• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم / المكتبة .
              • الكتاب : تدوين القرآن ، تأليف : الشيخ علي الكوراني .
                    • الموضوع : تحليل قضية صبيغ .

تحليل قضية صبيغ

تحليل قضية صبيغ

إن قصة صبيغ التميمي تثير التعجب والتساؤل عن ذنب الرجل ؟ وهل السؤال عن معنى آيات القرآن حرام ؟ وإذا كان حراماً ، فهل جزاؤه الشرعي هذا الجزاء القاسي ؟! أم أن في الأمر شيئاً آخر ؟

حاولت أن أجد في حيثيات الحكم الذي أصدره الخليفة ما يبرره .. فلم أجد ! وبحثت عن وجود تهمة غير السؤال على صبيغ ، فقد يكون زنديقاً ، أو جاسوساً ، أو مبتدعاً في الدين له شخص واحد يتبعه .. فما وجدت إلا أنه كان يتساءل عن مشكلات القرآن ، حتى أتى الى الخليفة يسأله !!

ظاهر المسألة أنها دينية صرفة وأن صبيغاً من أهل البحث والجدل ، فأراد الخليفة أن يسد باب البحث والجدل ويحذر المسلمين من ذلك ، فقد كان يتبنى خط تحريم البحث في معاني القرآن وموضوعاته ، وحتى في تفسير ألفاظه ومفرداته ، كما نرى في روايات أخرى !

وحسب الأصول القضائية والشرعية لابد أن نبقى متمسكين بدلالة ظاهر النص حتى نجد قرائن توجب الاطمئنان بخلافه . وقد فهم الإمام الشافعي قضية صبيغ على ظاهرها هذا كما رأيت في الوثيقة رقم 17 ، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 10 ص 29:

( الزعفراني وغيره : سمعنا الشافعي يقول : حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ، ويحملوا على الابل ، ويطاف بهم في العشائر ، ينادى عليهم : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة ، وأقبل على الكلام .

وقال أبو عبدالرحمن الأشعري صاحب الشافعي : قال الشافعي : مذهبي في أهل الكلام تقنيع رؤوسهم بالسياط ، وتشريدهم في البلاد . قلت : لعل هذا متواتر عن الإمام ) انتهى .

ولكن كيف يحكم الشافعي على صبيغ بأنه ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام؟! فأسئلته لاتدل على ذلك ؟ وحيثيات حكم الخليفة لا تتضمن شيئاً من ذلك ؟! على أن الشافعي دافع عن ضرب الخليفة لصبيغ فقط ، لكن تبقى فتوى الخليفة بقتله لو كان حلق رأسه ، وفتواه بعدم قبول توبته إلا بعد سنة.. وستعرف أن الشافعي خالف فيهما الخليفة ، فلا يجوز قتال الخوارج عنده مالم يشهروا السلاح ضد الدولة ، كما أن التوبة تقبل عنده رأساً !


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/books/index.php?id=646
  • تاريخ إضافة الموضوع : 0000 / 00 / 00
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 04 / 05