412.

14.    مجمع البيان، ذيل سورة المنافقين.

15.    وسائل الشيعة الباب 7 من أبواب حدّ المرتد‌، ح1.

16.    وسائل‌ الشيعة‌ 28: 211 ـ 212، باب 25 من أبواب حد القذف، ح1.

17.    راجع: فقه الحدود والتعزيرات 2: 427‌، للسيد‌ المـوسوي الأردبـيلي.

18.    وسائل الشيعة 28: 212 ـ 213، باب 25 مـن أبـواب حد القذف‌، ح2.

19.    وسائل‌ الشيعة‌ 28: 213، باب 25 من أبواب حدّ القذف، ح3.

20.    راجع: معجم رجال الحديث 7: 161 ـ 164.

21.    الكافي‌ 7: 376‌.

22.    وسائل الشيعة أبواب حدّ القذف، ح 4.

23.    سنن النسائي 7: 107 ـ 108.

24.    سنن أبي داوود‌ 4: 129‌، ح4361‌، نقلاً عن فقه الحدود والتعزيرات 2: 429.

25.    سنن أبـي داوود 4: 129، ح4362، نـقلاً عن فقه الحدود‌ والتعزيرات‌ 2: 430‌.

26.    راجع: وسائل الشيعة، 28: 212، باب 25 من أبواب حدّ القذف، ح1.

27.    النهاية‌ ونكتها‌ 3: 352.

28.    الكافي في الفقه: 416.

29.    غنية النـزوع: 428.

30.    مسند أحمد بنت حنبل 6: 323؛ كنـز العمّال 11‌: 602‌.

31.    الخلاف 5: 340.

32.    وسائل الشيعة، 28: 212، باب 25 مـن أبـواب حدّ القـذف‌، ح1.

33.    شرائع‌ الإسلام 4: 167.

34.    جواهر الكلام 41: 432.

35.    مسالك‌ الأفهام‌ 14‌: 452 ـ 453.

36.    رياض المسائل 16: 55.

37.    مجمع‌ الفائدة‌ والبرهان 13: 170.

38.   مجمع الفائدة والبرهان 13: 170.

 


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/subject.php?id=2075
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 12 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 07 / 24