• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم .
        • القسم الرئيسي : الثقافة .
              • القسم الفرعي : شرح وصايا الإمام الباقر (ع) .
                    • الموضوع : حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 11 * .

حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 11 *

 الأستاذ آية الله الشيخ مصباح اليزدي


 بسم الله الرحمـٰن الرحيم

الصلة بين العُجْب ومعرفة النفس

«وَسُدَّ سَبِيلَ العُجْبِ بِمَعرِفَةِ النَّفس»1

بعد أن شبّه الإمام (عليه السلام) حياة الإنسان بحلبة مصارعة بدأ يسرد ألوان الفنون والحيل التي تستخدمها النفس لصَرْع الإنسان، ثمّ راح يبيّن سبل الوقاية من تلك المكائد وطرق علاج تلك الآفات التي قد طرحنا قسماً منها في المحاضرات الماضية بما آتانا الله تعالى من توفيق. وإنّ من الآفات الاُخرى التي توقع المرء في أشراك الشيطان وتعرقل مسيرته على طريق السعادة بل وتجرّه أيضاً إلى الابتلاء بغيرها من الآفات فهو العُجْب والرضا عن النفس.

العُجْب، من أشراك الشيطان الخطيرة

تمتدّ جذور هذه المسألة إلى حبّ الذات. وحبّ الذات هو من لوازم وجود الإنسان ومن المستحيل أن يوجَد موجود ذو شعور لا يحبّ ذاته. لكنّه عندما يوفّق اللهُ الإنسانَ للقيام بأمر على أحسن وجه وبنيّة صالحة ويبلغ به النتيجة المرجوّة يأتي الشيطان ليوسوس له بأنّك - حقيقةً - شخص مميَّز جدّاً. فإذا أتى المرء بعبادة مثلاً أوحى الشيطان له بقياس نفسه بأهل المعاصي قائلاً له: «انظر كيف أنّ الآخرين مبتلون بالمعاصي والشهوات وغلبة الهوى في حين أنّك – والحمد لله – من أهل العبادة ومصون من الذنوب. فإنّك مفضَّل كلّ التفضيل على الآخرين»! ثمّ يحاول شيئاً شيئاً استدراجه إلى مقارنة نفسه بأهل العبادة ويكشف له عن اُولئك العُبّاد المتورّطين ببعض الزلاّت والسيّئات. وفيما يتعلّق بسائر امور الخير والصلاح كطلب العلم، والتدريس، والخطابة، والإنفاق، ومثيلاتها فهو يبذل غاية وسعه ويوسوس له بأنّك تفوق الكثير من أقرانك ومن يماثلونك في أعمال الصلاح بالفضل والامتياز.

عباد الله الصالحون لا يقعون في الفخّ

يتعامل الناس مع هذه الوساوس بطريقتين: فقسم يسارعون إلى تذكير أنفسهم - بعد تعرّضهم لهذه الوساوس - بأنّ كلّ تلك الحسنات هي من أنعم الله علينا وأنّ كلّ واحدة منها تُثقل كاهلنا بمزيد من الدَّين تجاه الله تعالى. فإن صلّيتُ بحضور قلب تعيّن علي المزيد من الشكر لله حيث وفّقني لحضور القلب. فهو الذي منّ عليّ بسلامة البدن، والإيمان، والعقل، وإرشادات أهل المعرفة كي اُوفَّق إلى أداء الصلاة. أمّا وقد وفّقني الآن لحضور القلب في الصلاة فذلك من دواعي شكري المضاعف له. وقد جاء في الخبر أنّ المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) عندما كانوا يذكرون نعمة من نعم الله تعالى كانوا يحمدون الله بألسنتهم ويطأطئون رؤوسهم علامة على تعظيمه عزّ وجلّ. وهذا لون من ألوان التعاطي مع نعم الله جلّ وعلا وأعماله الحسنة وتفضّلاته، وهذا الصنف من الناس نادرون بطبيعة الحال. وفّقنا الله تعالى - إن شاء الله - لأن نتأسّى بأئمّتنا المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) ونتعوّد بالتدريج تذكّر ألطاف الله عزّ وجلّ أثناء التعامل مع نعمائه ونرى أنّ الدَّين الذي في رقابنا تجاهه أشدّ وأعمق؛ «قُل لا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ»2؛ فهذا هو متقضى الأدب الاسلاميّ والأخلاق التوحيديّة.

أمّا القسم الآخر – الذي يشكّل القسم الأعظم من البشر – فإنّهم عندما يرون في أنفسهم امتيازاً عن الآخرين فإنّهم يتفاخرون ويختالون قائلين: نعم، نحن هكذا! وهذه هي حالة العُجْب. فالشيطان يتسلّل إلى نفس الانسان من هذه الثغرة ويصرعه أرضاً بقوّة شديدة حتّى أنّه يبقى مترنّحاً لمدّة من الزمن.

فالعُجب هو آفة ذميمة للغاية وهو يقترن غالباً بالغرور. فالإنسان الـمُعجَب بنفسه لا يقيم وزناً للآخرين ويعتقد أنّ كلّ ما يفهمه ويدركه هو غاية ما توصّل إليه العقل البشريّ من العلم الصحيح وما من أحد غيره يفهم ما يفهمه هو، وهو ينكر على الآخرين كلّ ما يطرحونه خلافاً لرأيه بل ولا يرى فيه ما يستحقّ الإصغاء إليه أساساً، وهكذا يُبتلى بالغرور. وإنّ من أهمّ العوامل التي تسوق المرء إلى جهنّم هو الغرور الذي يكون منشؤه العُجب.

لكن ما هو السبيل إلى معالجة هذه الآفة الخطيرة؟ بالطبع إنّ كلّ شخص يدّعي بعض الامتيازات لنفسه. فالانسان الذي لا يدّعي أيّ امتياز لنفسه فهو متورّط بشكل من أشكال الكفران وعدم إدراك آلاء الله عزّ وجلّ. فلقد خصّ الله تعالى كلّ شخص بامتياز خاصّ. لكنّ الانسان إذا لم يعمد إلى ترويض صفة حبّ الذات في نفسه فسوف تقوده إلى ما ذكرنا من الآثار.

علاج العُجْب يكمن في ملاحظة النقائص

إنّ أنجع طريقة لعلاج العُجب هي أن يلتفت الانسان أكثر إلى نقائصه. يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا الصدد: «ما لابن آدم والعُجب! وأوّله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وهو بين ذلك يحمل العذَرة»3؛ فإنّ بدايته ماء فاسد، ونهايته جيفة متعفّنة قذرة وهو بينهما يحمل القاذورات والفضلات. فما الذي يمكن أن يتفاخر به موجود كهذا؟ إذن فهي أفضل طريقة يتخلّص بها المرء من العُجب وحبّ النفس والغرور والكبر. وقد أشار القرآن الكريم في بضعة مواطن إشارة لطيفة إلى هذا الموضوع؛ فقال عزّ من قائل: «أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ»4؛ أي فإذا هو يخاصمنا ويتفوّه بالكلام علينا (ينكر المعتقدات الصحيحة ويجادل في أحكامنا).

يقول الإمام محمّد الباقر (سلام الله عليه) في هذا الحديث: «سُدّ سبيل العُجب بمعرفة النفس»؛ فإذا أردت إغلاق باب العُجب بوجهك فما عليك إلاّ أن تعرف نفسك. ولقد طُرحت قضيّة «معرفة النفس» في أدبنا الدينيّ بصور مختلفة، وقد أورد المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ (رضوان الله تعالى عليه) في الجزء السادس من تفسيره «الميزان» في ذيل تفسير الآية الشريفة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ»5 مباحث عميقة وقيّمة للغاية تحت عنوان «معرفة النفس». لكنّه يظهر أنّ المراد من معرفة النفس في هذا الحديث الشريف هو معنىً أكثر بساطة. وهو يشبه كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما قال: «اعرف نفسك؛ وتأمّل في ما كنت عليه في أوّل أمرك، وما أنت عليه الآن، وما الذي ستكون عليه نهايتك»؟ فمن شأن هذا التأمّل أن يعينك على عدم الابتلاء بالعُجب والغرور. بالطبع قد يكون لهذا الكلام زوايا وأبعاد مختلفة وإنّ معرفة كلّ زاوية وبُعد من معرفة النفس تكون ذات أثر في نفي العُجْب بمعنى من المعاني. لكنّنا هنا نحاول تحليل الرواية في مستواها العامّ. فالذي يفتخر بنفسه ويستولي عليه العُجْب لالتزامه بصلاة الليل أو لدراسة علوم أهل البيت (عليهم السلام) لبضع سنين، ...الخ فإنّ عليه أن يفكّر بأنّه: إذا قاموا بمراجعة صحيفة أعماله فكم بالمائة من أعماله التي أتى بها كانت في سبيل الله ولمرضاته؟ وأيّ العلوم التي اكتسبها كانت غايته من ورائها رضا الله فحسب؟ وأيّ المواعظ التي وعظ بها كان قد أراد بها وجه الله ليس غير؟ ما الذي سيصنع إذا شُطب بالخطّ الأحمر على كلّ تلك الأعمال التي كان يتفاخر بها؟!

إذن فأفضل سبيل لصيانة الانسان من العُجب والغرور هو التفكير بمبدئه ومآله ووجوده الدنيويّ. فإذا نظر الانسان إلى نفسه انطلاقاً من هذه الرؤية فسيجد أنّ بداية حياته كانت نطفة سابحة في ماء نتن وأنّه يتعيّن عليه القول في كلّ ما اُضيف إلى هذا الماء: إنّه الله سبحانه وتعالى الذي تفضّل عليّ بذلك؛ فهو الذي منحني السمع والبصر والقلب والأعصاب والدماغ والكبد والرئة واليد والرجل ...الخ. وبهذه الكيفيّة سيتضاعف الدَين الذي في رقابنا لله يوماً بعد آخر وسنكون باستمرار أشدّ امتناناً له وحياءً منه فنحدّث أنفسنا: ماذا وأين كنّا وكم أسبغ علينا الله تعالى من الكرامات حتّى وُلِدنا؟ كيف هيّأ لنا أرضيّة النموّ والرشد ومنّ علينا بالعقل والإيمان وحبانا بالاحترام والعزّ بين أفراد المجتمع. إذ لا يمكن قياس أيّ واحدة من هذه النعم بملايين بل بمليارات الجواهر والحُلِيّ. إذن فما الذي نملك أمام كلّ هذا الدَّين الذي في رقابنا لنقدّمه لله عزّ وجلّ سوى أن نركع بين يديه خاضعين ونقول: «ما عبدناك حقّ عبادتك، وما عرفناك حقّ معرفتك»6. وهذا الكلام - بالطبع - قاله أكمل عباد الله تعالى، وإنّه لحريّ بنا أن نخجل حتّى من النطق بهذه العبارة.

نماذج من العقوبات الإلهيّة

علاوة على ذلك فإنّ كلّ ما أضفاه الله على هذه النطفة فإنّه قد أودعه أمانة لدينا وهو قادر على سلبه منّا في أيّ لحظة شاء. وحتّى لو كان المرء أعلم علماء دهره فمن الممكن أن تطوي صفحةُ النسيان علمَه في لحظة واحدة فينتهي كلّ شيء. فقد يُنسي الله عبده أمراً لم يكن يخطر على باله يوماً أنّه سينساه وذلك إرشاداً وتنبيهاً له وليعلم أنّ وجود جميع معلوماته هو بيده سبحانه.

ينقل المرحوم آية الله بهجت (رضوان الله تعالى عليه): «أنّ المرحوم الشيخ محمّد حسين الاصفهانيّ الغرويّ (الذي كان يُكنّ له آية الله بهجت مودّة وإخلاصاً عظيمين لمكانته العلميّة من ناحية ولمقاماته المعنويّة من ناحية اخرى وكان محبوباً جدّاً عنده) كان يقدّم درساً يشارك فيه علماء كبار من أمثال المرحوم الميلانيّ، والمرحوم الطباطبائيّ، والمرحوم الشيخ علي محمّد البروجرديّ. وقد حدث مرّة أنّه قد كرّر مباحث درسه لثلاثة أيّام متتالية. ولـمّا كان الشيخ البروجرديّ أكثر قرباً منه فقد سأله عن حكمة عمله هذا فقال: مرّت ثلاثة أيّام وذهني جامد بحيث لم تخطر ببالي أيّة فكرة جديدة». ويفسّر آية الله بهجت هذه الحادثة بقوله: «لقد أراد الله أن يفهمه: كم أنت بحاجة إلى الله، بل إنّ التفضّل بكلّ علم جديد هو بيده سبحانه». إذن فإدراك هذه الحقيقة، وهي: مدى حاجة العبد إلى الله، كانت أنفع له ولطلاّبه من أيّ درس آخر.

فقد يسلب اللهُ عبدَه نعمة أنعمها عليه لأنّه قد ارتكب بعض الأخطاء التافهة كي يفهمه بأنّ هذه النعمة ليست هي من عندك فلا تغترّ بنفسك. وهذا التصرّف هو شكل من أشكال التأديب الذي يستعمله الله تعالى بحقّ خالص عباده. فقد يؤدّبهم أحياناً بمؤاخذتهم على أتفه الأخطاء فيحرمهم من بعض ما حباهم به من النعم. فلقد غفل نبيّ الله يوسف (عليه السلام) لحظة عن ذكر الله عندما كان في السجن (وفقاً للتفسير المعروف) فطلب ممّن كان من المقرّر أن يُطلق سراحه أن يذكره عند الملك ويطلب منه تحريره من السجن: «وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ»7، لكنّه وبعد أن اُطلق سراحه نسي يوسف (عليه السلام) تماماً. ووفقاً لبعض الروايات فإنّ علّة هذا النسيان وطول لبث يوسف (عليه السلام) في السجن هو أنّ الله أراد أن يفهم يوسف أنّك قد أخطأت إذ رجوت غير الله.

كما أنّ الله قد حبس نبيّه يونس (عليه السلام) مدّة في بطن الحوت لتركه الأَولى. فلقد دعى قومه إلى الهدى مدّة طويلة من الزمن وتحمّل منهم ألوان الأذى والجفاء. لكنّه بمجرّد أن ظهرت أمارات العذاب تركهم وغادر البلدة ولم يصبر حتّى اللحظة الأخيرة ولم يبق إلى جوارهم. فنحن نقرأ الآية: «وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً»8 كلّ ليلة في صلاة الغفيلة، ولعلّ علّة استحباب قراءة هذه الآية في كلّ ليلة هي أن لا ننسى هذه القصّة ولكي نعلم أنّ الله لا يجامل أحداً، فحتّى نبيّه قد يعاقبه بسبب تقصير بسيط وحتّى أنّه ليس بتكليف شرعيّ.

يقول عزّ من قائل في كتابه العزيز مخاطباً نبيّه الكريم (صلّى الله عليه وآله): «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ»9؛ أي: فاصبر وانتظر أمر ربّك ولا تكن كصاحب الحوت يونس (عليه السلام). إذن هكذا يتعاطى الله مع أوليائه جرّاء ما يرتكبونه من زلاّت صغيرة مثل ترك الأَولى وذلك من أجل أن يزكّيهم حتّى من نقاط الضعف الصغيرة تلك، وهو يتعامل مع المؤمنين أيضاً بما يتناسب مع مراتب إيمانهم. فإنّ أحد تفاسير: «البلاء للولاء»10 هو هذا المعنى؛ ذلك أنّ الله يريد أن يمعن أكثر في تأديب من يقابله بمحبّة أشدّ كي يطهّره من النقائص. ولا تُمحى هذه النقائص إلاّ بالبلايا والشدائد. فدرجات الوليّ إنّما تعلو وترتفع بصبره على الشدائد وتحمّله للمكاره.

إذن فمن أجل أن لا نقع في فخّ العجب والغرور علينا أن نفكّر بما نشكو من نقائص وجوديّة من أوّل خلقنا إلى آخر أعمارنا. فكلّما وقفنا أكثر على ضآلتنا ووضاعتنا كان إدراكنا لعظمة الله وقدرته ووفور نعمته أفضل؛ وعندها سنفهم أنّنا لا نستطيع أداء حقّ شكر آلائه جلّ شأنه، ومن هنا سنرى أنفسنا أقلّ وأحقر. لكنّه - في المقابل – ستسمو منزلتنا ونزداد عزّاً عند الله. وهذه معادلة صحيحة وهي أنّه كلّما رأى المرء نفسه أكثر ضآلة وحقارة كان عند الله أكثر عزّاً وكرامة.

وقانا الله تعالى من جميع وساوس الشيطان، خصوصاً العُجب والغرور.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين


1. تحف العقول، ص286.

2. سورة الحجرات، الآية 17.

3. غرر الحكم، الحكمة 7087.

4. سورة يٰس، الآية 77.

5. سورة المائدة، الآية 105.

6. بحار الأنوار، ج68، ص23. 

7. سورة يوسف، الآية 42.

8. سورة الأنبياء، الآية 87.

9. سورة القلم، الآية 48.

10. ميزان الحكمة، ج1، ص52.

 


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/subject.php?id=1937
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 05 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 19