• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم .
        • القسم الرئيسي : المقالات القرآنية التخصصية .
              • القسم الفرعي : الأخلاق في القرآن .
                    • الموضوع : التقوى وشهر رمضان .

التقوى وشهر رمضان

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف الأنبياء و المرسلين محمد و اهل بيته الطيبين الطاهرين، و لعنة الله الدائمة على اعدائهم إلى قيام يوم الدين.

البحث حول التقوى و ارتباطها بالصوم مستأنسين بما يرتبط بالتقوى من الآيات الكريمة.

يقول الله تعالى: « يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبكم لعلكم تتقون».

فظاهر هذه الآية الشريفة ان الغاية من ايجاد الصوم تحصيل التقوى فما هو الرابط بين التقوى من جهةٍ و الصيام بمعنى ترك الطعام و الشراب و سائر المفطرات من جهةٍ اُخرى.

ثم إذا اخذنا الرابطة بين هذين الامرين فما هي موقعية التقوى بالنسبة إلى الإنسان إذا كان القصد من الخلقة الوصول إلى الله عزوجل و لقاءه فما اثر التقوى و ما اهميتها و ما علاقتها بالغاية الاساسية التي من أجلها خلق الله الاشياء.

فالصيام لغةً هو الامساك و شرعاً هو ترك المفطرات المذكورة في كتب الفقه.

فلابد من البحث عما يمكن ان يكون رابطاً بين الصيام بان يكون معنى ترك هذه المفطرات و بين التقوى التي هي حالة من احوال الروح و النفس باعتبار ان النفس ليست موجوداً مادياً على غرار هذه الموجودة او المسموعة او المشمومة او المتبصرة و ما إلى ذلك من الاشياء المادية.

ما العلاقة بين ان يفعل الجسم شيئاً او ان يترك شيئاً و بين حصول حالة من الحالات للروح  هي أمر مجرد؟

هل هناك علاقة بين هذين الامرين، بين الترك و الفعل و بين حصول هذه الحالة ام لايوجد؟

و لا اشكال ان المرتكز في اذهان الناس المسلمين عامتهم و خاصتهم ان للصوم كما لسائر العبادات التي هي افعال موضوعها الجسم و هي من افعال الجسد. لا اشكال ان للصوم كما لسائر العابدات تأثيراً فيالروح و ان كانت اروح امراً آخر وراء هذا الجسم و وراء هذا الجسد.

نحن لسنا بصدد اثبات هذه العلقة بل بصدد تلمس معالمها و معرفة حقيقتها، بصدد تصيد ما يمكن ان يكون موضحاً لحقيقة هذه العلقة من النصوص الواردة من الشارع المقدس.

الصوم هو الامساك عن المفطرات و عمدتها الطعام و الشراب، فالشارع اوجب على الصائمين ان يمسكوا عن عدة اشياء اولها الطعام و الشراب و ثانيها الجمال. و هناك أمور اُخرى تذكر انها من المفطرات للصائم.

ترك الطعام و الشراب لاشك انه يحتاج إلى الوقوف إمام الشهوة التي وظيفتها في الإنسان الدعوة نحو مثل الطعام و الشراب فان الشهوة تدعو إلى رتكاب الأكل و ارتكاب الشرب و ارتكاب الجماع و ما إلى ذلك.

فأول ما نتوقف فيه عند الصوم هو ان الصيام كسرٌ لهذه الشهوة و ما علقة كسر الشهوة بالتقوى؟ العلقة هي من ان من انقاد إلى شهوته كان في الواقع عبداً لتلك الشهوة، و من كان عبدا للشهوة خرج عن عبودية الله عزوجل و صار مشركا على أحسن التقادير او كافراً على اسوئها.

ان كان يعبد الله و الشهوة فقد اشرك و ان كان يعبد الشهوة دون الله فقد كفر بالله عزوجل.

لذلك ورد في خطبة النبي " حيث كان بحث المسمين على الصيام في هذا الشهر و على استقباله كما ينبغي ان يستقبل مثله قال: « و ان اعمالكم مرهونة ففكوها باستغفاركم، و ان انفسكم مرهونه باعمالكم ففكوها باستغفاركم ».

الرهن بمعنى التقييد، بمعنى الحبس، نفس الإنسان تتقيد بعمله، تحبس بعمله، إذا عمل الإنسان عملاً كان لذلك العمل اثر في نفسه، الشارع يعبر عن ذلك الاثر بانه قيد، تقيد به النفس.

كما ورد في دعاء أمير المؤمنين الذي يرديه كميل (حبستني امالي و قعدت لي اغلالي)، قعدت، لان الغلة يربط رجليه بحيث يمعنه من الحركة فيكون سكون الإنسان اثرا من اثار تقيده بذلك الغل، بذلك القيد.

النبي " كا ورد في القرآن إنما بعث ليضع عنهم الاغلال التي كانت عليهم، و يضع الاغلال التي كانت عليهم.

من امثله وضع هذه الاغلال و فك هذه القيود ايجاب الصوم لانه في ايجاب الصوم و امتثال هذا الايجاب كسراً للشهوة ومن كسر الشهوة كان حراً كما عن أمير المؤمنين (ع) (من ترك الشهوات كان حراً).

الإنسان الذي يطيع شهوته في الواقع يكون عبداً لتلك الشهوة.

لذلك ورد في الرواية الشريفة: (من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته)، هناك تناسب عكسي بين متابعة الشهوة و بين معرفة النفس، المعرفة الحقيقية لا المعرفة التي يدعيها المغرور المعجب بنفسه.

المعرفة التي في هذا الحديث من (من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته) هي المعرفة التي تقود إلى معرفة الله، هي معرفة النفس بانها عبد مملوك لله عزوجل «لاحول و لا قوة إلاّ بالله».

اذاعرف الإنسان نفسه بالحاجة و الفقز إلى الله عزوجل هانت عليه شهوته يقول الإمام السجاد (ع): « إني لانف ان اطلب الدنيا من خالقها فكيف اطلبها من مثلي».

السجاد (ع)  لايرضى ان يطلب الدنيا من الله عزوجل و المقصود بالدنيا هذه يتقاتل عليه الطفاة و يتنافس عليها المغرورون، لا الدنيا التي ورد الحث على اقامتها و على ان لا ننسى نصيبنا فيها.

الدنيا التي تجعل في مقابل الجنة.

الدنيا التي تدعوا الانسانالي ان يتثاقل عن امتثال تكليف الله عزوجل.

هذه الدنيا لاشك ان المؤمن يستحيل إذا كان مؤمناً و قام بايمانه، هل من الممكن ان يقول المؤمن لربه ربي اعطني الدنيا و افتني فيها، ربي اعطني الدنيا لكي اكون من الطغاة الذين يجمعون المال للمال.

الإمام السجاد (ع)  يقول: « اني لانف ان اطلب الدنيا في مقابل الآخرة من الله» فكيف اطلب الدنيا من مثلي.

لماذا لا يطلب الإمام السجاد الدنيا من خالقها لان في الإمام السجاد انفهً و عزةً عن ان ينقاد لغير الله.

و لذلك ورد في الآية الشريفة: «و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين ». هذه العزة ليست في مقابل عزة الله عزوجل.

المؤمن ليس عزيزاً إمام الله هو عزيز إمام غير الله عزوجل، اما المؤمن فهو ذليل لرسوله " ذليل لله عزوجل كيف و الرسول " هو بنفسه عزيز عليها عن التم، و قد وصف المؤمنون انهم اعزة على الكافرين، اذلة مع المؤمنين، هم فيها بين أنفسهم  اذلاء يعني في منتهى الخضوع و التواضع بين المؤمنين و مع ذلك المؤمن عزيزٌ.

قيل للامام السجاد (ع)  فيك انفة أي أكبر قال بل فيّ عزة، الإمام لم ينف و انما صحيح المفهوم، ما ذكر بانه انفةٌ بمعنى الكبر ليس صحيحاً، المؤمن ليس في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر، ولكن فيه عزة، يعتز بالله عزوجل يأنف صغائر الاُمور.

(المؤمن يحب معالي الاُمور و يكره سفسافها) كما في الحديث.

إذن المؤمن ليس اسيراً لشهوته بل هو حرٌ و قدورد هذا الوصف في موضعين من نهج البلاغة على سبيل التمثيل لا الحصر.

ورد في خطبةٍ لامير المؤمنين (ع)  قال في وصف المتقين (عباد الله ان من احب عبادهِ إليه عبداً اعانه الله على نفسه فاستشعر الحزن و تجلبب الخوف). الحزن هو شعاره أي الثوب الذي يلي الجسد، الشعار هو الثوب الذي يلي الجسد، و تجلبب الخوف أي انه لبس الخوف فوق الحزن (فظهر مصباح الهدى في قلبه و اعد القِرى ليومه النازل به)، استعد لذلك اليوم و القِرى هو مايعد للضيف عند النزول.

المؤمن دائماً مترقب للموت و ما بعد الموت الذي هو  بمنزلة الضيف القادم على رب الدار، فيعد لذلك الضيف ما يحتاج إليه ذلك الضيف، الموت يحتاج منا ان نستعد للاحوال التي تعقبه. (فقرب على نفسه البعيد) ما يراه الناس بعيداً، عندما يسألون عن الموت و ما بعد الموت قال المشركون هيهات.. هيهات مما توعدون. و هي كناية عن الاستبعاد المطلق لما يدعيه اهل الحق.

(و هون الشديدة) ما يشتد على اهل الدنيا من ترك الدنيا و زخرفها و زبرجها هين على المؤمن.

(نظر فابصر و ذكر فاستبشر، و ارتوى من عذب فرات سهلت لهم موارده فشرب و سلك سبيلا جدداً، قد خلغ سرابيل الشهوات).

هذا هو محل الشاهد الشهوة سربال يكون موجداً بثقل حركة المتسربل (و تخلى من الهموم).

الإنسان دائماً يحمل في نفسه هموماً كيف اعيش كيف ادبر أمر الغد، كيف اربي الأولاد، كيف و كيف..؟

هذه هموم (المؤمن المتقي تخلى منها الاعماً واحداً انفرد به) اشتعل به منفرداً عن الناس (فخرج من صفة العمى و مشاركة اهل الهوى و صار من مفاتيح ابواب الهدى و مغاليق ابواب الردى، قد ابصر طريقه)، إذا ترك الإنسان شهوته، اشتغل بهمه الحقيقي و إذا اشتغل بهمه ابصر طريقه.

و كما ورد في دعاء ابي حمزة الثمالي عن مولانا الإمام السجاد (ع)  (اللهم اعطني بصيرةً في دينك)، هذه البصيرة التي يبصر فيها الحق من الباطل فيستطيع الإنسان ان يسير بها في متاهات الفتن انما تكون بمخالفة الهوى، انما تكون بخلع سرابيل الشهوات.

هذه الاُمور انما تكون بالصيام و امثاله من العبادات التي يكون فيها كسرٌ لهذه الشهوة او تلك.

العبادة كسر للشهوةن لكن الصوم يتجلى فيه هذا الاثر بافضل الصور و اقوى المظاهر لانه كما ورد في الحديث (ما ملىء ابن آدم و عاءً شراً من بطنه) كل الاوعية التي تملى ليست مثل البطن.

يقول بعض مشائخ اهل الطريق عندما تمتد السفرة يقول (يا ماعشر المريدين لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فترقدوا كثيرا فتخسروا كثيرا).

اساس الخسران الاشتغال بمشاغل النفس و اولها شهوة البطن و الفرج كما ورد في الاحاديث الشريفة.

من المعلوم ان تحصيل التقوى انما يكون بامتثال أمر الله عزوجل و امتثال أمر الله عزوجل لايكون إلاّ بمخالفة الهوى «فاعرض عما تولى عن ذكرنا و لم يرد إلاّ الحياة الدنيا، ذلك مبلغهم من العلم».

الإنسان إذا لم يكن همٌ إلاّ الهم المتعلق بالدنيا و ما فيها يكون محدوداً من حيث التفكير و العلم بالدنيا و ما فيها.

«يعلمون ظاهراً منها الحياة الدنيا»، و كله منها هنا تفسيرة يعني ظاهراً هو الحياة الدنيا، «و هم عن الآخرة غافلون».

الإنسان الذي يشتغل بهذه الهموم يكون واقعاً محجوباً عن الآخرة و ماوراء الدنيا حتى يصل الإنسان إلى درجة العلم او الاهلية لاستبال المعلومات المتعلقة بذلك العالم لابد ان يحصل الموازنة و التوازن بين قواه التي يتضمنها وجوده لان الإنسان ليس جسداً فقط بل هو جسدٌ و روح، جسم و نفس، نفس و بدن.

هذا التركب و الاتحاد بين النفس و البدن استوجب ان يكون في الإنسان درجات مختلفة فهناك قوى متعدده في الإنسان، هناك قوة شهوية تدعوه إلى ما يلائم نفسه، و قوى غضبية تدعوه إلى طرد ما ينافر نفسه، و هناك شيطان يبعث في نفسه الخواطر التي تتعلق بالتعجال الدنيا و ما فيها و تتوعده بالاهوال والافطار التي قد تصيبه إذا لم يأخذ الحيطة و الحذر.

و هناك ملكٌ يدعوه إلى القرب من الله عزوجل و الاستغفار لذنبه، و بين كل من الشيطان الذي يبعث هذا الخاطر الشيطانية و الملك الذي يبعث هذا الخاطر الرحماني و بين القوتين الشهوية و الغضبية نوع علاقة.

الشيطان يريد ان يتسلط على القوة الشهوية و الغضبية و الملك يريد ان يعدل هذين القوتين و يضعهما في موضعهما الذين خلقهما الله عزوجل لهما لكي يكون الإنسان مستعملاً لهاتين القوتين فيما فيه صلاح شخصه و نوعه.

هذا الملك يدعوه للسيطرة على هاتين القوتين، الشيطان يدعوه إلى الاسترسال فما تدعو إليه القوتان الشهوية و الغضبية.

الإنسان ما دام في هذا النزاع يكون محجوباً عن الله عزوجل، فإذا اطاع الشيطان فقد طبع الله على قلبه، اما إذا اطاع الملك فقد انفتح له باب الهدى و قد زهر مصباح الهدى في قلبه، يهون الشديد و يقرب البعيد و نيال حظه من الدنيا و لا ينسى الآخرة لان المطلوب في الدين ليس كبت الشهوة و ليس طرد القوة الغضبية اصلاً من موقعها بل هو التقنين و التعديل و هو بما يسميه علماء الاخلاق بتخصيل العدالة، تحصيل العدالة انما يكون بجعل كل قوة في درجتها التي تناسب وظيفتها التي خلقها الله عزوجل لها.

مثلاً الإنسان انما اعطي الشهوة لكي يبحث عن الغذاء إذا جاع، فلو لا هذه الشهوة لمات الإنسان من الجوع، و انما جعل الإنسان ذا قوةٍ غضبيةٍ لكي يدفع بها ان طال العقرب و الحيات حتى لاتلسعهُ و إلاّ فان لسعات العقارب و الحيات مميتةٌ و هكذا سائر القوى.

لكن الشهوة تدعوا إلى الأكل و لو من الحرام و الغضب يدعو إلى القتل و لو كان القتل لاولاد الأنبياء و الرسل.

فلو استرسل الإنسان في متابعة هاتين القوتين لوقع فيما خالف الله عزوجل و كان في مخالفة الله عزوجل فساده و فساد نوعه.

فلو تركنا الإنسان بلا قانون لاصبح كل إنسانٍ سبعاً يأكل اخاه و البعيد عن.

كما ان الإنسان لو يم يكن فيه قوة بل كان فيه شهوة لأكل اخاه و هو ميت.

فإذن لبد من الحفاظ على الإنسان من نفسه و ذلك بان يعدل كلا منالقوة الغضبية و الشهوية.

هذا لتعديل إذا تمكن الإنسان منه يكون حينئذٍ عادلا، هذه العدالة هي التي طلبها الشارع، أنما يطلب الشارع العدالة بان يتحكم الإنسان و يتمكن من السيطرة على قواه لكي يكون الحاكم على هذه القوى المتعددة و المتشعبة و العقل الذي يعبد فيه الرحمن و يكتسب به الجنان، الاطمئنان، الثبات، بحيث لايكون النسان مورداً للتنازع و يكون مذبذباً بين كلٍ من الغضب و من الشهوة.

فإذا وصل الإنسان إلى هذه المرتبة انفتح له باب الهدى، لماذا؟ لان المانع من الوصول إلى ملكوت السماوات و الأرض هو الجهل عن حقيقة النفس.

و المانع من معرفة النفس التي يقر جميع افراد البشر بوجدهاعندما يقولون أنا قمت، أنا فعلت، أنا أكلت، أنا شربت هذا الذي يعبر عنه بكلمة أنا.

هذا الأمر الواضح الذي لايختلف فيه اثنان و ان اختلفوا في حقيقته، فبعض قال هوالذنب و بعض قال هو جزئيات صغيرة، و بعضهم قال هو أمر مجرد و بعضهم قال هو جسم اثيري، اختلفوا في حقيقة هذا الأمر لا في وجوده.

نقول هذا الذي اختلفوا فيه انما اختلفوا فيه و جهلوا حقيقته لانشغالهم عنه و انما انشغلوا عنه بامور ابدانهم.

الإنسان إذا اشتغل بامر بدنه إذا انغمس في الحياة الدنيا، إذا اعرض عن ذكر ربه «نسوا الله فانساهم أنفسهم».

هذا الذي يقول العلاّمة السيد الطباطبائي (رحمه الله تعالى) انه كعكس النقيض لقوله صلى الله عليه و آله و سلم (من عرف نفسه عرف ربه) عكس نقيضها (من لم يعرف ربه لم يعرف نفسه).

طيب الذي نسي نفسه لم يعرف نفسه فمن لم يعرف نفسه قد نسي نفسه.

من نسي نفسه و لم يعرف نفسه لم يعرف ربه.

هذا الحديث عكس النقيض للآية الشريفة و الآية عكس النقيض للحديث الشريف من نسي نفسه نسي ربه، من عرف نفسه فقد عرف ربه.

كيف نعرف انفسنا؟

أهل السلوك و اهل الاختصاص يقولون لابد من تقليل الارتباط بالبدن و ما يرتبط بالبدن.

إذا اشتغل الإنسان فوق الحد ببدنه و بأمور بدنه انشغل عن نفسه كيف يلتفت إلى نفسه

الحث الأكيد على العشاء خلافاً لما يقوله المتصوفة من تقليل الغذاء. اهل البيت يقولون ترك العشاء خراب البدن. لابد من ترميم هذا البدن.

انما المطلوب ايجاد الموازنةه بحسب المأثور عن الشرع بين البدن و بين الروح لكي يحصل الإنسان ملكة معرفة الروح.

هذا التحصيل لملكة معرفة الروح انما يكون في ترك الاشتغال بالبدن و مصداقه بالصوم فان الصوم له فوائد يذكرها اهل السلوك ربما انها ها بعضهم إلى تسعة فوائد كلية لاجزئية منها رقة القلب و صفائه و منها صفاء الذهن و هما امرن فان الذهن غير القلب.

الإنسان إذا جاع اصبح استقباله للعلم اشد و المعلومة في ذهنه ارسخ و اجتهاده للعبادة أكبر، قوته على القيام اقوى كما ورد في الحديث الشريف في محادثة نبي الله يحيى  و ابليس عليه اللعنة عندما قال هل فيّ شيء بعجبك؟ قال: لا إلاّ انك إذا اكلت اثقلت و إذا اثقلت اشتدت عليك العبادة.

قال يحيى (ع)  فلك عليّ ان لاتشبع. قال ابليس لك عليّ ان لا انصح نبياً بعدك.

هذا الخصلة الخول المترتب على كثرة الأكل عالجها الإسلام بالصيام.

ليس المقصود بالصيام ترك الاكل الامن جهة ان ترك الاكل يؤدي إلى التقوى و التقوى تؤدي إلى معرفة النفس و معرفة النفس تؤدي إلى اليقين.

لذلك يقول أمير المؤمنين (ع)  للذي قد خلع سرابيل الشهوات «قد ابصر طريقه و سلك سبيله و عرف مناره و قطع غماره و استمسك من القرى باوثقها و من االحبال بأمتنها فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس».

هو على أعلى درجات اليقين، (و ما قسم في الناس شيءٌ اقل من اليقين) كما ورد في الرواية.

هذا اليقين الذي لم يقسم في الناس شيء اقل منه هذا الذلي قد خلع سرابيل الشهوات في ارفع درجاتها.

«هو من اليقين على مثل ضوء الشمس قد نصب نفسه لله في ارفع الاُمور من اصدار كل وارد عليه و تصيير كل فرعٍ إلى اصله».

مصباح ظلمات يصبح هذا المؤمن الذي خالق شهوته مصباح ظلمة بالنسبة إلى غيره.

أي ان هذا المؤمن ليس هو مهتدياً فقط بل اصبح هادياً لغيره، «مصباح الظلماتٍ، كشاف عشواتٍ، مفتاح مبهمات، دفاع معضلاتٍ، دليل خطواتٍ يقول فَيُفهِم _ ليس يُفهَم فقط هو يُفهَم_ و يسكت فيسلم، قد اخلص لله فاستخلصه، فهو معادن دينه و اوتاد ارضه قد الزم نفسه العدل فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه».

هو انما وصل إلى هذه المرتبةلانه الزم نفسه العلد.

الإنسان يصوم «لعلكم تتقون»، التقوى ربما تكون بالاضافة إلى الاُمور المادية عندما تقول التقوى اجتناب المحرمات و فعل الواجبات.

اجتناب هذا الطعام المحرم، اجتناب هذا الطعام المشتبه، فعل هذه الصلاة، ايقاع ذلك الفعل المعين الوفاء بالنذر، هذه من التقوى.

ولكن عندنا تقول اُخرى تضاف إلى النفس المؤمن من كان متقياً في فعله و قوله و فكره، سكوته عدل منطقه عدل لايتبع الهوى لا في فعله و لا في قوله.

مثلاً الإنسان ربما يجانب التقوى فيغتر، ربما يجانب التقوى فيظلم، و يرتكب المحرمات في حق الآخرين.

هذه مخالفة عملية للتقوي و لا اشكال في ان هذه المخالفة قبيحة و محرمة.

لكن ما بالكم بالذي لايؤمن بالحق إذا ابصره و ان لم يكن من الواجب شرعاً الإيمان به.

الله عزوجل يصل الكفار يقول «و ان بروا كل آيةٍ لايؤمن بها» ،« و ان يروا سبيل الهدى لايتخذه سبيلا».

في المقابل ان يرى سبيل الغي يتخذه سبيلا، هذه مجانبة للتقوى لكن بعضها يرتبط بالقلب.

مثلاً ربما يقول الإنسان انني ابغض هذا المؤمن في الله، هكذا يعبر بعضهم.

يقول انني لااحب هذا في الله، لله هذا لم يدخل قلبي و ما درى المسكين ان المسارعة في بغض المؤمنين بدون بسبب دليل على الخروج عن الإيمان في العلاقة مع ذلك المؤمن لان الاصل في المؤمنين التحاب في الله عزوجل.

ان يبغض الإنسان اخاه المؤمن في الله هذا كلامٌ صدره يناقض ذيله.

الله لم يأمر بالغض حتى تقول أنا ابغضه لله، الله يأمر بحب المؤمنين.

طيب ان قلت فما العلم، قلبي لا يطاوعني على محبته جواب في قلبك داء.

الحسد و الكبر و العجب، هذهمن امراض القلب، هذه الامراض تنافي التقوى. بقدر ما فيك من حسدٍ و عجبٍ و كبر فانت خالٍ من التقوى.

الحسد المحرم هو ترتيب آثار الحسد في الفعل.

الله عزوجل كما ورد في حديث الرفع رفع عن امتي كذا و كذا و الحسد، طيب، ما لم ينطق بشفه كما ورد في الحديث.

الإنسان ما لم ينطق بحسده يعني ما لم ينطق بشعوره ببغضه للنعمة عند اخيه المؤمن هذا لا يحاسب عليه.

لكنباي معناً لايحاسب عليه، لايعاقب، لا انه يعطى ثواب غير الحاسدين بل ان الله عزوجل ينزل الحاسد منزلته يوم القيامة و هذا قوله تعالى «ان تبدو ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله».

حتى الحسد في قلب الإنسان المؤمن الله يحاسبه عليه في هذا المعنى بمعنى ان الله عزوجل لايعاقبه لكن لا يعطيه من الجنان ارفع الدرجات و لايكون في الجنة كمن لايحسن.

كيف يعالج الإنسان هذا الحسد، انما يعالج الحسد بتخصيل العدالة بتحصيل التقوى.

انما يحصل الإنسان التقوى بمخالفة الشهوة و لذلك أمير المؤمنين  لما قال قد خلع سرابيل الشهوات قال «قد اخلص لله و استخلصه» و الاخلاص لله لايكون مع أضمار مثل هذه المشاعر التي تنبع عن الهوى و الله تعالى يقول «افرأيت من اتخذ الهه هواه».

متابعة الهوى عبادة للهوى، و عبادة الهوى لاتجامع الاخلاص لله عزوجل.

ثم قال «قدالزم نفسه العدل» المؤمن الزم نفسه العدل حتى في مشاعره حتى في قوله و حتى في فعله. بمعنى انه اتقى في المراحل الثلاثة.

التقوى التي يتكلم عنها أمير المؤمنين (ع)  ابرز مصاديقها الصيام.

لكن أي صيامٍ يكون مصداقٍ لما ورد في هذه الخطبة الشريفة. انما هو الصوم الذي تكلم عنه الإمام الصادق (ع)  «إذا صمت فليصم سمعك و بصرك و لايكون يوم فطرك كيوم صومك».

ورد عن اهل البيت «كم من صائم ليس من صومه إلاّ الجوع و العطش» مثل هذا الصوم لايعد مصداقاً لما عن أمير المؤمنين (ع).

الصوم الذي يؤدي إلى التقوى هو ان يصوم الإنسان بجميع وجوده عن غير الله عزوجل.

لان (الصوم صوم عن المعصية و صوم على الطاعة و صبر مع الله) كما ورد في الاحاديث الشريفة، هناك صبر عن المعصية و صبر على الطاعة وصبر على النوائب.

الصبر على النائبة من قبيل صبروا اياما قليلة، فالصبر على النائبة من هذا القبيل، صبروا اياما قليلة، يعني صبروا على الطاعة اياما قليلة، صبروا عن المعصية اياما قليلة او انهم صبروا على فراق الله اياما قليلة.

هذا الذي يقوله أمير المؤمنين مطلق صبروا كل انواع الصبر يقول أمير المؤمنين «آهٍ آه من قلة الزاد و بعد الطريق».

أمير المؤمنين  يتحرق شوقاً إلى لقاء الله عزوجل فهو صابر.

قيل لبعض اهل السلوك أي صبرٍ اشد، الصبر في الله قال لا، الصبر بالله قال لا، قيل له ويحك فما اشد اواع الصبر قال الصبر عن الله.

ان يكون الإنسان صابراً عن الله «إلهي هبني صبرت على حر نارك فكيف اصبر على فراقك».

الإنسان المؤمن ليس له صبر عن الله عزوجل إلاّ بالله، إذا عرف الإنسان انه في طريق الوصول إلى الله صبر عن الله، يعني من جهة معنية صبر عن الله، و إلاّ هو في معية الله لان الله مع الذين اتقوا.

فالإنسان المؤمن الذي يريد تحصيل التقوى عليه بان يكون صائماً بجميع قواه درجات وجوده عما يكون سوى الله عزوجل.

و ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) «و اعلم يقيناً».

الصوم انما اوجبه الله عزوجل لتحصيل التقوى «لعلكم تتقون»، «ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا»، «من يتقِ الله يجعل له مخرجاً و يرزقهُ من حيث لايحتسب».

التقوى تستعقب جعل المخرج و جعل الفرقان، بمعنى انها تؤدي إلى اكتساب المعرفة و العلم الباعثين على الفرق بين الحق و الباطل و الباعثين على التمييز بين الخير و الشر.

هذه التقوى كيف نحصلها؟

نحصلها بمخالفة الهوى.

ومخالفة الهوى تستوجب ان يكون الإنسان خراً من غير الله عزوجل هو حر.

ولذلك ورد في قصة بشر الحافي انه لما وقف الإمام الكاظم (ع)  في القصة المعروفة قال للجارية التي تلقي القمامة مولاكِ حرٌ ام عبد؟ فتعجبت الجارية من هذا السؤال هو يقول مولاكِ أي سيدكِ و مع ذلك يسأل هو حرٌ ام عبد؟

فالعبد لايملك عبداً فما معنى السؤال عن السيد انه حرٌ او عبد.

مولاك حرٌ ام عبد؟ قالت بل حر. فقال الإمام الكاظم (ع) صدقتِ فلو كان عبداً لخاف من مولاه.

لما نقلت الجارية هذا الكلام إلى مولاها وقع هذا الكلام موقع الصاعقة على بشر الحافي نبهه من نومه الغافلين.

لان بشراً لو كان عبداً لله عزوجل لم يفعل في ملكه ما لايحب.

الإنسان الذي يتبع شهوته إلى درجة المخالفة لله عزوجل و هو المولى الحقيقي «وردوا إلى الله مولاهم الحق» الذي يتبع الشهوة إلى درجة المخالفة لله وهو المولى الحقيقي هذا خرج عن زي العبودية و من خرج عن زي العبودية فقدارتدى زي الحرية.

بمعنى انه تكبر على الله عزوجل.

هذا الإنسان لايكون إلاّ عبداً.

لكن هو عبد للشهوة لان الإنسان اما حرٌ او عبد، و لا حر لان الإنسان مملوك لله عزوجل لكن الله خير شريك اما ن يكون الإنسان مطيعاً لمولاه مخالفاً لهواه او العكس يكون مخالفاً للمولى مطيعاً للهوى.

إذا كان كذلك اصبح عبداً للهوى و حراً بالنسبة إلى المولى الحقيقي و هذه الحرية اسوء اواع الرقية.

ورد في الحديث الشريف حيث وردت هذه الوراية في الكافي «ان ابدانكم ليس لها ثمنٌ إلاّ الجنة فلا تبيعوها بغيرها».

بعض الشراح من العلماء لهذا الحديث يقول في هذه الرواية الشريفة نكتةٌ لطيفة كأن الإمام يقول إذا لم يكن للبدن ثمنٌ إلاّ الجنة فالنفس دهي ارقي من البدن فوق الجنة.

البدن ليس له ثمن إلاّ الجنة اما النفس فليس لها ثمن.

والله عزوجل ورد في كتابه الكريم ما يؤيد هذه الرواية « ان الله أشترى من المؤمنين أنفسهم » بماذا اشترى الله من المؤمنين انسهم، هل هو بالجنة؟ لا.. بان لهم الجنة، العوض هو كون الجنة مملوكةً لهم و ليست الجنة ثمن النفس.

النفس لم تقابل بالجنة، الله عزوجل يقول «اشترى من المؤمنين انفهسم بان لهم الجنة» و الباء باب مقابلة، العوض هو ان يُملك الجنة.

وقد ورد في الآية الشريفة «و إذا ثمة رأيت نعيماً و ملكاً كبيرا» الملك هو ثمن النفس اما النعيم فهو ثمن البدن.

«ان المتقين في جناتٍ و نهر في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر» مرحلتان، مرتبتان، مرتبة يتمتعون فيها بالجنة و النهر و مرتبة ارفع من تلك الاولى. ان يكونوا في مقعد صدقٍ يتنعمون فيها بالكون عند الله عزوجل.

فالإنسان عندما يكون عند القادر بأحدى صورتين و كذلك اخذ ربك «إذا اخذ القرى و هي ظالمة ان اخذه اليم شديد».

إذا احضر العبد بالقدرة يقال اوقف عند القادر. كما انه إذا خلع عليه المولى و اعطاه من العطايا الجزيله يقال اعطاه الكريم.

الصورة الثانية ان يقف الإنسان عند القادر بان يعطيه من القدرة و إلاّ فما المعنى من قوله تعالى «عند مَليكٍ مقتدر».

انما يكون العبد عند الملك و عند المليك بان يكون واجداً لملكة تعالى. بمعنى ان العبد انما يكون عند المليك المقتدر بان يكون مالكاً مقتدراً. و إلاّ فلا معنى لهذا التوصيف.

لما لم يقل الله عزوجل عند ربٍ غفور، لما لم يقل عند كريم حكيم، لما لم يقل عند غافر وهاب بل قال عند مليكٍ مقتدر؟

لان لهذه الصفة مدخليه في (العندية)، (العندية) انما كانت عند المليك.

إذن انما تكون (العندية) بان يتصف الإنسان بالملك و القدرة لاننا لانتكلم عن (العندية) في المكانية «سبحان الله عما يصفون».

الله عزوجل اجل من ان يوصف بهذا المكان او ذاك انما يتقرب العبد إلى الله بان يكون هو مظهراً لصفاة الله عزوجل، عبداً مملوكاً لايقدر على شيء.

هذا القرب الإلهي، القرب بان يكون الإنسان عبداً لله، انما يكون عبداً بان يكون الله عزوجل سمعه و بصره، هذا الذي ورد في الحديث.

الرواية تقر بالنوافل و يستفاد منها قرب الفرائض، كيف يتقرب الإنسان إلى الله؟ اما بان يكون الله سمعه او بان يكون هو سمع الله.

إذن متى يكون الإنسان قريباً من المليك المقتدر إذا كان هو مالكا بملك الله و قادراً باقتدار الله عزوجل.

كما ان الكفار تظهر فيهم القدرة بالأخذ الاليم الشديد، الكفار اصبحوا مظهراً لهذه القدرة لكن تجلى الله عزوجل فيهم بالقدرة يعني عذبهم.

اما تجلي الله للمؤمن بالقدرة كيف؟ بان يعطيه القدره،«ربي ارني كيف تحيي الموتى» كيف قال: «قال خذ اربعة من الطير فسرهن إليك ثم اجعل على كل جبلٍ جزءً ثم ادعوهن».

ابراهيم كان يطلب معاينة الاحياء، الله عزوجل قال «أدعوهن»، أي ان الله عزوجل جعله سببا للاحياء اجرى الاحياء على يده.

فرأى ابراهيم كيف يحيي الله الموتى، هو جعل مظهراً للاحياء، كذلك المؤمن جعل مظهراً للمليك المقتدر و ذلك لايكون إلاّ بان يسيطر المؤمن على الجنة و ما فيها.

و ورد في كتاب الله عزوجل «لهم ما يشاؤون فيها» الإنسان المؤمن يوم القيامة إذا ادخل الجنة لايحتا في التنعم إلاّ إلى انعقاد الارادة.

إذا اراد شيئاً كان، و هو قوله تعالى «انما امره إذا ارداد شيئاً ان يقول له كن فيكون» الإنسان المؤمن يكون مظهراً لهذه الصفة و هذا الاسم.

قال أمير المؤمنين (ع)  «و اعلم يقيناً انك لم تبلغ أملك و لن تعد اجلك و انك في سبيل من كان قبلك فخي في الطلب و اجمل في المكتسب فانه رب طلب جرَ إلى حَرَب» اطلب هو السعي نحو الرزق، السعي نحو اكتساب المال.

أمير المؤمنين (ع)  يقول ربما يكون الإنسان في طريق السعي إلى اكتساب المال و توفير الغنى:

ذريني للغنى اسعى فاني

رأيت الناس شرهم الفقير

و لا يدري انه انما يجر على نفسه بسعيه هذا الحَرَب او لم يسعى الكفار إلى التنعم بالدنيا و ما فيها و الالتذاذ بزخارفها و زبرجها و قالوا لله عزوجل «قال ربي لما حشرتني اعمي» بالأمس كنت بصيراً اتمتع بالنظر اليوم تحشرني اعمي، بالامس كنت غنياً و اليوم فقير قال كذلك أتتك آياتنا.

و ليس المقصود قصر النظر على الغنى و الفقر الماديين أمير المؤمنين  يقول «كل من سعى إلى مطلوبه في الدنيا فانما يطلب سراب البقيع حتى إذا جاءه لم يجده شيئا».

«فلرب طلبٍ قدجر إلى حَرَب فليس كل طالبٍ بمرزوق و لاكل مجمل _ يعني مختصر للطلب _ بمحروم و اكرم نفسك عن كل دنيه».

الإنسان إذا اتبع شهوته فقد انقاد للدنية و إذا انقاد للدنية اصبح واضعاً نفسه في موضع الدنية.

«و اكرم نفسك عنكل دنيةٍ و ان ساقتك ال الرغائب» ما اقبح بالمؤمن ان تكون له رغبة تذله. هو ينقاد إلى رغبته باذلال نفسه.

«فانك لم تعتاط بما تبذل من نفسك عوضا، و ما تكن عبد غيرك و قدجعلك الله حرا».

أمير المؤمنين ينهى عن الانقياد للشهوة لان في ذلك جعلاً للنفس عبداً للشهوة.

باطلاق هذا الحديث «لاتكن عبداً لغيرك و قد جعلك الله حرا و ما خير خيرٍ لاينال إلاّ بشر و يسرٍ لاينال إلاّ يسعر» الدنيا لايبلغ ما فيهاالابان يجعل الإنسان من نفسه مطيةً للشيطان يركبها و يقودها إلى حيث المهالك فترد به سبل المهالك فتجعله عند الله عزوجل اهون هالك.

انما يصل الإنسان إلى مبتغاه باليقين و انما يحصل اليقين بمعرفة النفس و انما يعرف نفسه بان يخالف شهوته، و ما ملىء ابن آدم و عاءً شراً من بطنه وما عبدالله بمثل عفة بطنٍ و فرج.

نسأل الله عزوجل ان يوفقنا و ياكم لمعرفته و التبصر في آياته و ان يغفر لنا ذنوبنا و يكفر عنا سيئاتنا و ان يرزقنا شفاعة محمد و اهل بيته الطاهرين انه قريب مجيب الدعاء و صلى الله على محمد و آله الطاهرين.


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/subject.php?id=174
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2008 / 09 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 04 / 6